نأتي الآن أيها الإخوة الكرام إلى باب آخر، وهو السلم. إيش هو السلم؟ السلم هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل، بثمن مقبوض في مجلس العقد. أحَدُكم شيء ولا فهمت يا شيخ؟ طيب.
البيع أيها الإخوة الكرام قد يقع على عين معينة، وقد يقع على دين في الذمة، يعني موصوف في الذمة. فإذا جئت وقلت لك: عندي الآن خمسة تمرات. قلت لك: أبيعك هذا التمر. أو عندي ثلاثة أصوع من التمر موجودة في كرتون، قلت لك: أبيعك هذا الكرتون من التمر، فاشتريته، هنا بعتُ لك عينا معينة. الذي تملكته بتمام العقد ثلاثة أصوع من التمر تطالبني بها في ذمتي؟ ولا الذي تملكته بالعقد هو هذا التمر الموجود في الكرتون بعينه، ها، شحمه ولحمه؟ الموجود في الكرتون بعينه خلاص، أنا مطلوب مني أسلمك هذا الكرتون بعينه، فهذا بيع عين معينة.
لكن لو تعاقدنا وقلت لك: أبيعك ثلاثة أصوع من التمر السكري الجيد، وصفه كذا وكذا، وعندي أنا وقت ما أنا أتكلم معاك في بجواري الآن كرتون تمر فيه ثلاثة أصوع، ما الذي حصل بهذا العقد؟ تملكت هذا الكرتون؟ لا، الذي تملكته هو دين ثبت لك في ذمتي، هو ثلاثة أصوع على الوصف الذي اتفقنا عليه. نعم، هذا الدين أنا ممكن أخرج منه باعطائك هذا الكرتون، صحيح، لكن لم تتملك هذا الكرتون بعينه، ممكن أنا ما أعطيك هذا الكرتون، أروح أجيب لك من المستودع، صح ولا لا؟ رحت جبت لك من المستودع، قلت له: أنا إلا أبغى هذا الكرتون، أقول لك: اللي جبته أنا من المستودع تنطبق عليه المواصفات؟ الجواب: نعم، إذا تأخذه، وليس لك حق أن تتشرط علي أعطيك هذا. طيب، لو قلت لك: أبيعك هذا الكرتون، قلت: نعم اشتريته، وبعد ما خلصنا عقد قلت للعامل: روح جيب لهم من المستودع، قلت له: أنا اشتريت هذا الكرتون، من حقك أن ترفض الذي جاءك من المستودع؟ الجواب: نعم، واضح؟
طيب، بيع السلم من أي السورتين؟ دين ولا عين؟ دين. السلم دين يثبت في ذمة البائع للمشتري، لكن له أوصاف أخرى، ليس فقط أنه بيع دين، له أوصاف أخرى. من أوصافه أنه يشترط فيه أن يكون الثمن مقبوضا في مجلس العقد. في بيع الدين قد لا نشترط هذا الشرط، خاصة إذا كان الدين مبيعا بعين، يعني لو قلت لك: أبيعك ثلاثة أصوع من التمر مقابل أن تعطيني جوالك هذا، وتم العقد، ثم خرجت أنا من المجلس ولم أسلمك الجوال في المجلس، ما سلمتك، لا يبطل العقد بذلك، هذا في بيع إيش؟ في بيع الدين.
أما بيع السلم وهو أحد أنواع بيع الدين، فلابد من قبض الثمن في المجلس. هذا واحد. من أوصاف السلم أيضا، من أوصاف السلم أيضا، أن السلم يكون السلعة فيه مؤجلة، ما يجوز أن السلعة يتفق على حلولها. أما بيع الدين ممكن أجبلك إياه في مجلس العقد، ونسلم الثمن والمثمن كلاهما في مجلس العقد، ما في مشكلة، صح ولا لا؟ أما السلم فإنه مؤجل، خلاص.
فهذا معنى قولنا: عقد على موصوف في الذمة، يعني دين، ما هو شيء معين. والسلم والسلف يسمى سلما وسلفا، ولكن السلف يطلق أيضا على القرض أحيانا، أحيانا السلف يطلق على القرض، أما السلم لا، سلم خلاص. واضح، ويسمى سلما، هذا يسمى هذا يسمى سلاما وسلفا، له شروط مع ما قد سلف، كذا يقول الشيخ. طيب، وضح الآن عقد السلم، فأنا أجي بعطيكم صيغة مثلا من عقد السلف.
أيوب، تمام، اتفقت معه على قلت إنه في اليوم الفلاني، اجتمع الطرفان، وهما الطرف الأول عامر بصفته مسلما، وأيوب بصفته مسلما إليه، الأصل، واتفقا على الآتي: أن يسلم أيوب بموجب عقد السلم مئة صاع من التمر، تسلم لعامر في تاريخ واحد رمضان، وأوصاف هذا التمر أنه سكري وأنه من القصيم مثلا من النوعية الفلانية، وهكذا. هذا عقد سلم ولا لا؟ ويدفع عامر الثمن كاملا في المجلس، وعلى هذا جرى التوقيع، هذا عقد سلم، واضح؟
يقول المصنف رحمه الله تعالى: بدأ الحديث بدأ الباب بحديث مثل ما بدأ باب الربا بحديث عبادة بن الصامت، مثل ما بدأ كتاب البيع آية من القرآن، هنا بدأ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، قال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، لا، هذا ما كان السيارة، ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.
إذا، النبي عليه الصلاه والسلام في هذا الحديث أقر أهل المدينة على عقد السلم، لكنه قيده، فقال: من أسلم فمن أسلف فليسلف في كيل معلوم، فلابد من العلم بالكيل والوزن المعلوم والاجل أن يكون معلوما. طيب، هذا هو حديث الباب.
ما هي شروط السلم؟ أول صفة لصحه السلم أن تكون هذه البضاعة التي أنت تبغى تعقد فيها عقد سلم، مما يمكن أصلا أن تضبط صفاتها. قال والله نبغى نعمل عقد سلم على لوحة فنية جميلة، إيش رايكم؟ هل هذا الشيء يمكن أن ينضبط بالصفة؟ ما يمكن، اللوحة مسألة ذوقية، يقول جميلة، أصلا لوحة فنية ورسم لا يمكن أن تنضبط بالصفة، واضح، لا يمكن إلا إذا شفيتها بعينك، فحينئذ لا يمكن ضبطه، فلا يصح عقد سلام على عمل لوحات فنية مثلا، لأنه لا ينضبط، ولهذا قال: ويصح السلم في كل ما يضبط بالصفات إذا ضبطه بها. يعني إيش إذا ضبطه بها؟ أن عندنا الشيء يقبل الانضباط، هذا شرط، إذا كان يقبل الانضباط لا يكفي ذلك حتى تنص أنت على ضبط صفاته.
التمر يقبل الانضباط ولا لا يقبل الانضباط؟ فاذا تم التعاقد بين زيد وعمرو على عقد سلم على مئة صاع من التمر، والسلام عليكم، يصح؟ لا يصح، حتى يضبطه فيقول: هذا أن يكون التمر سكريا أو خلاصا من النوع الفلاني والوصف الفلاني، ماشي؟
الثاني من الشروط في السلم أن يذكر قدره، تمام، ذكر قدر معلوم. قال المؤلف: وذكر قدره بما يقدر به من كيل أو وزن أو زرع أو عدد. فلو تم التعاقد على تسليم كمية كبيرة من التمر تكفي لتفطير الصائمين في السفرة الكائنة بالحَصْوة الثانية في المسجد النبوي لطيلة شهر رمضان. هل ذكر القدر؟ لا، ما ذكر القدر. يقول: لا، أنا عندي السفرة يوميا في رمضان، لازم أنت توفر لي وتؤمنني تمرا يكفيهم، هذا غير ضب ليس منضبطا، تذكر لي والله مئة صاع، مئتا صاع، ثلاث مئة. فان كانت شيئا مكايل فبالكيل، أو موزونا فبالوزن، أو مزروعا مثل ايش الأقمشة فبالذرع، أو معدودا فبالعد، مثلا تجيب لي مئة حبة برتقال، مئة حبة كذا، يعني المقصود إذا كان الشيء مما ينضبط بالعدد.
الثالث: ذكر أجل معلوم. قال المؤلف: وجعل له إيش أجلا معلوما، قال: تسلمني هذا التمر خلاص في تاريخ زواج ابني، ليلة عرس ابني إن شاء الله، ابنك بيتزوج، تحتاج في ليلة العرس إلى مئة صاع من التمر تضيف الضيوف، يكون قلت له: يكون موعد التسليم في يوم إيش زواجه؟ قال لك: تم. بس متى تاريخ الزواج؟ قال: والله إلى الآن ما حدده، بيتفاهمون إن شاء الله مع أهل العروسة، ما يصير خير، يصح هذا الأجل؟ لا يصح، لأنه أجل غير معلوم.
الرابع: قبض الثمن قبل التفرق. قال المؤلف: وأعطاه الثمن قبل تفرقهما. فلا بد في السلم إيش؟ أن يقبض الثمن كله قبل التفرق. هذا ما يتعلق بشروط السلم.
ننتقل إلى مسألة، وهي السلم على عدة أقساط. الآن قلنا: يشترط أن يذكر أجلا معلوما. طيب، ما رايكم لو ذكر ثلاثة آجال؟ قال: اشتري منك تمام تسعين صاعا من التمر سلما، أول ثلاثين صاع تسلمني اياها واحد رمضان، وثلاثون بعدها تسلم في أحد عشر رمضان، وثلاثون بعدها تسلم في واحد وعشرين رمضان. يجوز ولا ما يجوز؟ قال: ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة، ما في مشكلة، ما دام أنه ضبط ذلك بوقت معين. أما لو قال: تسلمني ثلاثين.
صاع في واحد رمضان، ثم ثلاثين صاع إذا خلصت، الله يجزيك. إذا خلصت الأولى جزاك الله. لو قال له إيش الدفعة الثانية؟ ثلاثين تسلم عند انتهاء الأولى. متى تخلص الأولى؟ كنت تخلص فيهم؟ يمكن تخلص في يومين، فهل هذا يجوز؟ لا، لابد أن يحدد له أوقاتاً معلومة. قال: ويجوز السلم متفرقاً في أوقات معلومة.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة السلم في صنفين. الآن المسألة السابقة صنف إلى أجلين، الثاني هذه الصنفين تمام في أجل واحد، وقد يتصور أن يكون صنفين في إيش في أجل. مثاله: يقول أعطيك مئة ألف ريال على أن تقدم لي سلام، تقدم لي مثلاً مئة صاع من البر ومئة صاع من التمر بتاريخ واحد رمضان. يجوز؟ المؤلف اشترط شيئاً وهو قال: وإن أسلم ثمناً واحداً في شيء لم يجوز حتى يبين ثمن كل جنس منهما.
طيب، يبين ثمن كل جنس منهما بأن يقول: هذه مثلاً عشرة آلاف ريال على مئة صاع من البر ومئة صاع من التمر، منها ستة آلاف مقابلة التمر، وأربعة آلاف مقابل البر. واضح؟ لابد أن يبين هذا، وتلاحظون أنهم في السلم شددوا في الشروط محاذير. في السلم لا يجوز في السلم أن يصرفه إلى غيره، قال: ومن أسلم في شيء لم يصرفه لغيره، يعني كيف يصرفه لغيره؟ جئتني يوم واحد رمضان وقلت لي: والله سامحني ما استطعت أوفر تمر. قلت: خلاص ناخذ بقيمة التمر، كم التمر هذا قيمته؟ تمام، قيمته مثلاً عشرين ألف ريال، ناخذ بدالها، يجوز؟ لا، لا يجوز، من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره، هكذا عندهم حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: من أسلم في غيره. وبعض هذه المسائل فيها خلاف.
المسألة الثانية: بيعه قبل قبضه. يوم لما جاء يوم واحد رمضان، اتصل علي الشيخ ناصر قال: والله عندنا سفرة في المسجد ونحتاج تمر، تعرف أحد يوفر لنا تمر بسعر طيب؟ قلت له: أنا أوفر لك، أنا اشتريت من أيوب تمر بعقد سُلُم مئة صاع، أنا ما محتاج منها إلا خمسين، بعتك منها خمسين صاعاً قبل أن أقبضها. يجوز؟ لا يجوز أن تباع قبل القبض، وعندهم هنا حتى لو باعها قبض قبل القبض لنفس البائع ما يجوز، يعني لو أيوب نفسه قلت له: خلاص أنا أنازل لك عن الخمسين مقابل مبلغ قدره كذا، لا يجوز ذلك.
الثالث من المحاذير: الحوالة به. فإذا جئت أنا لأيوب قلت: أعطيني مئة صاع في واحد رمضان. قال: أحلتك على علي؛ لأني أنا أصلاً بايش؟ مئة. المعاصرين لو عقد مثلاً هو لما جئت تعاقدت معه بعقد سلم أن يوفر لي مئة صاع، هو أصلاً ما عنده تمر ولا عنده نخل ولا عنده مزرعة ولا عنده شيء، يجوز أن يدخل في عقد؟ يجوز، ما في مشكلة؛ لأنه أصلاً يبيع ما في الذمة، ما يبيع تمر بعينه، فهو حتى يوفر لي هذا الأمر إيش سوى؟ دخل في عقد سلم مع شخص آخر على توفير مئة صاع؛ بحيث أنه يأخذها من هذا الشخص وإيش؟ ويسلمها لي بنفس المواصفات، ما في مشكلة، لكن لا يجوز أن يربط هذا العقد بهذا، فلما أنا جئت وقلت: سلمني، قال: أحيلك على فلان خذ منه التمر حوالة، نقول: لا يصح الحوالة بدين السلم.
ثم انتقل المؤلف إلى مسألة هل يجوز الإقالة في السلم؟ نعم يجوز، قال: ويجوز الإقالة فيه يعني في السلم أو في بعضه. يعني أنا طالب بمئة صاع، نفسخ العقد في خمسين لا باس، أو في المئة كلها لا باس؛ لأن الإقالة فسخ، فيجوز في كله أو في بعضه. هذا ما يتعلق بالسلم، اتفضل يا شيخ.
أرجع في أول زاد المستقنع تلقى تعريفهم باب السلم. موجود عندي بس أنا أبغاك ترجع. أي لا خلاص ما بقولها عشان أبغاك ترجع. لازاد المستقنع تفضل يا شيخ، شكرا.
ما أدري الله أعلم، يذكر وجوده غالباً. أي ما ذكر صحيح، في الزاد ذكر سبعة شروط، تفضل دكتور.
صحيح، من أسلم في شيء، في بعض الحديث: أسلم في شيء فليسلم، اي نعم، جزاك الله خير.
هم يقولون أقل الأجل أن يكون أجلاً له وقع في الثمن. يعني الآن لما أبيعك بضاعة على أنك تستلم بعد أسبوع، تختلف التسعيرة ولا ما تختلف؟ تختلف التسعيرة، لكن أبيعك البضاعة لأنك تستلمها بعد ساعة، تختلف التسعيرة؟ ما تختلف. صح ولا لا؟ في الغالب يعني لا تختلف، فيقولون أن يكون الأجل له وقع في الثمن. نعم.
ما أدري، يلا هذا يصير ممكن على. نعم، يشترط في السلم تسليم الثمني كاملاً في مجلس العقد، صحيح، وهو مالك، أصل اللي يسأل ملكية، يرخصون التأخر شوي، لكن نحن بالامان عندنا ما في مشكلة.
البيع بالوصف نوعان لو رجعت موجودة في كشاف القناع وشرح المنتهى والشرح الكبير وغيره، البيع بالوصف نوعان: بيع سلعة معينة لكن غائبة، تقول: ترى أبيعك مثلاً سيارتي اللي عند البيت وصفها كذا وكذا، أبيعك الجوال حقي جوالي أنا موجود في البيت نوعه آيفون إصدار رقم عشرة 64 جيجا لونه أبيض، فتصفه بوصف ينضبط فيما يقبل الانضباط، طبعا عندهم تفصيل ما هو الذي يقبل الانضباط، فوصفته لك لكن هي سلعة معينة ولا غير معينة؟ معينة. أفرض أن لما رحت للبيت وجبت الجوال هذا، تمام، وجدت أن هذا الجوال تبين أن هذا الجوال ملك لغيري، فما حكم العقد؟ باطل. لكن لو قلت: بعتك جوالاً وصفه كذا وكذا وكذا وكذا وكذا، وجئت وسلمتك جوالاً تبين أنه مملوك لغيره، من حقك أن تطالبني ببدله ولا يبطل البيع بذلك، شفت الفرق بينها؟ مع أنه كلّها بيع موصوف، لكن هذا بيع موصوف معين، وهذا بيع موصوف في الذمة، تمام.
طيب، ناتي الآن خلينا نشوف إلى بعض الأكمل الفراغ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أسلف في ثمنه في وزن معلوم إلى أجل معلوم. لا يصح السلم فيما يضبط بالصفات؟ صح، خطأ. من شروط السلم ذكر القدر فيما يقدر به كيلاً، أحسنت دال كيلاً ووزناً ذرعاً وعدداً. يشترط في عقد السلم تسليم الثمن والسلعة في مجلس العقد؟ صح، كون الثمن والسلعة مؤجلين، تسليم الثمن في مجلس العقد.
ما حكم السلم في شيء يقبضه أجسام متفرقة؟ أحسنت، صح، إذا كانت اوقات التسليم معلومة، أحسنت، ما حكم بيع المسلم فيه قبل قبضه؟
الشيخ عامر بهجت