طيب، نأتي إلى باب قتال البغاة. قال المؤلف رحمه الله يبين المراد بالبغاة، من هم البغاة أصلاً؟ أول شيء نعرف معناهم، قال: هم الخارجون على الإامام يريدون إزالته عن منصبه. إذاً، القيد الأول: أنهم خرجوا على الإمام، واضح؟ طيب، اثنين: تهاوشوا مع بعض، زعل الولد، زعل أبوه، زعل مدير المدرسة، زعل، هل هذا من البغاة؟ لا، إذاً أول قيد أنهم خرجوا على الإمام، خرجوا عن طاعته، خرجوا عن قبضته. القيد الثاني لاعتبارهم بغاة تطبق عليهم الأحكام المذكورة في هذا الباب، في هذا الباب: أنهم هدفهم من الخروج عن قبضة السلطات أو قبضة الإمام أنهم هم يريدون ايش؟ إزالة السلطان أو إزالة الإمام عن منصبه.
خرج بذلك لسبق معنا قبل بابين قطاع الطرق، هل هم خرجوا على الإمام يريدون إزالته عن منصبه، ولا يقصدون المال، يبون يأخذون فلوس؟ يقصدون المال، فقطاع الطريق لهم حكم، والبغاة لهم حكم آخر. طيب، قال رحمه الله تعالى بعدما بين المراد بالبغاة، أحكام قتالهم، أول مسألة: معاونة الإمام عليهم. يعني المسلمين الرعية هل يعينون الإمام على قتال البغاة أو يقولون لا نمتنع لأن البغاة هؤلاء يخرجون من الملة ولا مسلمين؟ مسلمين، لكنهم ايش اعتدوا وأخطأوا، واضح؟ طيب هل نقول خلاص دامهم مسلمين لا يقاتلون لأنهم مسلمين؟ قال المؤلف رحمه الله: فعل المسلمين معاونة إمامهم في دفعهم، لكن بما أنه هؤلاء مسلمين وليسوا كفار، إذا كانوا يندفعوا يرسل لهم شوي شرطة بالعصي ردوهم لبيوتهم وخلصت الأمور، قال: فيدفعوهم بايسهل ما يندفعون به لأن المقصود ردعهم وليس المقصود ايش قتلهم، واضح؟ طيب.
فإن آل إلى قتلهم، والله صاروا هم يقاومون ومعهم مسلحين وكذا، آل الأمر إلى قتلهم أو تلف مالهم فلا شيء على الدافع. نعم، إذاً هنا الذين يعني قاتلوا البغاة، إذا آل الأمر أن هؤلاء قاتلوا البغاة اضطروا إلى أن يقتلوا بعضهم أو يتلفوا بعض أموالهم، هل فيه ضمان عليهم؟ لا ضمان عليهم، واضح؟ في نفس ولا في مال، تمام، واضح؟ طيب، إن قتل الدافع هذا الرجل الذي يعني خلف هذا الإمام، إمام الحق يقاتل هؤلاء البغاة اللي خرجوا على الإمام، وانقتل في هذه المعركة أو في هذا القتال، قال: كان شهيداً لأنه قتل ظلماً.
ثم ينبه بعد ذلك المؤلف رحمه الله تعالى إلى تنبيهات، أنه بما أن قتال البغاة هو قتال لمسلمين معتدين،ها ظالمين ولكنهم لم يخرجوا من الملة، قال: لا يتبع لهم مدبر، واحد هرب من المعركة رمى سلاحه شارد، هل يلحق فيقتل؟ قال لك لا، لا يتبع مدبره ولا يجاز على جريح، ما هو مثل الكفار تماماً، الكافر حلال الدم أصلاً، الكافر المحارب حلال الدم، لكن هذا مسلم يقول لا إله إلا الله، صار عنده لخبطة وعنده ايش شبهات وأشياء، فقال: ولا يجاز على جريح، واحد من هؤلاء البغاة صار جريح ما عاد يقدر يقاتل يقتل بجرحه ولا لا؟ لا يجاز عليه، لا يقتل. قال: ولا يغنم لهم مال، ما تؤخذ أموالهم على أنها غنائم، واضح؟ طيب، نسائهم وأولادهم قال: ولا تسبى لهم ذرية ولا النساء، طبعا يعني ما ناخذ الذرية الأولاد الصغار، أولادهم الصغار نعتبرهم سبي عبيد؟ واضح، ما هو مثل الكفار.
قال: ومن قتل منهم، الآن واحد من هؤلاء الكفار، من هؤلاء البغاة، ما هو استغفر الله تقول كفار، واحد من هؤلاء البغاة انقتل في هذه المعركة، يرمى كجثث الكفار ولا يغسل ويكفن ويصلى عليه؟ يغسل ويكفن ويصلى عليه لأنه مسلم، وتعرفون أهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم بالذنب، تقول هذا أذنب، هذا ظلم، هذا أخطأ، لا يعني أنه كافر. قال: ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب. لاحظ كلمة على أحد الفريقين، يعني واضح أن أهل العدل أنهم لا يضمنون لما يقتلوا من أهل البغي أو يتلفون، لكن قال لك لا، أيضاً حتى الجهة الأخرى، يعني لو أن البغاة قتلوا من أهل العدل أحداً لا ضمان عليه أو أتلفوا مالاً في أثناء المعركة باشتباكات، لا ضمان على أهل البغي ولا على أهل العدل.
ما الدليل؟ الدليل ما حصل بين الصحابه رضي الله تعالى عنهم، فكذا كان هذا الذي عليه عمل الصحابه رضي الله تعالى عنهم، قال: فلا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفس أو ايش، من نفس أو مال. يعني سواء قتل نفس في أثناء الاشتباك والمعركة لا يؤخذ أخذ بقصاص، أو أتلف أموالاً لا يطالب بهذه الأموال. واستدل العلماء في ذلك بما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
إذاً، أحكام قتال البغاة: أولاً، المسلمين يعينون ويساعدون الإمام عليهم. ثانياً، يكون دفعهم بالأسهل. ثالثاً، يسقط الضمان فيهم وعليهم، فيهم إذا قتل منهم، وعليهم إذا هم قتلوا من الجهة الأخرى. لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم، ولا تغنم أموالهم، ولا سبي فيهم للذراري ولا للنساء، وقتلاهم يعاملون معاملة قتلى المسلمين لأنهم مسلمون فيغسلون ويكفنون ويصلى عليهم.
ثم بعد ذلك طبعا نحن كل هذه الأحكام تلاحظ أن الفقه الإسلامي لا يبني المسائل على العواطف، أن هذول ظالمين ومعتدين إذا خلاص نكفرهم ولا نغسلهم ولا نصلي عليهم، لا الفقه الإسلامي ما هو مبني على عواطف. صحيح هؤلاء أخطأوا خطأ كبيراً ما هو خطأ صغيراً، لأن الخروج على الإمام هذا مفاسده عظيمة جداً جداً جداً ولا نهاية لها، فخطأهم صغيراً ولا ما هو ولا كبيراً؟ كبيراً. كبيراً ومفاسده قليلة ولا كبيرة؟ مفاسده عظيمة. لكن هل هذا يعني خلاص يلا كفرهم؟ ليس بالضرورة، لأن الفقه الإسلامي يبني على الأدلة الشرعية.
نعم، وممكن واحد حاله حال نفسه ويمكن وجود الله ولا آذانا ولا سبنا ولا خرج على إمام وملتزم بالقوانين وأخلاقه زينة وأنكر وجود الله، مسلم ولا كافر؟ كافر. تلاحظ هي المسألة ليست مجرد عواطف أنه والله آذانا يصير نكفره، ما آذانا يصير ما نكفر. إي نعم، ننتقل بعد ذلك إلى أمضاء ما أخذوه.
يعني ايش؟ لو فرضنا أن هؤلاء البغاة سيطروا على منطقة خلاص، وصاروا يأخذون من الناس الزكاة، قالوا خلاص أنتم إحنا المسؤولين في هذا المكان ادفعوا الزكاة لنا، ادفعوا الجزية إذا فيه جزية، ادفعوا الخراج، فصاروا يتعاملون في هذه المنطقة تعامل ايش؟ السلطان والحاكم والامام، صح؟ طيب، الناس المساكين ذول قالوا ادفعوا زكاة ما لهم سلطة، الناس هذا الموجود قدامه يدفع زكاة ولا ما يدفع؟ يدفع، يجزئ ما دفعه ولا لما يطلعون ذوليك يطالب مرة أخرى باعاده ما دفع؟ لا يطالب، قال: وما أخذ البغاة حال امتناعهم ها من زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم ولا على الدافع إليهم.
خلاص، ما ما نرجع لمن دفع، ولا ايش لم يعد عليهم؟ ما نرجعه ايش للدافع ولا على الدافع إليهم، يعني ايش لم يعد عليهم؟ وما أخذ البغاة حال امتناعهم من زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم. والله خلينا نشوف، طيب ايش معنى الآن لم يعد لم يعد عليهم أو لم يعد عليهم لعلها أحسن يعني ايش؟ يعني لما جاء الآن هؤلاء البغاة سيطروا على منطقة، صاروا يأخذون من الناس الزكاة، ممكن أحيانا يصير سنة وسنتين وثلاث صح ولا لا؟ طيب، جاء أهل العدل واستردوا هذه المنطقة منهم وأخرجوهم، هل يطالب البغاة يقولون تعالوا كل الزكوات الماضية اللي أنتم اخذتوها من الناس أعطونا إياها لاهل الحق، ولا نعتبرها خلاص وقعت موقعها؟ وقعت موقعها، فلا يطالب البغاة ولا يطالب الناس الرعية، الناس المساكين اللي دافعين فلوسهم، لا هؤلاء يطالبون ولا هؤلاء يطالبون، هذا معنى المسالة، واضح؟
طيب، انتقل بعد ذلك إلى مسألة أخرى وهي لو فرضنا أن هؤلاء البغاة لما سيطروا على منطقة حطوا قاضي، والقاضي هذا صار يصدر أحكام، ثم جاء أهل العدل بعد سنة ولا سنتين ولا كذا واستردوا هذه المنطقة، هل تنقض هذه الأحكام القضائية؟ قال: لا ينقض من حكم من حكم حاكمه إلا ما ينقض من حكم غيره. إذاً أحكام قضاتهم نافذة ولا باطلة؟ نافذة، إلا إذا كان هذه الأحكام لا والله مخالفة لصريح الشريعة الإسلامية، هذه تنقض.
كما أن القاضي حتى في بلد العدل إذا حكم بما يخالف صريح الشريعة الإسلامية إيش ينقض، واضح؟
إذا أحكامهم نافذة، هذا ما يتعلق بباب أهل البغي.
الشيخ عامر بهجت