تسجيل الدخول

ما يفسد الصيام

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أعينهم. أما بعد، فما زلنا أيها الإخوة الكرام نتدارس كتاب الصيام من عمدة الفقه للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي رحمة الله تعالى. وهذا الكتاب أيها الإخوة الكرام يتكلم عن الفقه، ونحن نتدارس كتاب الصيام بمناسبة شهر رمضان؛ هذا الشهر العظيم الذي اقترب أوانه. وكنا قد وصلنا في مدارسة هذا الكتاب إلى باب ما يفسد الصوم، وهذا الباب أيها الإخوة هو من أهم الأبواب في كتاب الصيام؛ لماذا؟ لأن حقيقة الصوم من الناحية الفقهية هي الإمساك عن المفطرات، فلا بد ليتحقق الصوم من معرفة المفطرات والإمساك عنها. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا ما يتعلق بهذه المفطرات.

وهنا إشارة أيها الإخوة الكرام إلى أن الانسان الصائم ينبغي أن يصوم عن المفطرات التي هي في الأصل من المباحات في غير نهار الصوم، فمن باب أولى أن يكون عنده حرص على الصوم عما حرم الله عز وجل. ولهذا أيها الإخوة الكرام، الله سبحانه وتعالى لما ذكر لنا الصيام، جاءت آية بعد آيات الصيام، وهي قول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ. وكان في هذا إشارة إلى أن الإنسان الذي أمسك عن المباح من الطعام والشراب، حري به أن يمسك عما حرم الله سبحانه وتعالى من أموال الناس، من أكل أموال الناس.

وهذه قضية مهمة جداً في شريعة الإسلام، وهي حرص الإنسان على ألا يطعم إلا الحلال، وعلى ألا يأكل الحرام. ومن المؤسف أن نقول: كم من الناس الذي يسأل عن دقائق المفطرات؟ فيسأل مثلاً عن دقيقة من الدقائق المتعلقة بالبخور، أو أنه طار إلى حلقه غبار: هل يفسد صومه أو لا؟ في الوقت الذي يستحل فيه أكل مال أخيه المسلم، أو أكل أموال اليتامى. وكم من اليتامى الذين أكلت أموالهم ظلماً! والله عز وجل يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِم نَارًا وَسَيَصْلُونَ سَعِيرًا.

وكم من أولئك اليتامى الضعفاء الذين تسلط على ميراثهم ونصيبهم من هو أقوى منهم! ولكن الله هو القوى الذي توعدهم بهذا الوعيد الشديد: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِم نَارًا. وكم من الناس من يصوم في رمضان ويمد يده إلى السماء: يا رب، يا رب! لكن دعوته لا تستجاب؛ لماذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ.

ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً، من هو هذا الرجل؟ ذكر الرجل يطيل السفر؛ هذا سبب من أسباب إجابة الدعاء رقم واحد، فإن المسافر تستجاب دعوته، فكيف بمن يطيل السفر؟ قال: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، وهذا سبب آخر لإجابة الدعاء. يمد يده إلى السماء، وهذا من أسباب الاجابة، يقول: يا رب، يا رب! يكرر ويلح على الله في الدعاء. قال صلى الله عليه وسلم: ثم في الحديث ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام؛ قال صلى الله عليه وسلم: فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ.

مع كل هذه الأسباب التي هي من أسباب إجابة الدعاء، ردت دعوته! قال صلى الله عليه وسلم يستبعد أن يستجاب له. قال: فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ما السبب؟ أكل الحرام والمال الحرام. فنحرص ونحن نتعلم أحكام المفطرات، ونحن نتربى على الإمساك عن الحلال والشراء بالحلال في نهار رمضان، أن يربي الإنسان نفسه أن يمسك عن الحرام. إذا كان قد أكل ولو ذرة من مال أخيه المسلم بغير حق، فليتحلل منه قبل ألا يكون دينار ولا درهم.

قال باب ما يفسد الصوم. مفسدات الصيام أيها الإخوة الكرام، كما ذكرنا، منها ما هو محل إجماع بين العلماء. كل العلماء لا خلاف بينهم، وكل المسلمين لا يختلفون باختلاف مذاهبهم ومدارسهم الفقهية، على أن هذا من المفطرات، ومن ذلك: الأكل، والشرب، والجماع؛ هذه الثلاثة محرمة بالإجماع على الصائم، تفسد الصوم، دل على ذلك القرآن والسنة والإجماع.

أولها الأكل، قال المصنف رحمه الله تعالى: من أكل. وقد دل على ذلك القرآن والسنة. أما القرآن، فقول الله عز وجل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ. وأما السنة، فقد جاء في الحديث: يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. هذه الثلاثة مجمع عليها، واضح. طيب، قال: من أكل أو شرب.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك بعض المفطرات التي وقع فيها خلاف ونزاع بين أهل العلم. والشأن في هذه المسائل التي يختلف فيها العلماء، أن العامي أو المقلد الذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد، لم يبلغ رتبة أن يكون فقيهاً مجتهداً ينظر ويقارن بين الأقوال، الشأن في مثل هذا أن يقلد أو يسأل أهل العلم، فما أفتي به أخذ به. ذكر المؤلف من ذلك، قال: أو استعطى. والسعوط هو إدخال الدواء عن طريق الأنف. مثاله في العصر الحاضر إذا وضع الإنسان قطرة في أنفه، وكانت تدخل من خلال الأنف إلى الجوف.

ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة، قال: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. ولهذا، ما يدخل من طريق الأنف إلى الجوف إذا تعمده الإنسان أفطر لهذه الأدلة، ومن ذلك تعمد استنشاق البخور. البخور لا بأس أن يتطيب به الصائم، يطيب ثيابه ولبسه وبيته، لكن لا يجوز أن يتعمد استنشاق البخور وإدخال الدخان عن طريق الأنف. واضح. طيب، لما ذكرناه: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. وهذا مذهب أكثر أهل العلم رحمة الله تعالى عليهم.

ثم وضع المؤلف قاعدة في الباب، قال: أو وصل إلى جوفه شيئاً. أي شيء يصل إلى جوف الإنسان، فانه مفطر. ومما يدخل في الجوف أصالة بوضوح وجلاء المعدة، فإن المعدة لا شك أنها من الجوف، فإذا أدخل إلى معدته طعاماً فسد صومه، سواء أدخله عن طريق الأنف أو عن طريق الفم أو عن أي طريق آخر. إذا أدخل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان، هناك صور اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله تعالى.

فمن العلماء من يرى التفطير بها، مثل مسألة الحقنة التي تكون من الشرج؛ الحقنة الشرجية من الدبر. أو مثالها في العصر الحاضر كذلك التحاميل التي تدخل من طريق الدبر، فهل هذه تفسد الصوم أو لا يفسد بها الصوم؟ قولان لأهل العلم. والشأن في مثل ذلك إذا لم يحتج إليها الإنسان، أن يؤخرها إلى الليل احتياطاً لصومه، وخروجاً من الخلاف والإشكال، والخروج من الخلاف مستحب، والاحتياط للدين مشروع، لكن بعض أهل العلم يرى أنها لا تفطر، والعلم عند الله تعالى.

قال: أو أوصل إلى جوفه شيئاً. طيب، من أي موضع كان؟ قال: أو استقى. استقى يعني تعمد القيء. انتبهوا؛ عندنا شخص يقيء في نهار الصوم عن غير تعمد، ذرعه القيء، ما هو متعمد، فهذا لا يفسد صومه. لكن شخص تعمد الصوم، وضع اصبعه أو يده أو شيئاً في حلقه لأجل أن يخرج القيء منه، فإذا تعمد القيء فسد صومه. وهذا مذهب جماهير أهل العلم عليهم رحمة الله من الأئمة الأربعة، واستدلوا بالحديث الذي ورد في ذلك: من ذرعه القيء لم يفسد صومه، ومن استقاء عمداً فليقض. هذا دليله. وهذا الحديث روي مرفوعاً وروي موقوفاً. ونذكر فائدة لطلاب العلم والمتخصصين، وهي: هل هذا الحديث إن قلنا برفعه فلا إشكال؟ يعني إيش برفعه؟ ما معنى روي مرفوعاً وروي موقوفاً؟

المرفوع هو الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما تقرأ في الكتب تحضر أحيانا دروس بعض المشايخ تسمع الشيخ يقول: وهذا الحديث مرفوع، يعني إيش مرفوع؟ يعني أنه حديث نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والعبارة الواحدة تختلف باختلاف العلوم، يعني إذا قرأت في علم النحو كلمة مرفوع فهذه تختلف عما لو قرأت هذه الكلمة في علم الحديث، المرفوع في النحو هو عكس أو خلاف المنصوب والمجرور والمجزوم.

والمرفوع في الحديث: ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لا يستغني الإنسان في تلقي العلم عن الأخذ عن شيوخ، وربما يكون فهم معنى يعني كلمة على اصطلاح معين فقرأ ذلك في الكتب، لكنه يقرأ في كتاب له اصطلاح آخر.

ولهذا احرصوا دائما على تلقي العلم عن الأشياخ عن أهل العلم، وطلب العلم أيها الإخوة الكرام من أجل الأعمال ومن أجل القربات التي تقربك إلى الله عز وجل مهما كنت، لا يتصورن أحد أن طلب العلم هو أمر يختص بطلاب الكليات الشرعية مثلا، أو أن طلب العلم يختص مثلا بطائفة لا يشاركهم فيها أحد، لا، طلب العلم فرض على كل مسلم ومسلمة.

من العلم أيها الإخوة الكرام ما تعلمه واجب وفرض عليك، بعض الناس قد يعيش سنوات طويلات يصلي وعنده خلل، ربما هذا الخلل يكون مؤثرا في صحة الصلاة، وهو الرجل يحب الخير، لكن المشكلة بسبب ترك التعلم لم يطلب العلم، لم يدرس العلم، لم يحصل ما يجب عليه من العلم، والحمد لله في هذا الزمان تيسرت الوسائل، وسائل تحصيل العلم كثيرة.

كان العلماء رحمهم الله تعالى في السابق ربما رحل الإنسان منهم مسيرة شهر لطلب حديث واحد، كما جاء ذلك عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه رحل من المدينة هنا إلى بلاد الشام هناك، إلى من؟ إلى عبد الله بن أنيس مسيرة كم نسأل الله أن يفرج عن بلاد الشام وعن سائر بلدان المسلمين.

رحل إلى بلاد الشام ليأخذ عن عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه حديثا واحدا، على أي شيء رحل؟ لا طيارات ولا سيارات ولا وسائل نقل مكيفة كما في العصر الحاضر، مشقة شديدة مسيرة شهر ليطلب حديثا واحدا عن عبد الله بن أنيس، لماذا يا إخواني هذا الكلام؟ لماذا يبذلون الغالي والنفيس؟ يبذلون الطاقة والجهد وكل ما يملكونه لتحصيل العلم.

لأنهم يدركون قوله صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، الجنة التي هي سلعة الله الغالية، التي هي أعظم ما يتطلبه الإنسان، لما تعلم أن طريق العلم طريق يسلك بك إلى طريق الجنة، فإنك لا تستستكثر شيئا لا من الجهد ولا من الوقت ولا من المال في تحصيل العلم، فالجنة أي شيء أعظم من هذا؟

وإذا قرأتم في سير العلماء والسلف وجدتم عجبا عجابا في ذلك، سفيان الثوري رحمه الله تعالى باع سقف بيته لأجل أن يرحل في طلب العلم، يريد أن يرحل يسافر يسمع من العلماء، وكان العلماء في السابق يرحلون فيسمعون من علماء المدينة، ومن علماء مكة، ومن علماء الكوفة، ومن علماء الشام، ومن علماء البصرة، ومن علماء بغداد، ومن غيرها من أقطار العلم.

المقصود أن طلب العلم منه ما هو فرض عين واجب عليك، على كل مسلم، بعض الناس كما قلت لكم قد يكون عنده خطأ في صلاته، وهو مجتهد محافظ على الصف الأول، يذهب كل يوم إلى المسجد، ولكن عنده خلل خطأ في الصلاة، تارة يكون خطأ بترك سنة أو بفعل مكروه، أو أحيانا يكون خطأ مؤثر في صحة الصلاة كترك ركن، كما لو كان لا يحسن قراءة الفاتحة.

العلماء يقولون الفاتحة ركن في الصلاة، لو ترك منها تشديدة لم تصح صلاته، لو أبدل حرفا منها بحرف لم تصح صلاته إذا كان قادرا على ذلك، أما العاجز لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

ومن الأخطاء مثلا الشائعة في الصلاة خطأ شائع لا وجود له في مذهب من المذاهب، وهو عند الرفع من الركوع تجد كثير من الناس إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، هكذا يرفع يده هكذا، وليس هذا هو الصحيح، بل الصحيح أن يرفع يده هكذا، وليس رفع الداعي، لا، ربنا ولك الحمد، يرفع يده هكذا، وهذا خطأ شائع، وهو خطأ وليس مثلا تقول خلاف بين العلماء أو أقوال راجحة ومرجوحة، إنما يرفع هكذا بعد الرفع من الركوع في القنوت مثلا، في دعاء القنوت أما يقول ربنا ولك الحمد ويرفع يده هكذا لا إنما يرفع يده هكذا كما يرفعها عند تكبيرة الإحرام.

وقد يقع الإنسان في خطأ في صومه أحيانا لأنه لم يتعلم أحكام الصوم، وقد يقع كثير من الناس في أخطاء مؤثرة، نحن ذكرنا في أول الدرس أهمية أكل المال الحلال، حتى تأكل المال الحلال وتسلم من الحرام لابد أن تتفقه في الدين في أحكام البيوع، رجل يشتغل بالتجارة سنوات طويلة ولا يعرف الحلال من الحرام في مسائل البيوع، قد يقع في الحرام من حيث لا يشعر.

عمر رضي الله تعالى عنه كان يقول: لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في ديننا، يعني متطلب من متطلبات إيش رخصة ممارسة مهنة التجارة، أن يكون الإنسان متفقها في الدين في أحكام البيوع حتى لا يأكل الحرام أو يؤكل الناس الحرام، وقد يقع الناس أحيانا في أخطاء كثيرة في البيوع، أما ما يرجع إلى الربا أو ما يرجع إلى الغرر لا بسبب أن هذا الشخص متساهل، لكن بسبب أنه لم يتعلم.

يعني من ذلك على سبيل المثال من الأشياء التي تكثر في أحكام في التعامل في البيوع وهي من الخطأ ومن الأمور التي لا تجوز باتفاق أهل العلم، أن تأتي إلى شخص تعطيه رأس مال للتجارة وتشترط عليه ضمان رأس مال، وتشترط عليه ربحا، يعني كيف هذا للأسف شائع بين الناس؟ يأتي رجل ليس عنده رأس مال ولكن عنده خبرة في التجارة، فيقول لك: اعطني مئة ألف ريال أو مئة ألف جنيه أو مئة ألف دولار أو غير ذلك، المقصود يعطيه رأس مال يقول: اعطني رأس مال مئة ألف وأنا أضمن لك المئة ألف كاملة، حتى لو خسرت التجارة فسوف أرد لك المئة ألف، وأيضا إذا ربحت فسوف تشاركني في الربح أو أعطيك في كل شهر مبلغا معينا وقدره كذا وكذا.

لماذا؟ هذا ربا يا إخوان، لأن هذا حقيقته أنه أقرضه المئة ألف واشترط عليه أن يردها مع زيادة، وهذا ربا، ولكن للأسف كثير من الناس يتعاملون به بسبب إيش؟ عدم المعرفة وعدم التعلم، فالمقصود أن طلب العلم فرض على كل مسلم، منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، وحري بكل مسلم أن يحرص على تعلم أحكام دينه.

وكما قلت لكم وأعيد أن طلب العلم ليس محصورا في طلاب مثلا الكليات الشرعية، وقد تيسرت في هذا الزمان وسائله، ذكرنا لكم جابرا رضي الله تعالى عنه رحل شهرا ليسمع حديثا، الآن أنت تستطيع أن تسمع دروس العلماء بل دروس علماء رحلوا عن هذه الدنيا وذهبوا إلى الدار الآخرة عليهم رحمات الله ورضوانه، تستطيع أن تأخذ العلم من خلال استماع دروسهم مهما كانت أشغالك، تقول والله بلدنا ما فيها علماء، لا حجة ولا عذر، الدروس موجودة والكتب مطبوعة، فاحرص على طلب العلم وتحصيل العلم.

طيب إذا معرفة أحكام الصيام لابد منها للإنسان ليسلم صومه من المفسدات والأخطاء والمفطرات، قال رحمه الله تعالى: أو استقى، إذا عرفنا بالنسبة للقيء أن من تعمد القيء فسد صومه، ومن ذرعه القيء يعني قام من غير عمد لم يفسد صومه، وهذا مذهب أكثر أهل العلم على هذا.

طيب نحن ذكرنا أن الحديث اختلف في رفعه ووقفه، فمن يقول إن الحديث مرفوع لا أشكال أنه حجة، ومن يقول إن الحديث موقوف على الصحابي، فإن قول الصحابي

حجة عند جماعة من أهل العلم خاصة، ويتقوى ويكون له حكم الرفع إذا كان قول الصحابي في مسألة على خلاف القياس، يعني لا يقال بالقياس، ولهذا بعض العلماء يقولون إن مثل هذا القول بأن تعمد القيء مفطر. روي عن بعض الصحابة أنه قال: الفطر مما دخل لا مما خرج.

طيب، كيف نتعامل إذا افترضنا أن هذا الحديث موقوف وليس بمرفوع؟ وهذه فائدة أن المتخصصين نقول إن قول الصحابي بالفطر من تعمد القيء قول صحابي لا يدرك بالقياس، فإن القياس مقتضاه، كما قال بعض الصحابة: الفطر مما دخل لا مما خرج. ولهذا عند الحنابلة مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى في أصوله أنه إذا وقع قول صحابي، أحدهما مخالف للقياس والآخر على وفق القياس، فالمقدم ما خالف القياس؛ لأنه لا يقال بالاجتهاد والرأي، بل يقال توقيفاً. إذاً، من تعمد القيء فسد صومه، هذه هي الخلاصة.

المسألة التي تليها، قال المصنف رحمه الله تعالى: أو استمنى. الاستمناء أن يطلب الإنسان خروج المني، فيتعمد إخراج المني بشهوة بيده أو نحو ذلك. فهذا أيضاً مفطر ومفسد للصيام، للحديث القدسي: أن الله تبارك وتعالى قال في الصائم, إيش؟ قال: يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. ومن استمنى في نهار صومه لم يدع شهوته، فيفسد صومه.

وهل عليه الكفارة من استمنى في نهار رمضان؟ فسد صومه والعياذ بالله، لكن هل يجب عليه الكفارة، كفارة الجماع، أو لا؟ لا، على الصحيح من المذهب أنه لا تجب عليه الكفارة؛ لأن الكفارة تختص فقط بالجماع.

قال رحمه الله تعالى: أو قبل أو لمس فأمنى، أو أمنى. عندنا هنا مسألتان. المسألة الأولى: مسألة من باشر امرأته بتقبيل أو لمس، فترتب على ذلك إنزال المني، ترتب على ذلك إنزال المني. ولنفرق بين إنزال المني والمذي؛ لأن المسألة الأولى عندنا المني، وستأتي مسألة المذي. المني هو السائل الذي يحصل به انقضاء الشهوة بخروجه، سائل أبيض غليظ معروف يحصل بخروجه انقضاء الشهوة، بخلاف المذي فهو سائل رقيق يخرج في مبادئ الشهوة، تمام؟

المني يخرج عند انقضائها، تنقضي به الشهوة، أما المذي فيخرج في مبادئ الشهوة. طيب، من حصل منه مباشرة لامرأته، تقبيل أو لمس بشهوة حتى أنزل المني، فما حكم صومه؟ الجواب: يفسد صومه، على مذهب جماهير أهل العلم رحمة الله عليهم. المسألة الثانية: ليش يفسد صومه، ما الدليل؟ لأنه حصلت منه المباشرة في أعلى صورها، والله عز وجل يقول: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ، وقال أيضاً: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. وبعض العلماء، كما ذكره ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه آخر الكافي، أن ذكر الاستدلال بهذه الآية في مسألة المباشرة وإن كان بعض أهل العلم حمل الرفث على الجماع فقط.

طيب، لكن أيضاً يدل عليه قوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: يدع طعامه وشرابه وشهوته. ومن حصل له إنزال المني عن مباشرة لم يدع شهوته، واضح؟ إذاً، لا، الكفارة تختص بالجماع، الكفارة تختص بالجماع على الصحيح في مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وإن كان في المسألة خلاف. فنقول: من حصل منه مباشرة ترتب عليها إنزال المني فسد صومه.

المسألة الأخرى: إذا ترتب على المباشرة بالتقبيل أو اللمس إخراج المذي، خروج المذي الذي يخرج في مبادئ الشهوة ولم ينزل منياً، فهل يفسد صومه بذلك أو لا؟ خلاف بين أهل العلم، خلاف بين أهل العلم. مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى في أصح الروايتين عنه، وهو مذهب المالكية: أن الصوم يفسد بذلك. وأما القول الآخر وهو مذهب الآخرين من أهل العلم، وعليه الفتوى عند مشايخنا: أن الصوم لا يفسد بذلك.

وعلى كل حال فالاحتياط في مثل هذا مشروع؛ فمن كان يعلم أن مباشرته وقبلته يترتب عليها إنزال المني، هذا واضح يفسد الصوم، أما إذا كان يعلم أنه يترتب عليها إخراج المذي في الذي يخرج في مبادئ الشهوة، فالاحتياط له الإمساك عن ذلك وتأخير ذلك إلى الليل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ.

يأتي السؤال في رتبة ثالثة من رتب المباشرة، وهي إذا قبل امرأته أو باشرها بشهوة ولم يترتب على ذلك إنزال إلا إخراج المذي، فهذا لا يفسد به الصوم، هذا لا يفسد به الصوم. وهل هو مكروه؟ يعني هل يكره أن للإنسان الذي يعلم أن القبلة يترتب عليها الشهوة أو أنه تحصل بها الشهوة، أن هذا هل هو مكروه أو لا؟ الصحيح في مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه مكروه.

وأما الرتبة الرابعة فهي التقبيل والمباشرة التي لا يترتب عليها شهوة، تمام؟ مثل الإنسان الذي يملك نفسه، كقبلة الرحمة مثلاً، يقبل امرأته قبلة رحمة، تكون زوجة مريضة أو حتى صحيحة، لكن يسلم عليها ويقبل رأسها مثلاً أو يقبلها قبلة رحمة ورأفة ومن باب حسن العشرة لا من باب الشهوة، فهذا غير مكروه، واضح؟ إذاً، هذا ما يتعلق بمسألة المباشرة.

قال رحمه الله: أو قبل أو لمس فأمنى، أو أملى. ثم ذكر مسألة تكرار النظر. ومسألة تكرار النظر إن حصل بها، إن لم يحصل بها مني ولا مذي، النظر سواء كان حلالاً أو حراماً عياذاً بالله، فهذا لا يفسد به الصوم، لكنه إذا كان النظر حراماً فلا شك أن هذا ينقص على الانسان أجره، بل يوقعه في الإثم والذنب الذي حري به أن يتجنبه؛ فإن الصائم لا ينبغي له أن يصوم عن الطعام والشراب ثم يرتكب الرفث والفسوق والعصيان، نعم.

وهذا الأمر أيها الأخوة الكرام مما ابتلي به الناس في هذا الزمان، وهو النظر إلى ما حرم الله سبحانه وتعالى في رمضان وفي غير رمضان، وربما حصل في رمضان أكثر مما يحصل في غيره، أن ينظر الإنسان إلى النساء عبر وسائل الإعلام الحديثة وعبر الجوالات، كل هذا أيها الأخوة الكرام مما يحذر منه الصائم وغير الصائم. وليعلم أن نظر الله عز وجل إليه أسبق من نظره إلى هذا الأمر المحرم.

لكن إذا كان النظر تكرر حتى أنزل المني الذي تنقضي به الشهوة، فالمؤلف رحمه الله تعالى يقرر أن الصوم بذلك يفسد، فليحذر الإنسان وليحتط لدينه وإن كان بعض العلماء قد لا يقول بذلك.

ثم ذكر بعد ذلك مفطراً آخر من المفطرات وهو الحجامة، وقد جاء هذا في الحديث: أفطر الحاجم والمحجوم. فالحجامة تفسد صوم الحاجم وصوم المحجوم، والفطر بها تعبدي وليس بمعقول المعنى على الصحيح في المذهب أنه أمر تعبدي؛ لأن النص جاء به. وهذه المسألة من مفردات الحنابلة، من مفردات المذهب، وما معنى المفردات؟ التي انفرد بها مذهب من المذاهب عن سائر المذاهب الأربعة، ولهذا سائر المذاهب لا يرون التفطير بالحجامة.

ثم قيد المؤلف رحمه الله تعالى الفطر بهذه الأمور بقيدين: القيد الأول: العمد، والثاني: الذكر والتذكر. خرج بالعامد المخطئ، مثل رجل يتحدث فطارت إلى حلقه ذبابة أو دخل إلى حلقه غبار، فهل يفسد صومه بذلك دون أن يتعمد؟ لا يفسد صومه بذلك لعدم العمد. وأما الشرط الثاني والقيد الثاني وهو الذكر، يخرج الناسي؛ فمن أكل أو شرب في نهار رمضان ناسياً صومه لم يفسد صومه، ويقال: أطعمه الله وسقاه.

ثم أتى المؤلف رحمه الله تعالى بمفهوم هذه العبارات فقال: وإن فعله ناسياً أو مكرهاً لم يفسد صومه، وإن طار إلى حلقه مكرهاً -يعني إذا هدد بالقتل، قالوا: إن ما شربت هذا الماء وإلا تقتل، فشرب بالقدر الذي يندفع به الإكراه- لم يفسد صومه ويتم صومه. قال: وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى حلقه لم يفسد صومه؛ لأنه لم يتحقق فيه شرط العمد.

قال كذلك: إذا فكر فأنزل، إذا حصل الانزال بسبب التفكير دون أن يستمني بيده ودون أن ينظر ويكرر النظر ودون أن يباشر، إنما مجرد تفكر ترتب عليه الإنزال، لا يفسد صومه بذلك؛ لأن الله عز وجل تجاوز لهذه الأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم، كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: أو قطر في إحليله. سبق معنا أن ما يدخل إلى الجوف من أي موضع كان، فانه مفسد للصوم، على ما قرره المؤلف ابن قدامة رحمه الله. هنا لا يستثني ما دخل عن طريق الإحليل وهو الذكر.

فإذا كان هناك شيء يدخل عن طريق الذكر فانه لا يفسد الصوم. قالوا: لأن إذا وصل، يصل إلى المثانة، وهي متهيئة للإخراج وليست من الجوف الذي يدخل إلى البدن ويستفيد منه.

قال رحمه الله: أو احتلم. إذا نام في نهار رمضان، فحصل له في أثناء نومه حلم أنزل فيه المني، هل يفسد الصوم؟ لا يفسد، ولو أصبح جنباً، ولو كان ذلك في النهار، لم يفسد الصوم بذلك. قال: أو ذرعه القيء، يعني حصل له القيء من غير تعمد، قال: لم يفسد صومه.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك مسألة من أكل جاهلاً بالوقت، شاكاً في الوقت، هل يفسد صومه بذلك أو لا؟ فرق بين مسائل. المسألة الأولى قال: من أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً.

الرجل قام على وقت السحور وأخذ السحور وأكل، ثم اكتشف بعد ذلك أنه أكل بعد طلوع الفجر، وأن الساعة عطلانة، الساعة غير دقيقة، الساعة الآن مثلاً ستة، والساعة اللي عنده البطارية عطلانة فطلعت الساعة أربعة.

فأكل، فهل يفسد صومه بذلك أو لا يفسد صومه؟ قرر المؤلف رحمه الله تعالى أن صومه بذلك يفسد. لكن هنا حكم في الصحة والفساد وليس في الإثم، فنقول: ما دام أنه لم يفرط وأخطأ في ذلك عن غير تفريط، فانه لا يأثم، لكن عليه أن يقضي هذا الصوم.

وإن كان في المسألة قول آخر بأنه لا يلزمه قضاء الصوم، وجاء هذا الخلاف في الحديث: أنهم صاموا في يوم غيم، لأنهم آه أفطروا في يوم غيم، ثم ذهب الغيم فرأوا الشمس. سئل الزهري، وهو من من رواة الحديث: هل أمروا بالقضاء؟ قال الزهري: لابد من قضاء. هو لم ينقل القضاء، لكن اختلف العلماء هل الأصل أن نقول بوجوب القضاء؟ وهي مسألة عند أهل العلم:

أن عدم النقل ليس نقلاً للعدم، فلا يلزم من عدم نقل أمرهم بالفطر أنهم لم يؤمروا به، وإن كان بعض أهل العلم لو أمروا لنقل. على كل حال هذا خلاف بين أهل العلم في المسألة.

والشأن في هذا كما قلنا، فمن مسائل الخلاف أن الإنسان الذي لم يصل إلى رتبة الاجتهاد والترجيح فانه يعمل بما يفتى به، يسأل أهل العلم، وما يفتونه به فانه يعمل به.

ثم ذكر مسألة الشك. الشك إما أن يشك وهو في الليل، يشك هل طلع الفجر أم لا؟ أو يشك وهو في النهار، هل غربت الشمس أم لا؟ فإن شك وهو في الليل هل طلع الفجر أم لا؟ فالأصل بقاء الليل، فإذا أكل أو شرب شاكاً في طلوع الفجر ولم يتبين له الأمر بعد ذلك، لم يتبين، هل والله أكله كان في النهار ولا أكله كان في الليل؟ لم يتبين له الأمر؟ نقول: لا يلزم القضاء.

وأما العكس، وهو الإنسان ينتظر أذان المغرب، ينتظر غروب الشمس، قال: والله ما أدري هل تغرب ستة وثلاث دقائق، أو تغرب ستة وخمس دقائق؟ هل يجوز له إذا جاءت ستة وثلاث دقائق أن يأكل ويشرب؟

لا، لأن الأصل بقاء النهار، فإن أكل أو شرب ستة وثلاث دقائق وهو شاك، فانه يلزمه القضاء إن لم يتبين أنه وافق الليل، فانه يلزمه القضاء. قال: ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر لم يفسد صومه، وإن أكل شاكاً في غروب الشمس فسد صومه. هذا ما يتعلق بهذا الباب، وهو باب مفطرات الصيام.

وتتميماً للفائدة، فإن هناك جملة كبيرة من المفطرات التي حدثت في عصرنا الحاضر، وقد صدر فيها قرار من المجمع الفقهي، لعلنا نقرأه لتتميم الفائدة.

نعم، هذا قرار المجمع الفقهي. قرر المجمع أولاً الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات. طبعا هذا القرار أن يجمع الفقه بالأغلبية، في بعض المسائل المذكورة فيها نزاع وخلاف. أولاً: قطرة العين أو قطرة الأذن، هذه الأشياء كلها سنذكرها الآن ليست من المفطرات، حسب قرار المجمع ليست من المفطرات.

واحد: قطرة الأذن، أو قطرة العين، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق، يعني إذا كان وصل شيء واستطاع أن يلفظه ولم يتعمد ابتلاعه، لا يفسد صومه. أما إذا تعمد وصل شيء إلى فمه مثلاً فابتلعه عامداً فسد.

الثانية: الاقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ للحلق، هذا أيضاً ليس من المفطرات.

الثالث: ما يدخل المهبل من تحاميل أو غسول أو منظار مهبلي أو إصبع للفحص الطبي. الرابع: ادخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم. الخامس: ما ما يدخل الإحليل إلى مجرى البول للذكر والأنثى من قسطرة أو منظار أو مادة ظليلة على الأشعة أو دواء أو محلول لغسل المثانة.

السادس: حفر السن أو قلع الضرس أو تنظيف الأسنان أو السواك أو فرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق. السابع: المضمضة والغرغرة وبخاخ العلاج الموضعي للفم، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.

الثامن: الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية، الحقن المغذية التي يستغني بها الإنسان عن الطعام والشراب، لا هذي ما هي داخلة عندنا، إنما الذي لا يفطر هو ايش؟ غير المغذي، غير المغذي.

كذلك غاز الأكسجين، لأنه مثل النفس. العاشر: غاز التخدير البنج، ما لم يعطى للمريض سوائل أو محاليل مغذية. الحادي عشر: ما ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد، كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية الكيميائية.

الثاني عشر: إدخال قسطرة، وهي الأنبوب الدقيق في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيرها من الأعضاء. الثالث عشر: إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها.

الرابع عشر: أخذ عينات من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة باعطاء محاليل. الخامس عشر: منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل أو محاليل أخرى. السادس عشر: دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.

السابع عشر: القيء غير المتعمد بخلاف المتعمد. هذي كلها أشياء يرى المجمع أنها غير مفطرة.

ثم قرر المجمع ثانياً: ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد من صور العلاجات المذكورة فيما سبق، يعني الأشياء السابقة التي فيها شبهة، وإن كان المجمع يرى أنها غير مفطرة، لكنه يقرر أن الأفضل تأخيرها إلى الليل إذا كان ذلك لا يضر بالصيام.

ثم قال: هناك أشياء تأجل المجمع النظر فيها. هذا ما يتعلق بمسائل المفطرات. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في دينه.

وكما قلت لكم، بالنسبة للاستفتاءات والإشكالات التي ترد عليكم، فيه قسم لاستفتاء خاص في المسجد النبوي، في آخر الجدار هناك تروح يمين في زاوية المسجد، فمن كان عنده إشكال أو استفتاء فليرجع إليهم.

وأما هذا فهو من باب التدريس والتعليم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.