قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صلاة الخوف. ماشي، العرض للشيخ عبد الهادي. باب صلاة الخوف يقول: وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذاً أثبت لنا المؤلف جواز صلاة الخوف على كل الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر بعض العلماء أنها تتجاوز خمس صفات. طيب إذاً، تجوز كل الصفات التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي جائزة، لكن منها ما هو مختار ومفضل على غيره. ما هو المختار؟ المختار منها، يعني من صفات صلاة الخوف، أن يجعلهم الإمام طائفتين؛ هنا نص الجيش عددهم مئة، وهنا النص الثاني عددهم مئة، خلاص؟ هذه طائفتان.
طائفة تحرس، الطائفة هذه ألف سوف تبقى على حراستها مواجهة للعدو، خلاص، ثم الطائفة الأخرى المئة الآخرين يقوم ويصلي بهم؛ الله أكبر، فيصلي بهم، يصلي بهم كم ركعة؟ يصلي بهم ركعة؛ يكبر، الحمد لله رب العالمين ويقرأ ويركع ويرفع من الركوع ويسجد ويجلس بين السجدتين ثم يسجد للسجدة الثانية ثم يقوم إلى الركعة الثانية.
لما يقوم للركعة الثانية ماذا يحصل؟ قال: فإذا قام إلى الثانية نوت مفارقته وأتمت صلاتها وذهبت تحرس. يعني كيف؟ الآن لما الإمام قام إلى الركعة الثانية وهم مأمومون خلفه، يطيل في قيامه، الإمام يطول في القيام، هم يوجزون في القيام فيركعون والامام واقف. خلاص، هم فارقوا الإمام أصلاً، صلوا معه ركعة والركعة الثانية يتمونها مثل المسبوق الذي يتم صلاته، يتمونه والإمام باقي واقف. واضح؟
طيب، فإذا أتموا الصلاة ويسلموا وينصرفوا، ويروحوا للحراسة، يذهبون للحراسة وجه العدو. الطائفة التي كانت تحرص تأتي الآن وتدرك الإمام وهو قائم، لسه الإمام يطول في القيام حتى يأتوا، فيأتون معه وهو قائم ويصلون معه إلى أن إلى التشهد، يجلس للتشهد، ماذا يعملون؟ يفارقونه ويقوموا ليقوموا ليأتوا بركعة، فإذا أتوا بالركعة الإمام يطول في التشهد حتى يدركوه، فيدركوه في التشهد ويتشهدون فيسلم بهم.
واضح؟ فالإمام يصلي كم ركعة؟ يصلي ركعتين، والمأموم الجماعة الأولى تصلي الركعة الأولى مع الإمام، الركعة الثانية يتمونها لأنفسهم، وأما المجموعة الثانية فإنهم يدركون الإمام في الركعة الثانية فيصلونها معه ثم يأتون بركعتهم والثانية ويدركونه في التشهد الأخير فيسلمون مع الإمام.
هذه صلاة الخوف، وهذا معنى قول المؤلف: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُم طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ، إلى آخر الآية. هذه بالنسبة لصلاة الخوف.
عندنا مسألة أخرى، وهي صلاة شدة الخوف؛ إذا اشتد الخوف وقت المسايفة. الآن هذه الصلاة تتصور أن العدو في معسكره والمسلمون في معسكرهم، صح؟ لكن اشحني الوطيس واشتدت الحرب وصار ضرب ومسايفة، كيف يجتمعون طائفة تصلي وطائفة تحرس؟ ما في حراسة الآن، ما في إلا ضربة برقاب، فماذا يصنعون؟
قال: وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً. رجالاً جمع ايش؟ رجل ولا جمع راجل؟ ها يا راجح! الرجال هنا جمع راج. الراجل هو الذي يمشي على رجله. قال الله عز وجل، وردت رجالاً في القرآن ولا ما وردت؟ ها، في قوله تعالى: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ. الرجال هنا جمع راج وهو الماشي على رجله، وبعض الناس يسمونه الرجل راجل. صح يا عبد الهادي؟ يا راجل! نعم.
طيب، لكن هو الرجل آآ المرأة والراجل عكس الراكب، واضح؟ فيقول: إذا اشتد الخوف صلوا رجالاً وهم على رجولهم ماشين يحاربون، وركباناً أيضاً إذا كان على فرسه يقاتل على الفرس يصلي على الفرس. طيب، إذا كان يمكنه استقبال القبلة يصلي إلى القبلة، وإذا كان عاجزاً عن استقبال القبلة قال المؤلف: إلى القبلة في حال القدرة وإلى غيرها في حال العجز.
هو يقاتل العدو أمامه، العدو عكس القبلة، يلتفت يصلي إلى القبلة ولا يصلي وجه العدو؟ في وجه العدو لو كان عكس القبلة. طيب، هل يكبر تكبيرة الإحرام إلى القبلة ثم يلتفت؟ إذا كبر الإحرام جهة القبلة ثم التفت ما يلقى راسه، فلهذا يصلي حسب على حسب حاله.
طيب، هل يركع ويسجد إن أمكنه ذلك؟ نعم. وإلا قال: يومئون بالركوع والسجود. وضحَت؟ يومئ بالركوع كله، يومئ بالسجود.
طيب، هل هذا مختص بالحرب؟ قال لك: لا، ما هو مختص بالحرب. قال: وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره. ما في حرب، لكن صاحبنا كان ماشي في الغابة، فاذا به يرى أمامه أسد خلاص، كان معه سوق أو عصا الرجل هذا وقدامه أسد، يضربه بالعصا ولا يركض برجله؟ ركض يهرب من الأسد يبغى يلحق يركب السيارة، خلاص. فطالت المطاردة، ما شاء الله صاحبنا يعني سريع العدو، فدخل وقت الصلاة أو هو مؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ولم يبق على الوقت إلا شيء يسير، يصلي جهة القبلة اللي فيها الأسد؟ يصلي إلى الجهة الثانية؟ نقول: على حسب حاله، واضح؟
طيب، كذلك السيل مثلاً، أو شخص يطارده لص بالسيارة وهو راكب السيارة وفيه قطاع طرق خلفه، وهو داعس في السيارة يبغى يهرب منهم، خلاص، وبقي على وقت الصلاة عشر دقائق تخرج وقت صلاة مثلاً العصر يخرج، فنقول: يصلي على حسب حاله، واضح؟ نعم، هذا ما تعلق، وحتى لو أسرعوا صادوا ساهر فهذه حالة ضرورة.
طيب، نأتي إلى التمارين في صلاة الخوف. السؤال الأول في صفحة مئة وتسعة وعشرين: صلاة الخوف لها صفة واحدة، هذه العبارة صحيحة ولا خاطئة؟ خطأ، الخطأ، لها أكثر من صفة وكلها جائزة، لكن المختار منها ما ذكرناه. شدة الخوف قد تكون عذراً في ترك استقبال القبلة ولا تكون عذراً في ترك إتمام الركوع والسجود، هذه العبارة صحيحة؟ مين يقول صحيحة، مين يقول خاطئة يا طيور؟ ها، خاطئة، من يختار خاطئة؟ نعم، ما عاد فيه إلا صحيحة ولا خاطئة.
طيب، يجوز للخائف على نفسه أن يصلي على حسب حاله، أو أن يفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره؟ ولا الجميع ما سبق؟ جميع ما سبق، نعم.
ننتقل الآن إلى الربط في أصول الفقه والقواعد الفقهية. قال الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى: القاعدة الثانية عشرة، المذهب أنه بالعبادات الواردة على وجوه متعددة يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها وإن كان بعضها أفضل من بعض. أذكر مثالاً لهذه القاعدة في الباب.
من يعطينا مثالاً في الباب؟ صفة صلاة الفجر. نعم، صفة صلاة الخوف ثبتت بعدة صفات كلها جائزة من غير كراهة، ولكن المختار منها ما ولماذا نقول المختار منها هذا؟ لماذا يرجح؟ يعني الآن نحن سبقت معنا هذه القاعدة أكثر من مرة، يعني سبق معنا في الاستفتاح، سبق معنا في التشهد، وسبق معنا في صلاة الخسوف، وسبق معنا والآن في صلاة الخوف.
ما هو المختار؟ لماذا يقول المختار؟ وأيضاً في الأذان، صفة الأذان. طيب، لماذا مثلاً لماذا يختار أذان بلال؟ ليش ما يجعلها كلها متساوية؟ يقول: لأن هذا مرجح على الآخر بكونه هو الذي كان يؤذن به في المدينة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يرجحه، واضح؟
كذلك، لماذا اختار صفة صلاة الخوف هذه التي ذكرت في الباب؟ قال: لأنها الموافقة لظاهر القرآن، في ظاهر الآية: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُم طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ، إلى آخر الآية، الأقرب لظاهر الآية هو هذه الصفة، فهذا يرجحها.
طيب، اعترض على الاستدلال بحديث صلاة الخوف بأنها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف تجيب عن هذا؟ بعض العلماء قال: صلاة الخوف بهذه الصفة هذه خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ قالوا: لأن الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم هذا فضل غير الصلاة خلفه غيره من الناس، واضح؟ ولهذا قالوا: ما في صلاة خوف بهذه الصفة، وهذه خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. كيف الجواب على هذا؟ تفضل.
يقول: لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ما رأيكم؟ ها صح جوابه، ما عموم اللفظ؟ صلاة الخوف هنا ثبتت بعموم اللفظ ولا بالفعل النبوي؟
بالفكر تغلو. النبي صلى الله عليه وسلم يعم ولا ما يعم؟ الفعل لا عموم له كما قال صاحب الورقات: والعموم من صفات النطق، فلا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما مجراه، ونظمه العمريطي يقول: ثم العموم بطلت دعواه في الفعل بل وما جرى مجراه.
لكن هناك قاعدة عند علماء الأصول في باب أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، هاه هاي جنب الأرض، نعم. نقول: الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم عدم الخصوصية؛ لأنه قدوة، قال الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. إذاً الأصل عدم الخصوصية، فمن ادعى الخصوصية فقد ادعى خلاف الأصل فهو مطالب بالدليل.
طيب، يقول مهارة التقسيم: ينقسم الخوف إلى قسمين، استخرجهما من كلام المصنف. كيف نريد نقسم الخوف في كلام المؤلف إلى قسمين؟ نعم، خوف غير شديد وخوف شديد.
الشيخ عامر بهجت