تسجيل الدخول

الأيمان (3)

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

تفسير اليمين: إذا حلف الإنسان بحلف وكان لفظه محتملا لعدة ألفاظ، فكيف نفسر يمينه؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: نبدأ أولا بتفسير اليمين بالرجوع إلى نية الحالف. في قاعدة فقهية تقول: الأيمان مبنية على الأغراض، واعتبر الأغراض في الأيمان وفي العقود واعتبر المعاني. قال: ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ.

فإذا حلف لا يكلم رجلا يريد واحدا بعينه، أو لا يتغدى يعني غداء بعينه اختصت يمينه به. قال: والله ما أكلم رجل والله لا أكلم رجلا، إذا اخذنا بظاهر اللفظ يعني لا أكلم أي رجل لأنها نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تعم. قال لك: أنا ما قصدت كل الرجال، أنا ما قصدت والله لا أكلم رجلا، أقصد زيدا. فهل يحنث بكلامه مع عمرو؟ هو قصد زيد، هل يحنث بكلامه مع عمرو؟ لا، لأن النية هنا خصصت اللفظ العام. ومن القواعد الفقهية أيضا أن النية تخصص العام وتعمم الخاص.

تمام. طيب، أو لا يتغدى، قال: والله ما أتغدى، قدموا له على سبيل المثال ضب، هو الرجال ما ياكل الضب، قالوا: تغد معنا، وقدموا له الضب، قال: والله ما أتغدى، راحوا جابوا له ايش؟ دجاج فروج، لو تغدى يحنث ولا لا؟ لا، لأنه قصد لا هذا الغداء المعين، واضح؟ فالنية تخصص ولا ما تخصص؟ تخصص.

قال: وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يريد قطع منته، حنث بكل ما فيه منه في واحد. يعني يريد هذا الشخص أن يقطع، قال: فلان أنا لو يعطيني ريال يقعد يمن علي في الريال، تمام؟ قال: والله ما أشرب له ماء. السلام عليكم، وعليكم السلام ورحمة الله، هل قصده فقط شرب الماء ولا قصده كل شيء يمكن أن يكون له فيه منة عليه؟ ها، كل شيء. هنا النية عكست الموضوع، هنا النية ايش؟ عممت الخاص. هو تكلم عن شرب الماء فقط، قلنا: لا، لا يختص بهذا، بل بكل ما ها فيه منة. إذاً، النية تعمم الخاص وتخصص العام.

ثم قال رحمه الله تعالى: وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منته فباعه وانتفع بثمنه، حنث. قالت له: بخيط لك ثوب تلبسه، قال: والله ما ألبس ثوب من غزلك، مثلا يعني لا سمح الله زوجته ايش إذا قدمت له خدمة تمن عليه، قال: والله ما ألبس ثوب من غزلك، وقصد الثوب تحديدا ولا قصد ما يأخذ منها شيئا لقطع المنة؟ ما يأخذ منه، قال: فلو اخذ الثوب ولم يلبسه، قال: ما ألبس، لم يلبس، باعه واخذ فلوسه، يحنث أو لا يحنث؟ يحنث، لأن النية هنا عممت اللفظ الخاص.

طيب، وإن حلف ليقضين حقه غدا يريد أن لا يتجاوزه فقضاه اليوم لم يحنث. قال: يا أخي، سدد الدين اللي عليك الله يهديك، قال: أقسم بالله بكره وهو عندك. طيب، اتى له، قال: والله لأوفينك الدين متى؟ ها، غدا، صح؟ جاب له إياها اليوم، أحضر الدين وسدد الدين اليوم، هل يحنث؟ لا يحنث، مع أنه لو أخذت بحرفية تقول: يحنث، لكن نحن ناخذ بالنيه، صح ولا لا؟ نبدأ أولا في تفسير اليمين بالنية، وهو لما قال: والله لأسددنه غدا، يعني والله لأعجلن غدا ولا أتاخر عن بكره، صح؟ فلا يحنث لو أنه سدده اليوم.

وإن حلف أن لا يبيع ثوبه إلا بمئة فباعه بأكثر لم يحنث. إذا أراد أن ينقصه عن مئة، قال: بكم هذا؟ قال له هذا، قال: تبيعني الثوب بخمسין؟ قال: والله ما أبيعه إلا بمئة، تمام، والله لا أبيعه أبدا إلا بمئة ريال. جاء واحد زبون واشتراه بـ 110، يحنث؟ لماذا؟ أيوه، لأن قصده أن هذا الثوب غالي ما ينزل عن مئة ريال، فلو باعه بزيادة فلا حنث عليه.

وإن حلف لا يتزوجن على امرأته يريد غيظها لم يبر إلا بتزويج يغيظها، الله يصلحه ويهديه يبغى يقهر زوجته، يريد إغاظة زوجته. هذا ليس من المروءة، لكن الفقهاء الله يرضى عليك يتكلمون في مسائل الفقه التي يفعلها أصحاب المروءات والتي يفعلها غيرهم والتي يفعلها الأتقياء والصالحون، ويتكلمون عن أحكام الأفعال التي يفعلها الفسقة والفجرة، أليس كذلك؟ فلا يجي واحد ليش يقولوا كذا، نقول مثال: حلف هذا: والله لاتزوج عليك، يبغى يقهرها، يريد أن يغيظها، تمام؟ فاتت له بامراه عجوز: تفضل يا شيخ عجوز! تمام، شوها، قالت: دامك حلفت تزوج هذه. قال: خلاص، يلا، عشان الحلفان تزوج. هي تنقاضى بزواجه من هذه ولا لا؟ ما تنقاضى أبدا، هل بر بيمينه؟ ها، لا، لأن العبرة بالنية، وهل هو نوى مجرد الزواج ولا نوى الإغاظة؟ هذه شيء حلو، يعني ما هي ضربة، ما هي ضربة يؤلم، هل يبر بيمينه ولا لا؟ لا، لأنه قصد إغاظتها، واضح؟

وإن حلف ليضربن عشرة أسواط فجمعها فضربها بها ضربة واحدة لم يبر. قال: والله لأضربنك عشر أسواط، راح جاب الأسواط العشرة كلها وضرب مرة واحدة، بر في يمينه ولا لا؟ لم يبر في يمينه.

طيب، إذا ما عندنا في اليمين إذا لم يكن للحالف نية محددة، ليس له نية، كيف نفسر اليمين؟ قال: فإن عدمت اليمين رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فيقوم مقام نيته لدلالته عليها. مثاله: رأى رجلا ها يهودي خلاص يعني يعمل بعض يعني لابس لبس اليهود وكذا، قال: والله ما أكلم فلان هذا اليهودي. سبب اليمين ما هو؟ ها أنه يهودي. طب لو اسلم وكلمه بعد ذلك لا يحنث، لأن سبب اليمين هو ايش؟ كونه يهوديا. أو مثلا رأى رجلا يشرب الخمر قال: والله لا أصاحب فلانا، والله لا أصاحب فلانا. بعد أربع سنوات هذا الرجل ايش تاب من الخمر وصار من الصالحين والفضلاء، فصاحبه يحنث ولا لا؟ لا يحنث، لأن سبب اليمين يدل على النية، وهو لا يصاحبه لأنه يشرب الخمر.

ثم قال: إن لم يوجد سبب لليمين قال: فإن عدم ذلك حملت يمينه على ظاهر اللفظ، ما عاد عندنا شيء إلا أن نتمسك بايش؟ بظاهر اللفظ، فنفسر بمقتضى الظاهر. تمام، قال: فان كان له عرف شرعي كالصلاة والزكاة حملت يمينه عليه وتناولت صحيحه. فلو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا لم يحنث، إلا أن يضيفه إلى ما لا يصح بيعه كالحر والخمر فتتداول يمينه صورة البيع. يقول لك: هذه الأشياء الألفاظ التي تستعمل نحملها على الظاهر، صح؟ وقلنا قبل قليل: إذا لم يوجد نية ولا سبب نحملها على ظاهر اللفظ، أليس كذلك؟

طيب، اللفظ قد يكون له عرف شرعي كالصلاة، قال: والله لا أصلين في بيت فلان، ما معنى الصلاة؟ العبادة ذات الأقوال والأفعال المعروفة المبتدأة بالتكبير المختتمة بالتسليم، فلو أنه في بيت فلان صلى على النبي صلى الله عليه وسلم يحنث أو لا؟ لا يحنث، لأننا نحملها على الحقيقة الشرعية وهي الصلاة العبادة المعروفة، أو دعا، الصلاة في اللغة الدعاء، فلو دعا قال: جاد الله عليكم، الله يكرمكم، يحنث؟ لا يحنث، لأننا نحمل اللفظ على ايش؟ على العرف الشرعي، ويحمل على الصلاة الصحيحة لو أنه صلى إلى غير القبلة ولا بغير وضوء لا يعتبر صلى.

كذلك لو حلف لا يبيع، قال: والله لا أبيع لفلان، يعني لا أبيع له بيعا صحيحا ولا بيعا فاسدا، فلو باعه بيعا فاسدا، باعه ما لا يملك، قال: بعتك مثلا الجوال حق عبد العزيز، هل أنا أملكه؟ أنا حلفت والله ما أبيع الاسم شيخ، قلت: والله ما أبيع لنواف شيئا، تمام؟ ثم قلت: يا نواف، بعتك جوال حق عبد العزيز، قلت: قبلت البيع، صحيح ولا فاسد؟ فاسد، أحنث ولا ما أحنث؟ لا أحنث، لأنه حقيقة الأمر لم أبيع، البيع معناه البيع الصحيح، واضح؟ أي نعم.

قال: فلو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا لم يحنث إلا أن يضيفه إلى ما لا يصح بيعه كخمر، كالحر والخمر. قال: والله لا أبيع لفلان خمرا، هل يحمل على البيع الصحيح؟ لا يمكن، البيع والخمر كله باطل، فإذا يحمل على صورة البيع حتى لو كان فاسدا، فلو باعل له خمر البيع فاسد، يحنث يحنث، واضح؟ لأنه أصلا قيدها بصورة لا تكون لا يكون البيع فيها.

إلا فاسداً، قال: والله لا أبيع فلاناً حراً. الذي يباع البشر ما يباع الحر، تقدر تبيع الولد؟ الولد تشيله تبيعه في السوق؟ لا، إلا إذا كان عبد، العبيد يباع، فلو قال: والله لا، والله لا أبيع هذا الولد لفلان، بعدين قال: بعتك ولدي، يحنث ولا لا؟ ها! قال: والله ما أبيه، يحنث. ما أبيع هذا الولد، ما أبيع لك الولد حقي، ثم قال: بعتك ولدي، يحنث؛ لأنه أصلاً يمينه لا تتصور أن تكون إيش بيعاً صحيحاً، واضح؟

طيب، إذا لم يكن اللفظ له عرف في الشرع، ما في الصلاة الزكاة البيع كذا، فيها صحيح وفاسد ولها عرف في الشرع، أليس كذلك؟ لكن في ألفاظ ليس لها عرف في الشرع، لكن لها معنى في اللغة، يعني في المعاجم لها معنى، وفي عرف الناس في لسانهم الدارج، في لسانهم الدارج لها معنى آخر، هل نحملها على المعنى الموجود في اللسان العرب والقاموس المحيط، ولا نحملها على اللفظ الذي تعارف عليه الناس؟ الذي تعارف عليه الناس، واضح؟

في أشياء مثلاً عندنا إحنا، اللحم عندنا ما يتناول الدجاج، يقول: بالله يا فلان روح نبغى غدا رز ولحم، طيب! وجاب لك رز ودجاج، ها! امتثل ما طلبه ولا غيره؟ إحنا اللحم في عرفنا يشمل ولا ما يشمل؟ إحنا عرفنا نقول الليلة واحد عازمنا على لحم وأشار بيده يعني إيش؟ يعني ذبيحة وشغل. لكن لو جاب لك دجاج، ها! تقول يكذب عليه، صح ولا لا؟ أو سمك، فعرفنا أن اللحم يعني لحم إيش؟ الغنم أو البقر أو الإبل، صح؟

طيب، فلما واحد يحلف يقول: والله ما آكل لحماً عند فلان، أكل دجاج، لا يحنث؛ لأننا نفسر اللفظ بايش؟ بما في كتب اللغة ولا بما هو دارج في عرف الناس؟ عرف الناس هو دارج في عرف الناس، العادة محكّمة من القواعد الفقهية، والأيمان مبنية على الأغراض، قال: وإن لم يكن له أي لم يكن للفظ عرف شرعي، وكان له عرف في العادة كالرا والضعيف المعتاد، فلو حلف لا يركب دابة، فيمين على الخيل والبغال والحمير.

قال: والله ما يركب دابة، الدابة يا شيخ في اللغة كل شيء يدب على الأرض حتى الدجاجة دابة، تمام؟ طيب، لو قال: والله لا يركب دابة، لغة حتى لو طلع فوق الغنم، ها! فقد ركب دابة، أليس كذلك؟ لكن في العرف لا، الدابة إما إبل ولا إيش؟ ولا خيل ولا غن ولا حمار ولا بغل مما يركب عادةً، واضح؟ إذا اليمين إذا ترددت بين أن نحملها على مقتضى اللغة الموجود في القواميس والمعاجم أو نحملها على مقتضى العرف الذي يتكلم به الناس عادةً، نحملها على ما يتكلم به الناس عادةً لا على ما في القواميس، واضح؟

نعم، وإن حلف لا يشن الريحان، فيمين على الفارسي، عاد هذه مسألة عند الشيخ رحمه الله في عرفهم أنه والله كلمة الريحان يقصد بها إيش؟ الريحان الفارسي وليس كل ريحان، وعندنا المسألة ربما لا نعرفها، طيب! ثم قال: والشواء، بدأ عاد يعطيك أمثلة، والشواء هو اللحم المشوي، قال لك كلمة الشواء في اللغة أي شيء شويته صار شواء، صح؟ أليس كذلك؟

فلو مثلاً الشباب أحياناً ياخذون ذر ذر مشوية، قال: والله ما آكل مشاوي، والله لا آكل مشوي، والله لا آكل شواء، والله ما آكل مشاوي، وأكل ذرة مشوية، ها! يحنث ولا لا؟ لا يحنث؛ لأن الشواء هو يحمل عرفاً على اللحم المشوي. وإن حلف لا يطأ امراته حنث بجماعها، كلمة وطئ تحتمل معنيين: الوطء بالرجل، والوطء بمعنى الجماع، فإذا قال: والله لا يطأ امراته ونحملها على إيش؟ وطئها بالرجل ولا بالجماع؟ بالجماع.

وإن حلف لا يطأ داراً حنث بدخولها كيفما كان، قال: والله ما أطأ الدار، طيب هو أصلاً صاحبنا يدفو بعربية ما يمشي، ودخل الدار بالعربية ورجله ما جات على الأرض، حنث ولا لا؟ حنث؛ لأننا نحمل اللفظ على العرف، واضح؟ وإن حلف لا يأكل لحماً ولا رأساً ولا بيضاً، فيمين على كل لحم وراس كل حيوان وبيضة؛ لأنه عام الكلام، النكرة في سياق النفي تفيد العموم، لا ياكل لحماً ولا رأساً ولا، إلا إذا كان العرف يقيد ذلك، إلا إذا كان العرف إيش؟ يقيد ذلك.

فعندنا مثلاً اللحم لا يدخل فيه السمك، لا يدخل فيه الدجاج، واضح؟ فلكن إذا لم يكن العرف يقيد ذلك فيحمل على الأصل. قال: والأدام كل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مائع وجامد، اللحم والبيض والملح والجبن والزيتون، يبغى يفسر لك عرف الناس في الأدام، الأدام في زمانهم كل ما يؤتدم به، يعني أي شيء تستخدم معه الخبز، عندك خبز وعندك أدام، البيض قال لك أدام؛ لأنك تاخذه بالخبز، وهكذا وكما قلنا كل هذه الأشياء التي تنبني على العرف تتغير، ما هو بالضرورة أننا نحن عرفنا كعرف المؤلف كما قال الغلاوي رحمه الله: وكل من بنى على العرف دور معه وجوداً عدماً دور البدور فاحذر جموداً على ما في الكتب فيما جرى عرف به بل منه تب فإنه الضلال والاضلال إذ قد خلت من أهلها الأطلال

قال: وإن حلف لا يسكن داراً تناول ما يسمى سكناً، فإن كان ساكناً بها فأقام بها بعد ما أمكنه الخروج منها حنث، قال: والله ما أسكن البيت، هو أصلاً ساكن، عليه أن يخرج فوراً، فإذا طولها بعد ما أمكنه، يعني بمقدار ما يمكنه من الخروج، طول زيادةً على ذلك، فقد حنث في يمينه وعليه الكفارة، واضح؟

وإن أقام لنقل قماشه أو كان ليلاً فأقام حتى أصبح أو خاف على نفسه فأقام حتى أمن لم يحنث؛ لأنه قال لك دلالة الحال تفسر اليمين، والله ما أسكنها مو بمعناها راح اطلع بنص الليل والدنيا فيها مثلاً مجرمين برا أو في، واضح؟ فيعطى مهلة بحسب العرف، واضح لنقل أغراضه أو الليل حتى يصبح أو يكون المكان ماهـ آمناً.

وبالله التوفيق، بعد ذلك إذا لم يكن في اللفظ عرف يرجع إليه فإننا نرجع إلى إيش؟ إلى ظاهر اللفظ من حيث اللغة، نرجع إلى ظاهر اللفظ من حيث اللغة، هذا ما يتعلق بتفسير اليمين، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.