السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. فما زلنا مع كتاب الشهادات، انتهينا من الشهادات، نبدأ الآن إن شاء الله عز وجل في الإقرار.
الإقرار: إقرار الإنسان هو اعترافه بحق على نفسه. ولتوضيح ذلك نقول: مقام الإنسان أمام القاضي تارة يدعي، تارة يخبر بحق لنفسه على غيره، يقول: أنا لي ألف ريال على زيد، يروح للقاضي يقول: أنا لي ألف ريال على زيد، هذا مقام اسمه الدعوة، مدعي يصير الدعوة. وتارة يخبر بحق لغيره على غيره فيقول: يا أيها القاضي، زيد له ألف على عمر، هذا مقام الشهادة.
المقام الثالث: أن يخبر بحق لغيره على نفسه فيقول: يا أيها الشيخ، أنا علي ألف ريال لعمرو، فهذا هو الإقرار تمام. الإقرار له شروط ذكرها المصنف رحمه الله بقوله: وإذا أقر المكلف الرشيد الحر الصحيح المختار بحق أخذ به.
الشرط الأول من شروط الإقرار: أن يكون المقر مكلفا، وهذا شرط التكليف. والتكليف كما تعلمون هو البالغ العاقل، المكلف هو البالغ العاقل. وعلم من هذا أن المجنون لو أقر بحق على نفسه فلا يؤاخذ به. واحد ادعى أن هذا المجنون، تمام، هذا المجنون عليه دين بسبب من الأسباب، عاد كيف يعني نمثل له، تمام، أو أنه هو الذي قتل، ممكن حتى في القتل الإقرار لا يختص بالاموال.
قال: هذا المجنون هو القاتل في حادثة قتل، فأوتي بالمجنون إلى مجلس القضاء وقال: نعم، أعتبر، هل يؤاخذ بذلك وتثبت الدية على العاقل؟ الجواب لا، لأن إقرار المجنون لا يقبل. وكذلك لو أقر الصبي، سواء كان مميزا أو دون التمييز، ولد صغير دون سن البلوغ، أقر على نفسه بمال، أقر على نفسه بقتل، لا يؤاخذ بهذا الإقرار.
الشرط الثاني موجود في كلام المؤلف قال: المكلف الرشيد، وهذا هو الشرط الثاني، الرشد، وضد الرشد السفه، فالرشيد إقراه صحيح، وأما السفيه فإن إقراره صحيح ولا غير صحيح؟ ها سيأتي معنا إن شاء الله في الفصل الذي بعده، وهو أن إقرار السفيه، السفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، تارة يصح كما لو أقر بتطليق مثلا، أقر بتطليق فيصح إقراره، لأنه غير ممنوع من الطلاق، غير، السفيه ممنوع من التصرف في المال أنه ما يحسن التصرف في ماله، واضح.
أما إذا أقر بطلاق مثلا فانه يؤاخذ بإقراره. وكذلك سيأتي أن المحجور عليه إذا أقر على نفسه بمال فإنه يؤاخذ به بعد فك الحجر عنه.
الشرط الثالث لصحة الإقرار: الحرية، أن يكون المكلف حرا. وهذا أيضا في الجملة وإلا سيأتي معناه أن العبد الذي أذن له في التصرف يصح إقراره فيما أذن له فيه، أما أن يقر العبد على نفسه بدين أو بإتلاف أو نحو ذلك فإنه لا يؤاخذ بهذا الإقرار ولا يصح هذا الإقرار.
الشرط الرابع: الصحة. معنى الصحة: ألا يكون الإنسان مريضا في مرض الموت. طبعا نحن نتكلم في المرض، مرض الموت. أما المرض العادي، المرض العادي الذي ليس بمرض مخوف يتوقعه موته منه، فهذا إقراره كالصحيح. واحد عنده زكمة وأقر، إقراره كالصحيح. أما المقصود بالصحيح هنا ما يقابل المريض مرضا مخوفا، تمام؟ اللي هو قلنا مرض الموت ونحوه.
الشرط الخامس: الاختيار، وضده الإكراه. فلا يصح إقرار المكره. إذا أكره الإنسان على الاعتراف والإقرار فأقر تبعا للإكراه لم يصح إقراره. قال: إذا أقر المكلف الرشيد الحر الصحيح المختار بحق، يعني إذا أقر بحق.
وقوله بحق أعم من كونه بمال، يعني قد يقر بمال، وقد يقر بطلاق، وقد يقر بنكاح، وقد يقر بقتل وإلى غير ذلك. فإذا أقر بحق أخذ به، يعني أخذ يعني يحكم به عليه. أحكم بهذا الحق عليه بمجرد إقراره.
طيب، ولهذا القاعدة الفقهية تقول: لا عذر لمن أقر. يعني لو فرضنا أن رجلا عاقلا بالغا رشيدا حرا جاء إلى المحكمة وطالبه شخص قال: هذا عليه مليون ريال دين. قال القاضي للمدعى عليه: أتقر بالمليون؟ قال: نعم صحيح، أنا علي دين لهذا الشخص مليون ريال، خلاص. ثم جاء في الجلسة الأخرى قال: لا، أنا ليس علي مليون، وإنما كنت أمزح مثلا، أو كنت أقر له وأنا أعرف، يعني المقصود، فإنه يؤاخذ بهذه المليون، ولا عذر لمن أقر. ماشي.
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى مسألة أخرى في الباب، وهي: إذا وصل المقر بإقراره ما يغيره. نحن قلنا إنه لا عذر، إنه لا عذر لمن أقر، ومن أقر بحق فإنه يؤاخذ به ولا يمكنه الرجوع عنه في حقوق الآدميين.
تمام؟ ممكن يرجع في حقوق الله، اللي هي الحدود، تمام؟ ممكن يرجع عن إقراره في الحد. أما في حقوق الآدميين لا يمكنه الرجوع. طيب، إذا كان هذا الشخص قد أقر بحق ولا يمكنه الرجوع عنه، قد يبدو له فكرة، يقول: إيش؟
يقول: طيب، أنا ما عندي فكرة، بدال ما أرجع عن إقراري، لا يقبل الرجوع، فأنا أغير إقراري. كيف؟ أقر الرجال صاحبنا بالمليون، قال: أنا أقر بالمليون ريال لفلان. المجلس القادم قالوا: يا فلان، لماذا أقررت؟ قال: والله أنا أقررت. طيب، قالوا: ارجع. القاضي لن يقبل رجوعه، قال: أيوه، وإذا سآتي للمجلس القادم وأقول للشيخ: نعم، أنا أقررت بمليون، ولكني قصدت مليون ريال مزيفة، ليست مليون حقيقية، يقبل هذا؟ هذا لا يقبل. ولهذا قال المصنف رحمه الله: إذا وصل بإقراره ما يغيره. عندنا الصورة الأولى أن يكون إقراره بعد السكوت، خلاص؟ أن يكون إقراره بعد سكوت فضلا عما لو كان بعد جلسة جاية، هذا من باب أولى.
قال المؤلف: ومن أقر بدراهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه، ثم قال زيوفا أو صغارا أو مؤجلة، لزمته جيادا وافية حالة. شوفوا الآن عندنا ثلاث مخارج حاول هذا المقر أن يخرج من إقراره بواحد منها. ما هي هذه الثلاثة؟ ما هي هذه الثلاثة؟
الأول زيوفا، اللي هي مزورة مزيفة. أقر بدراهم قال: أنا علي مليون ريال، أشار له المحامي في كتب له، أخذ ورقة وكتب له: قل أنها مزيفة. فبمجرد قال مليون ريال ثم سكت شوية، وقرأ انتبه للمحامي فقال: مزيفة. نلزم بمليون ريال حقيقية ولا نلزم مليون مزيفة؟ الجواب: نلزمه بايش بمليون جيادا، جياد يعني أصلية، ما هي مزيفة، الزيوف طمع عندهم أنهم عندهم أحيانا الدرهم والدينار يخلط بغيره، يكون مغشوش، يعني ما هو، نسبة الذهب ما هي كاملة فيه. فهو يروح يقول: إيش مغشوشة أو مزيفة حتى يخفضها على نفسه ما أقر به، قال لك: ما ينفعه إذا كان ذلك بعده، إذا كان ذلك بعد إيش؟ بعد سكوت، ما ينفعه.
الصورة الثانية التي ذكرها قال: أو صغارا، يعني لو فرضنا أن عندنا أنواع من الدراهم كبيرة وصغيرة، في السابق قد سك النقد قد يختلف ويتفاوت، فقال له علي دراهم ثم قال: صغيرا، يخفض على نفسه. تمام، نقول: لا تلزمه الدراهم المتعارف عليها، ولهذا قال: لزمته جيادا إيش؟ وافية، لزمة زيادة وعافية مم؟ طيب، فيعطيه الكبيرة، وأنا أمثل بمثال لو قال مثلا عندنا في السعودية، قال عند القاضي: له مليون ريال رجل سعودي، وفي المحكمة في السعودية قال له: علي مليون ريال. ثم قال: يمني بعد سكت سكوتا في مقر ريالا يمنيا بعد السكوت، والريال اليمني أرخص من الريال السعودي، نقول: يلزمه ريال سعودي.
طيب، مخرج ثالث يبغى يخرج بي ما هو؟ لما قال له علي مليون ريال، كتب له المحامي على الورقة من بعيد، قال: مؤجلة يا أخي، قل اكتب مؤجلة، خليه مؤجلة عشان يقدر يدبر نفسه. فقال: مؤجلة. بعد السكوت قال لك: تلزمه إيش؟ مؤجلة ولا حالة؟ تقول: تلزمه حال.
طيب، هذا الكلام فيما لو كان الكلام الذي وصله بالاقرار بعد إيش؟ بعد سكوت. أما لو وصله دون سكوت وكان متصلا بالكلام فانه يقبل. ولهذا قال: وإن وصفها بذلك متصلا بإقراره لزمته كذلك. لماذا؟ لأن هذا الشخص لم يجب عليه هذا الحق أصلا إلا بإقراره.
صح ولا لا؟ واقراره تضمن انها مزيفة، أو تضمن أنها مؤجلة، أو تضمن أنها صغيرة، أو تضمن أنه ريال يمني؛ يعني جاء عند القاضي قال: أنا علي مليون ريال يمني، يؤخذ ويطالب بملايين ريال، ولا يمكن أن نلزمه بمليون ريال سعودي.
أما لو سكت ثم تكلم، فهذا بعد سكوته قد ثبت عليه الإقرار الأول، فلما تكلم بكلام جديد لا يمكن أن يرفع الإقرار الأول، لأننا قلنا لا عذر لمن أقر، ولا يمكن الرجوع عن الإقرار في حقوق إيش؟ في حقوق الآدميين.
ولهذا قال: وإن وصفها بذلك متصلا باقراره لزمته كذلك.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله إلى الكلام عن الاستثناء من الإقرار، والاستثناء من الإقرار في الحقيقة هو تغيير، ففيه شبه بما إذا وصل باقراره ما يغيره. فقال المصنف رحمه الله تعالى يبين الاستثناء المقبول، وذكر للاستثناء المقبول شرطين: الشرط الأول أن يكون أقل من النصف، والشرط الثاني أن يكون متصلا بالكلام.
قال: وإن استثنى شوفوا الشروط ها، وإذا استثنى مما أقر به أقل من النصف. هذا الشرط ايش الأول؟ متصلا به، وهذا هو الشرط ها الثاني. قال: صح استثناؤه إن استثنى مما أقر به أقل من نصفه متصلا به صح استثناؤه.
ولنضرب مثالا نوضح به ذلك: قال يا فضيلة الشيخ، أنا أقر على نفسي بمليون ريال إلا مئتين ألف، أنا أقر على نفسي بمليون ريال إلا مئتين ألف، كم يلزمه؟ هذا استثناء شفتوا الصيغة كيف تكلمت بها؟
هذا استثناء مما أقر به أقل من النصف ولا لأ؟ أقل من النصف، متصل ولا مو متصل؟ متصل به، صح ولا لا؟ إذا كم يلزمه؟ نقول صح استثناؤه فيلزمه ثمان مئة ألف ريال فقط، ثمان مئة ألف ثمان مئة ألف ريال.
أما لو فرضنا أنه قال له: علي مليون ريال إلا سبع مئة ألف، متصل بالكلام لكنه أكثر من النصف، فحينئذ يلزمه كم يلزمه؟ المليون كاملا. لماذا يلزمه المليون كاملة؟ لأن هذا الاستثناء باطل، إذ الاستثناء إذا زاد على النصف فهو باطل أصلاً.
وكذلك لو قال له: علي مليون ريال ثم سكت، بعد ما سكت قال يا شيخ: إلا مئتين ألف. نقول قد ثبتت عليك المليون بإقرارك، فالاستثناء بعد سكوتك لا يرفع ما وجب عليك بالإقرار. تمام، وهذا سيذكره المؤلف الآن.
ولذا قال المصنف -طبعا هذا القسم الثاني من من الاستثناء، اللي هو الاستثناء غير مقبول، وهو إذا كان منفصلا-.
إذا كان منفصلا، هذه الصورة الأولى قولنا إذا كان منفصلا، هذا احتراز مما سبق، وقلنا قبل إنه المقبول شرط أن يكون متصلا، إذا المنفصل ها لا يصح، الاستثناء المنفصل لا يصح. ولذا قال رحمه الله: وإن فصل بينهما بسكوت يمكنه طبعا بالسكوت وليست بسكوت، وإن فصل بينهما بسكوت يمكنه الكلام فيه، إيش الجواب؟ لزمه كله.
كيف بسكوت يمكنه الكلام فيه؟ يعني لو قال له علي مليون ريال، ثم سكت، وقال: إلا مئتين ألف. نقول: يلزمك مليون كامل.
طيب، لو قال له علي مليون، ثم أدركته كحة، مجرد ما توقفه عن السعال والكحة، قال: إلا مئتين ألف. فهذا الفاصل فاصل لا يمكنه الكلام فيه، فهذا يقبل، يعتبر في حكم المتصل.
قال: أو بكلام أجنبي. إيش معنى أو بكلام أجنبي؟ ايش معنى بكلام أجنبي؟ يعني لو أنه قال له: علي مليون ريال، وأنا إنسان أسدد الأموال، وهذا الرجل صديق من أصدقائي، وقد كان بيننا صحبة، وأنا لا أريد أن أخل بهذه الصحبة، ثم قال: إلا مئتين ألف. هذا كلام أجنبي عن الإقرار، فحينئذ لا يقبل.
بخلاف ما لو كان هذا الكلام غير أجنبي، كما لو قال له: علي مليون ريال عدا ونقدا استدنتها في التاريخ الفلاني إلا مئتين ألف، وكان الكلام غير أجنبي، فانه يقبل.
الأمر الثاني من غير المقبول: الاستثناء إذا كان أكثر من نصف. قال: أو استثنى أكثر من نصفه. وقد سبق معنى هذا، فلو قال له ايش له علي لو قال له: علي مليون ريال إلا سبع مئة ألف، إلا ست مئة ألف، إلا ثمان مئة ألف، كل هذه الاستثناءات لا تصح، ويلزم حينئذ بالمليون كاملة.
أو من غير الجنس، وهذا الثالث من الاستثناء غير المقبول. قال المؤلف: أو من غير جنسه، كما لو قال له: علي مليون ريال إلا في الله، أو إلا قطعة أرض! فالاستثناء هذا لا يصح، وشرط الاستثناء أن يكون من إيش؟ من الجنس.
هذا ما يتعلق بالاستثناء ومسائله. انتقل المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك إلى الكلام عن إيش؟ عن تفسير الإقرار بالوديعة.
ما فائدة تفسير الإقرار بالوديعة؟ هذه حيلة برضه، نحن الآن واحد يوصل باقراره، يريد أن يوصل باقراره كلاما يغير به ما وجب عليه بأصل الإقرار، فالآن لما قال له: علي مليون ريال، أراد أن يقول مليون وديعة. شوف ايش يقول المؤلف: ومن قال له علي دراهم ثم قال وديعة لم يقبل قوله.
من قال له علي دراهم ثم قال وديعة لم يقبل قوله. طب ايش فايدة المسألة؟ لما هو قال له علي مليون ريال، وش الفرق بين مال قال له عليه مليون ريال دين، ولا مليون ريال وديعة؟ يعني ما الفرق؟ لماذا قلنا لا يقبل؟ وفي الاخير الوديعة يجب ردها! ما الفرق؟ فكروا كده شوية أخذ لي بس إيش؟ شربة من الشاي حتى تفكروا.
ها عرفتوا ولا لا؟ أيوه، أحسنتم، إذا قال وديعة وصدقناه على كونها وديعة، ثم قال والله هذه الوديعة تلفت فإنه لا يضمنها، لهذا لو قال له علي مليون ريال المحامي يدور حيلة، قال له قول وديعة، فقال وديعة، إن قبلنا قوله له علي مليون ريال قبلنا تفسيرها بالوديعة.
قبلنا هذا انبوبة الغاز الصوت هذا يعني بس عشان تكونوا في الصورة طيب إن قبلنا تفسيرها بالوديعة أحيانا إني أقول لا تسجل الدرس إلا إذا صار هدوء، وإذا سمعت صوت زي هذا فهذا أرجع أقفل وأعيد التسجيل وقصص، بس خلاص يعني إن شاء الله أنكم تمشوها.
يقول: ومن قال له علي دراهم ثم قال وديعة لم يقبل قوله. فهذا الرجل لو قبلنا قوله إنه وديعة أنها وديعة ثم ادعى تلفها فإن المودع الذي في يده الوديعة يقبل قوله في دعوى التلف، صح ولا لا؟ طيب، فلذلك قال: لا يقبل تفسيرها بالوديعة.
الصورة الثانية في الإقرار: أن يقول له عندي ولا يقول له علي، يقول له علي قلنا ما يقبل. لو قال وإن قال له عندي، شفت الفرق؟ انتبه، القضاء يحتاج إلى دقة، لذلك القاضي ينبغي أن يضبط ألفاظ الخصوم.
بعض القضاة يتساهل، الخصم يقول شيء والقاضي ما يدون هذا الكلام على وجهه، وتضيع أحيانا الحقوق بهذا. لاحظوا هنا لو جاء في المجلس الأول وقال له: علي مليون ريال، ورفعت الجلسة، وفي الجلسة الثانية جاء وقال له: إن المليون هذه وديعة، ما يقبل.
أما لو قال له: عندي مليون، وجاء في المجلس الجاي قال: أنها وديعة، فإنه يقبل تفسيرها بالوديعة. ولهذا قال: وإن قال له عندي ثم قال وديعة قبل قوله.
هذا ما يتعلق بمسألة له علي وله عندي. هنا يذكر المصنف رحمه الله الآن مسألة أخرى أيضا تتعلق بالتفسير، تفسير الإقرار.
مم، تفسير الإقرار، وهي أن الرجل قال: أقر على نفسه بالدراهم، قال: يا فضيلة الشيخ، أنا أطالبه بدين، قال: والله أنا أعترف أنني قد استدنت منه دراهم. خلاص.
فلما سأله القاضي قال له: كم عدد الدراهم؟ قال: درهمان!
نقول: لا، يلزمه ثلاثة. ولهذا قال: ومن اقر بدراهم -ليش بدراهم؟ ممنوع من الصرف وزن صيغة منتهى الجموع- ومن أقر بدراهم فأقل ما يلزمه ثلاثة، لأنه أقل الجمع.
يقول اه السيوطي في الكوكب الساطع: وفي أقل الجمع مذهبان أقواهما ثلاثة لا اثنين.
ومن أقر بدراهم فأقل ما يلزمه ثلاثة دراهم، إلا أن يصدقه المقر له في أقل منها، يعني قال والله يا شيخ أنا أعترف أنني استدنت منه دراهم. قال له القاضي: كم عدد الدراهم؟ قال: درهمان. فقال المدعي: صحيح يا شيخ، هو استدان مني درهمان. نقبل هذا أو لا نقبله؟ نقول نقبله، لأن المدعي قد صدقه في ذلك.
ثم ذكر مسألة أخرى وهي الإقرار بالمجمل، وما زلنا أيضا في تفسير الإقرار.
ما زلنا في تفسير الإقرار، هذا رجل أقر بشيء مجمل، كيف أقره بشيء مجمل؟ جاء الشخص يطالبه بدين فقال يا شيخ أنا أقر على نفسي بالدين، أقر على نفسي بدين.
كلمة دين كلام مجمل ما ندري كم، ففسر الدين بريال واحد، هل يقبل هذا؟ نعم يقبل، ولهذا قال من أقر بشيء مجمل الإقرار مجمل قبل تفسيره بما يحتمله، والدين يحتمل أن يكون ريالا ولا لا؟ يحتمل أن يكون ريالا.
أما إذا قال أنا أقر على نفسي بدين فقال له القاضي ما هو الدين؟ فسره قال الدين أنه طلب مني إيصال السلام إلى فلان وأنا إلى الآن ما وصلت السلام إلى فلان، نقول لا يقبل ذلك.
لأن هذا لا يحتمله الدين في هذا السياق، واضح نعم. ثم انتقل المصنف رحمه الله، نعم انتهينا من هذا باب نأتي إن شاء الله للفصل الذي بعده في درس آخر يقول من شروط صحة الإقرار أن يكون المقر بالغاً عاقلاً مختاراً، اجتمع فيه جميع ما سبق، إيش الصح أيوه اجتمع فيه جميع ما سبق.
نعم، من أقر على نفسه بمئة ألف ريال ثم سكت دقيقة ثم قال مزورة، فماذا يلزمه؟ لا يلزم شيء، يلزمه نصفها، يلزمه مئة ألف غير مزورة، يلزمه مئة ألف مزورة، إيش تقولوا ها؟ أحسنت مئة ألف غير مزورة، لأنه سكت، قلنا إذا وصل بإقراره ما يغيره بعد سكوت لا يقبل.
إذا قال المقر له علي مليون إلا سبعين ألفاً، إذا قال المقر له علي مليون إلا سبعين ألفاً فكم يلزمه؟ يسقط إقراره فلا يلزمه بشيء، يلزمه المليون كله، يلزمه سبعون ألف، يلزمه تسعمئة وثلاثون ألفاً. الجواب إيش؟ لاحظوا الآن الكلمة متصلة له علي مليون إلا سبعين ألف، نقول يلزمه تسعمئة وثلاثون ألف ريال، طبعا غير هذا إذا كان في السعودية مثلاً.
إذا قال المقر له علي مليون إلا ستمئة ألف فماذا يلزمه؟ مليون إلا ستمئة ألف، يسقط إقراره فلا يلزمه شيء، يلزمه المليون كله، يلزمه أربعمئة ألف، يلزمه ستمئة ألف. الجواب يلزمه المليون كلها ليش؟ لأنه استثناء يزيد على النصف فلا يقبل.
ما الحكم فيمن قال له علي دراهم أو له عندي دراهم ثم قال وديعة؟ شو الجواب؟ يقبل قوله ولا ما يقبل قوله؟ ولا يقبل قوله فيما لو قال له علي دراهم ولا يقبل فيما لو قال له عندي دراهم، ولا العكس يقول القول فيما لو قال له بالدراهم ولا يقبل فيما لو قال له علي، شو الجواب؟ فكر شوية ها؟ إيش تقول تمام أحسنت ها؟
لا هنا الجواب الصحيح إيش الجواب الصحيح؟ يقبل قوله اللي هو ها، هذا هو دال يقبل قوله فيما لو قال له عندي دراهم فسرها أنه وديعة، ولا يقبل فيما لو قال له علي دراهم، أما هذه الإشارة هذه في خطأ الإشارة اللي على جواب باء هذه إشارة خاطئة تمام؟
طيب الأسئلة المطالية الشاملة يقول السؤال ما شروط المقر؟ أن يكون مكلفاً رشيداً صحيحاً، أحسنت مكلف ورشيد وصحيح وحر ومختار نعم أحسنت.
ما حكم ما اتصل بالإقرار مما يغيره أو يبطله؟ نعم إن كان سكت لم يقبل بعد ذلك ما يبطل أو يغير، وإن وصله بالكلام قبل طبعا قبل ما يغيره ليس ما يبطله.
ما حكم الإقرار بمجمل؟ نقول إذا أقر بشيء مجمل لزمه تفسيره، فإن فسره بما يحتمل قبل.
كم درهماً يلزم من أقر بدراهم؟ كم يلزمه ها ثلاثة دراهم، وفي أقل الجمع مذهبان أقواهما ثلاثة لا اثنان. طبعا هنا في قولنا ما اتصل بالإقرار له صور؛ إذا وصل به ما يغيره، وإذا وصل به الاستثناء، وقلنا الاستثناء له شرطان، الشرط الأول أن يكون متصلاً وأن يكون في أقل من النصف، أما إذا وصل ما إذا كان الاستثناء يزيد على النصف أو كان الاستثناء إيش كان الاستثناء غير متصل أو كان استثناء من غير الجنس فإنه لا يقبل ولا يصح.
المسائل المعاصرة يقول هل يثبت الإقرار بالتسجيل الصوتي؟ الجواب لا يثبت الإقرار بالتسجيل الصوتي، وإن كان التسجيل الصوتي يعتبر قرينة من القرائن التي يعني يستفاد منها لكن ليست حجة قاطعة في حد ذاتها.
هل يثبت الإقرار بالتصوير؟ أيضا لا يثبت الإقرار بالتصوير، يعني إذا وجدنا صورة فيديو فإنه يعتبر قرينة يواجه بها الخصم ويستفاد منها لكنها ليست قاطعة.
الربط بأصول الفقه استخرج من الباب مثالاً للآتي، ها الاحتجاج بدلالة الإشارة فين في هذا الباب؟ الاحتجاج بدلالة الإشارة. طبعا قلنا لكم هذي تشوفوها فين؟ أي شيء يتعلق بأصول الفقه لا بد أن ترجع إلى الشرح، فالمسألة التي هي احتجاج بدلالة الإشارة هي في المسألة الأولى في الباب قال الشيخ الجبرين رحمه الله لما ذكر قوله وإذا أقر المكلف الحر الرشيد الصحيح بحق أخذ به قال وهذا مجمع عليه لقوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ.
هذه الآية استدل بها على مسألة الإقرار، مع أن هذه الآية لم تسق لبيان الأحكام الفقهية للإقرار ولا لبيان صحة الإقرار، وإنما سيقت ببيان ما أخذ الله عز وجل من الميثاق على الأنبياء، فاستدل بها المصنف في غير ما سيقت من أجله، والاستدلال بالنص في غير ما سيق من أجله هو المسمى عند علماء الأصول بدلالة الإشارة. قال الناظم عفا الله عنه الفقير إلى الله قال ما لم يسق من أجله إشارة يقول فالقتضى التقدير في العبارة ما لم يسق من أجله إشارة.
السؤال الثاني قاعدة أقل الجمع ثلاثة ما مثالها في الباب؟ هذه موجودة في المتن وهي مسألة إذا أقر بدراهم فيلزمه كم درهم؟ ثلاثة دراهم، وفي أقل الجمع مذهبان أقواهما ثلاثة لا اثنان كما قال السيوطي في الكوكب الساطي.
مسائل البحث والمناظرة هذه ترجعون إليها تبحثون عنها، وهذه موجودة في كتب الفقه وفي كتب الأصول وهي استثناء ما زاد على النصف هل يقبل أو لا يقبل؟
الشيخ عامر بهجت