وسنعقد بالزكاة، ونطلع نخرجها ونوزعها على الفقراء، فبوب المؤلف باباً وسماه باب إخراج الزكاة. الآن إخراج الزكاة كيف يتم؟ أول المسألة بهذا الباب: ما حكم تأخير إخراج الزكاة؟ واحد وجبت عليه الزكاة في تاريخ مثلاً واحد رمضان، كمل حولك، كمل، أو خلينا نقول اكتمل الحول في واحد شعبان، قال: أنا أؤخرها شهراً حتى أكسب فضل رمضان. ما رأيكم؟
قال لك: لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها. إذا أمكن الإخراج لا يجوز التأخير، فإن لم يمكن الإخراج. كيف ما يمكن الإخراج؟ أنا أطيك مثال: الإنسان عنده أرض، فقير وحالته حالة، ليس عنده إلا الراتب نهاية الشهر الخامس، لكن عنده قطعة أرض عرضها للبيع ما فيه شراء، السوق كاسد، اللي يبغى يشتري مر، فهنا نقول له: هذي الأرض تجب فيها الزكاة ولا لا؟ تجب فيها الزكاة. كم قيمة الأرض؟ قال: والله قيمة الأرض مئتا ألف، ما أحد يبغى يشتري، جيد.
طيب، هل يجب عليه أن يستدين ليزكي؟ لأنه تعرف عروض التجارة الزكاة تجب في قيمتها ولا في أعيانها؟ في قيمتها لا في أعيانها، صح ولا لا؟ طيب هل يجب علينا أن يستدين ليزكي؟ لا يجب عليه أن يستدين ليزكي، إذاً هنا يجوز له أن يؤخر الزكاة لعدم قدرته على أداء الزكاة.
طيب قال رحمه الله: فإن فعل فكلف المال. الآن بيتكلم المؤلف على تلف المال؛ إنسان أخّر الزكاة، الله يهديه، أما يا أخي زكِ أول الحول، قال: أصبروا أسبوعاً، أسبوعين. ما الذي حصل في هذه الأثناء؟ المال تلف، صورته ذلك؟ عنده عروض تجارة أو عنده نقد فاحترق أو سرق، خلاص؟ فهل تسقط الزكاة بتلف المال، ولا يجب عليه ونقول تستدين أو تخرج من المال؟
نقول رحمه الله: فإن فعل، يعني أخّر الزكاة فتلف المال، لم تسقط عنه الزكاة. طيب المسألة الثانية: إذا تلف المال وهذه الحالة الثانية، يختلف إذا تلف المال قبل وجوب الزكاة لم يكتمل الحول، وتلف المال بعد عشرة أشهر، ها لا تلزمه، تسقط عنه الزكاة لأنه لم يكتمل الحول. واضح؟ إذا عرفنا حكم تأخير الزكاة ولا ما عرفناه؟ عرفناه.
طيب، ما رأيكم في تعجيل الزكاة؟ التأخير عكسه، فهل يجوز التعجيل؟ قال لك المؤلف: ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك. عندك مائتا ريال، قلت: خليني أعجل الزكاة عن سنتين قادمة، يجوز؟ لا يجوز؛ لأن المائتين أصلاً لا تبلغ نصاباً ولا يحتسب هذا. واضح؟
لكن عندك عشرة آلاف ريال، قلت: أنا أزكي هذي السنة والسنة القادمة مرة وحدة، يجوز؟ ها يجوز؛ لأن النصاب مكتمل. إذاً يجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك.
وإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه. قال لك: أنا ولد عمي، خلي ولد عمي، واحد صاحبي أنا أعرف أنه غني، لكنه راح يتزوج في نهاية السنة ومتوقع أنه يفتقر تصير تكاليفها، ها يقول: أنا أتوقع أنه راح يصير فقير في نهاية السنة، أو يمكن يقول في نهاية السنة بيفصل من الوظيفة وراح يصير فقير، هو الآن غني ولا لا؟ ويتوقع أن يصير فقيراً حسب التوقعات. فهل يجوز تقول: أنا أعجل زكاة السنة الجاية باعتبار أن السنة الجاية سيكون فقيراً ولا ما يجوز؟
قال: وإن دفعها، عفواً، وإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه، وإن صار عند الوجوب من أهلها، حتى لو صار فقير بعد سنة؛ لأنك وقت دفع الزكاة دفعتها إلى غني فلا يجزئ. واضح؟
طيب، العكس، إذا دفعته لواحد فقير وصار غني في السنة الجاية، يجزئ؟ الجواب قال: وإن دفعها إلى مستحقها فمات، هذه الزكاة أصلاً السنة الجاية ما جأت السنة الجاية إلا وهو ميت، نعم تجزئ، أو استغنى صار غنياً، أو ارتد؛ فإنها تجزئ؛ لأن وقت الدفع كان أهلاً للزكاة.
وإن تلف المال لم يرجع على الآخذ. هذا صاحبنا عجل الزكاة، عنده مائة ألف ريال، قال: الزكاة زكاة سنتين، السنة هذي والسنة الجاية، جاءت السنة الجاية وفلوسه كلها ضاعت أو تلفت، بيقول: أنا المفروض أني ما أزكي إلا سنة وحدة، السنة الثانية الآن أصلاً تلف المال، هل يروح يدور الفقراء ويأخذ منهم الفلوس اللي دفعناها؟ قال لك: لا، يمتلك المال ولم يرجع على الآخذ، ما يرجع يقول: أعطيني فلوسي؛ لأن أنا عجلت الزكاة وبعدين أنا اللي احتجت له. نقول له: ما يرجع. واضح؟
المسألة اللي بعدها يا شيخ عبد الهادي: هل يجوز إنك تقول والله فلوسك هنا وتجارتك في المدينة، فلما يأتي الحول تقول أنا أوزع زكاتي في القاهرة، وتنقل الزكاة ولا ما يجوز؟ قال لك: ولا توقل الصدقة إلى بلد تقصر فيه الصلاة، تقصر إليه الصلاة؛ يعني إذا كان البلد قريباً فلا بأس أن تنقل الزكاة إليه أقل من مسافة قصر، وأما إذا كان بعيداً أكثر من مسافة قصر فلا يجوز نقل الزكاة إليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، إلا في حالة أنك في بلد ليس فيه فقراء، ما فيه فقراء أبداً، فهل يجوز أن تنقل الزكاة إلى بلد فيه فقراء؟ الجواب نعم، يجوز نقل الزكاة في هذه الحالة، وباب إخراج الزكاة سهل وواضح.
طيب، خلينا ناخذ مسألة معاصرة في هذا الباب. المسائل المعاصرة يقول: ما حكم ربط الزكاة بالسنة الميلادية؟ تعرفون الآن الحسابات والمحاسبين عندك، ها يحطوا في السنة المالية بالسنة الميلادية، فهل يجوز أن تربط كتاب السنة الميلادية ولا لا؟ ها ايش رأيك؟ ايش ايش أصل المسألة في الباب؟ الحول، الحول بالسنة الشمسية ولا القمرية؟ السنة القمرية التي هي الهجرية وليس بالسنة الميلادية.
طيب ما في مشكلة بالسنة الميلادية يجوز؟ ما يجوز، ليش؟ لماذا لا يجوز؟ لأن العبادات التوحيدية، طيب نبغاهم. المسألة أيضاً فيها إشكال ذكرناه في الباب، أيوه يختلف عدد الأيام، يعني لا يجوز تأخير الزكاة، صح؟ قال المؤلف: لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها. حساب الزكاة بالسنة الميلادية يتضمن تأخيرها ولا لا؟ يتضمن تأخيرها، كم يوم؟ تسعة أيام صح، ها؟ على كل حال لتضمن تأخيرها عشرة أو تسعة أو أكثر أو أقل ما أدري. لا، نبغى في السنة الوحدة كم يوم؟ أنت أقسّمها وأعطينا، مائة.
طيب، على كل حال يتضمن تأخير الزكاة، فلا يجوز ربط الزكاة بالسنة الميلادية.
السؤال الثاني في الأسئلة المعاصرة: ما حكم استثمار أموال الزكاة؟ ايش معنى هذه المسألة؟ أخذت الجمعية الخيرية الزكاة من الأغنياء، قالت: خلينا ناخذها ونستثمرها وندخلها في سوق الأسهم، بدال ما الناس دفعوا زكاة مائة ألف، دخلها في تجارة تصير الزكاة مائتي ألف أو مئة وخمسين ألف، يجوز؟ ليش ما يجوز؟ لأنه يتضمن تأخير الزكاة أيضاً. الاستثمار هذا تقعد تشغل لي هي في التجارة لمدة سنة، الناس يموتون جوعاً، لا يجب دفع الزكاة على الفور، واضح؟ فلا يجوز استثمار أموال الزكاة ما دام هناك حاجة إليها.
السؤال اللي بعده: هل يجوز تأخير إخراج الزكاة لتقسيطها على المحتاجين؟ تأتي الجمعية مثلاً تأخذ أموال الزكاة الناس محتاجين، قال لك: أنا خليها عندنا ندفعها لهم على أقساطهم، لا يجوز ذلك؛ لأنه يجب إخراج الزكاة على الفور. واضح؟ نعم.
لكن أفرض أن الفقير قال: اسمعوا، كم الزكاة اللي بتعطونه؟ قال: أنا محتاج عشرة آلاف سنوياً، قالوا: خذ هذي عشرة آلاف، قال: لا، خلوها عندكم وادفعوها لي، فوكلهم الفقير في قبض الزكاة عليه، فحينئذ تكون دخلت في ملكه، ولكن يكونوا قد قبضوها بالنيابة عنهم.
نعم، ما حكم شراء أشياء عينية بمال الزكاة وتسليمها إلى المستحق؟ هل يجب أن تسلم الزكاة إلى الفقير وتملكها له، أو يجوز أن تشتري بها أشياء وتطيه أعيان؟ على المذهب يجب التمليك، ولا يجوز أن تتصرف في الزكاة بالنيابة عنه بالشراء أو نحو ذلك إلا إذا وكلك، واضح؟ نعم. وبعض العلماء يجيز ذلك.
طيب، خلينا ناخذ هذا السؤال، هذا تاجر يقول: تأخر إخراج زكاة الأموال الداخلة في نطاق عمل هذه
كلما توفر جزء من المال دخل به صاحب مؤسسة في مشروع جديد ليحقق أرباحا تسانده حتى حال الحول. فمثلا بدأ نشاط المؤسسة أول رجب ثمانية وتسعين، وحان الحول في رجب تسعة وتسعين هجري ولم يؤدها. وهو ما زال يدخل أمواله في المشروعات التي تفتح أبوابها أمامه توسيعا لمجال نشاط المؤسسة.
ولم يدفعها إلى الآن رغم قرب حلول الحول الثاني. وأحيانا كثيرة يتوفر لديه نصاب الزكاة فيدخل به في مشروع جديد، أو شراء محل جديد، أو استئجار. شرايكم؟ هذا تجيه الفلوس وعنده سيولة، لكن يقول خليني أدخلها في مشاريع وأخر الزكاة لأجل ذلك. يجوز ولا يجوز ذلك؟
الذي يجب عليه إفراز زكاته على الفور.
الشيخ عامر بهجت