الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نبدأ الآن في باب، إيش؟ الوصل. المؤلف رحمه الله لما انتهى من الكلام عن الطهارة الصغرى وهي طهارة الوضوء، بدأ في الكلام عن الطهارة الكبرى وهي الغسل.
قال المؤلف باب الغسل من الجنابة، سيذكر في هذا الباب أولاً الموجب للغسل. ما هي الأشياء التي إذا وجدت في الإنسان وجب عليه أن يغتسل، وتسمى موجبات الغسل؟ يعني إيش موجبات؟ يعني أنها توجب الغسل وتجعل الغسل واجباً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: أول موجب من موجبات الغسل خروج المني، قال: والموجب له، يعني للغسل، خروج المني. وهو الماء الدافئ يخرج من الإنسان، أيها الأخوة الكرام، المني وهو الماء الأبيض الغليظ الذي يخرج عند انقضاء الشهوة.
تمام، هذا الماء الأبيض الغليظ، وإن كان طاهراً، كما سبق معنا في أول باب، تذكرون أول باب قال: ومني الآدمي وبول ما يؤكل لحمه طاهر، تذكرون ولا نسيتم؟ إذاً، المني طاهر، لكن مع كونه طاهراً، فإنه إذا خرج من الإنسان وجب عليه أن وجب عليه إيش؟ أن يغتسل، هذا هو الأول. ما هو المني؟ قال: وهو الماء الدافئ. المني أيها الأخوة قلنا سائل أبيض غليظ يخرج عند انقضاء الشهوة ويخرج غالباً تدفقاً لتدفق، فلذلك قال المؤلف: وهو الماء الدافئ والمعروف، واضح نعم.
هناك سائل آخر وسبق معنا أيضاً في الباب الأول وهو المذي. قلنا إن المذي هو سائل رقيق يخرج ها في مبادئ الشهوة. المني طاهر، المذي إيش؟ نجس. المني يوجب الغسل، المذي لا يوجب الغسل، وإنما يوجب الوضوء مع تنظيف وغسل الفرج والأنثيين تمام.
طيب، إذاً، إذا خرج من الإنسان المني فإنه يجب عليه أن يغتسل، ولا يصح أن يصلي إلا بعد أن يغتسل. الثاني من موجبات الغسل قال: والتقاء، ها الثاني قال: والتقاء ختانين. ما معنى التقاء الختانين؟ التقاء الختانين هو الجماع، أن يلتقي ختان الرجل وختان الأنثى، وهذا يعني يكنى به عن الجماع. المراد إيش؟ الجماع. إذا حصل أن أدخل الرجل يعني ذكره في فرج المرأة فإنه يجب عليه أن يغتسل.
هذا هو الثاني من موجبات الغسل، سواء أنزل أو لم ينزل، يعني إذا حصل الجماع بدون أنزال، يجب الغسل ولا ما يجب؟ يجب الغسل. واضح، طيب، اللي بعده يا شيخ، في هذا الباب يقول المؤلف رحمه الله تعالى: الواجب في الغسل. إذا عرفنا الموجب للغسل، اللي ما عرفناه الموجب عرفناه، عرفناه، الآن نجي للواجب. ما معنى الواجب في الغسل؟ يعني ما هو الشيء الذي يجب عليك تحقيقه في الاغتسال؟ لما تجي تغتسل، إيش الأشياء الواجبة عليك؟ قال: والواجب فيه النية.
يعني لما يغتسل، يغتسل بنية رفع الجنابة مثلاً. أما لو أن الإنسان عليه جنابة ونزل يسبح ما شاء الله في المسبح ثلاث ساعات ولم ينوي بهذه السباحة الغسل عن الجنابة أو رفع الجنابة، فما الحكم؟ يصح غسله وترتفع الجنابة ولا باقية؟ تبقى الجنابة ولا ترتفع لعدم وجود النية. الثاني من واجبات الغسل تماماً، تعميم البدن بالماء. قال: تعميم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق. إذاً، لابد أن يعمم البدن بالغسل مع المضمضة والاستنشاق. فلو أنه سبح مثلاً في المسبح خلاص ونوى الغسل سبع ونوى الروس مثلاً، مسبح كبير أكبر من قُلَّتين، طيب، تعمم بدنه كله، لكنه لم يتمضمض لم يستنشق مثلاً ها ولا لازم في السباحة لا، إلا ما يدخل يتمضمض ويستنشق على كل حال. إذاً، الذي نريد أن نبينه أنه لابد من المضمضة والاستنشاق.
لو أنه اغتسل تروش دون أن يتمضمض ويستنشق هل يجزئ الغسل؟ ها لا يجوز الوصل، لابد من المضمضة والاستنشاق. طيب، هل يشترط الترتيب في الغسل؟ لا، لا يشترط، المهم أن يعمم بدنه بالماء من أجل أن ترتفع الجنابة. هذا ما يتعلق بواجب الغسل.
نأتي الآن إلى مسألة، طبعا هذا مع المضمضة والاشتشاق. المسألة الثالثة في الباب وهي سنن الغسل. الآن اللي سبق معنا في الغسل الواجب عرفناه، الغسل الواجب النية وتعميم البدن. طيب الغسل المسنون ينبغي أن يحقق فيه ماذا؟ قال: إنه فيه التسمية. إذاً، أول سنة من سنن الغسل التسمية، أن يقول في أول غسل: بسم الله. الثاني من سنن الغسل دلك البدن، وأن يدلك بدنه بيديه.
أن يدلك بدنه بيديه، يعني لو أنه فتح المروش الدش وتركوه حتى تعمم البدن بالماء دون أن يمرر يديه على بدنه خلاص، فهذا يجزئ أو لا يجزئ؟ ها يجزئ، لكنه خلاف الأفضل. الأفضل أنه مع مرور الماء تمر إيش أيضاً على الجسم. واضح نعم. الثالث من سنن الغسل أن يفعل كما روت ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: سترت النبي صلى الله عليه وسلم فاغتسل من الجنابة فبدأ فغسل يديه. إذاً، هذا أيضاً من السنن.
أن يبدأ أولاً بغسل الكفين ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه، فغسل فرجه أيضاً هذا من السنن، اللي هو غسل فرجه وما أصابه، الشيء اللي لوث جسمه، مثلاً على جسمه فيه مني فيه كذا ينظفه. قال: فغسل فرجه وما أصابه ثم ضرب بيده على الحائط أو الأرض ثم توضأ وضوءه للصلاة، أيضاً الوضوء، أن يتوضأ فالغسل وضوءه للصلاة ثم أفاض الماء، ها هذا أيضاً من سنن الغسل تعميم البدن بالماء.
ثم تنحى فغسل رجليه، أن يغسل رجليه في مكان آخر يعني بعد ما ينتقل من مكان الغسل يغسل رجليه في مكان غير المكان الذي اغتسل فيه. هذه بعض السنن المشروعة في إيش في الاغتسال. إذا صار عندنا الغسل له صفة واجبة وصفة مسنونة. الصفة الواجبة إيش النية وتعميم البدن مع المضمضة والاستنشاق، والصفة المسنونة التسمية ودلك البدن وغسل الكفين وغسل فرجه وما أصابه الوضوء وتعميم البدن وغسل الرجلين. تفضل يا شيخ.
الوضوء كامل الحمد لله، الوضوء إيش فيه كامل؟ لما تتوضأ وضوء في الصلاة في السجود في المنطقة لا لا كامل التغسل الرجل ثم تغسلها، نعم تغسلها مرة أخرى في مكان آخر ما في مشكلة، هذا في الأخيرة ليس آآ لا يضر، لأنه قلنا الواجب هو تعميم البدن، لكن على المذهب تغسل قدميك مرتين، مرة مع الوضوء ومرة إيش بعد الغسل. واضح.
ثم انتقل المؤلف إلى مسألة وهي: هل في الشعر ينقض الشعر؟ يعني إيش ينقض الشعر؟ المرأة التي عندها في شعرها ضفائر، هل لازم تفك الضفائر وقت الاغتسال ولا تغتسل بضفائرها من غير حاجة إلى فك الضفيرة؟ قال المؤلف: ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة إذا روى أصوله. هذه الكلمة لها منطوق ومفهوم.
أولاً، يقول لك: لابد من أن يصل الماء إلى أصول الشعر، هذا ما فيه كلام، يعني سواء فكت الضفائر أو لم تفكها لابد من وصول الماء إلى إيش وصول الشعر، ولهذا قال: إذا روى أصوله. طيب، إذا روى أصوله هل ولا ما تنقض؟ قال: لا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة، المرأة إذا اغتسلت عندها غسل الجنابة وعندها غسل غسل الحيض، في غسل الجنابة لا يجب عليها أن تنقض شعرها. واما في غسل الحيض مفهوم العبارة يعني إذا أخذنا بمفهوم المخالفة من الكلام أنه يجب عليها أن تنقضه شعرها في غسل الحيض. واضح؟ والسبب في التفريق أن غسل الجنابة قد يتكرر كثيراً، بخلاف غسل الحيض فإنه ما يصير إلا في الشهر مرة تقريباً، صح ولا لا؟ نعم هذا ما يتعلق بمسألة ناقض الشعر.
بقي معنا مسألة النية في الغسل. النية في الغسل أيها الأخوة الكرام يقول المؤلف رحمه الله: وإذا نوى بغسله الطهارتين. عندنا الصورة الأولى في النية إذا نوى بغسله الطهارتين أجزء عنهما. ما معنى هذا؟ لو أن الإنسان راح يغتسل ونوى بالغسل رفع الحدث الأكبر والحدث الأصغر جميعاً. فيكفيه الغسل عن الوضوء، ويطلع من الغسل يصلي دون حاجة إلى وضوء بعد الغسل، ليش؟ لانه قد نوى بغسله الحدثين، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: وإنما لكل امرئ ما نوى، والله عز وجل قال: وإن كنتم جنباً فاطهروا. وإن كنتم جنباً فاطهروا في الآية الأخرى ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا. خلاص، وهذا حصل منه وحصل بهذا الاغتسال نية الحدث الأكبر والاصغر. واضح، طيب.
المسألة الثانية، طيب، لو إنه اغتسل ونوى رفع الحدث الأكبر فقط، فيبقى عليه الحدث الأصغر ولابد أن يتوضأ. المسألة الثانية في النية، قال: لو تيمم للحدثين، هذي المسألة الآن تتعلق بالتيمم، والباب ليس باب التيمم، لكن لما ذكر مسألة أحب أن يفيدك بفائدة أخرى تتعلق بالنية. يقول لك: لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأه عن جميعها، ما معنى هذا؟ الإنسان الذي لا يجد الماء يجوز له أن يتيمم، والتيمم يكون عن ثلاثة أشياء: تيمم عن حدث أكبر، وقد يكون التيمم عن حدث أصغر، وقد يكون التيمم عن نجاسة على بدنه تضره إزالتها.
يقول: أنا بدني عليه نجاسة ما قدرت ألقى ماء أزيلها، خلاص، النجاسة على بدنه لا يستطيع إزالتها بالماء لضرر أو لفقد الماء، الماء ما هو موجود، ما استطاع يزيل هذه النجاسة، وقد سبق معنا أن النجاسة لابد في إزالتها ايش؟ من استعمال الماء الطهور، الرجل ما عنده ماء، طيب، جاء وتيمم، تيمم واحد، نوى بهذا التيمم ثلاثة في واحد، نوى التيمم أن يكون عن الحدث الأكبر وعن الحدث الأصغر وعن نجاسة على البدن بعد تخفيفها ما استطاع.
يجزئ، قال المؤلف: وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأه عن الثلاثة كلها، صار ثلاثة أيام، ثلاثة في واحد، واضح؟ ما في مشكلة. قال: وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى، مو الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وإنما لكل امرئ ما نوى؟ إذاً ليس لك إلا ما نويت، فلو نويت البعض يكون لك الذي نويته فقط.
هذا ما يتعلق باب الغسل، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. باقي شيء في باب الغسل وإلا خلص؟ الحمد لله.
الشيخ عامر بهجت