نأتي الآن إلى الوديعة، والوديعة سهلة، وهي مبنية في الحقيقة على الوكالة؛ لأن هي توكيل في الحفظ. كل سهلة ما فيها يعني ما فيها شيء كبير يحتاج الشرح إلا قضية الضمان.
يد المودع يد أمانة ولا يد ضمان؟ يد أمانة. كل هذا قال المؤلف رحمه الله: وهي أمانة لا ضمان فيها على المودع ما لم يتعد. الاستثناء أنه إذا تعدى يضمن. أذكر عد المؤلف أمثلة على التعدي أو التفريط.
المثال الأول: قال وإن لم يحفظها في حرز مثله. اعطيتك شيخ مئة ألف ريال أمانة تحفظها عندك. جيد؟ وش سويت؟ حطيتها على طبلون السيارة على القزاز، وجزاك الله خير رحت درس نزلت ساعتين في الدرس ورجعت فوجدت السيارة مكسورة وما هي موجودة المئة ألف. هل حفظتها في حرز مثلها؟ لا، حفظتها لا في غير حرز مثله، أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازها فيه. هذه شوف الوديعة في حقيقتها وكالة في الحفظ، وسبق في الوكالة قلنا عندنا نرجع فيها إلى اللفظ أو العرف. اللفظ إذا قلت لك هذه مئة ألف تأخذها وتحفظها في خزنة داخل البيت، لازم تحفظها تخزن داخل البيت أو شيء اشد من ذلك أقوى وأحرز. أما إذا لم اشترط نرجع إلى العرف، والعرف أن تحفظها في حرز مثله. الريال وين حرزه؟ في جيبك، لكن المائة ما هو بجيبك، صح ولا لا؟
طيب، إذا هذا مثال على التفريط: أن تحفظها في لا تحفظها في حرز مثله، أو الحرز الذي أمرك بإحرازها فيه، أو تصرفت فيها لنفسك، قلت والله الآن خليت ألف ما دام أنه عندي فرصة خليني بروح اشتري فيها ايش سيارة؟ بعدين هو لما يجي يطلبها أَدَبِّرها خلاص، فرحت اشتريت سيارة مئة ألف. كتبت هذا وديع حق ايش؟ عامر. وجاه واحد وسرق هذه الوديعة بدون تعدي ولا تفريط، تضمن ولا لا؟ نعم تضمن؛ لأنك ضامن من يوم ما تصرفت فيها خلاص ثبتت في ذمتك. واضح؟ فهنا ضامن. أو تصرف لنفسه، أو خلطها بما لا تتميز منه. اعطيتك زيت الزيتون، قلت لك تفضل هذا زيت الزيتون خليه عندك في البيت لا يضيع يجيك بعد اسبوع. رحت اخذت الزيت وكبيته فالزيت اللي عندك وحطيتهم كلهم في علبة واحدة. جاؤوا الأولاد عندك، ها بدون تعدي أنت حطيتها ورفعتها فوق وكل شيء وجاؤوا الأولاد ولا جاء حرامي ولا أي مكان وأخذ من هذا الزيت لتر، والعلبة فيها ثلاثة لتر، وأنا اعطيتك كم؟ لتر واحد. جيت اطالبك بالزيت قلت لي والله الزيت حقك راح انت معطيني لتر وراح. تضمن ولا ما انت ضامن؟
ضامن؛ لأنك خلطته. أو اخرجها لينفقها ثم ردها. جيت اعطيتك ظرف علبة ومقفولة بالمفتاح قلت تاخذها هذه العلبة فيها مئة ألف تأكد شفت قفلناه خلاص احفظها عندك انتبه. فأنت رحت فتحتها، جيت تاخذ مئة ألف عشان تنفق فيها على نفسك بعدين ضميرك ايش عنبك ورجعتها مرة ثانية، لما رجعتها مرة ثانية انسرقت، تضمن؟ نعم أنت ضامن بمجرد إخراجها، قال حتى لو ردها أو كسر ختم كيسها. كسرت القفل عشان تفتحها وبعدين قلت لا استغفر الله رجعته، تضمن. أو جحدها، قلت يا فلان قال مالك عندي شيء ولا اعطيتني وديعة ولا اعرفك اصلا اول مرة اشوفك. خلاص مئة ألف الله المستعان، فما الحكم؟ بعدين ضمير آرنبة قال لا صح انت، نقول تحولت يده من يدي أمانة إلى يد ضمان. لما جيت اخذها قال والله انسرقت، تضمن ولا ما هو ضامن؟ ضامن. أو امتنع من ردها عند طلبها مع إمكاني. قلت رجعني للمئة ألف، قال لا ما ارجعها اصبر علي اسبوع إن شاء الله بجيبها لك يا ابن الحلال ابدا فما الحكم؟ ضامن ولا لا؟ إذا انسرقت ضامن. كل هذه الصور من صور التعدي أو التفريط.
طيب، هل يقبل قول المودع في الرد والتلف؟ إذا قال والله تلفت أو رد أو رددتها. الأصل أنه يقبل قوله، وش يقول مصنف؟ طيب لا، أنا بس ظنيت في مسألة قبل. طيب الآن هذا الرجل الأصل أنه يقبل قوله في الرد أو التلف ولا ما يقبل؟ يقبل ورده، وقد ذكرنا هذا في الوكيل والمودع ايش، والمدعوكي ايش يقول في النظم الجلي؟ وقس شروطها على الوكالة صح ولا لا؟ لا لا مو هنا. من نفسه القدرة والعدالة وقس شروطها على الوكالة. فالمقصود أن مثل الوكالة والآن هذا الوكيل قلنا إذا ادعى أو التلف يقبل يقبل، لكن شوف إذا الرجل هذا رحنا قلت يا فلان رد لي الوديعة، قال ما اودعتني شيء اصلا. خلاص بعدين رحت جبت بينة وشهود أنني قد اودعته، ايش قال؟ قال أيوه المودع يقبل قوله في الرد والتلف ما ضبطت معاه الحركة الأولى، فقال اي نعم صحيح اودعتني ولكنني رددتها اليك اودعتني ولكنها تالفة، يقبل قوله؟ لا يقبل؛ لأنه تبين أصلاً هو يكذب نفسه الآن، قوله مردود؛ لأنه لما أول قال ما اودعتني الآن يقول اودعتني عرفنا أنه كذاب فليقبل؟ قال لم يقبل منه. وإن قال مالك عندي شيء ثم ادعى ردها أو تلفها قبل منه. قلت يا فلان رجع لي الوديعة، قال مالك عندي شيء، خلاص قلت كيف مالك عندي شيء؟ قال مالك عندي شيء، قال كيف أنا معطيك وديعة وعندي شو تعالوا الشوت قال نشهد أن فلان اخذ الوديان قال صحيح ولكني رددتها، يقبل قوله؟ يقبل، ليش؟ اللي هو ما جحد الوديعة إنما قال مالك شيء. هي لما تكون تالفة له شيء ولا ما له شيء؟ ما له شيء، إذا يصدق عليه لم يتناقض قوله، واضح؟ إنما صار قوله رددتها أو تلفت تفسيراً يصلح أن يكون تفسيراً لقوله مالك عندي شيء فيقبل قوله.
طيب، ناتي الآن إلى العارية. واحد يوم سمع الكلام هذا أنه الوديعة يد الوديع يد أمانة، فرق بين الوديعة والعارية. العارية أنت تاخذها لتحفظها ولا لن تنتفع بها؟ لتنتفع به. الوديعة تاخذها لتحفظها، ولهذا يد المستعير على العارية يد ضمان، ولهذا قال مصنف رحمه الله: والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير. حتى لو لم يتعد فانه يضمن. إذا الوديعة لا تضمن إلا بالتعدي والتفريط، واما بالنسبة للعارية فإنها مضمونة ايش، فإنها مضمونة مطلقا وإن لم يتعد فيها المستعر. يعني لو أنت اخذت مني سيارتي، قلت والله احتاج سيارة عندي اليومين هذه مشاوير، اخذتها ورحت تتمشور فيها وصار حادث الغلط مئة بالمئة على على الثاني ما هو عليك وهرب، تضمن لي هي ولا ما تضمنها؟ تضمنها المستعير. سرقت؟ يضمنها. لا هذه وديعة وأنت تصرفت فيها تضمن لأنك تعديت خلاص بغير إذن وتعدى باذنه.
طيب لو اودعتك هذه مئة ألف ريال، قلت بالله يسمح لي انا باخذها وبصرفها على اغراضي وبجيب لك بدالها؟ هذا لا ما هو مستعير مقترض، هذا مقترض شفت كيف؟ فانقلبت إلى انقلبت الوديعة إلى قرض. هذا بالنسبة للوديعة.
خل نشوف الأسئلة. ما الحالة التي يضمن فيها المودع؟ إذا التلفت بتعدل إن لم يحفظها، إذا امتنع من رده عند طالبه، يضمن في جميع ما سبق.
لا يقبل قول المودع فيما إذا قال ما اودعتني ثم ادعت لها، إذا قال ما اودعتني ثم ادعى ردها، إذا قال مالك عندي شيء ثم ادفع، فإذا قال مالك عندي شيء ثم ادعى الرد والتلف. أ وب، جيم أ وب.
ما الحال التي يضمن فيها المستعير؟ إذا تلفت العارية بتعد منه، إذا تعد تلفت بتفريط منه، إذا تلفت بغير تعد ولا تفريط، إذا تلفت سواء بتعد أو بغير تعد، د أحسنت إذا يضمن مطلقا.
متى يضمن المودع ومتى لا يضمن؟ الأصل أنه لا يضمن ويضمن إذا تعدى أو فرط، وذكر المؤلف الصور.
ما الفرق في الحكم بين قول المودع ما ودعتني وقوله مالك عندي شيء؟ ما اودعتني جحد للوديعة، مالك عندي شيء ليس جحدا للوديعة لأنه يحتمل.
هل العارية مضمونة على المستعير؟ نعم. والله تعالى أعلم.
الشيخ عامر بهجت