بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فما زلنا مع شرح عمدة الفقه للإمام الموفق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى. وكنا قد وصلنا إلى باب الهدي والأضحية. وباب الهدي والأضحية يا مشايخ هو من أبواب كتاب المناسك، كتاب المناسك أو بعضهم يعبر بكتاب الحج، أو بعضهم يعبر بكتاب الحج والعمرة. ومن عبر بالمناسك؛ المناسك تشمل الهدي والأضحية. والعلاقة بين الهدي والأضحية وبين الحج أو بين الأضحية وكتاب المناسك واضحة؛ لأن الحج تكثر فيه الدماء من ناحية الذبح: الهدي في المتمتع والقارن، وكذلك ذبح هذه الإحصار، ويعني فدية الأذى، وأيضا الدم الواجب بسبب ترك واجب من واجبات الحج. والأضحية أيضا لها علاقة، فإنها تكون في أيام الحج؛ فإنها تكون في يوم العيد، يوم الحج الأكبر، أو بعده بيوم أو يومين.
طيب، قال المصنف رحمه الله تعالى يبين حكم الهدي والأضحية: والهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر. إذاً، الهدي والأضحية سنة وليست بواجب. لكن متى يكون الهدي والأضحية متى يكونان واجبين؟ قال: يجبان بايش؟ يجبان بالنذر. قال: يجبان بايش؟ بالنذر. إذاً، الهدي والأضحية سنة، لا يجبان إلا بالنذر. ثم انتقل بعد ذلك إلى مسألة أخرى. طبعا لحظة، الهدي والأضحية سنة لا يجبان إلا بالنذر، لكن ننبه أيضا أن الهدي يكون واجبا على المتمتع وعلى القارن كما ورد ذلك في كتاب الله سبحانه وتعالى: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.
المسألة الثانية في هذا الباب: هل الأفضل أن يذبح الإنسان الأضحية، أم الأفضل أن يتصدق بثمنها على الفقراء، يعطي الفقراء نقدا أو طعاما أو شيئا من هذا القبيل؟ قال: والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن الأضحية ليست مجرد لحم وليست مجرد صدقة، بل فيها ذبح لله عز وجل. الله عز وجل يقول: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فعبادة إراقة الدم، يعني الذبح لله سبحانه وتعالى، هذه عبادة زائدة عن مجرد الصدقة، ولهذا قال: والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها.
ثم قال: والافضل فيهما ما هو الأفضل الآن في الأضحية؟ هل هو الإبل ولا البقر والغنم؟ قال: والافضل فيه طبعا فيهما يعني في الهدي والأضحية الإبل ثم البقر ثم الغنم، هذا هو الترتيب. إذاً، هذا التفضيل من جهة جنس الأضحية وجنس هذه؛ الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم. وأما الأفضل فيهما من جهة الصفة؛ فإنه الأفضل للإنسان أن يختار فيما يخرجه لربه سبحانه وتعالى أن لا يبخل، بل يستحسنها، يعني يختار أحسن ما يجده، ويستسمنها، يختار سمينة يقدمها لله سبحانه وتعالى: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. إذاً، هذا بالنسبة للاستحسان والاستسمان.
انتقل بعد ذلك إلى بيان السن المجزئ في الهدي والأضحية، ما هو السن المجزئ؟ السن المجزئ -طبعا عندنا الهدي والأضحية كما سبق في الاجناس هي إبل أو بقرة أو غنم- والغنم، انتبه، الغنم نوعان، عندنا في الغنم ضأن وعندنا في الغنم ايش؟ ماعز. طيب، ناتي الآن في السن، نقول بالنسبة للضأن؛ المسألة الأولى: الضأن لا يجزئ فيها إلا الجذع، اللي هو ستة أشهر أو أكثر، وهو ما تم له ستة أشهر. إذا أخرجت من الضأن، والسؤال الآن ما هو الضأن؟ ايش هو الضأن؟ الضأن هو من الغنم ما يكون له صوف؛ لأن الغنم نوعان: ضأن وماعز، يعني طريقة تقريبية لمعرفة الفرق؛ الضأن هو الذي كله صوف، واما الماعز فهو الذي يكون له ايش شعر. وعادة الضأن يكون أسمن وأكبر.
إذاً، قال: ولا يجزئ في الاغنام -ويجزئ في الأضحية- إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر. فاذا خرج مثلا من الضأن شاة عمرها خمسة أشهر لم يجزئ، أقل شيء كان ستة أشهر فصاعدا، وليس هناك حد أعلى للسن، إلا إذا وصلت إلى أن تكون هرمة تماما، معيبة بالهرم. الثاني من الاعمار أو من السن المجزئ ما يتعلق بققية الأجناس، قالوا: ولا يجزئ إلا الثني مما سواها، مما سوى ايش؟ مما سوى الضأن. فبقي عندنا الإبل والبقر والنوع الثاني من الاغنام وهو ايش وهو الماعز. فبالنسبة للإبل قال: وثني الإبل ما كمل له خمس سنين. إذا لا يجزئ أن تخرج في الأضحية أو في الهدي من الإبل إلا ناقة عمرها كم؟ خمس سنين فصاعدا. ومن البقر ما له سنتان فصاعدا. ومن المعز، أو المعز، ما له سنة واحدة فصاعدا، صاعدا إلى أي عمر؟ ما لم تصل إلى أن تكون هرمة.
ثم انتقل بعد ذلك إلى مسألة تتعلق بالاضاحي، هذه مسألة تتعلق بالاضاحي وأيضا بالهدي، وهي الأضحية الواحدة تجزئ عن كم شخص؟ قال: وتجزئ الشاه عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة. إذا ذبح الإنسان أجزأت عنه، وكذلك في الأضحية تجزئ عنه وعن أهل بيته، لا يشترط أن كل واحد في البيت يذبح أضحية. وأما البدنة وهي الإبل والبقرة تمام؛ فإنها تجزئ عن سبعة، لو اشترك سبعة أشخاص في ذبح ناقة واحدة أو في ذبح بقرة واحدة على سبيل الأضحية أجزأت عن هؤلاء السبعة جميعا، هذا معنى عبارة المصنف رحمه الله. نعم.
ثم انتقل بعد ذلك إلى مسألة وهي عيوب الأضاحي، هذه العيوب إذا وجدت في شيء من الأضاحي فإنها لا تجزي الأضحية ولا تجزي هديا، يعني لا تجزئ في الهدي ولا في الأضحية، ما هي؟ قال: ولا تجزئ العوراء البين عورها. الأمر الأول العور، فإنها لا تجزئ، أي بينة العور، وهي التي تكون إحدى عينيها يعني قائمة. الثاني: ولا العجفاء التي لا تنقي. العجفاء الهزيلة التي لا تنقي، أي لا مخ فيها من شدة هزالها. ولا العرجاء البين ضلعها، يعني يبين عرجها عرجها بين، أما العرج الخفيفه لا يضر. الرابع: ولا المريضه البين مرضها، إذا كان فيها مرضا مؤثرا، وهذا معنى قوله البين مرضها، فإنها لا تجزئ، وأعلم منه أن المرض الذي لا يؤثر ولا يضر باللحم فهذا لا يمنع من الاجزاء. قال: ولا العضباء، ما هي العضباء الأرض عضبه؟ هي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، لاحظ التي ذهب ايش؟ أكثر أذونها أو أكثر قرنها. فاذا كان شق من أذنها شيء سلسلة فإنه يجزئ، إذا كان الأكثر ذاهبا من الاذن أو من القرن فهذه عضباء لا تجزئ فيه الهدي ولا في الأضحية.
نعم، هناك بعض العيوب التي لا تمنع من الاجزاء، بعض العيوب التي ايش؟ لا تمنع من الاجزاء، هنا سيذكره المؤلف بقوله: وتجزئ. ما هي هذه العيوب التي لا تمنع من الاجزاء؟ قال: وتجزئ البتراء، والجماء، والخصي، وما شقت أذنه أو خرقت أو قطع أقل من نصف. هذه أربعة. البتراء هي التي لا ذنب لها، ليس لها ذنب، هذا لا يمنعه من الاجزاء، واختلفوا هل البتراء حتى لو قطع ذنبها تجزئ؟ وهو ظاهر عبارة المؤلف أنه لم يفرق، لم يقل البتراء خلقه يعني سواء كانت بلا ذنب خلقه أو أنه قطع ذنبها. الثاني: الجماء وهي التي ليس لها قرن، فهذه أيضا لا يمنع منه اجزائها. والخصي، وهي التي قطعت الخصية هو ما قطع منه الأنثيان، قطع منه الأنثيان لكن لم يقطع الذكر، قطع الأنثيان ولم تقطع ولم يقطع الذكر، الذي قطعت الذي قطع أنثياه وذكره يسمى المجبوب، من عمر ذلك قال: وخصي غير مجبوب، إذا ما خصي بأن قطعت أنثياه. الرابع: وما شقت أذنها أو خريقت أو خزقت أو قطع أقل من نصفها، وهذا سبق عندما قلنا إن العضباء التي لا تجزي هي التي ذهب أكثر أذنها، أما إذا شقت الاذن أو خلقت أو خزقت أو قطع منها شيء يسير أقل من نصف الاذن فهذا لا يمنع من الاجزاء.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك إلى صفة النحر وصفة الذبح، وسياتي بعض تفصيل أحكام الذبائح في باب الذبائح، ولكن من المناسب هنا أن يذكر بعض الآداب وبعض الأحكام المتعلقة بالذبح، فقال: والسنة نحر الإبل. إذاً، عندنا في الذبح، الذكاة نوعان عندنا النحر وعندنا الذبح، ما معنى النحر؟ قال: أن يذكيها وهي قائمة، ما يضجعها على الأرض، لا.
أن تكون قائمةً، أن تعقل يدها اليسرى. ويستحب أن تعقل يدها اليسرى، ولاحظ من قول المؤلف رحمه الله والسنة، علم أن هذه الأمور كلها من السنن، سواء النحر، فلو أنه ذبح الإبل بمعنى أنه أضجعها وذبحها كما تذبح الشاة وقطع حلقومها ومريءها فإنه يجزي، لكن فوت سنة النحر. السنة الثانية أن تكون قائمةً، تمام. السنة الثالثة أن تعقل يدها اليسرى، إذاً هذه ثلاث سنن تتعلق بذكاَة الإبل، نعم.
أما بالنسبة لبقية الأجناس والبقر والغنم فالمستحب فيها الذبح وليس النحر. ما الفرق بين الذبح والنحر؟ النحر أن يضربها في أصل العنق، تمام، أن يضربها في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، التي بين أصل العنق والصدر يضربها بالسكين هكذا ويقطع حلقومها ومريءها. وأما الذبح فإنه يكون هكذا عرضاً يعني تمام، ويكون الذبح في البقر والغنم، ولكنه لو ذكى البقرة بالنحر أو ذكى الغنم بالنحر أجزأ ذلك، لكن هذا خلاف السنة؛ السنة النحر في الإبل والذبح للبقر والغنم، والشرط في كل ذلك هو قطع الحلقوم والمريء، وأن يسمي الله عز وجل عند ذبحها كما سيأتي في كتاب الذكاة.
قال: ويقول عند ذلك، أي عند ذبحها، ويكون ذلك عند تحريك السكين، يقول: بسم الله. وكلمة بسم الله هذه شرط لحل الذبيحة. وأما قوله: والله أكبر فهذا مستحب، وكذلك قوله: اللهم هذا منك ولك. إذن قوله: بسم الله شرط لحل الذبيحة، وأما قوله: الله أكبر اللهم هذا منك ولك فهذا من السنن المستحبة، ولو نسيه لا يضر في إجزاء الذبيحة، حتى لو نسي التسمية كما سيأتي معنا إن شاء الله في كتاب الذكاة أنه إذا ذكر نسي التسمية حل المذبوح.
بالنسبة لما يتعلق بصفة الذبح؛ عندنا المستحب أن يكون الذبح هو صاحب الأضحية نفسه هذا الأكمل، قال: وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل. طيب، إذا أراد أن يوكل يعني قال: أنا لن أتولاها بنفسي، سيتولى شخص، نقول: يستحب أن لا يتولاها إلا مسلم، مع أن كما سيأتي معنا في كتاب الذكاة يجزئ ذبح الكتابي، هدم النصراني ذبحه مجزئ، لكن الأفضل لا سيما هنا في الأضحية يستحب أن يكون الذبح لمسلم، قال: ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم، نعم. وإذا ذبحها صاحبها فهو أفضل، هذا الأفضل، الأولى أن يتولاها صاحبها بنفسه.
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى بعد ذلك لوقت الذبح؛ ما هو الوقت الذي تذبح فيه الأضحية ويذبح فيه الهدي؟ قال: ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد، وهذا شرط، يعني لو أنه ذبحها قبل صلاة العيد لم يجزئ. إذاً يكون الذبح أول وقت الذبح يوم العيد بعد الصلاة، بعد صلاة العيد تمام، أو قدرها. ما معنى أو قدرها؟ قد يكون الإنسان في مكان لا تصلى فيه صلاة العيد، مثلاً في بلد من بلدان الكفار ليس هناك العدد المشترط لصلاة العيد، أو في بادية من البوادي، فإنه يذبح يوم العيد لكن ينتظر إلى مقدار انقضاء صلاة العيد. طيب، الذبح هذا يوم العيد هو اليوم الأول للذبح، اليوم الثاني والثالث اللي هو الحادي عشر والثاني عشر إلى آخر يومين من أيام التشريق، ويعلم من هذا أنه لا يجزي الذبح في اليوم الاخير من أيام التشريق اللي هو اليوم الثالث عشر، وهذا هو المعتمد في المذهب أن أيام الذبح ثلاثة؛ يوم ويومان بعده فقط، وأما اليوم الثالث من أيام التشريق فانه لا يجزئ في ايش في الأضحية.
تتعين الأضحية والهدي بماذا؟ قال: وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية، والهدي بقوله: هذا، هذه، أو إشعاره وتقليده مع النية. ما معنى التعين؟ نحن سبق معنا هنا حينما قلنا حكم الأضحية قلنا حكم الأضحية أنها سنة، بمعنى أن الإنسان لو لم يضحي فلا إثم عليه، وله أن لا يضحي وإن كان هذا خلاف السنة وخلاف الأفضل، طيب، وقلنا إن الأضحية تجب بالنذر. هنا ينبه المؤلف إلى قضية وهي أن الإنسان إذا اشترى شاةً أو بقرةً أو ناقةً، يعني اشترى الأضحية، مجرد الشراء لا يجعلها متعينة للأضحية، بمعنى اشتراها ثم جاءه أضياف أو احتاج إلى أكلها فإنه لا إثم عليه في ذلك، لكن لو أنه بعد شرائه لها قال: هذه أضحية، فإن هذا اللفظ يعينها، وهذا اللفظ يكون شبيهاً بالنذر، تمام، فتتعين وليس له بعد ذلك أن يعدل عن الأضحية. والهدي كذلك، إذا اشترى شاة هذا فإن هذا اللفظ يعينها ويمنعه من الرجوع عنه، ذبحها للهدي.
إذن قد يكون التعين بالقول وقد يكون أيضاً بالفعل المقارن للنية بأن يجعلها على صفة الهدي؛ وهو الإشعار والتقليد مع نيته لذلك، فإن الإشعار والتقليد مع النية يقوم مقام التعيين باللفظ، وحينئذ ليس له بعد ذلك أن يتراجع عن هديه أو أضحيته. ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى مسألة وهي: هل نعطي الجازر جزءاً من الأضحية؟ لأنه سيأتي معنا أن الأضحية يستحب فيها التثليث؛ ثلث يأكل وثلث يتصدق وثلث يهدي، فهل يعطي الجازر أو الجزار هل يعطيه الأجرة من اللحم؟ قال لك: لا، ولا يعطى الجازر باجرته شيئاً منها. انتبه، يجوز أن يعطى الجازر على سبيل الهدية ويجوز أن يعطى الجازر على سبيل الصدقة، لكن لا يكون ذلك جزءاً من الأجرة، تمام، بمعنى يتفق معه قال: الأجرة عشرة، قال: لا، خلاص نعطيك عشرة نعطيك خمسة ونعطيك شوية لحم، فهذا لا يجوز، يعني لا يعطى الجازر باجرته شيئاً منها، لكن يجوز اعطاء الجازر على سبيل الصدقة والهدية بعد ما يوفيه أجرته، يعني لا يكون ذلك تحايلاً على إسقاط الأجرة أو شيء من الأجرة.
كيف تقسم الأضحية؟ هناك تقسيم مستحب ذكره، يقول والسنة، ولما قال لك السنة عرفنا أن هذا التقسيم على سبيل الاستحباب والسنية؛ ما هو هذا التقسيم؟ أن يأكل من أضحيته ثلثها، ثلث الأضحية تاكله والثلث الثاني يهدي الثلث، والثالث يتصدق بالثلث، إذاً هذا هو المستحب والمجزئ. قال: وأن أكل أكثر من ذلك جائز، يعني لو أكل الثلثين وتصدق بالثلث أجزأ، بل قالوا لو أنه أكل جميعها ما عدا أوقية لو قيم وزن أربعين درهم، ثلاثة جرام تقريباً، يعني تقريباً ثلاثة في أربعين مئة وعشرين، يعني لو أنه بقي من الأضحية مئة وعشرين جرام من اللحم فتصدق به وأكل الباقي أجزأت، وإن كان السنة كما ذكرنا السنة أن يأكل من أضحيته الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث.
إجزاء الأضحية؛ إجزاء الأضحية ماذا يصنع بها؟ ليس له أن يبيع، لكن له أن ينتفع. قال: وله أن ينتفع بجلده، يعني بعد ما ذبحت أخذ الجلد واستفاد منه في البيت يعني على أي وجه من أوجه الانتفاع بالجلد، فإن الانتفاع جائز، وحتى لو كان يعني يصلى عليه، لأن الذكاة الآن تطهر هذا الجلد، لا يخلط أحد بين هذه المسألة وبين مسألة أن جلد الميته لا يطهر بالدباغ، ذاك في جلد الميته هذه ليست ميته هذه ذبحت بالذكاة الشرعية فجلها طاهر فينتفع بجلها ولكن ليس له أن يبيعه، قال: ولا يبيعه ولا شيء منها، ولا شيء من أجزاء الأضحية لأنها ذبحت لله عز وجل.
ثم انتقل بعد ذلك إلى مسألة وهي الهدي؛ هل يؤكل من الهدي أو لا يؤكل منه؟ قال: فأما الهدي له حالتان؛ الحالة الأولى أن كانت تطوعاً يستحب له الاكل منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جزور ببضعة فطبخت وأكل من لحمها، ذكر المؤلف الحكم وهو أن الهدي الذي يذبح تطوعاً ليس هدياً واجباً، ليس هدي إن ترك واجب لا هدي مثلاً يعني الفعل محظور، فهذا الهدي يستحب الأكل منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جزور ببضعة فطبخت وأكل من لحمها.
الحالة الثانية أن يكون الهدي واجباً، قال: ولا يأكل من كل واجب، إذن الهدي الواجب لا يأكل منه، مثل ما قلنا الهدي عن ترك واجب دم الإحصار، فهذا لا يأكل منه، إلا هدي واجب وهو هدي المتعة والقِران، المتمتع والقارن عليه هدي، هل يأكل من هذا الهدي؟ قال: نعم يأكل منه مع أنه هدي واجب، إذن يستثنى من الهدي الواجب هدي التمتع والقِران فانه يأكل منه.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة تتعلق بزمان الأضحية ولها تعلق
بالأضحية، وهي مسألة الأخذ من الشعر لمن أراد الأضحية، ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة إلا من خلال دليلها، فقد ذكر الدليل واكتفى بذكره عن ذكر المدلول، وهو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي. إنسان قرر أنه في هذه السنة سوف يذبح الأضحية، طيب، إذن ما دام أنه قد قرر في هذه السنة أن يذبح الأضحية، بمجرد دخول شهر ذي الحجة ليس له أن يأخذ من شعره حلقاً ولا نتفاً ولا قصاً، تمام.
فيأخذ مثال: ولا من بشرته، ولا من بشرته اللي هو الجلد، تمام، حتى يضحي، فإذا ضحى فانه بعد ذلك له أن يأخذ من شعره وبشرته. والمؤلف رحمه الله ذكر الحديث ولم يذكر الحكم؛ لأن المسألة فيها خلاف، فمنهم من قال إن هذا فلا يأخذ على سبيل التحريم، وهو المعتمد في المذهب، ومنهم من قال هو على سبيل الكراهة.
هذا ما يتعلق بهذا الدرس، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا تذكير
الشيخ عامر بهجت