بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
قال المؤلف رحمه الله: باب أركان الحج والعمرة. هو انتهى رحمه الله من ذكر صفة الحج، تمام، وأيضاً صفة العمرة ذكرها في الأول، وأيضاً في يعني في الأخير. الآن سيذكر لك هذه الصفة: ما هو الركن؟ وما هو الواجب منها؟ لتعرف أن ما عدا هذه الأركان والواجبات هو من باب السنن.
قال في أفعال الحج منها أركان: قال أركان الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة. إذاً عندنا في الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، ويزيد عليه ركن ثالث، ركن ثالث وهو الإحرام، بمعنى نية الدخول في النسك. المؤلف لم يذكره هنا، لكنه بوب له في الأول، قال: باب الإحرام، وهو أن ينوي الإحرام. ربما يكون المؤلف رحمه الله، ربما يكون المؤلف جعل الإحرام من باب الشروط، لأن الشرط النية غالباً في العبادات يجعلونها من باب الشروط. والفرق بين الركن والشرط: أن الشرط خارج الماهية والركن جزء من الماهية. يقول: الفرق بين الشرط والركن مهم إذ بانعدام كل الشيء عدم، فالشرط، آه، فالركن في ماهية قد اندرج أي جزءها، والشرط ما عنها خرج. فقد يكون هذا هو السبب، الله أعلم، والا في الغالب يذكرون أركان الحج: الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة.
طبعا ويزيد المتأخرون الحنابلة يعتمدون أيضا أن السعي ركن، لكن المؤلف سيذكره في الواجبات. إذن هذه أركان الحج. الثاني: الكلام عن واجبات الحج. بس نرجع هنا: أركان الحج الوقوف بعرفة، طبعا الوقوف بعرفة الركن يتحقق المكث في عرفة ولو لحظة من طلوع فجر عرفة إلى طلوع فجر النحر. طواف الزيارة اللي هو طواف الإفاضة، تمام، ويبدأ وقته من بعد نصف الليل ليلة مزدلفة، وليس لآخره وقت.
بالنسبة للواجبات: واجبات الحج أولها الإحرام من الميقات، وسبق بيان المواقيت، فاذا تجاوز الميقات بغير إحرام فعليه دم إذا أحرم بعده. الثاني: الوقوف بعرفة، آه، إلى الليل. شوف الوقوف بعرفة، إذا وقف في النهار يجب أن يبقى إلى جزء من الليل، أما إذا وقف في الليل فقط فانه يجزئه. كذلك من الأركان: المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل، وهذا هو الحد الواجب، والمستحب أن يبقى إلى الفجر وبعد الفجر حتى يسفر.
ومن الواجبات أيضا السعي، والمتأخرون من الحنابلة اعتمدوا أن السعي إيش؟ من الأركان. والمبيت بمنى ليالي التشريق، ومرعي يختار، وهو ظاهر كلام الإمام ابن تيمية في كلامه، أنه المبيت، آه، اتجاه مرعي، وآه، يختار ابن تيمية كأنه يعني، يعني ظاهر كلام الإمام ابن تيمية في شرح العمدة أن المبيت يحصل بمعظم الليل، بأكثر الليل، إذا كان الليل اثنعشر ساعة مثلا، فإن المبيت يحصل زيادة عن ست ساعات. كذلك من الواجبات: الرمي، رمي الجمرات. ويدخل في الرمي: رمي جمرة العقبة يوم العيد، ورمي الجمرات الثلاث أيام التشريق. وكذلك الحلق، حلق الشعر. وكذلك طواف الوداع. فهذه واجبات الحج.
أما أفعال العمرة فمنها أركان: قال أركان العمرة الطواف فقط. يبقى عندنا شيء آخر: الإحرام؛ الإحرام كأنه يجعله من الشروط، والسعي يجعله من الواجبات، إن كان المتأخرون يعتمدون كون السعي ركنا. قال: وواجبات العمرة الإحرام والسعي والحلق. الإحرام يقصد الإحرام من الميقات، لا يقصد أصل الدخول في النسك، لأنه بدون الدخول في النسك ها يصح، والإحرام والسعي والحلق.
أنا طبعا وقفت التسجيل ورحت راجع العمدة والإنصاف والكتب الأخرى، فإذا فيه رواية في المذهب، لأنه إحنا قبل شوي قلنا إيش؟ قلنا واجباتها الإحرام، قلنا المقصود الإحرام من الميقات، لكن لما راجعت الآن، إذا في الإنصاف فيه كلام أنه، آه، أنه فيه رواية بأن الإحرام فعلا واجب، أصل الإحرام، لكن حقيقة اشكل علي شرحها؛ هل المراد أصل الإحرام؟ معناها لو راح تمر وطاف بالبيت وهو لم ينوي الدخول في النسك، هذا المقصود؟ أو المقصود الإحرام من غير الميقات؟ يحتاج إلى تأمل، على كل حال.
طيب، ترك بعض الأفعال: قال فمن... ممكن نحاول نشوف شرح العمدة للإمام ابن تيمية، نعم، هنا هذا كلام الإمام ابن تيمية كلام مهم جداً، حتى ما وجدته في الإنصاف، وحقيقة كلام نفيس للغاية، يقول: واعلم أن الاختلاف في... أم اختلاف في عبارة، وذلك أن الإحرام يعنى به شيئان؛ أحدهما: قصد الحج ونيته، وهذا مشروط في الحج بغير خلاف، فإن الحج لا لا يصح بغير نية بإجماع المسلمين. وهذا المعنى هو الغالب على أصول أصحابنا، لأن الانحراف ينعقد بمجرد النية. فعلى هذا منهم من يجعل هذا القصد والنية ركنا، وهو الغالب على قول الفقهاء المصنفين في مذهب من أصحابنا، وهو الجاري على أصول أحمد، لأن العمرة عنده للشهر الذي أحرم فيه.
طيب، ومنهم من يجعله شرطا للحج بمنزلة الطهارة للصلاة، وهو قول كثير من مصنفي الخلاف من أصحابنا، ويشهد له من أصولنا انعقاده قبل أشهر الحج وسقوط الفرض عن العبد والصبي إذا عتق، تمام؟ إلى آخره.
والتحقيق أنه أصل منفرد بنفسه، كما أن الحج، آه، عبادة مستقلة بنفسه، ويشبه أركان العبادة من وجه، شروطها من وجه، فانه ركن مستدام إلى آخر العبادة. المعنى الثاني للإحرام هو: التجرد عن المخيط وكشف الرأس واجتناب المحظورات، وهذا هو واجب ليس بركن ولا شرط. فمن فهم الإحرام مع هذا المعنى قال إن أركان الحج ركنان. ومن فهم الأول قرر أركانهم ثلاثة. ومن اعتقد الإحرام شرطا قال إن أركانه ركنان. فعلى هذا قيل الإحرام شرط، وقيل هو ركن، وقيل هو واجب على ما بينه. صار اختلاف، خلاف لفظي. ولهذا هنا في كلامي عن العمرة، تمام، يقول المؤلف... يقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله: واما الإحرام فقد عده المصنف رحمه الله من الواجبات على ما تقدم من التفسير، أنه يعني به اجتناب المحظورات مع قصد الحج من النقاط المشروعة. واما النية، نية الاعتمار، فلابد منها، واضح.
نعم، نعم، وبناء على كلام الإمام ابن تيمية اتضح معنا قول المؤلف أن الإحرام من واجبات العمرة.
طيب، بالنسبة لترك بعض أفعال الحج: الأول: ترك الركن؛ قال: فمن ترك ركنا لم يتم نسكه إلا به. إذا ترك الإنسان ركنا من أركان الحج لا يمكن أن يكون حجه صحيح، واضح؟ لا يمكن أن يكون حجه صحيح، تمام؟ لابد أن يأتي به، فإن كان مما يتدارك مثل طواف الإفاضة يأتي به، إن كان من مال فات وقته يأتي عندنا باب الفوات والإحصار، يأتي معنا إن شاء الله الكلام عن الفوات والإحصار، وذكره المؤلف مسألة واحدة في مسألة الفوات والإحصار.
طيب، ومن ترك واجبا من واجبات الحج أو من واجبات العمرة جبره بدم، يعني هادي. والدم هنا، تمام، الدم هنا ما المراد به؟ المراد الذبح، المراد بالدم ذبح إيش، آه، شاة، أو المراد بالدم هنا ذبح شاة أو، فإن لم يجد في صيام عشرة أيام. نعم.
ثم قال: ومن ترك سنة فلا شيء عليه. إذا ترك سنة من سنن الحج فليس عليه شيء، نعم. ثم قالوا: ترك الواجب عرفناه يجبر بدم، ترك السنة ليس فيه شيء، لكنه فوت على نفسه الأجر.
الفوات ذكر مؤلف قال: ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج. نعم، المؤلف يقول: ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج. يعني إيش؟ انسان رايح لمكة ويبغى يحج، وصل مكة بعد ما طلع الفجر، أو وصل عرفة بعد ما طلع الفجر يوم عرفة، طيب، يقول: فاته الحج، خلاص، لأن عرفة لا لا تتدارك. قال إيش يسوي؟ قال: يذهب إلى مكة، يطوف، قال: فيتحلل بطواف وسعي، وينحر هديا إن كان معه، وعليه القضاء.
إذن عليه ثلاثة أشقاء... أربعة أشياء: عليه الطواف، والسعي، ونحر الهدي، طبعا طواف السعي هذي عمرة، نحر الهدي إن كان معه هدي، تمام؟ وعليه القضاء من السنة القادمة، عليه القضاء من السنة القادمة.
طيب، هذا الفوات، قال: وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك. افرض يقول لك واحد: الناس ترى السنة هذي غلطوا، والهلال ما أدري ايش وكذا، وأنتو وقفتوا يوم غلط، والحساب...
الفلكية، نقول حتى لو وقف الناس كلهم، لو أخطأ الناس كلهم فوقفوا في غير يوم عرفة، أجزأهم ذلك الحج، وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم حج. لكن لو كان بعض الناس وقفوا في اليوم الصحيح وبعضهم وقفوا في اليوم الخطأ، نقول لا، لدينا موقف في اليوم الخطأ فاتهم الحج، واضح؟
يصير حكمه حكم الفوات الذي ذكر قبل قليل. بعد ذلك يقول المؤلف رحمه الله: ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله تعالى عنهما. الإنسان يأتي من أماكن بعيدة فيحج، ويأتي إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبله أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم على صاحبيه.
هذا بالنسبة لما يتعلق بالحج، بقي معنا باب الهدي والأضحية إن شاء الله، ثم من باب العقيقة، وكلها تكون إن شاء الله في درس قادم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت