السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فما زلنا مع كتاب الشهادات من عمدة الفقه للإلامام الموفق بن قدامة رحمه الله تعالى. أين وصلنا؟ وصلنا في الكلام على من ترد شهادته، طبعا قال المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب، يقول: باب من ترد شهادته. وفي هذا الباب مسائل فيمن ترد شهادته. المسألة الأولى إيش هي؟
قال: ها ركزوا معانا، ركزوا الله يرضى عليكم، مركزين تمام؟ طيب، قال: فيمن ترد شهادته: الأول الصبي زائل العقل. قال: لا تقبل شهادة صبي ولا زائل العقل. جاء ولد صغير دون البلوغ يشهد في قضية، فهل يقبل تقبل شهادته؟ لا تقبل شهادته ولا زائل العقل، مجنون، سكران، تمام؟ لا تقبل شهادته، كذلك الثاني: الأخرس. لا تقبل شهادة الأخرس إلا إذا أداها بخطه، يعني كتبها كتابة، ما في مشكلة، أما أن يأتي الأخرس ويشهد بالإشارة فلا تقبل شهادة الأخرس. الثالث: الكافر، لا تقبل شهادة الكافر، وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ، طبعا في مسألة واحدة تقبل فيها شهادة الكافر، راجعوها في المطولات، ليس هذا محل ذكرها. الرابع: شهادة الفاسق، لا تقبل. قال المؤلف: ولا فاسق، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، معناها أن الفاسق لا يقبل قوله. الخامس، عفوا، الخامس: لا تقبل شهادة مجهول الحال.
طيب، شوفوا، بس قبل ما نكمل، ارجعوا إلى الشروط، ارجعوا إلى من ترد شهادته واستنبطوا منها شروط قبول الشهادة. لما قلنا الصبي لا تقبل شهادته، إذا نشترط في الشهادة شرط العقل. لما نقول المجنون، لا تقبل، عفوا الصبي، نشترط شرط البلوغ. لما نقول زائل العقل لا تقبل شهادته، إذا من شروط قبول الشهادة إيش؟ العقل. الثالث إيش؟ الشرط الثالث: النطق، ولذلك قلنا لا تقبل شهادة الأخرس. الشرط الرابع إيش؟ الإسلام، ولذلك قلنا لا تقبل شهادة الكافر. السادس: العدالة، ولذلك قلنا لا تقبل شهادة الفاسق، إذا شرط العدالة يخرج الفاسق ويخرج المجهول؛ لأن مجهول الحال الشخص الذي لا يعرف حاله، هل هو عدل أو فاسق؟ هذا هل تحقق فيه شرط العدالة ولا ما تحقق؟ لا يتحقق الشرط، نحن لا نعلم تحقق الشرط، إذا لا نقبل شهادته.
أيضا السادس: من يجر لنفسه نفعا أو يدفع عنها إيش؟ ضررا. انسان يشهد شهادة يجر بها إلى نفسه نفعا، كشهادة الوارث لمورثه، يجي عند المحكمة يقول: أنا أأشهد أن فلان هذا، فلان مين هو؟ هذا فلان الذي سأرث منه، ها أو أنا وارث منه، فأشهد له بشهادة تضيف إلى ماله شيئا لأناله ميراثا، فلا تقبل. قال: ولا دافع عنها ضررا، ولا دافع عنها. يعني يدفع عن نفسه إيش؟ يدفع عن نفسه ضررا، فلا تقبل شهادته، كما لو شهد شخص على شاهد بشهادة توجب جرحه، تمام؟ يعني مثلا انسان رفعت عليه دعوة، رفعت عليه دعوة، وحضر الشهود ليشهدوا عليه، فهو راح يشهد على واحد من الشهود بأنه فاسق، يقول: هذا فلان أنا أأشهد أنني رأيته يشرب الخمر، معناها فاسق وشهادته غير مقبولة، نقول: لا تقبل شهادته؛ لأن شهادته هذه يدفع بها عن نفسه إيش؟ ضررا.
الآن زيد عليه دين مليون ريال، رفعت عليه دعوة في المحكمة من قبل عمرو، أتى به القاضي، قال: يا زيد، ادفع المليون. قال: ما علي مليون. فأتى عمرو بشاهدين يشهدان على زيد بالمليون، إيش سوى زيد؟ راح شهد على الشهود بالفسق، قال: أنا رأيت فلان، والعياذ بالله، يشرب الخمر. الشاهد، هل تقبل شهادته على هؤلاء؟ لا تقبل؛ لأنها شهادة يدفع بها هو، بهذه يتوصل إلى إسقاط، مم إسقاط حق عليه، ويمثلها الفقهاء شهادة العاقلة بجرح شهود إيش؟ قتل. لأن الآن العاقلة، العاقلة تتحمل الدية في قتل الخطأ، صح ولا لا؟ العاقلة تتحمل الدية في قتل الخطأ، إيش سووا العاقلة أو بعض هؤلاء العاقلة ماذا صنعوا؟ شوف يقولوا هنا في العدة: يقولوا كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ؛ لأنهم يدفعون عن أنفسهم. شهد الشهود أن زيدا قد قتل قتل خطأ، العاقلة الآن هي اللي حتدفع الفلوس، الدية ولا لا؟ العاقلة تدفع دية، شاء واحد من العاقلة فشهد على هذا الشاهد بقتل الخطأ بأنه فاسق، قال: هذا أنا أأشهد أني رأيته يشرب الخمر، ليسقط شهادته، هل تقبل شهادته عليه بهذه الشهادة المسقطة؟ لا. ليش؟ لأنه بهذه الشهادة يدفع عن نفسه ضررا.
كذلك ممن ترد شهادته: الوالد ترد شهادة الوالد لولده. قال: والد ولا والد. مم، ولا والد فيه سقط، ولا ولا والد وإن علا لولده. الوالد إذا شهد لولده لا تقبل، متهم. الأب عنده من الشفقة على ولده مما يجعله محل تهمة إذا شهد لولده على الغريب. ولا والد ولا ولد لوالده، العكس كذلك، الولد لا يمكن أن يشهد على والده، قال: وإن سفل، يعني إيش؟ وإن علا وإن سفل، هذي واضحة عندكم أنتم، خلاص، الآن في أبواب الشهادات ما نشرح لكم من علا ومن سفل. والد وإن علا، مثل الجد، والولد وإن سفل، مثل الابن الحفيد. كذلك الولد، وقد ذكرناه.
كذلك ممن ترد شهادة مين؟ السيد لعبده. تذكرون أن العبد لا يملك، وأن ما ملكه العبد فهو ملك لسيده، صح ولا لا؟ طيب، إذا شهد السيد لعبده خلاص لا يقبل؛ لأن هذا المال في الأخير يرجع إلى السيد، فهو متهم. ولا شهادة السيد لمكاتبه. تعرفون المكاتب؟ ما يحتاج نذكركم، المكاتب يا شباب هو الذي اشترى نفسه من سيده بأقساط معلومة، وهذا المكاتب يصح له أن يبيع وأن يشتري وأن يتملك ولا لا؟ نعم يصح له أن يتملك؛ لأنه راح يتاجر عشان يدفع الفلوس لسيده، صح ولا مو صح؟
طيب، لو جاء السيد وشهد لصالح المكاتب لا تقبل. طيب ليش ما تقبل؟ لأن المكاتب ممكن يعجز، فإذا عجز المكاتب الفلوس كلها تروح فين؟ تروح للسيد، أو حتى لو لم يكن ذلك، حتى مجرد شهادة السيد لمكاتبه، المكاتب حيجمل الفلوس عشان يعطيها لمين؟ للسيد، هو متهم. قال: ولا شهادتهما له. أيضا العبد إذا شهد لسيده، متهم من أي ناحية؟ أولا: سلطان السيد عليه، ثانيا: العبد إذا صار سيده غني سيغدق عليه في النفقة، يعيشه أحسن من غيره.
قال رحمه الله: ولا العبد، إذن السيد والعبد. قال: ولا أحد، ولا أحد الزوجين لصاحبه، لا تقبل شهادة واحد من الزوجين، لا الزوجة تشهد لزوجها ولا الزوج يشهد لزوجته، متهمان في ذلك، متهم أنه يشهد لزوجته، أكيد واضح هذا؟
كذلك بارك الله فيكم، الوصي فيما هو وصي فيه، رجل قال له الشخص قبل أن يموت: إذا مت مليون ريال، ها أنت مسؤول عن توزيعها على الفقراء، خلاص. فهل تقبل شهادته فيما يتعلق بهذا الشيء اللي هو مسؤول عنه؟ نقول: لا، هو متهم الآن، يقول: والله أنا أأشهد على فلان أنه اخذ من هذا المال، تمام؟ وضاع. يعني هو الآن المال في يده، يصير هو ما يصلح أن يكون شاهدا، هو يشهد لشيء له حق التصرف فيه، يعني لو مثلا الرجل مات وترك مليون ريال وصية غير العشرة ملايين اللي هي التركة، طيب، فهذه المليون التي هي وصية، قال زيد: هو المسؤول عن توزيعها والتصرف فيها. أليس لزيد حق يتصرف فيها؟ تمام؟ فهو الآن هل يمكن أن يعتبر شاهدا؟ يقول: والله فلان أخذ من هذا المال، نقول: هذه دعوة وليست وليست شهادة، لا يقبل شاهدا، لا يقبل هنا باعتباره شاهدا، واضح هذا؟ ليش؟ لأنه هو الذي له حق التصرف في هذا المال، صار متهما في شهادته فيه، ما يكون شاهد، واضح؟
كذلك، ولا الوكيل فيما وكل فيه، قال: وكلتك تبيع سيارتي، خلاص، فإذا بالسيارة أخذها شخص وصارت في يد شخص، طيب راحت الدعوة في المحكمة، المالك يقول: هذه سيارتي، والذي أخذ السيارة وهي في يده يقول: لا، هذه سيارتي أنا وإنما أعطيته لفلان عارية. هذا الموكل في بيع السيارة، هل يقبل شاهد في هذه القضية؟ لا يقبل شاهد في هذه القضية؛ لأنه يشهد.
في شيء هو متهم فيه، لانه لو ثبت الملك هو سيكون له حق التصرف في السيارة بالبيع. فصار متهما بهذا الاعتبار، ولا الشريك فيما هو شريك فيه. اثنان شركاء، واحد يشتغل بالتجارة وواحد يدفع المال، أو كلاهما دفع مالا. هل تقبل؟
تقبل شهادة الشريك لشريكه الآخر؟ نقول: لا؛ لانه لما يشهد لشريكه سيستفيد من الأرباح، ولا لا؟ فهو شهادة تجر لنفسه نفعا، يكون متهما فيه. كذلك لا تقبل شهادة العدو، ها، لكن انتبهوا هنا، لا تقبل شهادة العدو على عدوه. أما إذا شهد لعدوه، أهلا وسهلا، هنا التهمة منتفية، بالعكس هذه من أكمل الشهادات، واضح؟
فإنسان قد عرف بعداوته لشخص زيد، عرف أنه يعادي عمرا، قد حصلت دعوى على عمر، هل يمكن أن يقبل زيد شاهدا على عمرو؟ لا، ما يمكن. هل يمكن أن يقبل شاهد لصالح عمرو؟ نعم، يمكن أن يقبل، واضح؟ قال: ولا العدو على عدوه، تمام، ولا معروف بكثرة الغلط والغفلة.
إذا هنا الشرط لقبول الشهادة، اللي هو ايش؟ الضبط، يكون الإنسان ها، حافظا ضابطا للأشياء. أما إنسان كثير الغفلة، كثير النسيان، كثير الغلط، فهذا لا تقبل شهادته. هنا قال: ولا من لا مروءة له، كالمتمسخر، وكاشي بعورته للناظرين في حمام أو غيره. واحد يطلع في الشارع، يروح يصلي في المسجد، في الحرم، تمام؟ السروال الطويل، ما أدري عاد هذا عندنا في السعودية، يمكن بعض الناس، المقصود يلبس لبسا يسترذله الناس، ويعدونه سقوطا في المروءة.
قال: ولا من لا مروءة له كالمتمسخر. واحد متمسخر قدام الناس، مستعد أنه ايش يطلع أمام الناس، تمام، بشكل ملفت للأنظار ليضحكهم. واحد كاشف لعورته، يطلع كاشف لعورته للناظرين في الحمام أو غيره، وقد لا يكون كاشفا لعورته، لكن ممكن يكون كاشفا لصدره، يروح في مجامع الناس، يروح مجمع من مجامع الناس المحترمة وهو كاشف لصدره. هذا من سقوط المروءة، فهذا لا تقبل الشهادة. أنت ليش؟ النبي عليه الصلاة والسلام عليه الصلاة والسلام يقول: إذا لم تستح، فمما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى. إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. أحد التفسيرات في هذا الحديث أنه الإنسان اللي ما يستحي ممكن يسوي أي شيء، فمثل هذا لا يؤتمن في الشهادة، تمام، نعم.
طيب، تلخص من ذلك؟ تلخص من ذلك. عندنا من لا تقبل شهادته مطلقا لعدم تحقق الشرط أصلا، كشهادة المجنون لا تقبل للشخص ولا عليه. والثاني: من تقبل شهادته على الشخصية ولا تقبل شهادته له، كشهادة الوالد على ولده. والثالث: من تقبل شهادته للشخص ولا تقبل شهادته عليه، كالعدو، فتقبل شهادته لعدوه ولا تقبل شهادته على عدوه.
طيب، قال: ومن شهد بشهادة يتهم في بعضها ردت كلها. زي ما قلنا مثلا في الشريك؛ الشريك هو يملك نسبته، فلو شهد بشهادة تتعلق بالشراكة لا تقبل الشهادة كلها. لا ما يتعلق بشريكه ولا ما يتعلق بنفسه، تمام؟ فمن كان يشهد مثلا يقول: آه، أنا أشهد أن لفلان، تمام؟ أن لفلان على زيد مليون ريال، طيب، هو هذه المليون، مثلا هذا الشخص يطالبه بدين قدره مئة ألف، طيب، فهذا يجر إلى نفسه نفعا بقدر مئة ألف فقط.
طيب، كذلك فيما يتعلق مثلا بآآ الشهادة على عقد، يكون الشهادة يكون الوالد طرفا فيه، ويكون حصة الوالد مثلا ثلاثين بالمئة، فهو يقول: أشهد على فلان أنه وقع هذا العقد وانه دخل في هذا العقد، وأبوه أحد الأطراف، طيب، هنا شهادته ترد في البعض، نقول الشهادة كلها ايش؟ مردودة، واضح؟
طيب، هذا ما يتعلق بمن ترد شهادته. هنا مبحث آخر، وهو ملحقات بالباب. المسألة الأولى: العدد المشترط في الشهادة. عندنا العدد المشترط في الجرح. طبعا سبق معنا يعني بعض الشهادات، لكن هنا ملحقات. الجرح والتعديل والترجمة: لا تقال ولا يسمع في الجرح والتعديل والترجمة ونحوها إلا شهادة اثنين.
الجرح مثلا: لو شهد شاهد عند القاضي يقول: يا فضيلة الشيخ، أنا أشهد على زيد بدين قدره مئة ألف ريال. فجاء شخص وشهد عليه، فسق، قال: هذا الشاهد ساقط العدالة، أنا رأيته يشرب الخمر، تمام؟ فهل تسقط شهادته بجرح واحد ولا نشترط في الجرح شهادة اثنين؟ قال لك: لابد من اثنين.
قال: ولا يسمع في الجرح والتعديل والترجمة ونحوها إلا شهادة اثنين. والتعديل: رجل مجهول الحال، أتى به صاحب الدين شاهدا، فأتى القاضي، قال: هات لي من يعدله، جيب لي شخص يزكي فلان أنه عدل. فأتى بواحد يعدله، يكفي؟ نقول: لا يكفي، لابد من ايش؟ التعديل لابد فيه من اثنين.
الثالث: الترجمة. جاء أحد المتداعيين إلى القاضي، آه، يتكلم بلغة، مثلا اللغة الأردية مثلا، والقاضي لا يحسن اللغة الأردية، فهل يكفي أن يأتي بمترجم واحد ليترجم الكلام، أو لابد من مترجمين اثنين؟ المؤلف يقول: لابد من مترجمين اثنين.
قال: وإذا تعارض الجرح والتعديل، قدم ايش؟ قدم الجرح. ليش؟ ليش إذا تعارض الجرح والتعديل يقدم الجرح؟ لأن الجرح فيه زيادة علم. الذي يقول: فلان عدل، هذا يقول: أنا أشهد أن فلان عادل ومحافظ على الصلاة. الثاني يقول: أنا أشهد أني رأيت فلانا يشرب الخمر. هذا بنى على ما رآه، وهو الصلاة في المسجد وما إلى ذلك، هذا عنده زيادة علم، وهو أنه رآه يرتكب كبيرة من الكبائر، فصار فيه زيادة علم فنقدم الجرح على التعديل.
المسألة الثانية: إذا شهد شاهد بألف وشاهدين بألفين وشاهد بألفين. راح شخص في المحكمة، يدعي زيد، راح للمحكمة، قال: يا فضيلة الشيخ، أنا أطالب عمرا بألفين ريال. قال له القاضي: تقر يا زيد؟ أو عفوا تقر يا عمرو؟ قال: لا، ما أنكر. عندك شهود يا زيد؟ قال: نعم، عندي شاهدان.
فأتى بالشاهدين، فالأول قال: أشهد أن لزيد ألف ريال. والثاني قال: قال: أشهد أن لزيد ألفي ريال. هل نتعامل مع الشهادتين بأنهما متعارضتان، أو نقول: والله في قدر مشترك بينهما؟ نقول: في قدر مشترك بينهما، فماذا نصنع؟
قال: وإن شهد شاهد بألف واخر بألفين، قضي له بألف؛ لأنه ثبتت شاهدين على الألف، عندنا شاهدان على الألف يأخذ الألف. باقي الألف الثانية فيها شاهد واحد، يأخذها ولا لا؟ نقول: لا يأخذها إلا إذا حلف، ولهذا قال: قضي له بألف وحلف مع شاهد على الألف الآخر؛ لأنه سبق معنا أنه يحكم في الأموال بشاهد مع اليمين، فنقول: إن أحببت تحلف، قال: وحلف مع شاهد على الألف الآخر إن أحب. إذا يحب يحلف وياخذها، ياخذها.
وإن قال أحدهما ألف من قرض، وقال الآخر من ثمن مبيع، لم تكن الشهادة. قال: يا فضيلة الشيخ، أنا أطالب عمرا بألف ريال، أو بألف ريال ألف ريال. قال: عندك شهود؟ قال: نعم، عندي شاهدان. فأتى بالشاهدين، قال الأول: أشهد أن لزيد على عمرو ألف ريال من قرض اقترضه عمرو. وقال الآخر: أشهد أن لزيد على عمرو ألف ريال في ثمن مبيع اشتراه عمر. هل تقبل؟ نقول: لا تقبل.
لماذا؟ لأن هذه شهادة على شيء، وهذه شهادة على شيء آخر، وكل واقعة من الواقعتين ليس فيها إلا شاهد واحد، فلا تكمن الشهادة. لكن ممكن يكملها بايش؟ باليمين. هو هنا لما يشهد واحد بألف من ثمن مبيع، واحد يشهد بألف من قرض، يقدر يكملها، فيحلف يمينين ويأخذ ألفين، مو ياخذ ألف. طبعا إذا كان هو يرى ذلك، يعني إذا هو معتقد أن له حق في ذلك، ماشي.
طيب، هذا ما يتعلق بهذه المسألة. اللي بعدها يقول ايش؟ اختلاف الشهود في المكانة والزمن أو الصفة. قال: وإذا شهد أربعة بالزنا، أو شهد اثنان على فعل سواهم، واختلفوا في المكان أو الزمان أو الصفة، لم تكن شهادتهم. شهد أربعة بالزنا، واحد قال والعياذ بالله: إن زيدا أو فلانا قد زنا بفلانة في مدينة مثلا نقول كذا وكذا مدينة آآ الواقعة في الشمال.
وقال الآخر: رأيته يزني بها في المدينة الواقعة في الجنوب. وقالت الثالث: رأيته يزني بها في في المدينة الواقعة في الشرق. الرابع في الغرب. فهل يثبت عليه حد الزنا؟ نقول: لا يثبت؛ لأن كل واحد قد شهد بواقعة.
مختلفة ولم يكمل النصاب في أي واحدة من الوقائع، فلا يثبت الحد تمام.
قال: وإذا شهد أربعين واختلفوا في الزمان أو المكان، والعياذ بالله، قال: رأيته يزني في النهار، والثاني قال: في الليل، أو الصفة؛ وصف يعني واقعة مختلفة عما وصفه الآخر.
قال: وإذا شهد أربعة بزنا، أو شهد اثنان على فعل سوى غير الزنا، اثنين؛ لأنه الزنا يشترط أربعة وغير الزنا اثنين، فشهد على القتل أو على القذف، قال: سمعته يقذفه في الليل، سمعته، والثاني قال: سمعته يقذفه في النهار، فلا تكمل شهادة أي منهما للآخر؛ لأن كل شهادة تتعلق واقعة مختلفة، واضح تمام، هذا ما يتعلق بهذا الدرس.
نأخذ بعض الأسئلة: يقول هل تقبل شهادة الصبي؟ ها ايش الجواب؟ لا تقبل.
هل تقبل شهادة مجهول الحال؟ لا تقبل، أحسنت.
هل تقبل شهادة الوالد لولده؟ أيوه، لا تقبل، أحسنت.
من شهد بشهادة يتهم في بعضها، فهل تقبل؟ يقول: تقبل كلها، ولا ترد كلها، ولا تقبل فيما لا يتهم فيه؟ الجواب: ترد كلها.
إن شهد اثنان على فعل واختلفوا في مكان ثبوته، فهل تكمل الشهادة؟ ها يا شيخ، لا، ما تكون، أحسنت.
إن تعارض الجرح والتعديل فما المقدم؟ ايش تقولوا يا شباب؟ ما المقدم؟ الجرح ولا التعديل؟ نعم، الجرح.
الأسئلة المقالية الشاملة، يلا ركزوا معانا الله يرضى عليكم، ركزوا: السؤال الأول: من الذين لا تقبل شهادتهم؟ كاتب لك هنا عشرين صنفا، يا لطيف! يلا عدهم معاي: ما الذين لا تقبل شهادتهم؟ الصبي، وزائل العقل، والكافر، والفاسق، والمجهول الحال، وأيضا ومجهول الحال، ومن ومن يدفع من يجلب لنفسه نفعا، من يدفع عنها ضرا، وشهادة الوالد، وشهادة الولد، وشهادة السيد لعبده، والسيد لمكاتبه، والعبد لسيده، والمكاتب لسيده، والزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، والوصي فيما هو وصي فيه بالمناسبة.
قال لك: الوصي فيما هو وصي فيه، أما لو شهد الوصي فيما ليس أوصينا به لا بأس، أو الوكيل فيما ليس وكيلا فيه، يعني أنا وكلته في بيع السيارة وهو شهد لي في عمارة ما له علاقة بالسيارة، تقبل ولا لا؟ تقبل.
طيب ولا الوكيل ايش؟ فيما هو وكيل، ولا الشريك وفيما هو شريك، ولا العدو، ولا معروف بكثرة الغلط، ولا المعروف بكثرة الغفلة، ولا من لا مروءة له.
ومن شهد شهادة يتهم في بعضها، هل تقبل شهادة من شهادة من يتهم ببعضها؟ قلنا لا، لا تقبل.
كم يشترط في الجرح والتعديل والترجمة ونحوه؟ شاهد واحد ولا شاهدين؟ شاهدان، أحسنت.
ما المقدم عند تعارض الجرح والتعديل؟ ما المقدم عند تعارض الجرح والتعديل؟ التعديل ولا الجرح يا شيخ؟ الجرح، أحسنت.
إن شهد شاهد بألف واخر بألفين فهل له أن يحلف مع الشاهد على الألف الأخرى؟ الجواب: نعم.
إن اختلفت الشهادة زمانا أو مكانا أو صفة مع اتفاقها في أصل الفعل، فهل يحكم بها ولا لا؟ ها يا شيخ، اتفقت في اصل الفعل لكن اختلفت زمان أو مكان، الجواب: لا يحكم بها، أحسنت.
المسائل المعاصرة يقول: هل يقل في هذا العصر شهادة من كان واقعا في بعض المعاصي المنتشرة كحلق اللحى والغيبة؟ يقول الشيخ: نعم، يقبل هذه بناء على مسألة عند بعض الفقهاء، وهي مسألة قبول وشهادة إذا شاع الأمر؛ يعني بعض المعاصي الشائعة.
تمام، إذا سددنا في قبول الشهادة ضاعت الحقوق، بقول والله أي واحد يحلق لحيته ما تقبل شهادته، يلا العقود والاشياء ستضيع الحقوق كأنه ما في شهود وتضيع الحقوق، نعتبر هذا ليست شهادة.
تمام؟ فقالوا في مثل هذه الأحوال قال بعض الفقهاء منهم الامام ابن تيمية قالوا: يقبل أعدل الفاسقين وما إلى ذلك، طبعا يعني مثل هذه الغيبة مثلا فهمت كثير من اهل العلم من الكبائر.
أما حلق اللحى فإنه ليس من الكبائر، لكن المداومة عليهم يقولون في قبول الشهادة ايش قول الشهادة ايش ها من العدل هو قال والعدل من يجتنب الكبائر ويتقي في الغالب الصغائر، فمن داوم داوم على الصغيرة لا تقبل شهادته.
لكن يقولون مثل الامام رحمه الله وجماعة من اهل العلم يقول لك: لو أننا طبقنا هذا في أرض الواقع سيؤدي إلى ضياع الحقوق، يجي واحد يشتري بمليون ريال يقول يلا هاتوا شهود، فيأتوني بشهود يقول هذا حالق لحية وهذا مدري ايش، وتضيع الحقوق وتؤكل أموال الناس، فلجأوا إلى القول بمثل هذا لحفظ الحقوق.
هل الملاكمة وتمثيل الرجال شخصية المرأة والغناء والرقص مما يخل بالمروءة؟ ها ايش تقولوا دحين يزعلون مننا الملاكمين ولا شيء؟ على كل حال فتوى الملاكمة هذه التي فيها ضرب في الوجه جاء النهي عن الضرب في الوجه، وجاء النهي عن تشبه الرجل بالمرأة وتشبه المرأة بالرجل، وأنسان يقعد يترقص قدام الناس وما إلى ذلك.
فهذا من أقل أحوالنا أنه مما يخل بالمروءة، قال في شرح العمدة طبعا نحن المسائل المعاصرة اعتمدنا فيها على ما قرره الشيخ الجبرين رحمه الله الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين في شرح، فالشيخ يقول: هذه امور محرمة وتخل بالمروءة.
الربط بأصول الفقه: استخرج من الباب مثالا لمفهوم الصفة، ها مفهوم الصفة؟ طبعا تذكرون مفهوم الصفة هو نوع من أنواع مفاهيم المخالفة.
ما معنى مفهوم المخالفة؟ أن تعطي للمسكوت عنه حكما مخالفا لحكم المنطوق به، نبغى نوع مفهوم الصفة، نقول مثاله قول الله عز وجل: وَأَشْهِدُوۡاْ ذَوَىۡ عَدۡلٍ مِّنكُمۡ، مفهوم المخالفة.
ها عدم إشهاد الفاسق، أيضا في قول الله عز وجل: إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ، يدل على قبول شهادة العدل من غير تبين.
مسائل للبحث والمناظرة، اللي هي مسألة ايش؟ شهادة الصبيان بعضهم على بعض، وهذه مسألة فيها خلاف بين الفقهاء ارجعوا إليها.
لان الأصل عندنا أن شهادة الصبي لا تقبل، طيب عندنا أحيانا تحصل واقعة قد يصل فيها الأمر إلى القتل ولا وتكون الواقعة في مجمع من الصبيان لا يوجد غيره، فهل تقبل شهادتهم وتفصيل؟ طبعا بعضهم يقول: لا تقبل شهادتهم، وبعضهم يقول: تقبل شهادته، وبعضهم يقول: تقبل شهادتهم إن أخذت منهم قبل أن يلتقي بهم أحد؛ ممكن يلقنهم، حصلت الواقعة ومباشرة جاءت يعني مثلا وجاء القاضي وسمع الشهادة دون أن يتخلل ذلك أن الأولاد رجعوا للبيت وشافوا أبوه وشاف أمه وممكن يكون لقن شيئا، فبعضهم قال: تقبل في مثل ذلك.
وعلى كل حال هذه مسألة فيها خلاف يرجع إليها في مظانها والله أعلم.
شهادة الكفار بعضهم على بعض، أو بعضهم على بعض أيضا هذه مسألة فيها من مفردات الحنابلة راجعوها، ما مفردة من مفردات الحنابلة وهي قبول شهادة الكفار في مسألة وردت في سورة المائدة، وذكر شيخ الله يرحمه الشيخ أحمد المحظري احمد بن محمد الامين من تلاميذ الشيخ العلامة الامين الشنقيطي رحمه الله، يقول أنه سمع الشيخ الامين الشنقيطي يقول: أكثر ما أشكال علي في الشريعة آية وحديث، أما الآية فآية المائدة اللي هي شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوى عدل منكم.
ومن السنة حديث الأحرف السبعة.
على كل حال ارجعوا لهذه المسألة وابحثوا فيها.
بارك الله فيكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت