تسجيل الدخول

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول | المجلس الثالث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الكرام في المجلس الثالث من تعليقنا على هذه المنظومة العقائدية المباركة: سلم الوصول إلى علم الأصول. والبعض يخطئ في هذه المنظومة، فيظنها في أُصول الفقه، وهي في أُصول الدين. كثير من الطلاب لما يسمع: سلم الوصول إلى علم الأصول، يظن أننا نتكلم في علم أصول الفقه، كون علم أصول الفقه وأصول الدين يترشكان في اللفظ الأول، وهما يسميان الأصلين؛ مش هيك يسمون الأصلان علم أصول الدين وعلم أصول الفقه. لكن هذه المنظومة مش في أُصول الفقه، هذه منظومة في أُصول الدين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن نحيا عليها وأن نموت عليها.

حتى نستغل الوقت كما فعلنا في الآجرومية، نقرا جميعاً مع بعضنا بإذن الله الابيات الأولى التي درسناها في المجلس السابق، حتى نبني عليها ما نحن فيه. طيب، بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يلا نبدأ مع بعضنا. ابدأ بسم الله مستعيناً، راض به مدبراً معيناً. والحمد لله كما هدانا إلى سبيل الحق واجتبانا. أحمده سبحانه وأشكره، ومن مساوي عملي أستغفره. وأستعينه على نيل الرضا، واستمد لطفه فيما قضى. وبعد إني باليقين أشهد شهادة الإخلاص، ألا يعبد بالحق مألوه سوى رحمن جل عن عيب وعن نقصان. وأن خير خلقه محمداً، من جاءنا بالبينات والهدى. رسوله إلى جميع الخلق بالنور والهدى ودين الحق، عليه ربناه وسام مجدا، والآل والصحب هداة سرمد.

وبعد، نظم للمفيد، لمن أراد منهج الرسول أياه، من لا بد لي من امتثال سؤله الممتل. فقلت مع عجزي ومع اشفاقي، معتمداً على القبيل ال... الآن طبعاً، مقدمة الأصل؛ طالب يحفظ المقدمات إذا كانت من كلام الناظم، المقدمات والتراجم الأبواب إذا كانت من كلام الناظم تحفظ، أما إذا كانت من كلام المحقق، المحققين فهذه لا تحفظ. فهذه مقدمة عندما تحفظ الترجمه، تعرف ما موضوعها، فقال: مقدمة، تعرف العبد بما خلق له، وبأول ما فرض الله تعالى عليه، وبما أخذ الله عليه من الميثاق في ظهر أبيه آدم، وبما هو صائر إليه. إذا استثقلتها، عاد، خلاص، احفظ المنظومة، ولا أنك تقف عندها.

طيب، بسم الله، اعلم بأن الله جل وعلا لمترك الخلق سدىً، وهم من خلق الخلق ليعبدوه وبالإلهية يفردوه. خلاص، نقف هنا، أظن هذه وصلنا في الشرح إلى هذه النقطة، اليس كذلك؟ تمام. الآن بعد أن عرفنا أيها الكرام، يرحمك الله، بعد أن عرفنا أيها الكرام أن الله سبحانه وتعالى إنما خلقنا لغاية ولمقصد عظيم، ألا وهو تحقيق العبودية وتوحيد هذه العبودية. كما قلت، لابد تركز أننا مخلوقون لأمرين، ليس فقط للعباده هكذا، لابد تركز وتدقق: نحن خلقنا للعباده ولنوحده بهذه العباده. لأن كفار قريش كانوا يعبدون الله، فانت ما الفرق بينك وبين كفار قريش الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وقامت بينه وبينهم المعارك العظمى؟ ما الفرق بينك وبينهم؟ أنك توحده بالعبادة، ولا كفار قريش كانوا يحجون ويقولون: لله ما عندنا مشكلة، ويشاركون الأصنام، ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. فهم يعبدون الله ويعبدون الأصنام، ومن أجل ذلك قامت الحروب وسفكت الدماء، لتحقيق ليس العبادة فقط، بل لتحقيق توحيد العبادة. فأنا لا أريدك أن تعبد الله واليوم الثاني أراك عند قبر تستغيث بالمقبور، أو أراك عند شجرة تتمسح بها، أو أنا أريدك أن توحد العبادة أيضاً لله سبحانه وتعالى.

لذلك، ماذا قال الشيخ حافظ ظ... اعلم بأن الله جل وعلا لم يترك الخلق سدىً ومهملة بدون أن يأمرهم ولا ينهاهم، بل ماذا؟ بل خلق الخلق أولاً ليش؟ ليعبدوه وبالإلهية يفردوه. إذاً لشغلتين: للعبادة ولتوحيد العبادة، لأن قوله وبالإلهية يعني بالعبودية نفسها، الإلهية هي نفسها العبودية. لأنه قلنا الله من ايش اشتقت يا مشايخ؟ اه، يا شيخ سالم، الله يعني امشي معي في التدريج فيها، الله أصلها إله صح، وإله من أين جاءت؟ من الفعل أله يأله آلهة. فالإصل أن الله مألوه، اسم مفعول، لكن العرب تعبر عن اسم المفعول أحياناً على وزن فعال، فقالوا إله بمعنى مألوه. طيب إله كيف صارت الله؟ أدخلنا التعريف الأل، بعدين حذفنا الهمزة وأدغمنا اللام باللام فأصبحت الله، شوف ما أسهلها لما تكون منسقة المعلومة.

طيب، إذا نحن خلقنا لنعبد الله ولنوحده بالعبادة. ثم ذكر الأصل العظيم، اللي هي أدلة العبودية، أدلة التي تدلنا على الله سبحانه وتعالى، الادله التي تدلنا على الله سبحانه وتعالى رباً وإلهاً ومعبوداً. فنحن، إذا تذكروا في المقدمة، قلنا هناك ثلاثة أدلة عامة، ما هي؟ دليل الفطرة ودليل العقل ودليل الرسل. ممتاز، هو ابتداء بدا بما يسمى بمساله الميثاق الذي أخذه الله سبحانه وتعالى على ذرية آدم وهم في ظهر آدم، هذا ما يسمى الميثاق القديم، الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم وهم في ظهر أبيهم آدم. هذه المسالة ماذا ترجم لها؟ قال: أخرج فيما قد مضى من ظهر آدم ذريته كالذر، وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق غيره. تمام، هذا معنى قولي: أخرج فيما قد مضى من ظهر آدم ذريته. من ظهر آدم، طبعاً آدم متعلق بظهري، أخرج فيما قد مضى أي في الزمن الغابر من ظهر آدم ذريته.

هذه مسالة حقيقة وقع فيها خلاف بين السلف وبين علماء أهل السنة، وهي مسالة اجتهادية: هل هناك ميثاق فعلاً أخذه الله على ذرية آدم وهم في ظهر أبيهم آدم، أم المراد بهذا الميثاق هو الفطرة وليس شيئاً آخر؟ نقول اختلف علماء أهل السنة والجماعة: هل هناك ميثاق حقيقي أخذه الله من ذرية آدم وهم في ظهر أبيهم آدم، أم هذا الميثاق ليس ميثاقاً بالمعنى الحقيقي أنه أخرجهم في عالم الذر واستنطقهم، وإنما المراد به ماذا؟ أنه فطرهم فقط على التوحيد. الشيخ حافظ الحكمي يسير مع قول أهل العلم الذين يرون أن هناك ميثاقاً حقيقياً أخذه الله من ذرية آدم وهم في ظهر أبيهم، استناداً إلى الآية المعروفة لديكم في سورة الأعراف، قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ.

واستدل أيضاً ببعض الأحاديث التي ظاهرها يدل على وجود الميثاق. فمن ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ فيقول: نعم. فيقول له: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم ألا تشرك بي شيئاً، فأبيت إلا أن تشرك بي. ظاهر هذا الحديث، طبعاً الحديث في الصحيحين، ظاهره ماذا؟ أن الله فعلاً اخذ ميثاقاً حقيقياً على ذرية آدم وهم في ظهر أبيهم. طيب، هذا الحديث مع الآيات السابقة، استنبط منه بعض علماء السلف أنه في هناك ميثاق حقيقي، وهو أن الله بطريقة الله أعلم بها، الله أعلم بها، أخرجنا من ظهر أبَينا آدم ونحن في عالم الذر، أخرجنا واستنطقنا: ألست بربكم؟ فقلنا نحن جميعاً ايش؟ بلى. ما بتصير تحكي نعم، لأنه هنا الاستفهام منفي فتقول: بلى، ألست بربكم؟ فقلنا: بلى. وهكذا هي بداية التوحيد فينا. سؤال: هل في أحد فيكم يتذكر هذا الميثاق؟ في أحد فيكم يتذكر تلك اللحظة التي خرجنا فيها من ظهر أبينا آدم واستنطقنا؟ لا. اليس كذلك؟

طيب، الآن الطرف الثاني من أهل السنة والجماعة من العلماء المحققين يقولون: لا يوجد إخراج حقيقي لذرية آدم من ظهر أبيهم، وإنما المراد بهذه الآية وبهذا الحديث الذي ذكرناه هو أن الله فطر ذرية آدم على التوحيد، فهو نفس دليل الفطرة، أما أنه أخرجنا حقيقياً من ظهر آدم وخوطبنا، قالوا: هذه الآية التي ذكرها حافظ الحكمي لا تدل. فلو أننا رجعنا إلى سياق الآية، ماذا قال ربنا سبحانه؟ وإذ أخذ ربك، هل قال الله: وإذ أخذ ربك من آدم من ظهره ذريته؟ لا، مش هيك الآية. الآية: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، ثم قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، أي جعل كل واحد شاهد على نفسه بالتوحيد. وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا. فهؤلاء قالوا: الآية لا تدل دلالة صريحة على أن هناك حواراً دار بين الله وبين ذرية آدم في الأزل، لا تدل دلالة صريحة، بل ظاهرها أن الإخراج لم يكن من ظهر آدم بل من ظهر بني آدم جميعاً.

كذلك الحديث الثاني الذي قرأته قبل قليل في الصحيحين، إنما ظاهره أن الله قال: قد أخذت عليك في ظهر آدم ألا تشرك بي شيئاً. هل قالت الحديث أنه صار حوار بين الله وبين الذرية؟ لا، هو فقط أخبرنا أن هناك ميثاق، وهذا الميثاق ليس شرطاً أن يكون حواراً بيننا وبين الله دار في الأزل ونحن لا نتذكره الآن، بل هو ماذا؟ هي نفس الفطرة التي فطرنا الله عليها، هي الميثاق المقصود في قوله: قد أخذت عليك في ظهر آدم ألا تشرك بي شيئاً، أخذ علينا يعني فطرنا على التوحيد. تمام، هذا الرأي الثاني قال به أجلة: ابن تيمية، ابن القيم، ابن كثير، هؤلاء كلهم يقولون: لا يوجد في الظاهر شيء اسمه الميثاق القديم بمعنى حوار دار بين الله وبين ذرية آدم. طبعاً في طرف آخر كما قلت من علماء السنة الأفاضل لا، يقولون في حوار وظاهر الآية والحديث يدل عليها.

إذاً في النهاية، هذه المسألة تسمى من أصول الدين ولا من فروع الدين؟ هذه مسألة فرعية، يعني الاجتهاد فيها سائغ، الاجتهاد فيها سائغ، لكنني لو سالتني إلى من أميل حقيقه؟ أميل مع الرأي الثاني، أن ظواهر النصوص لا تدل على وجود ميثاق حقيقي بمعنى الاستنطاق، أن الله أخرجنا فعلاً من ظهر آدم وحاورنا وأشهدنا وقلنا نعم أو بلى بناءً على نص الآية. ومما يقوي هذا الأمر، أن من أبرز الإشكالات الدائرة على الرأي الأول الذين يقولون بوجود هذا الميثاق ما هو؟ وطلحه نفس الحافظ الحكمي في شرحه: أنه لا يوجد أحد من بني آدم يتذكر هذا الميثاق، أليس كذلك؟ فهل سيحاسبنا الله يوم القيامة أو يسائلنا على ميثاق لا يتذكره منا أحد؟ هذا سؤال طرحه ابن تيميه وغيره: هذا الميثاق، هل أحد من بني آدم يتذكره؟ هل في واحد فيكم يتذكر لما كان ذرة وطلع وحاور رب العالمين؟ فيقول هذا الطرف، ابن تيمية وغيرهم، يقول: لا أحد يتذكر هذا الميثاق، وبالتالي كيف يحاسبنا الله سبحانه ويسائلنا على شيء لا يتذكره منا أحد؟

طيب، أصحاب الاتجاه الأول ماذا قالوا؟ قالوا: صحيح هذا الميثاق لا يتذكره منا أحد، لكن الأنبياء عندما جاءت إلى أقوامهم ذكروهم بهذا الميثاق، والأنبياء صادقون، وما دام أن الأنبياء صادقون إذاً هذا الميثاق أنت مسؤول عنه حقيقه. هذه الطريق، طريقة في الاستدلال، لا أجدها قوية، قضية أن الأنبياء هم الذين يذكرون بالميثاق، وبالتالي سنكون مسؤولين عن الميثاق مع أننا لا نتذكره، فقط بناءً على أن الأنبياء، نعم الأنبياء صادقون مية بالمية، وهذا لو وقع وقع ما عندنا مشكلة، لكن الفكرة أن هذه الطريقة في الاستدلال أن الله يقيم علينا الحجة على ميثاق لا يتذكره منا أحد، لا أجدها قوية، وإنما الحجة تقوم على الإنسان بشيء موجود معه لا يفارقه، والفطرة شيء موجود معنا لا يفارقنا. فانت بفطرتك وكل انسان بفطرته يدرك أن هناك إلهاً وأن هذا الإلهاً يجب أن يكون واحداً، فإن يسائلنا الله يوم القيامة عما فطرنا عليه، هذا منطقي من حيث الاستدلال، ليه؟ لأنه كل انسان فينا بفطرته كما قلنا يعرف وجود الإلهاً، أما أن يسائلنا على ميثاق لا يتذكره منا أحد، فتشعر أن هذا الكلام يحتاج إلى نظر أكبر، على الأقل أقول يحتاج إلى نظر أكبر.

وما نقل عن بعض الصحابة أنهم قالوا بوجود الميثاق القديم، فكما ذكر ابن كثير في تفسيره، ابن كثير في تفسيره قال: وأما ما نقل عن وجود ميثاق حقيقي، فهذا موقوف على ابن عباس وعلى عبد الله بن عمرو بن العاص، ولم يصح حديث واحد مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك ميثاق حقيقي حقيقي في الزمن القديم في الأزل، لم يصح، وإنما هي ظواهر ليست صريحة استدل بها أصحاب الرأي الأول. ومن هنا كما قلت، جنح شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم، أن الميثاق المذكور في سورة الأعراف وفي الأحاديث إنما هو الفطرة التي فطرنا الله عليها، أنها فطرة متألهة تميل إلى الحق وتطلبه إذا لم يؤثر عليها مؤثر خارجي. فهمنا هذا الكلام؟ إذاً هذا كلام سريع، أنا لست طبعا في صدد شرحت طبعاً هذه المسألة في شرحها على الطحاوية وفصلتها على اليوتيوب لمن يحب أن ينظر في التفاصيل والاستدلالات الطويلة، لكنني هنا ساشرح كما اتفقنا شرحاً مختصراً، شرحاً مختصراً. إذاً قوله: أخرج فيما قد مضى من ظهر آدم ذريته وهم كالذر، وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود لا رب معبود بحق غيره، نقول: الحافظ الحكمي يسير مع الرأي الأول الذي يرى أن هناك ميثاقاً حقيقياً أخذه الله على ذرية آدم عندما.

أخرجهم وهم كالذر من ظهر أبيهم، وهذه مسألة خلافية، والذي اختاره ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم أنه لا يوجد ميثاق بهذه الصورة، وإنما الميثاق المذكور في سورة الأعراف إنما هو ماذا؟ الفطرة التي فطرنا الله عليها، هذا ما نحتاجه في هذا المقام.

طيب، قال: وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق غيره، وبعد هذا، طيب، بعد هذا الميثاق الأول أيها الكرام جاء الميثاق. احنا الآن الميثاق الأول على ما اخترناه ما هو؟ الفطرة، وأضفت عليها أنا أيضاً العقل، وأضفت عليه سابقاً العقل، أن الله وضع فينا من القواعد العقلية الضرورية ما يساعدنا أن نعرف الله سبحانه وتعالى ونعرف توحيده.

ثم الدليل الثالث الذي دلنا الله به عليه: دليل الرسل، وهذا ما ذكره الحافظ الحكمي الآن فقال: وبعد هذا رسله. رسله لما تحفظها تحفظها بأسكان السين حتى لا ينكسر معك البيت: وبعد هذا رسله، مش تقول لي وبعد هذا رسله، مش يضبط معك البيت؛ إذاً: وبعد هذا رسله قد أرسل لهم أي للبشرية، وبالحق الكتاب أنزل.

فمن الله علينا بعد أن فطرنا على التوحيد وأعطانا الأدلة العقلية أو القواعد العقلية التي تدلنا على التوحيد، أمَن علينا بارسال الرسل، ووظيفة الرسل كما قال أهل العلم: التذكير بما دلت عليه الفطرة وما دل عليه العقل، يعني الرسل هي في بادئ الأمر هي لا تؤسس شيء ليس عندك، لا، أنت عندك ما يدل على الله وما يدل على توحيده، وهو إيش يا سالم؟ الفطرة والعقل، فالرسل إنما جاءت لتنفض الغبار عن الفطرة وعن العقل عقل لمن وقع في شبهة أو تشوهت فطرته أو تشوه عقله بسبب المؤثرات الخارجية.

جاءت الرسل كما قال سبحانه وتعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، خلاص يعني الله يقول: أنا ساعدتك بالفطرة، ساعدتك بالعقل السليم، وساعدتك مساعدة ثالثة بالرسل، ممتاز، بعد الرسل لا حجة لأحد، جاءته الرسل لا حجة لأحد جاءته الرسل أن يقول يا رب أنا ما عرفتك.

إذا جاء الرسول للإنسان أو جاء ما بلغه الآن النبي عليه الصلاة والسلام توفاه الله، ماذا يحل محله؟ الشرع الذي أتى به والسنة التي أتى بها، فإذا جاء الرسول أو شرعه إلى الإنسان ووصله هنا نقول قامت الحجة الرسالية عليه، فإذا بقي مصراً على الشرك والكفر فهذا خالد مخلد في نار جهنم.

أما، شوف رحمة رب العالمين، أما الإنسان الذي لم تبلغه رسالة الرسل، إنسان مقيم في أدغال أفريقيا أو في الاسكيمو وفي هذه المناطق اللي في آخر العالم ولم يبلغه أن هناك ما يسمى رسل وأنبياء، والفطرة والعقل ما أسعفاه ليدل على الله بسبب تشوهات خارجية، هذا الإنسان لو مات على شركه أو كفره هل سيدخل النار؟ لا، لأن الحجة الرسالية لم تقم عليه.

شوف الله عز وجل ماذا قال في سورة الإسراء: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا. فعلماء أهل السنة والجماعة بنوا على ذلك قاعدة وهي: صحيح أن الله أعطى كل إنسان دليل الفطرة ودليل العقل، لكن من واسع كرمه ومن واسع فضله جل علاه أنه قال: لن أحاسبك أيها الإنسان على شرك وعلى كفر حتى تقوم عليك الحجة الرسالية، إذا جاءتك الحجة الرسالية وقرئت عليك بلغة تفهمها وعرفت ما معناها ثم بعد ذلك أصررت على الكفر والشرك ومت على ذلك، أنت خالد مخلد في نار جهنم.

أما إذا كنت في منطقة لم تصلك الحجة الرسالية ولم يبلغك شيء عن الرسل وأثر مؤثر خارجي عليك فأشركت، هنا سبحانه من واسع كرمه يعطيك فرصة أخرى، متى يعطيك إياها؟ يوم القيامة. هنا قال كثير من أهل السنة أن هؤلاء ما يسمى أصحاب الفترات الذين لم تقم عليهم الحجة الرسالية، فهؤلاء الله يختبرهم يوم القيامة اختبار خاص بهم أو سبحانه أعلم بهم، وبناء عليه يكون مصيرهم إلى الجنة أو إلى النار.

فإذاً هذه مهمة أنك تفهمها: هناك أشخاص يموتون على الشرك لكن لم تبلغهم رسالة الأنبياء، فهؤلاء لا نحكم عليهم أنهم في النار، ليه؟ شو القاعدة بتقول؟ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا. لذلك لا تستعجل، لا تستعجل، إنه بعض الشباب دائماً مستعجل في التكفير وإدخال النار، حبة حبة؛ لأنه في خطوات، الموضوع مش هكذا، في خطوات علمية يجب تفهمها في عقيدة أهل السنة والجماعة، فهذه أهمية المرور على هذه المواثيق.

إذاً، ماذا قال عليه رحمه الله؟ قال: وبعد هذا رسله قد أرسل. أرسل الله الرسل بعد دليل الفطرة ودليل العقل، هذا العقل أنا أضفته حتى يكتمل عقد الكلام، وبعد هذا رسله قد أرسل لهم أي للبشرية، وبالحق الكتاب أنزل. وانزل الكتاب القرآن نوراً وهدى للناس لتقوم الحجة بالقران لتقوم الحجة بالرسول وبالقران، قال سبحانه: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ اللي هي الحجة الرسالية، ما هي البينة؟ أكمل الآية الثانية: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً سورة البينة اسمها البينة، أراد الله أن يبين فيها ما هي الحجة الرسالية، الحجة الرسالية ما قال الفطرة ولا العقل، وإن كانت أدلة، لا، أراد الله أن يبين ما هي الحجة التي بعدها ينقطع العذر، خلاص ما لك عذر بعد ذلك، الحجة الرسالية اختصرتها سورة البينة: رسول من الله يتلو صحفا مطهرة.

الرسول مع القران، وهذا الذي جمعه النسفي هنا، هذا الذي جمعه حافظ الحكمي هنا، شايف الدروس تكثار، الشيخ بعد يخلط، هذا الذي وضعه حافظ الحكمي هنا لما قال: وبعد هذا رسله قد أرسل لهم وبالحق الكتاب أنزل، رسول من الله يتلو صحفا مطهرة. طيب، فهكذا قامت الادله على البشرية وعليها يكون الحساب، فقال: الرسل ما وظيفتهم؟ قال: لكي بذا العهد يذكروهم وينذروهم ويبشروهم.

الآن أنتم فهمتوا حافظ الحكمي إيش رايه بقضية العهد القديم؟ أنه هو رايه أن في ميثاق حقيقي أخذه الله علينا، وبالتالي عند حافظ الحكمي ومن يسير على قوله وظيفة الأنبياء أولاً أن يذكرونا بالعهد القديم، فإحنا إيش قلنا للشيخ حافظ رحمه الله عليه؟ حقيقة نحن لا نميل مع هذا الراي، نحن لا، أنا لا اقول أن هناك عهد بالصورة التي أنت قلتها، وإنما أميل ما رأي ابن تيمية أن هذا هو الفطرة، تمام، فأستطيع أقول كلامك صحيح، لكن المراد بالعهد الذي تذكرنا الرسل به هو الفطرة، يعني البيت صحيح، لكنني أنا أفسره على الفطرة، وحافظ الحكمي رحمه الله عليه يفسره على العهد القديم.

فقال: إذاً وظيفة الرسل أن يذكرونا كما قلت قبل قليل وينفض الغبار عن الأدلة الفطرية والأدلة العقلية، هذه وظيفة الرسل أن ينفضوا الغبار عن الأدلة الفطرية والعقلية في حال تعرضت لتشوه، وأيضاً ومن وظيفتهم ماذا؟ أن ينذرون بالنار إذا عصينا الله ويبشرون بالجنة إذا أطعنا الله، فهذه من وظائف الرسل، من ياتيني بآية تدل على ذلك من القرآن؟ أيوه سريعا.

رُسُلاً مُبَشِّرِينَ. أحسنت، رُّسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. إذاً الله أخبرنا بوظيفة الرسل: رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فالرسل إذاً لهم وظيفتان أساسيتان ووظيفة ثالثة ساذكرها: الوظيفة الأولى التذكير بالادله الداله على الله وتوحيده وهي دليل الفطرة ودليل العقل التذكير بها، ثانياً الانذار والبشارة، الانذار للعصاة والبشارة لأهل التوحيد، ثالثاً إعطاء التفاصيل في مسائل الاعتقاد والامر والنهي، فنحن من أين عرفنا تفاصيل الصلاة والزكاة والحج وتفاصيل مسائل التوحيد تفاصيلها عرفناها من الرسول، فالرسول وظيفته أيضاً أن يعطينا التفاصيل التي لا يمكن للفطرة أو العقل أن تستقل بالوصول إليها، ما في مجال إلا نعرفها من خلال الوحي، تمام، فهذه وظيفة ثالثة نضيفها على الوظائف التي ذكرها حافظ الحكمي.

إذاً، لكي بذا العهد يذكروهم وينذروهم ويبشروهم كي لا يكون حجة،ها، كي لا يكون حجة، يكون هنا بمعنى يوجد، يكون فعل تام هنا وليست ناقصة بمعنى كي لا يوجد حجة، تمام، كي لا يكون حجة للناس بل الآن عندكم حجة، صحيح، لكن أنا اقول حتى لكي لا يكون حجة حتى لا يوجد حجة، ضبطتها بالرفع وليس بالنصب كي لا يكون حجة وليس كما هي في المتن، في المتن حجة، كي لا يكون حجة للناس بل لله أعلى حجة. الله هو الذي له الحجة علينا ولسنا نحن لنا حجة عليه، هو أعطانا كل شيء حتى نستدل عليه، فإذا قامت الرسل في النهاية وأصر وأصر الإنسان على الشرك والعياذ بالله فهذا مصيره نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا.

طيب، نسال الله العافية، ثم قال: الآن سيعطيك الخلاصة، هي خلاصة خلاصة الحياة. شوف حافظ الحكمي في هذا البيت أو في هذه الأبيات جمع خلاصة الحياة، قال: فمن يصدقهم بلا شقاق أي بدون منازعة ومدافعة يعني أي من تقبل الوحي وتلقاه بالقبول والاذعان بدون شقاق ومنازعة للرسل، وياخذ اللي بده إياه وبيرفض اللي بده إياه، فمن يصدقهم بلا شقاق فقد وفى بذلك الميثاق، وفى جميع المواثيق التي اخذها الله عليه: ميثاق الفطرة وميثاق العقل وميثاق الرسل.

طيب، وذاك ناج من عذاب النار وذلك الوارث عقب الدار، عقب الدار اللي هي الجنة، أي من أقام بهذه الامور الثلاث نجى من النار وورث الجنة، تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، لفظ الميراث، طيب. ومن بهم وبالكتاب كذبا ولازم الاعراض عنه والاباء فذاك ناقض كلا العهدين، طبعا العهدين أنتم خلص فهمتوا حافظ الحكمي العهد القديم وعهد الرسل، ونحن بنقولنا كلا العهدين الفطرة والرسل يعني المسألة سهلة إن شاء الله، فذاك ناقض كلا العهدين مستوجب والعياذ بالله للخزي في الدارين، يخزيه الله في الدنيا وفي الآخرة، لأنه خلاص كما قلنا إذا قامت الحجة الرسالية ووصلك كلام الرسل وقرئ عليك بلغة مفهومة انتهى الأمر عليك أنك في النهاية تختار طريقك إما إلى الله وإما والى الجنة وإما مع فريق إبليس إلى النار والعياذ بالله.

فهذه هي قصة الإنسان في هذه الحياة، في هذه الأبيات اختصر لك قصة الحياة: اعلم بأن الله جل وعلا لم ترك الخلق سدًى ومهملًا بل خلق الخلق ليعبدوه وبالألوهية يفردوه، أخرج فيما قد مضى من ظهر آدم ذريته كالذر، وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود لا رب معبود بحق غيره، وبعد هذا رسله قد أرسل لهم، وبالحق الكتاب أنزل، لكي بذا العهد يذكروهم وينذروهم ويبشروهم، كي لا يكون حجة للناس بل لله أعلى حجة عز وجل، وفي النهاية شو مصيره؟ فمن يصدقهم بلا شقاق، فقد وفى بذلك الميثاق، وذاك ناج من عذاب النار، وذلك الوارث عقب الدار، ومن بهم وبالكتاب كذبا، ولازم الاعراض عنه والاباء، فذاك ناقض كلا العهدين، مستوجب للخزي في الدارين.

مش هذه قصة الإنسان من لما ربنا خلقك حتى تلقى الله؟ هي القصة باختصار، وما نحن فيه من مطاعم ومشارب ومناكح ومخط، كلها على هامش الحياة، وإلا الحياة هي هنا، هذه قصة حياتك أيها الإنسان في هذه الأبيات، نسال الله سبحانه وتعالى حسن الختام.

ثم انتقل إلى فصل، فصل جديد، فقال: فصل في كون التوحيد ينقسم إلى نوعين وهو بيان النوع الأول، وهو توحيد المعرفة والإثبات. دعونا نتكلم عن التوحيد وأقسامه، فقال عليه رحمه الله: أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد. نعم، أول واجب أيها الكرام أوجبه الله سبحانه وتعالى علينا، أول واجب على الإنسان في هذا العالم ما هو؟ أن يوحد الله، أن يوحد الله، نحن لا نقول كما يقول الأشاعرة والماتريدية وغيرهم: أول واجب هو النظر، وبعضهم يقول: أول واجب هو الشك، هذا هذا أصلاً هو الذي يورث الوسوسة والمرض، هذه أقوال ليست أقوال أهل السنة والجماعة، أول واجب هو التوحيد أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

لماذا؟ وحتى تعرف ما الفرق بين أهل السنة والجماعة وبين المخالفين في هذه المسألة: أهل السنة والجماعة يقرون أن معرفة الله وأن توحيد الله فطري معلوم بالضرورة، وأما المخالفون فيقولون إن معرفة الله ليست ضرورية، وإنما نظرية تحتاج إلى نظر وتأمل، هذه نقطة خلاف جوهرية وانبنى عليها كثير من الخلافات بيننا وبينهم، احفظها الآن: أهل السنة والجماعة ماذا يقولون؟ أن معرفة الله وأن توحيد الله فطري ضروري، إيش يعني؟ كل واحد منا مفطور في داخله إذا لم تؤثر عليه مؤثرات خارجية أنه يعرف الله ويعرف توحيد الله بدون الحاجة لا إلى أدلة فلسفية ولا إلى أدلة منطقية ولا حفلة وزفة الجوهر والعرض وهذه القصص كلياتها.

المشكلة لما تأتي المؤثرات الخارجية، أي نعم، تتغير الأمور، فما دمنا فطرنا ضرورة على التوحيد إذاً لا حاجة لأن تقول لي أول واجب هو الشك. طيب، إذا ربي فطرني على التوحيد، أنت بدكاني أرجع أشك ليه؟ بقول لك ما هيك الفلسفة بتحكي أنه أول شيء، مش بقول ديكارت يعني أول مراتب الفلسفة هي الشك، وبعد ذلك الرجل ضاع حتى وصل إلى أول حقيقة استطاع أن يلتزم بها: أنا أفكر إذاً أنا موجود. هو بقول لك ديكارت: أول شيء الشك لازم تشك في كل شيء حتى في حالك أنك موجود ولا لا، بعد ما تشك في حالك أنك موجود ولا لا بتجي أول قضية أنت متيقن بها إيش هي؟ مش بقول لك: أنا أفكر إذاً أنا موجود. هي طريقة خطيرة جداً في التفكير وتولد الوسوسة، ما دام هناك أمور ضروربية وجدت فيك إذاً لا داعي أن تشك فيها، ولا داعي تقول لي بدي أسير على طريقة الفلاسفة أن أول شيء أشك بعدين أؤمن بوجود الله، فطرط على معرفته فلماذا تشك بعد ذلك؟ اه، إذاً أول واجب هو أن يقول الإنسان: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

الله، ما الدليل على ذلك في حديث ابن عباس المتفق عليه: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: انك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه -لا، الشك لا- فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

فليكن أول ما تدعوهم إليه ش.. إذا، ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ أول شيء يدعى إليه الكفار التوحيد. تمام، الآن ستقول لي: طب يا شيخ، ممكن بعض الكفار عنده شبهة، صح؟ مش بتقول لي عنده إشكاليات، إلحاد، شبهات، محتاج قبل ما يقول هذه الكلمة أن تزال عنه الشبهة؟ بقول لك: آه، هذا النوع بالتحديد اللي عنده شبهات وشكوك هذا اللي بنقول له: روح انظر وارفع الشبهات حتى تقتنع ثم توحد، لانه ما رح يوحد إذا ما اقتنع، صح ولا لا؟ بقول لك: أنا عندي شبهات، شبهات الربوبية، شبهات الألوهية، شبهات إلحادية، فبقول لك: لو دعوت من الآن لبكره الصبح احكي لا إله إلا الله، بقول لك: يا زلمة، أنا مش مؤمن فيها، أنا عندي شبهات.

فيقول لك: مش منطقي أنك تقول له أول شيء اشهد، بعدين بتفاهم معك؛ لأنه ما لن يقبل. فهذا النوع الذي نقول له: نعم، عليك ابتداء أن تنظر وأن تستدل وأن يرفع عنك الشبهات، ثم إذا اقتنع نقول له: ماذا؟ الآن تشهد. إذا، لا نقول إن البشر جميعا أول واجب عليهم النظر، لكن من الذي يجب عليه النظر أولا؟ اللي عنده شبهات فقط. أما شخص ما عنده شبهات، جالس اعرابي من الأعراب أو يسكن في غابة من الغابات على فطرته كما خلقه الله، ليش ترجعه خطوات للوراء تقول له: شك وانظر وهي الصواليف؟ لا، خليه يوحد، لأنه هو جاهز. كيف يقول لك: ورقة بيضاء، هو جاهز، ما عنده مشاكل.

اللي محتاج ينظر -أيها الأشاعره وأيها المخالفون- من هو الذي يعاني من شبهات؟ هذا نعم، منطقي تقول له: روح انظر وارفع الشبهات، حتى بعد ذلك ماذا؟ تقتنع، ثم نأمره بالتوحيد؛ لأنه هو لن يوحد إذا لم ترفع الشبهة عنه. هكذا المسألة أظن أنها تصل لاعتدال بهذه الطريقة: من كان ورقة بيضاء، ما في داعي، يوحد مباشرة، وهذا الذي كان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ. وأما من عنده شبهة، هذا نعم، نبحث وننظر ونرفع عنه الشبهات، ثم ندخل معه.

إذا قال الشيخ حافظ: أول واجب على العبيد، أول خطوة من خطوات حياة الإنسان معرفة الرحمن بالتوحيد، أن يعرف توحيد الله، ومدخلها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

طيب، قال: بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نعود -أيها الأحبه- لما كنا فيه، فقلنا: أول واجب على الإنسان في هذا الوجود أن يقوم به التوحيد، أو أن يعرف حق التوحيد لله سبحانه بأنواع التوحيد التي ستاتي معنا بإذن الله. أول واجب على العبيد معرفه الرحمن بالتوحيد. شوف المنظومه سهله ولطيفه وترسخ في ذهنك بعض الأفكار بسلاسه، يعني بدون ما تكلفه، أو يكون البيت على بحر متعب في الحفظ: أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد، إذ هو من كل الأوامر أعظمه. طبعا هذه لما تقراها وتحفظها، ما أعرف ايش عندكم محرقة: إذا كسرت، إذا قلت: إذ هو من كل الأوامر أعظمه، كسرت البيت، ما بيزبط. قراءة الشعر ليست مثل قراءة النثر، في الشعر نخالف قواعد النحو أحيانا، نخالف قواعد النحو حتى يصلح معنا الوزن الشعري.

فحتى يصلح معك -يعني- إيقاع الصوت للبيت والوزن الشعري، ماذا تحفظ؟ إذ هو من كل الأوامر أعظم، هيك بتسكن: إذ هو من كل الأوامر أعظم؛ لأنك إذا قلت: إذ هو من كل الأوامر أعظمه، مش ضابطة، البيت شاعر أنه في ايش خلل، الوزن الشعري انكسر. أنتم بتعرفوا الشعر له بحر، والبحر له إيقاع معين. فهذا ما يجب أن ينتبه عليه، خاصة أن هذه المنظومات الورقية الصغيرة فعاده للأسف تكون غير محررة، بالتالي نصبح نحن نحررها رويدا رويدا: إذ هو من كل الأوامر، عندكم مكسورة، غلط! سكنها: إذ هو من كل الأوامر أعظم.

طيب، الآن هنا الشيخ حافظ الحكمي يقول في شرحه: والقران كله من أوله إلى آخره في تقرير التوحيد؛ لأن القرآن أما خبر عن الله -يعني أنت لو تأملت القرآن من سورة الفاتحة إلى امشي كل القرآن حتى تصل سورة الناس، القرآن كله قالوا يتكلم عن التوحيد ولوازمه وجزاء أهله، القرآن إما كلام عن التوحيد أو لوازم التوحيد أو جزاء الموحدين- فقال: والقران كله من أوله إلى آخره في تقرير التوحيد، لأنه أما خبر... القران لو نظرت في الآيات، أما هي خبر عن الله وما يجب أن يوصف به الله من الأسماء الحسنى والصفات العلى وما يجب أن ينزه عنه الله، وهذا نوع من التوحيد اسمه التوحيد العلمي كما سياتي معنا.

وأما القرآن دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه، وهذا النوع الثاني الذي سياتي معنا وهو التوحيد العملي. قال: وأما القرآن أمر ونهي، صلوا، زكوا، صوموا، حجوا، لا تزنوا، لا تشربوا الخمر، وإلزام بطاعته، وهذا من حقوق التوحيد ومكملاته. وأما القرآن خبر عن إكرام الله لأهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا من النصر والتأييد وما يكرمهم به في الآخرة، وأما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يفعل بهم في العقبة من العذاب.

انت لو نظرت من الفاتحة إلى الناس ستجد كل صفحة من القرآن تتكلم عن موضوع من هذه الموضوعات: أما كلام عن الله وما يستحقه، وأاما كلام عن مكملات التوحيد وهو الالتزام بالأوامر والنواهي وما هذه الأوامر والنواهي، وأما أخبار عن أهل السعادة وما أعد الله لهم في الدنيا وفي الآخرة، وأما أخبار عن أهل الشقاء وما أعد الله لهم في الدنيا وفي الآخرة. فصدق كلامه أن القرآن من أوله إلى آخره هو يتكلم عن التوحيد بهذه النظرة الشمولية العامة. فهمنا؟

طيب، إذا هو أخطار موضوع وأكثر موضوع حساس في حياة الإنسان هو مسألة ماذا؟ أن يوحد الله. لذلك -أيها الكرام- ما أحث عليه إخواني من طلبة العلم أن يعظموا هذه المسألة في قلوب العامة؛ فإن كثيرا من العامة اليوم مع دعوات العولمة أصبحت مسائل التوحيد هامشية، وغلبوا مسائل الإنسانوية، يعني أصبح في دعوات العالم المعاصر الوحدة الإنسانية مقدمة على الوحدة في التوحيد والعقيدة. فأصبحوا قضية أنه إنسان يموت نصراني نترحم عليه، يا اخي مش مشكلة، هذا الدين بينه وبين ربه! شو الدين بينه وبين ربه يا أخي؟ التوحيد اعظم مسألة في الوجود، ومن أجلها قامت السماوات والأرض، قبل الناس والاوطان والبلدان وقبل كل شيء، توحيد الله يجب أن يكون.

فتهميش مسائل التوحيد واعتبارها مسألة شخصية أو مسألة ذوقية أخلاقية، هذا للأسف من أكبر منتجات العلمانية المعاصرة والحداثة المعاصرة؛ إشعار الناس أنهم يشتركون في الإنسانية، وأن مسائل الدين إنما كما هو أسلوب شخصي حياتي يجب أن يجعل بيننا وبيننا وبين المخالفين نفور، أو والله عز وجل إنما أقام الدنيا وأقام سوق الآخرة من أجل أن يوحد لا شريك له. فإياكم -مهما اختلف الزaman ومهما تغيرت القلوب والأوطان- أن يختل عندكم هذا الاصل العظيم، فتجعلوا مسألة التوحيد مسألة ثانية في ترتيب قلوبكم. أول شيء تعظمه في قلبك وترفعه في حياتك وبناء عليه يكون نظرتك للأشخاص والأوطان إنما هو التوحيد.

ومتى اختل الأصل، هذا الأصل في حياة الناس، أنزل الله بهم من البلاء والعذاب، وسلط عليهم أعداءهم حتى يردهم بذلك إلى التوحيد. وستبقى هذه الأمة تسام سوء العذاب على يد أعدائها، ويسلط عليهم حتى يحققوا التوحيد بمفهومه الشامل الكامل؛ التوحيد في عبادة الله سبحانه ربا وإلها ومدبرا ومشرعا وقاضيا وأمرا وناهيا. كلما أسرعنا في اليقظة والعودة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، كلما زالت الغمة بشكل أسرع. وما دمنا لا نعبأ بالتوحيد وندعو إلى وطنية أو قومية على حساب توحيد الله سبحانه، فاعلموا أننا سنبقى في أذيال الأمم. نحن قوم أعزنا الله بالإسلام والتوحيد، فمتى تبتغين العزة في غير تحقيق توحيد الله سيبقى عدونا يسلط علينا ويقتل منا ويسفك من دماءنا ويغتصب نساء المسلمين، حتى يرد المسلمون إلى الله سبحانه وتعالى.

فلذلك إحياء عقيدة التوحيد في قلوب الناس -ايش قال لك هنا حافظ الحكمي؟- أول واجب، لا تقل لي أي فكرة أخرى. إنسان تختل عنده سلم التوحيد، تبدأ تناقشه في مسائل جانبية، هذا خطأ؛ أول شيء تأكد أن الشخص المدعو حقق التوحيد بالمعنى الشامل الكامل الذي أراده الله، ثم بعد ذلك الأمور تصبح أسهل؛ لأنه إذا اختل ميزان التوحيد اختل كل شيء، لا تستقيم حياة هذه الأمة بدون تحقيق هذا الأصل الأصيل، فمعرفته وتدبر القرآن من أجل تحقيقه هذا -يعني- من التدبر العظيم الذي لا ينبغي أن نقصر فيه.

طيب، قال: إذ هو من كل الأوامر أعظمه. شوف شو قال: إذ هو من كل الأوامر، أمرك بالتوحيد عبادة فاعبدوا الله مخلصين له الدين، هذا اعظم من: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وكتب عليكم الصيام، وأعظم من كل شيء أن تحقق فاعبدوا الله مخلصين له الدين. فليستقر هذا في قلبك يا طالب العلم ويا طالبه العلم.

طيب، ثم قال: وهو نوعان. التوحيد ينقسم بعدة تقسيمات؛ البعض يقسمه ثلاثة أقسام والبعض يقسم إلى قسمين، وكله جائز؛ لانه هذه التقاسيم استنباطية، ايش يعني استنباطية؟ يعني لم ينص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما استنبطها العلماء أهل السنة من خلال استقراء القرآن.

البعض قال: نقسم التوحيد ثلاثة أقسام، توحيد ألوهية وربوبية وأسماء وصفات؛ توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات. البعض قال مثل الشيخ حافظ: دعونا نقسمه إلى قسمين، ما يسمى بتوحيد المعرفة والاثبات، والثاني توحيد الطلب الطلب والقصد. توحيد المعرفة والإثبات يشمل نوعين: الربوبية والأسماء والصفات. وتوحيد المعرفة الطلب والقصد هو الذي يقصد به توحيد الألوهية. يعني اختلفت الأسماء والنتيجة واحدة؛ إذا إما تقسمه إلى ثلاثة: ربوبية، ألوهية، أسماء، صفات، هذا صحيح، وبتحب تقسمه قسمين بينفع، فتقول: توحيد معرفة وإثبات، وهذا يشمل -هيك بتكتب- وهذا يشمل توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والثاني توحيد الطلب والقصد، وهذا يشمل توحيد الألوهية.

هذه الأقسام من أين أخذناها؟ من استقراء القرآن الكريم. يأتي اليوم أهل البدع فيقولون: أنتم يا أهل الحديث اخترعتم هذه التقسيمات من جيبكم، من أين أتيتم أن التوحيد ثلاثة، وهذه الأقسام أنتم تشبهون بها بالنصارى الذين جعلوا ثالث ثلاثة وما شاب ذلك من الشبهات؟

سؤال: أنا لماذا أركز على بعض الشبهات؟ ربما تسمعون في جامعة من هون وهون، تسمعونا على خطبة جمعة من شيخ على إذاعة قرآن، ما هو هذه للأسف أصبحت بلادنا يكثر فيها هذا الحديث. أقول: هذه التقسيمات أولا ليست من بنات أفكارنا، وإنما استقرأناها -أين يا شيخ سالم؟- من القرآن. فوجدنا القرآن إما أن يتحدث عن إفراد الله بتوحيد الربوبية -وسياتي معنا تعريفه- أو إفراد الله بالعباده والقصد، وإفراد الله بالأسماء الحسنى والصفات العلى، فما المشكلة في ذلك؟ فأقول له: إذا هذه ليست من بنات أفكار علماء أهل السنة، وإنما هي بالاستقراء.

ثانيا: أنتم -أيها المتكلمون من الأشاعرة ومن غيرهم- ألاستم تقسمون التوحيد إلى توحيد ذات وتوحيد صفات وتوحيد أفعال؟ هذه كتبكم موجودة، من أين أتيتم بهذا التقسيم؟ يعني هي المشكله نحن فقط، وأنتم من سيقولون: لا، ما هو هذا بالاستقراء. طيب، نحن بالاستقراء الحمد لله خلصنا، يعني أنت ليش بتعطل علي وأنت عامل عامل نفس الحاجة؟ أنت فاهم شو المشكلة؟ أنه هو بقسم هذا التقسيم، بس لانه هو بده تقسيمنا لغايات مش موضوعنا الآن تعطل عليه بعض المآرب، فيأتي يلومك يقول: أنتم -يعني- تثلثون في التوحيد. يا أخي، وأنت ماذا تفعل؟ ما أنت ثلثت، بس سميت أسماء ثانية وقصرت في توحيد الألوهية! هم لا يركزون كثيرا على توحيد الألوهية، هذا الفرق بيننا وبينهم، هم يركزون على توحيد الربوبية والأسماء والصفات -طبعا هم يعرفون توحيد الألوهية، يعني هم يقرون به، لكنهم لا يحررونه كما يحرره أهل السنة، ويرون أن الرسل بعثت بالربوبية والألوهية هذه تيجي بعدين تحصيل حاصل، وهذا خطأ- فالرسل إنما بعثت بتوحيد الألوهية والربوبية يتحصل تبعا.

لماذا؟ لأننا قلنا في المقدمة شيء وهو ماذا؟ من أن ذكر أنه أغلب حالة أهل الأرض عبر التاريخ البشري مشكلتهم كانت في الربوبية ولا في الألوهية؟ في الألوهية! قوم نوح وهود وصالح ولوط، ما كانت مشكلتهم أنهم ملحدون أو عندهم مشكلة مع الرب، نعم في تقصير في مقامات الربوبية، نعم، لكن المشكلة الأعوص عبر التاريخ كانت مشكلة الألوهية. فهم باختصار يقسمون التوحيد تقسيما ثلاثيا، ثم يأتون يلومونك أنت على تقسميك الثلاثي. فإذا سمعتم هذه الشبهة فاعرفوا أنها من بنات أفكارهم وإلا لا أصل لها، والصحيح أن التوحيد ينقسم إلى هذه الأقسام، وكلها مطلوبة. نحن لما نقسمها حتى فقط نفرز المواضيع بس، ولا في النهاية كله من التوحيد، وكله تعطيله كفر وشرك والعياذ بالله.

طيب، نحن رح نمشي مع الشيخ حافظ، أنا ما رح أقسم القسمة الثلاثية لأني أنا ماشي مع النظم، فرح أمشي مع الشيخ حافظ في أن التوحيد ينقسم إلى توحيد معرفة وإثبات، وهذا يشمل توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والقسم الثاني: توحيد ماذا؟ الطلب والقصد الذي هو اسمه توحيد الربوب.. الألوهية، وسنبدا إن شاء الله بها واحدا واحدا.

ماذا قال بعد ذلك؟ الآن شرع في بيان معنى توحيد المعرفة والإثبات. شرع في بيان توحيد المعرفة والإثبات بنوعيه الربوبية والأسماء والصفات. فقال: إثبات ذات الرب جل وعلا، أسماؤه الحسنى، صفاته العلى، قال:

هذا تعريف التوحيد الأول: توحيد المعرفة والإثبات. إثبات ذات الرب هي الربوبية، واثبات الأسماء والصفات هذه ايش؟ توحيد الأسماء والصفات. تمام، الان شوفوا شوي هو شوي قصر في تعريفه لتوحيد الربوبية، أنا بدي أعرف لك توحيد الربوبية بس هيك على جنب حتى تستفيد إن شاء الله أكثر وأكثر؛ هو اختصر في توحيد الربوبية على أنه إثبات لذات الله، أن تثبت أن هناك ذات موجودة اسمها الله ولا تكون ملحدًا، والحقيقة توحيد الربوبية أوسع من ذلك.

ليه؟ الان الربوبية مأخوذة من ايش؟ من الرب. طيب، كلمة الرب ما معناها في اللغة العربية؟ الرب يدور معناها على المالك للشيء المدبر له المتصرف فيه، كلمة الرب في اللغة العربية معناها المالك المدبر المتصرف. طيب، فلما أقول توحيد الربوبية ما معناه؟ التوحيد معناه الإفراد، صح؟ إذاً لما أقول توحيد الربوبية معناه إفراد الله سبحانه بأنه المالك المدبر المتصرف في هذا الكون وحده لا شريك له، إفراد الله سبحانه بأنه المالك المدبر المتصرف في هذا الكون وحده لا شريك له.

ويدخل تحت هذا التوحيد ماذا؟ أن تفرّد الله بأنه المعطي والمانع والخالق والرازق المحيي المميت الذي يرسل الرياح وينشر الخلق ويقوم بكل المظاهر الجوية والأرضية، وكل هذا يسمى مسائل توحيد. فكل ما تكلم فيه ربنا في القرآن أنه المعطي المانع، أنه يعز ويذل، أنه يخلق ويحيي ويميت، أنه القضاء والقدر، يعني مسائل القضاء والقدر في علم الاعتقاد تدخل تحت أي توحيد؟ توحيد الربوبية؛ لأنها أفعال الله هي بدل المدبر، مين اللي قدر حياتي وحياتك ورزقنا وآجالنا وشقي أو سعيد؟ كله الله سبحانه، فإفراد الله بكل الملك والتدبير والتصرف في هذا الكون هذا ما يسمى توحيد الربوبية.

وهذا يشمل إذا قلنا هذا تعريف توحيد الربوبية، هذا يشمل أن تثبت أولاً ذاتاً لله، كما قال الشيخ حافظ الحكمي: إثبات ذات الرب، هذا يستلزم أولاً أن تثبت ذاتاً وإياك أن تكون ملحداً لا تثبت وجود هذه الذات، ثم تثبت أن هذه الذات لها أفعال، الخلق، الإحياء، الإماتة والرزق و... وأنه متفرد فيها، هذه خلاصة توحيد الربوبية: هناك ذات فأنت لست ملحد، وهذه الذات لها أفعال هي التي يقوم عليها تدبير هذا الكون، وهذه الذات التي تقوم بالأفعال متفردة في أفعالها، متفردة في أفعالها. إذا أثبت هذه الأمور الثلاث أنت بحمد لله حققت توحيد الربوبية.

شو هي يا سالم؟ هذا تعريفه بس أنا بدي أعطيك الخطوات، خطوات تحقيق توحيد الربوبية: الخطوة الأولى هي اللي نص عليها حافظ الحكمي إثبات الذات، بعدين إثبات أن هذه الذات تفعل أفعالاً تدير بها هذا الكون وتدبر بها هذا الكون وتصرف به هذا الكون، ثالثاً وأخيراً إثبات أن أفعال هذه الذات متفردة بها لا يشاركه أحد لا في الرزق ولا في الإعطاء ولا في المنح ولا في المنع ولا في الإماتة ولا في أي، هو وحده هو وحده سبحانه وتعالى الذي يقوم بهذه الأمور.

بهذه الخطوات الثلاث أنت تكون حققت توحيد الربوبية. طيب، الضلال أين حصل في توحيد الربوبية أيها الكرام؟ ضلال الناس في توحيد الربوبية أين حصل؟ أما بناءً على هذه الخطوات الثلاث أنت بدك تستنبط أشكال ضلال الناس في توحيد الربوبية، الشكل الأول: عدم إثبات ذات اللي نحن بنسميه ايش؟ الإلحاد، أصلاً ما أثبت ذات، قال لك العالم صدفة والدنيا قائمة لحالها والامور كذا، هذا اسمه ايش؟ إلحاد، لم يثبت الذات.

طيب، النوع الثاني: أثبت ذاتاً، لكنه أخطأ في تحديدها، فبعضهم قال الذات المتصرفة في هذا الكون هي زحل، البعض قال الذات المتصرفة في هذا الكون هو الصنم اللات والعزى، البعض قال الذات المتصرفة في هذا الكون الشمس القمر، بعضهم قال فرعون، فإذاً هذا النوع الثاني أثبت ذاتاً لكنه أخطأ في تحديد الذات فجعلها في مخلوقات، الشمس، القمر، الكواكب، البقرة زي ما بيعملوا البوذيين، أثبت ذاتاً مدبرة لكنه أخطأ في تحديدها.

النوع الثالث: من أثبت ذاتاً وأصاب في تحديدها لكنه أشرك معها غيرها، وهذا حال كفار قريش حقيقةً، كفار قريش ترى توحيد الربوبية في الجملة كان حاصلاً عندهم، فكانوا يثبتون ذات وهي الله ويقولون إن الله له الأفعال، فإذا سالتهم مش القرآن دائماً ايش ربنا بقول: وَلَئِن سَألتَهُم مَّن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ شو بقول كفار قريش؟ الله.

إذاً كفار قريش ما كان عندهم مشكلة في الربوبية في الأصل إلا في بعض زواياها، في في عندهم مشكلة بس مش المشكلة الأكبر في حياتهم؛ لأنهم كانوا يثبتون الذات ويثبتون لها الأفعال؛ الخلق، الرزق، الإحياء، الإماتة، ترى هم ما كانوا يقولون إن اللات والعزى هي التي تخلق، هم ما كانوا يقولون اللات والعزى هي التي تحيي وتميت، كانوا يقولون من الله، لكن ايش مشكلتهم؟ أنهم يشركون في العبودية، بس كان يقع عندهم شيء من الشرك في الربوبية.

من مظاهر شرك الربوبية عندهم أنهم كانوا يعتقدون أن بعض النجوم والأنواء هي التي وحدها تمطر الناس، مش قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب؟ كما جاء في الحديث. فبعض الناس مشكلتهم في توحيد الربوبية وين؟ أنهم أثبتوا الذات وأثبتوا الأفعال لها لكنهم جعلوا لها شريكاً في التصرف، وهذا كحال كثير من غلاة الصوفية اليوم اللي بيقول سيدنا الولي الفلاني بينزل المطر، سيدنا الولي الفلاني بضر وبنفع، سيدنا فلان... هذا الشرك في الربوبية؛ لأن هذه الأفعال لا يجوز إثباتها إلا للديان سبحانه وتعالى، فجعل بعض المخلوقات من أولياء ولا صالحين ولا شمس ولا قمر تشارك الله في هذه الأفعال، هذا شرك في الربوبية.

إذاً بدي اياك تحفظها: أنواع الشرك في الربوبية كم؟ ثلاثة، أما نفي الذات أصلاً هذا إلحاد، أو إثبات ذات لكن خطأ في تحديد من هي، القسم الثالث: أثبت الذات وأثبت من هي لكنك جعلت معها من يشاركها، فهكذا ينخرم توحيد الربوبية. هناك نوع ما يسمى شرك أصغر في الربوبية، شرك أصغر في الربوبية مثل بعض الناس اللي بحطوا عين زرقاء على أولادهم ولا بحطوا بعض الأشياء بيقول لك هي بترد العين وما شابه ذلك، هسه هذا شرك في الربوبية لكنه ليس شركاً أكبر، يسمى شركاً أصغر إلا إذا اعتقد استقلال الخرزات أو التمائم في التأثير، يعني إذا هو بيقول لك ربنا هو اللي بخليه بس هي لها تاثير، اعتقد تأثير الله وتأثيرها في نفس الوقت، هذا نقول جعل ما لم يجعله الله سبباً، هي بيسموها قاعدة في توحيد الربوبية: إذا جعلت شيء لم يجعله الله سبباً مؤثراً أنت جعلته سبباً مؤثراً، هذا شرك أصغر في الربوبية بشرط ألا تجعله مستقل في التأثير؛ لأنك إذا جعلته مستقلاً في التأثير أصبح شركاً أكبر في الربوبية.

ايش يعني الخرزة الزرقاء هذه اللي بحطوها مثلاً بعض الناس على أولادهم ولا بيشتري سيارة جديدة بحط عليها دم خروف ولا بيعمل كذا وبيقول لك بترد العين؟ نقول: هل هذا شيء دلت عليه الشريعه أو جعله الله سبباً؟ نقول: لا، ماذا؟ هذا من خرافاتك. طيب فباجي بسأله قبل ما استعجل عليه بقول له: هل أنت تعتقد أن هذه العين الزرقاء أو هذا الدم هو بذاته بدون تدخل الله يؤثر، أو أن الله هو الذي يجعله مؤثر؟ إذا قال هو يؤثر بذاته فيدفع الضر عن ابنه أو تدفع الضر عن سيارتي بدون تأثير الله، نقول هذا شرك في الربوبية، كفرت.

إذا قال: لا، هسه أنا ما بقول إنه هي بذاتها بدون تأثير الله تدفع الضر، الله هو الذي يجعلها تدفع الضر، بقول هذا ايش؟ هذا شرك أصغر، يعني هو ما كفر ليه؟ لأنه ما زال مقر أن كل شيء بالله، لكن من أين جاءه الشرك الأصغر؟ هيك بتقول: جعل شيئاً لم يجعله الله سبباً في دفع الضر جعله سبباً، فانت مش على كيفك بتجعل الأشياء بتدفع الضرور وبتجيب النفع، إذا الله قال القرآن بينفع إذا هذا سبب جعله سبب صح، الله قال الدعاء بينفع هذا ربنا جعله سبب فسمعنا وأطعنا، ربنا ما قال الخرزة الزرقاء بتنفع، ربنا ما قال وضع الدم على القرآن بينفع وبضر على عفوا السياره بينفع وبضر، بالتالي جعلك لهذه الأشياء اسباب في النفع أو في الضر تكون شرك أصغر في الربوبية إذا لم تعتقد استقلاليتها في التأثير.

أما تنحنح إذا اعتقدت استقلاليتها في التأثير تطور الأمر والعياذ بالله إلى شرك أكبر، فهمتوا القاعدة أن كثير من الناس هذه مشكلته يجعل أشياء ليست أسباب أسباباً في دفع الضر وجلب يعني في دفع الضر وجلب النفع، وهذا مش من حقك، هذه مش مسائل تؤلفها من عندك، هذه تتبع فيها شريعة رب العالمين. فهذه هي قضية توحيد الربوبية فهمناه وفهمنا تفاصيله وما انواع الخطا الذي يقع فيه.

النوع الثاني من التوحيد ما يسمى توحيد الأسماء والصفات، وهو ركز عليه وأطال فيه النفس، ما هو توحيد الأسماء والصفات أيها الكرام؟ توحيد الأسماء والصفات هو أن تفرد الله سبحانه وتعالى بأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى، باختصار سهل وبسيط ما بدنا نأتي بتعاريف معقدة، توحيد الأسماء والصفات أن تفرد الله بالأسماء الحسنى والصفات العلى، فلا يوجد شيء في هذا العالم يستحق الأسماء الحسنى ولا الصفات العلى بكمالها وتمامها ومنزه عن النقائص إلا الله سبحانه وتعالى، فهذا ما يسمى توحيد.

لذلك سمي توحيد؛ أنه في إفراد أنت تفرد الله باسمائه الحسنى فلا يشركه في هذا الكمال أحد، وتفرد الله بالصفات العلى فلا يشاركه بهذا التمام أحد، ولو أن بعض المخلوقين يشارك في بعض الأسماء فيشارك فيها على وجه النقص، فالله رحيم والمخلوق يمكن أن يوصف بالرحمة، لكن هل رحمة الله كرحمة المخلوق؟ الله كريم والمخلوق يمكن يوصف بالكرم، لكن هل كرم الله كرم المخلوق؟ حاشاه سبحانه. فنعم قد تشارك في أصل المعنى أنت كمخلوق، لكن الله منتهي في الكمال ومنتهي في الذات بصورة لا نعرفها ولا نصل إلى كنه تمام، فهذا معنى إذا توحيد الأسماء والصفات.

ماذا قال الشيخ حافظ هنا؟ قال يا رب بسم الله اثبات ذات الرب جل وعلا، هذا كلام عن ايش؟ الربوبية، بس هو زي ما قلت لك ما فصل كثير، اقتصر على الجزئية الأولى وهي إثبات الذات، لكن حقيقة كان ينبغي أن يكمل فيقول: إثبات الذات وإثبات الأفعال وإثبات إفراد الذات بهذه الأفعال أو تفرد الذات بهذه الأفعال، فهو اقتصر على الجزئية الأولى ونحن كملنا الجزئيات الثانية.

ثم قال: وإثبات اسمائه الحسنى وصفاته العلى، الان سيسرد شيئاً من الأسماء الحسنى وشيئاً من الصفات العلى، فقال: وانه وانه الرب، أول اسم من اسماء الله الرب، فالرب صح هو اصل توحيد الربوبية، لكنه يعتبر أيضاً اسماً من أسماء الله الرب، والرب لا تطلق هكذا بدون مضاف إليه إلا على الله، أما المخلوق هل يجوز أن أقول له رب؟ يجوز بالاضافة، تقول: رب البيت، صح؟ رب البيت، رب السيارة، يعني مالكها. وأما على وجه الإطلاق كلمة رب هذه لا تطلق إلا على الله تمام، إذاً كلمة الرب يجوز أن تطلق على المخلوق بشرط الإضافة، وأما على الإطلاق لا يجوز إطلاقها إلا على الله سبحانه وتعالى.

طيب، ما معنى هذا الاسم؟ الرب، نحن ذكرنا قبل شوي المالك المدبر المتصرف ممتاز. طيب، الاسم الثاني قال: الجليل، شوفوا الجليل حقيقة ليس اسم من أسماء الله؛ لأن هناك قاعدة أولى في في الأسماء الحسنى وهي ماذا؟ أن الأسماء الحسنى توقيفية، يعني إذا في اسم الله عز وجل وضعه لنفسه اسم بنقول هذا اسم، أما أننا نستنبط من أفعاله اسماء هذا لا يصح. نعم، الله طبعا ما معنى الجليل؟ العظيم، لكن هل ورد في القرآن والسنة أن من أسماء الله الجليل؟ لا، ورد ذو الجلال: فَتَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ، فالجلال اشتق منها بعضهم الجليل ممتاز، البعض اشتق من ذي الجلال اشتق منه الجليل.

لكن هذا الاشتقاق لو قلت إن الله جليل على سبيل الإخبار ما عندي مشكلة، لكن تقول من اسماء الحسنى الجليل ما بيزبط؛ ليه؟ لأن أول قاعده اكتبوا عندكم قواعد الأسماء الحسنى، أول قاعدة من قواعد الأسماء الحسنى ما هي أيها الكرام؟ أن أسماء الله الحسنى توقيفية، ايش يعني توقيفية؟ فش مجال انك تستنبطها استنباط، والله أنا حابب اسمي الله كذا وكذا، لا ما بينفع، يجب أن يكون هناك دليل من القرآن أو السنة على أن هذا اسم من الأسماء سمى الله به نفسه، ما عندك دليل لا يجوز.

تقول: طب ما هو يا شيخ مش ربنا جليل؟ نعم، ربنا جليل على سبيل الإخبار، كخبر ما عندي مشكلة، لكن تقول هذا اسم بدي نص واضح وصريح وصحيح، نص واضح صريح وصحيح في إثبات أن هذا اسم، إذاً اسماء الله الحسنى توقيفية. القاعدة الثانية: أسماء الله الحسنى هي أعلام عليه وصفات في نفس الوقت.

أسماء الله الحسنى ماذا يقول أهل السنة والجماعة؟ هي أعلام وصفات. الآن مثلاً لو الشخص في بيننا شخص اسمه كريم، صحيح؟ مثلاً أنا بدي اسمك كريم، هذا علم عليه لكن هل هو هل من صفته الكرم؟ مش شرط، صح؟ فكثير البشر بتلاقي واحد اسمه أسد وهو جبان، أبوه سماه أسد وما له دخل في الأسدية، أجبن منه ما في، فنحن قد نسمى بأسماء لكننا لا نتحلى بمعانيها، أما ربنا جل في علاه فأسماؤه الحسنى هي أعلام علم عليه وصفات في نفس الوقت، فمن أعلام الله أنه رحيم وهو رحيم في صفته، من أعلام الله إنه كريم مش من أسماء الله الحسنى وهو كريم في صفته، من أعلام الله إنه الهادي ومن صفته إنه هادي.

فأسماء الله الحسنى كلها أعلام زائد صفات، هو نفس الاسم علم وصفة، نفس الاسم علم وصفة، ولا يوجد اسم من الأسماء لا يوجد فيه صفة، لا يوجد، تمام! يعني أنت مثلاً ممكن اسمك زيد، زيد علم بس في لها معنى صفة، لها معنى صح؟ ايش مثلاً؟ واحد اسمه، ايش مثلاً؟ خلص مش زابطة معي.

المهم، كثير من الأعلام لا تحمل معاني صفات، مثلاً إبراهيم اسم أعجمي لا يحمل أي معنى من داخله، يعني كمعنى إبراهيم في اللغة لو فتشت كل المعاجم ما معنى إبراهيم؟ بجوز في اللغة العجمية تلاقي، لكن في معاجم العرب صعب تجد.

فأعلام الله، لا، أعلام الله هي أعلام وصفات في نفس الوقت، إذاً أسماء الله الحسنى، ماذا تقول القاعدة؟ هي علم على الله وصفة له.

طب القاعدة الثالثة ماذا نقول؟ أسماء الله كلها حسنى، لا يوجد اسم لله إلا وهو بالغ النهاية في الحسن، وأما الصفات التي أحياناً تكون كمالاً وأحياناً لا تكون كمالاً، قال العلماء: هذه لم يأتِ منها اسم من أسماء الله الحسنى، مثل: وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ، بصير واحد يقول لي من أسماء الله الماكر؟ لا، بيزبط.

الله: يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ، بصير واحد يجي يقول لك من أسماء الله المخادع؟ لا، مش رايح ينفع، ليه؟ نقول: هذه الصفات إنما ذكرت في القرآن على سبيل المقابلة لأفعال المشركين، فهذه الخداع ليس كمالاً دائماً، صح هو كمال إذا قابلت به من خدعك، الاستهزاء هو كمال إذا قابلت به من استهزأ بك، المكر يكون كمالاً إذا قابلت به من مكر بك، أما أن تمكر ابتداءً هل هو كمال؟ أن تكون مخادعاً ابتداءً هل هو كمال؟ لا.

فإذاً لا يصلح أن تقول إن الله ماكر ومخادع، لأن المكر والخداع يكون كمالاً في صورة دون صورة، فلا يشتق منها اسم لله، فأسماء الله دائماً حسنى، أي هو يدل على الحسن في جميع صوره، ولا يمكن أن يكون في حالة من الحالات لا كمال فيه، فإذاً أسماء الله كلها حسنى.

القاعدة الرابعة: أسماء الله ليست محصورة، البعض يظن أن أسماء الله تسعة وتسعون هذا خطأ، تسعة وتسعون هذه ورد فيها النص أنه من أحصاها دخل الجنة، لكن أسماء الله لا حصر لها، من يعطيني دليل على ذلك؟ من يعطيني دليل من السنة أن أسماء الله لا حصر لها؟ آه يا شيخ أكرم: اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، إذاً أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين، لا حصر لها.

طيب نعود نقتصر على هذه القواعد الأربع ونكمل هنا ما نحن فيه، فقلنا الجليل، هل يصلح أن يكون اسم من أسماء الله؟ صح هو يدل على صفة كمال، لكنه لم يرد في الكتاب والسنة تسمية الله به.

طب ما بعد الجليل؟ العظيم، فنقول معنى الجليل ثابت لله صحيح، لكنه لا يصح اسماً لأنه لم يرد، ثالثاً: الأكبر، الأكبر نعم صفة من صفات الله، أنت بتقول الله، لكن هل هي اسم؟ لم يثبت تسمية الله بأنه أكبر، وإنما كل ما ورد أنها صفة من صفاته أنه أكبر من كل شيء جل في علاه، فليس من أسماء الله الأكبر، أين ورد هذا في الكتاب والسنة؟ لم يرد، وإنما ورد وصف الله بأنه أكبر من كل شيء، ازبط هذا المايك طيب.

طيب الذي يليه قال ماذا؟ الخالق، الخالق أيها الكرام يطلق على أكثر من معنى، الخالق تطلق ويراد بها المقدر للشيء، فمن قدر شيئاً يسمى خالقاً، المعنى الثاني للخالق: إيجاد الشيء من العدم، وهذا هو المشهور في أذهانكم أن الخلق إيجاد الشيء من العدم، المعنى الثالث لاسم الخالق: الذي يولد الشيء من الشيء، أن تولد شيئاً من شيء يسمى أيضاً خلقاً، فالخلق -طبعاً هذا معنى الخلق في اللغة- الخلق في اللغة لو فتشت في معانيه ستجد هذه المعاني الثلاث: الخلق بمعنى التقدير، الخلق بمعنى إيجاد الشيء من العدم، الخلق بمعنى توليد شيء من شيء، شوفوا.

الخلق بمعنى التقدير والخلق بمعنى توليد الشيء من الشيء هذا يجوز أن يوصف به المخلوق، هذا يجوز أن يوصف به المخلوق، فلو قلت فلان خالق بمعنى أنه يقدر الأشياء، يقدر يعني مش من القضاء والقدر، لا، تقدير الشيء يعني التخطيط له والإعداد له، فهل هذا يصلح أن يوصف به المخلوق؟ ما في مشكله.

طيب الخلق بمعنى توليد شيء من شيء، هذا أيضاً يجوز أن يوصف به المخلوق، وأما الخلق بمعنى إيجاد الشيء من العدم هذا لا يوصف به المخلوق، فأنت إذا كنت مقدراً للشيء يصح أن تسمى خالقاً، أليس كذلك؟ طب ما الدليل أن المخلوق بالمعنيين الذين ذكرتهما يصح أن يسمى خالقاً؟ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ، أحسنت، فتبارك الله أحسن الخالقين، إذاً هناك عدة خالقين والله هو أحسن الخالقين، بس هذه ما بدها تشكيل عليك، ما بدي إياها تشكيل عليك أنه بعض الناس بقول لك يعني معقول في واحد يمكن يسمى خالق؟ لا، مو أنت مش عارف شو معاني خالق في اللغة، خالق بمعنى مقدر بيزبط يوصف بها المخلوق، وهنا في دليل آخر أن الله عز وجل ماذا قال في عيسى؟ وَإِذۡ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ، إذاً قال لعيسى تخلق، ما أحد غبار على كلامه، إذن عيسى يخلق، ما معنى يخلق؟ يقدر ويصور، ثم الله هو الذي يخلق بمعنى يأتي بالروح وينفخها، فإذاً الخلق بمعنى التقدير، الخلق بمعنى إيجاد الشيء من العدم، الخلق بمعنى ماذا؟ توليد شيء من شيء، الخلق بمعنى التقدير وتوليد شيء من شيء لا مانع أن يطلق على المخلوق، وأما بمعنى إيجاد الشيء من العدم المحض كما خلق الله هذا العالم، هذا لا يكون إلا لله.

طيب الذي يليه: البارئ، البارئ هو بمعنى إيجاد الشيء وإبرازه للخارج، وهو بهذا المعنى يشترك مع معنى الخالق بمعنى إيجاد الشيء من العدم، البارئ ما هو؟ البارئ هو الذي يخرج الشيء من العدم إلى الوجود، البارئ معناه الذي يخرج الشيء من العدم إلى الوجود، وهو بهذا يشارك إيش؟ اسم الله الخالق باحد معانيه، فإذا اجتمع اسم الله الخالق والبارئ معاً في سياق واحد في القرآن فنحمل الخالق على معنى المقدر ونحمل البارئ على معنى الموجد من العدم كما ذكر في نهاية سوره الحشر: هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَٰلِقُ ٱلْبَارِئُ، طيب شو الفرق بين الخالق والبارئ؟ آه، هنا أنت مضطر أن تقول الخالق بمعنى إيش؟ المقدر، والبارئ بمعنى موجد الشيء من العدم، وإلا كان فيه نوع تكرار، لو قلت الخالق بمعنى البارئ كان فيه نوع تكرار نحاول أن نصون القرآن عنه قدر المستطاع، فهمنا؟

طيب، هذا إذن معنى البارئ، البارئ لها معنى واحد وهو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، وهذا يطلق على الله.

طب المصور؟ المصور ما معناه؟ المصور هو الذي يضع العلامات والصفات للأشياء، فالله مصور لأنه يضع العلامات والصفات في كل مخلوقاته، هذا طويل وهذا قصير، وهذا أحمر وهذا أسود وهذا أبيض، وهذا وهذا، فالمصور هو الذي يضع العلامات والصفات للأشياء يصورها، ومن هنا نحن أصلاً بنستعمل كلمة المصور في حياتنا اليومية، اللي طبعاً كلمة المصور في اللغة لم تكن تطلق على اللي بيأخذ صورة، لأنه العرب أصلاً ما كانش عندهم كاميرات، كانت تطلق على اللي برسم أو بينحت، لأنه بصور يعني يضع علامات وصفات، ولهذا لعن الله المصورين الذين ينحتون ذوات الأرواح ويرسمون ذوات الأرواح لأنهم يحاولون مزاحمة الله فيما هو من خصائصه.

ثم قال: باري البرايا منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق، هذا تكرار وتاكيد لمعنى البيت السابق، يعني باري البرايا البارئ ومنشئ الخلائق الخالق مبدعهم بلا مثال سابق، هنا يعني ممكن نقول الابداع بمعنى التصوير هنا يمكن أن نحمل الابداع على معنى التصوير ليكون هذا البيت مجرد شارح للبيت السابق، ثم الآن هو يسرد مجموعة من الأسماء الحسنى حتى يفهمك ما معنى أن الله له الأسماء الحسنى والصفات العليا، كم ذهب من الوقت؟ خمسة وثلاثون، يلا شوي صغيرة يا شيخ امشي أمورك.

قال الأول، ما معنى الأول من أسماء الله الحسنى؟ الأول جاء في شرح الحديث: الأول هو الذي لا ليس قبله شيء نعم، يا رب، هكذا الأول الذي ليس قبله شيء، وهذا هو شرح النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الاسم: أنت الأول، كما جاء في الحديث أنت الأول فليس لا يوجد شيء قبل الله سبحانه وتعالى، فوجوده لا سابق له ولا يوجد أي مخلوق قبله.

طيب الأول المبدئ، يعني الذي أبدى غيره يعني أظهر غيره، فهو أول وكل شيء بعده من الذي أبداه وأظهره؟ الله، الأول المبدئ، مبدئ يبدئ الخلق، فمنه سبحانه بدا كل شيء ومنه صدر كل شيء ولا يوجد بالتالي قبله شيء أبداً، إذاً الأول المبدئ بلا ابتداء، إيش يعني بلا ابتداء؟ يعني صحيح أن الله أول، لكن هل ما هل هذا يعني أنه اول يعني معناها كان في ساعة صفر بعدين أول شيء وجد الله؟ لا مش هيك معناتها، إذاً قلنا الله الأول مش معناه أنه كان في صفر ما في أحد بعدين أول شيء الله ثم وجد غيره، لا، هو أول ولا يوجد له ابتداء، هيك تقول: أول ولكنه لم يسبق بالعدم، أول ولا يوجد له ابتداء، لذلك ركز فقال: الأول بلا ابتداء، الأول المبدئ لغيره ولا ابتداء له، هذا معنى البيت، هو الأول المبدئ لغيره والمظهر لغيره وهو لا بداية له وهو سبحانه أزلي لا بداية له.

ثم ما عكس الأول؟ الآخر، فقال والآخر الباقي بلا نهاية، فالله هو الآخر، لكن هل هو الآخر اللي بعديه انتهاء وخلص؟ لا، هو آخر باقي ولا نهاية له سبحانه وتعالى.

ثم قال الأحد، الأحد هذا أين ورد؟ في أي سورة؟ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ، طيب إيش الفرق بين الواحد والأحد؟ الواحد، الأحد، الأحد الذي لا ثانٍ له.

طب والواحد؟ يمكن أن يكون له ثانٍ، هذا ذكره البعض، ممتاز، البعض يقول: الواحد في ذاته، والأحد في ذاته وصفاته بسمو الذات والمعاني، لذلك بدك تفهم شيء: كلمة أحد لم ترد في اللغة العربية في سياق الإثبات إلا على الله، وإنما كلمة أحد إذا أطلقتها على المخلوقين لا تطلق إلا في سياق النفي، تقول: لا أحد في الدار، مش هيك بنحكي؟ لا أحد في الدار، لكن في العربية لا تستعمل في سياق الإثبات، ما بقول: جاء أحد أو رايت أحد، هذا هو الأصل تمام، الأحد ما عدا الفرد، وأما في سياق الإثبات قالوا: تستعمل في العربية إثباتاً على الله: قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ، وأما في باب النفي، في باب النفي لم تسمع استعمالها إلا، يعني لم تستعمل في المخلوقين إلا في سياق النفي: لا أحد في المنزل، لا أحد في الدار، وما شابه ذلك.

فالأحد هو المتفرد ذاتاً وصفاتاً، فهي أبلغ من واحد، أحد أبلغ من واحد لأن الواحد كما قال يحتمل أن يكون له ثانٍ، هي أول مشكلة فيها، ثانياً: أن الواحد تدل على الوحدانية في الذات، والله واحد في الذات وفي الصفات، تمام، متفرد في ذاته وفي صفاته، فأحد أبلغ في اثبات هذا التفرد.

إذاً عرفنا معنى الأحد: التفرد في الذات والصفات، وشرح الأحد فقال: الأحد الفرد، فالفرد هو تفسير للأحد ليس يعني شيئاً جديداً، طبعاً الأول هذا اسم من أسماء الله الحسنى أنا نسيت أعلق، والآخر اسمه من أسماء الله الحسنى، والأحد اسمه من أسماء الله الحسنى، لأن كلها وردت في الكتاب أو في السنة.

ثم قال: القدير، القدير القدرة هي القوة أليس كذلك؟ والله سبحانه وتعالى عبر عن نفسه بالقران مرة بقادر، تمام، قادر على أن يخلق مثلهم، ومر بقدير، ومر بمقتدر: وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مَّقْتَدِرًا، أعلاها وأبلغها مقتدر بزيادة التاء، فالقادر والقدير والمقتدر كلها تدل على القوة، لكن المقتدر أعلاها والقدير الوسط والقادر الأدنى وكل شيء له استعماله، ليش في هذه الآية استعمل قادر؟ ليش في آية أخرى استعمل قدير؟ ليش في سياق ثالث استعمل مقتدر؟ هذا بده يرجع للسياق القرآني.

ثم قال: الأحد الفرد القدير الأزلي، الأزل يعني كما قلنا الذي لا بداية له، هذا معنى الأزل، وهذه تخبر بها عن الله، لكنها ليست اسماً من أسمائه ولا صفة من صفاته، لأنه لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة أن يسمى الله أزلياً، ورد الأول، ها هو الأول والآخر والظاهر والباطن، لكن الأزل وإن كانت كثيرة في كتب العقائد وما معنى أزلي؟ لا بداية له، لكن هذا يصح أن يطلق على الله خبراً، لكنه لا يطلق على الله اسماً ولا صفة لعدم ورود ماذا؟ ذلك في الكتاب ولا في السنة، وحقيقة دقيقة، بدل كلمة أزلي لو استعملت كلمة الأول تغدي، يعني خلص بتأدي الفكرة، الأول الذي لا بداية له خلصنا، لكنها لأنه مستعملة كثيراً أشار إليها الشيخ حافظ الحكمي.

إذاً الأحد الفرد القدير الأزلي، الصمد، ما معاني الصمد؟ الصمد لها ثلاثة معاني عند المفسرين: الصمد بمعنى السيد الذي هو في منتهى السؤدد، الصمد بمعنى المقصود في الحوائج، الصمد بمعنى الذي لا جوف له، كلمة الصمد لها ثلاثة معاني: السيد الذي هو في منتهى السيادة، ثانياً المقصود في الحوائج، ثالثاً الذي لا جوف له.

ممكن أنت، ممكن يشكل عليك اسم المعنى الثالث: قل الصمد الذي لا جوف له، آه، ما هو إذا كان له جوف قالوا: فهذا فيه دلالة افتقار إلى طعام وشراب، والله ليس مفتقراً لا إلى طعام ولا

إلى شراب ولا شيء، فمعنى أنه لا جوف له أنه مستغن عن الطعام والشراب والنفس وكل ما يحتاجه المخلوق، فهمتم؟ فهذا معنى أنه لا جوف له، هذا ذكره بعض الصحابة في كـ تفسير. فالصمد إذا لها ثلاثة معاني، وكلها تصدق على الله؛ فهو سيد منتهي في السيادة، وهو المقصود في الحوائج، ولا جوف له سبحانه وتعالى ليفتقر إلى طعام وشراب ونفس.

طيب، البر بمعنى المحسن، لَا تَنَالُوا الْبِرَّ حتى تنفقوا مما تحبون، فهو سبحانه وتعالى بر رحيم، وهذا من أسمائه سبحانه. المهيمن، المهيمن يأتي بمعنيين: إما بمعنى الشهيد على عباده بما يفعلون، وإما بمعنى الأمين الحفيظ لعباده. المهيمن ذكر العلماء لها معنيان: الشهيد على أفعال عباده، فهو يشاهد كل ما نفعله ويراقب ولا يعزب عنه شيء، هيمنة مش بتقول أنا مهيمن على هي القاعة؟ شو يعني مهيمن؟ مسيطر، فالهيمنة يعني شهود مسيطر سبحانه وتعالى، ما في أحد يعمل شيئاً ولا يراه الله. ثانياً: الحفيظ، الحفيظ على عباده بمعنى الأمين، قالوا مهيمن مشتق من أي آمن، بمعنى مهيمن تماماً من آمن آمن مهيمن. طيب، وهو بمعنى ماذا أيها الكرام؟ الحفيظ أحد المعنيين.

ثم قال العلي، العلي هذه من أسماء الله سبحانه، وعلوه ثلاثة أنواع: علو شأن، وعلو قهر، وعلو ذات. الله يسمى ويوصف بالعلي من ثلاث جهات: أنه عالٍ في ذاته، وهذه خالف فيها سائر أهل الكلام، فإن الفرق الأشعرية والماتريدية والاعتزالية وغيرهم والجهمية لا يقرون بعلو ذات الله سبحانه وتعالى فوق سبع سماوات، وأما أهل السنة والجماعة -كما قال شيخ الإسلام- هناك أكثر من ألف دليل نظري وعقلي على علو الله في ذاته، تصور ألف دليل! لذلك أكثر أهل السنة في كتبهم من القول إنه من أنكر علو الله فقد كفر، ليه؟ لأنه أدلة العلو الذاتي أكثر من ألف دليل، مش مكفيتك؟ معناتها الخلل في طريقة تفكيرك. أهل البدع بعضهم يقول الله في كل مكان، وبعضهم يقول الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، ويقولون أقوالاً كلها والعياذ بالله ترد على الكتاب والسنة. فأهل السنة يثبتون علو ذات الله سبحانه، فهو فوق سبع سماوات على عرشه، أَأَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ أي من على السماء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ، فالله وصف نفسه، والآيات كثيرة، ولست الآن هنا في مورد ذكر الأدلة التفصيلية.

وهناك علو آخر، وهو علو القهر، وهو القاهر فوق عباده، وهو القاهر فوق عباده، وهذا يسمى علو القهر. وهناك علو الشأن، وهو كما قال في سورة أو في آية الكرسي: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، شك آخر آية الكرسي. إذاً هذا علو في ماذا؟ في شأنه وصفاته، وإن كانت هذه الآية تصلح أن تجعل العلو فيها على كافة المعاني. لذلك لما جاء إلى العلو ماذا قال؟ الصمد البر المهيمن العلي علو قهر وعلو الشأن. يعني طبعا هنا لم يركز هنا على علو الذات، سيذكره بعد ذلك، يعني حقلة وحدها، لأن هذه علو القهر وعلو الشأن هذا لم يخالف فيه الأشاعره ولم يخالفوا فيه، وإنما الخلاف وقع بين الاسلاميين في ماذا؟ في علو الذات. أما علو القهر والشان فهذا الكل متفق عليه، أن الله عالٍ علو قهر أي أنه قاهر لعباده، وأنه عالم في شأنه يعني عالم في صفاته وأفعاله جل سبحانه عن الأضداد والأعوان.

الآن ذكر علو الذات فماذا قال: كذا له العلو والفوقية على عباده بلا كيفية. يعني أهل السنة والجماعة يؤمنون أن له علو ذات على مخلوقاته بلا كيف. شو يعني بلا كيفية؟ يعني لا تسالني كيف، كما قال مالك: الاستواء معلوم والكيف غير معقول. نحن أهل السنة والجماعة لسنا مشبهة ومجسمة كما يرمينا خصومنا، فنحن نثبت الأسماء والصفات على ما أثبتها الله ولا ندخل في تكييفها، فلا نقول إن علو الله على السماء كعلو الإنسان على الطاولة أو على ظهر البيت، لا، هذا تشبيه، والتشبيه كفر! لاحظ التشبيه كفر، أن تقول علو الله كعلو كذا هذا كفر والعياذ بالله. نحن نقول هو على فوق سماواته، كيف؟ الله أعلم ولا يشغلني وليس من شاني بعقل الضعيف أن أدخل في الكيف. لذلك ماذا قال وساختم بهذا البيت: قال كذا له العلو والفوقية على عباده بلا كيفية. بس اصبروا البيت البعدي لأنه مرتبط فيه، مشوا لي إياها.

ثم قال: وما عادا مطلع إليهم بعلمه مهيمن عليهم. شو يعني مع أنه عالٍ فوق سبع سماوات لكنه مع ذلك مطلع على تفاصيل الخلق؟ هل علوه جعله بعيد عنا سبحانه؟ ماذا قال؟ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ. هل المراد قريب يعني بالذات؟ ليس مراد قرب الذات، وإنما المراد قرب ماذا؟ الاطلاع والمراقبة، فهو سبحانه قريب من كل واحد منا بمراقبته لنا ومتابعته لنا، لا يعزب عنه سبحانه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. إذاً: ومعذا أي ومع أنه عالٍ فوق سبع سماوات، لكن علوه لم يمنع أن يكون مطلعاً على تفاصيل حياة عباده، وما عادا مطلع إليهم بعلمه فعلمه وسع كل شيء، مهيمن عليهم، فهو عليم بنا مهيمن ايش قلنا؟ مهيمن مسيطر علينا شاهد علينا. وكونه فوق سبع سماوات لم يجعله بعيداً عن الإحاطة، فقال: وذكره للقرب والمعية لم ينفي للعلو والفوقية.

يعني بعض الناس يخطئ في فهم الآيات بس يسمع أن الله قريب بقول لك يا اخي إذا الله مش فوق سبع سماوات، طيب بس يسمع أن الله فوق سبع سماوات بقول لك إذا الله مش قريب! مش قادر يجمع بين علو الله وقربه، فماذا يقول له حافظ الحكمي: وذكره للقرب والمعية صح هو ذكر أنني قريب أجيب دعوة الداعي وقال إن الله مع المؤمنين مع المحسنين مع الصابرين مع مع، لكن ذكره للقرب وللمعيه في كتابه هذا لا ينافي أن يكون عالياً فوق مخلوقاته، لأن ظنك أن هناك تنافي هو تشبيه. مين يقول لي كيف؟ أها أحسنت، إذا أنت مش قادر تجمع أن الله قريب مع أنه عالٍ، لأنه أنت بتفكر أنت، لا تقس رب العالمين على نفسك أنه إذا أنا كنت بعيد لا يمكن أكون قريب، وإذا أنا كنت قريب لا يمكن أكون بعيد، هذا هو التشبيه، هذا هو أنت بتفكر أنت، لا تقس الخالق على المخلوق في هذه الصفات. ونكمل ما بقي إن شاء الله في مجلس قادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم حياكم.