تسجيل الدخول

باب الغنائم وقسمتها

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نأتي الآن إلى الغنائم. الغنائم أيها الإخوة الكرام لها نوعان. أول مسألة في الباب أنواع الغنيمة، قال: وهي نوعان. ما هم نوعان؟ النوع الأول الأرض، والثاني سائر الأموال.

هل الأرض كيف يتصرف فيها كيف تقسم؟ نقول: الإام مخير فيها بين الخيارين، الأول قسمها على الغانمين، والثاني وقفها على المسلمين. قال المؤلف: أحدهما الأرض فيخير الإمام بين قسمها ووقفها للمسلمين. إذا قسمها إلى الغانمين، يعني مثلا فتحوا منطقة صغيرة، خلاص، فقال الإمام: هذه المنطقة مخطط، كل واحد من الغانمين يأخذ سهم، يطلع له فيها قطعة أرض 300 متر. هذا معنى قسمها ايش على الغانمين.

الصورة الثانية وقفها على المسلمين، وهذا إذا فتحوا بلد مثلا على الغانمين. الأكثر الذي عليه أكثر عمل الخلفاء والصحابة في الفتوحات هو ايش؟ وقفها على المسلمين. قال: فيخير بين قسمة وقف للمسلمين. كيف توقف على المسلمين؟ يعني هذه أصلها لا يتصرف فيه ولا ينقل فيه الملك، واما غلتها التي تأتي منها فانها تكون يؤخذ عليها خراج مستمر، يدفع في كل سنة، يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرا لها، يعني أجرة، خلاص. وهذا الخراج يصرف في مصالح المسلمين.

طيب، ما وقفه الأئمة من ذلك؟ يعني عمر رضي الله عنه لما فتح أرض السواد الشام ومصر والعراق أووقفها، هل يجوز أن يغيرها؟ نقول: لا، خلاص نلغي ما فعله؟ قال لك: لا، وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجوز تغييره ولا بيعه. ليش ما يباع؟ لأنه وقف، لا يباع.

النوع الثاني من الغنائم، بقية الأموال سيارات، فلوس، أسلحة، إلى آخره. فماذا يصنع بها؟ قال: فهي لمن شهد الواقعة. هذا الشرط الأول، أن يكون قد شهد الواقعة. أما شخص ما جاء، سيياتي الان بعد ذلك أن واحد جاء وصل بعد انتهاء الحرب، هو جزاك الله خير اجتهد وأراد أن يلحق بالغزو لكنه ما وصل إليهم إلا بعد الواقعة، فهل شهد الواقعة؟ لا، سياتي أنه ليس له ايش سهم.

الثاني: أن يكون ممن يمكنه القتال ويستعد له، وإن لم يباشرهم. قال: ممن يمكنه القتال ويستعد له من التجار وغيرهم، سواء قاتل أو لم يقاتل. كيف التجار؟ في واحد يسمع غزوة المسلمين طالعين عدد الجيش 100,000، يقول: خليني اطلع، خلاص، ومعاه بضائع وأغراض يعرف أنه في الجيش يحتاجون مويات وعصيرات. جيب معاه ما شاء الله البضائع، يفتح بقالة في الغزو. خرج معهم من الجهاد، هو مستعد إذا أحتاجوه يقاتل ولا لا؟ جاهز، مستعد تمام. فهذا يأخذ معاهم سهم من الغنيمة ولا ما يأخذ؟ يأخذ سهماً من غني، سواء قاتله أو لم يقاتل، يكفي أنه مستعد للقتال.

قال: على الصفة التي شهد الواقعة فيها، من كونه فارساً أو راجلاً أو عبداً أو مسلماً أو كافراً. فإن كان فارساً فله ثلاثة أسهم، وإن كان رجل فله سهم، وإن كان عبدا أو كافراً فانه ايش لا يعطى، وإنما يرضخ. لا يعطى سهماً، وإنما يرضخ له. قال: ولا يعتبر ما قبل ذلك ولا ما بعده. يعني يتصور مثلا أن يعتق العبد، خلاص، أن يعتق العبد بعد انتهاء الواقعة، فهذا لا يؤثر، لا يعتبر ما بعد ذلك، ولا يعتبر ما قبل ذلك.

فإن كان مسلماً، فإن كان عبداً قبل، وأعتق في المعركة فشهد المعركة حراً، فالذي كان قبل ذلك ايش؟ لا يعتبر. إذن المعتبر حاله شهوده للوقعه على الصفة التي شهد فيها الوقعة. قال: ولا حق فيها للعاجز عن القتال بمرض أو غيره. إنسان جاء عاجز عن قتال لا يستحق، ليش؟ لتخلف أي شرط؟ الثاني، وهو ممن يمكنه القتال. هذا عاجز واضح، لا يمكنه القتال لمرض أو غيره. ولا لمن جاء بعد تقضي الحرب، من مدد أو غيره. ايش الشرط اللي اختل؟ أنه لم يشهد الواقعة، واضح؟ فهذا لم يشهد الواقعة، وذاك ليس ممن يمكنه القتال، فلا يستحقان من الغنيمة سهماً.

طيب، هنا مسألة تتعلق باشتراك السرايا مع الجيش والعكس. الإمام قد يرسل سرية، الجيش موجود في المعسكر، يقول: المجموعة الفلانية روحوا للمكان الفلاني، خلاص. طيب، راحوا للمكان الفلاني فغنموا، هل يختصون بالغنيمة ولا يدخلوها يدخلوها مع غنيمة الجيش؟ لا يختصون بها، قال: ويشاركوا، قال: ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش أسهم له. يعني هذا الرجل مثلا أرسله الأمير جاسوس للمكان الفلاني أو لحراسة مكان معين، فهو ما كان موجود وقت الحرب، لكنه خرج ليش؟ لخدمه الجيش ومصلحتهم، فهذا يشارك، يسهم له.

كذلك السرايا، قال: ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، وتشاركه فيما غنم. أرسل سرية، قالوا: روحوا للمكان الفلاني، فراحوا جابوا عشر ملايين. لا يختصون بها، يشاركون فيها الجيش. طيب، هم لما راحوا الجيش غنم؟ يشاركونه. نعم، يشاركوا. هذا قال: ويشارك الجيش سراياه في مغنمت وتشاركه فيما غنم. هذا معنى المسألة.

طيب، جمعنا الغنيمة التي أخذتها السرية الفلانية والتي جابها الجيش، واجتمعت الغنيم والسلب الفلان قتل قتيلاً فله، جاب الخيول التي قتل القتيل، جاب الخيل الذي معه والسلاح وكذا، ماذا نصنع الآن في هذه الغنيمة؟ كيف نتصرف فيها؟ ماذا يصنع فيها الإمام؟

طبعا أول خطوة قال: يبدأ باخراج مؤونة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجاتها. أول شيء هذه الغنيمة تحتاج، قد تحتاج إلى مستودع، قد تحتاج بعض الأشياء إلى ثلاجات، قد تحتاج بعض الأشياء إلى الحراسة والحفظ، قد تحتاج تكاليف شحن ونقل. هذه التكاليف تخرج أولاً من الغنيمة، من فين ندفع التكاليف هذه؟ من نفس الغنيمة. فهذا أول شيء، مؤنة حفظ الغنيمة ونحو ذلك.

الشيء الثاني: الاسلاب والأجعال، من قتل قتيلاً فله سلبه، نعطي القاتل السلب، والأجعال لأصحابه اللي قالها المصنف في باب الأنفال: من فعل كذا فله كذا. نعطيها لأصحابها.

بعد ذلك نطلع خمس الباقي الغنيمة، الباقي يخمس، يقسم خمسة أسهم، افرض مثلا عندنا خمس ملايين، طلع مليون منها هذه الخمس، باقي ايش؟ أربعة الأخماس. طيب، بقي أربعة أخماس، إذا خمس وأربعة أخماس. عندنا خمس مليون وأربع ملايين. المليون هذه التي هي الخمس، ماذا يصنع فيها؟ أيضا تخمس. كيف تخمس؟ قال: سهم لله تعالى ولرسوله يصرف في السلاح والكراع ومصالح المسلمين. يصرف في السلاح وفي الخيول التي تنفع، وفي سائر مصالح المسلمين تسوية الشوارع بناء مدارس. يتصرف فيها الإمام بما يتعلق بمصالح المسلمين، هذه كم من المليون؟ 200 ألف.

باقي خمس ثاني، سهم لذوي القربى، خمس الخمس الآن. سهم لذوي القربى وهم بنو هاشم بنو المطلب، غنيهم وفقيرهم، للذكر مثل حظ الأنثى. باقي 200 ألف، نقول يلا هذه القربة من بني هاشم وبني المطلب تقسم عليه.

أربع ملايين قال ثم يخرج باقي يخرج باقي الأنفال والرضخ، اللي قلنا في الربع واللي قلنا فيه الثلث، واللي قلنا يأخذون من غير ما دون السهم. قال رحمه الله: ثم يقسم الباقي. كم باقي عندنا من أربع ملايين؟ يمكن يبقى لنا مثلا ثلاثة ملايين الله أعلم. ثم يقسم ثلاثة ملايين، للراجل السهم وللفارس ثلاثة أسهم. له سهم ولفرسه سهمان.

أفرض أن عندنا على سبيل المثال هذا الباقي ثلاثة ملايين، وعدد المقاتلين سبعين راجل وعشرة فرسان. كم يصير السهم؟ كم سهم نبغى؟ كم سهم؟ 100 سهم. السبعين والعشرة هؤلاء لهم 30 سهم، كل واحد ثلاث اسم، صار عندنا مئة سهم. اقسم 3 مليون على كم على مئة، يصير 30 ألف كل واحد يستلم ايش؟ طبعا قد تكون نقود، وقد تكون أعيان، تقوم على ما ذكر في باب القسمة. هذا ما يتعلق الفرسان ثلاثة أسهم، سهم له، لا، لا هو يآخذها له بس، يعني هكذا سهم له وسهمان. طبعا تترتب عليها مسائل مثل ما ذكرنا مثلا في مسألة العبد اللي غزى بفرس سيده، ترتب عليها مثلا الشخص الذي استعار فرساً من غيره، في مسائل قد تتفرع على ذلك.

كذلك عندنا ايش الدليل؟ قال: لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً.

المسألة التي بعدها، وهي الإسهام لبقية الدواب غير الفرس، أو حتى الفرس غير العربي. قال لك: إذا كان الفرس غير عربي، فله سهم واحد. إذا السهمين اللي قلناها للفرس للعربي، أما الفرس غير العربي فله سهم واحد.

ولصاحبه إسلام، صار عندنا الفارس له سهامان، وإن كان مع الرجل فرسَان، واحد رايح للغزو فرسين يغزو على الصباح على فرس ويخليه يرتاح ويجي بعد الظهر على فرس الثاني، فيسهم له كم سهم؟ خمسة، فرس كل فرس سهمين، أسهم ولا يسهم لأكثر من فرسين؟ ولهذا قال: ولا أكثر من فرسين، ولا يسهم لدابة غير الخيل، إذا الدواب الأخرى مثلاً الجمال، الفيلة، الحمير، هذه لا يسهم لدابة غير الخيل.

هذا ما يتعلق بهذه المسألة، ونأخذ بعض الأسئله، يقول: ما حكم، ما الحكم في الأرض المظلومة تكون وقفاً على المسلمين ولا تقسم على الغانمين ولا يخير الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين؟ أي نعم، يخير بين قسمها ووقفها على المسلمين، والتخيير هنا تخيير مصلحة ولا تغيير بحسب رغبة؟ في المصلحة دائماً تغيير الإمام، تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة.

ما حكم تغيير أو بيع مواقف الأئمة من الأراضي المغنومة؟ لا يجوز، نقول لا يجوز بيعه ولا تغييره. من شهد الواقعة أستحق من الغنيمة؟ إذا كان ممن يمكنه القتال وقاتل، ولا إذا كان ممن يمكنه القتال سواء قاتل أم لم يقاتل، قاتل أم لم يقاتل، ولا سواء كان ممن يمكنه القتال أم لا؟ الصواب إذا كان ممن يمكنه القتال سواء قاتل أم لا، سهم نعم، سهم ذوي القربى يصرف في مصالح المسلمين، ولا لفقراء بني هاشم؟ ولا فقراء بني هاشم وبني المطلب، بل هو قال غنيهم وفَقيرهم؟ قال غنيهم وفقيرهم.

يقول: ما المقدم في قسمة الغنيمة مما يأتي، الرضخ ولا المؤن مؤونة الغنيمة ولا الأسلاب ولا خمس أخماس الغنيمة؟ المؤونة أول شيء.

هل يسهم للدواب وما مقدار ذلك؟ يسهم للفرس العربي فقط سهمان للفرس العربي سهمان، ولفرس غير العربي سهم، ولا سهم لغير الخيل. للفرس العربي سهمان، الباقي سهم، يسهم للجميع خمس. باء، طبعا في الدائرة في خطأ تطلع فوق شوي.

ما هما وما طريِقة قسم كل منهما؟ أحسنت، الأرض وسائر الأموال. وما طريقة قسم كل منهما؟ الأرض ايش وضعها؟ يخير الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين، وسائر الأموال لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال، نعم. وطبعاً تقسم على النحو اللي ذكرناه، يقدم أولاً مؤونة حفظها وهكذا ثم الأسلاب ثم بعد ذلك خمس أخماس الغنيمة ثم الرضخ ثم يقسم الباقي.

هل يغير أو يباع مواقف الأئمة؟ لا يغير ولا يباع. من الذي يسهم له في الغنيمة ومن الذي لا يسهم له؟ من شهد الواقعة وأمكنه، ومن لم يشهدها كمن جاء متأخراً لا يسهم لهم، أو شهدها ليس من أهل القتال لمرض أو غيره فهذا لا يسهم له. إذا غنمت بعض سرايا الجيش شيئاً فهل يشاركها الجيش وكذلك العكس؟ نعم، يشارك الجيش السرايا في مغنمها وتشاركه.

ما ترتيب قسمة الغنيمة؟ ذكرناه قبل قليل. هل يسهم للدواب التي يغزى عليها وما مقدار سهم إذا كان لها سهم؟ الخيول العربية سهمين، غير العربية سهم، وسائر الدواب لا يسهم لها.

خلاص، يعني أنا سألت شيخنا ابن عقيل رحمه الله عن هذه المسألة، قلت له: يا شيخ، هل يعطى الطيارة مثل الخيل؟ قال: يا ولدي، أنا من سبعين سنة أدرس الفقه ما حد سألني هذا السؤال، ولم يوجد، يعني أقول: ما أدري الله أعلم، لا أدري والله، نعم. الله أعلم، هي الشيخ ابن عثيمين يتكلم عنها في الشرح الممتع، ولكن على كل حال أقول: لا أدري الله أعلم.

قال فصل: