تسجيل الدخول

الأيمان (2)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ سبق معنا الكلام عن شروط الكفارة، وهي أن الحانث في يمينه مختار ذاكر، وأن لا يستثني، فإذا استثنى وقال إن شاء الله فلا كفارة عليه، وأن يكون على أمر مستقبل، فإذا حلف على أمر ماض فلا كفارة، وأن يكون الحلف بالله عز وجل أو بصفة من صفاته.

ويستثنى من هذا النذر الذي يقصد به اليمين، تمام؟ اللي يسمى مثلاً نذر اللجاج والغضب ونحو ذلك، يقول مثلاً إذا ما فعلت كذا فلله علي نذر صيام شهرين، أراد أن يلزم نفسه بهذا الشيء، قصد المنع أو الحث، فهذا يأخذ حكم اليمين مع أنه ليس فيه ايش؟ ليس فيه حرف قسم بالله عز وجل أو بصفة من صفاته.

ثم انتقلنا، كنا أضن وصلنا إلى هذه المسألة، ولا هذه؟ نعم، هذه وصلنا إليها، نعم. قلنا: إذا حلف بالله عز وجل أو بصفاته كعلمه وكلامه وعزته وقدرته وعظمته وعهده وميثاقه وأمانته، إلا في النذر الذي يقصد به اليمين، فإن كفارته كفارة اليمين. هذه أول مسألة نشرحها: ما هو النذر الذي يقصد به اليمين؟ هو النذر الذي يقصد به المنع أو أو ايش؟

الحث، يقصد به منع نفسه ها أو حثها على شيء، فيقول: إذا لم أفعل كذا فلله علي نذر أصوم شهرين متتابعين. هنا ماذا قصد؟ قصد ايش؟ إلزام نفسه، اليس كذلك؟ أو منع غيره ممن يمتنع بيمينه، يقول زوجته: ترى ما تفعلين كذا ولو فعلت فلله علي نذر أن أفل كذا وكذا، ممن يمتنع بيمينه. فهذا أيضاً يأخذ حكم اليمين. معناه، هذا الرجل إذا قال مثلاً: والله ما أزور فلان، لا بلاش، والله، والله هذا واضح يمين. لكن قال: لو زرت فلاناً فلله علي نذر أصوم شهرين متتابعين. طيب، لو زار فلان ماذا عليه؟

إما أن يصوم شهرين متتابعين أو يكفر كفارة يمين. وليس مثل نذر التبرر، نذر التبرر لابد من الوفاء به، واضح هذا؟ يخير بين الوفاء به وبين ايش؟ وبين كفارة اليمين.

ثم انتقل بعد ذلك في باب الأيمان إلى مسألة، وهي: هل تتكرر كفارة اليمين بتكررها؟ واحد حلف عدة أيمان فهل تتكرر الكفارة؟ هل عليه كفارة واحدة ولا عدة كفارات؟ قال المصنف رحمه الله تعالى: ولو حلف بهذا كله والقرآن جميعه فحنث. يعني حلف بهذا كله، اللي هو ايش؟ أسماء الله وصفاته. قال: والله وعزة الله وجلال الله وعهد الله ها والقرآن كله لأفعلن كذا، لم يفعله. هل عليه كفارات بعدد آيات القرآن أو بعدد الأيمان، ولا عليه كفارة واحدة؟ واحدة. هذا معنى قوله رحمه الله تعالى ايش قال: ولو حلف بهذا كله والقرآن جميعه فحنث ها لم يلزمه أكثر من كفارة، واضح يا شيخ؟ لو حلف بهذا كله والقرآن جميعه فحنث لم يلزمه أكثر من كفارة.

أيضاً مسألة أخرى، ها لو حلف اليمين على شيء واحد قبل التكفير، هذه الأولى. حلف على شيء واحد ولم يكفر، حتى لو بأيمان متعدد، يعني كرر اليمين على شيء واحد قبل التكفير. قال: والله لا أزور زيداً بكره. قالوا له يا فلان تعوذ من الشيطان روح تزور زيد، قال: والله لا أزور زيداً. حلف يمين ثاني. طيب، طيب راح زار زيد، هل عليه كفاره واحدة ولا كفارات متعدده؟ كفارة واحدة. قال: كفارة واحدة. طيب، والله لا أزور زيداً وزار زيداً، طلع، قالوا ليش زرتوا؟ قال: والله غلطة والله ما أزوره، ما طيب ما حلف مرة ثانية. لا هو غلطة، يعني يقصد أني تساهلت في الموضوع وزرته، لكن والله ما أعاود، والله ما أزور مرة ثالثة. زاره وبعدين رجع وقال: والله لا أزوره، ولم يكفر عن يمينه الأولى.

قال المؤلف: أو كرر اليمين على شيء واحد قبل التكفير لم يلزمه أكثر من كفارة. إذاً المؤلف يرى حتى في هذه الصورة ايش؟ كفارة واحدة، تداخلت الكفارات. وإن تجانست عبادتان والقصد واحد تداخل، يقول لك الكفارة، خلاص ما دام أنه لم يكفر، تجزئ ايش؟ كفارة واحدة عن الجميع، واضح هذا؟

طيب، قال بعد ذلك المسألة الثالثة: قال أو حلف على أشياء بيمين واحدة لم يلزمه أكثر من كفارة. حلف يميناً واحدة على أشياء مختلفة، قال: والله لا أزور زيداً ولا أكلمه ولا أعطيه مالاً، خلاص، ولا أحسن إلى أولاده، نسأل الله العافية، ليش كدة؟ ثم بعد ذلك زار زيداً وكلمه وأعطاه وأحسن إلى أولاده، هل عليه أربع كفارات ولا كفارة واحدة؟ كفارة واحدة. واضح يا شباب؟ هذا معنى هذه المسألة.

الحالة الثانية التي تتكرر فيها الكفارة متى تتكرر كفارة اليمين؟ قال: وإن حلف أيماناً على أشياء فعليه لكل يمين كفارتها. والله لا أزور زيداً يمين، والله لا أكلم عمراً يمين، والله لا أُعطي ابن زيد شيئاً يمين، ثم حنث في هذه الأيمان الثلاثة، هل عليه كفارة واحدة ولا كفارات متعددة؟ عليه كفارات متعددة، لكل يمين كفارتها.

بس دقيقه، طيب، أرجع إلى قول المؤلف هنا: أو كرر اليمين على شيء واحد قبل التكفير. تأخذ من مفهومها أنه لو قال: والله لا أزور زيداً، وبعدين زاره وأخرج كفارة اليمين، ثم قال: والله لا أزور زيداً، نفس اليمين الأولى أعادها وزاره، لكن اليمين الأول قد كفر عنها، هل عليه كفارة ثانية ولا تكفيه الأولى؟ عليه كفارة ثانية، إذاً الكفارة ما راح تكفر للمستقبل، ولذلك قيدها فيما سبق بقوله: قبل التكفير.

المسألة الأخيرة في هذا الباب، وهي مسألة التأويل في الحلف. يعني ايش في التأويل في الحلف؟ يعني أن يقصد بلفظ اليمين غير ظاهرها، الناس يفهمون منها شيئاً ولكنه يقصد ايش شيئاً آخر. والله لا أكلم زيداً، لفظة أكلم في اللغة العربية تاتي بمعنيين: تأتي بمعنى الحديث وتاتي بمعنى التجريح. لا أكلمه أي لا أجرحه. قال في الحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مكلوم يكلم في سبيل الله يجرح، خلاص. حتى في تفسير قول الله عز وجل: وَأَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ، اختلفوا: هل تكلمهم حديث ولا ولا الكلام؟

قال صاحب مثلث قطرب: أما أما الحديث فالكلام ها والجرح للمرء الكلام، والموضع الصلب الكلام ذو اليابس والتصلب. تمام؟ فهذا يطلق. طيب لو واحد قال يبغى يفهم الناس شيئاً وهو نيته شيء ثاني، مثلاً يعني مرته متزاعلة مع شخص تقول: هذا فلان، معتمد عنده ها، ما تكلم فلان ولا بزعل منك. يبغى يعني ها، إحنا نقول: دحلس ولا يجبر خاطرها. فقال: والله لا أكلم فلاناً، تمام؟ وقصد والله ايش؟ لا أجرحه. هل ينفع هذا؟ قال لك: نعم، قال: ومن تأول في يمينه فله تأويله ما في مشكلة، إلا ايش؟ إلا أن يكون ظالماً فلا ينفعه تأويله، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمينك على ما يصدقك به صاحبك. إذا كان ظالماً يبغى يأخذ أموال الناس بالباطل، تمام؟ في المحكمة قال له القاضي: احلف بالله عز وجل أن فلان ليس له شيء عليك، فقال: والله ما لفلان عندي شيء، وقصد بما الذي؟ ما تأتي بمعنى الذي، يعني الذي عندي شيء، ولا يقصد ما النافية ويتوصل بذلك إلى ايش؟ أخذ مال أخيه. هل هذا ينفعه التأويل؟ لا ينفعه. إذاً ينفع التأويل في اليمين في حالة أن الإنسان ما يكون بذلك ظالماً لغيره، لكن يجبر مثلاً خواطراً ولا شيئاً من هذا القبيل. هذا ما يتعلق باب الأيمان.