غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، حمد سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله في مجلس جديد نعقده في التعليق على هذه المنظومة المباركة: سلم الوصول إلى علم الأصول، للعلامة حافظ الحكمي، عليه رحمة الله، في أساسيات علم الاعتقاد التي لا ينبغي للمسلم أن يجهلها. وفي البداية، نشرع معاً في قراءة فصل في كون التوحيد ينقسم إلى نوعين، سنقرأ اليوم ابتداء من هذا الفصل، نشرع في بيان النوع الأول، وهو توحيد المعرفة والإثبات. يلا اقرؤوا، بسم الله.
أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد؛ إذ هو من كل الأوامر أعظم، وهو نوعان: أيها من يفهم: إثبات ذات الرب جل وعلا، اسمائه الحسنى، صفاته العلى، وأنه الرب الجليل الأكبر، الخالق البارئ والمصور. بار البرايا، منشئ الخلائق، مبدعهم بلا مثال سابق. الأول المبدي بلا ابتداء، والأخر الباقي بلا انتهاء.
الأحد الفرد القدير الأزلي، الصمد الفرد المهيمن العلي، علو قهر وعلو الشان، جل عن الأضداد والأعوان. كذا له الفوقية على عباده بلا كيفية، وما عدا مطلع إليهم بعلمه، مهيمن عليهم، فذكره للقرب والمعية، للعلو والفوقية؛ فهو إنه العلي في دنوه، وهو القريب جل في علوه، حي قيوم فلا ينام، وجل أن يشبهه الأنام، لا تبلغ الأوهام كنه ذاته، ولا يكيف الحجى صفاته.
باق فلا يفنى ولا يبيد، ولا يكون غير ما يريد. منفرد بالخلق والإرادة، وحاكم جلي بما أراده؛ فمن يشاء وفقه بفضله، ومن يشاء ضله بعدله، فمنهم الشقي والسعيد، وذا مقرب وذا طريد، لحكمة بالغة قضاها، يستوجب الحمد على اقتضاها. وهو الذي يرى دبيب الذر في الظلمات فوق صم الصخر، وسامع للجهر والإخفات بسمعه الواسيع للأصوات.
أحلمه بما بدا وما خفي، أحاط علماً بالجلي والخفي، وهو الغني بذاته سبحانه جل ثناؤه تعالى شأنه -لو قلتها وهو الغني بذاته أفضل، وهو الغني بذاته بدل ما تقراها بالتشديد حتى لا يكسر عليك- وهو الغني بذاته سبحانه جل ثناؤه تعالى شأنه، وكل شيء رزقه عليه، وكلنا مفتقر إليه. كلم موسى عبده تكليماً، ولم يزل بخلقه عليماً. كلامه جل عن الإحصاء والحصر والنفاد والفناء، لو صار أكل من جميع الشجر، والبحر فيه سبعة بحر، والخلق تكتبه بكل آن، فنت وليس القول منه فاني.
والقول في كتابه المفصل بانه كلامه المنزل، على النبي الرسول المصطفى خير الورى، ليس بمخلوق ولا بمفترى، يحفظ بالقلب وباللسان أن يتلى، كما يسمع بالآذان، كذا بالابصار إليه ينظر، وبالآيا خطه يسطر، وكل ذي مخلوقة -وكل ذي مخلوقة عدلناها- وكل ذي مخلوقة حقيقة، دون كلام بارئ الخليقة.
وصلنا إلى هنا أظن، هذا آخر وقت وصلنا إليه. طيب، سريعا سئلت سؤال في موضوع: هل الإرادة والمشيئة لفظان مختلفان؟ هل الإرادة شيء والمشيئة شيء؟ حقيقة هما ليس شيئين، لكن في العادة في الإطلاق في الكتب الشرعية: الإرادة تطلق على الإرادة الشرعية، والمشيئة تطلق على الكونية؛ يعني لو قلت مشيئة شرعية ومشيئة كونية صح، لو قلت إرادة شرعية وإرادة كونية صح، لكن ما هو الأكثر في استعمال العلماء؟ أنهم يطلقون الإرادة على الشرعية، ويطلقون المشيئة على ايش؟ على الكونية. يعني قليل من يقول مشيئة شرعية من حيث الاستعمال، لكن لو أن الإنسان قالها لا اشكال في ذلك. هذا سؤال سئلناه فلا بد أن يفهم الطالب أن الإرادة والمشيئة هي عموما بنفس المعنى، لكن الاختلاف اختلاف سياقات فقط واستعمال.
طيب، كان حديثنا وقف عند موضوع ماذا؟ صفه الكلام الإلهي، وعرفنا أنها من أكثر الصفات التي وقع فيها خلاف بين الإسلاميين، ويهمني هنا في هذه الدوره أن تخرج بعقيدة أهل السنة والجماعة. نحن هنا لا يهمنا أن نعرف أقوال المخالفين لأنها دورة تأسيسية، أنا اريدك تضبط القول الذي تدين الله به كطالب على طريقه أهل السنة والجماعة: كلام الله صوت وحرف، يتكلم متى شاء كيف شاء، هذه خلاصه عقيدتنا. كلام الله كلام على ما هو معهود في لسان العرب، كلام بصوت وحرف، يتكلم متى شاء كيف شاء، وليس لنا أن نشبه كلامه بكلامنا سبحانه وتعالى.
طيب، فهنا وصل إلى قوله حافظ الحكمي، ماذا قال؟ جلَت صفات ربنا الرحمن عن وصفها بالخلق والحدثان. اه، هذه مسألة مهمة: هل صفات صفات الله سبحانه وتعالى، كل صفة من صفات الله، هل صفات الله مخلوقة؟ حاشاه سبحانه، صفاته قديمة أولية معه، أولية ليس لها ابتداء، كما أن ذاته -مش قلنا هو الأول؟ ما معنى اسم الله الأول؟ الذي لا قبله شيء، وأوليته لا يسبقها عدم- كذلك صفاته، صفات الله، صفات الله ليست مخلوقة.
والقول بأن صفات الله مخلوقة كارثي؛ لأنه ينتج ماذا؟ لأن الصفة أين تقوم؟ في ذات الله. فإذا قلت إن صفات أو إن صفات الله مخلوقة، إذا أنت تقول إن هناك مخلوق يحل في ذات الله والعياذ بالله. فهذا القول كارثي، ولا يقول به أهل السنة والجماعة، حتى ولو سمعتم بعض أهل البدع ينسب ذلك إلينا فهذا كذب. أهل السنة والجماعة لا يقولون إن هناك أي صفة من صفات الله مخلوقة، صفات الله ماذا؟ صفات الله أزلية.
أزلية، لكن اه هون بدنا ننتبه: هناك صفات ما يسمى عند أهل السنة: قديمة الأصل أو الجنس أو النوع، متجددة الأفراد والآحاد. هناك صفات اللي هي يسموها صفات الله الفعليّة؛ صفات الله الفعليّة مثل كلام، كلام الله مثل الإرادة مثل المجيء الإلهي يوم القيامة. صفات الله الفعليه كالمجيء والاتيان والكلام والإرادة، نقول هي من حيث النوع والجنس ماذا؟ أيضا قديمة، يعني ما في جاءت فترة الله جل شأنه لم يكن والعياذ بالله يستطيع الكلام ثم بعد ذلك أصبح يستطيع، لا، هو كلامه كصفة من حيث الأصل أزلية قديمة. مجيئه القدرة على المجيء والاتيان أزلية قديمة.
لكن الآحاد والافراد -يعني هل إذا قلت إن صفة الكلام صفة قديمة، هل معنى هذا أن الله يتكلم طوال الوقت؟ لا.- فهمت؟ بعض الناس يقول لك: إذا قلت إن صفة الكلام صفة أزلية قديمة، ايش يفهم؟ يعني أن الله يتكلم طول الوقت، يتكلم طول الوقت. إذا قلنا إن صفة النزول الإلهي أو المجيء الإلهي صفة قديمة، ايش يظن؟ أن الله دائما في مجيء، دائما في لا، هذا لا يقوله عاقل. المراد أنها قديمة وأزلية في ماذا؟ في جنسها، يعني هو قادر أن يتكلم منذ الأزل، قادر أن ياتي ويجيء منذ الأزل، لكن الآحاد والافراد أنه تكلم مع موسى، هذا فرد من الأفراد، تكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ليله الإسراء والمعراج، هذا فرد من الأفراد، يتكلم مع عباده يوم القيامة، هذا فرد من الأفراد، ممتاز.
فهذه الأفراد هذه نقول إنها ماذا؟ حادثة. ايش يعني حادثة؟ ايش يعني متجددة؟ يعني حصلت بعد أن لم تكن، يعني الله سبحانه هو دائما كان يتكلم مع موسى منذ الأزل؟ لا، لحظة كلامه مع موسى هي لحظة معينة حدث فيها كلامه مع موسى وانتهى، هذا لا إشكال فيه، أن نقول إنه آحاد الكلام وأفراد الكلام الإلهي متجددة وحادثة.
اه هون انتبهوا في مصطلح خطير: هل يصير أحكي أن آحاد الكلام وأفراده حادثة؟ نعم. لكن هل حادثة عند أهل السنة تعني أنها مخلوقة؟ أيضا لا. فإن صفات الله هي -ركزوا هون اللي بصير الضيعان والتيهان واللبس- أنه هناك صفات الآن زي صفة الحياة، هي لا تلتبس على أحد؛ لأن صفة الحياة دائمة، يعني لا تتجدد، لا، هي دائما موجودة، أليس كذلك؟ صفة القدرة دائما موجودة، أي صفة ايش مثلا؟ الغنى دائما موجود، ها ما حدا يستشكلها.
الخلاف بين الفرق الإسلامية وين؟ في ما يسمى صفات الأفعال، يعني الصفة اللي هي بطبيعتها ايش؟ فعل. الحياة مش فعل، الغنى مش فعل، فهذا الكل متفق عليه. الاشكال وين بين الفرق الإسلامية وين يا جماعه؟ الصفة اللي بطبيعتها فعل، مثل الكلام هذا فعل، مثل المجيء هذا فعل، الإرادة فعل من داخلي أليس كذلك؟ فالمشكلة في هذه الصفات، وقع الخلاف.
فأهل السنة ما عقيدتنا فيها؟ أنا بدي أياك تفهم عقيدتنا. ما عقيدة أهل السنة؟ أن صفات الأفعال من حيث الأصل والجنس قديمة أزلية مع ذات الله، فلم تأت لحظة لم يكن الله قادر على الكلام ثم أصبح يقدر والعياذ بالله، لا يجوز، أو لم يكن يستطيع الاتيان والمجيء ثم أصبح ياتي ويجيء. الله قادر على الكلام منذ الأزل، قادر على الاتيان والمجيء منذ الأزل، فهي من حيث الجنس، هكذا يعبر، من حيث الجنس أو الأصل ماذا؟ أزلية قديمة.
وأما أفرادها في الخارج فهذه حادثة. حادثة يعني الله يتكلم متى شاء، متى شاء يتكلم يتكلم، ومتى شاء لا يتكلم لا يتكلم، صاحب الأمر صح؟ متى شاء ياتي ومتى شاء لا ياتي، متى شاء ينزل إلى السماء الدنيا ومتى شاء لا ينزل، أليس كذلك؟ فهي حادثة من حيث الأفراد. الآن لما نقول حادثة من حيث الأفراد، يخرج علينا أهل البدع فيقولون: إذاً أنتم تقولون أن هناك صفات مخلوقة! ليه؟ هيكُم ايش تقولون: إن هذه الأفراد حادثة.
نقول: حادثة يعني متجددة، حصلت بعد أن لم تكن، ولكنها ما دامت حصلت في ذات الله فهذا الحدوث ليس خلقاً. فهم ايش يقولون إذا سمعتموهم؟ يقول لك: يا اخي، أنت بتتفلسف، كل شيء حادث يعني مخلوق، كل شيء حادث يعني ايش؟ مخلوق. اه، نحن لا نرفض ذلك، نحن أهل السنة والجماعة لا يلزمنا هذا رايكم أنتم، أن كل حادث مخلوق، أما أهل السنة يقولون: الحوادث على قسمين، هذه اكتبوها حتى تزيل عنكم كثير من الشبهة: الحوادث التي تحدث في ذات الله ليست مخلوقة.
وأما الحوادث التي تكون خارج الذات الإلهية فهذه مخلوقة، فالمخلوق هو كل شيء منفصل عن ذات الله، كل شيء خارج الذات الإلهية مخلوق، صح؟ كل شيء منفصل عن الذات الإلهية هو ماذا؟ مخلوق. وأما الذات الإلهية، كل شيء فيها لا يمكن أن يكون ماذا؟ مخلوقاً، فنقول الحدوث إذا كان في الذات الإلهية فهذا ليس خلقاً.
مفهوم الخلق: كل ما أحدثه الله خارج ذاته. ايش مفهوم الخلق؟ كلمة خارج ذاته تحط تحتها ألف خط؛ لأنها رح تجي رح تعينك في إجابة كثير من الشبهات في هذا الباب، لأنه كل مشاكلنا مع الأشاعرة ومع غيرهم في هذا الضابط، أنهم يقولون: الحادث يعني المخلوق. وأهل السنة والجماعة يقولون: لا، الحادث لا يعني مخلوق بالضرورة، هناك حادث مخلوق وهناك حادث ليس مخلوق. الحادث غير المخلوق هو ما يقوم في الذات الإلهية.
فكلام الله مع موسى حادث، لما ربنا تكلم مع موسى هذا كلام حادث ولا قديم؟ يعني العقل الطبيعي البشري يفهم أن الآية بتتكلم عن لحظة معينة ربنا تكلم فيها مع موسى عليه السلام، إذاً هذا كلام حادث اللي مع موسى، لكنه قام في ذات الله؛ لأنه ربنا هو الذي تكلم، فهو حادث لكنه ليس بمخلوق، تمام؟
وأما كلام أي شخص فينا فهو حادث ومخلوق. ليش كلامنا نحن حادث ومخلوق؟ للقاعدة: كل شيء حادث خارج الذات الإلهية لازم يكون مخلوق، كل شيء يحدث في هذا الكون خارج الذات الإلهية لازم يكون ايش؟ مخلوق. وأما ما يحدث في الذات الإلهية لا يكون مخلوقاً؛ لأن الذات الإلهية لا يجوز أن تحل فيها ماذا؟ المخلوقات.
إذا قال لك أهل البدع: أنت تقول، إذا قلت إن الكلام أفراده وأنواعه حادثة، فأنت تقول إن الله تحل به المخلوقات، وقله: كلام خطأ. نعم، أقول أصل صفة الكلام قديمة وأفرادها حادثة، وهذا الحدوث لا يعني أنها مخلوقة. هذه الأفراد ليش مش مخلوقة؟ لأن مفهوم الخلق، ما ضابطه؟ كل حادث في خارج الذات الإلهية. احفظ هذه العبارة: مفهوم الخلق كل حادث خارج الذات الإلهية هذا خلق، وكل ما يحدثه الله في ذاته من كلام أو نزول أو مجيء أو غير ذلك من صفات الأفعال أو إرادة، فهذه كلها ليست مخلوقة وإن كنا نسميها ماذا؟ حادثة.
جيد. فدعوني الآن أرجع لكلام حافظ الحكمي، ماذا قال؟ جلَت -أي تنزهت- صفات ربنا عن وصفها بالخلق هذا صح، وايش قال؟ والحدثان. اه، هذه مسألة مهمة: ماذا قصد حافظ الحكمي والحدثان؟ الحدوث الذي بمعنى الخلق، فهم؟ لأنه هو قال: والحدثان، الحدثان هو الحدوث. طب هل هذا الإطلاق صحيح؟ يعني هل نقول صفات الله لا حدوث فيها؟ بنقول: هذا الكلام بدّه تفصيل؛ لأنه شوي أجمل حافظ الحكمي، لكنه فصل في شرحه. فنقول: جلَت صفات ربنا عن الخلق، صح ولا يوجد استثناء.
جلَت صفات ربنا عن الحدوث؟ نقول: هذا يحتاج تفصيل من حافظ الحكمي، شو هو التفصيل؟ بقول: هناك صفات قديمة النوع حادثة الآحاد، ولا مشكله أن أصفها بأنها حادثة، ممتاز. فالحدوث الذي ينفيه حافظ الحكمي: الحدوث الذي بمعنى ماذا؟ الخلق. وأما مطلق الحدوث لا يجوز نفيه هكذا، لابد من التفصيل؛ فإن هناك بعض الصفات التي تسمى الصفات الفعلية هي قديمة النوع، لكنها حادثة الآحاد في ذات الله، ولا إشكال أن أقول إنها حادثة الآحاد في ذات الله، وحدوثها في الذات لا يعني أنها مخلوقة، واضح؟
ثم قال: فالصوت والألحان صوت القاري، لكنما المتلو قول الباري. نحن مر معنا أن الناس في زمن أحمد بن حنبل وغيره صاروا يعني تشتبت عليهم الأمور. عمركم سمعتم بالفتنة التي صارت أنه من قال لفظي بالقران مخلوق فهو كافر؟ كأن بعض فيكم قرأ في كتب العقيدة، صارت فتنة، حتى لأسف نسب إليها البخاري.
وخرجوا البخاري من مدينته والدنيا دخلت ببعضها، إنه أن البخاري قال: لفظي مخلوق ومش مخلوق. وللأسف هذا أهل البدع كركبوا الأمور، الآن بدي أياك تفهمها باختصار: تلفظنا نحن كبشر تلفظنا بالقرآن هذا مخلوق، لأنه فعل وكل الأفعال التي تصدر من البشر مخلوقة لله، مش هيك قلنا؟ فتلفظنا بالقرآن نحن كبشر كعملية تلفظ تحريك اللسان والفك اليس هذا فعل؟ والفعل مخلوق لله، أفعال البشر مخلوقة لله. فتحريك ألسنتنا وحنكنا بالقرآن هذا مخلوق، صح؟ وأما القرآن الذي نتلوه فانه ليس بمخلوق.
هون شبكت الأمور عند بعض الناس أنه: كيف بتحكي تلفظي بالقرآن مخلوق والقرآن ليس بمخلوق؟ مع أنها سهلة، إيش بقول القرآن؟ باعتبار صدوره عن الله هو ليس مخلوقاً. انتهينا، يعني القرآن ككلمات تكلم بها الله، ليست ماذا؟ مخلوقة. لأن القرآن هو نوع وفرد من أفراد الكلام الإلهي، والكلام الإلهي الذي حدث في ذات الله -مر معنا- ليس بمخلوق، فالقرآن باعتبار مصدره ليس بمخلوق. لكن أنا كإنسان لما أحرك لساني بألفاظ القرآن نعم هذا هو المخلوق. فهمتم؟ يعني الآن: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، مين أول من تكلم بها؟ الله، فهي من هذه الجهة ليست مخلوقة لأنها صفتك. يعني قل هو الله أحد هي كلام الله وكلام الله ليس بمخلوق، لكن لما أنا ها لما أنا كإبراهيم أقرأ هذه الألفاظ قُلْ هُوَ اللَّهُ، حركة فكي بها مخلوقة. فهم دربكت على أهل البدع ودربكوا على الناس وأفسدوا واشتعلت الدنيا بسبب هاي الجزئية ودخل تكفير ومش تكفير والدنيا كبرت، هذه جزئية خطيرة. لكن أنا بفهمك إياها ببساطه: قل هو الله أحد باعتباري أنه أول من تكلم بها الله، كآية كآية ليست مخلوقة، لكن لما أنا أحرك لساني بها، حركة لساني وفكي بها هي المخلوقة. خلصنا تمام.
فلذلك ماذا قال حافظ الحكمي؟ فالصوت الذي يصدر من البشر والألحان والتجويد هذا كله ماذا؟ صوت القارئ. القارئ القارئ يعني القارئ وصوتنا نحن كبشر ونحن كبشر كصوت مخلوق، لكنما المتلو لكن الذي تلوه ما هو؟ قول الباري. قول الباري باعتبار ايش؟ باعتبار أصله ومصدره يعني هو قول الباري باعتبار أصله ومصدره وانتهت القضية.
ثم قال: ما قاله لا يقبل التبديل * كلا ولا أصدق منه قيلا. هذا واضح أن كلام الله سبحانه وتعالى لا يقبل التبديل ما دام الله لم ينسخه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا هذا الكلام ثبت وانتهى، ما في مجال أن يبدل، ولا يوجد فيه والعياذ بالله أي كذب أو كلام غير مطابق للواقع. طبعا هذا البيت هو فقط من تتمة الكلام يعني ما في فائدة جديدة تظهر في سياق الأسماء والصفات لم يظهر لي، وإنما هو من تتمة وصفه للقران أن القران ثبت واستقر وانتهى فلم ينقص منه آية ولا تزاد عليه آية ولا يوجد فيه ماذا أي كذب أو مخالفة للواقع. إذا: ما قاله لا يقبل التبديل * كلا ولا أصدق منه قيلا، فهو سبحانه وتعالى أصدق حديثاً وأصدق قيلاً.
ثم قال، الآن ننتقل إلى صفة أخرى من الصفات الفعلية، الآن وهذه الابيات جميلة حقيقة أنا أطرب عندما أسمعها وهي الابيات التي تتكلم عن النزول الإلهي في ثلث الليل الآخر. وشوف القيمة الإيمانية لما تكون على طريقة أهل السنة والجماعة وتصحى تقوم الليل الساعة ثلاث وأنت تؤمن أن الله ينزل حقيقة إلى السماء الدنيا كيف شاء، بخلاف أهل البدع الذين لا يقولون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا، وإنما يقولون الذي ينزل هي مجرد الرحمة الإلهية. أما أهل السنة والجماعة فإنهم متفقون على أن النزول الإلهي في ثلث الليل الآخر نزول حقيقي، أن الله ينزل في ثلث الليل الآخر.
فإن خرج لك أهل البدع فقالوا: يا اخي إذا قلت أن الله ينزل نزولاً حقيقياً هل معنى هذا أن السماء المخلوقة اصبحت تحيط بالله؟ بقول: هنا دخلت في التشبيه. هنا دخلت في التشبيه. أنا فقط أهل السنة يقولون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا ولا يجوز أن نقول كيف. النزول معلوم والكيف غير معقول، لا نعرف كيف ذلك فلا تجلس تفكر هو لو نزل طب مش رح يصير جوا السماء؟ مجرد أنت بتفكر بهي الطريقة أنت بدأت بالتشبيه، أنت بدأت بالتشبيه. فعندما نقول أن الله ينزل إلى السماء الدنيا لا نعرف كيف، هو قال عن نفسه أنه ينزل ونحن صدقناه انتهى.
وقد روى الثقات أي أصحاب المسانيد والمصنفات في الأحاديث: وقد روى الثقات عن خير الملا * بانه عز وجل وعلا في ثلث الليل الاخير ينزل، يقول: هل من تائب فيقبل؟ هل من مسيء طالب للمغفره؟ يجد كريما قابلا للمعذره. يمن بالخيرات والفضائل، ويستر العيب ويعطي السائل. إذا هذه شوف الابيات ما أجملها! كيف أنك تؤمن أن الله ينزل نزولاً حقيقياً يليق بجلاله ولا نعرف كيفيته، وعندما ينزل ينظر في أهل القيام: هل من تائب فأقبل توبته؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من سائل لحاجة لأمر من امور دينه أو دنياه فأقضي له حاجته؟
هذا هو الجمال في العقيدة أن تجمع بين العقيدة والسلوك، وأن تصبح لصفات الله سبحانه وتعالى آثار حقيقية على حياتك. كثير من الشباب يبقى طوال عمره يدخل في مساجلات عقدية مع الأشاعرة والماتريدية وهذا يناطح وهذا يناطح، وينسى أن يكون للعقيدة أثر سلوكي على الحياة. أخي العقيدة لم تؤت للمناطحة هذا الأصل وإنما أتيت العقيدة ليتعبد الله بها، ليكون لأسماء الحسنى والصفات العلى أثر في سلوكياتك اليومية، وأن تشهد الله بكل اسم من اسمائه وكل صفة من صفاته وتعظم الله وتتعرف على الله.
لاحظوا نحن كل كلامنا الآن في توحيد المعرفة والإثبات أليس كذلك؟ فنحن نتعرف على الله من خلال أسمائه وصفاته، كيف أتعرف على الله؟ ما معنى أن أعرف الله؟ أن أعرف أسمائه وصفاته وأفعاله، هكذا أتعرف على الله. فمهم جداً أخي الكريم إذا درست علم العقيدة ألا يبقى همك وشغلك الشاغل كيف ترد على المخالفين، لا. أول همي في تعلم العقيدة أن تصبح سلوكاً في حياتي ومنهجاً وتؤثر على عبادتي وعلاقتي بالله سبحانه وتعالى.
قضية الرد على أهل البدع هذه يتخصص لها بعض الناس، لكن أنا كمسلم عامي مبتدئ أنا مش همي لما أدرس العقيدة إني بكره بدي أصير مناظر، هذا ملف آخر. همي ماذا؟ أن أعرف ربي وأن أتعبد ربي بهذه الأسماء وهذه الصفات. فهذا من أجمل الأمور أن تؤمن إذاً أن الله ينزل والنزول صفة فعلية زي الكلام، قديمة النوع حادثة الآحاد. إيش يعني قديمة النوع حادثة الآحاد؟ أنه سبحانه يستطيع أن ينزل متى شاء، لم تأتي عليه فترة كان لا يستطيع النزول ثم يستطيع بعد ذلك، لا، هو متى شاء من الأزل يستطيع أن يفعلها. لكن آحاد النزول اه يفعلها متى شاء، ينزل على أهل عرفة وينزل في كل. فهو هل هو دائماً نازل سبحانه إلى؟ لا واضح، لما أقول: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، إذا هو لم يكن قبل ذلك نازلاً، إذا هذه صفة حادثة الآحاد. واما من حيث الأصل والجنس فهي أزلية قديمة.
وقد روى الثقات عن خير الملا * بانه عز وجل وعلا في ثلث الليل الاخير ينزل، يقول: هل من تائب فيقبل؟ هل من مسيء طالب للمغفره؟ يجد كريما قابلا للمعذره. سبحانه يمن بالخيرات والفضائل، ويستر العيب ويعطي السائل.
ثم انتقل إلى صفة أخرى من الصفات الفعلية وهي صفة المجيء، وهذه صفة فعلية يعني فيها فعل. قال: وانه أنه يجيء يوم الفصل، ما هو يوم الفصل؟ يوم القيامة كما يشاء، كما يشاء أي على الصورة التي يشاء لا ندخل في الكيف، كما يشاء للقضاء العدل. من يعطيني آية في القرآن تخبر أن الله يأتي يوم القيامة، يأتي يوم القيامة للقضاء؟ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. طيب، من يعطيه صفة أخرى آية أخرى؟ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ. إذا هي ثابته في القرآن.
طيب ليش أهل البدع ينكرونها؟ يقول لك يا اخي أنت إذا اثبتتها أنت مجسم وأنت وعبدا حفلة طويلة أنا ما بدي أدخلك فيها في هذا المستوى، لكن ما دام قال لي: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، إذا أراد أن أفهمها على ظاهرها أن الله هو الذي سيجيء والهيبة والجلال تبقى في إثباتها على ظاهرها، وكلما لعبت بالآية وحرفتها فقدت جمال ما لها ترى، الآية كلما لعبت معانيها لا مش قصده هيك، لا قصده شيء مضمر، ترى أنت تضيع معاني القرآن وتضيع عظمة وجلال القرآن بكثرة التبديل والتحريف.
ثم قال: وانه يرى. انتقل الآن لمسألة رؤية الله في الدار الآخرة. وهذه أنكرها المعتزلة، المعتزلة قالوا: إن الله لا يرى في الدار الآخرة. وأما الأشاعرة فأثبتوا رؤية لا قيمة لها، فكما قال الرازي في نهاية أمره: والظاهر أننا مع المعتزلة لا نختلف، وإنما الخلاف لفظي. فالأشاعرة أيضاً لم يثبتوا رؤية حقيقية بأعيننا لله، وإنما أثبتوا رؤية وهمية عقلية وليست رؤية بصرية. فلذلك يعني وإن كان يوهمك بعض كتب الاعتقاد أن الأشاعرة وافقونا في ذلك لكنهم لم يوافقون، بل الرازي وهو من أساطينهم ظهر قال: إن الخلاف بيننا وبين المعتزلة لفظي، فإن المعتزلة ماذا نفت؟ نفت الرؤية البصرية، والأشاعرة لا يعترفون بالرؤية البصرية بل يعترفون برؤية بمعنى آخر، وهو أنك تدرك في ذاتك أن الذي هذا هو الله لكنها ليست رؤية بصرية.
وهذا كله باطل، الله ماذا قال في كتابه في أربعة مواطن أثبت رؤيته في الآخرة؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وقال وفسر في الحديث الصحيح: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، فصورت الزيادة بماذا؟ برؤية وجه الله. وقال سبحانه في عقاب الكافرين: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ، فدلت الآية أن المؤمنين لا يحجبون عن الله فهذا يدل على أن الله يرى. وقال سبحانه: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ، قال علماء التفسير: ينظرون إلى الله. أما علماء التفسير ممن وقع في بدعة الاعتزال أو الأشعرية لا يقر بهذا التفسير.
طيب، إذا نعود فنقول: وانه يرى بلا انكار * في جنة الفردوس بالابصار. إذا الله يرى بجنة الفردوس باتفاق أهل السنة والجماعة، لكن وقع خلاف بين أهل السنة في مسألة فرعية، وهي أن الله هل يرى في عرصات القيامة قبل دخول الجنة؟ ظاهر بعض الأحاديث أن كل عبد سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، كما جاء في الحديث النبوية، استنبط منه بعض العلماء كابن تيمية وغيره أن الله يرى أيضاً في عرصات القيامة، وفي عرصات القيامة يعني في ساحة القيامة قبل دخول الجنة يراه الجميع المؤمن والكافر والمنافق.
طب إذا كان الله يرى في عرصات القيامة للمؤمن والكافر والمنافق إذاً ما عاده رؤية الله خاصة بالمؤمنين؟ فكيف نقول أن رؤية الله خاصة بالمؤمنين؟ ما هو الجواب؟ الجواب باختصار: أن الرؤية الخاصة بالمؤمنين هي رؤية التكريم والتشريف، رؤية يتلذذون بها بالنظر إلى وجه الله، وهذه لا تكون إلا لأهل الإيمان داخل الجنة. وأما رؤية الله للفصل يوم في ساحة القيامة يراه الجميع، لكنها ليست رؤية يتلذذون بها ويتنعمون بها، فهمتم الآن؟
البعض قال لا. البعض قال أن الكفار والمنافقين لا يرون الله حتى في عرصات القيامة، وأنه في عرصات القيامة الذي يراه فقط أهل الإيمان. أيضاً هذه مسألة خلافية، لذلك قلت لكم تذكر في بداية الدورة أنه في بعض المسائل العقدية الجزئية فيها ايش؟ خلاف، والخلاف فيها سائغ لعدم وجود نص صريح فيها. فمسألة هل يرى الله في عرصات القيامة من جميع الناس المؤمن والكافر؟ مسألة خلافية. قال بعض أهل العلم: نعم يراه الجميع وهي ليست رؤية تشريف بل هي رؤية حساب، وهي رؤية مخيفة، وأن الرؤية الخاصة بأهل الإيمان هي رؤية الجنة. وبعض أهل العلم قال: لا، الله لا يرى من كافر ولا منافق لا في عرصات القيامة ولا في ماذا؟ في الجنة. وهذا معروف، طبعا لأن المنافقين والكافرين لا يدخلون الجنة فلذلك هنا الحافظ الحكمي ركز على رؤية الجنة، لأن هي الرؤية التي نقطع بها، جميع أهل السنة والمخالف فيها مبتدع. وأما الرؤية التي في عرصات القيامة هذه مسألة اجتهادية ليس هذا شأننا أن ندخل فيها.
لذلك قال: وانه يرى بلا انكار * في جنة الفردوس بالابصار. كل يراه، كل يراه يعني كل المؤمنين مش المراد كل يعني الكافر والمنافق لا، كل أي من أهل الإيمان يراه رؤية العيان يعني رؤية حقيقية أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المتواترة. قال: كما اتى في محكم قراني -ذكرت لكم أربع آيات قبل قليل تدل على الرؤية- وكذلك: وفي حديث سيد الانامي * بطرق متعدده. إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته. والأحاديث في ذلك في كتب الصحاح مشهورة.
وفي حديث سيد الانام * من غير ما شك ولا ابهام. لا نشك في ذلك ولا يبهم ذلك علينا، رؤية حق أي رؤيا بالبصر، ليس كما يزعم الأشاعرة والماتريدية أنها مجرد إدراك لوجود الذات. رؤية حق، رد فيها على أهل البدع الذين يقولون أنها ليست رؤية حقيقية بل هي رؤية حقيقية، ليس يمترونها أي ليس يشكون فيها. يرون الله حقاً لا يشكون أنه الله، كالشمس صحواً، أي كالشمس في اليوم الصحو الذي لا سحاب فيه. الشمس في اليوم الصحو يعني اليوم المشمس خلينا نقول، كالشمس صحواً لا سحاب دونها. لكن ايش قال؟
وخص بالرؤيه اولياؤه * فضيله وحجبوا اعداؤه. لكن هذه الذي يتكلم عنها حجب عنها الأعداء هذه التي في الجنة. وأما في عرصات القيامة فهناك خلاف وقد.
يكون ظاهر الحكمي عفوا حافظ الحكمي يرى أن الرؤية حتى في عرصات القيامة خاصة بمن بالمؤمنين، وأن الكفار لا يرونه مطلقا. لكن كما قلنا في عرصات القيامة هذه مسألة اجتهادية، لو تبنيت هذا أو هذا فالأمر سهل.
طيب، نصلي إن شاء الله المغرب ثم نعود إلى إكمال هذا الباب، نعم. الإشارة نبدأ ابدأ؟ طيب، بسم الله، الحمد لله. نشر أيها الكرام في الجلسة الثانية، يا رب.
إذا، بعد أن انتهى أيها الكرام الشيخ حافظ الحكمي من ذكر أنواع من الأسماء الحسنى والصفات العلى، الآن كل ما نحن فيه الآن هو كلام في أي نوع من أنواع التوحيد؟ النوع الأول وهو ما يسمى بتوحيد ماذا؟ المعرفة والإثبات، والذي يندرج فيه توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات. توحيد الربوبية فهمناه، وكل ما ذكره من الأسماء الحسنى والصفات العلى أراد أن يذكر شيئا يسيرا من صفات عظيمة مذكورة في القرآن وفي السنة ومبثوثة فيها، الغرض من ذلك أن يعطيك هكذا إشارات وإنارات في ماذا؟ في باب الأسماء الحسنى والصفات العلى لتعرف ربك أكثر وأكثر، وهذا هو منهج المؤمن أيها الكرام أن المؤمن وهو يتلو آيات الله سبحانه ويقرا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك، دائما عندما تقرا القرآن اقرا وأنت تريد أن تتعرف على الله.
نحن نقرا فقط من أجل نحفظ أو نقرا مع قلة تدبر، لكن من يقرا القرآن وهو ينوي في داخله أن يتعرف على جلال ربه وجماله من خلال القرآن سيجد طعما آخر لكلام الله سبحانه وتعالى. هكذا يتعرف على الله بقراءة القرآن التدبرية التي ينوى بها التعرف، ويقرا الإنسان ثم ينظر في الكون وفي أفعال الله سبحانه وتعالى، كيف الرحمن؟ كيف أثر صفة الرحمة؟ الرحيم، الجبار، المنتقم، الحكيم، العليم، ينظر في كل اسم وفي كل صفة ويرى آثارها وثمارها في واقع الحياة. هذا التأامل المستمر هو الذي يجعلك أكثر يقين بالله بإذن الله، ويدفع عنك شبهات الإلحاد أو الشك أو عدم الاعتقاد أو الاقتناع بوجود الله سبحانه وتعالى.
فالآن أراد أن يعطي خلاصة منهج أهل السنة في باب الأسماء والصفات فقال: وكل ما له من الصفات أثبتها في محكم الآيات، أو صح فيما قاله الرسول، فحقه التسليم والقبول من غير تحريف ولا تعطيل، وغير تكييف ولا تمثيل. ماذا يقول هنا الآن؟ هي الخلاصة، منهج أهل السنة والجماعة ما هو؟ أننا في جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى نلتزم بما أثبته الكتاب والسنة في باب الأسماء الحسنى والصفات العلى. فما أثبته الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات أثبتناه، وما نفاه عن نفسه في الكتاب أو في السنة ماذا فعلنا؟ نفيناه. وما سكت عنه أيضا لا ندخل فيه ولا نثبته، يعني ما سكت عنه أو نفاه ليس لنا علاقة به ممتاز.
وإنما يقتصر إثباتنا في الأسماء والصفات على ما أخبر به عن نفسه، فليس للانسان أن يخترع صفة هكذا ويقول والله أنا حابب أعطيها لله، هذا ليس لك، أو يخترع اسما هكذا ويريد أن يعطيه لله، هذا ليس لك. فنحن على طريقة السلف قال: وكل ما له من الصفات، من أين ناخذها؟ أثبتها في محكم الآيات في الآيات المحكمة الواضحة في القرآن، والقران كله محكم بهذا المعنى. فهناك أحكام أحكام خاص وهناك أحكام عام، والمراد به هنا ماذا؟ الأحكام العام، أن آيات الله سبحانه وتعالى كلها محكمة حتى آيات الصفات هي بدي أعطيكم فائده كثير للاسف من الكتب العقدية أو التفسيرية أو الأصولية اللي بتقراوها بكون يكتبها أشاعره أو غيرهم يقولون آيات الصفات متشابهة ومثال على آيات المتشابهات آيات الصفات.
هذا خطأ، آيات الصفات التي تتحدث آيات محكمة، التشابه من حيث كيفيتها في الخارج، ماشي، ما عندي مشكلة إذا قلت ذلك، أما تقول استوى على العرش في سبع آيات تقول له آية متشابهة، هذه متشابه في عقلك أنت، أما في العقول السوية استوى على العرش مفهومة. لما تأتي بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، لما يأتي يخبر أنه فوق السماء السابعة، لما يأتي يخبر عن نزوله، عن مجيئه، تقول لي هذه كلها متشابهة، هذا في عقلك أنت متشابهة، أنت اللي مش مقر لأنك متأثر بشبهات الفلاسفة. أما أهل السنة والسلف وعوامل المسلمين ممن لم يتاثر بمدخلات الأفكار المبتدعة هم يفهمونها على ظاهرها ولا أحد يشكل عليه فهم استوى على العرش، ولا أحد يشكل عليه فهم وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، حتى أذهب إلى رجل مسن يجلس في المسجد على يمين المسجد من هؤلاء الأحبابنا الأفاضل، أسأل يا أخي وجاء ربك والملك، أنت شو وضعك فاهمها؟ يقول لك يا اخي مفهومة، إيش المشكلة؟ الحمد لله أنه لم يدخل معنا، لأنه لو دخل معنا والخلافات العقدية وهذا فسدت عقيدته.
لذلك كثير من أهل الكلام والاشاعرة في آخر زمانهم تمنوا أن يموتوا على عقائد عجائز نيسابور، قالوا: يا ليتنا نموت على عقائد عجائز نيسابور، لأنها عقيدة هذه الحجة الطيبة اللي ساكنة على ظهر جبل لا شافتنا ولا شفناها ولا تسمع كذا، هذه عقيدتها فطرية طبيعية تقرا القرآن وتفهمه بدون تكييف، لكن نحن من عقدنا على أنفسنا لما اخذنا العقائد من غير منبعها الصافي تمام.
طيب، إذا أولا القاعدة الأولى: مصدر الأسماء والصفات الكتاب والسنة وليس ما تبتدعه العقول. طيب، ونتعامل معها بالتسليم والقبول. طيب، أهل السنة لما يقولون إننا نتعامل مع الأسماء الحسنى والصفات بالتسليم والقبول، إيش يعني بالتسليم والقبول؟ ما معنى قال فحق حقه التسليم والقبول، إيش يعني التسليم والقبول؟ نثبت المعنى ونجهل الكيف.
مش بالتسليم والقبول على طريقة من نسميهم المفوضة اللي بقول لك يا اخي أنا أقبل الآية لكنني لا ما بسلم المعنى، بقول هذه لها معنى لكن أنا مش فاهمة، برضه هي طريقة بدعية. لا، أنا فاهم إيش يعني استوى على العرش، لكنني لا أعرف الكيف، كيف استوى، كما قال مالك: الاستواء معلوم، المعنى مفهوم إيش يعني استوى، لكن كيف هذا ما لي علاقة فيه.
فإذا لما نقول أهل السنة فحقه التسليم والقبول ليس فقط للالفاظ، للالفاظ والمعاني نسلم للالفاظ ولما دلت عليه من المعاني الصحيحة المفهومة عند العرب، فإن القرآن نزل بلسان عربي مبين، القرآن ليس باللغة الإنجليزية ولا بأي لغة أخرى، بلسان عربي مبين. لما الله قال وَجَاءَ رَبُّكَ، الفعل جاء مفهوم المعنى عند العرب، الفعل استوى مفهوم المعنى ولا يحتاج إلى هذه الاختراعات الذهنية التي تاتون بها.
طيب، نمرها صريحة كما أتت مع ها شوف شو قال: مع اعتقادنا لما له اقتضت. يعني كثير من السلف كانوا يقولون عن نصوص الأسماء والصفات: أمروها كما جاءت. كثير من أهل البدع قالوا: ها إذا السلف يقولون أمروها كما جاءت. ماذا ظن أهل البدع مقصد السلف بقولهم أمروها كما جاءت؟ أهل البدع فهموا من هذه العبارة أنه آيات الأسماء الحسنى والصفات العلى فقط نسمعها، يعني مررها على دانك بس تفهم معناها هيك، يعني أمروها كما جاءت بفهمها هيك أمرها على سمعك وقول خلص الله أعلم بمعناها أنا ما إلي علاقة فيها. هل هذا مقصد السلف؟
لا، أمروها كما جاءت يعني اسمعها، افهم معناها العام أن استوى على العرش أنه استواء وجاء ربك أنه مجيء، لكن لا تخض بعد ذلك في إيش؟ في شرح كيفية مجيء الله، وتبدأ تشرح لي كيف الله يستوي وكيف الله ينزل وكيف الله يتكلم، آه هون بقول لك لا يجوز. خلص ربنا قال بتكلم لكن أنا ما بعرف كيف، الله قال إنه يأتي لكن لا أعرّف كيف، الله قال ينزل إلى السماء الدنيا لكنني لا أعرف كيف.
إذا، أمروها كما جاءت بألفاظها ومعانيها ولا تتطرقوا إلى الكيفيات والصفات في الخارج، فهذا ما نجهله. لماذا نجهله؟ للقاعدة اللي ذكرناها في الدرس السابق، الكلام في كيفية الصفة ينبني على معرفتي بكيفية الذات وأنا لا أعرف كيف ذات الله. صح في أحد فيكم أصلا يجوز له أن يفكر كيف الذات الإلهية؟ لا يجوز أن تفكر أصلا لأن هذا الشيء فوق مستوى العقل البشري، تمام؟ هذا الشيء فوق مستوى العقل البشري فلا يجوز أن تفكر كيف ذات الله، وبالتالي لا يجوز لي أن أفكر كيف صفات الله، فهمنا؟
طيب، إذا قال نمرها صريحة كما أتت مع اعتقادنا لما له اقتضت، من غير تحريف ولا تعطيل وغير تكييف ولا تمثيل، هذه أربع أمور دائما أهل السنة والجماعة ينفونها يقولون: نحن نثبت آيات الأسماء الحسنى والصفات العلى من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. نشرحهم واحدة واحدة باختصار.
ما معنى التحريف؟ أن أنقل معنى الآية من المعنى المفهوم إلى معنى آخر بدون وجود قرينة تدل عليه، هذا إيش اسمه؟ تحريف. طبعا هم شو بيسموها أهل البدع؟ تأويل. نحن بنقول هذا تحريف، أنتم بتفعلوا كما فعل بنو إسرائيل لما حرفوا التوراة، بس بجوز بنو إسرائيل حرفوا الألفاظ والمعاني، أنتم عم بتحرفوا المعاني. لما ربنا قال استوى على العرش استوى خلص فاهمينها نقطة وسطر جديد، أنا مش محتاج ياتيني شخص مبتدع يقول لي لا استوى على العرش بمعنى استولى على العرش، هذا تحريف، هذا تحريف ليس له أي داعي ولا يوجد قرينة تدل عليه.
لما قال سبحانه وتعالى مثلا إنه ينزل إلى السماء الدنيا، بتقول لي لا مش هو اللي بينزل، اللي بتنزل رحمته. طيب كيف عرفت؟ مو حكى أنا أنزل، أنت بناء على ماذا قررت أن الذي ينزل رحمته؟ قال لأن الفلسفة الإغريقية والتصور طبعا ما بحكي هيك بس أنا بقول لك الواقع تفهمه، التصور الإغريقي للإله يقتضي أنه لا يتحرك ولا يفعل شيء فهو ماجي بقول لك هيك، بقول لك أنت إذا أثبت الحركة إذا أثبت التغير، إذا أثبت التغير إذا حلت الحوادث حلت الحوادث أصبح يعني حفلة طويلة، لكن هي الحفلة هذه أصولها ليست في لا عقول العرب الفطرية السليمة، وإنما هي من أصول ليست من أصول الإسلام في شيء، فبالنسبة لي وجاء ربك والملك أنا ما عندي مشكلة نعم الله يجيء لفصل الحساب يوم القيامة.
فإذا التحريف ما هو؟ نقل الصفة أو الاسم من معناه المفهوم في القرآن إلى معنى آخر بدون وجود قرينة تقتضي ذلك، هذا اسمه اسم تحريف. طيب الثاني قال التعطيل، ما هو التعطيل؟ أن أخلي الصفة من معناها الذي دلت عليه، التعطيل هو الإخلاء. التعطيل ما هو، مش قال سبحانه وبئر معطلة، إيش يعني بئر المعطلة؟ مهدمة لا أحد يعبأ بها منتهية تماما خالية، فالتعطيل هو إخلاء الشيء.
فلما نقول أن هناك المعطلة ما معنى المعطله؟ يفرغون الأسماء أسماء والصفات من معانيها المفهومة عند العرب، فكما قلنا يقول لك ماذا؟ الاستواء ليس معناه الاستواء الذي تعرفونه على الكرسي خلص هو شيء لا نعرف معناه أو يؤول إلى معنى آخر. فالتعطيل قد يسبب تحريفا ها شوف التعطيل قد يسبب تحريفا، أني أفرغ الصفة من معناها وأعطيها معنى آخر جديد فأصبح تعطيل زائد تحريف. والبعض مثل المفوضة إيش يفعلون؟ يفرغون الصفة من معناها ولكن ما بعطيها معنى جديد، بقول لك إيش؟ أنا مش فاهم إيش يعني استوى، خلص بقول لك أنا مش فاهم، فهذا أيضا تعطيل.
فالتعطيل له صورتان: تعطيل يؤدي إلى تحريف وهو أن تفرغ الصفة أو الاسم من الأسماء من معناه الذي دل عليه وتحرف إلى معنى آخر فهذا جمع بين التعطير والتحريف، أو تفرغ من المعنى الذي دل عليه ولكن لا تعطيه معنى آخر وتقول أنا لا أفهم معناه فهذا يسمى تعطيل المفوضة تعطيل التفويض. إذا فهمنا التعطيل، إخلاء الصفة والاسم من المعنى الذي دل عليه في السياق القراني أو في الحديث النبوي هذا لا يجوز.
الشيء الثالث الذي لا يجوز التكييف، التكييف هو أن تبدأ تجسد كيف صفة الله سبحانه وتعالى في الواقع الخارجي، تبدأ تجسد وتتخيل كيف صفة الله في الواقع الخارج، يعني تبدأ تتخيل كيف يكون استواء الله قلت هيك يصير ذهنك يعني يمشي ويسبح أو كيف شكل يد شكل قدم الله كيف شك هذا اسمه التكييف وهذا لا يجوز حرام حرام لا يجوز أن تفكر كيف يكون استواؤه أنت خلاص أقول استوى لكن كيف لا يجوز، كيف يده؟ كيف عينه؟ هذا نثبت لكننا لا نكيفه، طيب هذا اسمه ماذا تكييف ولا يجوز التمثيل ما هو؟
التمثيل هو فرع عن التكييف، التمثيل هو أن تشبه صفات الله وأسماؤه بصفات المخلوقين وأسمائه في الواقع الخارجي. تقول استواء الله كاستوائي، عين الله كعيني، آه تقيس صفات الله على صفاتك وتلحقها بأحوالك هذا اسمه ماذا تمثيل وهو شكل من أشكال التكييف وهو شكل من وهذا حرام وكفر أن تقول أن سمع الله كسمعي وأن بصر الله كبصري هذا كفر لأنك شبهت الخالق المخلوق جل شأنه وتعل أمر هذ الأمور الأربعة نحن لا نمارسها وإنما يمارسها أهل البدع من المعطلة والمشبهة فنحن لا نحرف لا نعطل لا نكيف ولا نمثل أثبت الصفة لفظا وبمعناها الموجود في السياق لكنني لا أخوض لا في تكييفها وتخيل كيف هي ولا أقيسا على صفاتي خلص وهيك نكون انتهينا.
ثم قال: بل قولنا قول أئمة الهدى أئمة السلف رضوان الله تعالى عليهم طوبى لمن بهديهم قد اهتدى. يعني يا سعادة من يسير على خطى السلف، طوبى لمن بهديهم قد اهتدى. وسمي ذا النوع، الآن ختم هذا الفصل فقال: وسمي ذا النوع ذا يعني هذا النوع، سمي هذا النوع الذي سبق بيانه من التوحيد توحيد إثبات.
توحيد المعرفة والإثبات بلا ترديد، أي بلا تردد منك ولا شك منك في هذا، قد أفصح الوحي المبين عنه. توحيد المعرفة والإثبات هل هو وارد في الكتاب والسنة؟ نعم، ليس من اختراعاتنا، هو وارد في الكتاب والسنة، فكل آية تكلمت عن توحيد الربوبية هي من توحيد المعرفة والإثبات، وكل آية تكلمت عن أسماء الله وصفاته هي من توحيد المعرفة والإثبات. إذا، الوحي الإلهي تكلم عن توحيد المعرفة والإثبات، نعم ما في آية بتقول لك وتوحيد المعرفة والإثبات كذا، فش آية بتقول كده، لكن المضامين التي نتحدث عنها مبثوثة في القرآن وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
إذا، قد أفصح الوحي المبين عنه فالتمس الهدى المنير منه. إذا، من أين أتعرف على الله؟ من أين أحقق هذا التوحيد؟ من الكتاب والسنة. طيب، لا تتبع أقوال كل مارد. المارد هو الطاغية. قال: لا تتبع أقوال كل مارد، مش يقول لك مرد الجن أي طغاة الجن. لا تتبع أقوال كل مارد غاو. الغاوي هو الذي ماذا عنده ضلال وزيغ، الذي يزيغ مضل أي أضل غيره فهو غاو مضل، مارق أي خارج عن طريق أهل السنة والجماعة، مرق خرج، طب هو مارق عن ماذا؟ عن طريقة أهل السنة والجماعة. معاند أي معاند لما دلت عليه النصوص في معانيها الظاهرة، فأهل البدع جميعا يشتركون في هذه الأوصاف من حيث الممارسة، أنهم يعاندون النصوص مرقوا عن أهل السنة والجماعة وخرجوا عن مسلكهم يضلون غيرهم تمام يضلون غيرهم بهذه المعتقدات.
لكن بعد أن تعرف هذه الأوصاف، لا يعني هذا أنك أيها الطالب الناشئ تبدأ تسقط هذه الأوصاف على علماء أجلاء سلكوا مسالك خاطئة في العقيدة، إنه بعض الشباب ما عنده توازن في التعامل مع هذه المتون، يقول لك قال الشيخ حافظ الحكمي: أهل البدع غاو مضل مارق معاند، فبيمسك النووي غاوي مضل مارق معاند، بيمسك الغزالي غاوي، لا هذه مش شغلتك. نحن نقول إن طريقة أهل البدع للأسف هي معاندة للنصوص وفيها ضلال، وأما أفرادهم وأعيانهم من العلماء الافاضل الذين أفادوا الأمة، وسبب ضلالهم أو سبب ابتعادهم عن مهج السنة إما ظروف بيئية نشأوا فيها، أحوال معينة، ضغوطات، فترات كانت طريقة أهل السنة فيها غائبة، فالله يحاسبهم، ليس شأني ولا شأنك أن أحاسبهم تمام.
وجزاهم الله خيرا على ما قدموا وأفادوا وأجادوا الأمة في أبواب في غير أبواب الاعتقاد، فقد أفادوا في الفقه وأفادوا في السلوك وأفادوا في أبواب وأحكام كثيرة نحن نتربى عليها جزاهم الله خير، وأسأل الله أن يرحمهم وأن يغفر لهم. وكما قال شيخ الإسلام: القوم قصدوا التنزيه ولم يصيبوا. شوف شيخ الإسلام على جلالة قدره كيف يبين لك الإنصاف، قال: هم قصدوا التنزيه ولم يصيبوه. ايش يعني هم أهل البدع؟ لا يعني لا أقول إنهم أرادوا الإساءة إلى الله سواء من الأشاعرة أو الماتريدية، لا يجوز أن تقول ذلك، هم لم يقصدوا الإساءة، هم هذا تصورهم عن التوحيد. تقول أنتم اردتم خيراً لكن أخطأتم الطريق، اردتم خيراً، اردتم أن تنزهوا الله والله أنا فاهم، لكنكم لم تخطئوا عفواً لم تصيبوا الطريق، أرادوا التنزيه ولم يصيبوا وبكفك، وأما أن تبدأ بأعيانهم نعم، يعني نحن نقول ككلام عام من يقرر هذه العقائد الزائغة فهو يسير على طريقة أهل البدعة، لكن أنت كشخص كإنسان لن يسألك الله يوم القيامة: إيش حكمت على الغزالي؟ شو كان وضعك مع الجويني؟ يعني في القبر وعند الله سبحانه لن يسألك الله هذا السؤال اطمئن وارتاح، سيسالك الله عن تقريرك لعقيدة أهل السنة، لكن لست أنا ولا أنت مسؤولين عن ماذا؟ عن أن أحاسب هؤلاء فضلاً بعضهم اختلف فيه، بعضهم قال رجع إلى طريقة أهل السنة في آخر زمانه، بعضهم يقول لك هذه أنتم تختلقونها عليهم، فأنا يعني في النهاية مادمت لا أعرف بماذا ختم لكثير منهم، ولا أعرف الواقع الذي آلت إليه أموره وفي احتمال وقد يكون معذورا، لماذا أدخل نفسي في دوامة الحكم كم على الأعيان والأشخاص؟
لماذا أدخل نفسي في دوامة أنه لا إذا ما حكيت عن النووي رحمه الله عليه إنه كذا يعني أنا مقصر في التوحيد يا اخي ما هو صحيح هذا الكلام، هذا هذه بدعة يعني أن تظن أنك لازم تحكم أين النووي. نعم أنت تقول ككلام عام النووي لم يسر مثلاً على طريقة أهل السنة في هذه المسائل وأنت هكذا حققت المطلوب، بعد ذلك أنصحك نصيحة أخ لأخيه دعك من ذلك، فالأمة تحتاج إلى طاقتك فيما هو مفيد، يعني اشتغل بتقرير عقيدة أهل السنة واشتغل بتعليمها للناس ومعرفتها وتفنيد أدلة أهل الباطل يا أخي اشتغل بتفنيد أدلتهم بدل ما تشتغل فيهم هم نفسهم اشتغل بتفنيد أدلتهم بدلاً من أن تنشغل بأعيانهم ويكفي هذا بإذن الله.
طيب المهم قد أفصح الوحي المبين عنه فالتمس الهدى المنير منه لا تتبع أقوال كل مارد غاو مضل مارق معاند فليس بعد رد ذا التبيان، أي ليس بعد رد هذا التوضيح مثقال ذرة من الإيمان، يعني الذي ينفي توحيد الربوبية أو ينفي الأسماء والصفات جملة هذا حقيقة خرج من الإيمان، وأما من وقع في بدعة فيه فهذا قل نصيبه بقدر حجم البدعة التي وقع فيها. رد توحيد الربوبية أصالة والإشراك فيه كفر، ورد الأسماء الحسنى والصفات العلى من راسها كفر مخرج من الملة، أما من وقع عنده شبهة أو بدعة في بعض الابواب فهذا لا يستعجل، لا يقول إنه كفر وإنما نقول نقص من إيمانه أو من بقدر ماذا؟ بقدر ما وقع عنده من الجهل أو البدعة في هذا الموضوع.
طيب، بعد ذلك سننتقل إلى النوع الثاني أيها الكرام من أنواع التوحيد وهو التوحيد الأعظم والأجل في دعوة الأنبياء وهو توحيد الألوهية. توحيد الألوهية قلنا التوحيد ينقسم إلى توحيد معرفة وإثبات وتوحيد طلب وقصد. توحيد الطلب والقصد هو الذي يسمى توحيد الألوهية، فقال فصل في بيان النوع الثاني من التوحيد وهو توحيد الطلب والقصد، يعني أن يطلب قلبك إلهاً واحداً في التعبد ويقصد قلبك إلهاً واحداً وهو الله سبحانه، وهذا ما يسمى توحيد الألوهية تعريفه باختصار: إفراد الله سبحانه بماذا؟ بالعبادة بجميع أشكالها الظاهرة والباطنة، هذا تعريف توحيد الألوهية.
إذا ما تعريف توحيد الربوبية؟ إفراد الله بالملك والتدبير والتصرف في الكون. توحيد الأسماء والصفات: إفراد الله سبحانه باسمائه الحسنى وصفاته العلى التي أثبتها في الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ايش تعريف توحيد الألوهية؟ إفراد الله بالقصد والعبادة، فأنَا لا أقصد في عبادتي القلبية أو الظاهرة إلا الله سبحانه.
تمام، هناك قاعده اكتبوها عندكم يقولون: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. ما معنى هذا الكلام؟ كل إنسان وحد الله ربوبية يعني اعتقد تفرد الله في الخلق والتدبير لهذا الكون، ماذا يستلزم هذا عقلاً؟ أن يفرد الله بالعبادة، ما دمت توقن أنه هو المدبر الوحيد، المتصرف الوحيد، الحاكم الوحيد، صاحب الأسماء الحسنى الوحيد، صاحب الصفات العليا الوحيد، إذا هذا يستلزم عقلاً كإنسان عاقل بتفكر، يستلزم منك ماذا؟ أن توحده في الألوهية ولا تشرك معه ولياً ولا قبراً ولا حجراً ولا شجرة. هون كانت مشكلة كفار قريش، وهنا كانت مشكلة قوم نوح وصالح وعاد وكل هذه الاقوام، مشكلتهم في الأغلب كانت هنا، لذلك في القرآن كثير ما تسمع الآيات التي يقول فيها ربنا: وَلَئِن سَألتَهُم مَّن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. كفار قريش يقول الله، فماذا يقول الله؟ فأنَّى يؤفكون، يعني غريب حالهم كيف إذا كنتم تقرون بتوحيد الربوبية فلماذا لا تقرون بتوحيد الألوهية وتعبدون الأصنام مع الله؟
هناك آيات كثيرة الله يخاطب بها الكفار لأنه يعلم أن هؤلاء الكفار كل أغلبهم يقر بتوحيد الربوبية. أبو جهل وأمية بن خلف وكل صناديد قريش كانوا يعلمون توحيد الربوبية، نعم عندهم تقصير فيه ولا بد في تقصير فيه، لكن من حيث الأصل ترى عندهم توحيد ربوبية، لذلك الله كان في القرآن يخاطبهم بتوحيد الربوبية: يا جماعة مش أنتم تقروا أن الله هو الرب الوحيد؟ إذاً لابد أن يكون هو المعبود الوحيد، هيك المنطق السوي. فلذلك كل آيات القرآن التي تجدها: وَلَئِن سَألتَهُم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، ثم يعاتبهم الله، ما مقصدها؟ أن يخبرهم أن توحيدكم للربوبية يستلزم عقلاً أن توحدوه بالألوهية وإلا تناقض. كيف تقصد وتعبد ما ليس له تأثير في الكون؟ هذا الولي الذي تذهب إلى قبره وتمسح فيه ولا هذه الشجرة، إذا كنت تقر أنها ليست مؤثرة وليس لها علاقة وتوحد الله ربا، إذاً لماذا تعبدها؟ لماذا تقصدها؟
فكفار قريش ماذا كانت إجابتهم؟ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، لكن هذا من الجهل، إذا كنت تعرف أن هذا الصنم لن ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يسمع ولا يعقل كيف يقربك إلى الله زلفى؟ فالشرك حمق، الشرك يعني فضلاً أنه شرك وماذا؟ حمق، لأنك تذهب إلى مخلوق لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً تقصده بالعبادة بدلاً من أن تقصد الإاله الحق الذي بيده مفاتيح كل شيء. إذاً هذا تعريف توحيد الألوهية، والقاعدة تقول ماذا؟ توحيد الربوبية يستلزم عقلاً توحيد الألوهية. فهمتم شو يعني يستلزم عقلاً، وكيف آيات القرآن مشت على هذا المنوال، أنها تلزمهم مادامتم أيها الكفار تقرون بتوحيد الربوبية إذاً يجب عقلاً أن تقروا بتوحيد الألوهية.
والعكس الآن ساعطيك قاعدة معاكسة: توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية. بس ما شو قلنا؟ توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، ايش يعني؟ إذا وحدت الله ربا وإلهاً يتضمن للعقل السوي أنك وحدته متصرفاً ومدبراً، لأن الإنسان لا يوحد معبوداً إلا إذا كان يعتقد أن هذا المعبود هو الرب المتصرف الوحيد في هذا الكون صح. يعني أنت لا يمكن أن توحد الله في العبادة إلا إذا كنت ضمنياً معترفاً أنه المتصرف الرب الوحيد في هذا الكون، فلذلك يقولون توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، هكذا العقل. طبعا هذا على القواعد العقلية السليمة اللي اختلت موازيننا العقلية، عاد هذا بدنا نصلح له عقله بعدين نتكلم معه في هذه القواعد.
قال: وهذا وثاني نوعي التوحيد إفراد رب العرش عن نديد. أن تفرد الله عن ند مضاد له تصرف إليه العبادة. إذاً هذا وثاني نوعي التوحيد إفراد رب العرش عن نديد. النديد هو الند وهو الضد الذي كان المشركون يعبدونه مع الله. الآن سيشرح أكثر وأكثر قال: أن تعبد الله إلهاً واحداً معترفاً بحقه لا جاحده. أن تعبد الله إلهاً واحداً، قلنا إلهاً ايش معناها؟ إلهاً بمعنى مألوه صح، يعني معبود. إذاً أن تعبد الله معبوداً واحداً، إياك تنسى معنى الله، يعني ما بينفع تخرج من هذه الدورة ولسه بتخربط ايش معنى الله. عرفنا اشتقاقها: الله الإله، والإله فعال بمعنى مفعول، فعال بمعنى مفعول يعني معبود، واصلها من الفعل أله من اللي قالها.
ثم قال: وهو الذي به الإله أرسلا رسوله يدعون إليه أولاً، ولو كانت رسوله يدعو إليه أولاً يعني كان ربما أضبط في القراءة لكن هو هكذا قال: وهو الذي به الإله أرسلا، أرسله يدعون إليه أولاً. ماذا يريد أن يقول؟ أن توحيد الألوهية هو الذي من أجله قامت الرسالات في تاريخ البشرية. يعني يقولون لا يوجد نبي أرسل إلى قوم ملحدين فيما في يعني في نصوص القرآن طبعا أقصد فيما قصه الله علينا في القرآن لا يوجد نبي أرسل إلى قوم ملحدين لا يؤمنون أن هناك رب في هذا الكون، لكن كل ما أرسل إليهم قوم يقرون بالربوبية ويشركون في ماذا؟ في الألوهية، لكن إقرارهم بالربوبية آه نعم كانوا هناك أقوام يقرون بالربوبية لكنهم ماذا؟ يخطئون في تقريرهم للربوبية، هذا وقع. فمثلا كثير من أقوام الفرس كان عندهم اعتقاد أن هناك ربان، رب للنور ورب للظلام، لكن رب النور أقوى مثلاً، هذا كان يقول بعضهم. البعض كان يعتقد أن الكواكب والاجرام لها شيء من التصرف في الكون.
فأنا بدي اياك تنتبه عندما نقول إن الذين أرسل إليهم الأنبياء كان هدف الارسال ترسيخ توحيد الألوهية، مش معنى هذا أن هؤلاء الكفار كانوا يقرون بتوحيد الربوبية بتفاصيله الصحيحة، لا، كان عندهم لخبطات، لكن أصل الفكرة أصل الفكرة كانت موجودة ومشكلتهم الأعوص والاعظم كانت في توحيد توحيد الألوهية. لماذا نركز على هذا؟ لان كثير من أهل البدع اليوم لا يركزون توحيد الألوهية ولا يعطونه حق في الدرس الشرعي، فلا بد نقول الله عز وجل ماذا قال في القرآن: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ. كل ما سمعت في القرآن اعبدوا الله هي تركيز على توحيد الألوهية، كل آية في القرآن: يا أيها الناس اعبدوا ربكم، هذا توحيد ألوهية، كل آية فيها الأمر بالعبادة هي تركز على تحقيق هذا التوحيد.
ولذلك الله عز وجل قال: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، يعني اجتنبوا عبادة كل ما يعبد من دون الله. فكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت.
إذا قال: وهو الذي به الإله أرسل رسله يدعون إليه أولاً، تأكيد أن أصل بعثة الرسل لتقرير توحيد الألوهية، ثم قال: وأنزل الكتاب والتبيان من أجله وفرق الفرقان. يعني الله أنزل الكتاب ومن صفاته أنه تبيان، فالتبيان هو وصف للكتاب أيضاً، لكنه عطف أحدهما على الآخر من باب اختلاف الوصف وإلا فالذات واحدة، كما هذا يحدث كثيراً في القرآن في وصف القرآن بأكثر من صفة فيعطف بينها. إذاً وأنزل الكتاب والتبيان من أجله أي من أجل توحيد الألوهية من أجل هذا النوع من التوحيد.
وفرق الفرقان، فرق الله بين أهل الإيمان وأهل الكفر، وعقدت الألوية وسفكت الدماء، وقام سوق الجهاد، وقام كله من أجل توحيد الألوهية. فلا يجيك شخص يقول لك: يا أخي توحيد الألوهية تحصيل حاصل! معاناته هذا لا يفهم حركة الحياة ولا حركة الكون، ولا مقصد بعثة الأنبياء والرسل. إذاً، وأنزل الله وأنزل الكتاب والتبيان من أجره، وفرق الفرقان، وكلف الله الرسول المجتبى قتال من عنه تولى وأبى. كلف الله الرسول -عليه الصلاة والسلام- قتال من عنه، أي من عن هذا النوع من التوحيد، تولى.
من يعطيني الحديث؟ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا، وفي رواية يقول: لا إله إلا الله. هذا حديث متفق عليه. فالله فعلاً كلف نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يقاتل على هذا النوع من التوحيد. يعني لو كان الإنسان شخص يقر بتوحيد الربوبية بكل تفاصيل؛ يقر أن الله هو المدبر وحده، هو المتصرف وحده، هو الذي يعطي وحده، لكنه يشرك في الألوهية يقاتل. يقاتل؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أمرت أن أقاتل الناس ليس حتى يقولوا لا رب إلا الله، لا، ما قال كذا، حتى يقولوا ويفعلوا، طبعا لا إله إلا الله صح؛ لأنه لا رب إلا الله قريش كانت تقولها ترى، ما عندها مشكلة قريش. هي مشكلة قريش في إيش؟ لا إله إلا الله.
لذلك لما كان أبو طالب في الوفاة وجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان أبو جهل موجود، النبي -صلى الله عليه وسلم- خاطب أبا جهل، قال: كلمة يا أبا جهل، كلمة تنهي الخلاف بيننا وبينكم، قولوا لا إله إلا الله. فأيش قال أبو جهل؟ أما هذه فلا؛ لأن أبو جهل عارف معناها لا إله إلا الله، يعني لا أعبد إلا الله وأترك عبادة الأصنام. قال: هذه ما بعطيك اياها! فعليها قام سوق الجهاد، وبدر، وأحد، والخندق، والأحزاب، كله من أجل لهذه الكلمه. مهم جدا تفهم هذا الموضوع.
طيب، إذاً، وكلف الله الرسول المجتبى، أي الرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قتال من عنه تولى وأبى، وعرفنا الدليل على ذلك، حتى يكون الدين خالصا له سرا وجهرا دقة وجله، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ. فالله أمرنا ليس فقط بجهاد الدفع، بل أمرنا حتى بجهاد الطلب، وهو أن نقاتل حتى يكون شرع الله هو الحاكم على كل الأرض، ويكون الدين كله لله. ومن أراد أن يبقى على النصرانية أو على اليهودية فيبقى على ذلك، لكن تحت حكم الإسلام، تحت حكم الإسلام. إلا الإنسان، الإسلام لم يمنع الناس، مش قال: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ، نحن لا نمنعك أن تبقى يهوديا ونصرانيا، لكن الله أمرنا أنك تبقى عليها تحت حكمنا وتحت حكمنا. مارس يهوديتك ونصرانيتك كما تريد في حياتك الشخصية، لكن لا يجوز أن تبقى أي سلطة فعلا على الأرض تحرم الناس وتمنعهم من ماذا؟ من التعرف على الإسلام. هذا هدفنا، أن نحجز أي سلطة طاغية على عقول البشر تؤثر إعلاميا أو سلوكيا عليهم، فتشوه الإسلام في عقولهم. نحن نريد أن يظهر الإسلام للجميع، بعد أن يظهر بعد ذلك تقرر ما تريد؛ تريد تبقى كافر، تبقى تحت حكم ماذا؟ الإسلام على يهوديتك ونصرانيتك.
طيب، إذاً، حتى يكون الدين خالصا له سرا وجهرا دقة وجله، ثم قال: وهكذا أمته قد كلفوا. فالامر بالقتال حتى يقال لا إله إلا الله ليس هذا فقط للانبياء، بل نحن أيضا مخاطبون بذلك. إذا قال: وهكذا أمته قد كلف. نحن أمة الإسلام مخاطبون أن نقاتل من أجل لا إله إلا الله. إيه، وهكذا أمته قد كلفوا بذا أي بهذا الذي سبق. وفي نص وفي نص الكتاب وصفوا، اين يقصد؟ هو شرح قال: أقصد في سورة محمد، عفوا، في سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ الذين لا يغرون بتوحيد الألوهية رحماء على أهل الإيمان رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، تمام؟ فهذا معنى قوله وفي نص الكتاب وصفوا، يقصد ما ورد في صفة أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في سورة الفتح.
طيب، وقد حوته لفظة الشهادة. الان يقول توحيد الألوهية اختصرت علينا لفظة الشهادة؛ لأنه لا إله إلا الله ما معناها؟ لا معبود بحق إلا الله، هذا هو توحيد الألوهية، أنني اصرف جميع أنواع العبادة لله، وأنفي أي عباده عن ماذا؟ عما سوى الله. إذاً، وقد حوته لفظة الشهادة فهي سبيل الفوز والسعاده. لن يدخل إخواني الجنة أحد لم يقل لا إله إلا الله. لن يدخل الجنة أحد لم يقل لا إله إلا الله. اللهم نقول اصحاب الفترات اللي حكينا عنهم في الدرس السابق سيقام لهم اختبار يوم القيامة، الله أعلم بحاله، ولن يدخلوا الجنة حتى يقروا لا إله إلا الله، ومن يفشل لن يدخل الجنة. لذلك، لذلك حقيقة القاعده كامله: لن يدخل الجنة أحد لم يقل لا إله إلا الله. لذلك لا تتعب حالك، لا تترحم على نصراني، ولا تترحم على يهودي، ولا تترحم على مشرك؛ فإن الجنة ليس مفتاحها في يدي ولا في يدك. طب بعض الناس ايش بقول لك؟ يا مشايخ، هو انتو مفتاح الجنه في ايديكم لما تقولوا لا تترحموا على النصارى ومفتاح الجنة في ايديكم؟
صحيح ولا في يدي ولا في يدك؛ يعني كما أنه ليس في يدي لذلك هو ليس في يدك، في يد الله سبحانه وتعالى وبامره، وهو الذي قال: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. فانت لما تخاطبني وتقول لي يعني هو مفتاح الجنة في ايديكم، فانا ارد عليك واقلب عليك واقول له وليس في يعني كما أنني لست صاحب القرار، أنت أيضا لست صاحب القرار، فالجنة ملك الله وخلق الله، يدخل فيها من يشاء، وهو اخبرني أنه لن يدخل فيها مشرك كان. فانت ايش مشكلتك معي؟ باختصار يعني ما هي المشكلة؟ الجنة لا في يدي ولا في يدك، بيد الله، وهو الذي قضى قضاء لا يغير ولا يبدل أنه لن يدخلها مشرك، فلست أنت أيضا من تدخل الجنة من تشاء وتقول ما هو الدنيا حلوه وكان الناس خير وبركه وأهم شيء أن نكون أصحاب أخلاق.
هذا الدين الانسانوي الذي يريدون أن يصنعوه، أن الأخلاق أهم من التوحيد اليوم، هذه الفكرة هي التي يسعى النظام العولمي المعاصر أن يغرسها في الجامعات وفي المناهج المعاصرة وفي أسواق العمل وفي أي مكان، أن الأخلاق والقيم أهم من ماذا؟ من التوحيد. هذا كلام باطل، التوحيد أهم من كل شيء تمام، ولكن الأخلاق والقيم هي جزء من منظومة الإسلام. يعني نقول التوحيد أهم من كل شيء، يعني هذا معنى أنه ما في عنا أخلاق؟ لا، هي جزء من الدين لا يتجزأ، وخالق الناس بخلق حسن، لكن يبقى التوحيد هو راس الهرم.
طيب قال: وقد حوته لفظات الشهادة فهي سبيل الفوز والسعادة، من قالها معتقدا معناها وكان عاملا بمقتضاها. اه، بدنا نركز، إذاً لا إله إلا الله ليست مجرد كلمة تقال على اللسان. ممكن أنت تجي لشخص أجنبي لا يفهم شيئا في العربية، تقول له قل لا إله إلا الله، بقول لك لا إله إلا الله بس هو مش فاهم ايش الموضوع، هذه صح هي في الظاهر تكف دمه، لكن لا تحقق في الباطن إسلامه حتى يكون فاهم ايش يعني لا إله إلا الله، صح؟ يعني يوم القيامة لازم تكون أنت فاهم أنه لا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلا الله. فلذلك قال: من قالها معتقدا معناها. هذا شرط، لازم تكون معتقدا لمعناها، وسياتي معنا بعد قليل تفصيل شروط كلمة التوحيد.
لكن عموما من قالها معتقدا معناها، وكان عاملا بمقتضاها في القول والفعل. اه، جميل، إذا لا إله إلا الله، برجع بنقول، ليست مجرد كلمة وكل أفعالك على خلاف مقتضاها هذا لا ينفع. لا بد تقول لا إله إلا الله وتكون أفعالك لا إله إلا الله، صح؟ إذا لا إله إلا الله هي قول وعمل، ما بينفع لا إله إلا الله واليوم الثاني جالس عند قبر ويا فلان أغثني ويا فلان صلح لي ويا فلان ضبط لي. يعني هذا صارت لا إله إلا الله على لسانك، لكن مش في حياتك. لا إله إلا الله قول وعمل؛ لانه لا إله إلا الله يعني لا معبود إلا الله، هذه كما تقرها بلسانك يجب ممارستها أيضا في حياتك: لا معبود إلا الله، فلا تعبد شجرا ولا حجرا ولا قصرا ولا حاكما ولا قبرا ولا شيء من هذه الأمور. جيد، إذا في القول والفعل، ومات مؤمنا يبعث يوم الحشر ناج آمنا. إذا من قالها معتقدا معناها، فهم المعنى، وكان عاملا بمقتضاها قولا وفعلا، فهذا الذي سيدخل الجنة بإذن الله.
طيب، ايش معناها؟ وقال لك من قال معتقدا معناها، شو معناها؟ قال: فان معناها الذي عليه دلت يقيناً أي جزماً وهدت إليه أن ليس بالحق إله يعبد، الإله الواحد المنفرد. هذا لا معبود بحق إلا الله، ليس بالحق إله يعبد إلا الإله الواحد المنفرد بالخلق والرزق وبالتدبير جل عن الشريك والنظير، جل وتنزه أن يكون له شريك وجل أن يكون له نظير في أسمائه وصفاته وأفعاله.
طيب، الآن يخبرنا بشروطها، سنختم إن شاء الله بذكر الشروط. قال: وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقا وردت. لا إله إلا الله حتى تكون مقبولة لها سبعة شروط، هي الشروط هل وردت في حديث واحد؟ لا، طب من أين أتى بها العلماء؟ من استقراء نصوص الكتاب والسنة. استقرأوا نصوص الكتاب والسنة فوجدوا أن الله يشترط في شهادة التوحيد سبع شروط. إذا اختل شرط منها لا تصلح ولا تكون مقبولة، حتى ولو قلتها. احفظها من هذا البيت: وبشروط سبعة قد قيدت العلم واليقين والقبول والانقياد فادري ماقول والصدق والإخلاص والمحبه وفقك الله لما أحبه.
إذا هذه سبعة شروط، ما هي هذه الشروط؟ قال: أولا العلم، وضد العلم الجهل. لا بد أن تكون عالما بمعناها، ما الدليل من القرآن على ذلك؟ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. لازم تكون معلومة، وهو ما ذكرناه قبل قليل، ما بينفع تحكي لا إله إلا الله وأنت لا تعرف معناها. العلم هنا بمعنى المعرفة، أن تعرف معناها فمن قال وهو جاهل بمعناها فهي ليست معتبرة في حقه.
ثم قال: اليقين. اليقين يقابله ماذا؟ الشك، فيجب أن تكون متيقنا بها، يجب أن تكون متيقنا بها جازما بمعناها. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا أي لم يشكوا، فلا بد إذا من ماذا؟ من الجزم.
ثم قال: القبول. القبول ما يقابله؟ ما ضده؟ الاستكبار أو العناد. لا، إذن أنا ممكن أتعلمها ومتيقن فيها، لكنني لا أقبلها، لا أستسلم لها. لذلك الله -عز وجل- قال عن أقوام أنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون، فهذا دل على أن القبول شرط.
والانقياد في أقوالك وأفعالكم لها، أن تكون منقادا لها. قال سبحانه: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ، هذا هو معنى الانقياد. قال: فادري ما أقول.
والصدق، أي وعكسه الكذب. الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا. أن تكون صادقا في قولها من قلبك، لا يوجد عندك كذب ونفاق.
والصدق والإخلاص، ما عكس الإخلاص؟ الشرك. فماذا قال سبحانه؟ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين.
جميل، المحبة، أي أن تكون محبا لها، ليس كارها لها. وَالَّذِينَ آمَنُوكَ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، يقول: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي.
فهذه باستقراء نصوص الكتاب والسنة. لكن طب لو واحد زاد عليها شرط الثامن وجده بالاستقراء؟ ما عندي مشكلة، بس آت لي بدليل. هذه السبعة هذا التحديد من العلماء، لكنه بالاستقراء. لو شخص حاب يدمج شيء في شيء أو يزيد شيء بنقول له: نحن هي مسألة علمية، إذا عندك دليل آت به، ما عندك دليل خليك على هذه السبعة، فهي مسألة استقرائية. لأنه بعض الناس بيقول: يا اخي انتم مشايخ بتجيبوا اشياء من عندكم، وين ربنا قال انه الشروط سبعه؟ بقولوا هذه ما فيش آية صريحة، لكنها مأخوذة بماذا؟ بالاستقراء لنصوص الكتاب والسنة.
طيب، إذاً والصدق والإخلاص والمحبه وفقك الله لما أحب، هذه قلنا يعني كمل بها البيت من أجل أن يكتمل العقد.
هكذا نكون فهمنا معنى توحيد الألوهية وعرفنا أن عليه قام سوق الأنبياء وسوق الجهاد، وعليه يقاتل الناس. وهذا ليس تقليلا من توحيد الربوبية، لكن لماذا نقول هو الأهم الآن في سياق التعلم؟ لأن أغلب مشاكل الأمم إنما كانت في توحيد الألوهية. وأما توحيد الربوبية وقعت فيه مشاكل، لكن ليس بهذا الحجم الكبير، فتفهم الناس ذلك مهم كثير. للأسف من ينتسبون اليوم للإسلام وقعوا في شرك الألوهية، وقعوا في كثير من شرك الألوهية؛ فيستغيثون بالقبور وبالمخلوقات وبالبدوي وبنفيسة وهاالقصص هذه، ويعتقدون في الناس الضر والنفع وإن كان هذا أيضا له علاقة بالربوبية. فلا تستقل من فهم هذا التوحيد، فإن كثيرا من الناس لا يحققه في واقع حياته وإن كان يزعم أنه يحققه بلسانه، حتى تاه فيه بعض العلماء؛ يعني بعض العلماء للأسف وقعوا في بدعة تجويز الاستغاثة بأصحاب القبور وعلماء بحجم ثقيل، يعني لست في صدد أني أذكر أسمائي الآن لكن.
علماء بحجم ثقيل من علماء التراث، من الشافعية والمالكية والحنفية وبعض الحنابلة، كانوا يقولون بجواز الاستغاثة بالقبور، وهذا طعن في الألوهية، لكن خلص بدعة نشأت في ذهنه وتصور خاطئ عن طبيعة هذا المفهوم. فأنت الآن تنظر إليه أنه مفهوم واضح، لكن أسأل الله أن يقيك من الشبه.
اليوم الجامعات والمواطن العامة والمنابر مليئة بالشبه اللي تشوه صورة توحيد الألوهية، بل حتى للأسف تشوه حتى توحيد الربوبية، فيفسد دين الناس بسبب هذه الشبه. فاسأل الله العافية، وأن تعيش على التوحيد وتموت عليه.
اللهم أحينا على ما يرضيك، وأمتنا على الكتاب والسنة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إياكم، حياك الله، يرضى عليك، حياك الله حبيبنا، الله يرضى.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل