نأتي الآن أيها الإخوة الكرام إلى فصل آخر، يتكلم هذا الفصل عن مسألة تداخل الحدود ودرء الحدود بالشبهات. المسألة الأولى: تعدد الحدود، هل تتداخل ولا ما تتداخل؟ عندنا فيها أقسام.
القسم الأول: إذا عندنا شخص شرب، أرخمه كم عليه؟ ثمانين جلدة، خلاص. زنى وهو محصن عليه القتل صح ولا لا؟ يرجم حتى يموت. طيب، ماذا نصنع؟ قال لك إذا كان فيها قتل، ثبت القتل وسقط غيره. قال: وإن اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل، قتل وسقط سائرها. ما نروح نجلده أربعين حق شرب الخمر، وبعدين نجلده مثلا حق الزنا، ثم نقتله للردة، لا خلاص إذا فيها قتل، فانه يسقط غيره. واضح؟
طيب، وإن لم يكن فيها قتل فماذا نصنع؟ نقول: أما أن تكون من جنس واحد أو من أجناس. فان كانت من جنس واحد، قال: صنف، ولو زنى مراراً أو سرق مراراً ولم يحد، فحد واحد. إذاً إذا كانت من جنس واحد، فزنى ثم زنى ثم زنى ولم يحد، هل يجلد مائة ومائة ومائة ثلاثمائة جلدة إذا كان غير محصن؟ ولا خلاص مائة جلدة، إذا زنى مراراً أو سرق مراراً ولم يحد فحد واحد. طيب، إذا زنى فجلد ثم زنى، يجلد مرة أخرى، هذا ما في.
طيب من أجناس مختلفة؟ إن كانت من أجناس مختلفة قال: وإن اجتمعت حدود من أجناس لا قتل فيها، توفيت كلها ويبدأ بالأخف فالأخف. فإذا شرب الخمر وزنى مثلاً وهو غير محصن، فماذا نعمل؟ نقول: نجلده حد الخمر ثم يجلد حد الزنا، ويبدأ بالأخف فالأخف. طبعا الأخف مثلاً عندنا الخمر ثمانين جلدة أخف من حد الزنا، فيبدأ بحد الخمر.
المسألة التي بعدها، وهي مسألة مهمة جداً وهي قاعدة كما قلنا لكم، قاعدة في باب الحدود، وهي درء الحدود بالشبهات. قال المصنف: وتدرأ الحدود بالشبهات. إيش القاعدة؟ تدرأ الحدود بالشبهات، هذه قاعدة مهمة في باب الحدود. طيب، ما تطبيقاتها؟ أعطاك أمثلة، قال: ولو زنى بجارية له فيها شرك، وإن قل -سيأتي جواب الشرط بعدين في الأخير إيش؟- لم يحد. رجل زنى بجارية، تعال ليش زنى؟ قال: والله هذه الجارية أنا أملك نصف فمن حقي يوم وصاحبي ليس من حقه أن يطأ في يوم وصاحبه خطأ، لكن هذا يسقط عنه إيش؟ الحد. إذاً لا يجوز إذا كانت الأمة مشتركة بين اثنين، لا يجوز لأحدهما أن يطأ. واضح؟
طيب، لكن وجود الملك شبهة مسقطة للحد، قال: ولو قل حتى لو يملك حصة واحد في المئة، قال: أو لولده، يعني أو كانت هذه الجارية، ليش لو وطئتها؟ قال: ابني،ها؟ ابني يملك فيها حصة عشرة بالمئة. فأنا ابني من حقه أن يطأها كل عشر أيام مرة، لا ما هو من حقه لكن شبهة مسقطة للحد. طيب، أنت وش دخلك هذا ابنك؟ قال: أنا من حقي أتملك من مال ولدي. واضح، هذه شبهة، أليست شبهة؟ شبهة عاد تقول صحيح أم صحيح نحن نتكلم عن كونها شبهة، فهذه شبهة تسقط.
الثالث: أو وطئ في نكاح مختلف فيه. رجل وطأ امرأة في نكاح بدون ولي، هذا بالنسبة عند الحنابلة ليس نكاح صحيح، النكاح فاسد، لكن لا يوجب حد الزنا. أو وطئت المرأة مكرهة، لا تحد حد الزنا. أو سرق من مال له فيه حق، واحد مستديم منه عشر آلاف ريال وما طلب في سدادها فذهب وسرق من هذا الرجل. قال: ليش سرقت؟ قال: لأني أنا استوفي حقي. نقول هذا، هذه شبهة مسقطة للحق عليها، أيضاً إذا سرق المسلم من بيت المال، المسلم إذا سرق من بيت المال لأن له فيه حق، كذلك، مو معناها يجوز لا، كل هذا لا يجوز.
أو سرق من مال لولده في حق وإن سفل، يعني هو سرق من شخص أو من جهة ابنه له حقوق فيها، نفس القضية، شبهة أنه يملك له أن يتملك من مال ولده. أو سرق من مال غريمه الذي يعجز عن تخليصه منه بقدر حقه. أيوه، هذه مسألة إحنا قدمنا شرحها لكن المؤلف ذكرها، فهنا أقيدها بقيد مهم: واحد استدان من شخص عشرة آلاف ريال ولا سدد وماطل، فأردت أن تطلب المال ما استطعت، رحت للمحكمة، كما قالوا عندك بينة؟ قلت: ما عندي بينة، أنكر ذلك الرجل، فذهب الشخص وسرق من هذا الشخص عشرين مليون، إيش رايكم؟ هل هذه شبهة؟ قال لك لا، الشبهة في حدود العشرة آلاف واضح؟ أما يسرق مليون لا.
واضح؟ هو لا يجوز لا يسرق مليون ولا يسرق ريال، لكن المقصود هنا الشبهة. حتى عند الحنابلة مسألة ويذكرون أن الشافعي ذكرها وسماها السارقة الظريفة، وهي السارق الذي يسرق ثم يدعي ملكية المال، يعني إذا سرق مسكوه وقالوا تعال حد حد السرقة، قال: لا، أصلاً المال هذا ملكي أنا، هو الرجل أخذ مني. هل عندك بينة على الملك؟ قال: لا، ما عندي بينة. نقول: هنا لا يستحق المال لأنه لا بينة له، ولا يحد حد السرقة للشبهة. لا بيد شخص آخر راح فلوس لما سرقها مسكوه قال: هذه فلوسي أنا استنقذتها من فلان لأن فلان ماخذها مني أصلاً، واضح؟ هذا دعواه بدون بينة لا تقبل، لكنها تسقط. تسقط إيش؟ الحد. نعم.
إذا اجتمع حد السرقة، تفضل يا شيخ. أولاً، أو ولده يعني زنى بأمة لولده فيها شرك. إي نعم. إذا حد السرقة وحد المسكر وحد الزنا لمحصن، فما الذي يقام منها؟ يقتل خلاص، يقتل يسقط الجلد والقطع لأنه حد الزاني المحصن القتل نعم. إذا زنى رجل غير محصن مراراً قبل إقامة الحد عليه. إذا زنى رجل غير محصن مراراً قبل إقامة أحد عليه، فهل يتعدد الحد؟ حد واحد ستة.
إذا تزوج امرأة بغير ولي فهل يحد حد الزنا؟ الجواب: لا يحد. من سرق من مال غريمه الذي عجز عن استيفاء الدين منه فهل يحد؟ لا يحد. خلاص؟ لا يحد. كما قالوا المؤلف قال بقدر إيش؟ ربي لا أدري والله أعلم. كذلك لا يحد لكن لا يجوز له أن يزني بها، له أن يتملكها. يعني يبدأ خطوة أولى ويتملكها. الله أعلم.
طيب، فصل أحوال تداخل الحدود، من يفصلها لنا يا مشايخ؟ تفضل يا شيخ محمد. لو كان لو كان فيه قتل؟ يقتل ويسقط الباقي. إن لم يكن فيها قتل من جنس واحد؟ أحسنت، إن كانت من جنس واحد ولم يقم الحد يكتفى بحد واحد، وإن أقيم يتكرر مرة ثانية. وإن كانت من أجناس؟ تستوفى الحدود كلها، يبدأ بالأخف. أحسنت. هل تدرأ الحدود بالشبهات أو لا تدرأ؟ها يا شيخ؟ تدرأ. نعم.
اذكر سبعة فروع لذلك، ذكر المصنف سبعة. من يذكر لنا بعض هذه الفرع؟ إيوه، لو زنى بأمة له فيها شرك. اثنين: لولده في الشرك. ثلاثة: إذا تزوج وطئ في نكاح مختلف فيه. أربعة: إذا كان إذا كان الوطء بإكراه. طبعا الوطء بإكراه للمرأة هذا واضح، للرجل فيه خلاف المذهب لا يعتبرونه. خمسة: إذا سرق من مال له فيه حق. ستة: إذا سرق من مال لولده في حق. سبعة: إذا سرق من مال غريمه بقدر حقه، أي مكرهاً.
إي نعم، أو وطئ في نكاح مختلف فيه، أو وطئ مكرهاً. طيب كلمة وطئ مكرهاً إن حملناها على الواطئ، فهو أحد القولين في المذهب أن الإكراه يسقط حد الزنا عن الواطئ. لو شخص هدد بالقتل قالوا: أما أن تزن بفلانة مثلاً ولا قتلناك؟ فزنا بها، فهل يحد المعتمد في المذهب عند المتأخرين أنه يحج؟ قالوا لأنه لا يتصور الزنا بالإكراه، لأن الزنا والوطء لا يكون إلا عن رغبة وانتشار، يعني الذكر ما ما يحصل له يعني له انتشار إلا برغبة، والإكراه يتنافى مع ذلك. والقول الثاني قالوا: لا، هو عذر مسقط والله أعلم.
إي نعم، لأن الإكراه مسقط للحد بلا شك في غير الزنا. لكن إن كان في الزنا إي نعم الكلام في الزنا إذا قلنا هل يعني هل يتصور أو لا يتصور؟ في خلاف عند الفقهاء، هل يعتبر؟
لا، ليس شبهة؛ عندهم أن الإكراه على الزنا لا يسقط الحد. نعم، والله أعلم. تفضل يا شيخ. إيه. يبغالها مراجعة، الله أعلم، الله لا أدري، الله.
الشيخ عامر بهجت