بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. فما زلنا مع هذا الكتاب وهو كتاب عمدة الفقه للإلامام الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى.
أين وصلنا؟ وصلنا إلى كتاب الشهادات، ونبدأ مستعينين بالله في كتاب الشهادات. المسألة الأولى في هذا الكتاب وهي مسألة حكم الشهادة. الشهادة فيها تحمل وفيها أداء، ما معنى التحمل وما معنى الأداء؟
التحمل معناه تحمله، معناه ايش مم هو أن يسمع الشاهد الشهادة أو يراها أو نحو ذلك تمام، هو إذا قيل له تعال احضر العقد عقد البيع أو احضر عقد النكاح، أو تعال احضر الواقعة حتى إذا احتجنا لشهادتك بعدين تكون موجودة. لما نقول له تعال احضر فهذا تحمل الشهادة يعني نحن نطلب منه تحمل الشهادة.
الأداء الرجل تحمل الشهادة، لما نقول له تعال لو سمحت إلى المحكمة واشهد بهذه الشهادة نريدك أن تدلي بشهادتك عند القاضي، أدلاؤه بشهادته عند القاضي هذا هو ايش؟ هذا هو الأداء.
إيش حكم التحمل والأداء؟ قال المصنف رحمه الله: تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية، إذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين لزمهما القيام بها على القريب والبعيد إن أمكنهما ذلك من غير ضرر. نمشي حبة حبة، يقول: تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية. عرفنا التحمل والأداء إيش هو؟ عرفناه. يقول: فرض كفاية.
إذا الأصل في التحمل والأداء أنهما من فروض الكفايات. لو أن رجلا جاء إلى مجلس إحنا جالسين عشرين واحد، قال يا جماعة الخير تعالوا معايا واشهدوا على عقد البيع، فما قام معه منا إلا رجلان. البقية الذين لم يقوموا يأثمون؟ نقول لا يأثمون لأن الإثم سقط عنهم بشهادة شاهدين؛ لأن التحمل فرض كفاية.
طيب، افرض أننا شهدنا كلنا، كلنا رحنا وشهدنا العشرين ثم حصلت خصومة ومشكلة في المحكمة، وقال تعالوا يا أيها العشرون تعالوا معي إلى المحكمة وأدوا بشهادتكم، فما ذهب إلا رجلان. الحكم في الأموال يثبت بشهادة الرجلين، فهل نأثم البقية اللي ما رحنا للمحكمة؟ لا يأثمون لأن أداء الشهادة فرض كفاية.
وعلى هذا التصوير فالذي يظهر للعبد الفقير والله أعلم أنه ما في فرق هنا بين القول الذي يقول إن أداء الشهادة فرض عين كما هو المعتمد في المذهب، أن أداء الشهادة فرض عين على من تحملها تمام؟ إذا طلب منه ذلك بلا ضرر والمؤلف هنا يقول إن أداءها فرض كفاية، والظاهر أن المسألة ليس فيها خلاف حقيقي.
ليش؟ لأن صورة المسألة والله أعلم على قول من يقول إن أداء الشهادة فرض عين يقول لك: إذا شهد اثنان ثم قلنا لهما تعالا إلى المحكمة فأديا بالشهادة، هم اثنين لا يقوم الحق إلا بهما، فالشهادة وأداء الشهادة في حقهما فرض عين تمام، فالعلة محل البحث مختلف والله أعلم.
طيب، يقول فرض كفاية ثم قال: إذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين لزمهما القيام بها. وهذه الحالة تكون فيها الشهادة فرض عين، متى تكون الشهادة فرض عين يا شباب؟ تكون فرض عين، تكون الشهادة فرض عين إذا لم يوجد غير الشاهدين، ما في عندنا إلا هما فيجب عليهما لأنه لا يوجد من يسقط الإثم عنهما.
فلو أن شاهدين شهدا على بيع لا يوجد شاهدا لا يوجد غيرهما، فطلب صاحب الحق منهما أن يشهدا في المحكمة، يقول: إجابة طلبه فرض عين عليهما، وهذا معنى قوله: إذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين لزمهما القيام بها، طبعا ليش اشترطنا اثنين؟ لأن الشهادة في الغالب تحتاج إلى شاهدين.
ثم قال رحمه الله تعالى: على القريب والبعيد إن أمكنهما ذلك من غير ضرر. إذا ما شرط تعين الشهادة ووجوبها؟ شرط ذلك ألا يكون على الشاهد ضرر، أما إذا كان على الشاهد ضرر بادلائه بالشهادة فلا يجب عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا ضرر ولا ضرار.
طيب، إذا كان الرجل بعيدا يحتاج أن يمشي مسافة طويلة حتى يصل إلى المحكمة لأداء الشهادة، فهل يجب عليه؟ نعم يجب عليه، ولهذا قال المؤلف: على القريب والبعيد تمام.
ثم استدل رحمه الله تعالى على هذا الحكم بقوله: لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ. هذا دليل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ. فكونوا شهداء والأمر يقتضي ايش؟ يقتضي الوجوب كما هو مقرر في أصول الفقه. وذكروا من جملة الظواهر الفور والوجوب في الأوامر.
ثم انتقل المؤلف إلى اقسام المشهود به، فقال رحمه الله: والمشهود به أربعة أقسام. ما هي هذه الأقسام الأربعة؟ القسم الأول: الزنا عياذا بالله، وهذا أشد شيء شدد الشرع فيه في عدد الشهود، فاشترط له أربعة من الشهود. قال المصنف رحمه الله: أحدها الزنا وما يوجب حده، فلا يثبت إلا بأربعة رجال أحرار عدول.
شفتوا الشروط؟ أربعة رجال ايش؟ أحرار تمام، فلا تقبل شهادة النساء هنا ولا تكون المرأتان عن رجل، ولابد أن يكونوا أحرارا لأنه سيأتي معنا أن شهادة العبيد لا تدخل في الحدود، ولابد أن يكونوا عدولا لأن الشهادة لا تقبل إلا من عدل ويأتي إن شاء الله في شروط أن تقبل شهادته. بسم الله.
اللي بعده الثاني ايش هو؟ المال ونحوه. قال: الثاني المال وما يقصد به المال فيثبت بشاهدين وبرجل وامرأتين وبرجل مع اليمين مع اليمين الطالب. ثلاثة أشياء يعني المال عندنا: عقد إجارة المؤجر يطالب بالأجرة، عقد بيع المشتري يطالب بتسليم السلعة، عقد بيع والبائع يطالب بالثمن، عقد قرض والمقرض يطالب بالرد، إلى غير ذلك من المسائل التي يكون محل الشهادة فيها مالا.
ونحو المال ما يقصد به المال كإثبات عقد البيع والإجارة ونحو ذلك، فهذه تثبت بواحد من ثلاثة أشياء. قال: فيثبت بشاهدين، شاهدين يعني من الرجال اثنين، طبعا العدالة مشترطة. الأمر الثاني يثبت بشهادة رجل واحد ومعه امرأتان. الثالث أثبته بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي. إذا عندنا المال وما يقصد به المال يثبت بشهادة رجلين وبرجل وامرأتين وبرجل مع يمين الطالب اللي هو المدعي.
الثالث من أقسام المشهود به: ما عدا ذلك، لا هو زنا ولا هو مال ولكنه من الأشياء التي يطلع عليها الرجال غالبا، على سبيل المثال القصاص والقتل والحدود حد القذف، مثل هذا ليس بمال ولا يقصد به المال وليس بالزنا، فهذا يشترط فيه شهادة رجل. قال: ما عدا ذلك، ما عدا هذين، مما يطلع عليه الرجال فلا يثبت إلا بشهادة رجل، وهنا لا مدخل لشهادة النساء.
الرابع يختلف عن الذي قبله بايش؟ بأنه ما لا يطلع عليه الرجال غالبا مثل الرضاع وعيوب النساء في تحت الثياب والولادة والحيض والعدة. قال: الرابع ما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والحيض والعدة والعيوب تحت الثياب، فيثبت بشهادة امرأة عدل لأن عقبة ابن الحارث لأن عقبة ابن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي بنت أبي أيهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف وقد زعمَتْ ذلك؟ فقبل شهادة المرضعة لوحدها وفرق بينهما بذلك، وهذا يدل على قبول شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال غالبا.
ننتقل إلى مبحث آخر وهو مسائل متفرقة، وذكر فيها مسائل ممن تقبل شهادتهم. تقبل شهادة الرقيق، قال المصنف: تقبل شهادة الأمة فيما يقبل فيه شهادة النساء، الأشياء اللي تقول فيها شهادة النساء كالعيوب تحت الثياب ونحو ذلك تقبل فيه شهادة الأمة مثل الحرة للخبر. وشهادة العبد في كل شيء إلا الحدود والقصاص، إذا هذا ما يتعلق بشهادة الرقيق اللي هم العبيد تقبل شهادة العبد لكن في الحدود والقصاص لا تقبل.
الثاني من المسائل: الفاعل على فعله تقبل شهادته، مثل المرضعة، انتبهوا الإنسان لا تقبل شهادته لنفسه، لكن تقبل شهادته على غيره فيما يتعلق بفعله، فتقول المرضعة: أنا أرضعت فلانا وفلانا تمام؟ قال: كالمرضعة على الرضاع والقاسم على القسمة، تذكرون باب القسمة اللي أخذناه من الدرس الماضي.
لو أن القاسم شهد، قال: أنا قسمت المال بينهما وكان لهذا الحصة الفلانية، تقبل شهادته؟ نعم تقبل شهادته. وشهادة الأخ لأخيه ما في مانع، الأخ يشهد لأخيه والصديق لصديقه كذلك تقبل.
نعم ولهذا القاسم القسمة والأخ والصديق. كذلك الأصم ما يسمع هل تقبل شهادته؟ نقول نعم فيما رآه لا فيما يسمع، ولهذا قال وشهادة الأصم على المرئيات. ويلي بعده شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت، الأعمى ما يشهد على المرئيات لكن يشهد على المسموعات إذا تيقن الصوت.
قال: أنا متيقن أن الصوت كان صوت فلان، فشهد على فلان أنه قذف مثلاً. قال: وشهادة المستخفيين. والمستخفي هذا واحد بارك الله فيكم اشترى بضائع من شخص، وبعد فترة جحد الشخص البضائع، قال: أبدا أنا ما بعتك شي.
تمام؟ فنادى قال: تعال مر علي في المكتب ونتفاهم. جاء المكتب قالوا: يا أخي لماذا تجحد ليش أنت ترفض؟ قال: شوف أنا أعترف فعلاً أنك اشتريته مني، وكان في واحد ورا المكتب أو ورا الستار يسمع مستخفي لا يعلم هذا الشخص به، هل تقبل شهادته؟ نعم تقبله شهادة المستخفي.
مسألة أيضاً تقبل شهادة من سمع إنساناً يقر بحق، وإن لم يقل للشاهد أشهد علي. واحد أقر على نفسه، قال: أنا فعلاً اشتريت من فلان كذا، أو اقترضت من فلان كذا، ها يقبل شهادته؟ نعم تقبل شهادة من سمعه يقر، ومن سمع إنساناً يقر بحق وإن لم يقل للشاهد أشهد علي تقبل شهادته. والقول الثاني يقول: لا، لازم يقول له.
طيب هنا مسألة سبق معناه إنه الشهادة تكون بالرؤية بالسماع، يعني قلنا تقبل شهادة الأصم في المرئيات والأعمى في المسموعات. هناك أشياء تثبت الشهادة فيها لا بالسمع ولا بالبصر، بل يكفي في الشهادة بها الاستفاضة. قال المؤلف: وما تظاهرت به الأخبار. تظاهرت الأخبار انتشرت واستقرت معرفته في قلبه جاز له أن يشهد به، كالشهادة على النسب والولادة، ولا يجوز ذلك في قصاص في حد ولا قصاص.
الرجل مثلاً فلان اسمه زيد بن عمرو وهذا اسمه زيد بن عمرو، قد شاعت اسمه بين الناس لا يجحده أحد، فلو أنه احتاج يوماً من الأيام إلى شاهد على البنوة على أن زيد بن عمرو فهذا الشاهد هل هو يشهد أنه رآه يخرج من رحم الأم؟ لا، هو يشهد يقول: هذا فلان بن فلان ودليلي في ذلك استفاضة ذلك عند الناس لا ينكره أحد منهم.
تمام، قالوا: جاز له أن يشهد كالشهادة على النسب أن فلان ابن فلان، والولادة نفس الشيء. ولا يجوز ذلك في حد ولا قصاص، اشتهر عند الناس أن فلاناً قتل أنه قتل فلاناً، لا لا، اشتهارهم استفاضتهم لا تكفي لصحة الشهادة به. كذلك بالنسبة لأيش؟ ها، كذلك بالنسبة لي نعم قال كنسبي شهادة قالوا: لا يجوز ذلك في حد من القصاص. قلنا ما نشهد على أن فلان قاتل بمجرد الاستفاضة واشتهر عند الناس وصارت إشاعات وكذا.
قال: لا في قصاص ولا في حد استفاضة عند الناس وانتشر بينهم أن فلان زاني، أعوذ بالله، هل يجوز أن يشهد بذلك عند القاضي؟ الجواب لا يجوز له أن يشهد بذلك عند القاضي لأن هذا في الحد والقصاص لا تقبل.
كذلك مسألة أخرى وهي شهادة قاذف. رجل قذف فهل تقبل شهادته؟ القاذف لا تقبل شهادته إلا بعد التوبة، تمام، والدليل قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا.
طيب فهذه إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ترجع على ترجع على ومن ولا تقبل لهم شهادة أبداً؟ هل ترجع على لا تقبل لهم الشهادة أبداً؟ نعم ترجع لا تقبل لهم شهادة أبداً. وترجع أيضاً إلى أولئك وعند الله هم الفاسقون. إذا يرتفع عنه الفسق يجوز ويجوز أن يشهد وتصح شهادته، هذا إذا شهادة القاذف وغيره بعد توبته فتصح شهادته.
هذا ما يتعلق بدرسنا، ما حكم تحمل الشهادة؟ الذي قرره المصنف أنه فرض كفاية. ما حكم أداء الشهادة؟ قرر المصنف أنه فرض كفاية.
ما العدد المشترط لثبوت الزنا؟ الجواب أربعة رجال. ما العدد المشترط لثبوت المال وما يقصد به المال؟ الجواب رجلان أو رجل وامرأتان، وأنت يمكن أن تزيد عليها رجل ويمين المدعي.
ما العدد المشترط لثبوت الطلاق؟ الطلاق من أي الأنواع؟ الطلاق مما لا يطلع عليه الرجال غالباً ولا مما يطلع عليه الرجال؟ الجواب مما يطلع عليه الرجال غالباً، طلاق مما يطلع عليه الرجال غالباً ليس من الأشياء اللي تحصل فيه يعني بيئة نسائية خالصة فلذلك يشترط فيه رجلان.
ما العدد المشترط لثبوت الحيض؟ نقول رجل عدل أو امرأة عدل، لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالباً. طبعا لما قلنا ما لا يطلع عليه الرجال غالباً تقول فيه شهادة امرأة، لكن طيب شهادة الرجل أيضاً تقبل؟ هل تقبل شهادة الفاعل على فعله؟ الجواب نعم تقبل هذا هنا خطأ في التصحيح اليوم أنها تقبل.
هل تقبل شهادة الصديق لصديقه؟ الجواب نعم تقبل شهادته، ما في مانع. هل تقبل شهادة الأعمى؟ نقول تقبل إذا تيقن الصوت. هل تقبل شهادة المستخفي؟ نعم تقبل. هل تقبل الشهادة على نسب الاستفاضة؟ نعم تقبل.
الأسئلة المقالية يقول: ما حكم شهادة تحمل الغلمان؟ فرض كفاية. ما أقسام الشهود به؟ أما الزنا فيفترض فيه يشترط فيه أربعة شهود، الثاني ما عدا ذلك مما يطلع عليه الرجال غالباً هذا لابد فيه من شهادة رجلين المال وما يقصده المال أما شهادة رجلين أو رجل أو امرأتين أو رجل يمين المدعي. وأما ما لا يطلع عليه إلا النساء أو ما لا يطلع عليه الرجال غالباً فتقبل فيه شهادة امرأة عدل.
طيب ما حكم شهادة الأمة والعبد؟ تقبل إلا في القصاص والحدود. ذكر المؤلف والسائل تقول فيها الشهادة، ذكر أن شهادة الأخ على أخيه، شهادة الأخ لأخيه والصديق لصديقه والقاذف بعد توبته والمستخفي أنهم تقبل شهادتهم. الشهادة بالاستفاضة مقبولة إذا لم يمكن إذا لم تمكن الشهادة إلا بها.
هل تقبل شهادة القذف؟ تقبل الشهادة بعد توبته. الاستفتاء يقول: نسيت مرضعة أنها أرضعت زيداً من الناس، ولكن شهدت أختها وحلفتا بأنهما قد رأينها ترضع هذا الطفل المذكور خمس رضعات فأكثر، فهل يثبت بذلك المرضعة؟ الجواب نعم يثبت، نعم يثبت لأن هذا مما لا يطلع للرجال غالباً فتقبل فيه شهادة المرأة.
الرضاعة من الأمور التي هذا الجواب اللجنة الدائمة، الرضاعة من الأمور التي يطلع عليها النساء غالباً، ويثبت في شهادة امرأة عدل، وعلى ذلك فإن شهادة أختي تلك المرأة بأن أختهما رضعت شخصاً خمس رضعات فأكثر في الحولين يثبت بها الوضع وتنتشر به الحرمة إذا كانا ثقتين أو أحدهما.
بالنسبة للدفن قل: استخرج من الباب مثالاً لقاعدة لا ضرر ولا ضرار؟ ايش هو؟ لما قلنا لا تجب الشهادة إلا مع انتفاء الضرر الاستثنائي، إذا تعقب جملاً رجع إلى جميعها. هذه مسألة الحنفية لقول الله عز وجل لما ذكر القذف قال: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا. قال: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا يرجع إلى رفع الحد.
نعم هل إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا هل يرجعوا إلى قبول الشهادة أو يرجعوا إلى ارتفاع الفسق فقط؟ نعم، فالجمهور يقولون: إذا تعقب الاستثناء الجمل رجع إلى الجميع.
استخرج من الباب قياسين مع بيان نوعهما؟ نقول قياس الحر على الحر، وهذا من باب القياس بنفي الفارق. كذلك من الأقيسة المذكورة في الباب، قياس ما لا يطلع عليه الرجال غالباً يقاس على الرضاعة الوارد في الحديث.
أما البحث المناظرة ثبوت المال المقصود به مال برجل ويمين، فهذه ترجعون له في كتب الفقه المقارن مثل المغني والموسوعة الفقهية وغيرها والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت