وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فما زلنا مع كتاب الإقرار، وهذا الدرس هو إن شاء الله عز وجل آخر درس في الفقه في عمدة الفقه.
نحن عرفنا في الدرس الماضي من الذي يصح؟ قال: إذا أقر المكلف الرشيد الحر إلى آخره صح إقراره، أخذ به، بحق أخذ به. يعني إيه يصح إقراره؟ الآن سيبينه لنا، من لا يصح إقراره؟ المسألة الأولى قال رحمه الله: ولا يقبل إقرار غير المكلف بشيء.
إذاً، غير المكلف وهو الصبي أو المجنون لا يقبل إقراره بشيء، مجنون أقر بدم لا يقبل، أقر بحج لا يقبل، أقر بجناية لا يقبل، أقر بطلاق لا يقبل، إلى آخره، الصبي كذلك. وهذا هو القسم الأول ممن لا يصح إقراره، هو من لا يصح إقراره مطلقاً.
هناك ممن لا يصح إقراره أنواع أو أشخاص يصح إقرارهم في بعض الحالات، تمام؟ يصح إقرارهم في بعض الحالات، وهذا السر الذي جعل المؤلف رحمه الله يقول في أول الباب فيما سبق: إذا أقر المكلف الحر الرشيد بحق أخذ به، ولم يذكرها على أنها شروط لصحة الإقرار.
وإن كان نحن في التشجير جعلناه شروطاً للتقريب، لكنها شروط في الجملة ليست دائماً، لأن بعض ما ذكر ما يعني ذكرناه على أنه شروط هو في الحقيقة شرط في غالب الأحوال وليس دائماً أو في أحوال دون بعض وهكذا.
طيب، إذاً الأول غير المكلف، فالأصل أنه لا يقبل إقراره بشيء إلا الآن استثناء. مم، استثناء برضه فيه استثناء، ما هو هذا الاستثناء؟ المجنون ما فيه استثناء، المجنون لا يصح إقراره مطلقاً، لكن الاستثناء فين؟ الاستثناء في الصبي، قال: إلا المأذون له من الصبيان في التصرف، ها، في قدر ما أذن له، إلا المأذون له من الصبيان في التصرف في قدر ما أذن له.
إذاً، عندنا الآن قسم ثاني وهو من يصح إقراره في حالة معينة، من هو؟ الصبي المأذون له. كيف الصبي المأذون له؟ في كتاب البيوع يذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه لا يصح تصرف الصبي إلا بإذن وليه، فإذا أذن الولي للصبي في التصرف صح تصرفه، مثال ذلك لو أن الأب أعطى ابنه قال: هذي خمسمائة ريال، روح اشتري لنا كذا، وهذا في الصبي المميز طبعاً.
والدليل على صحة تصرف الصبي بإذن وليه أن الله عز وجل قال: وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، فأمر باختبارهم قبل البلوغ، يدل على صحة تصرفاتهم بإذن الولي.
طيب، إذا هذا الصبي أذن له وليه في أنه يشتري بخمسمائة ريال، قال: يا ولد، خذ الخمسمائة ريال، روح اشتريها، فذهب الولد إلى المحل واشترى البضاعة بخمسمائة ريال، كويس، ثم لم يدفع الثمن مثلاً، جاء في المحكمة سأل بياع وقال: يا أيها الشيخ، هذا الولد قد اشترى مني بضاعة بخمسمائة ريال بإذن والده، يعني كان تصرفه بإذن والده.
فيقول القاضي للصبي، يقول له: هل تقر بهذا انك لم تدفع؟ قال: نعم أقر أنني لم أدفع، هل يقبل الإقرار؟ الجواب: نعم، يقبل إقراره بأنه لم يدفع هذه الخمسمائة؛ لأنه إقرار في قدر ما أذن له.
أما أما إذا أقر الصبي هذا على نفسه بألف ريال بألفين ريال، هو ما أذن له إلا في خمسمائة، فنقول: لا يقبل إقراره، واضح.
طيب، هذا يعتبر القسم ايش؟ الثاني، اللي هو يقبل إقراره مقيداً وله أمثلة أخرى. الثاني ممن لا يصح إقراره السفيه، قال المؤلف رحمه الله: السفيه له حالتان، الحالة الأولى: إذا أقر بحد أو قصاص، في المال لا يحسن التصرف، ادعي عليه بالسرقة فاقر على نفسه بالسرقة، يقام عليه حد السرقة ويؤاخذه بإقراره، الجواب: نعم؛ لأن سفهه لا يتعلق بنقص قدرة، ليس مجنوناً إنما السفه المقصود بالسفه هنا أنه لا يحسن التصرف في المال بس، ممكن يكون رجل عاقل وصالح ويستشيره الناس في أمورهم لكنه في الأموال لا يحسن التصرف.
قال: وإن أقر السفيه بحد أو قصاص، أقر عن نفسه قال إن هو الذي قتل فلاناً، يقبل يؤخذ بالإقرار، أو طلاق كذلك وأخذوا به، أقر هذا السفيه في المال هو سفيه، أقر على نفسه أنه طلق امرأته، يؤخذ بذلك، يقع الطلاق ويحكم به.
السفيه إذا أقر بالمال، هذا القسم الثاني من من أقسام إقرار السفيه وهو إقراره بالمال. قال المؤلف رحمه الله تعالى: إن أقر بمال ايش؟ لم يقبل إقراره، سفهه متعلق بالمال، وقد حجر عليه في مال هذا محجور عليه في ماله، فلا يقبل إقراره في المال بخلاف إقراره في بقية الأمور.
مثال ذلك، هذا السفيه لا يحسن التصرف في والسفيه الذي لا يحسن التصرف في المال يحجر عليه لحظ نفسه كما في كتاب الحجر، فجاء عند القاضي واعترف على نفسه، ما يقدر يعطي فلان مليون ريال، ما يستطيع يعطيه، فيقول: أنا أروح أقر في المحكمة بأن لفلان ديناً قدره مليون ريال، يقبل؟ نقول: لا، لا يقبل. إلا سارع باستطاعته أنه ايش؟ يتصرف في ماله عن طريق ايش؟ هذا الإقرار.
ثم انتقل المصنف إلى العبد، العبد أيها الإخوة الكرام لا يملك، العبد لا يملك، والمال الذي يأخذه العبد ويحوزه هو ملك لسيده، بس هذا نبغى نعرفه قبل أن نقرأ المسألة. قال المصنف رحمه الله: وكذلك الحكم في إقرار العبد، إلا أنه يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق، إلا أن يكون مأذوناً له في التجارة فيصح إقراره في قدر ما أذن له.
العبد له حالتان، الحالة الأولى: إذا أقر العبد بحد أو قصاص فإنه يؤاخذه به كما سبق؛ لأن المؤلف يقول: وكذلك الحكم في إقرار العبد؛ لأنه نفس الكلام الذي قيل في السبيل، إذاً يقبل إقراره في حد القصاص ولا لا؟ يقبل.
الحالة الثانية: أن يقر العبد بمال، فنقول: لا يقبل إقراره بالمال، لكن لا يقبل إقراره بالمال بمعنى أنه لا يؤاخذ به، ولا يؤاخذ سيده به حالة عبوديته ورقه.
لكن لو فرضنا أن هذا العبد قد أقر لشخص ما، تمام؟ أقر لشخص ما بمليون ريال، قال: أنا أخذت من فلان مليون ريال واتلفتها، طيب الآن لو أزمنا العبد بالمليون أو أزمنا السيد، فقد أخذنا أخذنا الشخص باقرار غيره؛ لأن أعمال هذا الإقرار ضرره يقع على العبد أم يقع على السيد؟ العبد لا يملك فالضرر واقع على السيد، ونحن قد سبق معنا أن الإنسان لا يؤاخذ بإقرار غيره، وأن الإقرار حجة قاصرة على المقر، واضح؟
طيب، بناء على ذلك نقول: ما دام هذا العبد عبداً، لا يؤاخذ بهذا الإقرار، لكن لو عتق، عتق صار له ذمة مالية يملك بها ولا لا؟ وما شاء الله وصار عنده مليون ريال بعد ما عتق، جاء الرجل الذي أقر العبد باتلاف ماله قال: تعال، أنت أقررت بأنك اتلفت مالي؟ اتلفت مليون ريال، هات المليون.
يحق له أن يطالبه بذلك؟ نعم، يحق له؛ لأن إقرار العبد ليس باطلاً في نفسه، وإنما منعنا نفاذه بسبب أنه مؤاخذة للغير، أما وقد عتق فصار ما في العلة هذه التي رفضنا أن نقبل الإقرار بسببها لم تعد موجودة، فيؤاخذ بالإقرار، واضح؟
ونقول: تعال ادفع المليون، خلاص صرت حر، ماشي. وهذا معنى قول المؤلف: إلا،ها، شف هذا هذا الكلام الذي قلناه معنى قوله: إلا أنه يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق، زي ما قلنا بعد ما يعتق نقول: تعال، طبعا قد لا يعتق، قد يبقى عبداً إلى أن يموت، خلاص راحت، ماشي.
ثم نقول: إن إقرار العبد بالمال على قسمين، العبد غير المأذون به هو الذي ذكرنا حكمه قبل قليل، أما العبد المأذون له في التصرف، السيد قال: اسمع، تعال يا العبد يا فلان، خذ هذه البقالة وتاجر فيها واشتغل فيها في البيع والشراء، فصار هذا العبد مأذوناً له، هو اللي ماسك البقالة.
يبيع ويشتري، فإذا جاء شخص وادعاه قال: أنا اشتريت بضاعة من البقالة ولم يسلمني إياها العبد. فجاءت الدعوة في المحكمة، قال العبد: أنا أقر فعلا أنني لم أتسلمه. الإقرار هنا صحيح أو غير صحيح؟
الإقرار صحيح؛ لأن هذا العبد قد أذن له في التجارة، وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله: إلا أن يكون مأذونا له في التجارة فيصح إقراره في قدر ما أذن له. إذا هذا الرجل في البقالة مسموح له في البيع والشراء في البضاعة.
لكن لو أقر هذا العبد لآخر، وهو غير مسؤول عن بيع سيارات هذا السيد، معرض السيارات مثلا السيد له معرض سيارات، فالعبد قال: أنا أقر أن فلانا له حق في معرض السيارات. نقول لا، أنت العبد لا تملك، وإنما جوزنا ذلك لكونه قد أذن له فيه، وغيره يبقى على الأصل وهو عدم صحة الإقرار.
تمام، ثم انتقل بعد ذلك المصنف رحمه الله تعالى إلى ايش؟ إلى المريض. المريض قد يقر بدينه لأجنبي، وقد يقر بدين الوارث. إذا أقر المريض، طبعا نقصد بالمريض مين يا جماعة الخير؟ مريض عنده زكام، عنده عطاس، سخونة عادية، لا نقصد بالمريض المرض المخوف الذي يظن أنه يموت منه أو المريض مرض الموت.
إيش مشكلة المريض مرض الموت؟ المريض مرض الموت كما مر معنا في آخر في الوصايا وفي باب الهبة والعطية، في مرض الموت ليس له أن يتصرف في ماله، ليس له أن يتصرف في ماله بالهبة وغيرها إلا في حدود الثلث للأجنبي، وليس له أن يتصرف للوارث بشيء، ما يقدر أنه يعطي هدية للوارث، فهو آخذ أحكام الوصية من هذا الاعتبار.
طيب، السؤال: هل يصح للمريض هذا أن يقر على نفسه بالديون؟ الرجل هذا لما حضرته الوفاة خلاص، وعلى الفراش في الموت، قال: يا أولادي، جاركم فلان له علي دين قدره مليون ريال والتركة كلها مليون ونص. هنا الإقرار زائد عن الثلث، لكنه بدين ليس هبة، ما قال: أعطوا فلانا هدية لا، هذا إقرار بدين.
فهل يصح إقراره؟ الجواب: نعم يصح إقراره، نعم يصح إقراره حتى لو كان زائدا عن الثلث؛ لأن هذه ديون، وهذه الديون حسب إقرار هذا الشخص ثابتة قبل مرض الموت، فهذه الحقوق للناس لا يمكن ايش؟ لا يمكن أن نمنع الصحة، مراعاة للحق سوف يثبت للورثة. نقول: الورثة هؤلاء لهم حق إذا مات الميت، طيب هؤلاء لهم حق يقر هو به على هو حل، فلذلك يقبل إقراره بالدين للأجنبي.
طيب، الصورة الثانية: أن يقر بدين لوارث، فهل يقبل إقراره؟ قالوا: لا يصح إقراره في مرض الموت لوارثه. لماذا؟ لأن الإنسان في علاقته مع الورثة والقرابة متهم، بخلاف إقراره للأجنبي. فإذا أقر للأجنبي أخذ به لعدم وجود تهمة، أما إذا أقر للوارث فانه لا يصح هذا الإقرار.
لماذا؟ الإنسان قد يأتي ويقر لبعض الورثة بدين لأجل أن يزيد حظهم في الميراث، هو يحبهم أكثر من غيرهم، يريد أن يكون لهم نصيب من الميراث أكثر من غيرهم، فلا يصح هذا الإقرار. طيب الدين يضيع؟ نقول: لابد أن يأتي حينئذ صاحب الدين هذا يأتي ببينة غير إقرار غير إقرار، طبعا إذا صدقه الورثة، إذا صدقه بقية الورثة وقالوا: صح لك الدين، نعم. لكن القضية إذا لم يصدقه بقية الورثة أن هذا الإقرار غير صحيح، ماشي.
المسألة الأخرى، أي هذا اللي قلناه، قال: إلا بتصديق سائر الورثة، كما قلنا قبل قليل، إن لم يصدقه الورثة فلا آآ يصح ذلك الإقرار، وإن صدقه الورثة صح ذلك الإقرار، ماشي.
طيب، ثم ننتقل بعد ذلك إلى إقرار المريض بوارث وليس بدين، يعني هو لا يقول فلان له دين، هو يقول فلان هذا ابني. بعض الناس ربما يتزوج مثلا ذهب سافر في بلد بعيد وتزوج ولم يعلم أحد، فأقر بالزوجية في مرض: اسمعوا يا أولادي، ترى فلانة هذه زوجتي ولها نصيب من الميراث. أو اسمعوا يا أولادي، فلان ابن فلان ستجدونه في البلد الفلاني، هذا ابن من أبنائي خلاص.
هنا أقر هذا الشخص بوارث، فهل يقبل إقراره بوجود وارث؟ الجواب: نعم يصح إقرار إقرار المريض، يصح إقرار المريض بايش؟ ها بوجود وارث. طيب بس خلنا نقرأها هذي من الكتاب دقيقة.
ايوا، طبعا هذي ستأتي بعد قليل هذه المسألة، الإقرار نص عبارة المؤلف قال: ويصح إقراره بوارث. إذا عرفنا الآن أن إقرار المريض على قسمين: إقرار بدين وإقرار بوارث، فإقراره بالدين فيه التفصيل المذكور: لأجنبي يصح، وإن كان الإقرار لوارث فإن صدقه الورثة صح وإلا لم يصح. طيب، واما الإقرار بوارث فيصح، يعني يقول هذا فلان ابني وما إلى ذلك.
طب نرجع الآن إلى الإقرار بالدين، نرجع للإقرار بالدين، ألم نقل إن الإقرار بالدين يختلف حكمه فيما لو كان لأجنبي أو ما لو كان لوارثه، صح ولا لا؟ طيب، هنا إشكال، لو أقر لوارث فصار غير وارث، ما معنى هذا؟
يعني هو جاء إلى حال مرض الموت، لم يكن له أولاد، وقت مرض الموت ما عنده أولاد، بس كانت زوجته حامل ماشي، أو بلاش نقول كانت زوجته حامل، ما حملت أثناء يعني وطئها وحملته أثناء مرض الموت. طيب، هذا الرجل في يوم السبت، يوم السبت اجتمع عنده أقاربه في المستشفى وهو على فراش الموت، قال: اسمعوا، أخي هذا أقر له بدين قدره مليون ريال.
اللحظة التي أقر فيها لأخيه كان أخوه وارثا؛ لأنه ما عنده أولاد الآن، لا عنده أولاد ولا عنده أبوه، الأخ يرث؟ نعم يرث. بعدها زوجته ما كانت تحمل وكذا والحمد لله خلاص، وجاءه مولود، إيش حصل؟ الولد هذا سيحجب عمه، ما عاد يرث الأخ، أخو الميت ما عاد يرث مع وجود الابن صح؟
فهذا الأخ حال الإقرار ها في وقت الإقرار كان وارثا صح، وعندما مات الميت صار غير وارث. فهل نعتبر وقت الإقرار أو وقت الموت؟ ايش الجواب؟ الجواب نعتبر وقت الإقرار لا وقت الموت. ولهذا قال المؤلف: ولو أقر لوارث فصار غير وارث لم يصح الإقرار، لم يصح، يعني لم يصح الإقرار.
والسبب في هذا أن الاشكال الذي جعلنا نمنع صحة الإقرار هو التهمة لهذا الشخص الوارث صح؟ وهذه التهمة قد تحققت ولا ترتفع بعد ذلك إذا انعدم كونه وارثا، واضح.
ثم انتقل إلى مسألة وهي عكسها، وهي عكسها قال: وإن أقر له وهو غير وارث ها أقر وهو غير وارث ثم صار وارثا، عكس المسألة فيصير لها عكس الحكم. قال: وإن أقر له وهو غير وارث، قال أقر قال: أخي هذا له مليون ريال، وهو الرجل عنده أبناء، الأخ عنده ابن خلينا نقول. الأخ في هذه اللحظة التي أقر فيها له بالدين والرجل عنده ابن المقر عنده ابن، الأخ غير وارث.
فعندما أقر وقبل ما يموت يوم من الأيام، الولد كان جاي لأبوه إلى المستشفى، مات في حادث سيارة الولد، الآن صار الأخ وارثا، فمات هذا الرجل والأخ وارث، الأخ وارث عند الموت وإن لم يكن وارثا عند الإقرار. نفس القضية، ننظر إلى حالة الإقرار فنقول: هذا الإقرار صحيح ولا يبطل لاحقا؛ لأنه قد صار وارثا.
قال رحمه الله: ويصح إقراره بوارث، وهذا الذي ذكرناه قبل قليل أنه ايش؟ يصح الإقرار بوارث، أنه إذا أقر الميت قال: والله عندي زوجة، عندي ابن، فإن هذا الإقرار إقرار صحيح. هذا ما يتعلق بمسائل ايش؟ المريض.
ننتقل الآن إلى مسألة وهي مسألة الدين على الميت. قال المؤلف رحمه الله: وإذا كان على الميت دين لم يلزم الورثة وفاؤه ها على الميت دين لم يلزم الورثة وفاؤه، إلا أن يخلف تركة فيتعلق دينه بها، فإن أحب الورثة وفاء الدين وأخذ التركة فلهم ذلك.
نبدأ بالمسألة بحبه، إذا كان على الميت دين ولم يخلف تركة، الرجال ما شاء الله في حياته مبسوط، يستدين ويشترى سيارات وبيوت، ومات الرجل وما عنده تركة، صفر حسابه في البنك ما هو حتى بيت، ما ترك الأولاد وساكن بالإيجار، طبعا هو لو اشترى سيارات والسيارات الموجودة هذه تركة، لكن الرجال سافر وراح وجا واشترى سيارات وصار له حوادث، المهم أنه مات.
وليس عليه وليس عنده تركة، ولكن صاحبنا عليه دين نص مليون ريال، ولا حول ولا قوة إلا بالله. جاء أصحاب الديون وقالوا: تعالوا يا الورثة، سددوا دين أبيكم. هل يلزم هؤلاء الورثة أن يسددوا الدين؟ الجواب: لا يلزمهم، لا يلزمهم ذلك. الدين لا يورث عن الميت؛ احنا نورث الأموال، وأما نورث ديونه لأ، واضح. فلا يلزمه إن لم يخلف تركة.
الحالة الثانية: إن خلف تركة، الأب هذا مات بسرعة وترك بيتاً جيداً، وعنده ما شاء الله مكتبة طالب علم يصرف فلوسه في الكتب، ما شاء الله مكتبة عامرة ماشي، فمات وخلف تركة، هذه التركة اللي هي الكتب، واللي هو البيت اللي ساكن فيه، وعليه ديون. جاء أصحاب الديون قالوا: هات نص مليون يا أيها الورثة، ادفعوا. نقول: الورثة بين خيارين، لهم خياران.
الخيار الأول: يسدد الديون ويأخذ البيت ويأخذ الكتب. الخيار الثاني: إنه والله لا، يتعلق الدين بالتركة تماماً، وتؤخذ هذه التركة وتباع وتسدد منها إيش؟ وتسدد منها الديون، ماشي. مثلاً الأولاد صاروا طلاب علم ويعرفون قيمة الكتب، يسددون، يسددون الديون ويأخذون الكتب، خاصة إذا كانت مخطوطات ومعالم من العلماء ولهم مؤلفات هينا.
إذن، الورثة نقول: يا أيها الورثة، تبغوا تسددوا الدين وتاخذوا الكتب والبيت؟ قالوا: أيوه، نبغى نسدد الدين وناخذ الكتب، هذا الخيار لهم. قالوا: لا، ما نبغى نسدد الدين ولا لسنا بمسؤولين عن الدين. نقول: إذاً يا أصحاب الدين، دونكم التركة. طيب، التركة هذه ليس بالضرورة أنها تغطي الدين، ممكن ياخذ الكتب والفلة وتباع ويعمل عليها مزاد علني، أديه النص مليون وهذي كلها ما تطلع إلا ثلاث مئة ألف، فماذا يحصل؟
نقول: يدخل أصحاب الديون في إيش؟ يدخل النقص على كل واحد من أصحاب الديون بقدر نقص التركة عن الدين، كما يقال في الحجر على المفلس، تدخلون قسمة غرماء. وهل يلزم الورثة أنهم يدفعوا الباقي الفرق؟ مئتين ألف؟ لا، لا يلزمه ذلك، واضح، نعم.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة الإقرار بوارث، إقرار الورثة بدين. مات الرجل وعنده مليون ريال تركة، جاء شخص قال: أنا أريد نصيبي، أنا أبنت والدكم بنصف مليون وأعطيته قرض نص مليون، أنا أريد أن تعطيني القرض من التركة. عندك بينة يا أخي؟ قال: ليس عندي بينة، وكفى بالله شهيداً، ما أشهَدتُ أحداً، أنا الرجل بيني وبينه ولا أشهَدتُ أحداً.
طيب، فقال الورثة: أنت عندنا مصدق، وفعلاً نحن نعترف بهذا، وربما يقولون إيش؟ أن والدنا فعلاً أخبرنا بهذا. طيب، عندنا حالتان: الحالة الأولى: أن يقر جميع الورثة بدين على مورثهم. كل الورثة قالوا: صحيح كلامك، فعلاً أنت لك حق. فحينئذ ثبت هذا الدين بإقرارهم، فيثبت حقه في هذا الدين من التركة.
واضح، نقول: خذ النص مليون قبل قسمة التركة، هذا إذا كان المقر إيش؟ جميعهم. الحالة الثانية: أن يكون المقر بذلك بعضهم وليس جميعهم، يمكن أن يكون مقر بذلك بعضهم وليس جميعهم، فماذا يقول المؤلف؟ يقول: وإن أقر بعضهم ثبت بقدر حقهم.
مثال ذلك: لو أفترضنا أن هذا الميت قد مات وتركته، ليس عنده إلا ابنان؛ زيد وعمرو، والتركة مليون ريال، نصيب زيد منها كم؟ نصيب زيد منها نصف مليون، ونصيب عمرو منها نصف مليون. جاء الرجل يطالب بالدين، قال: أدوني نص مليون من التركة. قال زيد: نعم أنا أقر لك فعلاً أنك أسْلَفْتَهُ. قال عمرو: غير صحيح، أنا لا أصدق هذا الكلام، ولا أقبل هذا الكلام إلا ببينة.
ما الحكم هنا؟ نقول: يا زيد، يلزمك في نصيبك أن تدفع له، لكن يدفع له كم؟ النص مليون كاملة، ويروح عليه نصيبه مسكين، ولا يدفع له ربع مليون؟ نقول: يدفعوا له ربع مليون، ليش؟ لأن هذا الدين الذي أقرَّه وزيد اعترف بالدين، لكن اعترافه بالدين يجعل الدين متعلقاً بجميع التركة، خلاص؟ أنا نصيبي منها النصف، إذاً الجزء الذي يتعلق بهذا النصيب هو نصف الدين، ماشي، وعلى هذا فقس.
لو فرضنا أن الإخوة مثلاً أن عدد الإخوة أربعة، خلاص؟ وكل واحد أخذ ربع مليون، وأقر بالدين واحد من الأربعة فقط، نقول: هذا الواحد من الأربعة سيدفع لصاحب الدين ربع الدين فقط، ماشي، وعلى هذا فقس.
مثل المؤلف رحمه الله لذلك فقال: فلو خلف ابنين ومئتي درهم. الميت مات وعنده ابنان زيد وعمرو وعنده مئتين درهم، فأقر أحدهما –شوف توضيح المثال– فأقر أحدهما بمئة ديناً على أبيه، لزمه خمسون درهماً. الآن هو ترك ابنين، خلف إيش؟ ابنين ومئتي درهم، طيب، نصيب كل واحد كم؟ نصيب كل واحد مئة درهم. لما يقر واحد منهما بالدين، سيلزمه نصف هو هو، نصف التركة، إذاً يلزمه أن يدفع نصف الدين من نصيبه، وهكذا قال: فلزمه خمسون درهماً.
فإن كان عدلاً، هنا تأتي مسألة جميلة، قال: فإن كان عدلاً وشهد بها، فللغريم أن يحلف مع شهادته ويأخذ باقيها من أخيه. إيش معنى هذه المسألة؟ يقول: زيد هذا الذي أقر، زيد الذي أقر على نفسه بالدين –مو على نفسه، أقر على آآ مورثه بالدين على التركة– إذا كان هذا زيد عدلاً وقال: فعلاً أنا سمعت أبي قبل أن يموت يذكر لنا أنك يا أيها الرجل المدعي أن لك مليون ريال... أول حاجة إيش نقول؟
يا زيد، يا أيها المقر، أخرج نصف الدين من نصيبك، أعطي للرجال. طيب، الرجل يريد الباقي، يقول: يا زيد، تشهد عند القاضي بأن والدك قد أقر بالمليون؟ قال: نعم، أشهد. فجاء زيد وشهد عند القاضي وكان زيد هذا عدلاً، شاهد تتحقق فيه شروط الشهادة، فشهد. الآن صاحب الحق عنده كم شاهد؟ عنده شاهد واحد، وقد سبق معنا في كتاب الشهادات أن المال وما يقصد به المال يثبت بشاهد مع يمين المدعي، صح؟
فنقول: يا صاحب الدين، بإمكانك أن تحلف يميناً مع شهادة زيد فتأخذ الباقي كله، تأخذ الباقي كله. ولهذا قال: وإن كان عدلاً وشهد بها، يعني شهد زيد مثلاً في مثالنا بها يعني بالمليون، فللغريم أن يحلف مع شهادته مع شهادة زيد، يأخذ باقيها، يأخذ نص المليون الباقية من أخيه، واضح؟ لأن الحق حينئذ صار ثابتاً بالبينة ولا بالإقرار، صار ثابتاً بالبينة، الشهادة ليس فقط بالإقرار.
قال: وإن خلف ابناً، هذي مسألة ثانية، وإن خلف ابناً ومئة... إن خلف الميت ابناً واحداً ومئة درهم، فادعى رجل مئة على أبيه فصدقه، مين اللي صدقه؟ الوارث الوحيد هذا الابن، ثم ادعى آخر مثل ذلك وصدقه الابن أيضاً، فما الحكم؟ هي كلها ميت موجود مئة، وجاء واحد قال: أنا أطالب أبوك بمئة، فاقر نقول له: ادفع المئة كاملة، لأنه من المعلوم أن التركة لا تحاز للورثة إلا بعد إيش؟ إلا بعد سداد الديون.
نقول له: ادفع المئة كاملة للشخص هذا المطالب بالدين، دفعها كاملة، فجاء واحد في نفس المجلس قال: أنا لي مئة أيضاً، فصدقه أيضاً، فما الحكم هنا؟ راحت المئة، نقول: تقسم بينهما. قال: فان كان في مجلس واحد فالمئة بينهم. نقول: خلاص هذا ياخذ خمسين وهذا ياخذ ايش خمسين، كما قلنا إنه إذا استزاحم أصحاب الديون على التركة تقسم بينهم قسمة غرماء، يدخل النقص على كل واحد بنسبة عادية متساوية.
طيب إيش يقول بعدها؟ يقول: وإن كانا في مجلسين، إيش اللي في مجلسه هنا؟ قال: قال الأول، طبعا الآن عندنا ابن واحد، طبعا سواء ابن واحد أو كان أكثر من واحد لكن أقر الكل. قال الأول، طبعا الآن عندنا ابن واحد، طبعا سواء ابن واحد أو كان أكثر من واحد لكن أقر الكل، نفس الحكم.
فعندنا ابن واحد، جاء شخص قال: أنا أطالب أبوك، أطالب أباك بمئة درهم. قال: صحيح أصدق وأقر، تفضل المئة. ثم جاء واحد بعدها بيوم أو بعد انقضاء المجلس قال: أنا أطالب أباك بمئة. قال: أقر. طيب راحت المئة، ضاع حق الثاني، الأول أخذه. قال المؤلف: وإن كانا في مجلسين فهي للأول، ولا يؤخذ من الأول لأنه أخذه ببينة كاملة وهي الإقرار وانقضى المجلس الذي فيه الإقرار ولم ولم يدع ولم يدعي غيره ولم يدعي غيره.
لذلك قال: فهي للأول ولا شيء للثاني. وإن كان الأول ادعاها وديعة فصدقه الابن، ثم ادعاها آخر فصدقه الابن فهي للأولين ولا شيء للثاني.
له لأنه فوتها عليه بإقراره، إيش معناها؟ يقول: لو فرضنا أن الأول جاء إلى مال بعينه، قال: الله الله الله، هذه السيارة التي في حوش أبيكم هي سيارتي أنا، تركتها عند أبيكم وديعة، هو ادعى مالاً معيناً.
فصدقه الوالد، قال: خلاص خذ الوديعة، ثم جاء واحد ثاني، وقال: وين السيارة التي يندى بك؟ قال: وش تبغى فيها؟ قال: هذي سيارتي، قال: صدقت هي سيارتك. لاحظوا الآن قد أقر الاثنان أو لا؟ أقر للثاني.
وإذا كان قد أقر للثاني فقد أقر على نفسه أنه سلم السيارة لغير المالك، صح الجواب؟ صح. طيب، ما دام أنه أقر لغير المالك إذا هو قد فوت على صاحب السيارة الحقيقي، فوتها عليه. نقول: إذا تغرم قيمة السيارة لصاحبها الثاني.
طيب، الأول ليش ما ناخذها منه؟ لماذا لا ننتزعها من الأول ونعطيها للثاني؟ نقول: لأن الأول ثبتت له السيارة أيضاً بإقرار، فلا يمكن كما قلنا، الإقرار دائماً لا يمكن أن يضر الغير. الإقرار حجة قاصرة على المقر، ما يمكن يضر الغير.
ولهذا لا يمكن أن نقول لما يأتي ويقر للثاني، نقول: خلاص اسحبوها من الأول، لأن الإقرار حينئذ سيكون متعدياً من المقر إلى غيره، والإقرار كما قررنا حجة قاصرة. واضح هذا معنى حجة قاصرة؟ واضح هذا معنى المسألة.
طيب، قال رحمه الله تعالى، آيوه خلاص بفضل الله عز وجل هذا آخر الكلام عن إيش؟ شرح هذا الباب، هذا آخر الكلام عن شرح هذا الباب. قال المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك: آخر الكتاب، والحمد لله وحده أمداً كثيراً كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وعظيم شأنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
ورضي الله عن أصحابه وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين، غفر الله لصاحبه ولكاتبه ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين. انتهينا من الجواب، مم، أإلف ولا باء ولا جيم؟ الجواب، ها شوفوا كذا قدامكم، الجواب كيف؟ يقبل إقرار المأذون له في قدر ما أذن له فيه، وما عداه فلا يقبل.
هل يقبل إقرار السفيه؟ شو الجواب؟ يقبل في المال دون الحدود والقصاص والطلاق، ولا العكس؟ يقبل في القصاص والحدود والطلاق دون المال، ولا ما يقبل مطلقاً، ولا يقبل مطلقاً؟ شو الجواب؟ الجواب يقبل في القصاص والحدود والطلاق دون المال.
تمام، ما حكم إقرار المريض في مرض الموت؟ يقبل، لا يقبل، يقبل للأجنبي ويقبل للوارث بتصديق الورثة، يقبل الوارث دون الأجنبي؟ نعم جيم يقبل الأجنبي وكذلك يقبل الورث بتصديق الورث. إذا أقر المريض لوارث فصار عند الموت غير وارث، فهل يقبل إقراره؟ ها أقر لوارث فصار عند الموت غير، لا يقبل إقراره، لأن العبرة بحالة إيش؟ هذا طبعا هنا وكان مربع، تعالوا هنا بقى إيش نقول لا يقبل؟ العبرة بحال الإقرار.
إن كان على الميت دين فهل يلزم الورثة وفاءه؟ الجواب لا يلزم الورثة، ها لا ما هو لازم، إن كان له تركة تعلق الدين بها وإلا لم يلزمه الوفاء صحيح. أن أقر بعض الورثة بدين على مورثهم فهل يثبت؟ بعض الورثة ليس كلهم، إيش الجواب؟ يثبت الدين كله ولا يثبت بقدر حق الوارث ولا ما يثبت شيء؟ جواب يثبت بقدر حق الوارث المقر.
الأسئلة المقالية الشاملة يقول: ما حكم القراءة غير كلف؟ قلنا غير مكلف إن كان مجنونا فلا يقبل إقراره، وإن كان صبياً، فإن كان مأذوناً له في التصرف فانه يقبل إقراره بقدر ما أذن له فيه وإلا فلا يقبل إقراره. ما حكم إقرار السفيه؟ قلنا إقراره في المال لا يقبل، وإقراره في الجنايات والحدود والطلاق ونحو يقبل.
العبد إن كان مأذوناً له فانه يقبل إقراره في قدر ما أذن له وإلا لم يقبل إقراره. ما حكم إقرار المريض؟ فصل ذلك في المسائل الآتية: لو أقر لوالده فصار عند الموت غير وارث لا يقبل الإقرار. لو أقر لغير وارث فصار عند الموت وارثاً يقبل الإقرار. لو أقر بوارث قبل إقراره.
ما حكم وفاء دين الميت؟ ما حكم لو أقر جميع ورثتي بدينه؟ طبعا حكم وفاء دين الميت إن خلف تركة وجب وفاء الدين منها وإن لم فلا. ما الحكم لو أقر جميع الورثة بدين على مورثهم؟ يؤاخذون به ويثبت حقه في ذلك الدين.
ما الحكم لو أقر بعض الورثة بدين على مورثهم؟ اجمع على ذلك من خلال المسألتين الآتيتين: لو خلف ابنين ومائتي درهم، فاقر أحدهما بمئة ديناً على، نقول يثبت لصاحب الدين طمسين، وإذا كان المقر عدلاً فله أن يستشهده ويحلف مع شهادته ويأخذ الباقي.
وإن خلف ابناً ومائة، فادعى رجل مائة على أبيه فصدقه، ثم ادعى آخر ومثل ذلك فصدقه الابن، قلنا إن كان في مجلس واحد فهي بينهما، وإن كان في مجلسين فهي للأول، ويغرم المقر للثاني ما فوته عليه، أنه السائل المعاصرة يقول: هل يقبل إقرار من زال عقله بمنج ومخدر أو بخار؟ الجواب لا يقبل، لأنه مثل المجنون زائل العقل.
ما حكم عمل القاضي بالقرائن الآتية؟ الوثائق الرسمية، قال الشيخ الجبرين في شرح العمدة: يجب العمل بها لا سيما إذا اقترنت بقرينة. طبعا هنا مبنى هذه على ما قرره الإمام ابن القيم أن البينة هي كل ما أبان الحق.
الوثائق الرسمية إذا كانت تبين الحق ولا مطعن فيها بتزوير ولا غير ذلك فانه يعمل بها. من القرائن المعاصرة أيضاً محاضر تحقيق، فهذه يعمل بها إذا اقترنت بقرينة، وطبعا مثل هذه الأمور يقدرها القاضي.
المحضر هذا فعلاً غير مزور، المحضر كتب بطريقة يعني يؤمن فيها من الخلل وهكذا. الفحوص الطبية كذلك، نفس الفحوص الطبية كذلك نفس الكلام، فصيلة الدم نفس الكلام، التشريح نفس الكلام.
طبعا يستفاد من هذه القرائن أحياناً في القضايا الجنائية، كذلك بصمات الأصابع نفس الشيء، تقرير خبير الأسلحة، تحليل الدم، تحليل البول، تمام؟ كل هذه الأشياء يستفاد منها في الحكم القضائي لا سيما إذا اقترنت بقرينة، بمعنى أنه ليست دائماً لكن.
ماشي مفيدة يعني، لابد للقاضي أن يستفيد منها. عدسة عين الميت، الفواتير، توقيع الشخص وكتابته، كل هذه من القرائن المعاصرة التي ينبغي على القاضي ألا يغفلها.
القرائن التي فيها ضعف لا يعتمد عليها في ثبوت ما أشارت إليه، لكنها قد توجب التعزير حتى يتبين الأمر، وقد يعتمد القاضي عليها في الحكم بعقوبة تعزيرية، وتختلف قوة التعزير وضعفه بحسب قوة هذه القرينة وضعفها.
المقصود أن القاضي في عمله بالقرائن ينبغي أن يدقق، قوة القرينة وضعف القرينة يؤثر على الحكم. الربط بأصول الفقه يقول: استخرج من الباب، راحت وش كانت تستخرج من الباب، لحظة كاتبها عندي في شارح العمدة هنا.
يعني كان يقول: استخرج من الباب إيش؟ لأن دحين المشكلة مع الباوربوينت ما أقدر أرجع للصفحة اللي قبلها. يعني يقول: استخرج من الباب قياساً مع بيان نوعه وأركانه.
طيب، قياساً بيان نوعه وأركانه، ثلاثمائة واثنين وثلاث آلاف واثنين وتسعين، آي نعم، قال المؤلف الشيخ جبريل، قال: فإذا صدقه الورثة صح، لأن المنع من أجي، فإذا أجازوه صح كالهبة.
صحة كما تصح الهبة من الورثة. هنا الأصل الهبة، والفرع الإقرار بالمال تمام؟ والعلة الجامعة، العلة الجامعة صحة التصرف، صحة التصرف والله أعلم.
أما مسألة البحث والمناظرة فهذه ترجع تبحثونها في كتب الخلاف، هل الاعتبار بحال الموت أو حال المنكر وقت الإقرار في؟ لو أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث وكذلك العكس. هذا ما يتعلق بدرسنا، والله أعلم وصلى الله.
الشيخ عامر بهجت