الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نبدأ الآن في الكلام عن إيش؟ عن هذا الكتاب. الكلام السابق كله كان مقدمة لنصل إلى الكلام عن هذا الكتاب، وهو كتاب عمدة.
كتاب عمدة الفقه شأنه شأن سائر الكتب الفقهية. وقلنا لكم إن الكتب الفقهية فيها أربعة أقسام، ما هي؟ الأول فقه العبادات، والثاني فقه المعاملات، والثالث الأسرة وهل هو يتكلم عن النكاح وما يتبعه، والرابع الجنايات وتوابعه. مثلاً فقه العبادات يدخل في الطهارة والصلاة والزكاة والصيام إلى آخره. فقه معاملات يدخل فيه البيع والشراء، أحكام البيع، أحكام الشراء، آه، يدخل فيه أيضاً الكلام عن الإجارة، الرهن، الشركات وأحكامها، واضح؟ نعم.
أما أحوال الأسرة فأفردوه بقسم ثالث يتكلمون فيه عن النكاح، الأسرة، الزواج، الطلاق، الخلع، النفقات، تمام؟ القسم الرابع الجنايات، الكلام فيه عن أحكام القصاص، الديات، القضاء، الشهادات إلى آخره، واضح؟ هذا هو أقسام الفقه الإسلامي. طبعا هناك أبواب في الفقه، جيد، ربما يتساءل الإنسان، أين تذكر مثلاً الأطعمة؟ وعليكم السلام. الأطعمة موجودة في أبواب الفقه؟ نعم، لكن لم يخصص لها قسم، وإنما هي مذكورة ضمن قسم الجنايات، دائرة الكرة في قسم الجنايات. أنا بس باقي لنا عشر دقايق نخلص، سبحان الله.
آه صدق، طيب ماشي يا شباب، آه هذا بالنسبة أيضاً مثلاً يقول واحد على سبيل المثال الإيمان، أين تذكر؟ هي موجودة فيه ضمن الأبواب المذكورة في قسم الجنايات وتوابعها والقضاء وما إلى ذلك، واضح؟ طيب لا، عند الحنابلة الإيمان تذكر مع أبواب الجنايات في وسطها.
إلى الآن، العبادات، ما الذي يدخل في أبواب العبادات عندنا في عمدة الفقه لابن قدامة؟ أبواب العبادات فيها كتاب الطهارة، يتكلم عن الوضوء والغسل والتيمم وما يتعلق بها من الأحكام، خلاص؟ عندنا أبواب الصلاة، يذكرون فيه الصلاة، سواء شروط الصلاة، أركان الصلاة، واجبات الصلاة، صفة الصلاة، أنواع الصلوات، الكسوف والاستسقاء، أحكام صلاة الجماعة إلى غير ذلك. عندنا كتاب الجنائز، كتاب الجنائز يتكلم عن الأحكام المتعلقة بالميت، غسل الميت وتكفين الميت ودفنه والصلاة عليه وما إلى ذلك، واضح؟ نعم.
عندنا قسم الزكاة، يتكلم عن أحكام الزكاة، زكاة المال، ما هي شروط وجوب الزكاة؟ ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة؟ من هم الأصناف الذين تدفع لهم الزكاة؟ وما إلى ذلك، ماشي؟ عندنا الصوم، يتكلم عن شروط وجوب الصوم، من هو الذي يجب عليه صوم رمضان؟ ومن الذي لا يجب عليه صوم رمضان؟ كيف نعرف دخول شهر رمضان؟ ما هي المفطرات؟ ما هي الأحكام المتعلقة بالصوم والاشياء المستحبة الأشياء المكروهة؟ آه، أيضاً يلحقون به الكلام عن الاعتكاف، تمام؟
كذلك عندنا الحج، آخر كتاب هو كتاب الحج، يذكرون فيه شروط وجوب الحج، من الذي يجب عليه الحج؟ ثم أركان الحج وواجبات الحج، ويلحق به بعض الكلام عن الأضاحي، الأضاحي، واضح؟ هذا بالنسبة لأبواب مقدمة المؤلف رحمه الله تعالى، يشرحها الآن لأنها ما تحتاج يعني يكون الكتاب بين أيديكم.
وإن شاء الله المحاضرة القادمة يكون الكتاب معكم، لأن أنت تحتاج أن يكون الكتاب معك حتى تعلّق، إذا في إشكال في شيء تعلقه معك. المقدمة هذه مقدمة المؤلف رحمه الله احتوت على ما يأتي: أولاً، حمد الله سبحانه وتعالى، هذه الفقرة الأولى في المقدمة، وتعرفون الحديث الوارد: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أبتر أو أقطع، فلذلك جرت عادة العلماء أن الكتب يبدأونها باه؟ بالحمد. والله عز وجل افتتح القرآن بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فقال المؤلف: الحمد لله أهل الحمد ومستحقه، طيب، حمداً يفضل كل حمد كفضل الله على خلقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة قائم لله بحقه، تمام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله غير مرتاب في صدقه، صلى الله عليه وعلى آله ما جاد سحاب بودقه، وما رعد بعد برقه.
تلاحظون المقدمة فيها حمد الله، فيها أيضاً الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى فيها بألفاظ مسجوعة وما إلى ذلك. ثم بعد ذلك ذكر بيان يعني من محتويات المقدمة بيان منهج الكتاب. بين المؤلف رحمه الله تعالى منهجه في هذا الكتاب فقال: هذا كتاب أحكام في الفقه، إذاً هذا الكتاب في أي علم من العلوم؟ ها؟ هذا كتاب في الفقه، ماشي؟ وأيضاً ذكر لك أنه كتاب مختصر، قال: اختصرته، اختصرته حسب الإمكان.
إذاً من مواصفات هذا الكتاب ومنهجه في هذا الكتاب أنه كتاب مختصر، ما معنى كونه مختصراً؟ يعني ايش؟ كتاب مختصر، يعني ألفاظه قليلة ولا كثيرة؟ قليل، فهو يأتي بالألفاظ القليلة، وإن كانت هذه الألفاظ القليلة يصير تحتها معانٍ كثيرة. ودائماً عادة أهل العلم وجادة أهل العلم البدء بالمختصرات، البدء بصغار العلم قبل كباره، يبدأ بالكتب المختصرة الصغيرة، يقول الغلاوي: علامة الجهل بهذا الجيل، أيوه، علامة الجهل بهذا الجيل والصغار، لا لا رسالتي على خليلي، ها، مو تقديم اللي ينكسر به، علامة الجهل بهذا الجيل هاكا غير، رسالة وعلاء خليلي والأخضري قبل ابن عاشر إلى آخره.
هم، فمن الخطأ أن يبدأ الإنسان بكبار العلم، يجي واحد من أول ما يبغى يدرس يأخذ كتاب المغني، ولهذا ابن قدامة نفسه عنده كتاب المغني كتاب كبير، ولكنه صنف كتباً صغيرة للمبتدئ، وبعض العلماء يقول: طعام الكبار سم الصغار، تمام؟ فلهذا اختصره رحمه الله، قال: اختصرت حسب الإمكان. تعرفون الرباني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، وإن من على صغار العلم قبل كباره بحسن الفهم رَبَّى التلاميذ هو الرباني، قال: واقتصرت فيه على قول واحد.
هذه المسألة الأخرى من منهجه في هذا الكتاب: أنه يقتصر على قول واحد. لماذا يقتصر على قول واحد؟ لماذا يقتصر على قول واحد؟ قال: ليكون عمدة لقارئه، لأن الطالب المبتدئ إذا ذكرت له الأقوال ليست عنده أدوات الترجيح وما لذي قصور أو تعلم في حالة الترجيح من تكلم، فإن يقل ما لي سوى ذي المرتبة قلنا فما على السكوت معتبر، فلذلك المبتدئ لا تذكر له الأقوال، تذكر له قولاً واحداً ليععمل به، واضح؟
قال: ليكون عمدة لقارئه ولا يلتبس عليه الصواب اختلاف الوجوه والروايات. المبتدئ إذا ذكرت له الروايات ضاع، فهذا من حسن تعليمه رحمه الله أنه اقتصر على قول واحد.
الثالث في منهج هذا الكتاب: كلامي عن منهجية الكتاب، بين لنا سبب التأليف. ما سبب تأليف الكتاب؟ بعض العلماء يؤلف كتاب ابتداء، تبدو له فكرة ويؤلف، وبعضهم يؤلف بناء على طلب، قال المؤلف هنا ألفه بناء على طلب، فقال: سألني بعض أصحابنا تلخيصه ليقرب على المتعلمين ويسهل حفظه على الطالبين، فأجبته إلى ذلك معتمداً على الله سبحانه في إخلاص القصد لوجهه الكريم. إذاً هو ألف هذا الكتاب بناء على سؤال من بعض أصحابه.
طيب، قال: تلخيصه ليقرب على المتعلمين ويسهل حفظه على الطالبين. شوفوا ألف كتاب المختصر، يسهل حفظه، جاء الكتب الكبيرة يشق حفظها، فألفوا ليحفظ، ولهذا طالب العلم لابد أن يحفظ، الذي لا يريد أن يحفظ لن يكون عالماً في الغالب، الحفظ أولى أسس العلم، والحفظ أولاها بالاهتمام وهو طريق السلف الأعلام. لا تصغي يا أخي للرجافي ولتتبع مناهج الأسلاف واسمع بما أسنده الخطيب في جامعه عن الإمام الصيرفي: ليس بعلم ماحوى القمطروالورق، ما العلم إلا ما حواه الصدر.
وقال عنه ابن أبي الحديد في أول نظمه الفصيح: فاعرفي. وبعد، فالعلم إذا لم ينضبط بالحفظ لن ينفع، ومن ما را غلط، وجلنا يحفظ قول الرحبي في نظمه المحرر المستعذب إذ قال وهو حافظ همام: فاحفظه كل حافظ إمام، تمام؟ فلذلك يحرص طالب العلم على الحفظ. أما معلومات هكذا يدرسها ولا يحفظها هذا قل أن يبقى معهم، واضح؟
بعض الناس يقول لك: أهم شيء الفهم، نقول: إذا كان الفهم مهمّاً فهل يطلب منا استبقاء الفهم واستدامته؟ ها؟ الفهم مهم صح ولا لا؟ طيب، الفهم هذا إذا كان مهمّاً نبقيه معنا أو نتركه يهرب؟ نبقيه، كيف نبقيه؟ بالحفظ، فالحفظ يخدم الفهم، لسا عدو له، واضح؟
قال: معتمداً على الله سبحانه في إخلاص القصد لوجهه الكريم. هنا يشير لك إلى أهمية الإخلاص في طلب العلم.
طالب العلم اللي يتعلم دين الله يتعلمه لوجه الله ومحض القصد به لله، لا للمراء أو التباهي، فإن من يقصد غير الله في أيام كان في تلاهي. الله فاقصدنه عز وجل، واحذر من الرياء في كل عمل، فليس يرضى ربنا عبادة أشركت فيها معه عبادة.
بعد يقول ابن ما يابه في نظم نوازل العلوي يقول: من طلب العلم احتسابا وابتغاء، ها يا شيخ، من طلب العلم ابتساما وابتغاء رضا الإاله فاز بالذي ابتغى، ومن به درب المباهاة سلك، وظن نفسه على خير هلك.
وشيخه في العلم بعد علم نية شريكه في الإثم. قال: والمعونة على الوصول إلى رضوانه العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل. هذا ما يتعلق، قال: وأودعت أحاديث صحيحة تبركا بها واعتمادا عليها. المؤلف هنا غالب المتون الفقهية لا تذكر الأحاديث.
لكن المؤلف هنا ذكر بعض الأحاديث، ليس كل المسائل يذكر أدلتها، يعني لم يقصد هنا أن الطالب كل مسألة يعرفها يعرف دليلها، وإنما قصد أن يذكر له أدلة بعض المسائل.
قال: أودعت أحاديث صحيحة تبركا بها واعتمادا علي. قال: إن الكتاب الذي فيه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مظنة يبارك فيه، صح ولا لا؟ الرسول صلى الله عليه وسلم كل كلامه بركة.
فقال: تبركا بها، يعني إيش؟ رجاء البركة بإيداعه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتمادا عليها أيضا في العمل؛ لأن الحديث النبوي أحد الأدلة التي يعتمد عليها في الفقه. قال: وجعلتها من الصحاح، يعني أحاديث صحيحة.
لا استغني عن نسبتها له، يعني بحيث لا أقول لك هذا حديث صحيح، هذا ضعيف، هذا حسن، روه فلان. خلاص، قال لك من الأول: أنا لن أذكر لك إلا الأحاديث الصحيحة. نعم، هذا بالنسبة لي.
الشيخ عامر بهجت