تسجيل الدخول

باب الرهن

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نأتي الآن إلى باب الرهن، أيضاً الرهن أحد العقود التي تتعلق بالدين فهو توثقة للدين. أيضاً الضمان توثقة للدين، الكفالة توثقة للدين، الجدين توثقة للدين. الرهن يعرفه بعضهم بأنه توثقة الدين بعين يمكن استيفاؤها منها أو من ثمنها. ما صورة ذلك؟ جاء واحد يشتري شقة، قالوا: والله ما ندري أنت تسدد؟ طالب مثلاً من طلاب الجامعة الإسلامية جاي يشتري سيارة.

خلاص، قال: والله نخاف أنك ايش في الإجازة الصيفية تسافر ولا عاد تجي تكمل دراسة، وين احنا ايش؟ نتورط في الدين هذا لا نستطيع استيفاؤه. ماشي، ايش الحل؟ طيب يا جماعة أنا محتاج للسيارة، قال: تمام نبيعك هذه السيارة. بكم؟ قالوا: السيارة عشرة آلاف ريال. خلاص، ايش نوعها؟ نوع الشيخ، جالس بعشرة آلاف، وش السيارة بعشرة؟ المهم سيارة قديمة مثلاً. قديمة، فقال: والله ما ندري أنا إذا رحت سافرت في الإجازة الصيفية باقي لسه عليك أقساط تسدد ما تسدد، نريد شيئاً نتوثق به من الحق. واضح؟ قال: خلاص الأمر سهل، أنا أضع مكتبتي، ما شاء الله طالب علم جيد عنده مكتبة كبيرة، أضع مكتبتي عندكم، إذا جيت أبغاه أقرأ ولا شيء ممكن أجي عندك في البيت، لكن أضع المكتبة عندك يا فلان، فإذا أنا لم أسدد تبيع الكتب وتسدد من قيمتها. واضح؟ وقد يكون عند طرف ثالث يقول: والله ما أخلي الكتب عندك يا فلان، خليها عند الشيخ ناصر، الكتب حيث إذا ما سدد الشيخ ناصر مؤتمن عند الطرفين فإنه يبيعها ويسددك الدين المطلوب. واضح؟ هذا هو الرهن.

طيب، الرهن له أركان، عندنا راهن وعندنا مرهون، تمام؟ فبالنسبة للعين المرهونة التي هي في مثالنا السابق المكتبة كتب، جيد، ما شرط المرهون؟ قال: كل ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا فلا. كل ما جاز بيعه جاز ايش نراهنه وما لا فلا. ليش نشترط نقول اللي يجوز؟ ايش العلاقة بينهما؟ أحسنت، أحسنت، أن الرهن أصلاً هو يوثق بحيث يباع ويسدد منه، فإذا رهنت عنده شيئاً لا يباع، واحد من أولادك قلت خليه رهن يصلح في البيت خليه عندكم لين نسدد، يصح هذا ولا ما يصح؟ لا يصح، لأنه ما لا يجوز بيعه لا يصح. إذا ما سددت وش بيسوي في الولد؟ ما يمكن يباع، واضح؟

فلهذا نقول: كل ما جاز رهنه وما لا فلا. في بعض الأشياء يعملها بعض الناس يسمونها رهن، لكنها ليست من باب الرهن، مثلاً بطاقة الأحوال هل يصح رهنها بالمعنى الشرعي؟ لا يخلي بطاقة عندك، طيب البطاقة هل هي صح بيعها؟ بروح أبيعها؟ أحد يشتري بطاقة أحوال؟ لا تباع، واضح؟ فلا يجوز بيعها. أحياناً واحد يقول: خلي بطاقة الصراف عندك بحيث إن المكافأة إذا نزلت تاخذ المكافأة في الإجازة، جيد، ويروح للبنك يلغي البطاقة ويطلع بدل فاقد. فهل يجوز هذا؟ ليس من باب الرهن، لكن هو من باب ايش؟ أنه والله يا فلان حتى تتوثق من حقك، لكن هذه ليست رهناً، واضح؟ لأن الرهن عين يمكن الاستيفاء من هذه لا تباع، واضح؟

طيب، نأتي الآن إلى مسألة أخرى وهي: هل الرهن من العقود اللازمة أم من العقود الجائزة؟ جائزة، غلط، بعد القبض تصير لازمة، أيضاً غلط، عشان بس نبغى الكلام دقيق. أحسنت، من طرف الراهن يلزم بايش؟ بالقبض، ومن طرف المرتهن لا يلزم حتى بالقبض، ولهذا قال رحمه الله تعالى: ولا يلزم الرهن إلا بالقبض. على من يجب بالقبض؟ على الراهن ولا على المرتهن؟ يعني صاحب المكتبة هذا الآن اللي حط كتبه عندك، هو مستدين اشترى من عندك سيارة وخلى الكتب عندك، جاءك بعد يومين قال: والله يا فلان مع احترامي الشديد هذه الكتب وأنا أحتاجها وأنا طالب علم ما يمكن أستغني عن كتب، يرجع مكتبها؟ يلزمه أن ترجعها إليه؟ ما يلزمك حتى يسدد دينه، واضح؟

لكن أنت يوم من الأيام قلت: والله ايش أسوي في المكتبة؟ ومسكين هذا الطالب علمه يحتاج إلى الكتب، أنا حرمته من كتبه، والكتب عند طالب العلم مثل يعني عزيزة على نفسه، وانتهى موضوع الرهن، يحق لك ذلك؟ نعم، وينفك، ولا يشترط إذن ويقول: لا ما في، نقول: لا خلاص، خذ كتبك، واضح؟ لأن الحق له، لأن الحق لك أنت وأنت تنازلت عنه، حقك. أتضح هذا؟ هذا معنى قولي: ولا يلزمه إلا بالقبض. ايش هو القبض؟ القبض يا مشايخ مهم جداً معرفته في الرهن وفي باب الربا لما يقول: يشترط التقابض في أبواب كثيرة، فالمؤلف يقول: والقبض هو نقل ما كان منقولاً وتخلية ما سواه.

إذا كان المكتبة مكتبة مثلاً كتب منقولة ولا غير منقولة؟ منقولة، فلو رهنتك الكتب التي في مكتبتي وتركتها في غرفتي وقلت: خلاص هذه كتب مرهونة، ولكن أتركها أبقها عندك. نقول هذا رهن صحيح ولا غير صحيح؟ اللي قال غير صحيح كلامه غير صحيح، هذا رهن صحيح، لكنه ها، لكنه غير لازم. المؤلف يقول: ولا يلزم إلا بالقبض، هو لا يصح إلا بالقبض، هو صحيح، لكنه غير لازم.

واضح؟ غير لازم. ولهذا قال المؤلف: ولا يلزم إلا بالقبض، وهو نقل إن كان منقولاً، إن لم يكن منقولاً، لو أنه رهن الشقة، قال: والله سوف أارهن وعندك شقتي التي أمتلكها في الحرة الشرقية. طيب، طلع هو وأولاده من الشقة وسلمك المفتاح والشقة فارغة، قبضت ولا ما قبضت؟ قبضت، لأن القبض في العقار بالتخلية، ولهذا قال: والتخلية فيما سوى. طيب، أفرض أن وضعنا طرف ثالث وهو الشيخ ناصر، قلنا: يا شيخ ناصر الرهن يكون عندك، أنت الذي تقبضه، فإذا قبضه الشيخ ناصر يلزم؟ نعم يلزم، قال: وقبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه. أنا سواء أنا والراهن اتفقنا أو أنا صار عندي وكيل (يعني ينوب عني في هذا الأمر)، فبقبضه أكون أنا في حكم ما لو قبضت، واضح هذا؟ نعم.

قال: يقوم مقام قبضه. ثم انتقل إلى مسألة أخرى وهي: هل يد المرتهن يد أمانة ولا يد ضمان؟ اليد عند الفقهاء اثنين، فقها عندهم يمين ويد شمال مثل البشر يعني، خلاص خلاص، لكن في الفقة اليد والمقصود بها ما هي اليد الحسية، وإنما المقصود به الحيازة يعني، طيب، فن أو يعني ثبوته الحيازة، يقول: يد الإنسان على الشيء قد تكون يد أمانة وقد تكون يد ايش من ضمان.

إذا قلنا هذه اليد يد أمانة معناها أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، وإذا قلنا هذه اليد يد ضمان معناها أنه ضامن بكل حال. ماشي، طيب، المرتهن لما أخذ الكتب هذه وحطها في البيت عنده، طيب، ممكن تتلف الكتب ولا ما ممكن؟ ممكن ينزل مطر شديد، ممكن لا سمح الله يصير حريق في الشقة، تمام، ممكن تجي الحشرات والقرضة وتترك الكتب، صح؟ طيب، إذا تلفت الكتب، يضمن ولا ما يضمن؟ أو يد المرتهن يد أمانة ولا ضمان؟ أمانة.

إذا قلنا يده يد أمانة، إذاً لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط. مثال على التعدي ومثال على التفريط، يلا هذا الرجال عنده كتب رهن في البيت، أعطوني مثال على التعدي ومثال على التفريط؟ هو المؤلف ذكر التعدي لأن التفريط في الحقيقة تعد، جيد. مثال: الرجال أخذ الكتب حطها كراتين في الحوش، مثال ممتاز، هذا تعدي ولا تفريط؟ ممكن يقال هذا تفريط، ونزلت أمطار والكتب انتهت. يضمن قيمة هذه الكتب ولا ما يضمنها؟ الجواب: نعم، يضمنها، يتحملها.

مثال على التفريط، إذا هو الفقهاء يقولون: التفريط ترك ما يجب، والتعدي فعل ما لا ينبغي، أو تفريط ترك ما ينبغي وتعدي فعله ما لا ينبغي، جيد. التعدي يقول: مثال صار يعير الكتب للناس، هذا تعدي. وهكذا في هذه الحالة.

ثم قال المصنف: إذا قال المصنف: والرهن أمانة عند المرتهن أو أمينه، سواء أنا اللي اخذته بنفسي أو أخذته الشيخ ناصر، فيدي أو يد الشيخ ناصر كلها يد أمانة، لا ضمان إلا إذا حصل تعد أو تفريط.

طيب، المسألة اللي بعدها، الآن المرتهن أخذ الكتب، هل له أن ينتفع بها، يقرا فيها ويستفيد، ولا ليس له حق في ذلك؟ نقول: قبل أن نقرا كمؤلف من لخص الموضوع، نقول: الرهن نوعان من جهة السبب، أما أن يكون مقابل قرض (يعني اقترضت قرضاً).

فهذا لا يجوز الانتفاع به حتى لو أذن، بشرط أنك إيش ترهن عندي ثم أستأذنه، يقول لا يصح حتى لو ترى الانتفاع لا يجوز. ليش؟ أحسنت؛ لأنه يكون قرضا جرا نفعا، وإن كان سبب الرهن شيئا غير القرض.

فنقول: يجوز الانتفاع بإذن الراهن، أقول يا فلان مثل اللي ذكرناه قبل قليل اشترى سيارة بعشرة آلاف، هذا مثال على رهن سببه القرض ولا سببه غير القرض؟ اشترى سيارة بعشرة غير القرض، فإذا استأذنه فانتفع بإذنه جاز ذلك، واضح؟

طيب، فيه صورة من الصور يجوز أن تنتفع بالرهن من غير استئذان، إيش هي هذه الصورة؟ هذه التي ذكرها المؤلف بقوله: ولا ينتفع بشيء منه إلا ما كان مركوبا أو محلوبا، فيركب ويحلب بقدر العلف، انتهينا. يقول: لو أن واحد رهن عندك شاة أو ناقة أو بقرة، هذه كلها محلوبات، خلاص ممكن تحلبها وتاخذ حليبها من غير أن تستأذن الراهن. لكن بأي قدر تاخذ؟ قال لك: تاخذ بقدر العلف. أنت مو تعطيها علف؟ صح، أخذت أعطيتها علف بعشرة ريال حقك أن تشرب بعشرة ريال، واضح؟

وهذا لورود الحديث في ذلك، أو أرض مركوب مثل البعير أو نحو أو الخيل أو نحو ذلك، فانه يجوز لك تركب وتروح فيها مشاوير ولا ما يجوز؟ يجوز بقدر العلف ولو لم يستأذَن. طيب السيارة؟ يقول السيارة كذلك مركوب، نقول يجوز أن تركب السيارة بقدر العلف اللي تعطيها له، تعرف السيارة إذا ما تعرف أيضا بقدر أعرف العلف، صفر ها العلف في كم صفر إذا ارتفاع صفر.

على كل حال لا يجوز، لا تدخل السيارة في هذه المسألة، وإن كانت مركوبة لأنها ليست مما يعلف، تقول لا بس أنه بيغير لها مثلا زيت، بغير له بنزين، نقول لا، إذا ما تحرك ما يتغير بنزين. وإضافة إلى ذلك أنه يفرق بين هذه الأشياء التي فيها روح؛ لأن الإنفاق عليها واجب أصلا، الإنفاق عليها واجب أصلا واضح، ليست مثل السيارة. فلو أخذت السيارة رهن، ليس لك أن تقول والله روح مشاوير وكذا بقدر البنزين، لا يجوز ماشي.

طيب، قال رحمه الله تعالى: وللراهن غنمه من غلته وكسبه ونمائه، لكنه يكون رهنا معه، وعليه غرمه. طيب وعليه غرمه من مؤنته ومخزنه وكفنه إن مات، وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استلاد – حط عندكم استيلاء ولا استيلاد؟ والصواب استهلاد بالدال هذا الصواب – فعليه قيمته يكون رهنا مكانه، وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فورا أو...

هذه المسائل كلها مفرعة على شيء، وهو إيش؟ مفرعة على كون الرهن لم يخرج عن ملك الراهن. الآن لما تحط له عند شخص على سبيل المثال هذا وضع ناقة عند شخص رهنها، هل يزيل الملك عنها ولا لا؟ لا يزيل الملك عنها، وبناء على ذلك فالغنم الحاصل من الرهن لمن؟ مثلا على سبيل المثال لو جابت أولاد أو هذا نماء، الغلة مثل رهن شجرة وجابت ثمار، الثمار هذه للراهن ولا للمرتهن؟ للراهن؛ لأنه حصلت في ملكه، غنمه من غلته له الغني.

ذكر المؤلف ثلاثة أشياء، قال: من غلته مثل هذا الثمر، وكسبه لو كان له كسب مثل العبد وتكسب مثلا، فالكسب هذا لصاحب العبد، والثالث: إنماء مثل ناقة وضعت وضعت حملها. في هذه الصور، النماء أو الكسب أو الغلة لمن؟ للمالك اللي هو الراهن.

طيب، لكن لما سمع صاحبنا هذا الكلام قال: ما دام الغلة والكسب والنماءات سلمني أن الناقة جابت، أعطيني الولد. نقول: لا، صحيح أنها في ملكك، لكنه كمل العبارة: لكنه يكون رهنا معه. نقول: يبقى مرهونا، يصير هذا زيادة في الرهن، إذا فك الرهن تاخذها، لكنها الآن مرهونة.

طيب، ما دام أن الغنم له، القاعدة أيها الاخوه الكرام في الشريعه في المعاملات: الغنم بايش؟ بالغرم. الغنم له ولا ما هو له؟ له، إذن الغرم عليه؛ فلهذا عليه غرمه من مؤنته، يعني ايش من مؤنته؟ المؤنة مثل الأكل ولا الشرب ولا مصاريف رهن عبدا، العبد هذا نفقته على من؟ على الراهن اللي هو السيد، قال وعليه أيضا مخزنه. قال: والله هذه العين المرهونه بناخذ لها مستودع عشان نحفظها، أو هذه العين مرهونة، راهنت عنده ايش؟ عصير ولا شيء من الأشياء التي تحتاج إلى تبريد، من المسؤول عن تكاليف التبريد والتخزين؟ الراهن، قال: وعليه غرمه من مؤنته ومخزنه.

طيب مات هذا الرهن؟ رهن عبده مات العبد، المسؤول عن تكفينه، نفقة التكفين على المرتهن ولا على السيد اللي هو الراهن؟ على الراهن اللي هو السيد، ولهذا قال وكفنه عليه رحمه الله.

تجي الآن مسألة وهي: الراهن ما قدر يسدد الدين ولا قادر ينتفع بايش بالمرهون، قال: ما دام لا أنا مستفيد، خليني أخربها مرة واحدة لا علي وعلى أعدائي، فراح واتلف، راح دخل لفلان قال: باجي أزورك وشيك على الكتب، شب هي النار وأحرقها، قال: ما دام أنا ماني مستفيد منها أنا أوريك.

خلاص، انفك الرهن بهذا؟ ما ينفك، وش اللي يلزم؟ طلع هذا الرجل بكره، ثاني يوم الصباح للمحكمة قال: فلان أتلف الرهن وأنا أطالب فضيلة الشيخ القاضي أن تلزمه أن يدفع قيمته، الكتب هذه قيمتها 15 ألف ريال، يدفع لي 15 ألف تبقى رهن عندي حتى يسدد حقه ولا لا؟ قال: وإن أتلفه فعليه قيمته يكون رهنا مكانه.

هذه المسألة الأولى. المسألة الثانية: أخرجه من الرهن، الأولى الإتلاف هل يخرج من الرهن؟ قال لك: يلزم قيمته. طيب المسألة الثانية قال: أنا أوريه، أنا راهن عنده عبد صح ولا لا؟ قال: يا فلان يا العبد اعتقتك أنت حر لوجه الله، صار حرا، الحر يثبت عليه الرهن ولا ما يثبت؟ خلاص، انفك الرهن. نفس القضية نقول: عليه قيمته رهنا مكانه.

الصورة الثالثة: أخرجه من الرهن باستيلاد، كيف الاستيلاد؟ أحسنت، الأمة إذا صارت أم ولد لا يصح رهنها؛ لأنه الرهن ما يجوز بيعه يجوز رهنها، أم الولد يجوز بيعها ولا لا؟ لا يجوز بيعها عنده جماعة. فيش سوى هذا الرجل؟ راح لأم ولده هذه وخلاها تولد، تجيب ولد، فلما أن جابت ولد انفك الرهن. إيش يلزم الراهن؟ يلزمونه يحط قيمتها مكانها، ومن حق هذا الرجل يشتكيه في المحكمة يقول: أعطوني قيمتها تبقى رهن مكانها، واضح هذا؟ واضح ولا لا يا شيخ أيوب؟ تمام، تمام يا شيخ الحمد لله. قال: فعليه قيمته يكون رهنا مكانه في الصور الثلاثة التي ذكرناه.

قال: وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فهو... الآن المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم عن جناية المرهون جناية المرهون. الآن ستتكلم عندنا في الجنايات مسألتان: الجناية عليه، والجناية منه. وهاتان المسألتان تتصور في رهن العبد.

خلاص، الصورة الأولى: إذا العبد هذا المرهون راح كسر أغراض للناس، نزل الرجال حاطه عنده رهن، نزل الحارة وكسر السيارات، خلاص كسر سيارة الجيران قيمتها 100 ألف ريال. طيب قال: وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه.

الان القاعدة أيها الإخوة الكرام في الشريعة هجرة أخرى، هذا العبد لما أتلف سيارة بـ100 ألف، هل من حق أحد أن يذهب ويطالب السيد بالمئة ألف ريال؟ يقولون إن هذه قروش الجنايات العبد متعلقة برقبته، يعني ايش متعلقة؟ تعالي يا أيها السيد، أما أن، أما أن تفديه. الحالة الثالثة يقول لهم ايش؟ يقول خذوا العبد كله توكلوا. ماشي؟ فهذه عدة خيارات يتخير السيد منها.

أفرض أن العبد قيمته 5000 بـ100 ألف، تبرا ذمة السيد بدفع العبد تبرى خلاص تبرى، واضح أنه ما هو مسؤول أكثر من، يعني هذا ملكية ذات مسؤولية محدودة، هو مسؤولية في حدود ايش قيمة العبد بس، واضح؟

ولهذا قال: وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فهو نعم، هذه الآن جناية على العبد، ما هو احنا قاعدين نتكلم عن جناية العبد؛ لأن هذا المؤلف يتكلم عن الجناية عليه، واحد جاء وجنى على الرهن، من حق المرتهن أن يرفع دعوى يطالب بالتعويض، إلا من حق من حق الراهن؟ أنا أقصد من حق الراهن أنه يطالب ولا لا؟ نعم، من حق الراهن أن يطالب ليش؟ لأنه ملكه فراح طالب، قال هذا اللي كسروا لي سيارتي.

راح المحكمة يقول: كسروا لي سيارتي وأطالب تعويض. جاء المدعى عليه فأجاب في الدعوى، قال: أنا صحيح كسرت السيارة بس السيارة ليست في قبضه هذا الرجل، وإنما السيارة مرهونه عند فلان، فلان هو اللي طالبني. نقول له: من حقّه أن يطالبك ولو كانت هنا، هذا معنى قولي فهو الخصم فيه وما قبض. طيب، حكم له القاضي وكسب القضية، قال القاضي: دامك كسرت السيارة هذه السيارة نقصت قيمتها 20 ألف ريال بسبب التكسير، ادفع له 20,000. أخذ العشرين ألف، جايب بيطلع من المحكمة واقف له عند الباب مين؟ قال: تعال هات العشرين ألف حطها ايش؟ رهن، حقّه ولا مو حقّه؟ حقّه، ولهذا قال: وما قبض بسببه فهو راهن. الحمد لله ما تهنّى بالعشرين ألف.

طيب، فقال: وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته، فإن فداه فهو رهن بحاله. الآن صار عندنا هذا العبد اثنان يطالبان به، الاثنين يقولون: نخلي نبغى نأخذ العبد، مين هم الاثنين؟ المرتهن يقول: أنا حقي هذا العبد خليه رهن عندك، والمجني عليه يقول: لا، هذا كسر لي سيارة بمئة ألف أعطوني. فمن أحق به؟ المرتهن ولا المجني عليه؟ المجني عليه حق، لكن قال الراهن: لا والله العبد هذا يعز علي ولا أسمح إنه يسلم، كم أنتم تبغوه؟ قالوا، ففداه بقيمة الجناية، أعطاهم المئة ألف وخلص العبد منهم. أخذه المجني عليه، ما أدري الله أعلم لا أدري، قد لا يلزمه لأنه لَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرً أُخْرَى، الله أعلم.

ثم انتقل الآن إلى مسألة أثر الرهن. الحمد لله الرهن هذا الصحيح وثابت، فما أثره وما فائدته وما ثمرته؟ نقول: ثمارته ما ذكره المصنف بقوله: إذا حل الدين، موعد سداد القسط 10 آلاف ريال قيمة السيارة موعده في تاريخ اليوم، كم التاريخ؟ موعد السداد 15/5، وما سدد، من حق المرتهن أن يعمل ماذا؟ قال: وإذا حل الدين فلم يوفره الراهن، بيع الرهن ووفي الحق من ثمنه. ينباع الرهن ويأخذ ايش؟ الملتهن العشرة آلاف ريال حقته، يأخذ عشرة آلاف ريال.

طيب، أفرض أن الرهن هذا بعناه بـ 15 ألف، الكتب مثلاً في المثال الأول، الكتب هذه بعناها بـ 15 ألف، واستوفينا الحمد لله رب العالمين عشرة آلاف ريال حقه، نأخذ الخسة زيادة فوق البيعة صح؟ نقول: لا، إذا بيع الرهن ووفي الحق من ثمنه، يباع ويوفر حقه من ثمنه والباقي من الثمن يعود للراهن. هذا ما يتعلق بباب الرهن، نعم.

تأخذوا؟ أنا أخذه، ما تأخذ أن تأخذ ايش يبغى الكتب؟ يقول: لا، أنا ما أبغى أبيع وأنا أبغى الكتب نفسها، نقول: ليس من حقك. هذا واضح عند الفقهاء مسألة أن يقول له: إن جئتك بحقك في وقتك كذا وإلا فالرهن لك، يقول: إذا سددت وإلا الكتب لك، ما الحكم؟ المذهب أن هذا لا يصح، المذهب لا يصح.

طيب، ناتي الآن الرهن قد يكون مشترطاً أصلاً في عقد البيع، فأنأ أقول: بعتك السيارة بعشرة آلاف تسدد في تاريخ 15/5/1439 بشرط أن ترهنني، يعني أنا بعت ترهنني مكتبتك، أو بعتك السيارة بشرط أن تاتيني بضامن، ما حكم هذا الشرط؟ صحيح ولا لا؟ صحيح، وما ثمرته صحته؟ قال المؤلف: وإذا شرط الرهن أو الضمين في البيع فأبى الرهن أن يسلمه، أو أبى الضمين أن يضمن، خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين. الآن إذا قلنا هذا الشرط صحيح معناها إذا لم يوفى به فمن حقه أنا أن أفسخ العقد المتضرر.

فأنا قلت: بعتك السيارة بعشرة آلاف على أن ترهن الكتب، فلم ترهن، رفضت تسلم الكتب والرهن لا يلزم إلا بالقبض ما أقدر ألزمني، لكن أقدر ايش؟ أفسخ العقد لأني اشتطت عليك شرطاً صحيحاً، أو قلت: بشرط أن تأتيني بضامن، جيت قلت: والله كلمت صاحبي فلان عشان يضمني ما وافق، خلاص تمم البيع بدون ضمان، وأقول: لا، فسخت العقد حقي، يفسخ العقد أو لا؟ من حقي أن أفسخ العقد، جيد.

طيب، هذا بالنسبة لمسألة خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين. ما الذي يصح رهنه مما يأتي: الكلب والحشرات، السيارة، الخمر والسمك في الماء؟ وش اللي يصح رهنه؟ الكلب ولا الحشرات ولا السيارة ولا الخمر ولا السمك في الماء؟ الكلب وش رايك يصح رهنه؟ لا، ما يصح. الحشرات كذلك. السيارة؟ يصح. إذاً السيارة.

طيب، هل الرهن عقد لازم أو لا؟ قال: الرهن يلزم في حق الراهن بالإيجاب والقبول، صح؟ الرهن يلزم في حق الراهن بالإيجاب والقبول، صح؟ لا ما هو صح. الرهن عقد غير لازم، صح؟ لا، الرهن لا يلزم في حق الراهن إلا بالقبض، هذا هو الخيار الصحيح، نعم. هل يد المرتهن على الرهن يد ضمان أو يد أمانة؟ يد أمانة، أحسنت. ما حكم انتفاع المرتهن بالمرهون؟ لا ينتفع به إلا إذا كان مركوباً أو محلوباً بقدر علفه.

إذا بيع الرهن واستوفي الحق من ثمنه وبقيت زيادة من ثمنه، فهي لمن؟ فهي للراهن، أحسنت. طيب، هل الرهن لازم؟ من يجيب مشايخ؟ تفضل الشيخ محمد. أحسنت، لا يلزمه إلا في حق الراهن بالقبض. هل الرهن مضمون على المرتهن؟ مضمون إذا تعدى. ما حكم الانتفاع بالمرهون؟ يجوز إذا كان مركوباً أو محلوباً بقدر العلف، وفيما بعد ذلك لا يجوز إلا بالإذن، وقلنا في إذا كان سببه القرض لا يجوز حتى لو كان بالإذن. ما الحكم في جناية المرهون؟ سبق ذكره. ما أثر الرهن وثمرته؟

طيب، ما حكم الجناية في جناية المرهون على على غيره؟ إذا جنى المرهون على غيره، نقول ايش؟ وهي: إذا سدد السيد القيمة، قال: خلاص أنا أُفديه، السيد، فما الحكم؟ يبقى العبد مراهناً، وإذا لم يفده قال: خليه يروح مع السلامة، طيب، فمن أحق به؟ المجني عليه وليس المرتهن. ما أثر الرهن وما ثمرته؟ نقول: ثمارته وأثره هو ايش؟ إذا أحسنت، استيفاء الحق إِذ يباع ويستوفى منه الحق. ما أثر الاشتراط في الرهن أو الضمين في البيع؟ نقول: شرط صحيح، إذا لم يوفى به فللبائع حق الفسخ. هذا بالنسبة لمسائل ايش باب الرهن.