تسجيل الدخول

الاشتراك في القتل

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب الاشتراك في القتل. أول مسألة في هذا الباب: حكم قتل الجماعة للواحد. قال: وتقتل الجماعة بالواحد، فان تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم مكافأة القتيل له أو للعفو عنه قتل شركاه، وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئا لم يجب القود على واحد منهم.

إذا قتل جماعة اشتركوا في قتل شخص واحد، عشرة تجمعوا على شخص خلاص، وكل واحد مثلا جرحوا في موضع، جرحوا جرحوا، ومن كثر الجروح صار له نزيف ومات. من الذي يقتل في هؤلاء العشرة؟ قال: كله، وقد جاء عن رضي الله تعالى عنه أن جماعة تمالأ على قتل جماعة من أهل صنعاء، تمالأ على قتل غلام، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لو تمالأ عليه أهل صنعاء كلهم لقتلتهم جميعا.

إذا هل كون اشتراک في القتل أكثر من واحد يسقط القصاص؟ لا، لا يسقط القصاص، لكن يقول لك هل يمكن أن يكون بعض هؤلاء المشتركين فيه مانع من ثبوت القصاص عليه؟ نعم، مثلا الأب، مو الأب قلنا لا يقتص، صح؟ نسال الله العافية، لو أب اشترك مع غيره، ها الأب اشترك مع غيره في قتل نسال الله العافية ولده، قتل ولده. طيب، ماذا تقول؟ تقول: يثبت القصاص على شريك الأب ولا يثبت على الأب؛ لأن الأب فيه مانع من القصاص، واضح؟ وهذا معنى قوله: فإن تعذر قتل أحدهم لأبوته مثلا، أو عدم مكافأة القتيل له، مسلم وكافر تعاونوا على قتل كافر، هل يقتل المسلم بالكافر؟ لا، لا. طيب الكافر الشريك يقتل؟ واضح، قال: أو للعفو عنه قتل شركاه.

طيب عشرة قتلوا واحد، جاء ورثة الدم قالوا فلان هذا احنا مسامحين، البقية نطالب إيش بالقصاص فيهم، يثبت على البقية أو لا يثبت على البقية؟ قال: وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئا لم يجب القود على واحد منهم. قال لك: هذه الحالة الثانية المانع فيها بمعنى أنه شوف خلينا نشرح المسالة.

عمد غير يعتبر عمد ولا خطأ خطأ؟ عمد الصبي والمجنون إيش؟ خطأ. طيب جاء واحد مجنون وواحد عاقل، وقاموا يضربون في شخص حتى مات، هذا الرجل مات من إيش؟ من ضرب العاقل ولا من ضرب المجنون؟ من مجموع الضربين صح. طيب هذا الضرب الأول خطأ، والضرب الثاني عمد، إذا لم يتمحض فعل المتعمد إيش سببا للقتل؟ أليس كذلك؟ يعني هذا نحن نفترض أنه اللي ضربه فقط العاقل هل كان يموت؟ يمكن ما كان يموت صح ولا لا؟ لأنه هو مجموع الضربين هو الذي إيش أدى إلى قتله. في هذه الحالة لا قصاص لا على المجنون ولا على العاقل؛ لأن العاقل لم يفعل فعلا ها لم يفعل فعلا قاتلا، واضح؟ لم يفعل فعلا قاتلا، وشريكه خطأ، شريكه شريك خطأ ما هو شريك متعمد، لو شريك متعمد قلنا في المسالة الأولى.

الصورة الثانية: أن يكون الشريك خطأ. واضح، مثال ذلك إيش؟ نقول واحد قايم يضرب في شخص، وشخص آخر بالخطأ صدمه ما هو منتبه، وصدم هذا اللي قايم يضرب، فحصل الموت من مجموع الصدمة وإيش والضرب والضرب. هل في قصاص على واحد منهم؟ ليس هناك قصاص على واحد منهم، قال: لم يجب القود على واحد منهم. طبعا في تفاصيل أخرى في مسالة قتل الجماعة بالواحد وضوابط، وقال بعض العلماء: ضابط قتل الجماعة بالواحد أن يصلح فعل كل واحد منهم للقتل، ولكن هذا إن شاء الله يعني نتجاوزه.

قال بعد ذلك في مسالة الاشتراك في القتل، حالات الاشتراك في القتل عندنا عدة صور. اشتراك أكثر من واحد في القتل له عدة صور: الصورة الأولى: أن يكون عندنا مكره ومباشر. كيف يعني مكره ومباشر؟ قال: وإن أكره رجل رجلا على القتل فقتل. واحد مسك سلاح حطه في راس شخص، تمام، قال له: اقتل فلان وإلا قتلناك، فقتلهم، من هو الذي يثبت عليه القصاص؟ قال: قال المصنف: فهما قاتلان وعليهما إيش القصاص. إذا من اللي عليه قصاص المهدد ولا المباشر للقتل؟ كلاهما اشتركا في القتل فيقتل، واضح.

طيب الصورة الثانية: قال الجرح أو جرح أحدهما جرحا والآخر مئة زي ما شفنا قبل شوية، قلنا مثلا اجتمع أشخاص، واحد سوى له جرح مثلا في صدره، مسك السكين وجرحه في صدره، الثاني مسك السكين وجرحه خمسين جرح في صدره، من القاتل اللي عليه القصاص؟ كلهم الاثنين، واضح. قال: فهما قاتلان وعليهما القصاص. أو قطع أحدهما من الكوع والآخر من المرفق، واحد جا وقطع له يده من هنا، الثاني جا وقطع يده من هنا، واضح، من القاتل فيهما؟ كلاهما، طبعا المسالة مفترضة أنه إيش مات من هذه الجراح. قال: فهما قاتلان وعليهما القصاص. وإن وجبت الدية استويا فيها. إذا فرضنا أنه في هذه الصور قال ورثة الميت: نبغى دية ما نبغى ها ما نبغى قصاص، اللي جرح مئة كم عليه من الدية؟ واللي جرح جرح واحد كم من الدية؟ النص بالنص، ما تقول والله نحسبها أنت عليك تسعين مئة وهو عليه واحد لا، المقصود أنهما شريكان، فإذا انتقلنا عن القصاص إلى الدية، انقسمت الدية عليهما بإيش؟ بالتساوي، واضح يا مشايخ هذا بالنسبة لهذه المسالة.

طيب الصورة الثالثة: القطع وشرحناها، اللي هي إيش أو قطع أحدهم مكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان. ثم انتقل المؤلف إلى صورة أخرى من صور الاشتراك، وهي الذابح مع القاطع. قال: وإن ذبحه أحدهما ها واحد مسك السكين نسال الله العافية والسيف وقتل هذا الشخص خلاص قتله، ماذا فعل الثاني؟ ها الثاني ثم قطع الآخر يده خلاص بعد ما شاف مقتول قطع يده، من القاتل؟ الأول. قال: فالقاتل إيش؟ القاتل الأول، الثاني ما قتل الثاني مثل بالجنازة أو مثل بالقتيل، واضح.

مثال آخر قال: ذبحه أحدهما ثم قده الآخر نصفين، شاف مقتول راح قطعه نصفين، نسال الله العافية والسلامة، من القاتل؟ الأول، واضح، نعم. طيب قال: وإن قطعه أحدهما، اعكس المسالة، ثم ذبح الثاني، قطع القاطع وذبح الذابح اعكس المسالة، جا واحد قطع يده تمام، فجاء الآخر بالمسدس نسال الله العافية وقتله، من القاتل؟ الثاني، والأول ما عليه شيء؟ عليه قصاص في الطرف، سياتي معنا في الباب اللي بعده باب القود في الجروح ويذكر الجروح وإيش والأطراف. إذا الأول عليه قصاص بقطع اليد، الأول هذا يؤخذ تقطع يده إذا تمام، الثاني إيش القصاص؟ الثاني هو الذي عليه القصاص، طبعا تقطع يده هذا حق لأولياء الدم الذين ورثوا حق المقطوع.

هذا ما يتعلق بهذه الصورة، بقيت صورة، لسه قال لك إيش الصورة الباقية؟ قال: وإن أمر صورة الأمر مع المباشر. كيف الأمر مع المباشر؟ قال: يا فلان روح اقتل فلان. ما فيها إكراه لو كان فيها إكراه خلصنا منها لا نتكلم، أمر بس قال: يا ولد روح اقتل ل خلاص. طيب ما حكم الآمر هذا؟ قال: وإن أمر من يعلم تحريم القتل به فقتل فالقصاص على المباشر ويؤدب الآمر. رجال عاقل وبالغ أمامه رجل عاقل وبالغ قال له: روح اقتل فلان وراح وسمع الكلام وقتل، من القاتل الذي باشر القتل ولا الذي تكلم؟ باشر القتل هو القاتل والمتكلم ما عليه شيء إلا عليه يؤدب، عليه تعزير واضح؛ لأنه فعل فعلا محرما أو لا؟ فعل فعلا محرما ويؤدب الآمر لكن لا يثبت القصاص على الآمر، وإنما يثبت القصاص على المامور المباشر.

قال: وإن أمر هذا إذا كان يعلم تحريم القتل هذا إيش يعلم تحريم القتل أما لو كان شخص ما يعلم تحريم القتل ها وإن أمر من لا يعلم تحريمه تحريمه به أو لا يميز فالقصاص على الآمر. جا واحد نفترض قاضي، قاضي تمام وقال لمأمور الشرطة أو مسؤول عن القصاص: فلان عليه حكم قضائي بالقتل، تنفيذ فيه القتل، ففعلا نفذ، يحسب أن هذا الرجال عليه حكم شرعي بالحد أو القصاص، ثم تبين بعد التحقيق أن القاضي بينه وبين هذا الشخص عداوة ولا فيه حكم قضائي ولا شيء، القصاص على المنفذ ولا على ذلك الآمر؟ الآمر، على الآمر واضح. هذا معنى المسألة، قال: وإن أمر من لا يعلم تحريمه.

فالقصاص على الآمر، أولا يميز أخذ المسدس وأعطاه ولد صغير، تمام، ولد عمره خمس سنوات، قال: خذ هذا، روح عند فلان اضغط الزر كذا. فذهب هذا الطفل الصغير وقتل، القصاص على الآمر ولا على المباشر؟ على الآمر. واضح هذا ما يتعلق بهذه المسألة.

بقيت في مسائل الاشتراك إيش بقيت هذه المسألة؟ قال: الممسك مع القاتل. الممسك مع القاتل، قال: وإن أمسك إنسانا للقتل فقتل، قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت. واحد قال: شوف أنا بمسك لك إياه والعياذ بالله، والثاني يضرب فيه إلى أن يقتله، من القاتل الأساسي؟ اللي قاعد ما يضرب، والثاني ها، الممسك، هذا ليس، هذا عليه عقوبة وهي الحبس حتى الموت.

نعم، شيخ دقيقه، طيب هنا في قوله إيش: وحبس الممسك حتى الموت. وحبس الممسك حتى الموت هل معناها سجن مؤبد يأكل ويشرب ويبقى في السجن إلى أن يموت، ولا معناها يمنع من الطعام والشراب حتى يقتل بهذه الطريقة؟

شوف ماذا قال في كشاف القناع، لاحظ، أي، قال في كشاف القناع -كشاف القناع هذا مهم- قال: وحبس الممسك حتى يموت، ولا قود عليه ولا دية. لما روى ابن عمر مرفوعا، قال: إذا أمسك الرجل وقتله الآخر، قتل القاتل ويحبس الذي أمسك. رواه الدارقطني. وروى الشافعي نحو من قضاء علي رضي الله عنه، ولأنه حبسه إلى الموت فحبس إلى أن يموت، ومقتضى كلام المصنف أنه يطعم ويسقى. هذا هو، شفت يعني إيش معناها؟ مؤبد، سجن مؤبد وليس معناها إنه يمنع من الطعام والشراب.

وفي المبدع قال بعض الشراح الآخرين، قال: وفي المبدع يحبس عن الطعام والشراب حتى يموت. إذا الشراح لهم في هذا يعني طريقتان في شرح هذه العبارة. نشوف عبارة المبدع وين راحت، حبس حتى.

طيب، هذا ما يتعلق بدرسنا في الاشتراك في الققتل، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجْمَعِين.