السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله وبياكم ومرحبا بكم، وما زلنا مع إيش؟ كتاب الشهادات من عمدة الفقه للإمام الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى.
وكنا قد وصلنا في كتاب الشهادات إلى باب الشهادة على الشهادة إلى باب إيش؟ الشهادة على الشهادة. إيش يقول المصنف رحمه الله؟ قال المصنف رحمه الله تعالى، باب، هو ما قال باب، اصبر. ده الباب ولا لأ؟ قال باب الشهادة على الشهادة والرجوع عنها. وفيه مسائل، تتضمن هذه المسائل شروط الشهادة على الشهادة. يعني إيش الشروط؟ يعني إيش أصلاً الشهادة على الشهادة؟ إيش معناها؟
شوفوا يا أيها الإخوة الكرام، ركزوا معي الله يرضى عليكم. الشهادة على الشهادة أن الذي يتقدم عند القاضي ويقف بين يدي القاضي ليس هو الشاهد الذي شهد على الواقعة، لا. هو شاهد يشهد أن فلانا يشهد على الواقعة، يعني في عندنا إسناد، عندنا واسطة بين الواقعة تمام وبين القاضي، وهو هذا الشاهد رقم اثنين يسمى شاهد الفرع. فهل تقبل الشهادة على الشهادة ولا نقول لا تقبل ولازم يحضر الشاهد الأصلي، شاهد الأصل لازم يحضر للمحكمة؟ الجواب في هذا الباب.
نقول: تقبل الشهادة على الشهادة بالشروط الآتية. قال المصنف رحمه الله: وتجوز الشهادة على الشهادة فيما يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي. إذاً الشرط الأول لقبول الشهادة على الشهادة أن تكون فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي.
وقد سبق معنا في باب كتاب القاضي إلى القاضي: ما هو الذي يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي؟ تذكرون؟ شوفوا إيش قال المؤلف، قال: ويقبل كتاب القاضي في كل حق إلا الحدود والقصاص. تمام؟ إذاً الشرط الأول في الشهادة على الشهادة أن تكون في غير الحدود والقصاص. هذا هو معنى كونها فيما يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي. فلو جاء شاهد عند القاضي يقول يا أيها الشيخ، إنني أشهَد أن فلاناً يشهد على فلان بأنه زنى.
هل يقام حد الزنا بهذه الشهادة؟ نقول لا، لا تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود، كحد الزنا أو حد القذف أو غيرها، وكذلك في القصاص، يا أيها الشيخ إني أشهد أن فلاناً يشهد أن زيدا قتل عمراً، قتل عمد على الصفة الفلانية، لا يقبل. في القصاص يعني لا يثبت بهذه الشهادة حكم القصاص. تمام؟ الشرط الثاني من شروط الشهادة على الشهادة: تعذر شهادة الأصل. قال المؤلف رحمه الله: إذا تعذرت شهادة الأصل لموت أو غيبة أو مرض ونحوه.
نشرح هذا، جاء واحد في المحكمة عنده دعوى مالية، يقول يا أيها الشيخ، أنا أطالب عمراً بألف ريال. قال له: عندك شاهد؟ قال: نعم عندي شاهد، ولكن هذا الشاهد في البيت جالس ومشغول ما هو فاضي اليوم حتى يحضر إلى المحكمة للإدلاء بشهادته، وقد وكَّل ابنه للحضور، فجاء الابن إلى المحكمة أو الجار أو السكرتير وقال: يا شيخ، أنا أشهد أن أبي أو أن فلاناً يشهد على هذه الإجارة أو هذا البيت أو هذا الدين.
يقبل؟ نقول: لا يقبل. ماذا يقول القاضي؟ يقول: لا يا اخي، اذهب واحضر الشاهد الأصلي. الشاهد الأصلي موجود في البلد، لكنه مشغول فقط، وسوف يفرغ إن شاء الله بعد الظهر، وأنه بكرة الصباح فليحضر بنفسه. فلا تقبل هنا شهادة الفرع، يعني لا تقبل الشهادة على الشهادة؛ لأن شهادة الأصل ممكنة، وإذا أمكنت شهادة الأصل فيؤخذ بها ولا حاجة إلى شهادة الفرع. ما أمثلة هذا؟ قال: إذا تعذرت شهادة الأصل لموت.
كما لو كما لو شهد شخص على هذا الدين هو مات، لكنه قبل أن يموت قال يا فلان شوف، ترى أنا شهدت على العقد الفلاني، أنا شهدت أن زيداً اشترى من عمرو، وأنا الأطباء قالوا أنك ستموت، فأنا الآن أحملك هذه الشهادة، فأشهد أني أشهد أن فلاناً اشترى كذا وكذا. ثم مات هذا الرجل. ولما وصل موعد المحكمة أو موعد الجلسة القضائية، إذا بشاهد الأصل قد مات، لا يمكن أن تُسمع شهادته، فتقبل شهادة الفرع حينئذ. أو غيبة، الرجل شافه قال: يا جماعة، ترى أنا مسافر سفر طويل، طبعا في السابق ليس مثل الآن في التواصل، سهولة التواصل، تقدر تتصل، تقدر ترسل للقاضي في بلد ثاني وهكذا.
كانت الأمور أصعب، فكان الشخص مثلا مسافر، قال: يا جماعة، أنا سأسفر للحج، يمكن سفر الحج هذا يمكن يستغرق سنة تمام أو نحو ذلك. فقال: يا فلان، أنا تحملت شهادة على عقد بيع أو على عقد إجارة أو على دين، أنا أحملك الشهادة، فأشهد على أنني أشهَد بكذا وكذا. وغاب عن البلد. لما حضرت القضية الرجل غائب عن البلد، تقبل شهادة الفرع؟ نعم تقبل. أو مرض، الرجل مريض لا يستطيع أن يحضر إلى المحكمة تمام؟ فحينئذ تقبل شهادة، قال: ونحو ذلك.
الثالث من شروط قبول الشهادة على الشهادة: شرط الاسترعاء. ما معنى الاسترعاء؟ قال المؤلف: بشرط أن يسترعيه شاهد الأصل، فيقول: اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلاناً أقر عندي أو أشهَدني بكذا. لو فرضنا أيها الإخوة أن الرجل الشاهد، شاهد الأصل، جالس في مجلس يسولف عن قصة يقول: ذاك اليوم رحنا وحضرنا عقد البيع وفلان باع لفلان كذا، يحكي قصته، فرجل ممن سمع هذه القصة ذهب إلى المحكمة على أنه شاهد فرع، لا تقبل شهادته؛ لأنه، لأن الشهادة على الشهادة تشبه الوكالة، فلابد أن يوكلك في الإدلاء بالشهادة، أما إذا لم يوكلك ولم يسترعك فلا تقبل الشهادة. ولهذا قال: بشرط أن يسترعيه، أن يسترعيه شاهد الأصل، فيقول: اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلاناً أقر عندي، أو أشهَدني بكذا.
ممكن تمام؟ ممكن تكون الشهادة أن فلاناً أشهَدني بكذا تمام، أو أن فلاناً أقر عندي، يعني يقول: أنا سمعت فلاناً يقر بالحق الفلاني، مثال ذلك. رجل في المحكمة، خلاص جالس ينتظر جلسة قضائية، وكان في قبله في الناس جلسة قضائية قبله، وفي هذه الجلسة القضائية التي قبله سمع المدعى عليه يقر على نفسه بالحق تمام؟ فأقر المدعى عليه بالحق، قال: أنا يا فضيلة الشيخ أقر على نفسي أنني استدنت من فلان عشرة آلاف ريال. تمام؟ قال: طيب. ترفع، فانكر مثلاً يعني نعم، أقر على نفسه على كل حال، أقر على نفسه. طيب. وبعد الجلسة القضائية وقبل تنفيذ هذا الأمر استلام الدين مات هذا المقر على نفسه، خلاص؟ وربما مات القاضي كمان، طيب، فجاء الورثة وجحدوا وأنكروا، قالوا أبدا، إن مورثنا، إن مورثنا ليس عليه دين لفلان.
فصاحب الدعوة يقول: أنا قد أقر، هذا فلان أقر بها عند القاضي، هذا فلان أقر على نفسه بالحق عند القاضي، فهل ممكن نقبل شهادة ممن فرع، سمع هذا الذي يقر ولا ما ممكن؟ يعني هذا اللي كان حاضر الجلسة وسمعها جاء في عند قاض آخر وقال: أشهَد أنني سمعت فلاناً يقر بكذا عند القاضي. نعم، يقبل ذلك.
الشرط الرابع من شروط الشهادة على الشهادة: معرفة عدالة شهود الأصل والفرع. قال: ويعتبر معرفة العدالة في شهود الأصل والفرع. سبق معنا في الباب السابق أن من شرط الشهادة أن يكون الشاهد عدلاً. العدالة مشترطة في شاهد الأصل وفي شاهد الفرع أيضاً، يعني الشاهد الأصلي الذي وقف على الواقعة والشاهد الفرعي الذي تحمل شهادة على كشهادة، كلاهما لابد أن يكون عدلاً، فلو كان أحدهما غير عدل لم تقبل الشهادة.
