طيب مشايخ، الآن نأتي إلى إيش؟ الهبة. ايش هي الهبة؟ مثال عن الهبة؛ أنت ماشي مثلاً يوم من الأيام جاك واحد قال لك: يا فلان، هذه سيارة هدية لك، وأعطاك المفاتيح بدون عوض، وملكك السيارة. هذه إيش؟ هذه مثال. قال: تعريفها هي تمليك المال في الحياة بغير عوض. تمليك المال في الحياة بغير عوض. قوله في الحياة يخرج الوصية، الوصية لأنها بعد الموت، وبغير عوض يخرج البيع.
طيب، ما صيغة الهبة؟ نقول: تصح بالصيغة القولية بالإيجاب والقبول؛ يقول لك: وهبتك سيارتي هذه، فتقول: قبلت. وتصح بالصيغة الفعلية، وهي العطية المقترنة بما يدل عليها؛ إن جاء رجل رجع للبيت فزوجته قالت: عندي مفاجأة، وأعطته ساعة، خلاص، أعطته ساعة، ما قالت: وهبتك هذه الساعة أيها الزوج المبارك ها، لكن سياق المسألة سياق الحال يدل على الهبة. بكرة، بعد بكرة، يومين، ثلاثة صار بينهم وشكاية، تزاعلت، زعلت منه، قالت: أصلاً ما تستاهل الهدية، هات الهدية! قال: لا، هذي هدية! قالت: لا، أنا ما قصدت الهبة، قصدتها الإعارة ها، نقول: لا، حصلت الهبة بايش؟ الإعطاء المقترن بما يدل على ذلك.
طيب، هل الهبة لازمة ولا جائزة؟ يعني ممكن يرجع؟ ها يا جهاد؟ قبله إذا قبضها يا جهاد فلا يرجع؛ خلاص، فالهبة تلزم بالقبض. قال المؤلف: وتلزم بالقبض، فقبل القبض يجوز أن يرجع، لكن يقولون: مع الكراهة قبل القبض، ممكن أي نعم. شف، بعد القبض لازمة، وقبل لا تلزم؛ لو قال لك واحد يا شيخ محمد: لك سيارتي هذي هدية لك، وقد وهبتها لك، قلت له: أكتب لي ورقة بهذا، أقرار! كتب لك إقرار: وأقر أنا فلان الفلاني بأنني قد وهبت السيارة لفلان الفلاني، وعلى هذا جرى التوقيع، وأشهد، فهذا شاهدين عدلين، لكنه ما أقبضها لك، بعد يومين بطل، رحت تشتكيه في المحكمة ومعك هذي الورقة، قلت: يا فضيلة الشيخ، هذه السيارة وهبها لي وهذه الورقة والإثبات، القاضي يقول: صحيح يا فلان؟ قال: نعم، صحيح وهبت، ولكني أنا بطلت! إيش يحكم القاضي ها؟ يحكم للمدعى عليه، يقول: أبدا توكل على الله تمام ولا عليك شيء، لأن الهبة لا تلزمه إلا بالقبض ماشي؟
طيب، الرجوع فيها؛ ما حكم الرجوع في الهبة؟ الكلام هنا طبعا بعد القبض، بعد لزومها، أما قبل فيكره. بعد القبض قال لك: لا يجوز الرجوع فيها إلا للوالد؛ إذا أعطى لولده هدية، أعطى لولده سيارة هدية، شاف الولد الله يهديه ياخذ السيارة ها يفحط فيها ولا، قال: تعال هات السيارة! وسحبها مني، يجوز للوالد أن يسحب السيارة أو بأن يرجع في الهبة التي وهبها لولده. ليش؟ لأنه أصلاً في المذهب عندنا يجوز للابن أن يتملك من مال ولدي ماشي؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك. قال المؤلف: دليل هذه المسألة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. أما غير الوالد لا.
طيب، إذا أراد الابن أن يعطي أولاده فهل يعني يسوي بينهم؟ قال المؤلف: المشروع في عطية الأولاد التسوية بينهم على قدر ميراثهم، ولا ينبغي أن يفضل بعضهم على بعض. لكن هل المقصود بالعدل هنا المساواة أو مثل الميراث؟ مثل حظ الأنثيين مثل الميراث، قال: على قدر ميراثهم. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. هل هذا على الوجوب؟ المؤلف تجنب التصريح بالوجوب، المذهب الجمهور أن هذا لا يجب، الجمهور يقولون لا يجب، الحنابلة في المعتمد أن هذا واجب، أنه لا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض. لكن المؤلف عبر بعبارة فيها خروج من النزاع، قال: المشروع كذا وكذا. وجوباً الله أعلم، المذهب وجوباً.
ما السنة التي بعدها وهي مسألة العمري والرقبي؟ إيش هي العمري؟ العمري يقول شخص: هذه العمارة -بلاش عمارة حتى لا تحسبون أن العمرة مشتقة من العمارة- هذه هذه الدار لك عمرك، أو أعمرتك داري. فهل هذي تصير مثل الهبة؟ يتملكها. فإذا مات، وأخذها ورثته من بعده؟ الجواب: نعم، هذه مثل العمرة. قال المؤلف: فهي له ولورثته من بعده. أما الرقبي تمام؟ أو لا الثانية اللي هي نعم: سكناها لك عمرك. يقول: إن قال: سكناها لك عمرك، فله أخذها متى شاء. وش الفرق؟ في الأولى كان التبرع والتمليك عيناً، وفي الثانية كان التبرع والتمليك على المنفعة وهي السكنى. وإذا جعلناها تبرعاً بالمنفعة، التبرع بالمنفعة هو الإعارة، صح ولا لا؟ وهل الإعارة لازمة ولا ممكن يرجع فيها؟ الإعارة عقد غير لازم بل وعقد جائز، ممكن يرجع فيها، فلهذا قال المؤلف: وإن قال: سكناها لك عمرك، فله أخذها متى شاء لأنها غير لازمة. واضح؟
هذا ما يتعلق باب الهبة. ما حكم الرجوع في الهبة بعد قبضها؟ أي نعم جيم: محرم إلا للوالد فيما يعطي ولده. ما المشروع في عطية الأولاد؟ باء: التسوية بينهم على قدر ميراثهم. إذا قال الرجل: أعمرتك داري، فما الحكم؟ أعمرتك داري تكون الدار له ما عاش ولورثته من بعده. إذا قال: سكنى داري لك عمرك، ما الحكم؟ للواهب أخذها متى شاء، لا جيم: الواجب أخذها متى شاء. عرف الهبة: تمليك في الحياة بلا عوض. ما الصيغة التي تنعقد بها الهبة؟ كل ما يدل عليه إيجاب وقبول أو العطية المقترنة بما يدل عليها. هل الهبة لازمة؟ نقول: قبل القبض ليست لازمة، فإذا قبض فهي لازمة. وهل يجوز الرجوع فيها؟ لا يجوز الرجوع في الهبة بعد القبض إلا لمن؟ للوالد. ما المشروع في عطية الأولاد؟ التسوية بينهم على قدر الميراث. إذا قال لرجل: أعمرتك داري، أو هي لك عمرك، أو سكناها لك عمرك، فما الحكم؟ هي لك هذي إيش؟ له من بعد، وسكناها لك ها لا، سكناها لك أي نعم أحسنت، له أن يرجع فيها مثل العارية. هذا بالنسبة للهبة.
نأتي الآن إلى الوصية. الآن هذا الرجل، أو قبل الوصية في عطية المريض. عطية المريض ها يا شيخ، فإذا مات الورقة لا لا لا خلاص، يجري فيها الميراث. نعم، اللي هو مين؟ لا لا الأب فقط، الأم لا، الأم ليست كذا. تفضل يا شيخ، هل يجوز أن يفضل بعض الأولاد لسبب؟ يقول: هذا ولد صالح وهذا ولد نسأل الله العافية غير صالح. ها هل يجوز؟ يقول: والله الصالح أعطي أكثر. المذهب في المعتمد عدم جواز ذلك، وفيه قول في المذهب ذهب إليه بعض علماء المذهب أنه يجوز التفضيل لسبب، مثلاً هذا طالب متفوق، هذا الطالب إذا أعطي المال يستفيد منه في الخير. طبعا انتبهوا أن المسألة واردة في العطاء وليس في النفقة، النفقة بقدر الحاجات؛ هذا يدرس تكاليف الدراسة حقته عشرة آلاف في السنة، وهذا تكاليف الدراسة خمسة آلاف في السنة، دفع هذا ودفع هذا، هل هذا تفضيل في العطية؟ لا، هذه نفقات. هذا الولد يأكل دجاجتين في اليوم وهذا يأكل نص دجاجة، هل هذا تفضيل؟ لا. هذا الولد على سبيل المثال يحتاج إلى دواء، هذا ما يحتاج إلى دواء، بنت ملابسها مئتي ريال وهذا الولد لبسه بخمسين ريال، يجوز؟ يجوز ذلك، هذا ليس من باب العطية وإنما من باب النفقات. نعم، لا، هذا ليس من باب يقول: هل يصلح لو أنه درس أحدهما في مدرسة غالية والآخر في مدرسة دونها؟ هذا ليس من الهبة لأن هذا من باب واضح من باب المنافع. خلينا على العمدة، طبعا المذهب يعممونه إلى كل الوارثين لكن المؤلف مشى على أنها الأولاد فقط.
نأتي الآن إلى عطية المريض. الإنسان وهو صحيح له أن يتبرع من ماله بما شاء؛ لو جاء واحد أملاكه زي ما قلنا الرجال أملاكه عشرة مليارات، خلاص؟ وأوقف أملك وكل حال حياته أبقى فقط أو خلى شيئاً من غلة الأوقاف هذي على أولاده حتى بس إيش؟ يعيشون تمشي أمورهم، هل هذا وقف صحيح ولا باطل؟ صحيح. طيب، لكن إذا حضره الموت، قال
أوقف كل أمواله؟ نقول: لا، في مرض الموت يأخذ بعض أحكام الوصية، يصير ليس له إلا الثلث، وليس له أن يعطي الورثة. خلاص؟ وبعض الأحكام مثل الوصية، وفي بعض الأحكام ليست مثل الوصية. إيش الأحكام اللي مثل الوصية؟ وإيش اللي تختلف عن الوصية؟ يأتي الآن.
الشيخ عامر بهجت