قال المؤلف رحمه الله: باب صريح الطلاق وكناه. قبل قليل عرفتم التقسيم الإجمالي لموضوع الطلاق من جهة احتماله؛ من جهة أصل الطلاق واحتماله من جهة العدد، قد يكون محتمل للطلاق وعدمه، ومحتمل للواحدة والثلاث، وقد يكون صريحاً في الطلاق لا يحتمل عدمه، وقد يكون صريحاً في العدد فلا يحتمل إلا الثلاث مثلاً أو نحو ذلك.
طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: صريحه، أي صريح إيش؟ أي صريح الطلاق، ما هو؟ قال: لفظ الطلاق وما تصرف منه، كقوله: أنت طالق، ها شوف طالق تصرفت من كلمة الطلاق اسم فاعل، أو مطلقة تصرفت من كلمة ها الطلاق، أو طلقتك، شوف هذا اسم فاعل، هذا اسم مفعول، هذا فعل، ماشي. إذا هذه كلها من صرائح الطلاق، ما حكم هذه الصرائح؟ قال: فمتى أتى به طلقت، وإن لم ينوي، ماذا نقول في هذه الصرائح؟ يقع بها الطلاق، هل نسأله عن نيته؟ نقول: قصدت الطلاق أو لم تقصد ولا ما نسأله عن نيته؟ لا نسأله عن نيته، بل نقول: يقع بها الطلاق.
طيب، إذا هذا لفظ الطلاق وما تصرف منه، علم الصرف تعرف علم الصرف تصرف اسم، أنت الطلاق، أنت طالق، أنت مطلقة، طلقتك، تمام، هذه كلها من صرائح الطلاق التي يقع بها الطلاق بغض النظر عن نيته، لا نسأله عن نيته. طيب الكناية، يعني إيش كناية؟ يعني يحتمل الطلاق ولكن ما هو صريح فيه من جهة اللغة، يحتمل الطلاق ويحتمل عدم إرادة الطلاق.
قال: وما عداه مما يحتمل طلاق أي ويحتمل عدمه، واضح، فماذا يسمى؟ قال: فكناية. إذا هذه ألفاظ الكناية، ما حكمها؟ ألفاظ الكناية قال حكمها: لا يقع به الطلاق إلا أن ينويه. إذا لفظ كناية في الطلاق محتمل للطلاق، نطق به الرجل في حق امرأته، نوقع عليه الطلاق فوراً ولا نسأله عن نيته؟ نسأله عن نيته، ولذلك قال: فلو قيل له: ألك امرأة؟ قال: لا، ينوي الكذب، لم تطلق.
رجل متزوج، خلاص، قال واحد: هل عندك زوجه؟ قال: ما عندي زوجه. لفظة ما عندي زوجه يحتمل أنه يقصد يعني هي طالق، صح؟ ليس كذلك؟ ما عندي زوج، يعني خلاص هي طالق من الآن، تمام؟ ويحتمل ما عندي زوجة يكذب على الرجال، يعني يقول هذا رجال يسأل عما لا يعنيه، بين قوسين نسميه ملقوف، إيش دخلوا عندي زوجة ولا ما عندي زوجة، ما عندي زوجة يكذب عليه، هل تطلق زوجته بهذا اللفظ؟ لا تطلق زوجته بهذا اللفظ، واضح؟ إذا هذا من ألفاظ الكناية.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: هذه الكناية على نوعين، النوع الأول، ها النوع الأول ما يقع بها ثلاثة، بس قبل هذه شوف يا شيخ وإن قال طلقتك طلقت، وإن والكذب قال: هل لك زوجه؟ قال: هل عندك زوجه؟ قال: طلقتها وهو يقصد يكذب على الرجل هو ما طلقها ولا شيء، إيش رايكم؟ هل نقول ماذا نويت بهذا اللفظ؟ ولا نقول يقع الطلاق؟ القاعدة اللي قلناها في الصريح، ها يقع ولا ما يقع؟ يقع الطلاق، لماذا؟ لأن لفظة طلق، هل هي من الصريح ولا من الكناية؟ من الصريح فيقع به الطلاق بدون سؤال عن عن نيته، واضح يا شباب؟
قال: فإذا قال لما سال واحد: ألك امرأة؟ قال: طلقتها، ما الحكم؟ طلق خلاص، يقع بها الطلاق وإن قال طلقتها طلقت هذه الزوجه وإن نوى الكذب، لأن ألفاظ الصريح لا تفتقر إلى إيش؟ إلى نية، لا تفتقر إلى نية، واضح يا شباب؟
طيب جاء بعد ذلك في ألفاظ الكناية إلى ألفاظ كناية، إذا قصد بها الإنسان، هي تحتمل الطلاق وعدمه، لكن إذا قصد بها الإنسان الطلاق فالاصل أنها تحمل على طلاق ثلاث. مثل ماذا؟ قال: وإن قال لامرأته أنت خلية، قال لزوجته: أنت خلية. خلية في اللغة العربية محتمله أشياء، خلية يعني ما تحبيني، يقولون ويل للخليجي من الخلي، يعني خليه ها ذهنه خالي من الحب أو قلبه خالي من الحب، يقول الصرصري: من تناسى عهد الديار فاني لعهود الديار غير نسي، أو خلا من جوى الحنين إليها ففؤاد الكئيب غير خلي، غير خلي أنا أن أفصح الكناية عما بفؤادي من الغرام الخفي، ليس قلبي معلق الهم إلا بالجناب المقدس النبوي صلى الله عليه.
إذا أنت خلية لازم معناها الطلاق؟ ها لا، ما هو الهزم، لكن لو قصد بها الطلاق، المرأة اللي طلقت طلقة واحدة، طلقت طلقة واحدة تكون خلية من الزوج ولا ما زال لها ارتباط بزوج من جهة؟ ما زال لها. إذاً إذا قال أنت خلية، فالاصل نحملها على على الثلاث، إذا قال أنت خلية نقول ماذا قصدت؟ طلاق ولا ما قصدت طلاق؟ قال: إلا قصدت طلاق، قال لزوجته أنت خلية قصدت الطلاق؟ قال: نعم قصدت الطلاق، نفتها بأنها واحدة ولا ثلاث؟ ثلاث، إلا إذا استحضار في التطليق قال لا أنا قصدت طلقة واحدة، لكن إذا قصد الطلاق ولم يحدد نيه العدد تقع كـ ثلاث.
قال: وإن قال لامرأته أنت خلية ينوي طلاقها طلقت كم ثلاثاً إلا أن ينوي دون، ألا يقصد واحدة ولا يقصد اثنين، فلا بد من الاستحضار، واضح؟ أو قال أنت برية، يعني بريئة مالك ارتباط، تقع كم؟ إذا نوى الطلاق تقع ثلاثاً، وإذا لم ينوي الطلاق خلاص لا تطلق لأنه كناية، أو أنت بائن، لفظة بائن يصح أن نحمل لفظة بائن على الطلاق الرجعي، يصح بعيد جداً فالاصل أن نحملها على طلاق الثلاث واضح، لكن إذا هو استحضار وقصد طلقة واحدة يمشي ولا ما يمشي؟ يمشي.
قال: أو بت بتها، البتة الرجعيه لا يستعمل مع هذا اللفظ، ما يقال في الرجعيه أن الإنسان بت طلاقها، كلمة بت طلاقها يعني ثلاث، واضح، لكن أيضاً لأنه في احتمال بسيط المؤلف يرى، وإن كان في قول ثاني يقول حتى من غير استثناء، لكن المؤلف يقول ايش إنه لا، إذا استحضار نية الواحدة ممكن تحمل على الواحدة، واضح، لكن إذا لم يستحضر إلا نية الطلاق حملت على كم على الثلاث، أو بتلة كذلك بتلة.
قال: أنت بتلة، لم يقصد به الطلاق أصلاً تطلق؟ لا، قصد الطلاق واحدة ولا ثلاث؟ ثلاث. هذا ما يتعلق بهذه، ذكر الألفاظ خليه برية بائن بت بتلة.
طيب بعد ذلك عندنا ايش؟ ما يقع به واحدة، الألفاظ التي إذا قصد إذا طلق بها وقصد بها الطلاق من الكنايات، ها أنا ودي إن شاء الله المحاضرة الجاية نجيب السلك، لأنه الشاشة توضح لكم أكثر إن شاء الله، وما عدا هذه يقع به واحدة إلا أن ينوي ثلاثة.
يعني ما عدا لفظ الطلاق وما تصرف منه خرجنا، يبقى عندنا الألفاظ ليست من لفظ الطلاق وما تصرف منه، مثل ايش؟ الحقي باهلك، اطلعي بره، اخرجي ذوقي تجرعي، هذه الألفاظ ماذا نقول فيها؟ أنوى الطلاق يقع ولا ما يقع؟ يقع، أن لم ينوي الطلاق يقع الطلاق ولا ما يقع؟ لا يقع الطلاق.
طيب إذا قال نويت الطلاق نحملها على طلقه واحدة ولا ثلاث؟ طلقه واحدة، إلا إذا هو والله قال لا أنا قصدت أذهب البيت اهلك أقصد ثلاثاً، يقع ثلاثاً ولا لا يقع ثلاثاً؟ إذاً هي محتملة من جهة أصل الطلاق، ويتعين ذلك بالنية، ومحتملة من جهة عدد الطلقات ويتعين ذلك بالنية، فإن لم توجد نية في عدد الطلقات حملناها على واحدة، واضح؟
طيب جاءت مسألة بعد ذلك يذكرها المؤلف رحمه الله وهي مسألة التوكيل في الطلاق، وسيذكر لها عدة صور. هل يصح أول مسألة نقولها هل يصح للرجل أن يوكل امرأته في الطلاق ولا ما يصح؟ قال لك: نعم، لأن الطلاق يقبل التوكيل، ماشي الطلاق يقبل التوكيل. ذكر المؤلف عدة صور في التوكيل في الطلاق، المسألة الأولى قال: وإن خير امرأته فاختارت نفسها طلقت واحدة، وإن لم تختر واختارت زوجها لم يقع شيء، ثم ذكر الدليل: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفكان طلاقاً؟ هل طلق نساؤه صلى الله عليه وسلم لما خيرهن: إِن كُنتُن تُرِيدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَاصَ لِمْكُنَّ وَأُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ؟
سراحا جميلة، هل يقع الطلاق بمجرد التخيير؟ لا ما يقع. طيب، وليس لها أن تختار إلا في المجلس، إلا أن يجعله فيما بعده. شوف يا شيخ، خير الرجل امرأته قال: اختاري، تبغين تكملين معنا ولا لا؟ الحالة الأولى اختارت نفسها، قالت: أختار نفسي، إذاً ما الحكم؟ تطلق ولا ما تطلق؟ تطلق واحدة، تطلق طلقة واحدة. طيب، الحالة الثانية: لم تختر شيئاً، قال: اختاري، قالت: ما أبغى أختار، ما باختار، ما أبغى أجاوب على الموضوع أصلاً، ما بتكلم في الموضوع، تطلق ولا تبقى؟ تبقى، لا تطلق. الحالة الثالثة: اختارت زوجها، قال: اختاري، قالت: أختارك أنت ما أختار غيرك، تطلق ولا لا؟ لا تطلق، بل تبقى زوجة له.
قال المؤلف: ولم يشئ، ثم ذكر دليل هذه المسألة، لكن نبه على شيء؛ أنه إذا ما اختارت خلال المجلس وجات بعد ثلاث أيام قالت: خلاص أختار نفسي، تطلق؟ قال لك: لا، التخيير يختص بأيش؟ يختص بالمجلس، قال اختاري وبعدين ما تكلمت وجات بعد يومين، هل التوكيل ساري المفعول ولا ينتهي مفعوله بالمجلس؟ قال لك: ينتهي بانتهاء المجلس، واضح؟ إذاً التخيير مختص بمجلس التخيير، لو اختارت بعد ذلك كلام في الهواء ما لا يقع به شيء، واضح؟
قال: وليس لها أن تختار إلا في المجلس، إلا إذا هو صرح فقال: اختاري ها تبغيني ولا تبغي نفسك؟ اختاري تبغيني ولا تبغي نفسك لمدة ثلاث أيام، عندك التخيير هذا ها مستمر ثلاث أيام فكري وأنت براحتك اختاري، إذا انقطع المجلس ينقطع التخيير ولا مستمر؟ مستمر إلى حد ها الأيام الثلاثة، قال: إلا أن يجعله لها فيما بعده لأنه حدده بثلاثة أيام ولم يحدده مثلاً بالمجلس.
طيب، وإن قال لها: أمرك بيدك. الرجال زوجته زعلانة منه وما تبغاه، قال: اسمعي أمرك بيدك. أو قالت: طلقني، قال: اسمعي أنا ماني مطلق لكن أنت طلقي نفسك. طيب، فهل هذا توكيل في الطلاق ولا لا؟ قال: نعم توكيل في الطلاق، ولها حق أن تطلق نفسها إذا قالت: طلقت نفسي، ماذا يصير؟ تطلق ولا ما تطلق؟ تطلق، لكن هل هذا مختص بالمجلس ولا حتى لو قالت طلقت نفسي بعد المجلس؟ قال: حتى لو بعد المجلس ما لم يخصه بالمجلس، إذا قال اختاري أو قال طلقي نفسك في هذا المجلس انتهى المجلس انتهى التوكيل، لكن قال طلقي نفسك وأطلق أو أمرك بيدك وأطلق، فما الحكم؟ يختص بالمجلس ولا مستمر؟ مستمر، قال: فهو في يدها تقدر تطلق نفسها حتى يفسخ أو يطلق، قال طلقي نفسك ما طلقت، جاء بعد خمس أيام قال: طلقت نفسك؟ قالت: لا، قال: خلاص فسخت الموضوع فسخت الوكالة، تقدر تطلق نفسها بعد الفسخ؟ لا، أو يط جامعها بعد هذه الكلمه، جامعها قالوا جماع لها يعتبر فسخ، لأيش؟ فسخ للتوكيل، ليس لها أن تطلق نفسها بعد ذلك، واضح المشايخ ولا ما واضح؟ هذا ما يتعلق بهذا الباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت