تسجيل الدخول

باب الأمان

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، ننتقل الآن أيها الإخوة الكرام إلى باب الأمان، وباب الأمان مهم جداً في زماننا هذا، وهو من المسائل التي قد يحصل فيها الخلط في الفهم عند كثير من الناس. أول مسألة في هذا باب: ما صيغ الأمان؟ الأمان الذي يعطى للكافر ما صيغته؟

هل هو من الأشياء التي لها صيغة محددة؟ مثل النكاح مثلاً لا يصح التزويج إلا بلفظ زوجته أنكحت. هل الأمان كذلك؟ لا، فهو يصح بكل لفظ يدل عليه، ولهذا قال: ومن قال لحربي -يعني إيش حربي؟ يعني كافر ليس بينه وبين المسلمين لا عهد ولا هدنة، لا عهد ولا ذمة ولا أمان-. شوفوا هذه الثلاثة؛ انتبهوا يا مشايخ، نشرحها كذا إجمالاً قبل أن ندخل في باب الأمان، أن الكفار نوعان، خلاص، الكفار نوعان كما قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: أهل حرب وأهل عهد.

من هم أهل العهد؟ ثلاثة أنواع: أهل الذمة، وأهل الهدنة، وأهل الأمان؛ أما معاهد أو مستأمن أو ذمي، هؤلاء هم أهل العهد من الكفار. ما صورة الذمة؟ الذمة ستأتي، كفار مسلمون فتحوا بلداً من بلدان الكفار، فيها ناس من أهل الكتاب، قالوا تسلموا، قال لا ما نسلم، قالوا تدفعوا الجزية، قالوا ندفع الجزية، فدفعوا الجزية يقرون على دينهم يهوديتهم أو نصرانيتهم، ويدفعون الجزية، ويكونون بالمصطلح المعاصر مواطنين في هذا البلد، خلاص؟ واضح؟ الذمة مؤقتة بعين ولا مؤبدة؟ لا، دائمة مستمرة، خلاص، يدفع الجزية وهو على ذمته، خلاص؟ هؤلاء أهل الذمة.

الهدنة ما صورتها؟ يأتي إمام المسلمين ويعقد اتفاقية دولية بين هذا البلد المسلم وبين ذاك البلد الكافر، بقية بين البلدين على أن يتركوا القتال بينهم مدة خمس سنين، ست سنين، عشر سنين، واضح؟ طيب، فهذه اتفاقية دولية تسمى عند الفقهاء الهدنة أو المعاهدون. طيب، الصورة الثالثة الأمان، اللي هو معانا الآن، الأمان ما صورته؟ كافر يجي لبلد المسلمين يعطوه تأشيرة، يقول له ادخل ترى عليك الأمان، لن نتعرض لك، التزم بأنظمة وكذا، وخلاص، فهذا الكافر الذي دخل بلد المسلمين بأمان، هل يجوز أن يتعرض له؟ لا، واضح؟ نعم.

يقول المؤلف: ومن قال لحربي قد أجرتك أو أمنتك أو لا بأس عليك ونحو هذا فقد أمنه، كل هذه الصيغ من صيغ الأمان، أي صيغة يفهم منها عدم التعرض له وترك مقاتلته فهي صيغة صحيحة من صيغ الأمان. ممن يصح الأمان؟ قال المؤلف: ويصح الأمان من كل مسلم عاقل مختار، هذه ثلاثة أوصاف: مسلم خرج به الكافر، عاقل خرج به المجنون، مختار خرج به المكره، سواء كان المسلم هذا حراً أو عبداً، رجلاً أو امرأة، فيصح أمانه. وش الدليل؟ قال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمنون تتكافؤ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. والنبي صلى الله عليه وسلم صحح أمان أم هانئ، قال: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، فدل على صحة أمان المرأة.

قال: ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة، وأمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه، وأمان الإمام لجميع الكفار. شوفوا يا مشايخ، اللي قلناه قبل الذمة لا تعقد إلا من الإمام أو نائبه، يعني ما يجي أحد يعطي ويمنح جنسية يقول أنتم مواطنون وادفعوا الجزية، هذا لا يعقد إلا من الإمام أو نائبه، واضح؟ الهدنة اتفاقية بين الدولتين، هذي تكون من أي واحد من الرعية ولا لازم الإمام؟ لا، لا تكون إلا من قبل الإمام أو نائبه، واضح؟ أما الأمان فهو أيسر من ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام صحح الأمان من آحاد الرعية وقال: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، ولهذا قالوا يصح أمان أحد الرعية للجماعة اليسيرة.

لكن ما يصح يجي واحد من آحاد الرعية -يعني اثنين ثلاثة- قال هذا بيدخل بيجي يزورني، هذا بيدخل عندي يصلح لي كذا، هذا أمان! يجي واحد من آحاد الرعية يعطي أمان بلد؟ لا، ما يصح. طيب، الأمير مثلاً، أمير على منطقة معينة، يصح أن يعطي الأمان على ما يوازي منطقته. الإمام الأعظم يصح أن يعطي الأمان لجميع الكفار، لا يحدد ذلك بقدر معين.

دخول دار الكفار بأمان، واحد قد دخل بلد الكفار، وقع على التأشيرة وانه يحترم أموالهم ولا يتعرض لهم، إيش رايكم؟ يجوز يدخل بلدانهم وياخذ من أموالهم ويقتل ويعمل البلاوي ولا ما يجوز؟ لا يجوز. قال: ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه. اللي يدخل بلدان الكفار بأمان لا يجوز له، يقول هذولي كفار لا، نعم كفار بس يجب أن تحترم هذا الأمان الذي أعطيته، لا يجوز التعرض لأموالهم ولا لأنفسهم. قال: ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه. فلا يجي واحد يدخل بلاد الكفار وبعدين يقولوا له الكفار ناخذ أموالهم، لا يجوز ذلك، واضح؟ نعم.

وإن خلوا أسيراً منا بشرط أن يأتى إليهم مال معلوم، هذا رجل مسكين أسر من المسلمين، أسره الكفار، لما أسره الكفار شوف كيف احترام الاتفاق والعهد، قالوا له شوف بنطلق سراحك تروح لبلد المسلمين جيد بشرط انك تدفع لنا مئة ألف ريال. خلاص ابشروا أنا بس أصل البلد وفكوني وأنا أروح لبلدي وأحول لكم المئة ألف، ابشروا. فكوه على أساس يروح مئة ألف البلد وقال والله ما أعطيهم ريال، وش رايكم؟ يعطيهم ولا لا؟ قال المصنف: ومن خلوا أسيراً منا بشرط أن يبعث إليهم مالاً معلومأ لزمه الوفاء لهم، فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن عجز عنه -قالوا تدفع مئة ألف إذا ما قدرت ترجع-. وش تتوقعون يقول المؤلف؟ قال: العود، إلا أن تكون امرأة، إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم. خلاص؟ فالمرأة لا يجوز أن ترجع إليهم، وإنما هذا خاص بالرجل، هذا ما يتعلق باب الأمان.

الأسئلة: هنا يصح بأي لفظ أجرتك ولا أمنتك ولا لا بأس عليك ولا جميع ما سبق؟ جميع ما سبق وعندك لفظ غيرها. أجرتك، أمنتك، لا بأس عليك، لا تخاف، اطمن، عليك الأمان، الآن والله عاد إذا تعارف الناس على دلالة هذا على الأمان خلاص، ولهذا الفقهاء يذكرون كثيراً منها القي سلاحك، خلاص، وهكذا.

طيب، من شروط الأمان أن يكون المؤمن حراً ذكراً اجتمع فيه جميع ما سبق، مسلماً أحسنت، أما حراً وذكراً لا يلزم. يصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة ولا الجماعة الكبيرة ولا جميع الكفار ولا كافر واحد؟ للجماعة اليسيرة، من باب أولى لكافر واحد.

من دخل دار الكفار بأمانهم فهل يجوز له قتالهم؟ لا يجوز له ذلك. إذا خلوا الكفار سبيل أسير مسلم على أن يأتيهم بعوض معلوم فهل يوفي لهم؟ يلزمه الوفاء، ولا يستحب الوفاء، ولا يحرم الوفاء، ولا يحرم إلا إذا خشي الفتنة على نفسه؟ يلزمه الوفاء. إذا خلوا الكفار سبيل أسيرة مسلمة على أن تعود إليهم إن عجزت عن وفاء الفدية فهل توفي لهم بعهدها؟ لا، إذا عجزت لا تعود لهم، نعم. الجواب جيم يا شيخ، هنا حاطه دال خطأ الصواب جيم.

ما صيغ الأمان؟ كل لفظ يدل عليه. ممن يصح الأمان؟ من المسلم العاقل المختار أحسنت. هل يثبت الأمان للكفار بدخول المسلم دارهم بأمانهم؟ إذا دخل دارهم بأمانهم يعتبر أمان لهم؟ أي نعم، هل يثبت أمان الكفار بدخول المسلم لدارهم بأمانه؟ الجواب نعم.

إذا خلوا الكفار سبيل أسير مسلم بشرط أن يبعث لهم مالاً معلوماً، فان عجز رجع، فما حكم وفائه بهذا الشرط؟ يجب وفائه بهذا الشرط، المرأة في التفصيل الذي ذكرناه. نعم ما ذكر البالغ، إذاً لا أدري، الله أعلم، يحتاج مراجعة.