ميزة كتاب ابن هبيرة رحمه الله أنه لا يبين فقط الإجماع، يبين محل الإجماع ومحل الخلاف، ولهذا لو فتحنا على باب صدقة الفطر يقول: واتفقوا على وجوب زكاة الفطر على الأحرار المسلمين، ثم اختلفوا في صفة من تجب عليه منهم. إذا هو يبين إجماع ويبين الخلاف.
وابن هبيرة يقول: واتفقوا، ولا يقول: وأجمعوا. والفرق بين الاتفاق والإجماع عندهم؛ ابن هبيرة لما يقول: اتفقوا، يقصد بهم الأئمة الأربعة وإن لم تكن المسألة إجماعية، حتى لو كان في بعض العلماء كانت غير الأئمة الأربعة فإنه يقول إيش؟ اتفقوا، واضح؟ ولهذا لا يلزم من قول ابن هبيرة: اتفقوا، أن هنا المسألة إجماع علماء الأمة كلهم، يعني لو خالف الظاهرية أو خالف مثلاً بعض التابعين، عكرمة ولا طاووس من التابعين مع اتفاق الأئمة الأربعة يقولوا، واضح؟ يقول: اتفق.
فهو يعني أصالة ببيان اتفاق المذاهب الأربعة والأئمة الأربعة علم. طيب، وفي مسألة أيضاً أحب أنبه عليها في الإجماع، لو فتحت كتاب المرداوي الإنصاف ستجد أنه في كثير من المواضع يقول: وهذا بلا نزاع. فهل هذا حكاية للإجماع؟ ركزوا معايا، لا، المرداوي في الإنصاف كتاب متخصص في بيان روايات المذهب، ولهذا إذا قال في مسألته: لا نزاع، فليس المقصود به الإجماع، وإنما المقصود أن المذهب في هذه قول واحد في المذهب، حتى لو كان في خلاف خارج المذهب.
طيب، إذا زكاة الفطر واجبة ولا لا؟ واجبة. ما هي شروطها؟ بها أول الإسلام، فلا تجد زكاة الفطر إلا على المسلم، قال: على كل مسلم. الشرط الثاني أن يكون هذا المسلم قد ملك صاعاً من الطعام، قال: ملك فضلاً عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه صاعاً.
يعني لو كان عندك بارك الله فيك، اقترض صاع التمر سعره ثلاثين ريال، طيب، وقوتك وقوت عيالك في يوم العيد وليلته بخمسين ريال، راح اللي فات أكلك وأكل عيالك خمسين ريال، خلاص؟ وصار عندك من المال ثمانين ريال، تجب عليك الزكاة ولا لا؟ ما عندك إلا ثمانين ريال يعني فقير، تقول: هذي خمسين ريال آكل فيها أولادي، وباقي ثلاثين ريال صدقة الفطر، تجب عليك صدقة الفطر؟ نقول: نعم، يجب عليك صدقة الفطر لأنك وجدت صاعاً فاضلاً عن قوتك وقوت عيالك، واضح؟
طيب، والنظر في كونه فاضلاً إلى السنة كلها ولا بس يوم العيد وليلته؟ يوم العيد وليلته. قال: ملك فضلاً عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه صاعاً.
طيب، ما هو مقدار الواجب في صدقة الفطر؟ قال: وقدر الفطرة صاع، إذا الواجب فيها صاع لكل شخص. والصاع عرفناه ولا ما عرفناه؟ عرفنا الصاع بالتفسير، خلاص ما يحتاج نقول الصاع كم يساوي، ثلاثة كيلو ولا اثنين وثمانمائة جرام ولا عرف نفسه راجع دروسه.
طيب، ما هي الأصناف التي تخرج فيها زكاة الفطر؟ قال لك: عندي ذكر المؤلف أربعة أصناف، الأول قال: من البر، البر أو القمح، والشعير، ودقيقهما أو سويقهما. إذا الصنف الأول البر، والثاني الشعير، ويجزئ إخراج الدقيق في البر، ويجزئ إخراج الدقيق أيضاً في الشعير، وكذلك يخرج إخراج السويق، وهو يعني مطحون وجاهز للتناول. الصنف الثالث قال: أو من التمر، الصنف الثالث التمر، والتمر غير الرطب، لا يجزئ إخراج الرطب، وإنما يخرج التمر. الرابع الزبيب، وهو العنب بعد يمسك.
فإن لم يجد، إذا هذي الأصناف الأربعة، إذا لم يجد هذه الأربعة فإنه ينتقل إلى قال: فإن لم يجد أخرج من قوته أي شيء كان صاعاً. يعني الآن إذا لم يجد من هذه الأصناف فإنه يخرج من قوت الناس مثل الرز، والمذهب وهو الذي قرره المؤلف أن الأصل هو الأصناف الأربعة ولا ينتقل عنها إلا إذا لم يجدها، واضح؟
فالأصل تخرج رز ولا تخرج تمر؟ على المذهب الأصل تخرج التمر، ولا تنتقل إلى الرز إلا أنت بمر والبر والشعير والزبيب. وفيه صنف خامس لم يذكره هو الإقط، وفي خلاف بين العلماء، والمذهب أن الإقط من هناك زكاة الفطر. إيش هو الإقط؟ الناس اليوم يخرجون الأصل الرز، لأنه قوت الغالب وهذا الذي عليه الفتوى أنه مجزئ، الذي عليه الفتوى أنه مجزئ، ولكن إذا ما بهما المذهب الذي اختار المؤلف أنه لا يساوي إليه إلا عند عدم الأصناف الخمسة: البر والشعير والتمر والزبيب والإقط على حبه.
طيب، علامات الآن لما تخرج زكاة الفطر تخرج عن نفسك فقط؟ نقول: يجب أن تخرج عن نفسك وعمن أيضاً؟ عن من تجد. نقول: تجب عن نفسه، قال: ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه معونته ليلة العيد إذا ملك ما يؤدي عام.
يعني يجب عليك أن تخرج الزكاة عن نفسك وعن كل شخص يجب عليك أن تنفق عليه مؤنته، كل شخص تلزمه نفقته يلزمك إخراج زكاة الفطر عنه. مثل من؟ مثل أولادك، مثل زوجتك، مثل إذا كان عندك عبد، طيب.
فإن كان الشخص الواحد تجب نفقته على مجموعة، لو فرضنا أن عندنا المجموعة خمسة من الإخوة، واحد منهم فقير، نفقته هذا الفقير تجب على جميع إخوته بالتساوي، تمام؟ على التحصيل المذكور في اللغة الإفاقة. طيب، الآن عنده أربعة إخوان ينفقون عليه، من منهم هو الذي يخرج زكاة الفطر عنه؟ نقول: كل واحد يجب عليه الربع، ربع صاع، لأن هو واجب عنه كم؟ صاع، فكل واحد يخرج ربع صاع.
وهذا معنى قول المؤلف: فإن كانت وتلزم جماعة، كالعبد المشترك والمعسر القريب لجماعة، للجماعة اللي ذكرنا مثاله هو المعسر القريب لجماعة، ففطرته عليهم على كل واحد يخرج بقدر ملكه. بالنسبة للعبد مثلاً إذا كان العبد مملوك لثلاثة أشخاص، كل واحد يخرج عنه ثلث صاع، والقريب كل واحد يخرج عنه مثل ما ذكرنا، له أربعة إخوان كل واحد يخرج ربع صاع، فان كان بعضه حراً ففطرته عليه وعلى من هو هذا؟ فكيف بعضه حر؟ العبد قد يكون نصفه حر ونصفه عبد، واضح؟ فيجب عليه نصف صاع عن نفسه، والنص الثاني سيده هو الذي يخرجه.
ما هو وقت إخراج زكاة الفطر؟ قال لك: عندنا عدة أوقات، يستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد. إذاً، أفضل وقت لزكاة الفطر ما هو؟ ها؟ يوم قبل الصلاة، هذا هو المستحب.
طيب، في وقت محرم لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد. إذاً، إذا آخرتها حتى غربت الشمس يوم العيد يأثم ولا ما يأثم؟ يأثم، لا يجوز.
طيب، هل يجوز تقديمها قبل؟ قال: يجوز تقديمها عليه بيوم، بيومين أو ثلاثة، فيجوز تخرجها يوم ثمانية وعشرين ويوم تسعة وعشرين ويوم ثلاثين من رمضان، على ما قرره المؤلف أنه يجوز تقديمه قبل العيد بيومين أو بثلاثة أيام.
تلخص من هذا أن إخراج زكاة الفطر له وقت وجوب ووقت تحريم ووقت أفضلية، وقت الأفضلية ما هو؟ يوم العيد قبل الصلاة، ووقت التحريم الذي هو إخراجها عن الوقت بعد خروج يوم العيد، ووقت الجواز قبل العيد بيوم أو يومين.
طيب، إيش رأيكم في إخراجها يوم العيد بعد الصلاة؟ هل ذكرها المؤلف ولا لا؟ ها، يمكن أن تفهم من كلامه ولا ما يمكن؟ تفهم من كلامه لما قال: لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، علم أنه يجوز تأخيرها في يوم العيد بعد الصلاة، ولكن هذا مكروه، وعلمنا الكراهية من قوله: يستحب إخراجها قبل صلاة العيد. حينما قال: يوم قبل الصلاة، أما بعد الصلاة فهذا وقت قراءتين.
طيب، الياء الآن أنت أخذت زكاتك وزكاة أولادك، وخرجت الآن بتخرج في الصدقة ستة أُصع، خمسة، أربعة أولاد وزوجة، ستة أُصع من التوبة وأنت طالع، فجدت فقيراً، هل يجوز أن تعطي الفقير هذه الستة أُصع كلها ولا يجب أن تفرقها على ستة أشخاص؟
يقول المؤلف: ويجوز أن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة، يعني زكاة الجماعة يجوز أن تعطيها لشخص واحد، والعكس أيضاً جائز، قال: ويجوز أن تعطي الجماعة ما يلزم الواحد. يعني كيف؟ صورة المسألة، أنت ما عندك إلا زكاة نفسك، ما عليك زكاة لغيرك، فأخذت الصاع من التمر، فجئت خرجت من أول ما خرجت من البيت وجدت فقير، قلت: ربع صاع، وواحد ثاني أعطيته ربع، وثالث ربع، ورابع ربع، وزعت ست أشخاص على أربعة أشخاص، يجوز؟ الجواب نعم.
يجوز ذلك، هذا ما يتعلق بزكاة الفطر، ولنأخذ بعض التمارين، خلينا نأخذ مئة وثمانية وثمانين: ليس من أصناف زكاة الفطر التي ذكرها المؤلف القمح، الشعير، التمر، الزبيب، دقيق البر، سويق البر، الرز، ايش هو؟
من رز، طيب، القمح ذكره. ها، نتذكر المؤلف والقمح ولا لا؟ البر هو القمح، إذاً ليس من أصناف زكاة الفطر التي ذكرها المؤلف الرز، لأنه لا يُشار إليه إلا إذا عُدِم الأربعة. فصحيح كلام المؤلف والذي عليه فتوى إجزاء إخراج الرز؛ لأنه من القوت واضح؟ من القوت، الفتوى أنه تُخرج من قوت البلد، حتى لو لم يكن من الأصل. الدقيق والسويق يجوز، لأنه قال أو دقيقهما وسويقهما. الدقيق مثل الدقيق المعروف، واما السويق فهو جاهز، خلاص يعني عجنته، طيب؟ يعني هو السويق جاهز للطعام.
ولهذا يجوز إخراجه، ويختلف عن الخبز؛ لأن الخبز مطبوخ، المطبوخ لا يجوز، واضح؟ الخبز ولأن الخبز أيضاً خرج عن الكيل، طيب، خلينا نأخذ الاستفتاءات.
يقول: كانت زوجتي حاملاً في شهر رمضان المبارك، وزكيت عن الجنين الذي في بطن أمه، وعندما وضعت الأم بعد عيد الفطر بأيام قليلة وضعت اثنين توأم بقدر الله سبحانه وتعالى، والآن هل علي شيء؟ علماً بأني زكيت عن جنين واحد ولم أزك عن جنين الثاني. ايش رأيك؟ ما يلزم، ليش؟ الزكاة عن الجنين ليست بواجبة أصلاً وإنما تستحب.
الشيخ عامر بهجت