بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد نعقده في التعليق على هذا النظم المبارك في علم الاعتقاد، سلم الوصول إلى علم الأصول للشيخ العلامة حافظ الحكمي عليه رحمة الله تعالى. هذا الكتاب كما قلنا هو بداية في الطريق، يعني لا تتصور انك ستتقن تفاصيل مسائل الاعتقاد وكل ما يتعلق به من ردود وشبهات، لا؛ نحن هنا نركز على الأصول، والأصول والله مهمة. فإن كثيراً من الطلاب أيها الكرام يتجاوزون الأصول رغبة في التعمق، فتضيع كثير من الطلاب ما مشكلته؟ أنه يريد أن يتعمق سريعا فيتجاوز الأصول ولا يتقنها، فتلاحظ بعد سنوات من مشيه العلمي أن عنده فجوات مركزية في العلم. ما سبب هذه الفجوات المركزية؟ أنه لم يضبط اصول العلم قبل أن يتعمق فيها، فتجده يخطئ أو يتكلم، أنت تقول فلان قرأ كثيراً، طب ما سبب أنه يخطئ في أساسيات العلم مع أنه قرأ كثيراً؟ أهو يخطئ في الأساسيات لأنه لم يحكمها، لم يشبعها دراسة ونظراً وحفظاً وضبطاً، فينتج مثل هذه الهفوات العلمية الكبيرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الهمة على الاتقان والضبط والتكرار. فأنت في بداية طلبك للعلم تحتاج إلى أن تكرر وأن تحفظ وأن تعيد النظر في محفوظك، وكلما حفظت وأتقنت في الحفظ وكنت جيداً فهماً واعياً للأساسيات، كلما شعرت بركة ذلك في أثناء مسيرك.
هذا الكتاب شرعنا فيه أيها الاحبه في مقدمته وشرعنا في الباب الأول منه، وعرفنا بعد ذلك تقسيم التوحيد إلى ماذا؟ طبعا هو قال: أول ما يجب أن يعرفه الإنسان، ما هو توحيد الله سبحانه وتعالى. الآن نقرا المنظومة مع بعضنا لكن فقط حتى نعرف اين وصلنا. تكلمنا في ماذا؟ ما هو أول واجب على العبد في هذه الحياة الدنيا وهو أن يحقق توحيد الله سبحانه وتعالى في حياته؟ أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد. ثم عرفنا أن أهل السنة والجماعة يقسمون التوحيد إلى إما قسمة ثلاثية أو قسمة ثنائية. القسمة الثلاثية وهي الأشهر: توحيد الربوبية والالوهية والأسماء والصفات. القسمة الثنائية تهمنا لأنه مشى عليها، لأنه هو مشى الشيخ حافظ الحكمي عليه، وهو أن يققسم التوحيد إلى توحيد معرفة واثبات، وتوحيد طلب وقصد. توحيد المعرفة والإثبات يعني أن تتعرف على الله بأفعاله وأسمائه وصفاته وهذا يشمل الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد الطلب والقصد هو نفسه توحيد الألوهية لم يغادر ذلك.
فدعونا سريعا نقرا مع بعضنا الأبيات من البداية إلى حيث انتهينا، ثم بعد ذلك نشرع في مجلس اليوم. في صوت هنا اخواني؟ طيب، يعني ما أحد حتى نركز فيما نحن فيه. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الناظم عليه رحمة الله:
أبدأ بسم الله مستعيناً راض به مدبّراً معيناً والحمد لله كما هدانا إلى سبيل الحق واجتبانا أحمده سبحانه وأشكره ومن مساوي عملي أستغفره وأستعينه على نيل الرضا وأستمد لطفه فيما قضى وبعد أني باليقين أشهد شهادة الإخلاص يعبد بالحق ما لَهُ سوى الرحمن من جلّ عن عيب وعن نقصان وإن خير خلقه محمداً من جاءنا بالبينات والهدى رسوله إلى جميع الخلق بالنور والهدى ودين الحق صلى عليه ربنا وسلم والآل والصحب دوام سرمدًا وبعد: هذا النظم في الأصول لمن أراد منهج الرسول سألني إياه من لابد لي من امتثال سؤله الممتثل فقلت مع عجزي ومع إشفاقي معتمدا على القدير الباقي.
الآن الفصل الأول تكلمنا يعني قال مقدمة هي سماها مقدمة تعرف العبد بما خلق له، وبأول ما افترضه الله عليه، وبما اخذ الله عليه من الميثاق في ظهر أبيه آدم، وما هو صائر إليه في نهاية المطاف. قال:
أعلم بأن الله جل وعلا لم يترك الخلق سُدًى وهملا بل خلق الخلق ليعبدوه وبالألوهية يفردوه أخرج فيما قد مضى من ظهر آدم ذريته كالذرّ.
آدم، مثال على ماذا؟ على ممنوع من الصرف، نصب جر بماذا؟ بالفتحة بدل من الكسرة، أنه آدم ممنوع من الصرف، هو مضاف إليه والمضاف إليه مجرور، فهو مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة بدل من الكسرة. ليه تقول لأنه ممنوع من الصرف؟ ليش ممنوع من الصرف دي أي حفل ثاني؟ مش موضوعنا.
ثم قال: وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق غيره وبعد هذا رسله قد أرسلا لهم وبالحق الكتاب أنزل لكي بذا العهد يذكرهُمُ وينذروهم ويبشروهم كي لا يكون حجة للناس بل لله أعلى حجة عز وجل فمن يصدقهم بلا شقاق فقد وفى بذلك الميثاق وذاك ناج من عذاب النار وذلك الوارث عقب الدار ومن بهم وبالكتاب كذبا ولازم الإعراض عنه والابا فذاك ناقض كلا العهدين مستوجب للخزي في الدارين.
ثم عقد الفصل الأول في كون التوحيد قال ينقسم إلى نوعين وهذا الفصل بيان للنوع الأول. يعني هو أعطاك مقدمة فيه أن التوحيد ينقسم إلى نوعين: توحيد معرفة وإثبات، وتوحيد طلب وقصد كما قلنا صح، وهذا الفصل خصصه بتوحيد المعرفة والإثبات. لذلك كل هذا الفصل ملأه بماذا؟ بأسماء الله الحسنى وصفات الله وأفعاله. كل هذا الفصل جميل وفي يعني يعني رائق وبديع ولطيف، كله مملوء بماذا؟ بتعريف العبد بمولاه من هو الله بأسمائه وصفاته وأفعاله.
طيب نبدأ قال: أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد إذ هو من كل الأوامر أعظم قلنا نسكنها: إذ هو من كل الأوامر أعظم وهو نوعان، يا من يفهم: إثبات ذات الرب جل وعلا أسماؤه الحسنى صفاته العلى وأنه الرب الجليل الأكبر الخالق البارئ والمصور بار البريا منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق الأول المبدي بلا ابتداء والآخر الباقي بلا انتهاء الأحد الفرد القدير الأزل الصمد البر المهيمن العلي علو قهر وعلو الشأن جل عن الأضاد والأعوان كذا له العلو والفوقية على عباده بلا كيفية وما عدا مطلع إليهم بعلمه مهيمن عليهم.
وصلنا هنا ولا شرحت اللي بعدي؟ شرحنا.
طيب، وذكره للقرب والمعية لم ينفي للعلو والفوقية. أظن انتهينا إلى هذا البيت وقلنا يعني شرحنا معنى طائفة من أسماء الله الحسنى، قلنا ما معنى اسم الله الصمد؟ ما معنى اسم الله الصمد؟ نعم لها ثلاثة معاني، ما هي؟ كيف السؤال المفاجئ هذا؟ بتعرف الطالب يحكم المعلوم. يلا، أنت إيه؟ السيد الذي انتهى في السؤدد. الذي لا جوف له. حبه حبه يا شيخ برفع اليد. إيوه، ثانيا أحسنت، يلا. الذي لا جوف له، الصمد في الحوائج، المقصود في الحوائج، هكذا تكون طالب علم، تعدد الصمد معانيه: واحد، اثنين، ثلاث.
طب ما معنى المهيمن يا شيخ عمر؟ المهيمن الحفيظ. نعم تاتي معنى الحفيظ والأمين والشهيد على عباده. طيب، ايش أيضا ذكرنا معاني؟ البر، ايش قلنا معنى البر يا حسن؟ المحسن إلى عباده. وهكذا.
لكن حتى نستغل الوقت، وصل بنا الشيخ حافظ الحكمي إلى صفة عظيمة من صفات الله وقع فيها الخلاف الشديد، وهي من أعظم الصفات وهي صفة العلو. وقلنا إن علو الله سبحانه ثلاثة أنواع: علو في الذات، فهو سبحانه فوق سبع سماوات على عرشه. كيف نقول؟ الكيف غير معقول، قال مالك. بالنسبة لنا نعرف أن الله فوق سبع سماوات ولا نقول إنه سبحانه حاف في داخل حيز من مخلوقاته كما يتهمون أهل البدع، لا نقول إنه في داخل مخلوق من المخلوقات، وقولنا إن الله في جهة العلو لا يقتضي تحيزاً ولا أن شيئاً من مخلوقاته احتواه، ولا أن شيئاً من مخلوقاته احتواه، هو فوق سبع سماوات ولا نزيد على ذلك، فلا نعرف الكيفية.
إذا هذا أول نوع من أنواع العلو وهو علو الذات. النوع الثاني: علو الشان، فهو في شانه عال سبحانه وتعالى على كل مخلوقاته. العلو الثالث: علو القهر، وهو السيطرة، وهو القاهر فوق عباده. مش قلنا قال سبحانه وتعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ؟ هذا علو قهر وتحكم، فلا شيء يخرج عن سيطرته وعن ملكه عز وجل. علو القهر وعلو الشان لا يوجد فيه خلاف عموماً، وإنما الخلاف وقع بين الفرق الإسلامية في علو الذات. فبعض الفرق تقول إن الله لا هو في داخل العالم ولا في خارج العالم، المهم أنهم لا يريدون أن يقولوا إن الله فوق سبع سماوات. طبعا لما نفوا أن الله فوق سبع سماوات أتيا بأقوال يعجب منها العقلاء، فبعضهم قال إنه في كل مكان، وهذا والعياذ بالله يستلزم أنه سبحانه وتعالى في دورات المياه وفي كل مكان مستقذر، لأن إذا قلت الله في كل مكان، في كل مكان، إذا هو في أي مكان، حتى المستقذرات، وهو سبحانه أجل وأعلى ولا يجوز أن يدخل في هذا. بل هذا الكلام لو أردت أن تمسيه على ظهير ظاهر كفر، لأنك تصف الله سبحانه وتعالى بما هو نقص، أليس كذلك؟
وبعضهم قال: لا، هو لا داخل العالم ولا خارج العالم. وهذا كما قال أبو العباس هو من قمة التناقض والممتنع، كيف يكون لا داخل العالم ولا خارج العالم؟ إذاً أنت لا تعبد إلهاً حقيقياً موجوداً، إذا هو لا داخل العالم ولا خارج العالم. طبعا أهل السنة نعم يقولون: هو ليس في داخل العالم، لكننا نقول إنه فوق سبع سماوات. فهم حتى لا يثبتوا لله سبحانه العلو بالذات قالوا: لا داخل ولا خارج. فإذا هل هناك ذات حقيقية عندكم هي الله؟ وهذا السؤال الذي سيوجه لمن يقول هو لا داخل العالم ولا خارج العالم، ستساله أنت: إذا دعوت هكذا ورفعت يدك تدعو يا الله، قلبك أين يتجه؟ يعني إذا أنت لا تعرف ذاتاً حقيقية موجودة تتجه إليها في الخارج وتقول هو لا داخل ولا خارج، إذاً أين الله؟ هذا هو السؤال الذي سنوجهه.
فماذا يقولون لك أهل البدع؟ لا يجوز أن تسال عن الله باﻷين. فنقول: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية أين الله فأشارت بإصبعها إلى السماء فكيف تقول لا يجوز السؤال باﻷين؟ النبي صلى الله عليه وسلم سأله، طبعا هم يعرفون هذا الحديث فماذا يفعلونه؟ البعض منهم يضاعفه والبعض يتكلف بماذا؟ بتأويله تأويلاً مجوجاً، بيحاولوا يجدوا له ماذا؟ تصريفه، وهو حديث صحيح مقبول تلقاه السلف -وليس المعاصرون هم الذين تلقوه- تلقاه السلف بالقبول وذكروه في كتب الاعتقاد.
طبعا ليس هذا هو الدليل الوحيد على علو الله، هناك كما قالوا أكثر من ألف دليل على علو الله، لكن هذا كلاماً هل يجوز أن يسأل أين الله؟ نعم يجوز أن يسأل، وجوابه واضح عند أهل السنة وعلى ذلك تقوم تعبداتهم. يوقنون أن الله فوق سبع سماوات استوى على عرشه كيف شاء جل في علاه.
طب فإذا جاء معارض فقال: طب كيف يصف نفسه بأنه قريب من عباده، وهذه التي أراد أن معالجها حافظ الحكمي، كيف نقول إن الله قريب من عباده وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ؟ فنقول ماذا؟ قريب بعلمه وهيمنته ومعرفته بدقائق الأمور، فكونه فوق سبع سماوات لم ينبني عليه ماذا؟ جهله بتفاصيل عباده، هذا من كماله سبحانه أنه وهو فوق سبع سماوات يعلم دبيب النملة السوداء على في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، وهذا علم وإحاطة وقدرة وهيمنة لله العظيم يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وهو فوق سبع سماوات، لا تقول لي كيف هذا إلهاً؟ لا تقارن نفسه، لا تقارن الإله بالمخلوق. تقول: ما هو الإنسان إذا كان في مكان بعيد يا اخي لا يعرف الأشياء البعيدة عن آه هذا مخلوق وأنت إذا فكرت في ذات الله بهذه الطريقة أنت المشبه أنت المجسم. وإلا أهل السنة يعرفون أن الله وأن ذات الله ليست كالذوات المخلوقة.
فلذلك ماذا قال هنا حافظ الحكمي؟ قال: كذا له العلو والفوقية على عباده بلا كيفية، قال: وما عدا مطلع إليهم. طبعا إلى هنا بمعنى على. ومع ذا مطلع إليهم (يعني مطلع عليهم) استعمل إلى بمعناها على وهذا من تناوب حروف الجر وما عدا مطلع إليهم بعلمه. فهو بعلمه مطلع على تفاصيل كل شيء في الكون، مهيمن عليهم، فذكره قال: وذكره للقرب والمعية.
الله سبحانه وتعالى ذكر في آيات كثيرة أنه قريب، أليس كذلك؟ وذكر في آيات أخرى أيضا المعية. وهنا فائدة سريعة أن معية الله المذكورة في القرآن على نوعين: هناك ما يسمى المعية العامة وهذه تكون مع كل المخلوقين، قال سبحانه: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ. المعية هي كل آية ذكر فيها أن الله مع أن الله مع هي تسمى آيات المعية. تمام. فهنا المعية عند أهل السنة يقسمونها إلى نوعين: المعية العامة ومثالها قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ، ومعناها الاطلاع والمشاهده والهيمنة، لما يقول سبحانه: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ، ما معناها؟ أنه مطلع عليكم، مهيمن، رقيب، لا تخفى عنه خافية. وهناك المعية الخاصة التي يقول فيها ربنا: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُحْسِنِينَ، في آيات كثيرة، هذه معية خاصة، ومعنى المعية الخاصة أنه معهم بماذا؟ بنصره وتأييده وتكفله بهم وبشؤونهم.
فإذاً المعية العامة مع كل المخلوقات وهي النظر والتدبير وتصريف الأمور، والمعية الخاصة تكون لأحبابه وأوليائه فيما ذكره في القرآن مع المؤمنين، مع المحسنين، مع الصابرين، والمراد بالمعية الخاصة النصر والتأييد والتثبيت والرعايه وما شابه ذلك من المعاني. فقوله: وذكره للقرب والمعية لم ينفي للعلو والفوقية. ماذا أراد حافظ الحكم أن يقول؟ أنه ذكر أن الله قريب وأن الله مع لا ينافي أن الله سبحانه ماذا في.
نفس الوقت فوق سبع سماوات لأن المعية ركزوا معي في هاي الفكرة المعية لا تقتضي أن يكون بذاته بذاته جنباً إلى جنب مع المخلوق.
لما نقول إن الله مع الصابرين هل هذا يستلزم أن تكون ذاته بجانب ذات المخلوقين؟ لا، هذه طريقة تفكير سقيمة وعقيمة وهي التي جعلت كثير من أهل التصوف يقولون بعقيدة الحلول أو الاتحاد، لا، لما نقول إن الله مع، المراد بالمعية هنا المصاحبة، وهذه المصاحبة مصاحبة إما مراقبة واطلاع أو مصاحبة تأييد ونصر، لا تقتضي أن تمازج ذاته المقدسة ذات المخلوق، فهو فوق سبع سماوات ومع ذلك سبحانه مطلع مؤيد ناصر إلى غير ذلك من المعاني، فلذلك قال وذكره للقرب والمعية لم ينف للعلو والفوقية، فإنه العلي، هذا بيت جميل، فإنه العلي في ايش قال؟ فإنه العلي في دنوه وهو القريب جل في علوه.
يعني هو علي وهو مع ذلك أقرب إليك من حبل الوريد بعلمه واطلاعه، وهو قريب ومع ذلك هو سبحانه في أجل الأماكن فوق السماوات السابعة على عرشه، إياك أن تظن أن هذا يناقض هذا، وهذا الذي يرسخ فيك، إياك أن تظن أن هذا شيء يناقض هذا، القرب والمعية لا يناقض الفوقية، القرب والمعية لا يناقض الفوقية، ومعنى القرب والمعية بالعلم والهيمنة والنظر والمتابعة، والله سبحانه أمره فوق كل شيء سبحانه وتعالى.
قال حي القيوم، الآن بعد أن انتهى من مسألة العلو، انتقل ما زال يعرفنا بربنا سبحانه وتعالى فقال حي القيوم، وجمع بين هذين الاسمين لأن الله يجمع بينهما كثيراً في القرآن الكريم، قال في آية الكرسي: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وقال في بداية آل عمران: الم اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فالحي القيوم كثيراً ما يجمع الله بينهما، ولماذا يجمع بين هذين الاسمين؟ يقول ابن القيم عليه رحمه الله إن جميع صفات الذات مرجعها إلى صفة الحياة، وجميع صفات الأفعال من الخلق والرزق والإحياء والاماتة مرجعها إلى صفة القيوم وإلى قيام الله سبحانه وتعالى على شؤون خلقه.
فقال جمع الله بينهما لأن مرد الأسماء والصفات إليهما، اسم الحي وما يتضمنه من صفة الحياة إليه ترجع كل صفات الذات، صفات الذات مثل صفة الوجه والعينين واليد والقدم والغنى، كل ما يتعلق بذاته من صفات هذا اسمه صفات ذات، فهذه كلها مرجعها إلى أنه حي سبحانه وتعالى، وحياته كاملة ليس لها بداية وليس لها نهاية، وأما القيوم فترجع إليها كل صفات ما يسمى صفات الأفعال، الصفات التي فيها فعل وهي صفاته مثل صفات الخلق والرزق والإحياء والاماتة والاعطاء والمنع، تمام، فلأن مرد الصفات إلى هاتين الصفتين والاسمين جمع بينهما في أكثر من موطن في ثلاثة مواطن في كتابه، واستقراء ستجد ثلاثة مواطن جمع فيها بين الحي القيوم، فلذلك قال حي، والحي كما قلنا هي الحياة الكاملة له سبحانه وتعالى التي ليس لها بداية وليس لها نهاية، والقيوم ما معناها؟ القائم بنفسه القيم بشؤون غيره.
والقيم بشؤون غيره، ما معنى القيم؟ لما تقول ابن قيم الجوزية ما معنى ابن قيم؟ القيم هو للشيء المدبر له، فللما نقول الله قيم لكل هذا الكون أي هو المدبر لكل شؤون هذا الكون، ولذلك جاء في بعض الأحاديث أن القيم السماوات والأرض وما فيهن، جاءت لفظها أنه يوصف سبحانه بماذا؟ ويسمى أنه قيم السماوات والأرض، وقيوم طبعا أبلغ من قيم، قيوم بالواو أبلغ من قيم أنها صيغة مبالغة، فإذا معنى القيوم ما معناها أيها الكرام؟ القائم بنفسه القيم بشؤون غيره، القائم بنفسه القيم بشؤون غيره.
وما معنى قيم بشؤون غيره؟ مصلح مدبر مدير لشؤون المخلوقات سبحانه وتعالى، طيب فقال حي القيوم، فلا ينام كما قال في آية الكرسي: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وهو أخف النوم، سنة ولا نوم، البعض قال السنة هي النعاس، لا تأخذ سنة أي نعاس، لا تأخذ سنة ولا نوم، هو سبحانه وتعالى لا تأتيه غفلة أو نعسة أو إرهاق أو تعب، وهذا يدل على كمال الحياة وعلى كمال القيومية، لأن من يريد أن يكون في كمال القيوم يجب أن لا تسهى عينه لحظة، اليس كذلك؟ لا تسهى عينه لحظة ولا يغفل ولا يغفل دقيقة، فلذلك قال حي وقيوم، ينبني على هذا أنه لا ينام ولا ينعس ولا يصيبه ما يصيب المخلوقين من الأعياء والتعب.
حي وقيوم فلا ينام، وجل أن يشبهه الأنام، وهذه قاعدة عامة أن الأنام أي البشر والناس، الناس لا يشبهون الله سبحانه وتعالى في شيء من ماذا؟ من الكيفيات، لا يشبهونه في شيء من الكيفيات، قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ليس كمثله شيء، وجل أن يشبهه الأنام، أهل البدع ماذا فهموا منها أو كيف استخدموها؟ استخدموها في نفي الصفات، استخدموها في نفي الصفات، أما أهل السنة والجماعة كيف يفهمون قوله تعالى ليس كمثله شيء؟ أننا نثبت معاني الصفات التي أخبرنا الله بها لكننا نجهل ماذا؟ الكيفية، كيفية استواء على العرش، كيفية نزوله، كيفية الوجه واليد، كيفية الكلام، هذا الذي نجهله.
وأما أن نقول ليس كمثله شيء يعني أن ننفي عنه أصل الأسماء والصفات ومعانيها، ونصبح كالمفوضة أو المعطلة الذين يأتون إلى نصوص الصفات فيحرفونها عن معانيها الظاهرة، أو يقولون هذه الألفاظ لا نعرف لها معاني ونفوض معانيها إلى الله، فهذا ماذا؟ اتهام بأن الله سبحانه وتعالى خاطبنا في القرآن والسنة بألفاظ غير مفهومة، لماذا أخبرنا أنه استوى على العرش إذا كان لا يريدنا أن نفهم الاستواء؟ لماذا أخبرنا أنه يأتي يوم القيامة وانه يكلم إذا كان لا يتكلم حقيقة ولا يأتي حقيقة؟ لماذا ألغز علينا وأوقعنا في هذه الشبهات؟ فسيقول لك أهل البدع ألغز عليك حتى يختبرك هل ستؤولها أم ستحملها على ظاهرها؟ نقول إذاً القرآن ما عاد كما وصفه سبحانه أنه كتاب مبين، أصبح كتاب ملغز، الله وصف قرانه وماذا؟ حُم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، أنت أيها المبتدع تجعل القرآن كتاب ألغاز أن الله خاطبني بأشياء في الظاهر وأراد مني أن أفهمها بطريقة تخالف ظاهرها، وهل هذا هل هذه الإبانة هل هذا هو الوضوح في القرآن أن يكون القرآن كتاب ألغاز؟ فهذا إخواني من كلام أهل البدع عليك أن تتحرز منه لئلا يشتبه عليك أصولهم.
طيب إذاً، نعم أهل السنة يقرون أن الله لا يشبه الأنام لكن هذا لا يعني أن ننفي معاني الصفات التي أخبرنا الله بها، كما قال مالك وهم سلفنا وقدوتنا لما سئل عن الاستواء على العرش ماذا قال؟ الاستواء معلوم، إيش يعني معلوم؟ يعني نفهم معناه، يعني كلمة الاستواء مفهوم معناها، والكيف غير معقول، يعني لا أعرف كيف استوى، أنا أفهم أن الله استوى وأثبت معنى الاستواء الذي يتبادر إلى الأذهان لكنني لا أعرف كيفيته، لأن الكلام في كيفية الصفة قالوا فرع عن الكلام في ماذا؟ في الذات، وأنا كإنسان كبشر لا أستطيع أن أتصور ذات الله، في أحد فيكم يستطيع يتصور كيف شكل الذات الإلهية؟ لا يجوز، يجوز أصلاً أن تفكر في هذا؟ لا يجوز أصلاً أن تفكر في هذا.
فبما أني أجهل كيفية الذات إذاً شيء طبيعي أنني سأجهل كيفية الصفات وانتهينا، فأنا أثبت الصفة بدون أن أدخل في كيفيتها، لذلك ماذا قال؟ لا تبلغ الأوهام كنه ذاته، إيش يعني لا تبلغ الأوهام كنه ذاته؟ الأوهام يعني العقول خلينا نقول والتخيلات، العقول والأفكار والتخيلات لا تستطيع أن تعرف كنه، الكنه بمعنى الحقيقة، لا تبلغ الأوهام، مهما فكر الإنسان وفكر وفكر، لن يستطيع أن يعرف حقيقة ذات الله في الخارج، لأن هذا الشيء خارج عن الطاقة العقلية للبشر، باختصار الله لم يضع في الطاقة البشرية العقلية أن تصور ذاته، فأي محاولة للتصور غير جائزة وهي من وساوس الشيطان.
طيب قال لا تعرف أو لا تبلغ الأوهام كنه ذاته، قال ولا يكيف الحجى صفاته، والحجى هو ماذا؟ هو العقل أيضاً فيقول ولا يجوز ولا يستطيع العقل أن يكيف الصفات، لاحظ أنه ربط بين الذات، بين جهلنا بالذات بكيفيتها وجهلنا بكيفية الصفات، لأنه إذا كنت أجهل كيف ذاته إذاً سأجهل كيف صفاته، فلذلك هذه قاعدة عامة عند أهل السنة هكذا يقولون: الكلام في الصفات فرع أي متفرع عن الكلام في الذات، فإذا كنت أجهل كيف الذات الإلهية إذاً فانا سأجهل كيف تتصف كيف تتصف هذه الذات بالصفات، وإنما ما قصار ما عندي أن أثبت الصفات على معانيها المتبادره بعيداً عن التحريف والتعطيل وبعيداً عن التكييف والتمثيل كما ذكر علماؤنا.
إذاً لا تبلغ العقول حقيقة الذات ولا تكيف العقول كيفية الصفات، قال باقٍ، الله سبحانه وتعالى باقي، والباقي ليس من أسمائه الحسنى لأنه لم يرد بهذه الصيغة اسماً له، وإنما هو مأخوذ من قوله: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فهو صفة من صفات الله سبحانه، كل فعل أسند إلى الله، كل فعل أسند إلى الله تمام فهذا صفة من الصفات، لكنه لا يجوز أن يشتق منه اسم من الأسماء، لازم الاسم مباشرة يكون الله سمى به نفسه، مش نحن قلنا في قواعد الأسماء الحسنى أن أسماء الله إيش؟ توقيفية، إيش يعني؟ لازم يكون الاسم مباشرة الله سمى به نفسه مثل الأول الآخر الظاهر الباطن الحي القيوم اه مباشرة.
أما أتي إلى فعل من الأفعال مثل يبقى وجه ربك، استنبط منه أقول إذاً من أسماء الله الباقي، هذا خطأ هذا خطأ، وإنما يبقى هذا الفعل صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، إذاً فقوله باقٍ نقول هذه صفة من قوله تعالى ويبقى وجه ربك وليس اسماً من الأسماء الحسنى، طيب باقٍ فلا يفنى ولا يبيد، أي بقاؤه بقاء دائم فلا يطرا عليه سبحانه الفناء بشكل من الأشكال، ولا يبيد ولا يهرك كما مر معنا أنه الآخر، فالبقاء هو قريب من معنى اسم الله الآخر الذي مر معنا في الدرس السابق لما قال والآخر الباقي بلا انتهاء مر معنا هذا في الأبيات السابقة.
فاذاً من صفات الله البقاء، إذاً باقٍ فلا يفنى ولا يبيد، ثم انتقل إلى صفة أخرى مهمة وهي صفة الإرادة فقال ولا يكون غير ما يريد، إذا قلنا يكون بمعنى يوجد ليس كان الناقص، إذا قلنا كان بمعنى وجد فيكون ولا يكون غير ما يريد، يعني لا يوجد غير ما يريد الله سبحانه وتعالى، وهنا ننتبه أيها الكرام أن الإرادة عند أهل السنة تنقسم إلى نوعين: هناك الإرادة الشرعية وهناك الإرادة الكونية.
الإرادة الكونية هي التي قصدها هنا الشيخ حافظ الحكمي، وأن الله سبحانه كل قضاء قضاه في هذا الكون هو الذي يحدث، وكل شيء أراد أن يحدث في هذا الكون الكون هو الذي يقع، وكل شيء لم يرد الله أن يقع لو اجتمع البشر والجن والعرب والعجم على أن يوقعوه لن يوقعوه، اليس كذلك؟ طيب ما الفرق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية؟ الإرادة الشرعية يقصد بها أوامر الله ونواهيه باختصار، أنا بعطيك التعريفات المختصرة، لما تسمع أهل السنة يقولون الإرادة الشرعية يعني ما أمر الله سبحانه وتعالى أن يكون فهذا إرادة شرعاً، وما نهى عنه من الزنا والخمر فهذا لم يرده شرعاً.
وأما الإرادة الكونية فهي ماذا؟ تتعلق بكل ما قضاه الله مما هو خير ومما هو شر، فلو قلت لك الزنا هل أراده الله شرعاً؟ تقول لي لا، لأنه نهى عنه إذاً هو لم يرده شرعاً، طيب الزنا يقع في العالم اليوم فنقول هل هذا أراده كونا وقَدَراً؟ نعم أراده أن يحصل كونا وقَدَراً، فتسأل لماذا أراده كونا وقَدَراً مع أنه لم يرده شرعاً؟ فنقول لحكمة لحكمة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، وهو سبحانه أمرنا بكثير من الأوامر ومع ذلك لم يرد شرعاً عفواً لم يرد قدراً من كثير من الناس أن يفعلوها، فالله أمر أبا جهل بالإيمان صح؟ فهذه إرادة شرعية، لكن هل أسلم أبو جهل؟ لم يرد الله كونا أن يحصل منه الإسلام.
وفي المقابل الله عز وجل نهى عن الزنا كثيراً من الناس إذاً لم يرد ذلك شرعاً، لكنه قدر كونا أن يقعوا فيه، فإذاً عليك أن تفهم أن هناك إرادة شرعية ما معناها؟ الأوامر والنواهي، فتقول كل ما أمر الله به من الصلاة والزكاة والصيام والحج فهذا إرادة شرعاً، وكل ما نهى عنه من الخمر والزنا والربا وما شابه ذلك لم يرده شرعاً، فهذا ما يسمى الإرادة الشرعية.
وأما الإرادة الكونية ما هي؟ كل ما قدره الله أن يكون في هذا الوجود، سواء كان أراده شرعاً أو لم يرده شرعاً، فقد يشاء قد يحرم الله شيء شرعاً ويريد أن يقع قدراً وكوناً، وقد يأمر بشيء شرعاً ولا يريد أن يقع كونا وقدراً، فهذا الشيء وهذا الشيء طبعا أنتم تلاحظون أن الأمور سهلة، لكن هل تعرفون أن الخلاف شديد جداً بين أهل السنة وأهل البدع في إثبات هاتين الإرادتين؟ فإن بعض أهل البدع يثبت الإرادة الشرعية ويقول لا يوجد إرادة كونية لله، وهذا في الأصل أنه كفر، أن تثبت أن تنفي وجود القضاء والقدر والإرادة الكونية هذا كفر، معناتها أن العالم ماشي هكذا سابع وحدة، هذا العالم ما في إرادة كونية تديره، وبعض هذا البدع يثبت ماذا الإرادة الكونية وينفي وجود الإرادة الشرعية.
وأما أهل السنة والجماعة فيثبتون الإرادتين، يقولون هناك إرادة شرعية معناها الأوامر والنواهي باختصار، وهناك إرادة كونية معناها أن كل ما يحدث في هذا الكون فهو بمشيئة الله وإرادته وقضائه وقدره، فالإرادة الكونية بتستطيع تختصرها بكلمة
القضاء والقدر تستطيع تختصرها بماذا؟ بالقضاء والقدر، فكل ما قدره الله وقضاه سيحدث حدث، وهو بإرادة الله الكونية. لذلك قال: إذا باق فلا يفنى ولا يبيد، ولا يكون غير ما يريد. ما يكون شيء في هذا العالم غير ما يريد الله سبحانه وتعالى.
طيب، هل نحن البشر لنا إرادة؟ نعم، لك إرادة حرة، لكنها تأتي بعد إرادة الله. كما قال في سورة التكوير: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. صح، مش هيك قال في ختام سورة التكوير: لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ. فالإنسان له مشيئة تمام، وله إرادة حرة، جيد. وبناء على المشيئة التي عندك أصلاً أنت ستحاسب يوم القيامة. الله عز وجل لن يحاسبك بناء على ما قدره عليك، ولا، هذا ظلم. هل الله سيحاسبني يوم القيامة ويقول لي أنا سأدخلك الجنة أو النار لأنني كتبت عليك أنك من أهل الجنة والنار؟ لا، الحساب يوم القيامة على ما صدر منك بإرادتك ومشيئتك.
بناء على ما صدر منك بارادتك ومشيئتك، فستقول لي: طيب كيف يا شيخ، كيف سأحاسب على ما في إرادتي ومشيئتي، وأنا إرادتي تابعة لإرادة الله؟ فماذا يكون الجواب؟ الجواب بجملة واحدة: أنت عندما تقدم على أي تصرف من التصرفات، أنت لا تعرف ما هي إرادة الله في هذا الموضوع، صح؟ أنت، أنا لما قررت أشرب هذا الكأس، قراري أني أشربه، هل أنا اطلعت على القدر وعرفت أن الله يريد مني أشرب فاتخذت هذا القرار؟ لا. الناس عندما يسيرون في هذه الحياة هم الذين يتخذون القرارات بإرادتهم الحرة، ولا يعرفون ماذا في القدر.
وهكذا أصلاً الحياة تمضي. وأنت كيف بتقرر تتزوج، وبتتقرر تفتح شركة، وبتخطط للحياة؟ مش كل هذا بارادتك؟ في واحد فيكم مغصوب أنه يعمل ه الأمور؟ كل واحد يفكر بإرادته؛ تخصصه، زوجته، حياته، وين يسكن، وين يذهب، يصلي، ما يصلي، يقوم الليل كله. طبعا تقول لي: طيب يا شيخ، في إرادة سابقة. بقول لك: صح، في إرادة سابقة لله. لكن سؤالي: أنت عندما قررت بارادتك أن تفعل هذا الشيء، هل جاءك مرسول ولا رسالة أن الله يريد ذلك، بناء عليها قررت، ولا أنت قررت بصورة حرة مستقلة بدون أن تطلع على إرادة الله؟ كلنا يتخذ قراراته بصورة حرة مستقلة وهو لا يعرف ماذا قدر الله وماذا في إرادة الله.
بعد أن أشرب الكأس، ها، الآن شربت هذا الكأس، قلنا: بسم الله. ممتاز يا شيخ، بعد أن شربت هذا الكأس عرفته بعد الفعل، إذا حدث أعرف أن الله، آه، إذا باقي قدر علي أنني أشرب. فلما اتخذت أنا لحظة اتخاذ القرار أنا ما كنت أعلم، اتخذت بإرادتي وعندما فعلت سأحاسب على الفعل الذي صدر مني. لكن بعد أن يحدث الفعل وينتهي عرفت أن الله قدر لي بإرادته السابقة أن هذا الفعل سيحدث. لما يحاسبني يوم القيامة، هل سيحاسبني على قضائه؟ لا، سياحاسبك على اللحظة اللي اتخذت فيها القرار ومشيت فيها، لأنك في ه اللحظة أنت لم تكن تعرف ما في القدر، أنت اتخذت بكامل قواك العقلية وما كنت تعرف ما الذي في القدر، صح؟
بعد ما خلصت الفعل، آه والله، اكتشفت أنه الله قدر علي أن أنظر هي النظرة الحرام. بس يوم القيامة لو أجيت لربنا وقلت له: يا رب أنت اللي قدرت علي أني أنظر للنظر الحرام، ماذا سيجيبك الله؟ كذبتهم. لأنه أنت لما كذبتهم في ماذا؟ أنه أنت لما اتخذت قرار النظرة وفتح الفيسبوك والنظر للحرام أنت ما كنت تعرف أني مقدر عليك صح؟ أنت اتخذته بإرادتك هي اللي بحاسبك عليها. نعم، بعد ما خلص الأمر عرفت أنه أنا كنت كاتبها عليك، بس أنا لن أحاسبك على القضاء، سأحاسبك على لحظة اتخاذ القرار.
طيب، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. إيه، إذا تكلمنا قبل الصلاة عن صفات، ماذا؟ صفة الإرادة. وبين أنها تنقسم عند أهل السنة إلى صفة، أو إلى إرادة شرعية، وإلى إرادة كونية. قال: باق فلا يفنى ولا يبيد، ولا يكون غير ما يريد. ثم قال: منفرد بالخلق والإرادة، وحاكم جل بما أراده. فمن يشاء وفقه بفضله، ومن يشأ أضله بعدله. فمنهم الشقي والسعيد، وذا مقرب وذا طريد. لحكمة بالغة قضاها، يستوجب الحمد على اقتضاها.
كل هذه الأبيات هي تتميم وتكميل لصفة الإرادة. دائماً عندما تشوف المصنف أو الناظم أطال قال الكلام في صفة، عادة ما يكون الخلاف فيها ماذا؟ قوي، يعني زي صفة العلو ذكرها في أربعة خمسة أبيات لأنه الخلاف فيها شديد وحاد. كذلك صفة الإرادة والمشيئة. طبعا صفة الإرادة والمشيئة كما قلت من أكبر الصفات اللي وقع فيها خلاف بين الإسلاميين في تصورها وبيان أنواعها ومتعلقاتها. فلذلك يحرص دائماً علماء أهل السنة على بيان موقف أهل السنة والجماعة من هذه الصفة بالتحديد، وأنها تنقسم إلى شرعية وكونية وأنه لا تعارض بين إثبات هذين النوعين.
لذلك قال: منفرد، هي سبحانه وتعالى، كما له الإرادة أو كما له الخلق كذلك له الإرادة. لذلك ماذا قال في سورة الأعراف: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ. ألا له الخلق والأمر. فهو، طبعا الخلق أيها الكرام، هي مرتبة من مراتب القضاء والقدر. والمشيئة والإرادة الكونية هي مرتبة من مراتب القضاء والقدر. لأن مراتب القضاء والقدر أربعة التي يجب الإيمان بها، ما هي؟ العلم والكتابة والمشيئة والخلق. تمام؟
فلذلك دائماً ما يجمعون بين: كما أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق هو الذي يشاء. فلا يوجد أحد يجبر الله سبحانه وتعالى على أن يخلق شيئاً لم يرده، ولا يوجد خلق بدون مشيئة الله وإرادته وفعله سبحانه. فهو المنفرد بالخلق تماماً، وهو المنفرد بالمشيئة تماماً. وهنا، طبعا، هنا هو يركز على المشيئة القدرية، المشيئة الشرعية أنا ذكرتها لكم ليتم الكلام، لكن هنا في هذا السياق هو يركز على المشيئة، ماذا؟ القدرية. فقال: منفرد بالخلق والإرادة وحاكم جل سبحانه وتعالى بما أراده.
يمكن أن نقول أن جل جملة معترضة، وأن التقدير: وحاكم بما أراده. يعني هو سبحانه منفرد بالخلق، منفرد بالمشيئة تمام، فاذا شاء شيئاً أن يكون خلقه هو، فهو منفرد بما يشاء أن يحصل، ومنفرد بالخلق الذي يكون تبعاً لهذه المشيئة، فكله منه سبحانه، ومنفرد ماذا بالحكم. فقال: وحاكم ها وحاكم جل. إذا اعتبرناها جملة معترضة، وحاكم كيف تقول: وحاكم سبحانه بعدين بما أراده، فتحاول أن تجعلها جملة معترضة، ونجعل بما أراده متعلق بحاكم، يعني وهو حاكم بما أراده.
وهو حاكم بما أراده، فهو يشاء ويحكم ويخلق. طبعا الحاكم هنا يعني هي قريبة بمعنى المريد، يعني المسافة بينها وبين المريد وما يذكره أهل السنة من الفرق بين القدر والقضاء ولا أريدك أن تدخل في هذه التفاصيل والتفريعات الدقيقة بين هذه الأمور. فكلمة وحاكم بما أراده يعني منفذ لما أراده، فهو يريد وينفذ ويخلق، يريد وينفذ ويخلق سبحانه وتعالى، ولا يوجد من ينازعه في هذه الأمور أو يعارضه أو يشاركه.
كله من تعريفنا بالله سبحانه وتعالى، وبناء على أنه منفرد بالإرادة والتنفيذ والخلق، ماذا ينبني على ذلك؟ قال: فمن يشاء، هذه الفاء نسميها فاء تفريعية، يعني بناء على ذلك ماذا يتفرع على ذلك؟ فمن يشاء بمشيئته الكونية أن يوفقه للإسلام والدخول في هذا الدين والمحافظة على الاستقامة، فمن يشاء وفقه. وتوفيق الله سبحانه لشخص ما هو مجرد فضل وكرم وعطاء من الله سبحانه وتعالى، وليس هو سبحانه واجب عليه أن يوفق شخصاً من الأشخاص، وإنما توفيقه لك لهدايتك للإسلام أو لاستقامتك أو لمحافظتك على دينك وأحكامه الشريعة وكل توفيق في الحياة، ماذا نقول؟ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ. ذلك فضل الله.
لذلك قال: فمن يشاء وفقه بفضله. قال: ومن يشاء أضله بعدله. في المقابل، من شاء الله له أن يكون كافراً عنيداً محارباً لله ورسوله، فهذا أيضاً بمشيئة الله سبحانه وتعالى. فسيسأل السائل: طب هل ظلمه الله عندما شاء له أن يكون كافراً؟ كلا، بل إنما منعه من مادة التوفيق، وجعله يمشي بهواه، وهواه قاده طبعا إلى ماذا؟ إلى الجهل والكفر والعناد والمحاربة. فالله سبحانه وتعالى إذا منع الإنسان فضله، لو أن، لو أتينا إلى موازين البشر حتى نفهم الصورة أكبر: لو أنني أعطيت إنساناً مالاً هدية وتفضلت عليه ولم أعط إنساناً آخر، هل أنا ظلمت ذلك الإنسان الذي لم أعطه؟ لا.
أنا في شخص معين أعطيته لأنني أعرف أنه أهلا للأعطاء وللكرم فتفضلت عليه، وشخص آخر أنا ما أسات له أو ما تسببت أو نقول بحرمانه من ماذا؟ ها، لم أحرمه من أصل الرسالة ولم أحرمه من أصل العطاء بل أتحت له لكن لم امنحه من التوفيق والتسديد ما منحت ذلك، هل أسمى ظالماً لهذا الإنسان فقط لأنني لم أعطه كما أعطيت غيره؟ كلا. وهذا ما نقيسه على البشر. الله سبحانه لن يحاسب إنسان لم تقم عليه الحجة الرسالية. المقصد ذلك الله عز وجل لن يحاسبك حتى تقام عليك الحجة الرسالية.
إذا قامت عليك الحجة الرسالية، هناك من يوفقه الله للتمسك بها والالتزام بها. وهناك من قامت عليه الحجة والله أعط, أعطاه سمعاً وبصراً وعقلاً ليفهم به، لكن لم يمنحه من مادة التوفيق كما منح ذلك، فهذا الرجل عامله الله بعدله، وذاك عامله الله بفضله. فيأتي طبعا هنا سؤال، شوف كيف خطوات الشيطان، ظل يوسوس لك: طب ذاك شخص لماذا حرمه الله من مادة التوفيق؟ هنا أقول: ذلك علم الله، وليس لعقلي أن يغوص، أن يغوص فيما بعد ذلك، يعني لماذا اختار ذلك الشخص ليعطى مادة التوفيق وذلك الشخص لم يعطه تلك الماده؟
لكن اتفقنا أنه الذي لم يعطه هو ما ظلمه، لأنه، يعني، لم يحاسبه مع أنه منعه من أدوات المعرفة، لا، هو أعطاك أدوات المعرفة أيها الكافر، أعطاك السمع والبصر والعقل وأعطاك الحجة الرسالية والفطرة مثلك ومثل غيرك، هو لم يمنحك مادة التوفيق التي هي محض فضله، فإذا هو تعامل معك بالعدل ولم يتعامل معك بالفضل، فإذا سأل: لماذا تعامل معي بالعدل ولم يتعامل معي بالفضل؟ فأقول: الله أعلم بشأنك، يعني، خلاص، هنا يقف العقل عاجزاً عن معرفة ما خلف ذلك من أسوار القضاء والقدر.
وأحذرك أن تغوص أكثر من ذلك، فإن القدر كما قال الطحاوي في عقيدته: سر الله في خلقه. هذه كلمة اتفق عليها السلف: القدر سر الله. إذاً، كلما غصت فيه بيبلعك، كلما غصت فيه بتضيع، كلما غصت فيه بتَتوه. إذا بدك تسلم للوساوس والخطرات والأفكار التي تجيك: ليش فعل بفلان؟ ليش ما فعل؟ لا، دعك من ذلك، أنت عليك شغلك بنفسك، الله أعطاك الآلات وقام عليك الحجة الرسالية، فك، فكر وانظر، أما تبدأ تقول لماذا أعطى فلان ولماذا لم يعط فلان؟
نحن نتفق على الأصل العام أن من أعطاه أعطاه فضلاً، ومن حرمه فليس فيه ظلم بل هو عامله بالعدل، وأما بعد ذلك لماذا جعل هذا محلا للفضل وذاك محلا للعدل فهذا من حكمة الله التي قد يطلعنا أحياناً على بعضها في بعض الأشخاص وطبيعاتهم، وقد لا يطلعنا على كثير وكثير منها، فليس من شأن الإله أن يخبرك بكل حكمة. بدك تفهم هذا وتقنع: هذا إله، فليس من شأنه أنه لازم يطلع العبيد على كل حكمة من حكمه ولماذا أعطى فلان ولماذا منع فلان؟
فنسأل الله ألا يحرمنا من فضله، هذا شانك، يعني بدك المفيد حقيقة والدسم: سل الله من فضله. سل الله من فضله، وقل: يا رب، عاملني بفضلك ولا تعاملني بعدلك، فإنك إن عاملتني بعدلك هلكت. فنحن أهل المعاصي والذنوب والخطايا والعثرات، فلو استقصى الله علينا بعدله لهلكنا. لذلك كما جاء في الحديث: لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله. فلا يوجد إنسان يعامله الله بعدله ويدخل الجنة. بدك تفهم، لأنك لا تؤدي شكر نعمة واحدة من نعم الله، فمهما كنت محسناً خيراً قائماً ولو أراد الله أن يستوفي عليك بالعدل لهلكت، ولكن الله يعاملك بماذا؟ بالفضل.
بقول لك: اعمل صالحات وأنا أرحمك وأتجاوز عن ماذا؟ عن كثير من الخطا وعن كثير من التقصير. فاياك أن تنظر إلى نفسك أنك متفضل على الله بشيء أو أنك تدلي على الله بعملِك: يا رب، أنا بَستحق الجنة. ما في إنا فينا، يعني، إخواني، يستطيع أن يتكلم بهذه الكلمه. حتى النبي صلى الله عليه وسلم، تعجب الصحابة، قال: ولا أنت يا رسول الله؟ النبي الأعظم صلوات ربي عليه قال: ولا، إلا أن يتغمدني الله بماذا؟ برحمته.
وهذا يضفي إليك نوع من ماذا؟ الذل والخضوع لله سبحانه وتعالى، وتعرف أننا جميعاً نفتقر إلى الله سبحانه وتعالى غاية الافتقار أن يشملنا برحمته وستره، إنه ولي ذلك والقادر عليه. إذاً قال: فمن يشاء وفقه بفضله، ومن يشاء أضله بايش؟ بعدله. طيب، وبناء على ذلك ماذا سيتفرع؟ فانقسم العباد، فمنهم الشقي. هناك أهل السعاده وهناك أهل الشقاء، فمن عاملهم الله بفضله هم أهل السعادة، ومن عاملهم بعدله سيكونون من أهل الشقاء.
وذا، ذا اسم إشارة، يعني هذا، مش أخذوها لا هي ذا، شايف كيف الآن العلم بيجيب علم؟ البعض يقول لك: هي ذا، آه، هي ذا حكا لنا الشيخ، إيش اللي من الأسماء الخمسة، والأسماء الخمسة ترفع بالواو تنصب بالالف، قال إذا هي تنصب بالالف، نقول لك لا شوي، أنت ضعت هنا، ذا هذه مش بمعنى صاحب، هي ذا اسم إشارة اللي هي هذا، بس حذفت منها الهاء، التنبيه حذفت منها ها التي في
البداية التي توضع للتنبيه فهي ذا بمعنى هذا وهذه مرفوعة أصلاً في هذا المقام، ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ذا مقرب وذا طريد. طبعا ذا إشارة لمن؟ للسعيد يعني؛ فالسعيد قربه الله والشقي طرده الله، لذلك قال فمنهم الشقي والسعيد. وذا هي إشارة لمين؟ للسعيد يعني، والسعيد مقرب والشقي مطرود والعياذ بالله من الرحمة الإلهية.
طيب، ثم قال لحكمة بالغة قضاها، آه هذا هو إجابة السؤال: لماذا عامل بعض العباد بفضله، ولماذا عامل بعضهم بعدله؟ فماذا تجيب يا يوسف؟ لحكمة بالغة قضاها، في حكمة إلهية. قد يكشف لك شيئاً منها، وقد يخفي عنك أشياء وأشياء، وليس من شأن العبد الضعيف الفقير أن يطلب من الله كشفاً وتوضيحاً: لماذا فعل كذا، ولماذا فعل كذا؟ مش شغلك، مش شغلك ولا شغلي؛ فهذا إله وأنت عبد، والعبد يخضع للإله ويحاول أن يسعى في مراضيه، ويحاول أن يسعى في مراضيه ويفعل ما طلبه الله منه، وليس مطلوباً من الله أن يكشف لك كل شيء، وإن كان سبحانه أظهر لك الحكم في آلاف الأشياء في الحياة، بل ملايين الأشياء في الخلق والسماء والشمس. هذا بيعطيك انطباعاً جازماً لا شك في أنه حكيم، لكن في بعض الأشياء نعم بيخفيها عنك وبيقول لك: أنا أثبت لك حكمتي في ملايين الأشياء، أليس كذلك؟ في السماء والأرض والجبال والبحار وجسد الإنسان و و.
فلما تأتيك بعض الأمور لا يستطيع عقلك أن يستوعب حكمتها، فالواجب العقلي عليك أن تسلم وتخضع بدون اعتراض ولا شك في حكمه الإله الواحد الديان، لذلك قال فمنهم الشقي والسعيد، وذا مقرب وذا طريد. لحكمة فعل كل ذلك، واختار هذا لفضله، واختار ذلك لعدله. لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد، فالله يححمد على كل شيء، يحمد في السراء والضراء، ويحمد على كل فعل من أفعاله لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد على اقتضاها، طبعا هنا أطلق الاقتضاء وأراد المقتضى، يستوجب الحمد على اقتضاها يعني يستوجب الحمد على مقتضى هذه الحكمة يعني على ثمارها ومنتجاتها. يستوجب سبحانه الحمد على كل ما أثمرته حكمته في هذا الوجود البشري.
لو سألتك سؤال: أفعال الله سبحانه، أفعال الله هل فيها شر أم خير؟ كلها خير. آه أهل السنة والجماعة يقرون بهذا، أفعال الله كلها خير. فرح تيجي تقول لي: طيب يا شيخ مثلاً زنا ذاك الشخص مش ربنا عز وجل قدره تمام؟ فكيف تقول إن أفعال الله كلها خير؟ نقول أفعال الله الأفعال التي تقوم في ذات الله، الأفعال التي تقوم في ذات الله نعم كلها خير، لكن هذه الأفعال أفعال ما ينتج عنها من مفعولات في عالمنا منها ما هو خير للبشر، ومنها ما هو شر لبعضهم. فبدنا نفرق، هي شوي دقيقة الفكرة بس يعني سامحوني أحياناً بزود العيار شوي مش كثير.
في فرق بين الأفعال التي تقوم في ذات الله وبين المفعولات التي تنتج، فأفعال الله التي تقوم في ذاته كلها خير؛ فإذا خلق شيئاً فكل الخلق خير، وإذا أعطى فكل العطاء خير، وإذا منع فكل المنع خير، وإذا رزق فكل الرزق خير، فكل فعل يقوم في ذات الله لا يمكن أن يقوم في ذات الله فعل ويوصف والعياذ بالله بأنه شر، الله كما جاء في الحديث: والشر ليس إليك. مشكل نقول في الحديث: والشر ليس إليك. فكل ما يقوم في ذات الله خير، لكن ما ينتج عن هذه الأفعال التي قامت في ذات الله بعضها خير لبعض المخلوقين، وبعضها شر للبعض الآخر. فمثلاً الله سبحانه وتعالى خلق في فلان القدرة على الزنا تمام وخلق فيه، هذا الفعل خلق الله، خلق الله ماذا؟ خير، لكن المفعول الناتج أن فلان زنى، المفعول يعني الأثر الناتج في الحياة أن فلان زنى هو بالتأكيد شر لهذا الزاني، ممتاز فكفعل فعله الله أنه خلق في فلان أنه يفعل كذا الصلاة والصيام وخلق في فلان أنه يشرب الخمر، لأنه أفعال العباد كلنا نعرف من الذي خلقها؟ الله.
أفعال العباد خلقها الله، والخلق فعل يقوم في ذات الله، فالخلق كفعل إلهي كله خير، لكن الناتج عن هذا الخلق اللي بنسميه إيش؟ المخلوق. مش في خلق وفي مخلوق؟ الخلق هو فعل يقوم في ذات الله، هذا الفعل الذي قام في ذات الله والذي نسميه خلقاً هو خير مئة في المئة، الناتج عنه وهو المخلوق الموجود في العالم الخارجي هو خير من جهة وللبعض وشر من ماذا؟ من جهة.
طيب الآن بدنا نقسم، امشوا معي قول: أفعال الله التي تقوم في ذاته كلها خير، المفعولات التي تنتج عن هذه الأفعال بعضها خير كصلاة فلان وزكاة فلان وصيام فلان فهذه خير لا إشكال فيه، أليس كذلك؟ وقلنا البعض الآخر كمفعولات تكون شر كان خلق الكفر في أبي جهل، فالمخلوق المنتج النهائي هو شر لأبي جهل، أكيد أبو جهل مش مصلحته إنه يكون كافر صح؟ ومش مصلحة فلان إنه يكون زاني، ومش مصلحة فلان إنه يكون شارب خمر، فالمخلوق اللي هي النتيجة والثمره نعم قد تكون شرا، ولكن ماذا يقول العلماء؟ وما من شر في المفعولات لبعض الناس إلا ويكون فيه مصلحة راجحة من جهة أخرى، وما من شر لبعض المخلوقات إلا وفيه مصلحة راجحة من جهة أخرى، فالمفعولات كلها تقوم على فكره ماذا؟ الخير الغالب فيها.
الخير الغالب فيها إيش يعني؟ أفهمك أكثر، أبو جهل كافر صح؟ الكفر هو بيضر أبو جهل، لكن وجود الكفر من أبو جهل ومن غيره في مصالح راجحة من جهة أخرى، وهي ماذا؟ أن يحدث جهاد وقتال للمشركين، وأن يبذل المؤمنون أرواحهم. طيب أعطيك وجود الشيطان، هسه بالنسبة للشيطان وبالنسبة لمن ضحك عليهم الشيطان شر، في المحصله النهائية وجود الشيطان وجوده فيه خير غالب أراد الله أن يكون، نعم لأنه وجود الشيطان هو الذي أصلًا يقوم عليه مفهوم العبودية. بتعرفوا ليه؟ لأنه مفهوم العبودية للبشر يقوم على مدافعة الإنسان لهواه ليخرج بذلك إلى طاعة مولاه، فكيف ستدافع هواك بدون شيطان؟ فوجود الشيطان به تقوم رحلة البلاء وقيام الإنسان بالعبودية، والله يريد منا العبودية، فالشيطان شر لمن فسد دينه، شر لمن ضاع، لكن في المحصلة النهائية في وجود الشيطان وجودك، وجود الخير فيه غالب على البشر لأن الله يستخلص به ماذا؟ العبودية منهم، ولن تستخلص العبودية من البشر كأن هو إنسان إلا بماذا؟ بوجود داعي الهوى والشهوات وأنت تصبر وتتعثر وترجع تنهض وتتوب، هكذا تقوم العبودية في سوق الناس، فالمحصلة النهائية ماذا؟ الخير.
فإذا هذه يعني كلام جملي ربما يحتاج إلى تفصيل أكثر في مقامات أخرى، لكن أفهمه بالجملة: الأفعال التي فعلها الله بذاته يعني وتقوم في ذاته خير، المفعولات الناتجة منها ما هو خير لمن قامت به من الصلاة والزكاة، ومنها ما هو ماذا؟ شر لمن قامت به، وهذا الشر لمن قام به مصلحة راجحة من جهة أخرى، فيه مصلحة راجحة من جهة أخرى. هل ضرورة أني أنا أدرك هذه المصلحة الراجحة؟ لا، لكن ممكن أدركها، فمثلاً الله قد يجعلك تقع في المعصية صح؟ وهي المعصية شر بالنسبة لك، لكن قد يكون فيها ماذا؟ خير كبير من جانب أنها جعلتك تفتقر إلى الله وتعود إلى الله وتبكي على نفسك، فأظهرت فيك من مقامات العبودية ما لا يظهره كثير من الأشياء الخيرة اللي أنت بتفعلها في حياتك، وقص على هذا.
فإذا لا يوجد في الوجود شر محض هكذا يقولون، المفعولات الناتجة لا يوجد فيها شر محض، بل الخير فيها غالب، فيها شر بجوانب معينة ولبعض الأشخاص، لكن المحصلة النهائية فيما هو على الكون ماذا؟ الخير فيه غالب باعتبار النظر الإلهي، عرف ذلك من عرفه وجهل ذلك من جهله.
طيب، دعونا نكمل أيها الكرام بعد أن تكلمنا بقوله لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد، إذاً لماذا نقول الله يستوجب الحمد على كل قضاء وقدر؟ أنا لماذا أتيت بهذا التعليق؟ أن البعض سيقول لي: كيف الله يستوجب الحمد على ثمار قضاء وقدره ومشيئته، وبعض هذا القضاء والقدر فيه شر؟ ايش قال؟ يستوجب الحمد والثناء. كيف يثنى على الله مع أن بعض مفعولاته فيها زنا؟ بعض المفعولات والمنتجات فيها كفر، فلماذا لا نقول نحمد الله على الأشياء الجميلة ولا نحمده؟ لا بدك تنتبه هنا، نقول: كل الأفعال التي قامت في ذاته كلها خير، والمفعولات الناتجة منها ما هو خير ومنها ما فيه شر، لكن المصلحة فيه في النهاية راجحة وغالبه من جانب من الجوانب قد تدركه وقد لا تدركه. فعاد محص الله يستوجب الحمد على كل قضاء وقدر، فإن المصلحة فيه راجحة في كل الأحايين وفي كل الأشكال.
طيب قال وهو الآن سينتقل إلى صفة الرؤيا وإلى صفة السمع، الآن سينتقل إلى صفاتين جديدتين فقال: وهو الذي يرى دبيب الذر. الدبيب هو المشي الخفي هكذا، والذر هو قالوا صغار النمل، وهو الذي يرى دبيب الذر في الظلمات فوق سم الصخر، أي الله سبحانه وتعالى بصير وبصره وسع كل شيء، فهو يرى الأشياء الواضحة ويرى الأشياء الخفية، حتى دبيب هذا المشي الخفيف الخفي دبيب الذر وهو أصغر النمل على صم الصخر، الصخر الصم هي الصخرة ماذا؟ الملساء، الصخرة الملساء. نمله صغيرة تدب على صخرة ملساء، اليوم بدك أجهزة ضخمة حتى تسمعها، والله من فوق سبع سماوات وهو على عرشه ماذا؟ يراها ويسمعها.
إذاً قال: وهو الذي يرى، يرى تكلم هنا عن الرؤية، يرى دبيب الذر في الظلمات، ها دبيب للنمل الأسود في ليل أسود على صخرة صماء، لذلك هو حاول أن يعطيك أكثر النقاط صعوبة، قال دبيب وهو صوت خفي في المشي، لذر وهو النمل الصغير في لي، طبعا النمل الصغير أسود في الظلمات أي في ليلة سوداء فوق صخرة صماء، ثم قال: وسامع. ومن صفاته أيضاً ماذا؟ أنه وسع سمعه الأصوات كلها، فقال وسامع للجهر، والجهر هو الصوت المرتفع، والإخفاء هو الصوت المنخفض. وسامع للجهر والإخفاء بسمعه الواسع للأصوات، وهاتان الصفتان وهما السميع البصير كثيراً ما وردتا في كتاب الله سبحانه وتعالى مقترنتان السمع والبصر، وهو يدل على إحاطة علمية.
لذلك لما ذكر السمع والبصر اتبعه بالعلم فماذا قال؟ وعلمه بما بدا وما خفي. أحاط علماً بالجلي والخفي، فالسمع والبصر كلها من ماذا؟ إلهي طرق العلم، طرق العلم ماذا؟ بسمع وبصر، فهو سبحانه وتعالى موصوف بالسمع وموصوف بالبصر وموصوف بماذا؟ بالعلم. وكثيراً ما قال سبحانه وتعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، وقال سبحانه في سياق آخر: رَبَّنَا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا، فقال: وعلمه بما بدا وما خفي أي يعلم الأشياء الظاهرة الجلية ما بدا، ويعلم الأشياء الخفية يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
فكما أن سمعه يسع كل شيء، وكما أن بصره يسع كل شيء، فكذلك علمه سبحانه وتعالى يسع كل شيء وعلمه بما بدا وما خفي، أحاط سبحانه علمه بماذا؟ بالجلي والخفي، فهو يؤكد أن هذه الصفة صفة شاملة؛ لأن بعض أهل البدع يقولون إن الله سبحانه وتعالى يعرف الأشياء معرفة كلية لكنه لا يعرف ماذا؟ تفاصيلها. تمام وهذا من كلام كلام أهل البدع، وقاله ابن سينا وغيرهم من رؤوس أهل الكفر في هذه المسائل ممن قالوا بماذا؟ إن علم الله سبحانه وتعالى بماذا؟ كلي ولا يعرف تفاصيل الأمور، وهذا كفر والعياذ بالله، علم الله بكل شيء.
ليش حتى تعرف لماذا علماء أهل السنة يركزون، ولما أنت بتقول لي يا شيخ واضحة أن الله يعلم كل شيء هذه واضحة إلك، لكن لو تقرا لأهل البدع ترى أقوالًا فعلا يخرج منها العقل، يقول: كيف يفكرون هؤلاء في ذات الله مع أنهم أصحاب عقول وأصحاب ذكاء؟ ابن سينا مش يقول لك أبو الطب؟ لكن والعياذ بالله كانت فلسفته كفرية، فهو يرى أن علم الله لا يعرف تفاصيل الأشياء وإنما عرفها ماذا؟ جملة، بيعرف أن في شمس وأن في نجم وأن في كواكب، لكن تفاصيل هذه الحركات لا يعرفها الله، يعرف أنك انسان موجود على وجه الأرض لكن تفاصيل ما ستفعله لا يعرفه الله، وهذا كله والعياذ بالله من وصف الله بماذا؟ بالنقص والعيب، أن علمه ليس كامل.
فإذا علماء السنة يركزون على أن علم الله جلي يعلم الجلي والخفي لوجود من نازع في هذا الأصل من أهل البدع، إذاً وعلمه بما بدا وما خفي أحاط علماً بالجلي والخفي، إياك أن تعتقد سوى ذلك في الله سبحانه.
ثم انتقل إلى صفة أخرى قال: وهو الغني. من صفات الله سبحانه وتعالى الغني، وهو الغني بذاته، يعني غناه لذاته. ما يعني غناه لذاته؟ لا يعني غناه ليس طارئاً عليه، هسه أنا وإياك الغنى طارئ علينا بيجي وبروح صح؟ أما ذات الله هي لا تصلح إلا أن تكون غنية وإلا لا يكون إلهاً، لو كان الغنى طارئاً على الله إذاً قد يأتي لحظة يصبح فيها فقيراً، وهل هذا يصح أن يكون في الله؟ لا. فمعنى هو الغني بذاته، أي الإله لا تكون ذاته إلا ذاتاً غنية مستغنية عن المخلوقين، وإلا لو كان الغنى عارضاً عليها كما يعرض على المخلوق لما صلح أن يكون إلهاً، فهمنا لماذا يقولون إن الغنى في ذات الله غنى ذاتي ليس طارئاً عليها، بل هو من صميم صفاتها التي لا يمكن أن تتبدل ولا أن تتغير؟
إذاً وهو الغني بذاته غنى ذاتي وليس طارئاً، وهو الغني بذاته سبحانه، يا رب جل ثناؤه تعالى شأنه، طبعا أحياناً بعض التكميلات والحافظ الحكمي بيكملها بس عشان يمشي البيت يعني ما في فيها فكرة.
جديده أحياناً؛ لأنه البيت بقصر معه بكمل بعض التكميلات. والعلماء في النظم مراتب، في بعض العلماء نظمه قوي، لا يذكر كلمة في النظم إلا ولها فائدة جديدة مثل السيوطي وغيرهم، هؤلاء أقوياء في النظم، لكن بعض العلماء يعني قوته في النظم سميه قوة متوسطة. شو يعني قوة متوسطة؟ جميل، قادر ينظم أبيات جميلة، لكنه مش قادر كل كلمة في النظم يكون فيها معنى جديد، فهذا بدك تعرفه، ليس كل العلماء على مرتبة واحدة في ماذا؟ في قوة النظم. فأنَا بعتبر الشيخ حافظ متوسط، ليس بالغ القدرات النهائية، لا، هذه تحتاج إلى يعني مراتب زي السيوطي وغيرهم ممن حاول كل كلمة تكون محسوبة في مكانها. وحتى الإنسان العالي في النهاية تصدر منه بعض الكلمات يعني من أجل التتميم والتكميل؛ لأن الكمال التام في النظم وفي الكلام إنما يكون لله سبحانه، هذا حد الإعجاز. وأما المخلوق مهما بلغ في الإتقان تصدر منه بعض الكلمات من أجل يعني -حتى امرؤ القيس وحتى أصحاب المعلقات وإن كانوا مثلاً يتميزون أيضاً بماذا؟ أنه كل كلمة لها فائدة- قد يصدر من بعضهم ماذا؟ كلمة حشوة أو كلمة زائدة أو كلمة فائدتها محدودة من أجل أن يتمم، يحصل منهم، فالكمال لله سبحانه وتعالى.
طيب، إذا قال: وهو الغني بذاته سبحانه جل ثناؤه تعالى شأنه، هذا كله تتميم. وأراد أن يتكلم عن الغناء، ثم قال: ما دام الله غني فنحن ماذا؟ فقراء. وإذا كنا فقراء فالفقر فينا ذاتي، لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رأى أن الأصل في علاقة الخالق بالمخلوق ليس هو الإمكان أو الحدوث كما يقول المعتزلة أو الأشاعرة، يقول: أصل الصفات في المخلوق هو الفقر، وأصل الصفات في الله هو ماذا؟ الغناء. هذا يقول: أصل الصفات في المخلوق ما هو؟ الفقر، فنحن بطبعنا يعني يوجد مخلوق غني بالغنى التام؟ لا يمكن، متى أنك مخلوق أنك مفتقر؟ هيك بقول لك يا ابن تيمية. فكما أن الغنى لطبيعة الذات الإلهية فكذلك الفقر لطبيعة الذات المخلوقة، فكل ذات مخلوقة لو راتبها مليون دينار في السنة هي فقيرة، فإن النفس الذي تتنفسه أنت تفتقر فيه إلى الله، والخطوة التي تمشيها تفتقر فيها إلى الله، وكل قرار من قرارات حياتك إذا لم يكن عون من الله ستفشل فيه، فلا يمكن لمخلوق أن يكون غنياً غناً تاماًّ. يمكن تكون غني بالمال، يمكن تكون غني في بعض الجوانب المعرفية، لكنك لا يمكن أن تصل إلى الغنى التام، إذا وصلت إلى الغنى التام أصبحت إلهاً أصلاً؛ إذا وصلت إلى الغنى التام ما عدت مخلوقاً، أصبحت إلهاً.
فالمخلوق فقره صفة ذاتية، والإله غناه صفة ذاتية. وبما أن المخلوق فقره صفة ذاتية إذاً هو يحتاج إلى ماذا؟ إلى رزق، لذلك ماذا قال في البيت الذي يليه: وكل شيء رزقه عليه، على الغني. كل هذا الكون رزقه يحتاج فيه إلى ربه سبحانه وتعالى، فالله هو الرزاق، فالرزاق اسم من أسمائه وصفة من صفاته، أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وكلنا مفتقر إليه، ها ونركز على قضية الافتقار للمخلوقين. فالله هو الغني القائم بذاته، المغني لغيره، وهو الذي يرزق ويعطي، وكلنا -كل مخلوق- فهو ماذا؟ مفتقر إلى الله افتقاراً نكتب ذاتياً أيضاً، افتقاراً ذاتياً، فالمخلوق لا يمكن أن يكون إلا فقيراً.
ثم قال: انتقل الآن إلى صفة أخرى من الصفات العظيمة التي وقع فيها الاختلاف، لذلك سيتكلم عنها بإطناب، بل هي أعظم صفة من الصفات التي وقع فيها خلاف، وهي صفة الكلام الإلهي. هل ربنا سبحانه وتعالى يتكلم بصوت وحرف؟ نعم، أهل السنة والجماعة عبر تاريخهم -ولم ينازع في ذلك أحد- أهل السنة والجماعة يقولون إن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت وحرف متى شاء كيف شاء. نحن الآن في دورة مبتدئة، فأنا ما بدي أدخلك في المتاهات، احفظ الأصل: أهل السنة والجماعة يقولون إن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت وحرف متى شاء. فسبحانه كلم موسى، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، وسبحانه تكلم بالقران، وسبحانه سيتكلم مع عباده يوم القيامة، ويتكلم معهم في الجنة، فهو سبحانه يتكلم متى شاء كيف شاء.
فإن قيل لك: طب كيف يكون كلام الله صفة من صفاته والحروف مخلوقة؟ إيش بتقول له؟ أنا بعطيك بس هيك إشارات لأني بعرف الشبهات التي تثار، ماذا ستقول؟ مش بقول لك الحروف مخلوقة؟ هيك بقولوا. نقول لك: مين قال لك الحروف مخلوقة؟ هذا غلط. لو جاءك شخص من أهل بدعة وقال لك: الحروف مخلوقة، إيش تقول له؟ بتقول له: نحن درسنا في النحو في أول المصطلحات الخمس تعريف اللفظ، شو اللفظ؟ صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية، فالأحرف، حرف الهجائية إذاً ما هي؟ هي صوت. فإذا كان هذا الصوت يقوم في ذات الله فهو ليس مخلوقاً، وإذا كان يقوم في المخلوقين فهو مخلوق بالتوفيق.
تمام، فإذا جاء شخص ليلبس عليك فيقول: أنتم تقولون إن الله يتكلم بصوت وحرف، طب أليست الألف والباء والتاء والثاء والجيم والحاء والخاء مش هذه مخلوقة؟ بقول له: لا، مش شرط. بقول: هذه أ، ب، ت، ث، هي عبارة عن ايش؟ عن أصوات، أه، ب، ت، مش أنت استمعت مني صوت؟ هي أصوات. هذا الصوت إذا كان يقوم في ذات الله فهو ليس بمخلوق، فإن ذات الله لا تحل فيها المخلوقات، وإذا قام في المخلوق هو مخلوق. فإذاً، إذا قال شخص: الأحرف مخلوقة فكيف تقولون إن الله يتكلم بالقران أو تكلم بالقران؟ فالجواب سهل، أن قولك إن الأحرف مخلوقة هذا خطأ، بل هذا فيه تفصيل؛ فإن الأحرف هي من جملة الأصوات، أصوات تمام، هي من جملة الأصوات، وإذا كان الصوت صدر من الله فهو ليس بمخلوق، وإذا صدر من المخلوق فهو مخلوق، انتهينا، الموضوع مش صعب هم لكن يعني يعتقدون هذه من أكبر الشبهات التي يعني يلبسون بها، لكنها شبهة ضعيفة لمن عرف معاني اللغة وأتقنها.
طيب، الآن ماذا سيقول؟ قال: كلاماً موسى. انتقل الآن نقول إلى صفة الكلام. دائماً جنب كل بيت لازم تعرف الصفة، أو الصفة الصفات التي يتكلم عنها هذا البيت، ممتاز. كَلَّمَ مُوسَى عَبْدَهُ تَكْلِيمًا، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا هي من أقوى الآيات التي تدل على أن الله يتكلم بكلام حقيقي، لماذا؟ لأن العرب يقولون: إذا جئت بالمفعول المطلق فأنت تنفي احتمال المجاز. الآن إذا قلت: كلم الله، بياتي أهل البدع فيقولون: ليس المراد بالكلام الكلام المعهود حقيقة، لا، بس وقف، المراد الكلام المعهود حقيقة، كيف جزمت؟ أنه أتى بالتاكيد، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، لما قال تكليماً بالمفعول المطلق هي رفعت احتمالية المجاز وأن يكون أراد بالكلام شيئاً آخر مما تلعب به عقولكم. كلم الله موسى تكليماً، إثبات أنه كلام حقيقي على ما تفهمه العرب، والكلام ما تفهمه العرب هو حقيقة في ماذا؟ في الصوت والحرف، واما إطلاق كلام على المعنى القائم في النفس.
الآن الأشاعرة ماذا يقولون؟ يقولون كلام الله ليس صوتاً وحرفاً، ولا إيش؟ كلام الله عندهم هو المعنى الذي في النفس. الآن أنا بكون ساكت صح هيك، بفكر في أشياء بس لسه ما حكيتها، مش أنت بتكون هيك جالس أحياناً بتفكر في أشياء في داخلك بس لسه ما حكيت فيها؟ هذه الأشياء اللي في داخلي اللي أنت لسه ما حكيتها شو بنسميها؟ معنى نفسي، يعني ايش في داخلي أنا لسه ما حكيت ولم لم أتكلم به. فأهل البدع من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم يقولون كلام الله ما هو؟ هو المعنى النفسي. طب كيف ربنا أبدى المعاني التي في نفسه؟ يقولون: ربنا خلق هذه المعاني في اللوح المحفوظ أو في شيء من مخلوقاته، وبالتالي حصلنا عليها، شوف هذا الكلام الذي كله باطل بباطله.
طيب، في القرآن الكريم اللي بين أيدينا شو صفى في النهاية؟ إيش وجهة نظرهم؟ يقولون: احنا أهل السنة والجماعة ماذا نقول؟ نقول القرآن: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ، هذه الألفاظ تكلم بها بصوت وحرف، وسمعها جبريل من الله، وأنزلها جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم. هم ماذا يقولون أهل البدع؟ يقولون: هذه الآيات كانت معاني في في نفس الله، جبريل لم يسمعها من الله لأن الله لا يتكلم بصوت وحرف عند الأشاعرة. طب كيف أخذها جبريل؟ كيف حصلها؟ قالوا: طبعا هناك عدة أقوال أو سيناريوهات عندهم للمشهد، أهم الاقوال أنه الله خلق هذه المعاني، الله ذهب فخلقها في داخل اللوح المحفوظ، وجبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فصفى في النهاية هي الألفاظ اللي نحن بنقراها في الصلاة ونتلوها، هذه لم يتكلم بها ربنا بصوته، هذه فقط ألفاظ خلقت خلقاً في اللوح المحفوظ وجبريل أخذها من اللوح المحفوظ ونزل بها، وإنما الله قام فيه المعاني. طب إذاً أيها الأشاعرة ألم يصبح قولكم كقول المعتزله أن القرآن مخلوق؟ هي الفتنة اللي فتن فيها أحمد بن حنبل والأئمة وقتل ومات من مات بسببها. قالوا: لا، قالوا: نحن ما بنقول القرآن مخلوق، ولا إيش بقولوا؟ نحن بنقول القرآن هو ماذا؟ هي المعاني النفسية، والمعاني النفسية التي قامت في ذات الله هذه مش مخلوقة، فعند الأشاعرة القرآن ليس هو الذي بين أيديكم، باختصار.
طبعا أنت الآن بتستغرب، هذا هو الحقيقة بس، ثم أحياناً بتروح الأمور بتضيع مشان ما يحسسك بالمها: القرآن ليس هو هذا الذي تقرءونه، ولا إيش القرآن عندهم؟ هو المعنى الذي قام في ذات الله. طيب وهي الألفاظ اللي أنا بقراها: قل هو الله أحد، ها من وين هذه؟ الله أخرج المعاني التي في نفسه، يعني مش أخرجها، خلقها، يقولون: خلق هذه المعاني على صورة ألفاظ في اللوح المحفوظ، وجبريل أخذها من اللوح المحفوظ. شوف هذا هذه العقيدة كم تؤثر على تصور الإنسان للقران يعني ب الآن أيهما أكثر تأثيراً إيمانياً في قلبك؟ بقول بعض الناس: يا أخي ما في داعي نتكلم في المسائل العقدية، طيب وهذه مشكلته، يؤثر على صلب السلوك إلى الله والتاثير الإيماني والوجداني للقران. فرق هائل بين أن أقرأ ألفاظاً وأنا أعلم أنه أول من تلفظ وصدرت منه هذه الألفاظ هو الله، فقل هو الله أحد أول من تكلم بها عند أهل السنة من الله جل في علاه، فأنا هنا أشعر بقمة الافتخار والجمال والروعة والإيمانيات وأنا أرددها لأنها أول من تكلم بها الله، فأنا أتكلم بكلمات أول من صدرت صدرت من الذات الإلهية. وبين أنه يطلع في النهاية كل هذه الكلمات خلقت في اللوح المحفوظ وجبريل أنزلها من اللوح المحفوظ، فبتكتشف أنك على طريقتهم لما تقول قل هو الله أحد هي الألفاظ ليست من كلام الله أو ليس الله هو الذي تكلم بها، هي مجرد مخلوق من المخلوقات وجبريل أخذه.
إذاً لا تقل للعقيدة لا تؤثر في السلوك، تؤثر إيمانياً ووجدانياً بشكل كبير، لذلك أعظم مسألة قاتل عليها علماء السلف بعد أو من يعني مع مسائل العلو أشهر مسالتين: العلو والكلام الإلهي. لو نظرت في كلام السلف أو في كتب العقيدة للسلف ستجد أكثر مسالتين قاتل السلف لإثباتهما مسألة إيش؟ العلو الإلهي بالذات يعني والكلام الإلهي، لأن حقيقة تأثير شديد جداً لهذه المساله في تصور الإنسان عن الذات الإلهية. الله الآن، مش نقول توحيد المعرفة والإثبات؟ مش هيك اسمه هذا التوحيد؟ توحيد معرفة وإثبات، أنا جاي أتعرف على الله فأكتشف في النهاية وأنا أتعرف على الله أن الله عز وجل ليس عار فوق سبع سماوات، وأن الله لا يتكلم بكلام حقيقي. هذا يؤثر بشكل مباشر على تصور الإنسان وتعرفته بماذا؟ بربه سبحانه وتعالى.
لذلك هنا ماذا قال حافظ الحكمي؟ قال: كلم موسى عبده تكليما ولم يزل بخلقه عليما. الآن صفة العلم نحن تكلمنا عنها سابقاً مش سياقه هون فمشى البيت، قال: كلامه جل عن الإحصاء والحصر والنفاد والفناء. من يعطيني آية في القرآن تجسد هذا البيت؟ إيش؟ شو معنى خفت كان مدامات؟ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا. طب آية أخرى؟ وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ.
إذاً كلام الله لا نهاية له، لا نهاية له، والقران هو جزء من كلام الله. بعض الناس بفكر أن كلام الله هو فقط القرآن، لا، القرآن جزء يسير جداً من ماذا؟ من كلام الله، وإلا كلام الله سبحانه وتعالى لا يحصى، جل قال: كلامه جل أن يحصى أو أن ينفد أو أن يحيط به أحد من المخلوقين. كلامه جل عن الإحصاء والحصر، لا يمكن أن يحصى، لا يمكن أن يحصر، لا يمكن أن ينفد، لا يمكن أن يفنى، ذكر فيه أربعة صفات. كلام الله لا يمكن أن تعده، لا يمكن أن تحصره بعدد معين من الكلمات، لا يمكن أنه يفنى، ولا يمكن أنه ماذا؟ ينفد ويخلص، له نهاية ويخلص، لا يمكن بكل هذه الأمور. لذلك أتى بالآية القرآنية على صورة نظمية، يعني هذا يسمى، طبعا هذا ليس إشكالاً، لا إشكال فيه شرعي؛ لأنه هو اقتبس المعنى من القرآن ونظمه على صورة شعر فقال: لو صار أقلاماً جميع الشجر، والبحر تلقى فيه سبعة أبحر. طبعا هنا لازم تسقط همزة أبحر لما
تحفظ لو قلت والبحر تلقى فيه سبعة أبحر من كسر البيت، فلازم تسقط الهمزة وتسهل، فهكذا يقرأ البيت: لو صار أقلاما جميع الشجر، والبحر تلقى فيه سبعة بحر بالتسهيل، ما يسمى مش مش في القرآن فيها تسهيل للهمزة، هذا تسهيل للهمزة.
والبحر تلقى فيه سبعة بحور والخلق تكتبه، لاحظ إسكان الباء حتى يضبط معه البيت أيضا، والبحر ت- عفوا والخلق تكتبه بكل آن فنت فن البشر، وفنى الخلق وفنه الأقلام وليس القول منه فاني، لو أننا كلنا ولو أننا كلنا جلسنا نكتب كلام الله بالأقلام لفنينا جميعا ولفنت أقلامنا وفنت الأبحر وكلام الله جل وعلا لم يفن.
إذا: لو صار أقلاما جميع الشجر، والبحر تلقى فيه سبعة بحور والخلق تكتبه بكل آن، فنت الأقلام والبحار وليس القول منه فاني، لا يفنى كلامه سبحانه.
ثم قالوا بعد أن تكلم عن كلام الله عموما خاض في القرآن على وجه الخصوص باعتبار أن القرآن جزء من كلام الله فقال: والقول في كتابه المفصل وهو القرآن بأنه كلامه، كلام الله بأنه كلامه المنزل على الرسول المصطفى خير الورى ليس بمخلوق كما زعم المعتزلة وكما زعمت الأشعرية، فإن خلاصة قول الأشعرية في النهاية أن الألفاظ مخلوقة وهي الألفاظ هي اللي بنتعامل معها، طبعا هم سيقولون: لا، نحن لسنا مثل المعتزلة، المعتزلة هم الذين يقولون القرآن مخلوق، تمام، لأن المعتزلة يقولون الألفاظ والمعاني كلها خلقها الله، الألفاظ والمعاني كلها خلقها الله، والأشعرية، نحن الأشعرية ماذا نقول؟ أن المعاني ليست مخلوقة بل هي في ذات الله والألفاظ فقط هي المخلوقة، وهذا كله باطل وآل قول الأشعرية إلى قول المعتزلة في الواقع الخارجي.
وإن كان الاعتزال -شوفوا هذه قاعدة عامة- المعتزلة في اللغة العربية أضبط من الأشاعرة وإن كانوا شرا من حيث البدع، المعتزلة من حيث إدراكهم للغة ومقتضياتها، طبعا أنت بتحكي المعتزلة الجاحظ وسماء كبيرة يعني بتتكلم عن الزمخشري، هؤلاء هم المعتزلة فهم أئمة في اللغة لكنهم أهل ابتداع وبدعتهم أسوأ من بدعة الأشعرية، وبدعتهم ومقتضيات قولهم أسوأ، لكنهم في مقتضيات اللغة أكثر انضباطا معها لأنه كلام الأشعرية فيه كثير من الخروج عن مقتضيات اللغة العربية.
فالمهم ماذا قالوا؟ أو ماذا قال والقول في كتابه المفصل بانه كلامه المنزل على الرسول المصطفى خير الورى ليس بمخلوق، القرآن ليس بمخلوق بل هو كلام الله بصوت وحرف ولا بمفترى وليس بمكذوب، وهذا قول لم يقل يعني من الإسلاميين حتى أهل البدع ما أحد قال إن القرآن مفترى، وإنما هو من قول كفار قريش الذين يقولون إنما يعلمه بشر، فقوله ليس بمفترى هذا رد على الكفار الذين يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي اخترع القرآن من عنده، وأما قوله ليس بمخلوق هذا نعم رد على أهل البدع، وقال: يحفظ بالقلب وباللسان يتلى.
يحفظ بالقلب هكذا يحفظ بالقلب وباللسان يتلى، فباللسان متعلقة بكلمة يتلى التي بعدها، يعني القرآن هو الذي يحفظ بالقلب وهو الذي يتلى باللسان وهو الذي يسمع بالآذان كذا بالآبصار إليه ينظر، وهو الذي ينظر إليه بالآبصار، وهو الذي يخط بالأيادي وبالأيادي خطه يسطر.
هو لماذا يقول هذه الأمور؟ هذ- طبعا هذا كلام أحمد بن حنبل أنه قال: القرآن يحفظ بالقلب وينظر إليه بالبصر ويسمع بالأذن بالآذان ويتلى باللسان وماذا ويخط بالأيادي، هذه يعني بعض الناس أثار قر- على أهل السنة والجماعة إشكالية: كيف تقولون إن القرآن كلام الله، مش القرآن هو الذي يكتب؟ مش القرآن هو الذي نحن نتلفظ به؟ مش القرآن نحن الذي نراه في المصاحف؟ طب هي الكلمة الموجودة الآن اللي أنت كتبتها، مش هذا من فعلك أنت وأفعال البشر مخلوقة؟
بنقول: نعم الأفعال المخلوقة هي أفعالنا، فحفظنا للقرآن عملية الحفظ هذا فعل من أفعالنا مخلوق، كلام كلامنا نحن كبشر مخلوق، نظرنا وبصرنا مخلوق، كتابتنا مخلوقة، الجلّدة اللي كتب عليها القرآن أو الورقة مخلوقة، هذا متفقين عليه، بس أنت عم بتضيع البوصلة! نحن إيش بنحكي أنه غير مخلوق؟ هذا الذي يكتب وينظر إليه، من أول من تكلم به؟ أنا حبكتي أول من تكلم به وصدر عنه الله جل في علاه، أما كونه بعد ذلك نحن نحفظه، وألفاظنا نحن كبشر مخلوقة لأنها فعل من أفعالنا، وكتابتنا مخلوقة، وسمعنا وبصرنا مخلوق، هذا لا ينفي أبدا أن يكون أصل هذا الكلام صدر من الله.
فهو أهل البدع حاولوا يضيعوا الموضوع في هي الجزئيه أنه: كيف تقول للقران كلام الله وهو ليس بمخلوق ها أنت تتكلم به وأليست أفعالك مخلوقة؟ طيب، بقول: هذا شي وهذا شي يا اخي الله يرضى عنك، أفعالي أنا مخلوقة فتكلمي أنا أنا بالقران كتكلم وكعملية حركة لسان مخلوقة ما عندي مشكلة، انت بتضيع الموضوع، احنا اصل خلافنا وين؟ هي الالفاظ قبل ما انا اتكلم فيها وقبل ما انا احفظها وقبل ما انا انظر فيها، قبل كل هذه الامور من اين مبداها؟ اه، دائما اهل السنة في عقائدهم يقول: القرآن كلام الله منه بدا واليه يعود، اكيد قراتموها من قرأ منكم في العقائد يعني، احنا خلافنا معكم في نقطة البدء، لا تيجي تشوش علي تقول لي: هي أنت بتقرا القرآن وفعلك مخلوق، يا أخي أنا ما بتكلم لك الآن عن نفسي أنه كتابتي للقران مخلوقة وحفظي وسمعي وبصري له، أنا أتكلم عن نقطة البداية.
من الذي صدر منه القرآن؟ صدر من الله ثم بعد ذلك نزل وأصبحنا نحن نتلوه، وأصبحنا نكتبه، وأصبحنا احنا ننظر إليه، فكلام الله كمصدر وكأساس ليس مخلوق، وأفعالنا نحن في القرآن من الحفظ والكتابة مخلوقة ما عندي مشكلة في ذلك، لذلك قال هنا: إذا يا رب يحفظ بالقلب وباللسان يتلى كما يسمع بالآذان، كذا بالابصار اليه ينظر، وبالأيدي خطه يسطر، وكل ذي مخلوقة حقيقة.
وهذه الأمور الخمسة وكل ذي أي وكل كل هذه هي مش أيضا بمعنى صاحب، هي ذي اسم اشاره، يعني وكل هذه الأمور الخمسة: الحفظ والتلاوة والاستماع والابصار والكتابة هذه كلها ايش؟ مخلوقة لأنها أفعال العباد.
وكل ذي مخلوقة، عفوا، وكل ذي مخلوقة عندكم خطا في النظم، أي وكل هذه مخلوقة مش مخلوقة، واضح أن المحقق جزاه الله خير، طيب، وكل ذي وكل هذه مخلوق، اكتبوها عندكم بالضم، أنها مكتوبة في النسخة بالكسر وكل هذه مخلوقة، المحقق ظن ذي بمعنى صاحب، عشان تعرفوا الجهل أحيانا كيف يسبب تحقيق خطا: وكل ذي مخلوقة حقيقة دون كلام بارئ الخليقة.
كل هذه الخمسة مخلوقة واما كلام الله الذي منه بدا فليس بمخلوق.
ونقف اليوم عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل