ننتقل الآن أيها الإخوة الكرام إلى كتاب الجنائز، ويبين لنا المؤلف رحمه الله أحكام الجنائز. فقال رحمه الله تعالى يبين ما يشرع تجاه الجنازة فور موت الميت في هذا المقام الذي سيأتي يوم كل منا سيطبق عليه هذه الأحكام، ونسأل الله عز وجل أن يخفف عنا سكرات الموت، وأن يجعلنا ممن تخفف عنه هذه السكرات، ومما تحسن لهم الخاتمة.
يقول: إذا تيقن موته، إذاً عندنا ثلاثة أمور تشرع عقب موته، ما هي؟ أولها تغميض عينين، والسبب في ذلك أن الميت إذا مات شخص بصره فيكون على هيئة بغير حسنة، فأكراماً له تغمض عينه. الأمر الثاني تشد لحيته، شد لحيته حتى لا يوقع فمه مفتوحاً حفاظاً عليه أيضاً وعلى هيئته.
الأمر الثالث جعلوا على بطنه وجعل على بطنه مرآة أو غيرها، على بطنه مرآة أو غيرها، صح؟ وجعل على بطنه مرآة أو غيرها، النسخة عندكم بالنصب، صح؟ طاهر، والله أعلم أن الصواب الرفع، وإعرابه إعراب مرآة، مرآة نائب فاعل، وغيرها معطوف على نائب الفاعل المرفوع. إذاً، هذه الثلاثة أمور، لماذا يجعل على بطنه شيء؟ حتى لا تنتفخ.
ننتقل بعد ذلك إلى صفة غسل الميت، إذا بدأ المغسل في تغسيل الميت فإنه أول شيء يستر عورته، يعني ينزع ما عليه من الثياب مع إبقاء عورته الستر، فلا يجوز كشف عورته، حرمة الميت كحرمة الحي. فيوضع عليه الثوب قماش، يعني قماشة، ثم تنزع الثياب من تحتها حتى لا تنكشف العورة، واضح؟
ثم الخطوة الثانية عصر بطنه، تعصر البطن حتى يخرج إن كان هناك فضلات متبقية فإنها تخرج. طيب، هذه الفضلات إذا خرجت بعد عصر البطن، ماذا يتم بعد ذلك؟ تنجيته، قال المؤلف رحمه الله: ستر عورته ثم يعصر بطنه. عصر البطن لا يكون بقوة بحيث يؤذي جسد الميت، وإنما يكون برفق، قال: يعصر بطنه عصراً رفيقاً، ثم بعد ذلك ننتقل إلى تنجيته.
الآن إذا عصر بطنه قد يخرج منه شيء فينجى، يعني يمسح ما خرج من الخارج. طيب، هل يمسح؟ لا يجوز أن يمس عورته، فماذا يصنع؟ قال: يلف على يده خرقة، يأخذ خرقة ها يلفها على اليد حتى لا يمس العورة عند تنجيته، فيلف الخرقة على يده ثم يدخل من تحت القماش الشيء الذي سترت به العورة من غير أن يمس العورة وينجيه بهذه الخرقة، قال: ثم يلف على يده خرقة ثم ينجيه بها.
بعد ذلك يوضئه، يوضئه بأن يغسل أعضاء الوضوء. طيب المضمضة والاستنشاق كيف ها؟ لا، لا يدخل الماء إلى فمه ولا إلى أنفه، وإنما يأخذ بخرقة مبلولة يمسح فمه وأنفه. تعصر بطنه عصراً رفيقاً، ما أدري طيب اللي بعده قال يوضأ. بعد توضئه وغسل أعضاء الوضوء يغسل رأسه، شعر الرأس واللحية بماء وسدر، والماء والسدر هذا له فوائد يقولون إنه آه طبعا هو أول شيء يطيب رائحة الميت، ثم بعد ذلك يغسل بدأنا الآن في غسل عن عموم بدنه.
طيب، لما نبدأ في غسل عموم بدنه هل نصب الماء على جميع البدن؟ أو نغسل الشق الأيمن أولاً ثم الأيسر؟ بهل يغسل الشق الأيمن أولاً ثم الشق الأيسر؟ بهذا نكون قد انتهينا من الغسلة الأولى، الغسلة الأولى مجزئة، نعم يجزئ الاقتصار على غسلة واحدة واضح، ويجزئ في هذه الغسلة الواحدة أن يعمم البدن بالماء، لكن يستحب أن يزيد غسلة ثانية وثالثة، ولهذا ننتقل الآن إلى الغسلة الثانية والثالثة ونعمل فيها كل ما عملناه فيما سبق، ولهذا قال: ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة.
يمر في كل مرة يده على بطنه مثل ما عملنا في الأولى، يعصر بطنه، فإن خرج منه شيء في المرة الثانية تمام فانه يغسله وينجيه، وإن خرج منه شيء بعد المرة الثالثة أيضاً فإنه يغسله وينجيه، ولكنه يزيد على ذلك بأن يسده بقطن، يضع قطن على محل خروج الخارج، فإن لم يستمسك هذا القطن قال: والله وضع القطن ومع هذا ما يستمسك فإنه يمسكه بطين خالص، قال: فان لم يستمسك فبطين حر، الطين الحر يعني الطين الخالص.
ثم يعيد وضوءه مرة رابعة، يعني بعد الغسلة الثالثة حصلها يعيد وضوءه مرة أخرى. طيب، إن لم ينق بثلاث؟ إذا لم تكفي الثلاث في إنقائه يزيد ولا ما يزيد؟ يقول لك يزيد، لكن إلى خمس أو إلى سبع، لازم يكون التوقف عند وتر، ولا يزيد عن السبع، ولا يزيد عن السبع.
بعد ذلك ينتقل إلى تنشيف الميت، فينشفه بثوب. انتهينا من التنشيف وتغسيله كل الغسل انتهى بهذه الطريقة، ومع التنشيف بعد الغسل قال: ويجعل الطيب، إذاً ننتقل إلى مرحلة تطييب الميت. بعد الغسل يطيب، أين يطيب؟ في كل بدنه ولا في مواضع محددة؟ هذا جائز وهذا جائز، قال المؤلف: ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده. المغابن مثل يعني المفاصل التي آه مثل ما تحت الأبط ونحو ذلك، قال: ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده، وإن طيبه كله كان حسناً.
إذاً هذا بالنسبة للتطييب، بالنسبة للكفن هل يطيب؟ قال: ويجمر أكفانه، يعني يبخر الكفن. ثم بعد ذلك ذكر المؤلف مسألة قبل أن يشرع في تكفين الميت تتعلق بهذا الموضع وهو: هل تقص أظفاره وهل يقص شاربه؟ فصل المؤلف قال: وإن كان شاربه أو أظفاره طويلة أخذ منه، هذا منطوقه.
طيب مفهوم العبارة؟ إذا لم يكن، إذا كان الميت قبل موته قد قص شاربه وأظفاره فلا حاجة إلى ذلك، قال: ولا يسرح شعره، هذا بالنسبة للميت. ثم قال: والمرأة يظفر شعرها ثلاثة قرون ويصدل من ورائها، وبهذا تهيأ الميت لادراجه في الكفن وتكفينه، فكيف يكفن الميت؟
تكفين الميت يختلف الرجل عن المرأة، بالنسبة للرجل المستحب أن يكفن في ثلاثة أثواب والمقصود بالأثواب هنا اللفائف يعني ثلاثة أقمشة يلف فيها ويدرج فيها، قال: ثم يكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة.
طيب قول المؤلف: ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة يدرج فيها إدراجاً، يعني ثلاثة أقمشة يوضع الميت عليها ثم أو يعني آه تلف ماشي. طيب قوله: ليس فيها قميص، ما رأيكم؟ هذا على سبيل الوجوب؟ يعني يحرم أن يكون فيها قميص؟ ولا هذا على سبيل الاستحباب؟ إيش رايكم؟ استحباب.
لماذا قلت بالاستحباب؟ هل هو مراد المؤلف أم الاستحباب؟ ما مراد المؤلف؟ لو كملنا العبارة سيتبين، قال بعدها: أيوه نعم أحسنت، إذاً هذا على سبيل الاستحباب ولا يحرم أن يكون فيها قميص، ولهذا قال: وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس.
ما هو القميص؟ القميص مثل هذا الثوب يلبس من أعلى البدن، والإزار ما يلبس في أسفل البدن يلفه، والعمامة معروفة، واللفافة ما هي؟ اللفافة هي القماشة التي يلف فيها واضح، قال: وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس.
طيب المرأة؟ المرأة تكفن في خمسة أثواب، خمسة أثواب، خمسة لفائف ليست خمس لفائف، قال: وتكفن المرأة في خمسة أثواب ليست كلها لفائف درع وإزار ومقنعة ولفافتين، الدرع شبيه بالقميص، والإزار ما يلف في أسفل البدن، والمقنعة تكون في أعلى البدن، واللفافتين هما إيش؟ هما القماشتين التي يلف أو تلف فيها، هذا بالنسبة للتكفين.
انتقل بعد ذلك إلى مسألة: من هو أحق الناس بغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه؟ من هو أحق الناس بتجهيز الميت؟ نقول: لا يخلو الميت إما أن يكون قد أوصى لشخص بذلك، فقبل أن يموت قال أوصي أن يتولى غسلي فلان، فحينئذ يكون أولى الناس بغسل هذا الرجل هذا الشخص الذي أوصى به، ولهذا قال المؤلف: وأحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه.
ما معنى وصيه؟ يعني الذي أوصى أن يتولى ذلك الميت، قبل أن يموت أوصى أن يتولى تغسيله فلان، فيكون هذا أولى الناس، ثم إذا لم يوصِ الأب، فإن لم يكن أب فالجد، فإن لم يكن فالاقرب فالاقرب منه العصبات، طيب الأخ ولا الابن؟ إيش رايكم؟ قدم الابن، الابن أقرب.
هذا بالنسبة للرجل، بالنسبة للمرأة قال: وفي غسل المرأة الأم، الأم هذا المراد به إذا لم توصِ، واما إذا أوصت فحكمه حكم الرجل، الأولى وصيتها، يعني إذا أوصت المرأة قالت تتولى توصي فلانة فهي أولى، وإن لم توصِ فالأم بعد ذلك.
ثم الجدة إن لم تكن الأم فالجدة، ثم الأقرب فالأقرب من نسائها: بنتها ولا خالتها؟ أولا، هاه، بنتها لأنها أقرب، طيب، خالتها ولا بنت عمتها؟ قالت. وهكذا قال، إلا أن الأمير يقدم في الصلاة على الأب ومن بعده، لأن الأمير هو صاحب السلطان، وقد جاء في الحديث: لا يؤمن الرجل في سلطانه، يؤمن الرجل في السلطان.
طيب، أنتقل بعد ذلك إلى الصلاة على الميت. ما صفة الصلاة على الميت؟ أول شيء، التكبيرة الأولى، يقول: الله أكبر، ويقرأ الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ولم يذكر المؤلف سورة عمدا ولا سهوا؛ عمدا لأنه لا يشرع قراءة سورة بعد الفاتحة في الصلاة على الميت.
ثم التكبيرة الثانية، وبعدها يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم التكبيرة الثالثة: الله أكبر، ويقول بعد التكبيرة الثالثة الدعاء للميت، وذكر المؤلف رحمه الله ذكر الوارد: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله -أو مدخله، هذا له وجه صحيح وهذا له وجه صحيح- واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وجاراً خيرا من جواره، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وأعذه من عذاب النار. وأفسح له في قبره، وكذلك صح: وأفسح له قبره، ينور له فيه. ثم يكبر، تضع بعد كلمة تنور له فيه قوس، تغلق القوس لأن فتحنا القوس وما دخلنا.
تضع بعد، إذا هذه التكبيرة الثالثة، بعدها يكبر التكبيرة الرابعة، وبعد التكبيرة الرابعة يسلم: السلام عليكم ورحمة الله، تسليمة واحدة عن يمينه، يسلم تسليمة واحدة عن يمينه. ويرفع يديه مع كل تكبيرة، كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة يرفع يديه.
طيب، هذه الصفة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، هل كلها واجبات ولا فيها ما هو واجب وفيها ما هو مسنون؟ فيها ما هو واجب وفيها ما هو مسنون. فما هو الواجب؟ قال: والواجب من ذلك التكبيرات والقراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت والسلام. طيب، ما رأيكم لو أنه قال: اللهم اغفر له ولم يأتي بهذا الدعاء الطويل؟ يجزئ؟ نعم، يجزئ؛ لأن المؤلف قال: الواجب أدنى دعاء للميت.
إذا، هذه هي الواجبات الأربع. وش يخرج عندنا؟ نقول: ليس من الواجبات، نقول: ليس من الواجبات هذا الذكر بعينه، وإنما هو من السنن، وليس من الواجبات رفع اليدين مع كل تكبيرة، وليس من الواجبات الالتفات يمينا في تسليمه. واضح؟
طيب، أنتقل بعد ذلك إلى مسائل متفرقة في كتاب الجنائز. أول مسألة: الصلاة على القبر؛ هل يصلي الإنسان على القبر إذا مات الميت وفاتتك الصلاة عليه وصليت وهم يدفنون، أو وصلت بعد دفنه، أو ما جاك خبر وفاته إلا ثاني يوم؟ فهل يجوز أن تذهب إلى قبره وتصلي عليه؟ المؤلف يقول: نعم، الصلاة على القبر تجوز إلى الأبد، لو واحد راح الآن في البقيع وقام يصلي على قبور الصحابة، يشرع ذلك ولا ما يشرع؟ قال لك: إلى شهر. قال المؤلف: ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر إلى شهر، لأنه أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، لو كان الميت غائبا عن البلد؛ مات ميت قريب لك في بلد آخر، فهل يمكن أن تصلي عليه؟ قال: وهذه المسألة الثانية وهي الصلاة على الغائب. قال: وإن كان الميت غائبا عن البلد صلى عليه بالنية، كأن الميت غائبا عن البلد. رأيكم لو مات الرجل في المدينة والمرأة في البيت، سمعت بخبر الوفاة قريب من أقاربها ولكنها ما تستطيع أن تخرج وتصلي عليه مع الناس، فهل يصح أن تصلي عليه صلاة الغائب في بيتها؟ ولا ما يصح؟ ليش ما يصح؟ نعم، المؤلف يقول: وإن كان غائبا عن البلد. واما الغائب في نفس البلد فهذا لا يصلى عليه صلاة الغائب، ليش؟ أن العبادات الأصل فيها التوقيف، ها؟ الأصل في العبادات التوقيف ولا لا؟ في العبادات التوقيف، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على غائب إلا خارج البلد، وهو النجاشي لما مات في الحبشة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب. واضح؟
طيب، في مسألة أخرى: إذن، من كان الميت غائبا عن البيت يصلى عليه، هذا الميت إذا تعذرت الصلاة عليه. الميت إذا تعذرت الصلاة عليه، عرفنا أنه إن فاته صلى على القبر، وإن كان غائبا عن البلد صلى صلاة الغائب. طيب، وش رأيكم في الذي يتعذر تغسيله؟ هل هناك بدل عن التغسيل؟ كيف يتعذر تغسيله؟ إما عدم وجود الماء، الماء غير موجود في صحراء ومات الميت وأرادوا أن يدفنوه ما يستطيعون حمله، أو للخوف عليه من التقطع كالمجدور والمحترق؛ يقولون الماء يضر بدنه. كيف نغسله؟ وفي احتمال آخر: المرأة أو لكون المرأة بين الرجال، ماتت امرأة في سفر وليس هناك إلا رجال معها، وسيأتينا الرجل لا يغسل المرأة، أو العكس، مات رجل بين نساء، فماذا يصنعون في هذه الأحوال كلها؟ لا يغسل، التغسيل غير ممكن. هل هناك بدل؟ قال لك: نعم، ييمم، فيقوم التراب مقام الماء في طهارة الميت، كما قام التراب مقام الماء في طهارة الحي.
تمام، طيب، خذوا هذا اللغز التركي، العلماء يقولون إن التراب يقوم مقام الماء عند عدم الماء، صح؟ طيب، في مسألة في الفقه يقوم فيها الماء مقام التراب إذا عدم التراب؟ يعني اللي عندنا الأصل هو الماء والبدل التراب، في مسألة العكس: الأصل التراب، ويقوم الماء مقام التراب إذا لم يوجد التراب. ما، خلينا نعطي شوية يفكرون، فكروا فيها كده الين تشرب لي شاي. ها؟ أحد منكم عرف؟ نبغى واحد فكر فيها، ما هو واحد حافظها من زمان، بل واحد فكر فيها الآن تأملها. ها، تفضل يا شيخ. نعم، الميت إذا مات فين يدفن؟ في التراب، صح ولا لا؟ فإذا مات الميت في السفينة في البحر، ما عندهم تراب يدفنون، طبعا السفينة ممكن تأخذ مدة، ماذا يصنعون؟ يضعون عليه شيئا يثقله بعد تغسيله وتكفينه ويلقونه بالبحر، أيدفن في البحر، فيكون الماء هنا مدفنه بدلا عن التراب. وهذا يسمى الألغاز الفقهية، والعلماء صنفوا في الألغاز الفقهية من حبهم للفقه وللعلم، حتى الألغاز هذه الأشياء تكون بالفقه، وفيه كتاب الجراعي من الحنابلة بالألغاز الفقهية.
طيب، نرجع الآن إلى المسألة التي بعدها، نحن قلنا إذا كان الرجل بين النساء فلا يجوز لهن أن يغسلنه وإنما ييمم، وإذا كانت المرأة بين الرجال فلا يجوز تغسلها. طيب، ما رأيكم؟ إذا كان زوجها من ضمن هؤلاء الرجال، أو كان الرجل الذي مات بين النسوة زوجته واحدة من هؤلاء النسوة، هل يجوز للمرأة أن تغسل زوجها؟ ولا نقول خلاص إذا مات انقطعت الزوجية فلا يجوز لها أن تغسله؟ شرايكم؟ قال المؤلف: إلا أن لكل من الزوجين غسل صاحبه، فيجوز للمرأة أن تغسل زوجها، ويجوز للرجل أن يغسل زوجته. واضح؟ يجوز للرجل أن يغسل زوجته، ويجوز للمرأة أن تغسل زوجها، وكذلك أم الولد مع سيدها. مين أم الولد هذي؟ أيوا، هي الأمة التي ولدت من سيدها. ليش نص المؤلف على أم الولد؟ ليش ما قال وكذلك الأمة مع سيدها؟ ما الاشكال الذي في أم الولد؟
أن أم الولد تعتق بموت سيدها، صح ولا لا؟ أم الولد الأمة إذا أتت بولد، حملت من سيدها وولدت، صارت أم ولد. أم الولد هذي إذا مات السيد تعتق مباشرة، بعد وفاة هذا السيد هذه تعتبر أمة له ولا خلاص حرة؟ ومع هذا قال لك: يجوز لأم الولد ايش؟ أن تغسل سيدها. واضح؟ ثم أنتقل المؤلف رحمه الله، خليني أقرأ لكم مسألة الإنصاف للمرداوي.
هذا الإنصاف للورداوي كتاب عظيم، وهذا المرداوي من أئمة التحقيق في المذهب الحنبلي، والذي أريده في هذه المسألة أن نقرأ، يقول: تنبيه ظاهر قوله: وكذلك السيد مع سريته، أنه لا يغسل أمته المزوجة ولا المعتد من زوج، وقد قال في الفروع: ولا يغسل أمته مزوجة ومعتد من زوج، فإن كانت في استبراء فوجهان، ولا المعتق بعضها، انتهى. كقصدي المسألة، قصدي التعليق الذي بعد المسألة، قال: وهذا فيه إشكال، ووجهه أن ظاهر كلام الأصحاب جواز غسل السيد لامته، وهو كالصريح من قولهم: إذا اجتمع سيد وزوج أن يقدم الزوج أو السيد، كما تقدم، فلو لم يجوزوا للسيد غسلها لما أتى الخلاف في الأولوية بينه وبين الزوج، ولم يحضرني عن ذلك جواب. تمام المقصود بالله، ما أقصد مسألة أم الولد ولا السرية، أصل المسألة ما تحتاجونه، لكن أقصد هذا الرجل الإمام علاء الدين المرداوي مع إمامته يقول: المسألة فيها إشكال ولا يحضرني جواب عنها.
لا تستنكف أبدا تقول لما اشكل هذا مشكل، ولا تحاول أن تجعل المشكلة واضحا، العز بن عبد السلام يقول: والمنصف من رأى المشكل مشكلا والواضح واضحا، ولم يتكلف خلاف ذلك، ومن تكلف خلاف ذلك لم يخلو من جهل أو كذب. بعض الناس يأتي مسألة معقدة عند أهل العلم وفيها إشكاليات، يا أخي واضحة نفسها تمام؟ فالمقصود أنه الإنسان إذا أشكل عليه شيء لا يستنكف أن يقول: يا أخي والله المسألة مشكلة.
طيب، نرجع الآن ونقول: المؤلف ذكر أحكاما خاصة بالغسل والتكفين وما إلى ذلك؛ منها: الزوج يجوز له أن يغسل زوجته. طيب، الشهيد إذا مات في المعركة لم يغسل ولم يصلى عليه، إذا الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه. طيب، المؤلف هنا يقول: والشهيد إذا مات في المعركة. ليش ما قال الشهيد وانتهينا؟ ما فائدة هذا القيد؟ أليس الشهيد هو الذي يموت في المعركة؟ يعني هل في فائدة من هذه الكلمة؟ تعرفون المتون مبنية على الاختصار، صح ولا لا؟ فلا يذكر فيها إلا شيء له فائدة، فما الفائدة من قوله: إذا مات في المعركة؟ أيوه، ما سمعت؟
طيب، شوف ها، أولا: شهيد المعركة إذا مات بعد المعركة. الشهيد في المعركة جرح ثم حمل إلى المستشفى وأكل وشرب وجلس يوم في المستشفى ثم مات، تمام، هل يغسل ويصلى عليه ولا لا؟ نعم، يغسل ويصلى عليه لأنه لم يمت في المعركة.
واضح؟ المسألة الثانية: هناك من الشهداء غير شهيد المعركة، كالغريق والذي يموت في الهدم، وذكر العلماء أصنافا وردت في الحديث، فهؤلاء الأصناف من الشهداء هل يغسلون ويصلى عليهم كالغريق والذي يموت في الهدم؟ الجواب: نعم، والمبطون، كل هؤلاء يغسلون ويصلى عليهم مع ثبوت الشهادة لهم كما جاء في الحديث. إذا عرفنا أن قوله: والشهيد إذا مات في المعركة، هذا قيد معتبر، لم يغسل ولم يصلى عليه.
طيب، هو كيف بالنسبة للتكفين؟ التغسيل لا يغسل، الصلاة لا يصلى عليه، يكفن ويدفن، لكن ما صفة تكفينه؟ قال: ينحى عنه الحديد، إذا فيه حديث بملابسه أو نحوه، وينحى عنه وكذلك الجلود، ثم يزمل في ثيابه، يعني يلف في ثيابه نفسه تمام؟ وإن كفن بغيرها فلا بأس، لكن الأفضل أن يكفن في ثيابه، تمام؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى، اللون لون الدم، وريحه ريح المسك. فهذا الدم أثر طاعة، لا يشرع إزالته بالغسل.
طيب، بالنسبة للمحرم أيضا له حكم خاص، إذا مات الإنسان وهو محرم، إذا مات الإنسان محرما، جاء في الحديث أن رجلا مات محرما وقصته ناقته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه طيبا، ولا تغطوا رأسه، فانه يبعث يوم القيامة ملبيا. إذا المحرم يغسل بماء ولكنه لا يلبس مخيطا. تذكرون مرة معنا في تكفين الميت أنه يجوز تكفين الميت في قميص، صح ولا لا؟ طيب، إذا كان محرما لا يلبس قميصا لأن القميص من المخيط، واضح؟ لا يلبس المخيط، أما لفه باللفافة فهذا لا إشكال. قال: ولا يقرب طيبا، ليش؟ لأن الطيب من محظورات الإحرام، ولا يغطى رأسه لأنه من محظورات الإحرام، ولا يقطع شعره ولا ظفره أيضا، هذا كله من محظورات الإحرام، لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا.
طيب، ننتقل بعد ذلك إلى دفن الميت، انتهى الغسل والتكفين والصلاة على الميت، والآن الميت محمول على الأكتاف فذهب به إلى المقبرة ليدفن. يستحب دفن الميت في لحد، ما هو اللحد؟ الدفن تارة يكون في شق، هذا تشوفوه عندكم في الشاشة، تارة يكون في شق وهو الذي يحفر فيه الحفرة ويوضع الميت فيها، وأما اللحد فتحفر الحفرة ثم يلحد لها بحيث يكون فيه فتحة جانبية يوضع فيها الميت يدفن فيها. قال: يستحب دفن الميت في لحد. إذا اللحد أفضل من الشق؟ وقوله: يستحب في لحد، يدل على جواز الشق ولا ما يجوز؟ يدل على جوازه، أخلي الصورة.
قال: وينصب عليه اللبن نصبا. ما معنى ينصب اللبن؟ اللبن هو ما يعمل من الطين ليبنى به، تمام؟ ما معنى ينصب عليه؟ شفت الصورة فيه؟ الطين قائم يغطى به اللحد، واضح؟ فهذا معنى ينصب عليه، أي أن يغطي فتحة اللحد هذه، يوضع فيها لبن تغطي الفتحة تغطي اللحد، وينصب يعني يقام. لا، هذه الصورة لأنها أظنها جاية بالعرض.
طيب، إذا ينصب عليه اللبن نصبا، كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم. بالمناسبة، واحد يوم دفنوا جنازة من الجنائز، فجاء شخص بسطول من اللبن قام يصب، قالوا: وش فيك؟ قال: رأيت في الكتب ويصب عليه اللبن صبا! ترى ينصب عليه، بس أخذ نسخة رديئة، ثم نسخة تجارية تعبانة مكتوب فيها: ويصب عليه اللبن صبا! فأخذ اللبن وبدأ يصب على الميت، والله المستعان! ولهذا يقولون: إذا رمت العلوم بغير شيخي، تضل عن الصراط المستقيم. تلقى فيه تصحيح في الكتاب، تصاحبنا على طول يبدأ في تطبيق الشيء المحرف، فما يصب لبن ولا شيء، وإنما ينصب اللبن، ينصب اللبن، وفرق بين اللبن واللبن، نعم.
قال: ولا يدخل القبر آجر. الآجر هذا هو اللبن لكنه مطبوخ بالنار، ها؟ فلا يدخل الآجر، ولا يدخل الخشب أيضا، ولا شيئا مسته النار، كل هذه يجنب إدخالها إلى القبر.
انتقل بعد ذلك إلى مسألة بعد ما انتهينا من دفن الميت، التعزية، قال: ويستحب تعزية أهل الميت. إذا التعزية مستحبة، تعزية مستحبة.
ثم بعد ذلك ذكر مسألة أخرى، وهي: البكاء على الميت، هل يجوز البكاء على الميت ولا يكره ولا يحرم؟ قال: والبكاء عليه غير مكروه. إذا البكاء على الميت ليس بمكروه، بشرط ألا يكون معه ندب ولا نياحة. ما هو الندب؟ وما هي النياحة؟ هاه، الندب تعداد محاسن الميت، والنياحة الصراخ ورفع الصوت.
طيب، خلينا نرجع لذا، إيش الكتب اللي نرجع لها؟ نبغى نعرف معنى الندب، المصباح المنير. شفتوا يا شيخ عشان أصفر لونه، واضح؟ طيب، نفتح على المصباح المنير للفيومي وندور وش يقول في الندب، يقول: الندب، ندبته إلى الأمر ندبا من باب قتلته دعوته، ندبته إلى الأمر ندبا من باب قتلته يعني ايش؟ يعني أن الدعوة إلى القتل، ندبت إلى الموت، يقول: ندبته إلى الأمر ندبا من باب قتلته دعوتي، يعني من باب قتلته وش دخل ندبة في قتل؟ على أساس أنه قد يدعو الإنسان إلى القتل، ثم قال: الأول لا يسألون أخاهم حين يندبون النائبات على ما قال برهان، تعرفون هذا البيت: لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على من طال برهان. هذا واحد كان له طبيب يقول: وإن قومي وإن كانوا ذوي حسد، قبلها يقول: لو كنت من مازن لم تستبح أبري بنو اللقيطة من ذهل بن شيبان، وإن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء ولا أنا، يمدحهم ولا يهجوهم، يقول: وإن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء ولأنهم يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن الاساءة لأهل السوء إحسانا، ها، مدح ولا هجاء يا جماعة؟
مدح ذم يا اخي الله يا ليت الناس كلهم كذا يقول: يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة، ومن إساءة أهل السوء إحسانا، كأن ربك لم يخلق بخشيته سواهم من عباد الله إنسانا. مدح ولا ذم يا شيخ؟ مدح. نشوف، كأن ربك لم يخلق لخشيته سواهم من عباد الله إنسانا، فليت لي بهم قومًا إذا راكبوا، وفرسانه. يقول: ليت بدال هذولي القوم ما لهم شر، ما لهم حس، ما يظلمون أحد.
ها، يقول: ليت عندي يقول فليتني بهم قوم إذا ركبوا شنوا الغارة رقبانا، وفرسان لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات، كما قال إبراهيم، تقول افزع، يقول اهتم، ما يسألك وش أنت مخطي أنت على حق، لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهان.
على كل حال هو يهجو قومه؛ لأن عندهم في الجاهلية هذا من المعيب، اللي ما يظلم الناس هذا، ولهذا قالوا: من لا يظلم الناس يظلمه، نعم. طيب، يقول ندب إلى الأمر ندبًا من باب قتل، والفاعل نادب والمفعول مندوب، والاسم الندبة مثل غرفة. طيب، نحنا نبغى نعرف الندبة هذي، يقول وندبت المرأة الميتة ندبًا من باب قتل أيضًا وهي نادبة والجمع نوادب؛ لأنه كالدعاء؛ فإنها تقبل على تعداد محاسنه كأنه يسمعها.
إذن هنا لك أن الندبة هي إقبالها على تعداد محاسن الميت. نشوف المقلع المصباح المنير وين رحنا؟ عشان نجيب ندبة في كتاب الجنائز، ما في كتاب جنائز حرف النون، لكن المقنع وين نروح؟ نطلع للبعلي، نروح كتاب الجنائز ونجد أنه يقول رحمه الله تعالى في كتاب الجنائز يقول: الندب البكاء على الميت وتعداد محاسنه. إذا المؤلف هنا لو اخذنا بهذا التفسير يقول: البكاء على الميت غير مكروه، إذا لم يكن معه ندب، يعني إذا كان البكاء مع تعداد المحاسن فهذا ممنوع، واضح؟ إذا هذا التفسير الثاني للندبة. التفسير الثالث: معنى هذا أن تعداد محاسنه من غير بكاء ندبة ولا لا؟ والبكاء من غير تعداد المحاسن ندب ولا ما هو ندب؟ ليس من الندبة. واضح، يعني لو مات الميت فقال قائل فألقى كلمة عن فضائل ومناقب هذا الشخص ليس فيها بكاء وعويل، فهل هي من الندبة على هذا التفسير؟ ليست من الندبة إذا خلت من المبالغات والبكاء.
طيب، نرجع، نريد نرجع مرجع آخر، الاقناع هذا كشاف القناع، نريد أن نرى ماذا قال في الند؟ ماذا قال في تفسير الندب؟ يقول هنا: ولا يجوز الندب، طبعا استفدنا فائدة ثانية لما رجعنا في كشاف القناع. المؤلف هنا قال: البكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب. طيب، فان كان معه ندب فما حكمه؟ مكروه ولا محرم؟ لم ينص المؤلف، هل نص عن الحكم؟ هو قال: البكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب، فإن كان معه ندب، ولم ينص على الحكم، صح؟ لكن لما نرجع لكشاف القناع كتاب مطول نجده نص على الحكم فقال: ولا يجوز الندب، وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت. إذا هذا نفس الكلام: البكاء مع تعداد محاسن الميت، قيدان. البهوتي في الشرح أضاف قيدًا ثالثًا للندب، قال: وما هو البكاء؟ واحد، مع تعداد محاسن الميت، أضاف قال: بلفظ النداء مع زيادة الألف والهاء في آخره كقوله: وا سيداه، وا جبلاه، وانقطاع ظهراه، آه وزوجاه إلى آخره. إذن على كلام البهوتي هنا يصير الندب لا بد فيه من ثلاثة قيود، واضح.
طيب، والنياحة ما هي؟ نرجع لنفس الكتب ونشوف في المقنع قال النياحة، نقل عن عياض -وبالمناسبة لأن المقنع صاحبه حنبلي فهو أفضل كتاب لغوي ترجع إليه في تفسير مصطلحات الحنابلة، مسائل الأشياء المذكورة عند الحنابلة الأولى أن ترجع إلى المطلع؛ لأنه يفسرها على وفق؛ لأن بعض مسائل اللغة يقع فيها خلاف بين أهل اللغة، فيختار مذهب من المذاهب قولًا من أقوال ويختاروا مذهب من المذاهب قولًا آخر، فرجوعك إلى المطلع أدق، واضح؟- يقول في المطلع نقل عن عياض قال: هو اجتماع النساء للبكاء على الميت متقابلات. قال: هذه هي النياحة. اجتماع النساء للبكاء على الميت. في الإقناع قال: النياحة هي رفع الصوت بالندب، يعني هو ندب وزيادة، ندب زايد على الندب أن فيه رفعًا للصوت مع رنة، يعني مع صياح، وأنها الصيحة، ماشي؟
طيب، هذا بالنسبة للندب والنياحة. انتقل بعد ذلك إلى زيارة القبور، الآن غسل وكُفّن وصلي عليه وحُمِل ودُفن وتولى عنه أصحابه، وكل ناس نأتي يوم من الأيام إلى هذا المقام. بعد ذلك هل هناك أمر مشروع تجاه الميت؟ قال نعم، يستحب زيارة القبور. قال: ولا بأس بزيارة القبور للرجال، وقوله رحمه الله تعالى: ولا بأس بزيارة القبور للرجال، يفيدنا حكم زيارة القبور للرجال وحكم ذلك للنساء، وهو أن زيارة القبور للرجال لا بأس بها، وأن زيارة النساء للقبور فيها بأس، فيها بأس وليست بجائزة، وهل هي محرمة أو مكروهة؟ قول تمام، والمذهب تحرمنا من الكراهة، ها، المذهب عند الحنابلة، ها الشيخ محمد الغامدي؟ ها، المذهب للشيخ، وإن جنب بلاط. ها، المذهب أن زيارة النساء إلى القبور مكروهة ولا محرمة؟ المذهب الكراهة، مذهب الكراهة. خلينا نقرأ لكم من كشاف القناع. وبعدين بعض الناس يظن أنه لما نقول كراهة يعني ايش؟ يعني في شيء مطلوب، تقول لهم تقول ليش تسوي كذا؟ يقول لك لأنه مكروه، هذا تعليل صحيح؟ هل أحد يفعل الشيء لأنه مكروه؟ الان الناس تقول يا اخي ليش فعلت كذا؟ يقول لأنه مكروه، تقول ليش ما فعلت كذا؟ يقول لأنه مستحب، وهذا من انقلاب المفاهيم. يقول: ويسن لذكور زيارة قبر مسلم. قال: وتكره زيارة القبور للنساء، لما روت أم عطية نهينا عن زيارة القبور ولم يُعْزَم علينا، أو نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، ولهذا قالوا: إن النهي هنا على سبيل الكراهة وليس على سبيل التحريم.
طيب، ماذا يقول الانسان عند زيارة القبور؟ قال: ويقول إذا مر بها أو زارها، بمعنى أن هذا الذكر سواء مررت بجوار المقبرة أو دخلت المقبرة فهو مشروع: السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم، نسأل الله لنا ولكم العافية. ثم ختم هذا الكتاب كتاب الجنائز بمسألة إهداء الثواب قال: وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك. الإنسان لو تصدق وجعل ثواب الصدقة للميت يصل الثواب؟ نعم، يصل. طيب، هذا ما فيه إشكال، إذا دعا للميت ينفعه ذلك، لكن إذا صلى ركعتين أو قرأ آيات من القرآن أو سبح أو غير ذلك من الأعمال الصالحة ثم جعل ثوابها للميت، يصل وينفعه ذلك أو لا؟ الجواب نعم، المذهب أن ذلك ينفعه بشرط أن يكون الميت، ها، مسلمًا. قال: وجعل ثوابها للميت المسلم. هذا ما يتعلق بكتاب الجنائز.
الشيخ يسأل عن ما ورد من الأدلة الدالة على زيارة النساء للقبور، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم علم هذا الدعاء لعائشة: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، ونحو ذلك، وأيضًا ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وورد عن غيرها نسبة الزيارة، بعض أهل العلم المسألة من مسائل الخلاف، بعض أهل العلم يرى جواز زيارة النساء للقبور، والمذهب المنع على سبيل الكراهة. طبعا عندنا قول بالجواز وعندنا قول بالتحريم وعندنا قول بالكراهة، فالذي قال بالجواز استدل بـ: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، قالوا: هذا ناسخ لما جاء من النهي عن زيارة النساء للقبور، وقالوا إن نهيتكم يتناول النساء والرجال، ومنهم من قال هذا خاص بالرجال، وأما بالنسبة للمرأة فقد جاء الحديث الذي ذكرناه، ألا وهو نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، ويمكن أن يقال إنه لما لم يعزم عليهن حصل من بعض الصحابيات زيارة؛ لأنه لم يعزم عليهن بذلك، وعلى كل حال فإنا ذكرت لكم أنني لست من أهل الترجيح، وإنما أحكي أقوال أهل العلم وما رأيت أمرًا أنقل، وإذا قدرت أنقل بدقة فهذا مبلغي من العلم والله المستعان.
طيب، ننتقل الآن إلى التمارين، اه مئة وواحد وخمسين، صفحة مئة وستة وأربعين، سؤال مئة وواحد وخمسين: يشرع تغميض العينين. وبالمناسبة قبل أن أنتقل هنا
مسائل الخلاف مسائل الخلاف كثيرة جدا في وسائل الفقه، ونحن لا نريد كل، يعني مسائل الخلاف ليست يعني من منهجيتنا أن نورد الخلاف في المسائل ومناقشة الأدلة، وذلك لأن الكتاب كما ذكر المؤلف رحمه الله من كتب المبتدئين.
وهنا أنبه إلى مسألة، وهي التعاون مع الخلاف، ينبغي للإنسان أن يكون وسيع الصدر في مسائل الخلاف. وفي المقابل أيضا لا يعني هذا أن الإنسان يتتبع الرخص في مسائل الخلاف.
يعني عندنا ناس يشدد في مسائل الخلاف وينكر على الناس، يعني آآ ربما تطاول عليها في مسائل اجتهادية وخلاف. وفي المقابل عندنا ردة فعل أيضا ليست بصحيحة، وهي اعتبار أن كل خلاف معناها أن المسألة جائزة، والانسان يختار ما تشتريه نفسه.
وهذه المسألة، وهي تتبع الرخص، لا تجوز اتفاقا. فلا يجوز للإنسان أن يتتبع الرخص. ولكن إذا أفتاه عالم معتبر فأخذ بقوله غير لا بحثا عن الرخصة واتباعا للهوى فإن هذا جائز.
مثلا على سبيل المثال الآن عندنا الدرس الماضي مثلا ذكرنا تحية المسجد في أوقات النهي، هناك من قال بأنها لا تجوز بل يقول إن الصلاة لا تصح أصلا، وهناك من يقول إنها مشروعة ومستحبة، صح ولا لا؟ هل معنى هذا أن صلاة، يعني خلاصة المسألة أن صلاة تحية المسجد في وقت النهي جائزة لأن العلماء اختلفوا فيها؟
هاه، لا، الخلاف لا يكون دليلا على الجواز. حينما بعض العلماء، يعني وجود الخلاف ليس دليلا على الجواز، وجود الخلاف لا يجعل قول من يقول إن تحية المسجد في وقت النهي باطلة ومحرمة.
ما تقول: لا، يا اخي كيف تقول باطلة ومحرمة وفيه خلاف؟ نعم هذا قول من الأقوال المعتبرة في الخلاف، واضح؟ فليس معنى الخلاف أن الإنسان يتخير من ذلك ما تشتهيه نفسه.
واضح؟ طيب، وإن كان هذه الخلافات بين الأئمة خلافات معتبرة وأناس، اخذ التمارين وأرجع إلى الاسم. تفضل مولاي.
نعم، بالنسبة لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد مع أنهم آه شهداء، وقد قررناهم من الشهيد لا يصلى عليه. العلماء رحمهم الله تعالى من الحنابلة يقولون إن هذه الصلاة خاصة، ذلك أنه عليه الصلاة والسلام صلى عليه مودعا لهم تمام، وليست هذه هي الصلاة التي يبحث عنها في هذا الباب.
ولهذا لم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام صلى على شهداء أحد عقب المعركة، لكنه ودعهم وصلى عليهم بعد ذلك، وإن كان بعض أهل العلم -وأظن مذهب الحنفي الصلاة- يصلى على الشهيد.
نعم فبعض أهل العلم يرى أنه يصلى على الشهداء، فالمسألة من مسائل الخلاف.
نعم، آه، طيب، نأخذ التمارين: يشرع تغميض العينين وشد اللحيين للشخص في حال أ الاحتضار، ب عند تيقن موته، ج عند الموت، د تغميض العينين في حال الاحتضار وشد اللحيين في حال تيقن الوقت. ها، سيحكم الموت.
العنب المشروع في غسل الميت غسله دون إمرار اليد عليه أ من اختار، ب اليد عليه عند غسله في المرة الأولى فقط نختارها، ج إمرار اليد عليه عند غسله في كل مرة اللي يختار هذا، نعم هذا هو الخيار الصحيح.
من المشروع عند غسل الميت تسريح شعره أو حلق شاربه مطلقا، أو تطييب مغابينه ومواضع شدوده، ولا جميع ما سبق؟ أ من اختار أ، ب، ج؟ نعم، ج، تطييب مغابينه ومواضع شدوده.
حكم كون الدفن في لحد أ واجب، ب فرض كفاية، ج مستحب. من يختار؟ مستحب، صحيح.
طيب، قال: لا يدخل القبر أ الآجر واللبن وما مسته النار، ب الأجور والخشب وما مسكه النار. أحسنت، ب.
طيب، حكم البكاء على الميت أ مكروه مطلقا، ب مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة ومحرم إذا كان معه ندب أو نياحة، ج غير مكروه إلا إذا كان معه ندب أو نياحة. ج، ج.
خلونا ننتقل إلى المسائل المعاصرة، يقول: ما حكم وضع الميت في الثلاجة؟ هل يجوز وضع الميت في الثلاجة؟ إذا تأخر الدفن واحتيج إلى حفظه فوضع في ثلاجة الموتى يجوز، لا بأس بذلك، ينبغي إذا أحيج لذلك ينبغي وضعه في الثلاجة كما قرره الشافعي.
ما حكم غسل الميت وهو متجمد بعد إخراجه من الثلاجة؟ أيضا الشارح هنا في هذه المسألة قال: يجوز ذلك.
ما حكم وضع الصابون أو الشامبو في الماء الذي يغسل به الميت؟ يقول الشارح: هذا حسن لأنه أكمل.
هل يقلع من الميت سن الذهب المربط؟ الشارع هنا قال: يشرع إلا إذا كان فيه مثله. ليش يشرع؟ لأن هذا مال، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.
ما حكم الاحتفاظ بثياب الإحرام ليدفن الإنسان بها؟ لا يشرع ذلك.
ما حكم وضع غرفة في مقدمة المسجد ليصلى فيها على الجنائز؟ لا حرج في ذلك.
هل الموت في حوادث السيارة شهادة؟ ايش رأيك لوط في حوادث السياق هذا ولا لا؟ نعم، يرجى أن يكون ملحقا بمن مات في الهدم، يرجى أن يكون ملحقا بمن مات في الهدم.
طيب، هل يغسل ويصلى عليه الذي مات في حادث سيارة؟ ها، احنا قلنا الشهيد ما يغسل ولا يصلى عليه، ايش رايك؟ نعم، هذا شهيد المعركة، أما غيره من الشهداء فإنه يغسل ويصلى عليه.
نعم، إذا حرق في السيارة وتعذر غسله، ما يمكن غسله، ماذا يعمل؟ ييمم كما سبق.
قال: هل المضحك؟ نعم.
ما حكم الدفن في صندوق خشب؟ يدفنونه في صندوق خشبي ويدخل. المؤلف ذكر المسألة ولا لا؟ قال: ولا يدخل القبر ايش أجرا ولا خشبا، إذا يكره ذلك. قال الشارح: وإن كان فيه تشبه بالكفار فيحرم.
ما حكم اجتماع أقارب الميت في بيت أحدهم لتلقي التعزية؟ تمثل فيها خلاف، وذكر الشارح خلافا وأشار إليه، بعض أهل العلم يقول: لا بأس بذلك وهو جائز، وبعضهم يرى كراهة ذلك.
طيب، ما حكم الاصطفاف للتعزية في المقبرة أو عند باب المقبرة؟ يقول الشارح: يجوز ذلك.
ما حكم الجلوس في المسجد للعزاء؟ يقول الشارح: غير مشروع، فالمساجد لم تبنى لذلك، وما حكم السهر لأجل التعزية؟ ما رأيكم؟ يجوز إنسان يسافر ليعزي. لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، طيب، ايش رأيك في اللي يسافر لبر والده؟ ايش طيب؟ يبره حيا وميتا، إذا مات والده سافر حضور الجنازة، طيب، إذا مات شخص سافر ليعزي أهل الميت؟ لا بأس، الصحيح أنه لا بأس بذلك كما قرره الشارح.
وأما لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فهو المراد يعني لا تشد الحال إلى مسجد إلا إلى ثلاثة مساجد، أو لا تشد الرحال إلى بقعة لقصد ذات البقعة، والذي يسافر للتعزية لا يقصد ذات البقعة، وإنما يقصد هذا الأمر وهو التعزية.
ما حكم التعزية بالكتابة في الصحف؟ قال الشارق: يجوز ذلك بلا ندب ولا بني آدم.
نعم، خلينا ناخذ الربط بأصول الفقه، يقول: خلينا ستة وأربعين الصفحة اللي بعدها مئة وتسعة وأربعين. ما القاعدة الأصولية التي تربط بين الحكم والدليل فيما يأتي؟ أ شمول حديث لا ينظر إلى عورة الرجل، نحن قلنا لا يجوز النظر إلى عورة الميت، صح؟
طيب، حديث لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، هل يشمل الميت أيضا؟ كل ما يشمل، ليش؟ وش القاعدة الأصولية؟ مو بالقاعدة أصول. أيوه، حرمة الميت كحرمة الحي، هذه قاعدة فقهية.
صحيح، لكن يريد قاعدة أصولية، العموم باق على عمومه، وأين العموم هنا؟ أين العمر؟ الرجل اسم مفرد معرف بألف يشمل كل رجل ولو كان ميتا.
واضح؟ طيب، شمول قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي يغسلن ابنته: اغسلنها، اللي النبي عليه الصلاة والسلام قال للنساء اللاتي يغسلن ابنته: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، يشمل غير ابنة النبي صلى الله عليه وسلم من الموتى. يعني هذا الحديث يستدل به فقط في بنت النبي صلى الله عليه وسلم ولا في كل الميت؟
نعم، يقول العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. لا ننصح، ليش تغسلنها؟ أين عموم اللفظ يا شيخ؟ أن نريد عموم اللطف. ألفاظ العموم معروفة، وين عموم اللفظ؟ أيوه، الأحكام الشرعية.
ايوا، إذاً ليس هناك عموم لفظي هنا، وإنما تقول القاعدة: إن الحكم إذا ثبت في حق فرد من الأمة فالأصل أنه يثبت في حق الجميع ولا يختص به. طيب، المسألة اللي بعدها؛ إلحاق العمرة بالحج في الحكم من حديث الرجل الذي وقصته ناقته في المحرم. الرجل الذي وقصته ناقته في الحج قال النبي صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه طيباً، ولا تغطوا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً.
هذا الرجل مات في الحج، طيب، اللي يموت في العمرة؟ نفس الحكم. إيش القاعدة اللي نحتاجها؟ القياس. صح، القياس لابد له من علة، والعلة هنا: فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً. والتلبية يشترك فيها الحج والعمرة وإلا لا؟ يشتركان فيها. طيب، اللي بعدها؛ هو مو الحديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، صلاة الجنازة هل الحديث هذا يشمل الجنازة؟ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. ها، إيش القاعدة الأصولية التي نستعملها؟ تفضل.
نعم، النكرات؛ النكرة في سياق النفي، لا صلاة نكرة في سياق النفي. مر معنا أن النكرة في النفي تفيد إيش؟ تفيد العموم، فيعم كل صلاة، سواء صلاة الجنازة أو صلاة الفرض أو صلاة النفل. واضح؟ طيب، شوف ثمانية وأربعين؛ الأصل أن الأمر يقتضي الوجوب، فلماذا لم يحمل الأمر بزيارة القبور على الوجوب؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها. ليش ما نقول يجب زيارة القبور؟
أيوه، الأمر بعد الحظر، الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة ولا يفيد الوجوب، واضح؟ طيب، ليش ما قلنا الإباحة وقلنا الاستحباب؟ لأن التعليل في قوله صلى الله عليه وسلم: فإنها تذكركم الآخرة، ترقى الحكم من الإباحة إلى الاستحباب عملاً بالعلة.
طيب، اعترض على جواز الصلاة على الغائب بأنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، فما هو الجواب؟ بعضهم قال: صلاة الغائب خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. كيف تجيب على هذا؟ بجواب علمي. تقول إيش؟ الأصل عدم الخصوصية، والأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم عدم الخصوصية.
أكثر المؤلف، المسألة الأخيرة؛ أكثر المؤلف رحمه الله في هذا الباب من التعبير بالفعل دون تصريح بالحكم. فقال مثلاً في أول الباب: وإذا تيقن موته أغمضت عينيه؛ وجوباً ولا استحبابه؟ ثم قال: وستر عورته؛ وجوباً أو استحبابه؟ ثم قال: وتكفن المرأة؛ وجوباً أو استحبابه؟ نريد واحد من هذه الأفعال يراد به الوجوب، وآخر يراد به... افتحوا الباب كذا طلعوا لنا واحدة للوجوب وواحدة للاستحباب.
لأن هذا التعبير يستعمل في المتون تارةً يقصد به الوجوب وتارةً يقصد به إيش؟ الاستحباب والندب. مثال الوجوب في الباب؛ أيوه، ستر عورته وجوباً، استحباباً طيب، فإيش؟ تغميض عينيه نعم، ممكن غيره تكفن المرأة في خمسة أثواب وجوباً لا استحباباً. واضح، استحباباً الله نعم، الصحبة لا وجوه صح.
الشيخ عامر بهجت