الشرط الرابع: استمرار التعذر. الآن سبق معنا أن من شروط قبول الشهادة على الشهادة تعذر شهادة الأصل. طيب، إذا كانت شهادة الأصل متعذرة، إذا كانت شهادة سبحان الذي يسبح الرعد وبحمده، إذا كانت شهادة الأصل متعذرة لغيبته عن البلد، ثم حضر إلى البلد قبل أن يصدر الحكم القضائي بشهادة الفرع. يعني جاء رجل للقاضي قال: يا شيخ، أنا أشهد أن فلاناً، هذا الرجل المسافر، أشهد أن فلاناً يشهد بكذا وكذا. فين فلان؟ قالوا: مسافر. رفعت الجلسة للنظر، طيب، رجع فلان من السفر قبل إصدار الحكم، هل نشترط شهادة الأصل؟ نعم، لابد حينئذ أن يحضر الأصل ويشهد. ولهذا قال: ومتى لم يحكم بشهادة الفرع حتى حضر شهود الأصل.
الحكم على سماع شهادتهم، يعني شهادة الأصل، ولهذا اشترطنا استمرار التعذر إلى الحكم في القضية. الشرط الذي بعده: سلامته من موانع قبول الشهادة إلى الحكم. لابد أن يكون شهود الأصل وشهود الفرع، تمام؟ سالمين مما يمنع من قبول الشهادة. طيب، لو كانوا وقت الإدلاء بالشهادة سالمين، ثم وجد فيهم مانع بعد الإدلاء بالشهادة وقبل الحكم؟ نقول: لا تقبل شهادتهم. ولهذا قالوا: إن حدث من بعضهم ما يمنع قبول الشهادة، لم يحكم به أو لم يحكم بها.
يعني مثال: لو أنهم أدلوا بالشهادة عند القاضي وهم عدول، ثم طرأ منهم الفسق، صار واحد منهم فاسق، خلاص؛ هذا الذي صار فاسقاً إن حصل الفسق بعد الحكم لا ينقض الحكم، وإن حصل الفسق قبل الحكم، فإن هذا لا يحكم بشهادته؛ لأنه لا يحكم بشهادة فاسق. هذا ما يتعلق بشروط الشهادة على الشهادة.
نأخذ بعض الأسئلة، يقول: ما حكم الشهادة على الشهادة؟ بل إذا تعذرت شهادة الأصل، ولا تقبل ولو لم تتعذر شهادة الأصل ولا ما تقبل مطلقاً، ها ايش تقولوا؟ الجواب: نعم، تقول: إذا تعذرت شهادة الأصل. ألف، تجوز الشهادة على الشهادة في ايش؟ المال ولا الحدود ولا القصاص ولا جميع ما سبق؟ الجواب: المال نعم.
السؤال الذي بعده: إذا سمع القاضي الشهادة على الشهادة، ثم حضر شهود الأصل قبل الحكم فما الحكم؟ الجواب: يقف الحكم على شهادة على سماع شهود الأصل. هل تشترط العدالة في شهود الأصل أو في شهود الفرع؟ ما الجواب؟ تشترط العدالة فيهما، أحسنت. الأسئلة المقالية الشاملة: ما هي شروط الشهادة على الشهادة ذكرناها؟ ستة شروط. الشرط الأول، الشرط الأول: أن تكون فيما يقبل كتاب القاضي للقاضي فيه، وهو ما عدا الحدود والقصاص.
الشرط الثاني: تعذر شهادة الأصل. الشرط الثالث: الاسترعاء. الشرط: استمرار التعذر إلى الحكم. الشرط الخامس: أن لا يوجد ايش؟ ما يمنع من قبول شهادتهم قبل صدور الحكم. أيضاً ايش كمان من الشروط؟ العدالة في شهود الأصل وشهود الفرع. المسألة التي بعدها: الربط بأصول الفقه، يقول: استخرج من الباب مثالاً على إعمال المصالح المرسلة. نقول: لو لم نقل بقبول شهادة على الشهادة لفاتت مصالح الناس وضاعت كثير من حقوقهم عند تعذر شهادة الأصل، فنعمل المصلحة هنا.
قاعدة: الضرورة تقدر بقدرها، قبول شهادة الفرع ضرورة، فإذا وجد الأصل لا نقبل شهادة الفرع؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها. مسائل البحث والمناظرة: وحكم الشهادة على الشهادة في الحدود والقصاص، هذه تراجعونها في الكتب وتبحثون. وفق الله الجميع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت