نعم، طيب، ننتقل الآن إلى العروض، وهو باب سهل ويسير، لكن قبل أن نأخذ من هذا الباب، خلينا نقول تعبتوا ولا ما تعبتوا؟ خلاص، تعبتوا. صعب الزكاة، ها الصلاة أمامك. يقول إبراهيم بن الجراح: مرض أبو يوسف، فأتيته أعوده، فوجدته مغمى عليه، فلما أفاق فدان الرجل مريض ومغمى عليه فلما أفاق، قال لي: أتقول في مسألة كذا وكذا؟ قلت: في مثل هذه الحالة؟ قال: لا بأس بذلك، ندرس لعله ينجو به ناجٍ.
يدرس المسألة في حالة مرض، ثم قال: يا إبراهيم، أيها أفضل في رمي الجمار، أن يرميه الرجل ماشياً أو راكباً في الحج؟ قلت: راكباً. قال: أخطأت. قلت: ماشياً. قال: أخطأت. قلت: قل فيها يرضى الله عنك. قال: أما ما كان يوقف عنده للدعاء، فالأفضل أن يرميه ماشياً، وأما من كان لا يوقف عنده، فالأفضل أن يرميه راكباً. ثم قمت من عنده، فلما بلغت باب داره، فما طلاب دارني حتى سمعت الصراخ عليه، وإذا هو قد مات رحمة الله عليه. مدارسة العلم حتى في آخر لحظة. قال الإام أحمد: مع المحبرة إلى المقبرة. ما عندهم السلف رضوان الله عليه، يعرفون أن هذا طلب العلم طريق يوصل إلى الجنة، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة.
الإمام سعيد بن المسيب كان جلد في زمن الأمويين، كان أخرج بالتبان، خرجوه بأحد طرقات المدينة بالتبان يعني مثل السواق وكان يجرد، فمر قتادة بن عامر السدوسي فوجد على هذه الحال، فذهب إليه، قال: عندي بعض المسائل الفقهية أريد الصيام. العلم هذا يجري في دمائه، فسأله وأجابه سعيد بن المسيب، إحنا في مثل حالتنا الواحد يقول: يا الله يسأل عني في مثل هذه الحالة؟ قال بعض المؤرخين: فلا أدري أتعجب من حرص قتادة على العلم؟ أو من بذل سعيد بن المسيب للعلم وهو في هذه الحالة؟
وبعض المحدثين لما حضرته الوفاة في آخر حياته، خلاص، حضر عنده الطلاب يعني في وفاته، فقالوا: اكتبوا الحديث في هذا الحال. قال: حدثنا فلان عن فلان عن فلان، قال: حدثنا فلان وقد أخبرنا فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله، ثم خرجت روحه. شوفوا الخاتمة الحسنة، يموت على معاشه عليه. فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يطلب العلم خالصاً لوجهه.
طيب، باب زكاة العروض، كذا خلاص ما عاد السلف رضوان الله عليهم في حالة الموت، ونحن في حالة دون ذلك. طيب، قال: باب زكاة العروض، ما هي شروط وجوب الزكاة في العروض؟ قال: لا زكاة فيها إلا بشرط، الشرط الأول: أن ينوي بها التجارة، الشرط الثاني: أن تكون بالغة للنصاب، قال: وهي النصاب عظيم. الشرط الثالث: تمام الحول، قال: حولاً كاملاً.
طيب، النصاب في عروض التجارة ما هو؟ كيف نعرف النصاب؟ نعرفه بتقويم بالذهب والفضة، ولهذا قال: ثم يقومها، فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب أو الفضة أخرج الزكاة من قيمتها. لو كان عندك بسطة عربية تبيع عند الحرم عند للحجاج وقومتها فكانت قيمتها تبلغ نصاباً، يعني تقريبا ألف ومئة وثلاثة عشر ريَالاً، فيجب عليك إخراج الزكاة من قيمتها ولا من أعيانها؟
يعني أنت عندك مثلاً عربية بص فيها، إيش تبيع فيها؟ ساعات. ساعات طيب وتم الحول تروح تاخذ ساعات توزعها على الفقراء زكاة؟ لا، تجب الزكاة من إيش؟ من قيمة، أخرج الزكاة من قيمتها. عندك بقالة فيها حليب، تخرج الزكاة حليب توزع الفرائض؟ تجب الزكاة من قيمتها فتخرج قيمتها ذهباً أو فضة أو ناقة. واضح؟
طيب، إذا كان عندك عروض تجارة قيمتها سبعمئة ريال، بالغ النصاب ولا لا؟ ليست فارغة، ولكن عندك في جيبك سبعمئة ريال كاش، إيش رأيكم؟ يجب عليك النصاب ولا نقول هذا له نصاب وهذا له نصاب؟ يقول المؤلف: وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمهما إلى قيمة العروض في تكميل النصاب. يصير عليك زكاة ولا ما عليك؟ سبعمئة في جيبك وسبعمئة قيمة إيش؟ البضائع، تجلس أنها بلغت أربعة عشر مئة فتجب فيها الزكاة. واضح؟ فتضم الذهب والفضة أو النقد يضم إلى قيمة العروض في تكميل النصاب.
طيب، يجي واحد يسأل يقول: هل نية التجارة تؤثر؟ لأن المؤلف قال: حتى ينوي به التجارة. صورة المسألة: كان عندي سيارة اشتريتها من المعرض بنية بيعها، واستمرت عندي في المعرض معروضة ستة أشهر، يجي زبون ما جاء زبون، تم الحول ولا ما اكتمل الحول؟ لم يكتمل الحول. قلت: تدري، شكله ما فيه الزباين. أخذت مفتاح السيارة وأعطيته لواحد من أولادي، قلت: خلاص، استخدمها، لا حاجة لنا في بيعها. تسقط الزكاة ولا ما تسقط؟ تسقط الزكاة. قال: وإذا نوى بعرض التجارة القنية فلا زكاة فيه. إذا نوى بعرض التجارة سقطت الزكاة، ثم إن نوى به بعد ذلك التجارة سأله ابنه حولاً.
بعد فترة دخلت السيارة من الولد، وقلت: رجعها المعرض نبغى نبيعها، خلاص، غيرنا رأينا، تحسب على الحول الأول ولا تبدأ حولاً جديداً؟ تبدأ حولاً جديداً. قال المؤلف: ثم إن نوى به بعد ذلك التجارة استأنف له حوله، واضح؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات.
طيب، شوف إذا نوى بعرض التجارة ولا إذا نوى عرض التجارة، عرض ولا عرض؟ خلينا نرجع للمصباح النيل ولا للمطرح ها، نرجع للمقرئ، يقول في المطرّز: لأن أهم شيء طالب العلم من طالب العلم أن يتعلم الصيد ولا يقتصر على أخذ السمك من المشايخ، لأنه يقول لك اللي يعلمك الصيد أحسن ولا اللي يعطيك كل يوم سمكة؟ ها؟ اللي يعلمك الصيد. فأنا ما ودي مسألة عرض التجارة تاخذها وتمشي، نريد كيف تعرف؟ حتى يشكل عليه نرجع إلى المستحق نرجع إلى المطلع. يقول: العروض جمع عرض بسكون الراء. إذا بسكون، ولو رجعت للمصباح المنير أيضاً ستجد أنه يقول: المصباح الميم راح نرجع إلى حرف العين.
يقول رحمه الله تعالى: والعرب بفتحتين متاع الدنيا، والعرض بالسكون المتاع. قالوا: والدراهم والدنانير عين، وما سواهما عرض والجمع عروض. إذاً، أيهما الأنسب: متاع الدنيا ولا المتاع الثاني؟ واضح؟ إذاً بسكون العين.
خلينا ناخذ بعض التمارين. يقول: تخرج زكاة عروض التجارة من ألف قيمتها من يختار مثلاً؟ طيب، باء أعيانها من اختارها؟ جيم أعيانها أو قيمتها صح؟ نختار دال قيمتها إلا الطعام فمن أعلى الماء. إذاً، الجواب الصحيح ألف من قيمتها. هل ضم الذهب والفضة إلى عروض التجارة في تكميل الأنفاس يضامان؟ إذا نوى بعرض التجارة القنية ألف الزكاة، ها باء لم تجد الزكاة. مين يختار باء؟ نعم، باء لم تجد الزكاة في.
خلينا ناخذ بعض المسائل بأنها مهمة ويحتاج إليها. يقول: ما تعريف عروض التجارة؟ كم من التعريف، التعريف هو العروض التجارة هي المعروضة للبيع. ولهذا يقول: هل يدخل في عروض التجارة ما يأتي؟ ألف المشاريع الحيوانية الكبيرة التي تربى فيها المواشي والأرانب لبيعها، تعتبر عروض؟ نعم. باء ما يباع في مشاريع الدواجن الكبيرة عروض تجارة عروض تجارة. الأخشاب والحديد التي تعرض للبيع إلى آخره، كل هذه الأشياء التي ذكرت إذا كانت معروضة للبيع فهي من عروض التجارة.
طيب، مئة واثنان وستين، إذا باع العروض بأوراق نقدية أو اشترى بالاوراق النقدية عروضاً أو أسهماً للتجارة، فهل الحول ولا لا؟ الآن، عندي بضاعة بعتها أخذت فلوس نقود ثم اشتريت بالنقود بضائع، هل ينقطع الحول إذا عروض التجارة إلى نقد أو النقد إلى عروض تجارة؟ ها لا يتغير، لا ينقطع الحول. إذاً حول عروض التجارة يبنى على حول النقد وحول النقد أيضاً يبنى على عروض التجارة.
المسألة اللي بعدها مئة وثلاثة وستين، كيف تزكى الأسهم؟ خذ بالأسهم هنا، الأسهم التي يرمى بها ولا الأسهم التي يتاجر بها؟ الأسهم هي قصة في الشركات المساهمة. طيب، الأسهم هذي كيف تزكى؟ شوف اسمه، الأسهم هذي اللي عندك عندك اسم
شركة أو شركة، تعال. هل هذه الشركة، مملوكات الشركة وموجودات الشركة، هي عروض تجارة ولا لا؟ إذا كانت موجودات الشركة عروض تجارة، فيجب عليها أن تزكي هذه، وإذا كان موجودات الشركة بعضها عروض التجارة وبعضها غير عروض تجارة، فيجب عليك أن تزكي بقدر عروض التجارة، واضح؟
طيب، إذا كانت هذه الشركة أصلاً هي تخرج الزكاة عن موجوداتها الزكوية، فهل تسقط الزكاة عنك؟ الجواب نعم، خلاص، من الزكاة وانتهيت، فلا تجب الزكاة في مال واحد مرتين، ماشي؟
طيب، إذا كانت موجودات الشركة ليست تجارة، فهل تجب عليه الزكاة؟ لا تجب عليك الزكاة إلا إذا كنت تملك الأسهم لأجل بيعها. أنت أصلاً اشتريت هذه الأسهم لأجل بيعها، كما يفعل الذي في السوق المالية في البورصة، هو ما يشتري السهم إلا ليبيعه، هنا صار السهم كله في حق هذا الرجل عروض تجارة؛ لأنه بضاعة اشتراها لأجل بيعها، فحينئذ يجب عليه أن يزكي هذا السهم بالكامل، واضح؟ هذا بالنسبة للأسهم.
طيب، ناخذ بعض الاستفتاءات. السؤال 661 يقول: عندي قطعة أرض أملكها منذ سنوات بنيتها تجارة، وحولها يبدأ من رمضان، وفي شهر ربيع من هذا العام بعتها، وتصرفت في بعض ثمنها لشؤوني الخاصة، وبقي من ثمنها مبلغ تجب فيه الزكاة ولا يزال باقياً عندي، ولا أدري هل أشتري به بيتاً سكنياً أو غرضاً تجارياً؟ فهل الزكاة فيها تعتبر بدء حولها من رمضان أم من الربيع؟
الآن الأموال النقود اللي عنده حولها من رمضان ولا من ربيع؟ رمضان اقتنى الأرض وربيع باع الأرض وأخذ النقود، من رمضان. ليش؟ نعم، لأن حول النقد يبنى على حول عروض التجارة، واضح؟
طيب، قطعة أرض مكان بيت، اشتراها إنسان بقرب مدينة مؤملاً وصول الرغبة إليها منذ أكثر من سبع سنوات، اشترى يقول إن شاء الله يصل إليه العمران ويرتفع سعره، وتقدر قيمتها بثمن شرائها وبربح بسيط، فهل في قيمتها الزكاة؟ وهل يزكيها قبل بيعها أو بعده؟ وهل الزكاة لعام واحد أم عن الأعوام الماضية جميعاً؟ هذه مسألة اللي يشتغلون في العقارات مسألة بالنسبة لهم متكررة، فإيش رأيكم؟ يقول: نيتي لأجل إذا ارتفع سعرها أبيع، عروض تجارة؟ نعم، عروض تجارة، ما دام هذه، فما الواجب؟ يزكيها في كل سنة، يزكيها، ينظر في قيمتها في كل سنة ويخرج الزكاة، واضح؟
طيب، معليش، اليوم ما راح نركز على القواعد الأصولية، اليوم لن نركز على القواعد الأصولية، لكن خلونا ناخذ في الربط بأصول الفقه، استخرج من الباب مثالاً، اللي هو فقرة جيم، مثالاً: العمل بالضعيف إذا اعتضد. حديث وجوب الزكاة في عروض التجارة، الأحاديث الواردة في زكاة عروض التجارة بأحادها ليست أحاديث الصحيح، بأحادها واضح؟
لكن بالنظر في مجموع الأدلة والشواهد، فوجوب الزكاة في عروض التجارة دل عليه أقوال الصحابة، بل دل عليه العموم في القرآن في قول الله عز وجل: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، واضح؟ فاحاديث عروض التجارة إن كانت بأحادها ضعيفة، لكن العمل عليها لأنها اعتضدت بأقوال الصحابة، واعتضدت بأيش؟ بعموم القرآن، واعتضدت أيضاً بإجماع أهل العلم، ولهذا وجوب الزكاة في عروض التجارة من مسائل الخلاف ولا من مسائل الإجماع؟ خلونا نشوف واحد من هذه الكتب.
إيش رايكم نشوف الإقناع؟ نشوف الإقناع أنه قلنا هذه الكتب يرجع إليها في معرفة الإجماع، طيب خلينا نشوف الإجماع في العبادات، هذا فنفتح على كتاب الزكاة ونجد باباً اسمه باب زكاة عروض التجارة.
نشوف، يقول هنا: لا زكاة في العروض التي لم تعد للتجارة، ثم ذكر عروض القنية أنه لا تجب فيها الزكاة إجماعاً على كل حال، مسألة زكاة عروض التجارة لو بحثنا سنجد هناك من الحاكم بإجماع من أهل العلم عن وجوب الزكاة فيها، وخالفوا في هذا بعض الظاهرية، وإلا الإجماع حكي على وجوب الزكاة.
الشيخ عامر بهجت