السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه به أجمعين. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، فما زلنا مع هذا الكتاب المبارك، وهو كتاب عمدة الفقه للإمام الموفق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي عليه رحمة الله. كنا قد وصلنا أو وصلتم في هذا الكتاب إلى أي موضع؟ كتاب الحدود، اليس كذلك؟ بس بتجيب لي نسخة جزاك الله خير، الله يكرمك.
وكتاب الحدود أيها الإوة الكرام، الله يجزاكم خير، تكلم فيه المصنف رحمه الله تعالى عن عدة أبواب، وهو من أبواب ذلك أن المعاصي منها ما يجب فيه حد. يعني ايش حد؟ يعني عقوبة مقدرة من قبل الشرع لا يزاد عليها ولا ينقص منها، فإن لم يكن هناك حد وكان في المعصية كفارة مثل الجماع في نهار رمضان، معصية فيها كفارة، فيكتفى بالكفارة لا حد فيه ولا كفارة، ففيه التعزير يعني التأديب.
بدأ المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الحدود بذكر مقدمة تتعلق بالحدود، هذه المقدمة فيها مسائل. المسألة الأولى: من الذين تقام عليهم الحدود؟ من الذي يقام هو من اجتمعت فيه الشروط الآتية: الشرط الأول: أن يكون مكلفا. الشرط الثاني: أن يكون عالما بالتحريم. قال المصنف رحمه الله تعالى: لا يجب الحد إلا على مكلف عالما بالتحريم.
المكلف يجمع وصفين: بالغ وايش؟ وعاقل. والعالم بتحريم يخرج الجاهل إذا كان معذورا في جهله، كحديث العهد بالإسلام ونحو ذلك. مثال ذلك رجل حديث عهد الإسلام، جاءكم واحد مثلا في أمريكا، ودخل في الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وفرح بإسلامه ورجع إلى البيت وعزم ايش؟ أصحابه على الخمر، فرحة بايه؟ بإسلامه، شربوا الخمر في ذلك اليوم، فهل هذا يوجب الحد ولا لا؟ نقول: لا، لأنه جاهل بالتحريم مسكين ما يدري، واضح؟ طيب، الصغير والمجنون.
المسألة الثانية في هذه المقدمة: من الذي يقيم الحدود؟ هل أنا مثلا من حقي أقيم الحد على أولادي في البيت، ولا واحد شيخ إمام مسجد يقيم الحد على جماعة المسجد؟ لا، الحد لا يقيمه إلا الإمام أو نائبه، وهذا هو الأصل. الأصل أن الحد لا يقيمه إلا الإمام. الإمام يعني إمام المسجد يا جهاد ولا ها؟ الإمام يعني الإمام الأعظم وهو السلطان أو من أنابه السلطان في إقامة الحدود، واضح؟ فلذلك قال: الإمام أو نائبه.
هناك استثناء، وهي مسألة إقامة السيد الحد على عبده. هل السيد يقيم الحد على عبيده؟ قال المصنف: إلا السيد فإن له إقامته بالجلد خاصة ها على رقيقه القن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها. إذا السيد على عبده هل يقيم الحدود على عبيده؟ قال لك: يقيم الحد في الجلد دون غيره، يعني ما يقطع مثلا لو العبد سرق، هل يقطعه السيد؟ لا، لكن لو أتى بما يوجب الجلد جلده مثل الزنا، كما جاء: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها.
الحكم قال المؤلف: على رقيقه القن. القسم الثاني غير القن اللي هو المكاتب أو الأمة المزوجة، فهذه لا يقيم عليها، وسيأتي بعد قليل. لكن المسألة الثانية هنا قلنا القطع: هل يقطع يده؟ هل يقطع يده أو يقتله؟ لا، قال: وليس له قطع في السرقة، ولا قتله في الردة، ولا جلد مكاتبه، ولا أمته المزوجة. اللي هي المسألة ايش؟ الثانية، أنه ليس له أن يطبق الحد على مكاتبه لأن المكاتب في طريقه إلى الحرية، واضح؟ وكذلك المزوجة، فإن سلطة السيد عليه ليست كاملة لأنها متزوجة ولها حقوق على زوجها، واضح؟
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى مسألة وهي تتعلق بالعبيد، قاعدة في هذا الباب، أن الفرق بين الحر والعبد في أبواب الحدود أن حد الرقيق في الجلد نصف حد الحر. القتل لا يتنصف طبعا، ما يمكن تقول والله يقتل نصف قتلة، لكن الجلد ايش يتنصف. لكن مثلا لو أتد العبد نقتله نص قتلى ولا لا؟ هذه حد القتل لا يتنصف، إنما التنصف في الجلد. ولهذا قال: وحد الرقيق في الجلد نصف حد الحر.
المسألة الأخيرة في هذا الباب وهي الرجوع عن الإقرار بالحد. إنسان راح عند القاضي وأعترف على نفسه بالزنا أو أعترف على نفسه بشرب الخمر، ثم تراجع عن اعترافه، هل يقام عليه الحد؟ قال المصنف: ومن أقر بحد ثم رجع عنه سقط، لأن الحدود حقوق لله، وحقوق الله مبنية على المسامحة. وقاعدة باب الحدود، هذه القاعدة احفظوها في كل أبواب الحدود إلى أن ننتهي منها، الأصل في الحدود أنها تدرأ بالشبهات، ولهذا الشرع يتطلع إلى إسقاط الحد. عندك حد والله يمكن يثبت ويمكن ما يثبت، اقرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم، وهذه القاعدة لها تطبيقات كثيرة في أبواب الحدود.
هذه المقدمة الأولى في باب الحدود، ثم نأخذ بعض الأسئلة ونواصل إن شاء الله. يقول لك السؤال: يشترط لإقامة الحد على الشخص أن يكون مكلفا، مسلما، حرا، اجتمع فيه جميع ما سبق. وش تقولون؟ مكلف، مكلفا أحسنت. طيب، مسلما؟ هل يشترط لا يشترط، الذمي لا يقام عليه الحد؟ نعم، القرآن.
يقيم السيد الحد على عبده إذا ثبت على العبد الجلد ولا القطع في السرقة ولا القتل في الردة ولا جميع ما سبق؟ الجلد فقط، أحسنت. هل يسقط الحد بالرجوع عن الإقرار ما يسقط؟ يسقط، ذي قاعدة تقول: لا عذر لمن أقر. الرجوع عن الإقرار في حقوق العباد لا يقبل، لكن في الحدود يقبل، واضح؟
طيب، نأخذ أسئلة المقالية الشاملة نراجع فيها الباب. يقول السؤال الأول: ما شروط من يقام عليه الحد؟ ها المشايخ: مكلفا عالما بالتحريم، أحسنت. من الذي يقيم الحد؟ السلطان أو نائبه الإمام الأعظم أو نائبه. والسيد يقيم الحد في الجلد خاصة على كل عبيده ولا يخرج منهم؟ ما يختص بالقن، فيخرج المكاتب والأمة المزوجة. ما الفرق بين العبد والحر في الحدود؟ العبد على النصف في الجلد خاصة. نعم.
من أقر بحد ثم رجع عنه فهل يسقط؟ الجواب: نعم، يسقط عنه الحد. ثم ننتقل بعد ذلك إلى الفصل الذي بعده، وأيضا مقدمة في الحدود، أول مسألة في هذا الفصل وهي صفة إقامة الحد، ما هي الصفة التي نقيم الحد بها؟
الشيخ عامر بهجت