تسجيل الدخول

الجنايات

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

شوفوا يا شباب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الجنايات. القتل يا شباب تارة يكون قتلاً بحق، كقتل القصاص وقتل الحد، إذا مثلاً زنى الزاني المحصن فإنه يقتل حداً، وهذا بحق، صح ولا لا؟

لكن هذا لا يدخل في الجنايات، هذا لا يعتبر جناية، إنما الكلام في الجنايات عن القتل بغير حق. القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول ها العمد، ما هو قتل العمد؟ قال: أحدها العمد المحض، وهو تمام أن يقتله بجرح، فعل يغلب على الظن أنه يقتله.

إذاً متى يكون القتل عمداً؟ إذا كان فعل الجاني في الغالب، في غالب الظن يؤدي إلى القتل. والفقهاء ينظرون في ذلك إلى آلة القتل وطريقته، لا إلى القصد، قصد كل واحد بقولك: والله ما قصدت! صح؟ فننظر إلى الآلة، قتله بمسدس طخ في رأسه، أعوذ بالله! قال: والله ما قصدت أقتله بس قصدت يعني عوره، قتل عمد ولا خطا؟ عمد واضح.

إذاً العمد المحض أن يقتله بفعل يغلب على الظن أنه يقتله. المؤلف زاد شيئاً آخر فجعل قتل العمد في صورتين، الصورة الأولى ايش؟ بجرح، والصورة الثانية فعل يغلب على الظن أنه يقتله، لماذا؟ لأن مذهب الحنابله أن الإنسان إذا تعمد جرح انسان، جرحه بمحدد بما له مور في البدن كما قال في الزاد، فمات من هذا الجرح فهذا القتل يعتبر قتل عمد واضح، لو كان بجرح فانه يعتبر ايش قتل عنده؟

إذاً قصد الجرح، هو قال أنا قصدت أجرحه بس اخذ دبوس مثلاً وغرزه في يده أدى ذلك إلى نزيف داخلي ولا خارجي ولا أي ما كان، ها فمات من هذا الجرح، هل هذا القتل عمد ولا خطا؟ عمد عند الحنابله، واضح.

أو يغلب على الظن أنه يقتله كضرب بمثقل كبير، أخذ حجر كبير وضربه على رأسه، عمد ولا خطا؟ عمد. أو يكرره بصغير، أخذ حجر صغير لكن رماه بـ ٢٠٠ حُجْرة طع طع طع طع، الواحدة منها تقتل لا في الغالب، لكن بهذه الكمية في الغالب أنها تقتل، عمد ولا خطا؟ عمد. أو إلقائه من شاهق، رماه من الدور العاشر تمام، عمد ولا خطا؟ عمد.

لكن مثلاً كان واقف على عتبه فوق بينها وبين الأرض نص متر دفه وذاك طاح سبحان الله باسباب ما مات، عمد ولا خطا؟ خطا، لأنه ما ألقاه من شاهق، مثل هذا عادة لا يقتل صح ولا لا؟ نعم.

قال أو خنقه، خنقه منعه النفس، أو تحريق بالنار، النار تقتل ولا لا تقتل؟ أو تغريق في الماء، قتل عمد ولا ما هو عمد؟ عمد. أو سقيه سماً قاتلاً، عمد ولا لا؟ أو الشهاده، ايوه شوف هنا، أو الشهاده عليه زوراً بما يوجب قتله. قالوا شوف والعياذ بالله، قالوا فلان هذا كيف نتخلص منه؟ صارت جريمة قتل في الحارة، خلاص نروح نحن الشهود الثلاثة، الحمد لله ملفنا نظيف في المحكمة ما علينا، ايش بيقبل شهادتنا يعني، نذهب نحن الثلاثة البعيدين، ما هو نحن البعيدين، يذهبون أولئك الثلاثة إلى المحكمة، هم اثنين يكفي شهادة شاهدين بس أعطيك مثال، اثنين خلينا نقول اثنين بلاش ثلاثة، ذهب اثنان وشهدا على فلان أنه هو القاتل، خلاص فأخذ القصاص، أو شهدا عليه بأنه زنى وهو محصن أربعة شهود، أربعة شهدوا أنه زنى وهو محصن فقتل بناءً على شهادتهم، هذا يعتبر قتل عمد، فهؤلاء الشهود يعتبرون ايش؟ قتلة ويؤخذ منهم القصاص إذا طلبه أولياء الدم، واضحة المسألة؟

قال أو الشهادة عليه زوراً بما يوجب قتله، أو الحكم عليه به، ها هنا المشكلة، على القاضي، القاضي عرضت عليه القضية فحكم بقتل هذا الرجل والعياذ بالله، تعرف الحديث: قاضيان في النار، تمام فكان القاضي هذا ظالم صلى الله عليه وسلم، حكم عليه بالقتل وهو لا يستحق القتل، لما اخذوه في التحقيق القضائي والتفتيش القضائي، تعال سين جيم اعترف أنه تعمد أن يحكم عليه بالقتل وهو يعلم القاضي أن هذا الرجل بريء، القاضي الآن قاتل عمد ولا لا؟ قاتل عمد.

واضح، قال ونحو هذا، بس دقيقه، ونحو هذا يعني هذه الأشياء اللي ذكرها حصر أنت بتطلع شيخ ولا سؤال؟ طيب سؤال بس دقيقه خليه، ونحو هذا يعني هذه الأشياء التي ذكرتها حصر ولا أمثله؟ أمثله يعني مثلاً الآن في عصرنا الحاضر الرصاص مثلاً واضح.

طيب قال ونحو هذا قاصداً عالماً بكون المقتول آدمياً معصوماً، هو مثلاً نعطيك مثال واحد يعدي في الشارع، طيب صدموا شخص بالسيارة، هل قصد صدمه أو لا؟ ها واحد يعدي الدائري وصدم الشخص صاحب السيارة يقصد أنه يصدمه؟ ما يقصد أنه يصدمه أصلاً واضح.

لكن الثاني يقول: نعم، أنا قصدت، البعيد يقول هو قصد صدمه لكن ما يبغى يموت، ماشي بسرعة ١٠٠ واتجه إلى شخص وصدمه، قال: أنا قصدت بس أكسر رجله بس ما قصدت أقتله، عمد ولا ما عمد؟ عمد. إذاً نحن لا ننظر إلى كونه قصد القتل أو لم يقصد القتل، الذي يحدد هل هو قصد القتل أو لم يقصد القتل هو الآلة، طريقة القتل هي، إذا كانت تقتل غالباً نعتبره قاصداً. وأما النظر هنا المقصود بقاصد أنه قصد الفعل أو لم يقصد الفعل أصلاً واضح.

طيب قال قاصداً عالماً بكون المقتول آدمياً معصوماً، واحد طلع يصيد وشاف له قال تشوفون الغزال اللي هناك؟ وأطلق، أثره واحد كان جنب الغزال طلع من ورا الشجرة فجاءت الرصاصة على بدال الغزال جاءت على الرجل فمات، قتل عمد ولا ما هو عمد؟ ما هو عمد. قال عالماً بكون المقتول آدمياً، أو احياناً مثلاً شاف تمام هذا هذا هذا مثال اللي ذكرناه شوية اختلال القصد ما هو قاصد أصلاً لزيد، زيد طلع فجأة هذا ما هو قاصد، لكن عالماً بكون المقتول آدمياً، رأى شيئاً وهو في الليل قاعد يصيد شاف شي يحسب أنه ايش غزال فتبين أنه انسان، قتل عمد ولا خطا؟ خطا.

معصوماً، ما معنى معصوماً؟ يعني يعرف أن مثلاً المسلمون في معركة مع الكفار في الجهاد مثلاً، فشاف واحد يحسب أنه من الكفار فرمى عليه فتبين أنه مسلم، مثل ما حصل مع والد ها والد جابر رضي الله عنه، فهل هذا يعتبر قتل عمد ولا خطا؟ هذا قتل خطا واضح.

إذاً لابد أن يكون قاصداً للفعل عالماً بأن هذا المقتول الذي قتله آدمياً معصوم الدم، ما هو كافر محارب واضح يا شباب؟ قال فهذا، فهذا إشارة إلى ايش؟ إلى قتل العمد المحض، ليش قال المحض؟ لأنه في عندنا قتل عمد محض وعندنا شبه العمد، فهو أراد يبين لك الأول هو القتل العمد المحض يعني عمد ١٠٠% والثاني شبه العمد.

طيب هذا العمد ما هو الحكم المترتب عليه؟ قال لك فهذا أي قتل العمد المحض يتخير الولي فيه بين القود والدية، عنده خياران، وسياتي بعدين ثالث ور الرابع، يتخير الولي، الولي من هو ولي الدم؟ المقصود بالولي هنا ولي الدم الذي يرث المقتول، ولي الدم من هم أولياء الدم يا شيخ بندر؟ أولياء الدم هم ورثة المقتول، ورثته.

طيب نقول تعالوا يا ورثة تبغون القصاص من قاتل قريبكم مورثكم؟ اجمعوا على القصاص، ثبت القصاص، لهم خيار آخر وهو ايش؟ الدية، قالوا ما نبغى قصاص، ناخذ الدية، هذا خيار آخر. قال: ما الدليل على هذا الخيار؟ قال: لقول رسول الله، طبعا القود ما هو، كلمة القود معناها القصاص، القود يعني ايش؟ القصاص، لا يجيني واحد في الاختبار يحط لك القود يقول يا استاذ ما معنى كلمة القود؟ من الآن اعرف معنى كلمة القود عشان ما تسال في الاختبار، معنى كلمة القود يعني القصاص.

قال: يتخير الولي فيه بين القود والدية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، أما أن يقتل وإما أن يفدى، أما أن يقتل وإما أن يفدى، يفدى يعني الدية واضح.

طيب سؤال: هل يمكن القاتل إذا اختاروا القصاص أن يقول القاتل: يا جماعة الخير تعوذوا من الشيطان، أنا أعطيكم بدال ما تقصون أعطيكم مبلغ خمسة أضعاف الدية ستة أضعاف الدية؟ هل ممكن؟ قال: نعم، وإن صالح القاتل على القود بأكثر.

من الدية جاز، إذا صار عندنا خيار ثالث أن يتصالحوا ها عن القصاص. يعني هنا اختار الخيار المطلوب هو القصاص، فيتصدق يا جماعة الخير بدال القصاص أعطيكم مبلغ كذا وكذا، هل يجوز هذا؟ قال لك: نعم يجوز، وهل يتقيد بالدية ولا ممكن أكثر من الدية؟ ها ممكن أكثر من الدية. هذا معنى قوله: وإن صالح، أي تصالح واتفق على القود بدل القود بأكثر من الدية، جاز.

إذا العمد فيه خياران لأولياء الدم، إما القود وهو القصاص، أو الدية. ناتي إلى القسم الثاني وهو شبه العمد، ما هو ضابط شبه العمد؟ مهم تعرف الضابط، شبه العمد أن يتعمد الجناية، العمد تعمد فيه القتل، شبه العمد لم يتعمد القتل لكن تعمد ايش؟ الجناية، تعمد الاعتداء. واضح؟ وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتله غالباً، أخذ عصا صغيرة يعني ما تقتل في العادة وضربه عليها ضرباً مثلاً، ومات هذا الرجل، هذا عمد ولا شبه عمد؟ شبه عمد؛ لأنه تعمد الاعتداء ولكنه بآلة لا تقتل في الغالب.

واضح يا شباب؟ إذا صار عندنا ثلاث حالات: أن يتعمد القتل أو تكون بآلة تقتل غالباً فهذا عمد، أن يتعمد الاعتداء ولا يتعمد القتل فشبه عمد، ألا يتعمد الاعتداء أصلاً فالخطأ. وطبعا قلنا لك لا ننظر في مسألة تعمد القتل، لا ننظر إلى قصده؛ لأنه قصد خفي في القلب، وإنما ننظر إلى الآلة أو طريقة القتل.

واضح؟ قال: شبه العمد وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتله غالباً، فلا قود فيه، ما في قصاص. شبه العمد فيه قصاص يا شيخ؟ لا قصاص فيه. طيب فيه ايش؟ قال: فيه الدية على العاقلة. ما معنى الدية على العاقلة؟ العاقلة من هي العاقلة؟ هم أقاربه وعصبته، فتوزع الدية، مثلاً فرضنا الدية 400,000 ريال مثلاً، هل هو بدفعها؟ هو قال لك لا، توزع على ايش؟ على أبناء القبيلة، على جميع عصبات. واضح؟ وسياتي معنا باب معنى العاقلة العاقلة وما تحمله.

الثالث: قتل الخطأ. إذاً قتل الخطأ ليس فيه قصد للقتل غالباً، سياتي معنا صورتان. الصورة الأولى من قتل الخطأ، قال الثالث: الخطأ، وهو ايش؟ وهو نوعان. النوع الأول: أن يفعل فعلاً لا يريد به المقتول فيفضي إلى قتله، أو يتسبب إلى قتله بحفر بئر ونحوه، وقتل النائم والصبي والمجنون فيحكم بحكم شبه العمد.

فالحالة الأولى في قتل الخطأ ما هي؟ أن يفعل فعلاً لا يريد به المقتول فيفضي إلى قتله، زي ما قلنا واحد قاعد يصيد فجاءت الرصاصة على بدال الصيد جاءت على إنسان، فهذا فعل فعلاً لا لم يرد المقتول أصلاً، واضح؟ أو يتسبب إلى قتله بحفر بئر ونحوه، يعني حفر شخص حفر بئراً وطبعا فيه تفصيل في مسألة حفر البئر، متى يتحمل حافر البئر؟ تذكر في باب الديات، لكن لنفترض أنه حفر بئراً في طريق أو شيء من هذا القبيل فسقط به إنسان، فهذا قتل خطأ، حافر البئر يتحمل ايش؟ يتحمل الدية، واضح؟

لكن انتبه، واقف واحد عند رأس البئر بئر عميق جداً جاء واحد ودفعه في البئر ها، وهذا اللي يدخل في البئر غالباً يموت، هذا القتل ما نوعه؟ عمد، واضح الفرق؟ نعم. قال: أو يتسبب إلى قتله بحفر بئر ونحوه فجعل هنا التسبب بنحو ذلك، هذه الأمور تعتبر من قتل الخطأ.

ثم ذكر مسألة وقال: وقتل النائم والصبي والمجنون داخل أيضاً في هذا، فهذا حكمه حكم شبه العمد ليس فيه قصاص، وإنما فيه الدية. قتل النائم، واحد وهو نائم كان فيه رضيع جنبه وتقلب عليه مات الرضيع، تمام؟ هذا من قتل الخطأ، فيه الدية، والصبي كذلك الصغير، واضح؟ نعم، فهذا أيضاً، أفضل شيخ، فهذا أيضاً إذا قتل الصبي، فعمد الصبي والمجنون خطأ، عمد الصبي والمجنون ايش؟ خطأ.

فهذا حكمه حكم شبه العمد، وهو أن تجب فيه الدية، والدية تكون على القاتل ولا على العاقلة؟ على العاقلة.

النوع الثاني، ما هو؟ قال: النوع الثاني أن يقتل مسلماً في دار الحرب يظنه حربياً، أو يقصد رمي صف الكفار فيصيب سهمه مسلماً، ففيه كفارة بلا دية، لقوله تعالى: فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ. ما صورة هذا النوع الثاني من قتل الخطأ؟ كما ذكرنا، صار عندنا في حرب بين المسلمين والكفار في الجهاد، فجاء واحد من المسلمين وصوب سهامه باتجاه ايش؟ الكفار، تمام؟ يظن هذا الرجل شاف واحد من جهة الكفار ظنه ايش منهم فقتل، فهذا يعتبر خطأ.

لكن هذا الخطأ هل فيه الدية؟ قال لك لا، هذا النوع من الخطأ ليس فيه الدية وإنما فيه ايش؟ الكفارة، وسياتي معنا كفارة قتل الخطأ إن شاء الله، اللي هي تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. أو يقصد رمي صف الكفار، رمي صف الكفار بالغلط، السهم جاء على ايش؟ على مسلم، ففيه كفارة بلا دية، لقول الله تعالى: فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ.

هذا ما يتعلق بأنواع القتل. في الدرس القادم إن شاء الله سنتعرف على شروط وجوب القصاص وشروط استيفاء القصاص إن شاء الله تعالى والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.