نأتي الآن إلى الجعالة، فيش تعريف الجعالة؟ المؤلف رحمه الله لأن الكتاب كتاب مختصر ومبتدئين وكذا، أراد يبسط لك الجعالة فعرفها بالمثال. طيب، عرفها بالمثال، قال: وهي أن يقول: من رد لقطة أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا. يا جماعة، ضاعت محفظتي، اللي يلاقيها فله مني خمسين ريال، أو يا جماعة، البعير حقي شرد، ضاع، اللي يلاقي له مني مئة ريال، يا جماعة، أنا محتاج أحد يحط لي الجدار عندي انهدم وأحتاج أحد يبني لي هذا الحائط، اللي بيبنيه لي فله مني خمسين ريال.
هذه كلها من صور الجعالة، وتلاحظون أن الجعالة قد علق فيها بذل العوض على تحقيق نتيجة معينة وليس على تقديم عمل. يعني أنت قعدت ساعتين ثلاث ساعات تدور على البعير ولا وجدت، ليس لك شيء. أنا لا أدفع لك على عمل بذلته، وإنما على نتيجة تحققت، إن تحققت أخذت وإلا فلا. واضح؟ نعم.
وفيها قدر من الجهالة اغتفرت، ولهذا منعها الحنفية، لكن عندنا يجوز، وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ، هذه جعالة، ولهذا أجازوها الحنابلة، والعمل فيه جهالة ولا ما فيه جهالة؟ فيه، يجهل لكن اغتفرت، واضح؟
طيب، المسألة الثانية في الجعالة، وهي مسألة ما يستحق به الجعل، متى تستحق الجعل؟ قال: فمن فعل ذلك استحق الجعل. إذاً لا يستحق الجعل إلا بتقديم هذا العمل وتحقيق هذه النتيجة، فمن فعله استحق.
المسألة الثالثة، الدليل، قال: لما روى أبو سعيد رضي الله عنه أن قوما لدغ رجل منهم، فأتوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هل فيكم من راق؟ فقالوا: لا، حتى تجعلوا لنا شيئا، فجعلوا لهم قطيعا من الغنم. قال: فجعل رجل منهم يقرأ بفاتحة الكتاب ويرقي ويتفل حتى برأ، أخذوا الغنم وسألوا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: ما يدريكم أنها رقية؟ خذوا واضربوا لي معكم بسهم. إذاً أخذوا جعل على الرقية، أخذوا جعلا على الرقية فدل على جوازها.
لا، هي الجعالة عقد غير الإجارة تمام، الآن بس نخلص هذه ونعطيكم الفروق. طيب، إذا لم يعلم بالجعل؟ أنا قلت: يا جماعة اللي وجد محفظتي له خمسة آلاف ريال، خلاص، قلت هذا الكلام، واحد جزاه الله خير ما سمع أصلاً هذه القصة وجاءني وقال لي: يا عامر، وجدت محفظتك، تفضل هذي محفظتك ولقيتها في الشارع، قلت: جزاك الله خير. فقام واحد قال: يا فلان، ترى فيه مكافأة خمسة آلاف ريال اللي يجد المحفظة، قال: والله أنا ما علمت عنها، قلت: على كل حال، جزاك الله خير الله يكتب لك الأجر، قال: لا، أعطني خمسة آلاف، هل يستحق؟ لا يستحق. بس أنا يمكن أعطيه شيء ايش؟ تطيب خاطر، لكن هل يستحق؟ لا يستحق، واضح؟ نعم.
هذا الجاهل إلا تبغى الخمسة آلاف شكل، ها وجد؟ لماذا؟ لانه قدم العمل تطوعا، واضح؟ ما راح يشتغل هو إلا جزاه الله خير احتساباً للأجر، فما نبغى نضيع عليه الأجر يا شيخ. نعم، يعني هذا ممكن يقال. نعم.
طيب، ولهذا قال المؤلف: لو التقط اللقطة قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه. قد يسأل سائل ويقول: ما الفرق بين الجعالة والإجارة؟ الفرق بين الجعالة والإجارة من وجوه.
الوجه الأول: أن الجعل عقد جائز والإجارة عقد لازم. لو اتفقت مع واحد قال، قلت له: إذا وجدت محفظتي فلك خمسة آلاف، قال: تمام، وراح يدور بعدين بطل، قال: برجع بيتي ولا أبغى أدور محفظة ولا أبغى شي، من حقه؟ الجواب نعم. أما إذا اتفقت، تعاقدت معك على عقد إجارة، وقلت لك في عقد الإجارة: تشتغل معي لمدة خمس ساعات، تلتزم بالعمل لمدة خمس ساعات في البحث عن المحفظة، هل يجوز لك أنك تفسخ العقد؟ لا، لأن الإجارة عقد لازم. واضح؟
من الفروق أن الإجارة شف لما كانت عقداً لا تقدر تتراجع فيه، لابد أن يكون العمل معلوماً، حدد خمس ساعات أو تحدد عمل منضبط، توصلني من المكان الفلاني إلى المكان الفلاني والأجر معلوم، حتى الجعالة لابد فيها من أجر معلوم، لكن العمل لأنك ملتزم به لا تستطيع أن تخرج عنه، لابد أن يكون معلوماً. أما الجعالة لأنها عقد جائز، تقدر في أي وقت تتركه، فرخص أن يكون العمل فيها مجهولاً، فقط المعلوم هو النتيجة، أما العمل الذي ستذله لهذه النتيجة؟ ما ندري، يمكن شغل خمس أيام، يمكن شغل يوم. تمام.
طيب، نشوف بعض الأسئلة في الجعالة، يقول: ما هي الجعالة؟ ها يا أم شيخ، ما هي الجعالة؟ أن يقول، أحسنت، أن يقول: من رد لقطة أو ضالتي فله ايش؟ أو بنى لي الحائط فله كذا.
طيب، بس نشوف جدول اليوم، كيف؟ إيه حلو، ممتاز، جيد، نوصل إن شاء الله نحاول نوصل حتى إلى، إذا قدرنا إلى الشفعة. ركب، تفضل يا شيخ. هي الجهة، هذا هو الجعالة يغتفر فيها الجهالة، الصحيح في العمل.
طيب، لا المال الوكالة لا لا، لا يغتفر، الجعل لابد أن يكون معلوماً. مسألة الوكالة هذه مسألة ليست على القياس، هذه مسألة خاصة لورود الأثر فيها عن بعض الصحابة، وإلا الأصل المنع منه. جعل، إيه أحسنت، ماذا؟ خارج عن القياس صحيح، ما جعل زيد جعلا لمن يقوم بعمل ما، فقام عمرو بهذا العمل قبل علمه بالجعالة، فهل يستحق الجعل؟ لا يستحق.
ما الجعالة وما دليلها؟ ها لا، خلنا نأخذ تعريف المؤلف: أن يقول من رد لقطة أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا. وش دليلها؟ حديث أبي سعيد الخدري، وقول الله عز وجل: وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ. ما الحكم لو التقط اللقطة قبل أن يبلغه الجعل؟ لا يستحق شيئاً.
الشيخ عامر بهجت