نأتي الآن أيها الإخوة الكرام إلى الكلام عن باب آخر من الأبواب، وهو ما يتعلق بقتال أهل البغي. الخارجون عن قبضة الإمام ثلاثة أنواع، من هم في الساق؟ وهم قطاع الطريق، هذه العصابة المسلحة خارجة عن الإمام وعن قبضة الإمام، ولا لا؟ اتركوا الناس في حالهم، الشرطة تلاحقهم وهم ايش؟ قد نزعوا اليد من طاعة الإمام في هذه الأمور هؤلاء، لكن هؤلاء لأجل ايش؟ المال يعني حرامية ولصوص، فهؤلاء فسقة يفسقون.
الصورة الثانية من الخارجين عن قبضة الإمام هم هؤلاء اهل البغي، من هم اهل البغي؟ ما تعرفهم المراد بالبغي؟ قال المصنف: هم الخارجون على الإمام يريدون إزالته عن منصبه. يعني هؤلاء ما يبغون فلوس، يقولون والله هذا الإمام الفلاني والله ظالم، عنده كذا، عنده أخطاء، نريد أن ننحيه عن المنصب، ليس هدفهم ايش؟ قطع طريق وأخذ مال، ماشي، وشرطهم طبعا سياتي ذكرها المصنف أو لا، اللي هو يشترط فيهم عدة شروط.
الشرط الأول: أن يكون لهم شوكة ومنعة. الشرط الثاني: أن يخرجوا على الإمام بتأويل سائغ، يكون عندهم تأويل سائغ، وليس معنى كون التأويل سائغاً أن هذا الكلام مبرر للخروج، لا، وإنما هو شبهه، يعني مثلا الدعوة مظالم وكذا. فهؤلاء الخارجين هل هم مخطئون أم مصيبون في خروجهم؟ خطأ عظيم كبير، وما خرج قوم على إمامهم إلا ترتب على خروجهم من المفاسد أضعاف أضعاف ما كانوا يرجون من المصالح، والتاريخ والواقع شاهدان بذلك، ما في أحد يخرج على الإمام حتى يقول والله في ظلم، في معاصي، في منكرات، في كذا، نريد أن نصلح الأحوال، نريد كذا، سواء في أمور الدنيا وفي أمور الدين، فانه لا يخرج قوم عن الإمام إلا ويترتب على هذا مفاسد عظيمة، والتاريخ والواقع شاهدا، ومن أراد يرجع يقرأ وما يتعلق بفتنة ابن الأشعث، وما يتعلق بغيرها، تجدون يعني الأمور الفظيعة والمفاسد العظيمة التي تترتب على الخروج على الأئمة.
فالانسان يحمد الله عز وجل على ما هو فيه من اجتماع الكلمة، ولا ينزع يدا من طاعة، ولا يعني يكون سببا في أي فتنة وخروج على أئمة المسلمين. المسألة الثانية في قتال أهل البغي، وهي الأحكام المتعلقة بقتال أهل البغي. المسألة الأولى: هل يعان الإمام عليهم؟ هذه المسيلة الأولى معونة الإمام عليه، قال المؤلف رحمه الله: فعل المسلمين معونة إمامهم في دفعهم، لكن كيف يدفعون؟ قال: باسهل ما يندفعون به، ممكن الإمام يهددهم ويرجعون ويسمعون ويطيعون، ممكن يعني يدفعون بالاسهل، لأنه هل يكفرونهم بهذا ولا ما يكفرون؟ ليسوا كفاراً واضح، ولكن يدفعون بالاسهل.
فإن آل إلى قتلهم أو تلف مالهم فلا شيء على الدافع، يعني إذا حصل قتل فيهم، احتيج إلى قتالهم وقتل منهم أو أتلف من أموالهم، هل هي مضمونه ولا ليست مضمونه؟ ليست مضمونة. قال: وإن قتل الدافع كان شهيدا. لكن انتبه، لا يتبع لهم، هذه المسألة الثانية أن يدفعون بالاسهل، المسألة الثالثة سقوط الضمان، المسألة الرابعة فيهم عليهم، نعم هذه مسألة أيضا في الأخير أن الضمان ساقط فيهم وعليهم.
الآن الإمام قاتلهم، فقتل منهم أو أتلف من أموالهم، هل الإمام ومن معه يضمنون هذه الأموال؟ لا يضمنون، هذه الأنفس لا. طيب، هؤلاء البغاة قتلوا من أهل الحق أو أتلفوا أموالا من جيش اهل الحق، هل هؤلاء البغاة ضامنون إذا رجعوا ولا الطاعة وانتهت الحرب؟ هل يضمنون أيضا؟ لا يضمنون، لا هؤلاء ولا هؤلاء. ليش؟ لما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذا في اسقاط الضمان عن البغاة واضح.
طيب الحكم الرابع: لا يتبع مدبرهم، واحد هرب مسكين، هل يتبع ويقتل؟ لا، لا يتبع مدبرهم. الخامس: لا يجازى على جريحهم. السادس: لا تغنم أموالهم. السابع: ولا تسبى لهم ذرية، ما هم كفار، واضح. الثامن: حكم قتلاهم، ما حكمهم؟ قال: ومن قتل منهم يغسل ويكفن وصلي عليه. ثم قال: ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفس أو مال، على كلا الفريقين، يشتد دليل الأصل ضمان المتلف صح ولا لا؟ الأصل ضمان المتلف، لكن لأنه ورد عن الصحابة رضي الله عنه اسقاط الضمان هذا يتعلق بالبغاة.
أما القسم الرابع وهم الخوارج، احنا كنا الثالث نحن قلنا عندنا قطاع الطريق وعندنا اهل البغي وعندنا الخوارج. الخوارج هؤلاء أصحاب انحراف عقدي، يكفرون المسلمين ويستحلون دماء المسلمين، ليست قضيتهم مثل هؤلاء يعني عندهم خروج بشبهة ظلم أو نحو ذلك، لا، هؤلاء الخوارج يكفرون مسلمين، يستحلون دماء المسلمين، فليست أحكامهم مثل البغاة، لو أتلفوا فهم ضامنون، ليسوا مثل البغاة، بل إن بعض العلماء كفر الخوارج بخلاف البغاة ما كفرهم أحد، فيفرق، طالب العلم يكون عنده دقة، يعرف أنه هناك خارج عن الإمام حكمه الفسق قطاع الطريق، هناك الخارجون اللي هم هؤلاء مخطئون خطا كبير وترتب عليه مفاسد عظيمة لكن لا يحكم بكفرهم، القسم الثالث اللي هم الخوارج فهؤلاء بعض العلماء قالوا في السكون فسق اعتقادي طبعا وهناك من العلماء من قال يكفرون، واضح.
طيب، بعد ما يخرج هؤلاء البغاة وترجع هذه البلد لأهل الحق، هل نرجع ناخذ من الناس لذكراتهم مره ثانيه؟ لا. طيب، دة اهل الجزيرة اللي دافعين اهل الذمة اللي دافعين جزية لهؤلاء، ناخذ منهم مره ثانيه؟ لا. الخراج نفس الشيء، اللي يؤخذ على الأراضي لا يدفع مره ثانيه، خلاص نمضي ما اخذوه، وقال: لم يعد عليهم ولا على الدافع إليهم، ما نروح للبغاة ذولا يقول والله عليكم حساب خمسين مليون، ولا نرجع للناس الذين دفعوا فنطالبهم بإعادة الدفع، نعم، وهذا أيضا ورد عن بعض الصحابة اللي هي مسألة دفع الزكاة للبغاة أنه لا يعاد.
ورد عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم إمضاء ما حكموا به هذولي، كما قلنا، وربما سيطروا على بلدة أو محلة أو كذا، وصار عمله لهم محكمة وصاروا يقضون بين الناس ويحكمون. طيب، الأحكام القضائية اللي نفذت ومشت طبقت وحكم بها في فترة سيطرة هؤلاء ماذا نقول فيها؟ قال المؤلف: لا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره.
القاضي المولى من قبل الإمام إذا حكم بحكم يخالف قطعيات الشريعة ينقض ولا لا ينقض؟ فكذلك القاضي من البغاة إذا حكم بحكم يخالف الشريعة، يخالف قطعيات الشريعة، فانه ينقض، أما أحكام أخرى، أما أنها توافق القول المرجح، أو هي مما يقبل الاجتهاد، فإنها ايش؟ لا لا تنقض. هذا ما يتعلق بمسائل البغاة.
وناخذ الأسئلة ثم نرتاح للصلاة. يقول: هل يثبت الضمان بين الفريقين في قتال أهل البغي؟ أ، يثبت الضمان على البغاء. ب، يثبت على أهل العدل. ج، يثبت عليهما. لا يثبت على أي منهما، لا يعاد عليهم ولا على من دفعه لهم. الجواب بالأسئلة الشاملة: من هم البغاة حسب ما عرف المصنف؟ الخارجون على الإمام يريدون إزالته عن منصبه، وبعض قال: هم قوم لهم شوكة ومنعة، يخرجون عن الإمام بتأويل سائغ مو صحيح، يعني ليس يعني أنه يمكن أن يعتبر هذا التأويل له وجه ليس بالضرورة أنه حق، وإلا فتاويلهم هذا ليس مبررا للخروج، لكنه يشبهه.
هل يعان الإمام على دفعهم؟ وكيف يدفعون؟ نعم يعانون على يدفعون بايش؟ هل تضمن أموالهم أنفسهم حالة الدفع؟ لا تضمن. هل يحكم لقتيل أهل العدل بالشهادة في قتاله أهل البغي؟ الجواب نعم. كيف يتعامل مع مدبرهم وجريحهم ومالهم وذريتهم؟ لا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم.
هل يغسل قتيلهم ويكفن ويصلى عليه؟ جواب نعم. هل يثبت الضمان لأحد الفريقين على الآخر؟ الجواب لا يثبت. ما حكم ما أخذه البغاة حالة امتناع من زكاة وجزية وخراج؟ يمضى ولا هذا ما يتعلق بمسائل باب اهل البغي، وإن شاء الله عز وجل بعد الصلاة نكمل الباب بحكم مرتد ثم كتاب الجهاد، أظن الكتب تاخذونها في وقت الاستراحة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عامر بهجت