بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
نقول قال المؤلف رحمه الله: باب الفدية. لما انتهى من محظورات الإحرام سيذكر الآن الفدية التي تترتب على فعل المحظور، وفدية فعل محظور تجب. قال: الفدية على ضربين، يعني على نوعين؛ الأول على التخيير، والثانية على الترتيب.
الأول الذي هو على التخيير، قال: على ضربين، أحدهما على التخيير، الفدية التي على التخيير، قال: هي فدية الأذى واللبس والطيب؛ الأذى اللي هي قص الشعر أو تقليم الأظافر أو تغطية الرأس أو لبس المخيط أو الطيب، هذه كلها له فيها الخيار يعني دفعها الواحد من هذه المحظورات الخمسة، له الخيار بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ثلاثة أصع من تمر -طبعا ما هو لازم تمر؛ تمر أو بر أو شعير أو أقط أو زبيب- ثلاثة أصع من تمر لستة مساكين، في إطعام ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع؛ لأنه من ثلاثة أصع بنقسمها على ستة يطلع كل واحد كم؟ نصف صاع. إذا هذا الخيار الثاني، أما صيام ثلاثة أيام هذا الخيار الأول، أو إطعام ثلاثة مساكين، أصع آآ إطعام ستة مساكين كل مسكين نصف صاع، الخيار الثالث أو ذبح شاة أن يذبحها، شاة. تمام، هذا هو الأول مما هو على التخيير. تمام.
الثاني مما يكون على التأخير، قال: وكذلك الحكم في كل دم وجب لتركه واجب. هذه الكلمة موجودة في بعض نسخ العمدة وليست موجودة في بعض النسخ، والحقيقة أن هذه الكلمة يبدو والله تعالى أعلم أنها مقحمة هنا، وأن الصواب إلحاقها، ها، الصواب إلحاقها فين؟ في الفدية التي على الترتيب وليست هنا، وذكرها هنا مما تفرد به المؤلف في هذا الكتاب، وهي موجودة في نسخ وليست موجودة في نسخ، والظاهر والله أعلم أنه لما جاء يلحقها رحمه الله أراد يلحقها في الترتيب، تمام، فكأنه والله أعلم من يعني أما إنه المنتبه أو بعض النساخ أو كذا فوضعوها في هذا الموضع، لذلك حتى الإمام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة مستشكلها جدا. نعم، وهي مشكلة إذا وقعت هنا.
الثالث، ولذلك نقول: الحكم في كل دم وجب لترك واجب، فالحكم فيه كدم التمتع والقرآن، الذي سيذكر فيه الواجبات التي تكون على الترتيب، وهو أن فيه ايش؟ ذبح شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. ثم قال: وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم إلا الطائر، فإن فيه قيمته إلا الحمامة. الآن عندنا الصيد، الصيد على نوعين؛ ما له مثل، وهو مثل الحيوانات البرية غالبا، وما لا مثل له، مثل الطيور غالبا؛ فما له مثل فعليك أن تخرج المثل مثله من النعم، يعني مثله من بهيمة الأنعام، فتنظر في هذا الحيوان الذي صاده تشوف ما يناسبه هل هو يكون يناسبه من الإبل ولا من البقر ولا من الغنم وتذبحه وتوزعه على فقراء الحرم.
خلاص، إذا كان هذا الشيء ليس له مثل مثل الطيور، فإنك تخرج قيمته، تاخذ قيمته وتتصدق بها على فقراء الحرم، طبعا الطيور كلها تخرج قيمة ما لها مثل من بهيمة الأنعام إلا الحمامة فإنهم جعلوا مثلها ايش؟ الشاة، والنعامة جعلوا مثلها البدن، وبقية الطيور القيمة. تمام؟ إذا هذه الخطوة الأولى، أنك تنظر في مثله أو في قيمته.
الخطوة الثانية، نقول: تعال، بعد ما عرفنا المثل أو القيمة، أنت مخير بين أمريّن؛ أما أن تخرج المثل طعاما كما سبق آآ أن تخرج المثل اللي هو، استغفر الله، اللي هو مثلها من بهيمة الأنعام اللي ذكرناه قبل شوي، قال مثل ما قتل من النعم، تمام آآ، أو تقوم هذا المثل، تقول والله المثل كان على سبيل المثال شاة، تقومها بفلوس الضلع مئتين ريال، فتقومها وتشتري بها طعام، فلتطعم كل مسكين تطعم كل مسكين مدا من البر، أو نصف صاع منه غير البر، أو يصوم وهذا هو الخيار الثالث، اللي هو الصيام أن تصوم عن كل مد يوما.
نقول: كم طلع لك من الأمداد لما قومت؟ قال والله طلع لي عشرة أمداد. نقول: إذا تصوم عشرة أيام. هذا هو فدية الأذى واللبس والدم ترك الواجب وجزاء الصيد، ونبهنا أن دم ترك الواجب ذكر هنا في بعض النسخ والصواب أنه في الترتيب.
ننتقل، بس خلونا نمسح هذه، تمام، ننتقل الآن إلى ما يجب على الترتيب، وهو القسم الثاني؛ قال: الضرب الثاني على الترتيب، وهو هدي التمتع، هذا الأول، هدي التمتع والقرآن، كذلك يلزمه شاة، ناخذ هذا المؤشر، يلزمه شاة، فان لم يجد فالصيام، ياخذ الشاة ويتصدق به على مساكين الحرام، فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، صار عشر أيام، ثلاثة منها في الحج وسبعة إذا رجع.
الثاني مما هو على الترتيب فدية الجماع بدنة، فدية الجماع بدنة، إذا جامع قبل التحلل الأول فعليه بدنة من الإبل، فإن لم يجد فصيامه كصيام التمتع، اللي هو ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وسبعة إذا رجع.
قال: وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة، نفس الكلام متى تجب البدنة في المباشرة؟ إذا باشر فأنزل في الحج قبل التحلل الأول فبدنة، خلاص؟ قال: ودم الفوات كذلك، الفوات فيه دم على الترتيب، يجب أن يذبح، فإن لم يجد ينتقل إلى الصيام، وليس على التخيير. ايش الفرق عن الترتيب والتخيير؟ التخيير اللي سبق قبل شوية، اللي هنا هذا التخيير، أنت تختار الخيار اللي تبغاه؛ تبغى والله صيام، تبغى إطعام، تبغى ذبح براحتك. أما على الترتيب، نقول لا، لازم الذبح، إذا ما قدرت على الذبح تنتقل إلى خيار الثاني، واضح؟
كذلك مما إذا اندم الفوات اللي سبق معانا، اللي فاته الوقوف بعرفة تذكرونه، نقول عليه دم، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام. المحصر يلزمه دم المحصر، هو الذي منع صُد عن مكة، يعني منعوه مثلا عدو منعه من دخول مكة، فانه يلزمه الدم يتحلل ويلزمه الدم، فان لم يجد فصيام عشرة أيام، وهذا أيضا على الترتيب.
إذا هذه الأمور الخمسة على الترتيب، نعم. ثم انتقل إلى أحكام تتعلق بالفدية؛ أولها مسألة تكرار المحظور من جنس واحد، إن كان قتل الصيد، وإن كان غير قتل الصيد قبل التكفير وبعد التكفير. شوف، فعل المحظور عدة مرات، نقول نفس المحظور فعلته عدة مرات؟ قال: نعم، نفس المحظور؛ مثلا لبس المخيط ولبس الصباح ولبس الظهر ولبس بعد المغرب، تمام، هذا له حالتين؛ قبل ما يكفر يعني لبس المحظور عشرين مرة بس ما أخرج كفارة، فليس عليه إلا كفارة واحدة، لبس المخيط ثم كفر، أخرج الكفارة ثم لبس مرة ثانية عليه كفارة ثانية.
أما قتل الصيد، فانه بكل صيد كفارة، خاصة في جزاء الصيد نص به يتكرر بتكرره حتى لو لم يكفرك. واما اذا كرر من عدة أجناس فكل محظور فيه كفارة، هذا الكلام ذكره المؤلف بقوله: ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة، إذا كرر المحظور هذا غير حقيقة للصيد فكفارة واحدة إلا أن يكون قد كفر عن الأول، اللي لبس المخيط وبعدين كفر، وبعدين لبسه مرة ثانية، فعليه للثاني كفارة أخرى، وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحد كفار، هذا اللي قلنا: إذا كان المحظور من عدة أجناس، مثلا لبس المخيط وتطيب ويقصر شعره، هذه الثلاث محظورات إذا عليه ثلاث كفارات لأنها لا تتداخل مع أجناس مختلفة.
طيب، الآن عندنا مسألة الحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد، هل ارتكاب المحظور؟ السؤال: هل ارتكاب المحظور سهوا تسقط به الفدية ولا لا؟ قال: والحلق وتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه، وسائر المحظورات لا شيء في سهوه. يقول: الحلق؛ حلق الشعر، تقليم الأظفار، الوطء اللي هو الجماع، قتل الصيد، هذه لو فعلها متعمدا أو فعلها سهوا فعليه الفدية حتى لو ناسي، لماذا؟ لأن فيها إتلاف؛ الحلق إتلاف للشعر، تقليم إتلاف للأظفار، الوطء فيه معنى الإتلاف، قتل الصيد إتلاف. هذه ما دام فيها إتلاف، الإتلاف يثبت فيه الضمان مطلقا، أما بقية المحظورات اللي ما فيها إتلاف مثل لبس المخيط الطيب.
تغطية الرأس، فهذه إذا فعلها ناسياً سهواً فليس عليه كفارة، وإذا فعلها متعمداً فعليه الفدية. الآن يقول لنا المؤلف رحمه الله قاعدة تبين لنا مكان الفدية تمام مكان الفدية، قال: وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرام. إذا كان عندك هدي تذبح تمام، تذبح مثلاً هذه في التمتع وهدي القران جيد، جزاء الصيد فيه اخترت الذبح فإنه يكون لمساكين الحرام حصراً تمام، إطعام إطعام مساكين الحرم واضح، إلا فدية الأذى.
لما نجي بفدية الأذى إذا كانت فدية الأذى التي هي مثلاً قص شعره أو نحوه من ذلك ذكرناها الخمسة، فهذه إذا فعلها خارج الحرم قالوا يفرقها في الموضع الذي حلق فيه، أما إذا فعلها في الحرم فتكون أيضاً الموضع الذي فعلها فيه هو الحرم فيكون لمساكين الحرم. مثلاً إنسان نسي وقص شعره مثلاً محطة ساسكو، نقول شوف هناك في المنطقة ذيك مساكين اطعمهم، واضح ولا يلزم أن تطعم في الحرم.
ثم قال: وهدي المحصر ينحره في موضعه، إذا أحصر في مكان ينحره في ذلك المكان، وأما الصيام لأنه في الذات قالوا: دم الإحصار حيث وجد سببه، يعني في نفس المكان تحصل في مكان معين يذبحه في ذلك المكان، أما الصيام فيجزئه بكل مكان. تصوم في مكة أو تصوم خارج مكة، إذا صمت في مكة ما استفادوا أهل مكة، ولذلك قال: الصيام يجزئ بكل مكان. هذا ما يتعلق بهذا الدرس، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت