غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، مدبره سبحانه، وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذه المنظومة المباركة، سلم الوصول إلى علم الأصول، والمراد بذلك أصول الدين للعلامة حافظ الحكمي عليه رحمة الله تعالى. وأنهينا في المجلس السابق حديثنا عن نوعي التوحيد اليس كذلك؟ تكلمنا عن توحيد المعرفة والإثبات، وهذا أخذ معنا أكثر من مجلس، وتوحيد الطلب والقصد تمام، يعني يهمني جداً أن تخرج من هذه المجالس وأنت ضبطت ما معنى توحيد المعرفة والإثبات وما معنى توحيد الطلب والقصد. ما معنى توحيد المعرفة والإثبات؟ أو ماذا يشمل توحيد المعرفة والإثبات؟ توحيد الربوبية والأسماء والصفات. وماذا يشمل توحيد الطلب والقصد؟ أو ماذا يتكلم عن توحيد الألوهية؟ تمام. ولماذا سمي الأول توحيد معرفة وإثبات؟ لأنك تتعرف على الله، يعني في توحيد المعرفة والإثبات شغلك الشاغل وأنت تقرأ القرآن أو تنظر في سيرة خير الأنام أن تتعرف على الله رباً مدبراً بأفعاله وصفاته وأسمائه وجلاله. فإذا عرفت الله رباً وعرفته بأسمائه وصفاته وعرفت من أبرز أسمائه وصفاته الوحدانية، فهذا يتطلب أن تحقق النوع الثاني من أنواع التوحيد ألا وهو توحيد الطلب والقصد.
لذلك القاعدة التي قلناها في المجلس الماضي: توحيد الربوبية يستلزم عقلاً توحيد الألوهية. والعكس ايش هو؟ توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية. هذه قواعد كلية أيها الكرام يجب على طالب العلم في بداية خطواته الأولى في هذا العلم العقيدة على طريقة أهل السنة أن يفهمها، وبقدر ضبطك لها بقدر ما تزول عنك الشبهات، فإن شبهات أهل البدع شبهات ركيكة هي حقيقة شبهات ضعيفة، وإن كانت لونت بكلام الفلاسفه وضخمت وفخمت فيها الألفاظ، لكنك كلما كنت راسخاً في فهم عقيدتك سهل عليك أن تهدم البدع. لكن مشكلة كثير من الطلبة أنه يريد أن يستعجل ويقفز خطوات في بنائه العلمي فيفوته ضبط الأصول، ومن فاتته الأصول كما قالوا حرم الوصول، يعني لا يمكن أن ترد على البدع وتنجها والامور عندك انت ابتداء ليست واضحة. لذلك من أكبر الأخطاء أن تجد طالب علم لم يدرس عقيدة أهل السنة ومشغل نفسه في يعني كيف بدي أريد يا شيخ على هي البدعة؟ يا أخي أنت ما أنت شغلك ترد على هي البدعة، أنت أولاً هل درست عقيدتك قبل ما تبدأ تقول لي أريد أن أرد على بدعة لأشعرية أو لصوفية أو لما تريدية أو لأي شيء؟ أولاً اضبط عقيدتك.
إشغال الطالب نفسه بفروع الردود هذا خطأ، فأنت إنما تطمح أيها الإنسان أولاً أن تنجو، يعني أنا عندما أدرس عقيدة أهل السنة والجماعة أنا ليس هدفي ابتداء أن أنصب نفسي لأكون راداً على أهل البدع، هذه مرحلة ثانية إن أهلني الله لها، أهلني ما تاهلت لها المهم أنني خرجت من الدنيا وأنا على عقيدة سوية ترضي ربي سبحانه وتعالى، فهذا ملحظ مهم لأن كثير من الطلبة يبدأ بالرد ومحاولة النقاش وهو لم يحصل المرحلة الأولى وهي مرحلة البناء. طيب حتى لا أطيل في المقدمة سنقرا معا بإذن الله اليوم سنبدأ القراءة من محفوظكم إن شاء الله حافظين صح يا شيخ علي؟ من محفوظكم من عندي ما بدأنا به الدرس الماضي عند قوله: جلت صفات ربنا الرحمن، هذا قبل توحيد الألوهية. يلا بسم الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال العلامة حافظ الحكم عليه رحمة الله: جلت صفات ربنا الرحمن عن وصفها بالخلق والحدثان. صوت القارئ لكنما المتلو قول الباري ما قاله لا يقبل التبديل كلا ولا أصدق منه قيلا. وقد روى الثقات عن خير الملا بأنه عز وجل وعلا في ثلث الليل الأخير ينزل يقول: هل من تائب فيقبل؟ هل من مسيء طالب مغفره يجد كريماً قابلاً للمعذرة. يمن بالخيرات والفضائل ويستر العيب ويعطي السائل. وأنه يجيء يوم الفصل كما يشاء للقضاء العدل. وأنه يرى بلا انكار في جنة الفردوس بالأبصار، يراه رؤية العيان كما أتى في محكم القرآن. وفي حديث سيد الانام من غير ما شك ولا إبهام، رؤية حق ليس يمترونها كالشمس صح لا سحاب دونها. وخص بالرؤية أولياؤه فضيلة وحجبوا أعداؤه. وكل ما له من الصفات أثبتها في محكم الآيات، أو صح فيما قاله الرسول فحقه التسليم والقبول. نمرها صريحة كما أتت مع اعتقادنا لما له اقتضت من غير كرف تعطيل وغير تكييف ولا تمثيل. بل قولنا قول أئمة الهدى طوبى لمن بهديهم قد اهتدى. وسمي ذا النوع من التوحيد توحيد إثبات بلا ترديد. قد أفصح الوحي المبين عنه فالتمس الهدى المنير منه. لا تتبع أقوال كل مارد غاو مضل معاند، فليس بعد رد ذا التبيان مثقال ذرة من الإيمان.
هكذا انتهى توحيد المعرفة والإثبات. الآن ننتقل إلى توحيد الألوهية توحيد الطلب والقصد. قال: هذا وثاني نوعي التوحيد إفراد رب العرش عن نديد، أن تعبد الله إلهاً واحداً معترفاً بحقه لا جاحداً. وهو الذي به الإله أرسلا رسله يدعون إليه أولا، وأنزل الكتاب والتبيان من أجله وفرق الفرقان. وكلف الله الرسول المجتبى قتال من عنه تولى وأبى، حتى يكون الدين خالصاً له سرا وجهرا دقة وجله. وهكذا أمته قد كلفوا بذا وفي نص الكتاب يوصف، وقد حوته لفظة الشهادة فهي سبيل الفوز والسعاده. من قالها معتقداً معناها وكان عاملاً بمقتضاها في القول والفعل ومات مؤمناً يبعث يوم الحشر ناج آمنا. فإن معناها الذي عليه دلت يقيناً وهدت إليه: بالحق إله يعبد الإله إله الواحد المنفرد بالخلق والرزق وبالتدبير، جلاه عن الشريك والنظير. وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقاً وردت، فانه لم ينتفع قائلوها بالنطق إلا حيث يستكملها. اصل العلم واليقين والقبول والانقياد فادري ما أقول، والصدق والإخلاص والمحبه وفقك الله لما أحبه.
دائماً أيها الكرام الحفظ يرسخ الأفكار الحفظ يعمق المعاني ويجعلك طالب علم بدون حفظ لا يوجد طالب علم. طيب نشرع الآن إن شاء الله في فصل متفرع على توحيد الألوهية وهو فصل عرف فيه الحافظ الحكمي عليه رحمه الله معنى العبادة. نحن نقول توحيد الألوهية ومعنى لا إله إلا الله، وما معنى لا إله إلا الله؟ لا معبود بحق إلا الله. فهذا يقتضي إذاً من طالب العلم أن يعرف ما معنى العبادة؟ لما أقول أن أفرد الله بالعبادة مشار توحيد الإلهية. طب ما هي العبادة حتى أفرد الله سبحانه وتعالى بها؟ لأنه وقع خلاف أصلاً في تحرير مفهوم العبادة. وقع خلاف في تحرير مفهوم العبادة. يقول حافظ الحكمي: فصل في تعريف العبادة وذكر بعض أنواعها وأن من صرف منها شيئاً لغير الله فقد أشرك. قال: ثم العبادة، لاحظوا ماذا قال؟ هو اختار تعريف شيخ الاسلام ابن تيميه مفهوم العبادة فقال: ثم العبادة هي اسم جامع هي اسم هكذا يقرا البيت، ثم العبادة هي اسم جامع لكل ما يرضى الإله السامع. وفي الحديث ثم شرع بعد ذلك في بيان أنواعها.
ففي البيت الأول عرف العبادة شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر في تعريف العبادة ماذا قال؟ العبادة هي اسم جامع، يعني اسم يجمع كل ما يحبه الله، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة هي أفعال الجوارح، والباطنة اللي هي أفعال القلوب. إذاً هذا التعريف الذي اختاره الشيخ حافظ الحكمي هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمه الله، أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة على الجوارح أو الباطنة. فإننا نقول إن العبادة هناك عبادات القلوب وسيركز عليها حافظ الحكم الآن، وهناك عبادات الجوارح مثل ايش عبادات القلوب اللي بنسميها أعمال القلوب الخوف، الخشية، التوكل، الرجاء، الإخلاص وكذا. وهناك عبادات الجوارح مثل الصلاة والزكاة والحج والذبح والنذر وما شابه ذلك.
حقيقة هذا التعريف الذي قدمه شيخ الإسلام أنا لا أسميه تعريف للعبادة، هو تعريف لأنواع العبادات، تعريف لأنواع العبادات تمام، أنها العبادات كل ما يدخل تحت مفهوم العباده يجب أن يكون يحبه الله ويرضى ظاهراً أو باطناً. لكن العبادة ذكرها ابن تيمية في موضع آخر، وذكرها ابن القيم في كتاب الداء والدواء معنى العبادة كالية كعملية يقوم بها الإنسان بغض النظر عن شكلها هل هي ظاهر ولا باطن؟ هي أن تصرف لله قمة الحب مع قمة الخضوع. هذا معنى العبودية: أن تصرف لله قمة الحب مع قمة الخضوع. فأي مخلوق من المخلوقات أنت صرفت له قمة الحب مع قمة الخضوع فانت أشركته مع الله. وهذا الذي يهمني في ضبط مفهوم العبادة أنه العبادة أن أعطي الله قمة الحب مع قمة الخضوع. الآن أنت تحب زوجتك وتحب أبناءك وتحب كثيراً من الناس ممن فعلوا لك إحساناً، متى أقول مثلاً إنه المحبة أصبحت خطيرة لأنها أصبحت عبادة؟ ومتى أقول لا إن هذه المحبة ما زالت مشروعه ولم تصل إلى درجة أنك تعبد أهلك وزوجك؟ إذا وصلت إلى القمة، قمة الحب هذه لا تكون إلا لله.
فإذا أعطيت مخلوقاً من المخلوقات قمة الحب التي لا تجوز إلا لله هنا تكون أشركت هذا المخلوق مع الله. وكذلك قمة الخضوع قمة الخضوع والتذلل، متى نقول والله هذا الشكل من أشكال الخوف هذا شرك؟ يا أخي أنت تخاف من هذا الشيء أكثر من خوفك من الله مش هذا شرك؟ متى نقول أن الخوف أصبح شكلاً من أشكال الشرك؟ إذا أصبحت تعطي الأشياء المخلوقة من الخوف ما لا يليق أن يعطى إلا بالله إلا لله، فهنا وقعت في شرك في الخوف وقص على ذلك. فإذاً أصل معنى العبادة نكتب عندنا هي أن تصرف وأن تعطي الله سبحانه وتعالى قمة حبك مع قمة خضوعك. فإذا أتيت لقبر أو شجر أو حجر فصرفت له هذه القمة من الحب والخضوع تكون أشركت هذا الشيء بماذا؟ مع الله سبحانه وتعالى في العبادة.
طيب الآن بدي اياك تفهموا شغله، هناك عبادات هي بطبعها لا تكون إلا مع قمة حب ومع قمة خضوع، يعني هي بطبعها لا تدل ركز معي في هي الجزئيه. هناك عبادات هي لا تدل إلا على قمة حب مع قمة خضوع، فإذا إنسان صرفها لغير الله نقول له أشركت بالله حتى ولو زعمت أنه لم يقم في قلبك لهذا المخلوق قمة حب ولا قمة خضوع. يعني مثلاً الصلاة، هذه العبادة هي عنوان لققمة الحب مع قمة الخضوع ممتاز. فإذا جاء شخص فصل لولي من الأولياء نقول له أشركت صح؟ تقول أشركت في العبادة. فإذا قال: لا أخي انا ما عندي قمة حب ولا قمة خضوع يعني أنا أحب هذا الولي لكنني ما عندي قمة حب له أو قمة خضوع له. أقول: ها هذه العبادة هي عنوان لققمة الحب وقمة الخضوع فهي لا تصلح إلا أن تكون هكذا. فإذا أعطيتها لغيره أنت أشركت.
يعني أنا لا أستفسر لما أرى شخصاً أشرك في العبادة أنا ليس مطلوب مني أن أستفسر: هل في قلبك قمة خضوع وقمة حب لهذا المخلوق؟ آه إذا قال لي نعم بقول له: أشركت، إذا قال لي لا بقول له: ما أشركت، لا هي هناك عبادات ظاهرة وباطنة ممتاز لا تصرف إلا لله. صرفها لغير الله يدل على ماذا؟ على أنه اخترق عندك هذا الشرط وهو قمة الحب وقمة الخضوع، سواء أنت قلت ذلك أو لم تقل. لأن بعض الناس قد يفهم إذا قلنا إن العبادة قمة الحب وقمة الخضوع، يأتي بعض أهل البدع فيقول لك: نحن عندما نذبح للأولياء وعندما ندعوهم ونستغيث بهم عند القبور وعندما نفعل ما نفعل، نحن لا نعطيهم قمة الحب مع قمة الخضوع، لا نقول قمة الحب وقمة الخضوع لله لكن نفعل ذلك يعني من باب أننا نثق بهذا الولي أن له جاه عند الله أو أن له يد عند الله أو ما شابه ذلك.
فماذا يكون جوابك لو قال لك: أنا لا أملك قمة حب ولا قمة خضوع لهذا القبر الذي أذبح له أو هذا النجم؟ ماذا ستجيبه؟ هذه العبادة التي أنت صرفتها لهذا القبر أو لهذا الولي أو لهذه الشجرة هي لا تكون إلا تدل على قمة حب وقمة خضوع، يعني هذا شعارها، فمتى صرفت لغير الله أصبحت شرك. سواء زعمت أنه قام في قلبك قمة الحب لغير الله أو زعمت غير ذلك، هي هذه العبادة لا تكون إلا لله فجعلها الله شعاراً وعلامة على قمة الحب مع قمة الخضوع، فإذا صرفتها لغير الله فأنت ماذا أشركت مع الله سبحانه وتعالى، وليس من شأني أن أفتش في قلبك ماذا قام به تجاه هذا المخلوق.
طيب إذاً تعريف العبادة بمعناها العلم الخاص بها هي قمة الحب مع قمة الخضوع، وأما أنواع العبادات فهذا الذي يشمله ماذا؟ اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. الآن سيبدا حافظ الحكمي يسرد لك أنواع من العبادات فقال: وفي الحديث مخها الدعاء، خوف توكل كذا الرجاء. أي ورد في الحديث أن أعلى أنواع التعبد ما هو؟ الدعاء. جاء في الحديث: الدعاء مخ العبادة. طبعا الحديث حقيقة ضعيف حسنه بعضهم، لكن الحديث من الناحية الإسنادية ضعيف بس بدنا نمشيها هنا في هذا المقام. قول في الحديث يمخها الدعاء، نحن لا شك لدينا أن الدعاء هو اعظم اشكال التعبد لله.
وأنك إذا ذهبت إلى قبر أو شجر أو كوكب أو صنم فدعوت الصنم أو دعوت الولي وقلت له يا أيها الولي الفلاني اشف لي مريضي أو حقق لي مرادي، إن هذا شرك في ماذا؟ في العبودية، ليه؟
نقول لأن الدعاء هيك دائماً بدك تتعود الدعاء هي كعبادة تدل على قمة الحب مع قمة الخضوع هكذا هي، فاذا أعطيتها لغير الله أنت خرمت قمة الحب وقمة الخضوع سواء وافقت أو لم توافق أو زعمت أنه الأمر ليس كذلك أو لم تزعم، هي هذه العبادة لا تصلح إلا لله فمتى صرفتها لغير الله خرمت فيها قمة الحب مع قمة الخضوع.
طيب، إذا الدعاء من أشكال العبادة. الخوف، الخوف ما هو؟ هو قلق واضطراب في القلب عندما يذكر الله سبحانه وتعالى. ما معنى الخوف من الله؟ هو قلق واضطراب في القلب يحصل عندما يذكر الله سبحانه وتعالى خاصة في سياق ذكره عذابه وانتقامه وما شابه ذلك، فهذا هو الخوف.
طيب، التوكل، ما معنى التوكل كعبادة؟ اعتماد القلب على الله، فإذا كان قلبك يعتمد على مخلوق من المخلوقات اعتماداً كلياً كلياً فهذا خرم لقمة الحب مع قمة الخضوع، خرم لقمة الحب مع قمة الخضوع، فإن التوكل كليا لا يكون إلا على الله سبحانه وتعالى.
طيب، كذا الرجاء، الرجاء هو ماذا؟ الطمع بما عند الله سبحانه وتعالى، هذا معنى الرجاء؛ الطمع بما عند الله من الخير، من الثواب، من البركة، من من وهكذا. الرغبة الرغبة كم هو نفسه حافظ حافظ الحَكمي قال الرغبة قريبة من الرجاء، الرغبة هي رجاء أن ترغب بما عند الله سبحانه وتعالى إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا، فالرغب هو نوع من أنواع الرجاء ولكن البعض ممكن يجعله أعلى أنواع الرجاء، البعض يجعل الرغبة أعلى أنواع الرجاء ولكنها في الحقيقة نوع منه.
والرهبة الرهبة شكل من أشكال الخوف، الرهبة هو نوع من أنواع الخوف وشكل من أشكال الخوف تعود معناها إلى اضطراب القلب وقلقه. الخشوع، الخشوع هو التذلل، الخشوع هو ماذا؟ التذلل وَوَتَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً يعني متذللة، لذلك أنت المطلوب منك في الصلاة ماذا؟ الخشوع. ما معنى الخشوع الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ يعني إظهار التذلل قلباً وقالباً، كما يقولون إنه بعض الناس يتذلل هكذا في ظاهره وقلبه في الدنيا سارهان هذا خشع جسده لكن لم يخشع قلبه، فالخشوع هو التذلل قلباً وقالباً.
طيب، الخشية، الخشية قالوا هو اضطراب القلب ثم سكونه، يعني ما الفرق بين الخشية والخوف؟ ما الفرق بين مقام الخوف وبين مقام الخشية؟ قالوا الخشية هي ماذا؟ هي اضطراب القلب ثم سكونه وهي لا تكون إلا عن معرفة كمعرفة تفصيلية، ولذلك الله عز وجل وصف الخشية لمن؟ للعلماء إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، يعني عموم المسلمين عندهم خوف من الله لكن الخشية هي ثمره المعرفة، العلماء لأنهم أعرف بالله من عوام الناس فمعرفتهم بالله التفصيلية تورثهم ليس فقط خوف تورثهم ماذا؟ خشية، وهو اضطراب يتبعه ماذا؟ سكون وهدوء لله سبحانه وتعالى.
فأنت في العادة إذا خفت من شيء هربت منه ليس كذلك؟ لكنك إذا خفت هربت إليها، فَفِرُّوا إِلَى اللَّه، كل شيء تخاف منه تفر منه إلا الله سبحانه وتعالى فإنك إذا خفت منه فررت إليه، ولكن متى ستفر إليه؟ إذا وصلت إلى معرفة إلى مقام الخشية فعرفت الله، فهنا سيقلق قلبك ويضطرب عند ذكره لكنك لن تفزع إلا إليه لأنك عرفت أنه الملجأ ولا ملجا ولا منجى منك إلا إليك مش هيك نقول في الدعاء؟ نعم، إذا هذا الفرق بين الخشية والخوف.
الإنابة، الإنابة هي الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والتوبة إليه، فإنابة القلب ورجوعه وندمه لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى. الخضوع هو خشوع وخشية أنابة خضوع، الخضوع هو الخشوع فلا حاجة أن نعطيها تعريف آخر.
والاستعاذة من أعمال طبعا لاحظ أن كل هذه العبادات ايش قلبية؟ كل العبادات التي يذكرها إلى الآن هي من أعمال القلوب تصرف قلبي. الاستعاذة ما هي الاستعاذه؟ الالتجاء لما تستعيذ بشيء ماذا تلتجئ إليه؟ الآن ركزوا لي في هذه العبادات الثلاث الاستعاذة والاستعانة كذا استغاثة به سبحانه.
الاستعاذة والاستعانة والاستغاثة هذه الثلاثة يجوز أن تفعلها مع المخلوق، هناك صورة منها تجوز مع المخلوق وهناك صورة لا تصح إلا مع الخالق. فأنا ممكن أعوذ بشخص معين بمعنى ألجأ إليه، أنا ممكن استعين بشخص معين مش ممكن استعين بك في قضاء حاجة من الحوائج؟ فهل الاستعانة إذا استعنت لمخلوق دائما هي شرك؟ لا طبعا، النبي عليه الصلاة والسلام استعان باصحابه. الاستغاثة كذلك لما تستغيث بشخص في مصيبة يا فلان افزع لي، هي هذه شرك دائماً؟ لا، نقول الاستعاذة والاستعانة والاستغاثة منها ما يجوز صرفه للمخلوقين وهي أن تذهب إلى مخلوق فتطلب منه أن يعينك أو يغيثك أو يعصمك فيما هو داخل تحت قدرته، فيما هو داخل تحت قدرته.
إذا ذهبت إلى مخلوق على قيد الحياة هذا القيد الأول مش ميت ذهبت إلى مخلوق على قيد الحياة وطلبت منه أن يعينني أو يغيثني أو يعيذني فيما هو تحت استطاعته وقدرته فهذه لا أشكال فيها أن تصرف للمخلوق ممتاز. باجي للشيخ فلان بقول له والله أعني في حل هذا الواجب أعني في فعل كذا وكذا أعني في مثلا معركتي مع العدو أعني في أي أمر من أمور هذا لا أشكال فيه والكل يفعله بل هي طبيعة الحياة.
ما هي الالتجاء والاستعانة والاستغاثة الشركية؟ أن تذهب إلى ميت فتطلب منه شيئاً أو تذهب إلى حي فتطلب منه شيئاً ليس داخلا في مقدوره، يعني الاستعاذة والاستعانة والاستغاثة الشركية لها صورتان: الصورة الأولى أن تذهب إلى ميت فتطلب منه أي شيء سواء شيء هو خارج الطاقة البشرية أو شيء هو في وسع الطاقة البشرية حال الحياة لكنه حال الموت ما عاد في وسع أحد، فإذا ذهبت إلى ميت فطلبت منه شيئاً هذه استعاذة أو استعانة أو استغاثة شركية.
أو ذهبت إلى إنسان على قيد الحياة فطلبت منه شيئاً لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى قلت له والله يا سيدي الفلان اشف لي ولدي، شخص حي من الأولياء الصالحين قلت له يا فلان اشف لولدي طلبت منه أو استعنت به على هذا أو استغثته على ذلك، هل يجوز هذا؟ هل يجوز أن تذهب إلى رجل حي فتقول اشف لي ولدي؟ اشف يعني أنت حقق الآن أن يعالج شيء ثاني ما هو العلاج أن يحقق الشفاء ذهبت إلى ولي من الأولياء الموجودين قلت له يا أيها الولي ارزقني هل يجوز ذلك ولا هذا شرك؟
شرك، ليه؟ لأن الرزق والشفاء هذه أفعال لا تكون إلا من الله سبحانه، فإذا طلبتها من شخص حي أنت أشركت وهذه استعانة شركية أو استغاثة شركية، كل ما لا يقدر عليه إلا الله لا يجوز طلبه من رجل حي، كل ما لا يقدر عليه إلا الله لا يجوز الاستعانة به بالأحياء.
وأما الأموات فلا يجوز أن تطلب منهم أي شيء حتى لو ذهبت إليه وقلت له يا فلان ارفع لي القلم اللي على الأرض تمام، هنا أنت إذا قلت ارفع لي القلم اللي على الأرض هسه لو كان حي بيقدر يرفعه صح؟ بس هو ميت، فأنت لما تقول له ارفع لي أنت تؤمن أن هذا الولي له تصرف في الكون هو الذي جعله له حتى وهو ميت يستطيع القيام بهذه الأشياء الخارقة، فهذا شرك أعطيته ما لا يكون إلا لله.
فإذا الاستعاذة والاستعانة والاستغاثة علينا أن نفرق متى تكون شركاً ومتى لا تكون شركاً: متى تكون شركاً؟ إذا ذهبت إلى ميت فطلبت منه أن يقوم لك بماذا؟ بأي شيء إنما هو من فعل الأحياء، أو إذا ذهبت إلى حي إلى حي فطلبت منه شيئاً لا يفعله إلا الله سبحانه وتعالى كالرزق والخلق والحي والأماتة والنفع هذا لا يقدر عليه إلا الله، فاذا طلبته فهذا ماذا؟ يعتبر شكلاً من أشكال الشرك.
ولكن هناك جزئية واحدة فقط أنبه عليها لا تعتبر من الشرك الأكبر وتعتبر من الشرك الأصغر، إذا ذهب إلى قبر ميت أو إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعتقد أنه حي أن النبي صلى الله عليه وسلم حي الآن في قبره فقال له يا رسول الله ادع الله لي أن يشفي مريضي ركزتوا ايش العبارة؟ ادع الله لي أن يشفي مريضي.
الآن هل هذا شرك؟ نعم، لا هذا ليس الشرك لأنه هو لم يطلب منه صلى الله عليه وسلم أن يحقق له شيئاً في الدنيا اشف لي أنت أنفعني أنت، لا، هو عنده بدعة أنه اعتقد أن هذا الولي حي في قبره وبالتالي يستطيع أن يدعو له الله، فإذا دعا له الله سيستجيب لدعاء الولي، فهذا مشكلته مش في الشرك، مشكلته في الفهم، مشكلته أنه يظن أن الولي حي وبالتالي يستطيع أن يدعو الله له، فنقول له هذه بدعة لكنه لم يفعل شركاً لأنه لم يطلب منه شيئاً ليس من اختصاصات المخلوقين وإنما هو يتصور أن الولي حي في قبره وماذا يفعل؟ يدعو الله عز وجل للأحياء، فهذا نقول أنت مبتدع في ماذا؟ في تصورك أنت مبتدع في ماذا؟ في تصورك.
طيب لسه بتقول لي طيب يا شيخ نفس الشيء لو ذهبت إلى شخص ميت واعتقدت أنه حي وقلت له ارفع لي القلم أو احضر لي ماء، بنقول لا هون أنت دخلت في موضوع ثاني شو هو؟ قد أنه أنت بتعطيه تصرف في الكون، يعني الدعاء هو يمكن يقوم به فعلاً الولي لكن أن يكون إنسان غير موجود في مكان معين وتطلب منه أن يفعل شيء في مكان آخر أنت عم تعطيه ايش؟ تصرف في الكون، عم تعطيه قدرة على أن يفعل أشياء في الكون وهذه الأشياء الله أعلم أنه لا يقدر عليها إلا هو لا يقدر عليها إلا هو، فهذا الفرق بين أن تطلب من الولي أشياء في الحياة الدنيا يمكن يفعلها لكنه الآن في قبر لا يفعلها هناك أنت تعطيه تصرفاً في الكون، أما هنا في قضية الدعاء الدعاء هو يعتقد أن الولي حياً في قبره وبالتالي الدعاء هو شيء في المقدور في العادة لا ينبني على اعتقاد تصور تصرف في الكون فمثل هذا هو حقيقة وإن كان البعض يقول شرك أكبر لكن لا أعتقد ذلك أنا ما أعتقد أنه إذا طلب من المقبور أن يدعو له هذا بدعة ويمكن تسميتها ذريعة إلى الشرك الأكبر لكن هو نفسه كتصرف ليس شركاً أكبر لأنه لم يطلب منه شيئاً لا يقدر عليه إلا الله لا هو طلب منه الدعاء وأنت تاتي إلى رجل صالح في الحياة مش بتقول يا فلان ادع لي فأنت تطلب هذا لكن هو أشكاله أنه تصور أن هذا المقبور حي وبالتالي يستطيع أن يمارس عبادة الدعاء كما كان يمارسها في الدنيا، فإن الدعاء فعل سهل لكن ما بيطلع لك يظن أن المقبور الحي بيقدر يجيب لك كاسه مي لأنه هذا لا أنت أعطيت تصرف في وجود الناس في كوننا وفي حياتنا فهذا قدر زائد يدخل صاحبه في الشرك طيب ما بدي أفتح هذا الباب بعد الدرس إن شاء الله تسالون.
إذا فهمنا الفرق بين الاستعاذة والاستعانة والاستغاثة الشركية وغير الشركية؟ طبعا الفرق بين الاستغاثة والاستعانة أن الاستغاثة أعلى أنواع الاستعانة وتكون في الشيء المخوف ما الفرق بين الاستعانة والاستغاثة؟ الاستعانة تكون في الشيء البسيط السهل وتكون في الشيء العسير الصعب الاستغاثة لا تكون إلا في الشيء العسير الصعب تمام، أنا بقول والله استغثت بالشيخ أكرم أنه يجيب جيب لي كاسه مي يعني هذه ضحك مش استغاثه هي استعانة تمام لكن استغثت به على أنني مثلا غريق في البحر فاستغثت به أن ينقذني أو داري تحترق فاستغثت به، فالاستغاثة هي إنما تكون في الشيء المخوف أما الاستعانة فهي أوسع تكون في المخوف وفي غير المخوف.
ثم قال الآن أنتقل إلى عبادات جوارح فقال والذبح والنذر وغير ذلك. الذبح والنذر هي ليست عبادات قلبي هذه عبادة ايش؟ جوارح يا باللسان يا باليد وهذه أيضاً عبادة لا تصرف إلا لله، لا يجوز أن تذبح إذا صرفتها لغير الله إذا ذبحت على اسم الولي الفلاني أو اسم قائد أو اسم شيخ أو اسم ابنك أو اسم أي شيء ما بدك هذا شرك لأن الذبح شوف كما قلت لكم هناك عبادات جعلها الله شعاراً للعبودية شعاراً لقمة الحب وقمة الخضوع الله جعلها شعاراً في الكتاب والسنة، إذا صرفت لغير الله فقد أشركت.
إذا صرفت لغير الله حتى لو ادعيت عدم كمال المحبة والخضوع لهذا المخلوق هي علامة وشعار على قمة الحب وقمة الخضوع فلا تصرف إلا لله فإذا ذبحت وقلت والله بدي أذبح هذا الشاء على روح سيد باسم سيدنا الفلاني باسم سيدنا الفلاني مش بقال بسم الله باسم سيدنا الفلاني أو الولي الفلاني أو باسم زوجتي أو باسم ابني أو باسم مختار القرية أو الحاكم أو ما شابه ذلك أنت أشركت شركاً أكبر والعياذ بالله.
كذلك النذر إذا نذرت لإنسان لم تنذر لله قلت بدي أنذر هذا النذر للولي الفلاني بدي أنذر أني أمشي للولي الفلاني أو نذر علي أفعل كذا كرمال العيون كذا وكذا أو الحاكم أو السلطان أو ما شابه ذلك إذا نذرت شيئاً لغير الله فقد أشركت، فإن النذر كعبادة قولية الله أرادها لا تكون إلا له فإذا أعطيتها لغير الله فانت أشركت بالله سبحانه وتعالى إذا علينا أن نفرق أحبابي
الكرام إن هناك عبادات أراد الله ألا تصرف إلا لهم، فمجرد يعني ما في لها نوعين أو تفصيل زي الاستعانة والاستغاثة. الاستعانة ربنا أذن لنا أن نستعين بالمخلوقين في أشياء، صح؟ فالاستعانة أحيانا تكون شرك، أحيانا لا تكون شرك. الاستغاثة أحيانا تكون شرك، أحيانا لا تكون شرك. أما الذبح والنذر فلا يكون إلا يا عبادة يا شرك، فمش حالة وسط كحالة الاستعانة والاستغاثة. يعني ما في حالة يكون فيها النذر لغير الله بس ما يكون في مشكلة، لا، إذا كان لغير الله مشكلة. ما في حال النذر لغير الله بس ما في مشكلة، النذر لغير الله مشكلة مباشرة بحد ذاته. إذا قال والذبح والنذر وغير ذلك فافهم هديت أوضح المسالك، يعني هديت هذا دعاء لك، أسأل الله أن يهديك إلى أوضح المسالك وأجلها.
إذن كم هو إذن؟ طيب، أأكمل من هذه الابيات حتى ننتقل بعد ذلك للصلاة. قال وصرف بعضه، الآن أعطاك قاعدة عامة: وصرف بعضها لغير الله شرك، صرف أي نوع من أنواع هذه العبادة لغير الله هذا شرك، وذاك أقبح المناهي. إيش يعني أقبح المناهي؟ ما أعظم المعاصي أن تجعل لله نداً وهو خلقك، مش قال النبي عليه الصلاة والسلام أكبر الكبائر وأعظم المناهي الشرك بالله سبحانه وتعالى؟
طيب، هكذا انتهى من بيان مفهوم العبادة وبيان الشرك الأكبر، ثم بعد ذلك سنشرع في فصل جديد يبين أن الشرك عموماً، سواء في المعرفة والإثبات أو في توحيد الطلب والقصد، ينقسم إلى شرك أكبر وإلى شرك أصغر، هذا بعد الصلاة إن شاء الله، صلى الله على سيدنا محمد.
نبدأ، طيب. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. بعد أن انتهى من تعريف العبادة سيبدا الآن يبين انقسام التوحيد، ما هو شرك؟ والتوحيد عرفنا التوحيد نوعان: توحيد معرفة وإثبات، وتوحيد ماذا؟ ألوهية، اللي هو توحيد الطلب والقصد. فعندما نقول ضد التوحيد الشرك، إذاً الشرك يتصور أن يكون في توحيد المعرفة والإثبات ضده الشرك في المعرفة والإثبات، وتوحيد الطلب والقصد ضده الشرك في الطلب والقصد. فإذاً الشرك ليس خاصاً فقط بتوحيد الألوهية اللي هو توحيد الطلب والقصد، قد يكون الشرك في توحيد الألوهية اللي هو توحيد الطلب والقصد، وقد يكون الشرك في توحيد المعرفة والإثبات اللي هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، جيد.
فقال باب بيان ضد التوحيد وهو الشرك، وانه ينقسم إلى قسمين: الشرك ينقسم إلى ماذا؟ قسمين، أصغر وأكبر. الاصغر يبقيك داخل ملة الإسلام، لكن لماذا سمي شركاً؟ لأنه ذريعة إذا استمريت عليها ينقلك إلى ماذا؟ إلى الأكبر. إذا استمررت عليها سينقلك إلى الأكبر، فسمي شركاً مع أنه لم يخرج صاحبه من دائرة الإسلام. من جهة ماذا؟ بدي اياك تفهمها هي، أنه ذريعة إذا استمر عليها الانسان والعياذ بالله قد تنقله إلى الأكبر، فمن هنا اعتبر شركاً أصغر. إذاً وأنه ينقسم إلى قسمين أصغر وأكبر، وبيان كل منهما.
فقال والشرك نوعان فشرك أكبر به خلود النار إذ لا يغفر، ايش الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الاصغر؟ قال الشرك الأكبر هذا يخرج صاحبه من الإسلام، فإذا مات الإنسان وهو على شرك أكبر في الربوبية أو الألوهية والعياذ بالله فإنه سيخلد خالداً مخلداً في نار جهنم، لذلك قال فشرك أكبر به خلود النار إذ لا يغفر، ما رح ربنا يسامح فيه أبداً، يعني كونوا مطمئنين أيها الكفار أنه لن تسامحوا يوم القيامة إذا متم على الكفر بشكل من الأشكال.
ما تعريفه؟ قال وهو اتخاذ العبد غير الله نداً به مساوياً مضاهياً يقصده عند نزول الضر لجلب خير أو لدفع الشر أو عند أي غرض لا يقدر عليه إلا المالك المقتدر، مع جعله لذلك المدعو أو المعظم أو المرجو في الغيب سلطاناً به يطلع على ضمير من إليه يفزع.
طيب، الآن سامحوني ساتكلم بكلام عام قبل ما أرجع لكلام حافظ الحكمي. نحن قلنا أيها الكرام أن الشرك نوعان، صحيح: شرك أكبر وشرك أصغر. الشرك الأكبر يتصور أن يكون في توحيد الربوبية، ويتصور أن يكون في توحيد الألوهية. طيب، نبدأ بالشرك الأكبر في الربوبية، كيف يكون الشرك الأكبر في الربوبية؟ أن يعتقد الإنسان أن هناك من يشارك الله في التصرف في هذا الكون. أن يعتقد الإنسان أن هناك من يشارك الله في التصرف في هذا الكون، هناك من يشارك الله في المطر، هناك من يشارك الله في إحياء الموتى، هناك من يشارك الله في الإماتة، هناك من يشارك الله في الرزق. إذا اعتقدت أن أي مخلوق من المخلوقات يشارك الله في أي تصرف في التصرفات الكونية، يشارك الله في أي تصرف من التصرفات الكونية فهذا شرك أكبر في الربوبية، واضح؟ اللي هو بنسمي الشرك الأكبر في المعرفة والإثبات، أثبت شيئاً هو من خصائص الله في التصرف، جعلت غير الله يشارك الله فيه.
طيب، الشرك الأكبر في الألوهية كيف يكون؟ أن تصرف شكلاً من أشكال العبادة إلى غير الله سبحانه وتعالى، اللي هو مربعنا قبل قليل في كلام حافظ الحكمي. إذا صرفت أي عبادة، إذا صرفت أي عبادة من العبادات إلى غير الله سبحانه وتعالى، يعني أنت تعبد الله لكن بعض العبادات قلت بدي أصرفها للصنم، كما كان يفعل كفار قريش، أو للولي الفلاني، أو للشجرة هذه، أو للنجم كذا، فهذا شرك أكبر في ماذا؟ في الألوهية.
إذاً أنا بدي اياك تفهم، متى يكون هناك شرك أكبر في الربوبية ومتى يكون شرك أكبر في الألوهية؟ نرجع نقول: متى الشرك الأكبر في الربوبية؟ اعتقدت أن هناك من يشارك الله في التصرف، في التصرفات الكونية للخلق الرزق التي يقوم بها الله وحده، فهذا شرك أكبر في الربوبية. إذا صرف، ممكن شخص بيقول لك لا، أنا لا أقول أن هناك من يشارك الله في التصرف في هذا الكون، لا أقول أبداً، ولكن أنا ايش بعمل؟ أنا فقط أصرف عبادة لغير الله، فأقول هذا نعم ليس شرك في الربوبية لكنه شرك وين؟ في الألوهية. إذاً فهمنا ما هو الشرك الأكبر هنا وما هو الشرك الأكبر هناك؟
طيب، نجي الآن للشرك الأصغر. هناك شرك أصغر في الربوبية وهناك شرك أصغر في الألوهية. ما هو الشرك الأصغر في الربوبية؟ أن تعتقد ما ليس سبباً سبباً. كل شيء لم يجعله الله سببا في هذا الكون وأنت جعلته سبباً من عندك، معرفتك أن الله لم يجعله سبباً هذا شرك أصغر في الربوبية. مثل ايش؟ مثل ما يفعل بعض الناس لما يحط خرزة زرقاء على ابنه أو يحط دم لما يشتري سيارة على سيارته وبيقول لك ايش؟ بترد العين. مش هيك بحكوا لك؟ هذا بنسميه شرك أصغر في الربوبية. ليش سميته في الربوبية؟ لأنك اعتقدت شيئاً لم يجعله الله سبباً اعتقدته سبباً. ليش هذا جعلته في الربوبية مش في الألوهية؟ مين يفهمنا؟ يعني وين المشكلة في اعتقاد ما ليس بسبب سبباً؟ مش يعني، لا، بدي كلام أدق.
أنت المتص... لا، خليني حتى اختصر الوقت، أنت هنا نصبت نفسك حاكماً مع الله بشكل من الأشكال في وضع الأسباب. يعني الله بقول لك الخرزة الزرقاء ما بترد العين، أنت بتحكي لا، أنا بدي أحطها لأنه الخرزة الزرقاء سبب في رد العين. لا، ما بيطلع لأي مخلوق أنه هو يحط الأسباب التي لم يجعلها الله سبباً. أنت إذا جعلت هذه الأسباب، هذه الأشياء سبباً، أنت تنازع الله، أنت ايش بتعمل؟ أنت تنازع الله في وضع الأسباب. من الذي يضع الأسباب في هذا الكون؟ الأسباب الفيزيائية والكيميائية والجيولوجية وكل اللي بدك إياه. من الذي خلق الكون ووضع أسبابه؟ الله.
فأنت إذا اردت من عقلك تقول هذا الشيء سبب ولو لم يرد أنه سبب، إذاً أنت عم بتنازع رب العالمين في الحكم، عم بتنازعو في ماذا؟ طبعا لماذا لم يجعل أكبر؟ لأنه هو لم يقصد، يعني قالوا هو لم يقصد المنازعة، لأن طبعا هو سيأتي معنا بعد قليل هو أصغر هذه الفكرة اللي كنت أقولها سبحان هي أصغر لأنك لم تعتقد أن الخرزة الزرقاء مؤثرة بذاتها، وإنما أنت قلت هي مؤثرة بجعل الله لها مؤثرة. فهون ها، ركزوا شوي: أنت إذا اعتقدت أنه الخرزة الزرقاء تؤثر بذاتها هذا رجع شرك أكبر في الربوبية، ليه؟ لأنك اعتقدت أن هناك من يتصرف مع الله سبحانه وتعالى. إذا اعتقدت الخرزة الزرقاء بذاتها بدون تدخل الإله، لكن إذا أنت قلت الخرزة الزرقاء بترد العين أو الدم اللي بوضعه على سيارتي برد العين بس ليس لذاته بل بامر الله وبإذن الله، آه هون بنقول أنت أخطأت انك جعلت ما ليس بسبب سبباً لكن لا نخرجك من الإسلام ليش؟ لأنك اعتقدت أن المؤثر في النهاية من هو؟ الله، هذا اللي خفف شوي عليك الحكم. فهمت؟
إذاً جعلك ما ليس بسبب سبباً هذا شرك أصغر، متى بتطور لشرك أكبر؟ إذا اعتقدت أن هذا السبب اللي انت اعتقدته سبب مؤثر بذاته بدون تدخل الله، هون صار زيه زي انك اعتقدت أن هناك من يشارك الله في التصرف في هذا الكون. فهمنا إخواني؟ إذاً في شرك أكبر في الربوبية وفي شرك أصغر في الربوبية. الشرك الأكبر في الربوبية أن تعتقد أن هناك من يشارك الله في التصرف، سواء خرز زرقا ولا بقرة في الهند ولا كوكب في أي منطقة من المناطق. والشرك الأصغر هو أن تعتقد ما ليس بسبب سبباً مع اعتقادك في النهاية أن الله هو المؤثر، فهنا لماذا جعلناه شركاً أصغر؟ لأنك منحت نفسك أحقية وضع الأسباب. ولماذا لم أجعلها أكبر؟ لأنك ما زلت تعتقده أن الله في النهاية هو المؤثر، واضح؟
طيب، أما الشرك الأص... الآن بنيجي على الربو... الألوهية. قلنا الشرك الأكبر في الألوهية ما هو؟ صرف عبادة لغير الله. طيب الشرك الأصغر في الألوهية ما هو؟ ليس صرف عبادة لغير الله، وإنما هو أن تعظم شيئاً في مقام لم يأذن الله فيه أن يعظم سواه. أن تعظم شيئاً في مقام لم يأذن الله في أن يعظم سواه. شو معنى هذا الكلام؟ الحلف، لما تقول أقسم بابوي ولا أقسم بالكعبة ولا أقسم، نقول في مقام الحلف النص أخبرنا أن الله لا يريد إلا أن يعظم في هذا المكان من هو؟ فإذا أقسمت بأبيك أو بالكعبة أو ببلدك ولا بأمك ولا باللي بدك إياه اللي بعرفوها فيها الناس، أنت عظمت شيئاً في مكان لم يأذن الله فيه أن يعظم سواه. هسا أنت ما صار عبادة، أنت لما حلفت بوالدك أو والدتك هو فعلياً أنت لم تصرف عبادة لوالدك ووالدتك، صح؟ وإن كان البعض يعبر أنه صرف عبادة، هو أنا ما أعتقده أنها لماذا جعل شركاً الأصغر؟ لأن هنا هو لم يقدم عبادة لوالده ووالدته، وإنما عظمه في مكان أراد الله ألا يعظم فيه إلا هو، هذا القسم لله. إذا وضعته لمخلوق فعظمت الله في هذا المك... عظمت مخلوق في هذا المكان، وهو أخبرنا في الحديث النبوي صلى الله عليه وسلم أن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، إذاً هو الله يريد هذا المكان له، فإذا وضعت فيه غيره وعظمت شيئاً في مكان لا يعظم فيه إلا الله فكان شركاً أصغر، لأنه هذا بداية التعظيم.
ليش جعلنا شرك أصغر؟ جعله شركاً أنه ها هي بداية بذرة الشرك في نفسك، بلشت أنك بلشت تعظم أشياء بهواك شوي شوي. أنا ما بضمن بكره ألاقيك بتعبد هذا الشيء اللي عظمته، فهو شرك أصغر لأنه ذريعة إلى الشرك الأكبر. هنا بدأت بذرة الشرك في قلبك، بدأت تعظم والدك ووالدتك أو صورة أو الكعبة أو حياة فلان أو كذا، هي بذرة صغيرة ترى، يبدا الشرك ثم يبدا يتضخم إلى أن تعبد. فإن الشرك إنما بدأ في هذا العالم، كيف يا شيخ حمزة؟ كيف بدأ الشرك في هذا العالم؟ مش تعظيم الصالحين في قوم نوح صنعوا أولاً الطبقة الأولى قالوا بنعمل تماثيل بس ما بنعبدها، بنعبد الله جنبها. الجيل الثاني شو صار يعمل؟ صار يعبد نفس التماثيل، فالشرك إنما بدأ بالتدرج في هذه الأمة. صنعوا تماثيل لأناس صالحين في قوم نوح ولم يعبدوها، عبدوا الله بجانبها، ظنوا أن عبادة الله بجانب هذه التماثيل أفضل. فالجيل القادم لما رأى آباؤهم يعبدون بجانب التماثيل شو فهموا؟ أنهم بيعبدوا نفس التماثيل فصاروا يعبدوا التماثيل فوقع الشرك الأكبر.
عشان هيك ما تيجي تحكي يا شيخ أنتم تكبروها، يعني لو واحد حلف بابوه شو بده يصير؟ شوف، بعض الناس بيستهين في قضايا، نقول ترى بذور الشرك بدأت من هنا، استهانة بقضايا جزئية بسيطة. لو واحد راح عند القبر ودعا الله عند القبر، عاد أنتم يا إخوان أهل الحديث والله بتكبروا الدنيا، لو واحد راح عند القبر ودعا رب العالمين شو فيها مشكلة؟ بقول لك بجوز أنت الآن نفذت من الشرك الأكبر، لكن ابنك في المستقبل لما شافك بتدعو عند القبر وربما ما بيعرف أنك بتدعو الله بجوز ظنك بتدعو صاحب القبر، فالشرك يتولد بسبب تشوه التصورات في الأجيال القادمة، فالله حمى جناب التوحيد وحسم مادة الشرك، فأي شيء ممكن يوصل إلى الشرك الأكبر بنسميه شرك أصغر.
ومنها مثلاً مقام الحلف، كذلك مثلاً يسير الرياء. يسير، يسير الرياء لأنه عظيم، الرياء لا هو صرف عبادة لغير الله إذا كنت مرائي، يعني أنا هاي العبادة ابتداء هي لله ولفلان، يعني أنا بعملها لله ولفلان، هذه خلص هذا شرك أكبر. لكن إذا كنت أنت تريد الله وإن شاء الله صالح في هذا الموضوع لكن دخل شيء من تعظيم وجود هذا الشخص في هذا المجلس يعني، فأصبحت أحب أن يراني هنا.
بنقول أنت عظمت في هذا المكان شخصاً لا يعظم فيه إلا الله في العبادات والتقربات النية يجب أن تكون لله ولا يجوز أن تعظم شخصاً، ولا يجوز أن تعظم شخصاً. لكن لما كان يسير الرياء كخواطر يصعب مدافعتها وقد يضعف إنسان أمامها، قال العلماء: لا يستعجل على الإنسان. فنقول: لو أنك أشركت شركاً أكبر بمجرد وجود يسير الرياء لا ندعوه إلى مجاهدة هذا اليسير من الرياء حتى يدفعه، أما إذا أصبح الرياء أصلاً في عملك وأصبحت فعلاً تفعل الأعمال الصالحة من طلب العلم أو قراءة القرآن إنما تقصد به وجوه الناس، فهذا إخواني يصل إلى الشرك الأكبر، هذا يصل إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله لأنك تصرف عبادة إلى غير الله سبحانه وتعالى.
إذا فهمنا أن الشرك أكبر وأصغر وكلاهما يوجد في توحيد الربوبية وفي توحيد الألوهية وعرفنا كيف يكون هذا هنا وكيف يكون هذا هنا وما تعريفه، واضح أيها الإخوة جميعاً في حدا مش فاهم شيء في التعريفات في التعريف في أحد لم يتضح له في تعريف الأكبر أو الأصغر شيء؟ خلص ما شاء الله علماء يا عم أنا خلص نمشيك.
طيب فهنا طبعا هنا الشيخ حافظ الحكمي ركز فقط على الشرك الأكبر في الألوهية وهذا الذي يظهر لي، ومع خلط يعني أو بدي أقول هو خلط الأمرين ببعضهما البعض، خلط الأمرين ببعضهما البعض ما فصل بالتفصيل الذي أنا قدمته، لذلك أحببت أفصل ثم أتعلق، قال: إذا والشرك نوعان فشرك أكبر به خلود النار إذ لا يغفر، طب ما هو؟ قال: وهو اتخاذ العبد غير الله ندّاً به أن يجعل لله أنداداً فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون، الله نهانا عن ذلك، فإذا جعل العبد ندّاً لله يساويه بالله، ما معنى يساويه بالله؟ يصرف له العبادة أو على في الربوبية يجعله يشارك الله في التصرف، إذا قدمت له العبادة هذا ألوهية، إذا جعلته متصرفاً هي ربوبية. أن تجعل هناك إذا اتخاذ العبد غير الله ندّاً به مساوياً مضاهياً، تقول هذا الند يساوي الله ويضاهي رب العزة في التصرف في الكون أو في تقديم العبادة له حسب ربوبية ولا ألوهية.
طيب يقصده عند نزول الضر لجلب خير أو لدفع شر يعني يدعوه عند نزول الضر به لجلب خير أو لدفع شر، لاحظ إيش قال بعد ذلك: أو عند أي طب أو عند أي غرض لا يقدر عليه إلا المالك المقتدر مع جعله لذلك المدعو أو المعظم أو المرجو في الغيب سلطاناً به يطلع على ضمير من إليه يفزع. حقيقة هو بيتكلم عن صورة يشترك فيها شرك الألوهية والربوبية، ها هو الصورة اللي بيتكلم عنها حافظ الحكمي أنه أنت نزلت بك ضراء أو أردت طلب نفع فذهبت إلى شخص تدعوه، دعاؤك له بنسميه ربوبية شرك ربوبية ولا ألوهية؟ دعاؤك لهذا الشخص هو شرك ألوهية لأنه صرف عبادة لغير الله شرك أكبر في الألوهية.
طيب وإذا اعتقدت أن هذا الشخص قادر أن يدفع الضر أو يجلب النفع بذاته، هذا شرك أكبر في الربوبية، لذلك هنا الصورة التي أتى بها حافظ الحكمي تجمع بين الشرك الأكبر في الألوهية والشرك الأكبر في الربوبية، لأنه ماذا قال؟ يقصده عند نزول الضر أو الضر يقصده بالدعاء وهذا شرك ألوهية، يقصده عند نزول الضر من أجل أن يجلب خيراً قال: لجلب خير أو لدفع شر، أو يقصده عند أي غرض لا يقدر عليه إلا المالك المقتدر، يعني أو تقصد هذا القبر أو الولي لطلب أي حاجة لا يقدر عليها إلا الله كما مر معنا قبل قليل في تأصيل الاستعانة والاستغاثة مع جعله - آه هنا إذا هو في البيتين السابقين كان يتكلم عن شرك الألوهية - شوف ك الآن أصبح يتكلم عن شرك الربوبية قال: مع جعله لذلك المدعو هذا القبر أو هذا الولي مع جعله لذلك المدعو أو المعظم أو المرجو في الغيب سلطاناً به يطلع، جعل له سلطاناً يطلع به على الغيب، بعض الناس يظن أن الأولياء يكشفون الغيب ويعرفون أي حركات الناس ومستقبلهم وما شابه ذلك يعني بصير الولي زي المنجم يعرف غيب الإنسان، فاذا اعتقدت أن الولي يعرف شيئاً في الغيب فهذا أصبح الشرك إيش؟ ربوبية.
وبدي إياك تفهم الفكرة، أنت لما قصدته ودعوته هذا شرك إيش؟ الألوهية. لما اعتقدت أنه يطلع على أشياء ويشارك الله في أمور من خصائص الاطلاع على الغيب هنا اعتقدت فيه ربوبية، فهذا شرك في الربوبية. إذا مع اعتقاده مع جعله لذلك المدعو أو المعظم أو المرجو في الغيب سلطاناً به يطلع على ضمير من إليه يفزع أنه تعتقد أن هذا الولي أو هذا اللي في القبر عنده سلطان يطلع به على الغيب وبيعرف اللي ايش اللي في جواي وفي داخلي، وفي حدا يعرف ما في داخلك إلا الله سبحانه وتعالى؟ هل هناك ولي أو شخص يمكن أن يعرف ما في داخل الإنسان إلا الله عز وجل؟ فهذا إذا من شرك الربوبية. إذا هو تكلم عن صورة من شرك الألوهية وهي دعاء المخلوقين، وتكلم عن صورة من شرك الربوبية طبعا شكل أكبر وهو أن تعتقد أن هناك من يعرف الغيب أو يشارك الله في أي تصرف من التصرفات التي لا تكون إلا لله.
طبعا هنا فقط فائدة يسيرة لأنه البعض يعني لبس في هذه المسألة، لما شرك الألوهية لما تصرف العبادة إلى ميت أو ولي أو قبر هل يشترط في شرك العبادة في شرك الألوهية الأكبر أن تعتقد في هذا الولي شرك ربوبية أنه يتصرف في الكون؟ تمام، بعيد السؤال مرة أخرى حتى يفهم. الشرك في توحيد الألوهية قلنا ايش هو؟ الشرك الأكبر صرف عبادة لغير الله، لما أصرف عبادة لغير الله هل هذه لا تسمى شركاً أكبر في الألوهية إلا إذا اعتقدت أن هذا الولي أو الميت له قدرة على التصرف في الكون؟ أو يمكن أن يكون شرك ألوهية بدون اعتقاد أن هذا الولي له تصرف في الكون؟
لا، حقيقة يمكن أن يحصل شرك الألوهية ولو لم تعتقد أن هذا الولي له تصرف في الكون. ليش بقول هذا الكلام؟ بعض أهل البدع يقول: لا لا يكون شرك الألوهية إلا إذا اعتقدت أن الولي متصرف، بالتالي إذا رحت أنا استعذت بقبر - إذا رحت استعذت بقبر لميت وأنا لا اعتقد أنه مؤثر فقد دعوت قلت له يا فلان اعمل لي كذا أو حصل لي كذا وأنا لا أعتقد أنه قادر بنفسه بل بتقدير الله له - هل هذا يكون شركاً؟
الصورة بيتكلم عنها إنسان ذهب إلى قبر ولي فقال له: يا أيها الولي اشف لي مريضي، أو ذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اشف لي مريضي، تمام، وصار يدعو النبي عليه الصلاة والسلام. فقلنا له يا فلان: هل تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفي وله تأثير في الكون؟ قال: لا الله هو المؤثر، لكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم له وجاه عند الله خلص أدعوه بنفسه والامر بيوصل لرب العزة. هل هذا شرك أكبر؟ نعم شرك أكبر، لأن بعض أهل البدع بقول لك: إذا استغاث بالميت وهو لا يعتقد له تصرفاً في الكون لا يعتبر شركاً أكبر، هذه من مشاكلنا مع من يجوزون الاستغاثة باصحاب القبور، لا كلامك مش صحيح إذا دعاه فقد أشرك، إذا دعاه وطلب منه فقد أشرك سواء اعتقد له تأثيراً في الربوبية أو لم يعتقد ذلك تمام.
ليش بقول هذا الكلام أنه ظاهر كلام حافظ الحكمي أنه يشعر أن توحيد الشرك في الألوهية لا يكون إلا مع اعتقاد شرك الربوبية، هذا كلام حافظ الحكمي وهذا كلام غير صحيح تمام. هذا ظاهر لأنه حافظ الحكمي ايش قال: يقصده عند نزول الضر مع جعله لذلك المدعو تأثيراً، فهذه شوي يعني تعبتني تبعت حافظ الحكمي يعني كنت أتمنى أنه فصلها، لأنه حقيقة شرك الألوهية لا يشترط حتى يحصل أن أعتقد في هذا الميت أن له تأثيراً في الكون، يمكن يكون شرك ألوهية مع عدم اعتقاد ذلك وممكن يكون مع اعتقاد ذلك، فعبارة حافظ الحكمي أقول موهمة وكلامه في الشرح مهم، كلامه في الشرح مهم لذلك يعني لا يعتمد هذا الكلام وإن كان صدر عن لا يعتمد هذا الكلام، بل ينبغي أن يعرف أنه يمكن أن يتحقق شرك الألوهية ولو لم تعتقد للولي تأثيراً في الكون.
فهمتم؟ هذا كلام حسن التنبيه عليه لمن يقرا شرح حافظ الحكمي سيتوهم أنه يشترط ذلك وهذا ليس بصحيح. طيب وأظن هناك كتاب يعني أنصح القراءة في هذا الباب تحرير مفهوم العبادة لأخونا الشيخ سلطان العميري، فقد أجاد في هذه المسألة وفي تحريرها وبيان الخلاف الذي وقع فيها.
طيب دعيني بس حتى أقدم، قال: والثاني شرك أصغر وهو الرياء فسره به ختام الأنبياء. ومنه أقسام بغير الباري كما أتى في محكم الأخبار. الآن بعد ما ذكر مثال الشرك الأكبر انتقل لمثال الشرك الأصغر، لذلك أنا قلت لكم حافظ الحكمي هنا هو في الحقيقة يتكلم عن الشرك الأكبر والأصغر في توحيد الألوهية، يعني أنا شوي لعبت في الكلام حتى أجعله الألوهية والربوبية واللي هو فعلياً أنا أعرف أنه يتكلم عن الشرك الأكبر والأصغر وين؟ في الألوهية فقط. فالصورة الأولى التي ذكرها دعاء مقبولة مع اعتقاد أن له تأثير في الكون وأنا عدلت هذا المفهوم، والثاني قال: والشرك الأصغر في الألوهية كما قلنا يسير الرياء وهذا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشرك يجري فيكم كما يجري دبيب النمل، أليس كذلك؟ فقالوا سأل الصحابه كيف يجري الشرك في هذه الأمة كدبيب النمل؟ فأخبرهم أن الرياء هو الشرك الخفي، الرياء هو الشرك الخفي، فهذا معنى قوله فسره به ختام الأنبياء أي أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الشرك الخفي اللي هو الشرك الأصغر بأنه الرياء، هذا نص.
كذلك الأقسام بغير الله، وهذا مر معنا أن الحلف بغير الله من صور ماذا؟ الشرك الأصغر في الألوهية، ومنه أقسام بغير الباري كما أتى في محكم الأخبار، أي كما دلت الأخبار أن من أحلف بغير الله فقد أشرك، إيش يعني أشرك؟ شركاً أصغر وليس المراد الشرك الأكبر.
طيب هذا فيما يتعلق بهذا الفصل، قال: فصل في بيان أمور يفعلها العامة وهي من الشرك. هون في هذا الفصل بدأ يتكلم عن الشرك الأصغر في الربوبية، هنا بدأ يتكلم عن الشرك الأصغر في الربوبية لأنه ذكر قبل قليل شرك أصغر في الألوهية وهو يسير الرياء والحلف بغير الله، في هذا الفصل الجديد سيذكر أمور يفعلها العامة وهي من الشرك الأصغر أنا أقول في الربوبية حتى يفهم كلامه. قال: ومنه ما هو قريب منه يعني ومنه ما هو قريب من الشرك الأصغر وبيان حكم الرقى والتمائم، فصل مهم قال: ومن يثق بودعة أو ناب أو حلقة أو أعين الذئاب أو خيط أو عضو من النسور أو وتر أو تربة القبور لأي أمر كائن تعلقه وكله الله إلى ما علقه.
الان هذه أمور كانت العوام في زمنه يأتون بها مثل هي فكرة الخرزة الزرقاء في أيامنا بس زمانهم كانوا يشوفوا أي شغلة ويحطوها وبيفكروا أنها ماذا بترد العين. فيقول: ومن يثق بودعة، الودعة قال هو شيء أبيض يستخرج من ماذا؟ من البحر زي الصدف أو اللؤلؤ وما شابه ذلك، تمام هو حجر أو شيء أبيض يستخرج من البحار. فيقول الذي يعتقد ويثق بأن الودعة أو ايش قال أو ناب، كانوا يعلقون الناب تبع الضباع يأتون لضبع يأخذون نابه ويعلقونه على صدورهم يعني خرافات وأساطير يعني. ومن يثق بودعة أو ناب أو حلقة، يأتي بحلقة أسوارة يضعها في يده يظن أنها تؤثر في رد العين، أو أعين الذئاب، كانوا يأخذون أعين الذئاب الميتة ويعلقونها، بتعرفوا ترى يعني أنتم لأنكم مثقفين ما عندكم هذا لكن انزلوا شوي على البوادي بتشوفوا والله ما تشيب من الولدان، أو أعين الذئاب أو خيط، كان يعلقون خيوط في أيديهم، أو عضو من النسور، يأتون إلى نسر ميت يأخذون أي عضو منه يعلقونه، أو وتر، وتر القوس كان القوس إذا بلي يأخذون الوتر تاعه ويعلقونه في بيتهم أو على أي أثاث، أو عضو يظنون أنه يرد العين، يعني أشياء كثيرة بغض النظر ما هي. أو تربة القبور، يأخذون تربة قبور الصالحين ويضعونها في بيوتهم يظنون أنها ترد العين. قال لأي أمر كائن تعلقه، يعلقه لأي أمر يظن أنه يرد عنه الحسد أو العين أو الضر، وكله الله إلى ما علقه، يكلك الله إلى ما علقته. أنت الأصل تتوكل على الله في دفع الضر والعين والحسد مش تدخل في هي الخرافات.
الآن تعليق مثل هذه الأمور ماذا نسميه؟ شرك أصغر في الربوبية لأنك جعلت ما ليس بسبب سبباً، لكن متى يصبح شركاً أكبر؟ إذا اعتقدت أنها مؤثرة بذاتها بدون تدخل الله، إذا اعتقدت أن الله هو الذي يجعلها مؤثرة هذا يبقى ضمن مساحة الشرك الأصغر، أما إذا اعتقدت أنها تؤثر بذاتها شرك أكبر. لذلك إخواني نحتاج أن نثقف الناس في بعض الأمور يعني إلى الآن بيجيني بعض الناس بيسالني: والله أبوي اشترى سيارة وجاب لحم دم خروف وحطه عليها. هسا بنقول له: هذا شرك أصغر إذا والدك كان يعتقد أن دم الخروف بيدفع العين بإذن الله، إذا اعتقد أن دم الخروف بيدفع العين بنفسه كفر بالله والعياذ بالله، ففي أشياء بفعلها بعض العامة.
ما زالت في مجتمعاتنا مثل هذه الأمور التي كانت سائد في أيام حافظ الحكمي، علينا أن نوعي الناس بخطورتها. لا عين خروف ولا دم ولا شيء، إخواني الكتاب والسنة وتحصين النفس بالأذكار هو الذي يدفع الضر عن الإنسان. وكل هذه الخرافات لا يعني معنى لها، إذا قال: إذا لأي أمر كائن تعلقه وكله إلى ما علق، ربنا يوكلك إليها. وإذا وكلك الله إلى هذه الأحجار التي لا تضر ولا تنفع وإى هذه الخيوط فانت الخسران، وكلك الله إلى ما لا نفع فيه.
ثم قال: ثم الرقى. الآن سيتكلم عن موضوع الرقية، قال: ثم الرقى من حمى أو عين. الإنسان في العادة متى بيرقي نفسه؟ أما لما يصاب بمرض، أو يصاب بماذا؟ بعين أو حسد. لذلك قال: ثم الرقى من حمى، بتعرفوا الحمى سخونة وحرارة، ثم الرقى من حمى أو عين، عين يعني حسد. طبعا العين أعم من الحسد، بس هنا يعني على سبيل التجوز: فإن تكن من خالص الوحيين. إذا كانت الرقى من خالص الكتاب والسنة، معانيها صحيحة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، مثلا تقرا الفاتحة سبع مرات، تقول: أعوذ بالله وعزته وقدرته من شر ما أجد وأحاذر. مثلا إيش بالادعية؟ آية الكرسي.
آية الكرسي: أعوذ بكلمات الله التامات. بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء. وغير ذلك من الأدعية الواردة في الكتاب والسنة. فيقول: فإن تكن من خالص الوحيين فذاك من هدي النبي وشرعته، وذاك لا اختلاف في سنيته. ما أحد بيقول لك وين رايح وين جاي، بقول لك صح. الرقى التي تكون من الكتاب والسنة أو، شوف هي الإضافة، أو معانيها لا تتعارض مع الكتاب والسنة فهي جائزة. يعني هل شرط يا شيخ تكون الرقية ألفاظها واردة عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ حقيقة لا، يهمني أن تكون إما من نصوص الكتاب والسنة، أو معانيها لا تتعارض مع معاني الكتاب والسنة. لو واحد جاب دعاء لله والتجاء إليه لم يرد في الكتاب والسنة ورقى به، في مشكلة؟ ما في مشكلة. النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ لا باس بالرقى ما لم يكن فيها شرك.
فالنبي عليه الصلاة والسلام وضع لنا الأصل العام، مش لازم الرقية يكون نصها من الكتاب والسنة، ممكن يكون من الكتاب والسنة مثل الفاتحة والأحاديث اللي ذكرتوها، ويمكن تكون أدعية أنت تنشئها من نفسك لكن معانيها لا تتعارض مع معاني الكتاب والسنة فهذا كله لا باس به. لذلك قال: فذاك من هدي النبي وشرعته، وذاك لا اختلاف في سنيته. هي الرقى مسنونة مش مباحه فقط، مسنونة لأنها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهديه. قال: أما الرقى المجهولة المعاني فذاك وسواس من الشيطان.
وفيه قد جاء الحديث أنه شرك بلا مرية فاحذرنه، إذ كل من يقوله لا يدري لعله يكون محض الكفر أو هو من سحر اليهود مقتبس على العوام لبسوه فالتبس، فحذرا ثم حذاري منه لا تعرف الحق وتناى عنه. يقول: واما الرقى البدعية الشركية، فهي ماذا؟ هي الرقى التي فيها شرك صريح، مفهوم، أن تقول: باسم الولي الفلاني اشفي لي مريضي، هذه شرك أكبر، هذه شرك أكبر، أن تقول باسم الولي الفلاني، بتقول: بسم الله، باسم سيدنا الشيخ الفلاني، وباسم... هذا كله شرك أكبر، لأن الرقى شكل من أشكال الدعاء وشكل من أشكال الاستعانه وشكل من أشكال الاستغاثه. ومر معنى أن هذه الأمور والاستعانه والاستغاثه لا يكون إلا بالله سبحانه، أما وليك الفلاني مش موجود ولا ميت وبده يشفي لك مريضك هو ولا بده يعمل لك شغله؟
فالرقى إذا ذكر فيها الشرك صراحة فهي شرك أكبر تمام. واما إذا كانت بالفاظ مجهولة فهي بدعة، يعني أنت سمعت واحد حكى كلام مش مفهوم، وأنت صرت تعيد ورا مفكر إنه هذه رقية شرعية، فهذه بدعة إذا لم تكن صريحة في الشرك، إذا لم تكن صريحة في الشرك لكنها بألفاظ مجهولة المعاني غير مفهومه، فهناها يحذرك حافظ الحكمي منها. يقول لك: إذا كانت رقية مجهولة المعاني، ممكن اليوم تروح أنت على بعض الرقى يتمتم بكلام أنت مش فاهمه شو بيحكي، وبيحكي أرقام وبيضرب وبيطرح وبينزل وبيرفع، فهذه ماشي، بتلقل لي يا شيخ أنا ما سمعتو حكى شرك باسم الولي الفلاني، بس سمعته بيجمع أرقام وبيحط وبينزل وعمليات حسابية، فبقول لك: هذه بدعة ولا تصح هذه الرقية.
ماشي، أنا ما بقول لك إنه هذه شرك أكبر، بس بقول لك ماذا؟ بدعة. لأن الرقية الشرعية تكون بماذا؟ إما بألفاظ الكتاب والسنة، أو ما يحوم في حماها، أما ألفاظ مجهولة وأرقام وضرب وطرح فهذه كما قال حافظ الحكمي بدعة. وأما الشرك الصريح في الرقى فهو شرك أكبر، لذلك قال: وفيه قد جاء الحديث أنه شرك بلا مرية فاحذرنه، إذ كل من يقول... طبعا لما نقول الرقى المجهولة المعاني شرك هي الضرب والطرح وغيره، هذا شرك أصغر. شرك أصغر متى بتتحول لشرك أكبر؟ إذا كانت صريحة في الشرك: باسم الولي الفلاني اشفيني، باسم كذا اشفيني، هي صريحة في الشرك الأكبر، لكن إذا كانت مجهولة فهذه تبقى ضمن دائرة الشرك الاصغر.
لذلك قال: أما الرقى المجهولة المعاني فذاك وسواس من الشيطان، وفيه قد جاء الحديث أنه شرك أي شرك أصغر، إلا إذا أصبح فيها الشرك الشرك صراحة فيصبح شركا أكبر. وفيه قد جاء الحديث أنه شرك بلا مرية بلا شك، فاحذرنه إذ كل من يقوله لا يدري لعله يكون محض الكفر. أنت ما تعيد ورا هذا اللي بيجمع وبيطرح، لأنه أنت ما بتعرف بجوز هي الرموز كفرية، ما بتعرف هذا العالم، هذا عالم غريب، فانت ما تعيد شيء أنت مش فاهمه، وخاصة أخواتنا النساء يكثر أن يتم تجهيلهم في هذا، لا تعيدي وراء انسان شيء أنت مش فاهمه معناه ولو أقنعك، انت بس احكي، بس لا شو بس احكي؟ بدي أفهم شو اللي بحكيه، ما فيش بس احكي، بدك تبين لي ما معنى ها الكلمه التي أقولها؟
إذ كل من يقوله لا يدري لعله يكون محض الكفر أو هو من سحر اليهود مقتبس، ما بتعرف من وين أخذوا هذه الكلمات على العوام لبسوه فالتبس، فحذرا ثم حذاري منه. بقول لك: احذر ثم احذر ثم احذر يا جماعة العقيدة أغلى شيء في حياة الإنسان، فحذرا ثم حذاري منه لا تعرف الحق وتناى عنه. ما يعني الآن أنت تعلمت اعمل، لا تعرف الحق وتبتعد، إذا عرفت الحق فالزمه.
طيب، ثم قال: وفي التمائم المعلقات إذ تكو آيات مبينات فالاختلاف واقع بين السلف، فبعضهم أجازها والبعض كفر. وأن تكن مما سوى الوحيين فانها شرك بغير مين، بل انها قسيمة الأزلام في البعد عن سيمة أولي الإسلام. التمائم ما هي أيها الكرام؟ التمائم هي الأمور التي كانت تعلق تمام، التمائم هي أمور تعلق على بدن الأطفال أو على بدن الإنسان وحتى ممكن تعلقها في سيارتك، ممكن تعلقها على أي مكان في بيتك. الآن التمائم على نوعين، التعليقات في مجال التمائم، التعليقات إذا كان الشيء المعلق آية قرآنية علقتها على صدرك أو على صدر ابنك أو في الدار أو في السيارة من أجل أن ترد العين، هذه في خلاف بين السلف في مشروعيتها، يعني هي مسألة اجتهادية باختصار من مسائل الاعتقاد. فعائشة وابن عمر ورد عنهم أنهم أجازوها، وعبد الله بن عمرو بن العاص وبعض الصحابه لا منعوا منها، وعبد الله بن مسعود أيضا منع منها وشدد فيها، قال: هذا ليس مشروعا ولا مقبولا.
إذا التمائم المعلقة على صدورنا أو على صدور أبنائنا أو في سيارتك أو في منزلك إذا كانت من نصوص القرآن، يعني واحد علق آية الكرسي ببيته، ليش يا فلان؟ إن شاء الله تدفع عني الضرر. أو واحد علق آية على جسده أو جسد ابنه أو في سيارته، إذا كانت آية قرآنية بنقول فيها خلاف المسألة، فبعض السلف كان يفعلها ورد عن عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهم أنهم كانوا يفعلون ذلك، لأن القرآن له قدرة على دفع الضر صح، والله هو الذي جعل القرآن فيه شفاء للمؤمنين. فمن علقها علقها على تأول أن القرآن شفاء، وبما أن القرآن شفاء فإذا أنا علقت إن شاء الله إنه يشفي. وعبد الله بن مسعود وبعض الصحابة كان يقول: لا، النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا بتعليق القرآن بهذه الصورة، صح القرآن شفاء، لكن النبي عليه الصلاه والسلام لم يوجهنا إلى هذا النوع من التعليق، فقالوا هذا لا يجوز وحرام.
أنصحك نصيحة: اخرج من الخلاف واترك هذا الفعل من باب الخروج من الخلاف. ونصيحتي الأخرى: إذا وجدت رجل وضع هذه الحلق القرآنية على ابنه أو على سيارته لرد العين أنك ما تكفروش. هي النصيحة الثانية، لأنه بعض الشباب مستعجل إنه الشيخ التمائم وقالوا شرك، يا عم حبه حبه أنت فاهم المسألة ومتصورها؟ هذه مسألة خلافية اجتهادية، فإذا رايت شخص وضع آية قرآنية في بيته سيارته وقال لك لرد العين أوعك تقول له أنت مبتدع وضال وكذا، لا هذه مسألة فيها خلاف، فهمتها؟ هذا مهم جدا تفهمه، إنه بعض الشباب يشدد على الناس في هذه المسائل.
أما النوع الثاني، اللي هو كنا نحذر منه وهو حذر منه قبل قليل، اللي يعلق ودعة أو كذا، إذا علقت ما سوى القرآن فهذا هو الذي يدور بين الشرك الأصغر وبين الشرك الأكبر. إذا علقت ناب ولا أعين ذئاب ولا خيط ولا شيء، فهذا هو الذي فيه النهي الصريح، وهو دائر بين أن يكون شركا أصغرا وبين أن يصل بك إلى الشرك الأكبر بحسب اعتقادك في هذا الخيط أو الناب أو ما شابه ذلك، فهمنا أيها الكرام؟
طيب، أيوه حبيبنا، إيش مسألتك؟ إذا كان القرآن مكان البيوت والناس... هذا ما له علاقه بموضوع العقيده، وإنما هذا ليس من الأدب مع القرآن، أقول: ليس من الأدب مع القرآن أنه يعلق هيك، تجيب مصحف هكذا تعلق، زين القرآن ليس لتزين به، القرآن زين به قلبك وحياتك مش تزين به بيتك بشكله ومنظره، فإن هذا أخشى أن يكون من هجر القرآن. ما بدي أفتح باب السؤال عموما، في أذان، أذان، آه سؤال المسألة ماشي بعد حتى ما نفتح الباب إن شاء الله.
قال: بل انها قسيمة الأزلام. بقول لك: هذه التمائم التي بغير الوحيين كالأحجار، هي تشبه الأزلام التي كانوا يتقاسمون بها في الجاهلية من جهة ماذا؟ من أنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ. فهذه التمائم في ماذا تشبه الأزلام؟ أنها تصدك عن القرآن والسنة، فتعتقد فيها، تعتقد فيها وتظن أنها تفعل شيء، وهي إنما هي مجرد أحجار ولا خيوط ولا أوتر، شيء لا قيمة له في هذا الميدان.
طيب، ثم سيستفيض قليلا حافظ الحكمي في يعني مواجهة هذه المظاهر، إنه شوفوا إخواني، في كتب العقائد دائما العالم، يعني من قرأ ابن تيميه، من قرأ ما قبله وما بعده في كتب العقائد، عادة العالم يتكلم عن الأمور التي تكثر في أهل زمانه. يعني ابن تيمية بتجد عادة معالجاته في ماذا؟ في الأسماء والصفات وما يتعلق بهذه الأمور والقضاء والقدر، لأن مشكلة أهل زمانه كانت في هذه الأمور، في مشاكل نعم في التوحيد الألوهية ناقشها، لكن أبرز المشاكل في متونه هذه. حافظ الحكمي يعني مش بعيد عنا كثير، قبل يعني 150 سنة تقريبا، فبالتالي المعالجات اللي بقدّمها هي معالجات لأمور كانت منتشره في جزيرة العرب، تتعلق بماذا؟ باعتقاد أشياء في الأحجار والأوتار والقبور وما شابه ذلك، فستجد أنه يفيض الكلام في هذه المسألة.
أنا عارف ليش عم بفيض فيها، ليه؟ إنه هي كانت مشكلة بارزة في زمنه. أنت لما تقرا بتقول: يا شيخ طولت في هذا الموضوع خلص فهمناه. هسا انت فهمته صح، لكن هو يعالج مشكلة عقدية كانت منتشره في زمنه، فهو محتاج يستفيض فيها بالتفصيل على غيره، بينما مسائل أخرى ما كان فيها مشكلة كبيرة فبيتكلم عنها مرورا عابرا. لذلك هنا انظروا ماذا قال في قال: فصل من الشرك فعل من يتبرك بشجره أو حجر أو بقعه أو قبر. أنت بتحكي هذا إيش بضله يكرر هي الأمور؟ هي مشكلة زمانه، هي مشكلة زمانه والعصر الذي عاش فيه، وبيان أن الزيارة، أي الزيارة للقبور تنقسم إلى زيارة سنية وبدعية وشركية.
قال: هذا ومن أعمال أهل الشرك، أي ومما يندرج تحت التصرفات الشركية، سواء شرك أصغر ولا شرك أكبر من غير ما تردد أو شك، ما يقصد الجهل من تعظيم ما لم يأذن الله بأن يعظما، تعظيم ما لم يأذن الله أن يعظم. كمن يلوذ ببقعه أو حجر أو قبر ميت أو ببعض الشجر. تمام؟ هذا شوف، إذا اعتقدت أنه سبب أو مؤثر فهذا من شرك الربوبية، أما أن تعظمه مجرد تعظيم بدون اعتقاد أي سببية فيه فهذا شرك أصغر في ايش؟ الألوهية، لأنه قلنا: ما هو شرك الألوهية الأصغر؟ أن تعظم شيئا لم يأذن الله أن يعظم.
فمن لاذ ببقعة أو لاذ بشجره أو لاذ بأي مكان، قال لك يا شيخ: أنا لا بعتقد أنه سبب ولا بعطيه أي تصرف في الكون، لكنني يعني بدي أتبرك فيه، يعني بدي أعظمه. بنقول له: هذا شرك أصغر في ايش؟ الألوهية. إذا كمن يلوذ ببقعة أو حجر، كمن يلوذ ببقعة أو حجر أو قبر ميت.
أو ببعض الشجر متخذا لذلك المكان عيدا، كفعل عابد الأوثان رايح جاي على هاي الشجرة. بتعرفوا مثلاً في الزرقاء كأنه في شجرة، سمعت إخواننا الطيبين دائماً يروحوا يزوروها، بيقول لك هذه الشجرة سيدنا موسى ولا أبصر مين مشى وجلس تحتها وكذا. هسه هذا هو ماذا نسميه؟ أنت عظمت شجرة لم يأذن الله بأن تعظم ماشي؟
هم لا يعتقدون أنها سبب أو تدفع الضر أو كذا، أو إذا اعتقد أنها سبب في دفع الضر أو كذا لا، تطور الموضوع شوي هيك أنا بتصور أنه هو لا يعتقد أنها سبب ولا يعتقد أنها تؤثر في الكون، بس بقول لك أنها مكان مبارك وبدي أظلني رايح جاي عليها أزورها. بنقول هنا أنت ايش فعلت؟
حتى تفهم التصرفات إخوان، أنا بيهمني أنك تضبط عقيدة أهل السنة ليش؟ لأنه بعض الشباب من شباب أهل السنة جزاهم الله خيراً الأمور داخله ببعضها عندهم، يعني بفرق بين الشرك الأصغر في الربوبية والشرك الأكبر في الربوبية والشرك الأصغر في الألوهية؛ فهو مش ضابط التعاريف، فهو مش عارف يوصف هذا الفعل اللي صدر من فلان من أي نوع؟ هي أربعة أشياء: يا شرك أكبر ربوبية، يا شرك أصغر ربوبية، يا شرك أكبر ألوهية، يا شرك أصغر.
فأنت لازم توصف التوصيف الصحيح حتى لا تزيد العيار ولا تنقص الأعيار، مش هذا المطلوب منا. فانت لو شخص سألك، شخص يأتي إلى شجرة يتبرك بها ويحبها ويزورها ويعظمها مع أنه لا يعتقد أنها سبب ولا أن لها مشاركة ولا يصرف لها عبادة، شو بتقول لي؟ شرك أصغر ألوهية، لأنه عظم شيئاً لم يأذن الله بأن يعظم، تمام؟
طيب إذن كمن يلذ بقعة أو حجر أو قبر ميت أو ببعض الشجر متخذاً لذلك المكان عيدا. شو يعني عيدا؟ يعني مكان دائماً بيزوره، دائماً يزوره، لأن العيد من العود رايح جاي عليها، كفعل عابد كما أن عباد الأوثان دائماً رايحين جايين على ماذا؟ على أصنامهم، لكن نركز، هو لا يعبدها كما يعبد عابدو الأوثان أصنامهم. تشبيهه بعابد الأوثان في جزئية الذهاب والعودة المتكررة، وليس أنه يعبد؛ لأنه لو عبد الشجرة خلص ودع، أصبح شركاً أكبر.
طيب متخذاً لذلك المكان عيدا كفعل عابد الأوثان، هيك انتهى من مسألة تعظيم ما لم يأذن الله أن يعظم من البقاع، وهذا كله شرك أصغر في الألوهية.
ثم الآن سيتكلم عن مسألة زيارة القبور، قال: ثم الزياره على اقسام ثلاثه يا امه الاسلام فانه الزائر فيما اضمره في نفسه تذكره بالاخره ثم الدعاء له وللاموات بالعفو والصفح عن الزلات ولم يكن شد الرحال نحوها ولم يقل هجرا كقول السفهاء فتلك سنه اتت صريحه في السنن المثبته الصحيحه.
الآن زيارة القبور هذه ثلاثة أنواع: النوع الأول الزياره المشروعة التي حثنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم، كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها مش هيك قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ طب متى تكون زيارة القبور مشروعه وسنة وأحصل عليها ثواب؟ بهذه الشروط التي ذكرها: أن أذهب إلى القبور فأدعو للاموات ولنفسي ولعموم المسلمين، ثم لا أكون شددت الرحال إلى هذه المقبرة أو إلى هذا القبر، لأنه لا يجوز شد الرحال إلى القبور.
شأن يعني شد الرحال السفر، لا يجوز السفر بتزور مقبرة ضمن دائرة منطقتك بلدتك والله واحد في عمان رايح يزور مقبرة في العقبة ليه يعني شو ما ميزت المقبرة بالعقبة؟ ماشي أربع ساعات تزورها والله يا شيخ بدي أزور القبور؟ بقول له لا، النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. فشد الرحال بمعنى السفر لا يكون للقبور.
ممكن شخص بيسمعني الآن بيقول لي يا شيخ أنت حنبلي ونعرف أن الشيخ منصور البوتي في حكى عن جواز شد الرحال وكذا عند الحنابله؟ هذه مسائل أنا لا أعرف فيها حنبلياً ولا شافعياً ولا حنفياً ولا مالكياً، هذه مسائل في العقيدة تسربت إلى متأخري المذاهب من خلال أهل التصوف.
فأنا لست هنا ملزماً بمذهب الفقه في هذه المسألة، لأني أعرف أن البعض سيعلق أنكم أنتم في بعض كتب متأخرين الحنابله جوزوا شد الرحال إلى القبور، هذا خطأ وليس هذا قول أحمد بن حنبل ولا متقدمي الحنابله ولا قول الشافعي ولا متقدمي الشافعية ولا قول مالك ولا متقدمي المالكية ولا قول أبي حنيفة ولا متق، هذا قول قول ناشئ متأخر ظهر عندما ظهرت البدع في الأمة وأقحم داخل الكتب الفقهية على أنها مسألة.
وهذه المسألة هي التي مات ابن تيميه في السجن بسببها، مسألة شد الرحال إلى القبور هي التي سجن عليها شيخ الاسلام وكانت آخر حياته فيها، مش سجن آخر شيء في دمشق ومات في السجن؟ سجن أكثر من مره رحمه الله، هذه المسألة ابن تيميه كان مستعد أن يبقى في السجن من أجلها.
أنت بعض الناس بقول لك يا شيخ أنا المسالة فيها خير وبركة والخلاف، لا، كان يرى أن فتح هذا الباب والتساهل فيه سيفتح باب عظيم على الأمة، فهذه مسألة بالنسبة لي لا أعرف فيها المذاهب الفقهية، وإنما تؤخذ من كلام السلف. هل جوز السلف شد الرحال إلى القبور؟ هذا لا يوجد في كلام أحد منهم، لا يوجد في كلام أحد منهم، والكلام طبعا يطول في تأصيل المسائل هذه، لكن هنا فقط إشارة سريعة.
طيب فإذن الزيارة الشرعية للقبور لها شرطان: ما هو؟ أن يكون كلامه عند القبور إنما هو الدعاء ولو قرأ القرآن ما عندنا مشكلة ولا يقول هجرا ولا كلاما فيه معصية، هذا من حيث ما يصدر منك، هذا كله شرط الأول أن يقول كلام مرضي لله ولا يوجد فيه هجر كما قال. ما هو الهجر؟ الكلام الذي هو معصية لله سبحانه في أن يدعو ميتاً أو يستغيث به أو ما شابه ذلك.
ثانيا الشرط الثاني حتى تكون زيارتك شرعية: ألا يكون فيها شد الرحال، يعني ألا يكون فيها سفر من أجل قبر. تزور المقابر عرضا مقبره في طريقك وأنت مسافر ميلت عليها ما عندنا مشكلة، أما أن تخرج من بلدك إلى بلدة أخرى وغرضك الأساس زيارة القبر، هذا لا يجوز. هذا نعم، أو أبوها حتى لو قبر والده ووالدته كشد الرحال أن يشد الرحال لزيارته.
الآن ممكن البعض في هذه المسائل يعني حتى أكون يعني ما دخل في التفاصيل، ممكن الشخص هو يريد أن يتعاهد قبر والده بالدعاء له، فهو قال لك أنا ما بدي أشد الرحال مثلا أنا طالع من مقاصدي في هذا السفر إني أزور قبر الوالد أدعو له وأستغفر له يعني إذا جاء هذا عرضا في سفر لا مشكلة فيه، أما أن يتقصد السفر من بلد إلى بلد آخر من أجل الزيارة حتى لقبر الوالد والوالدة الذي يظهر أن هذا داخل تحت عموم النهي.
فأنت يكون لك مثلا سفرة وفي سفرك مثلا عرجت على قبرهما ودعوت لهما ما في مشكلة في هذا التعريج، أما قصد شد الرحال إليها هذا ظاهر كلام السلف أنه لا يكون ولا يصح.
طيب قبر الصحابه مق كل شيء خبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ يا أخي حتى إذا كان هذا الكلام أنا ما بدي أفتح هذا الموضوع الآن، يعني إذا كان مالك بن انس يكره لفظ الزيارة، كان مالك بن انس يكره أن يقول الإنسان والله ليش رايح على المدينة؟ رايح على الزيارة، اللي هي زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام. مالك كان يكره هذا اللفظ ليه؟ خشية أن يصبح الناس يقصدون المدينة ليس من أجل الصلاة في المسجد، من أجل زيارة القبر الشريف.
فيقول لك حتى لهذه المرحلة كان السلف يحرصون على حماية الاعتقاد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا قبري عيدا. ولم يرد عن أحد من الصحابة الكرام أنه جاء من الكوفه إلى المدينة قال من أجل الزيارة أو خرج من الشام إلى المدينة من أجل الزيارة أو خرج من مصر. كل الصحابة الذين تفرقوا في البلدان لم يرد عن أحد منهم هو ولا أحد أنه غادر بلدته بقصد زياره قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أعظم حبا للنبي صلى الله عليه وسلم منا.
يعني لا تدعي أنك أكثر حبا، لهم هم أعظم حبا للنبي صلى الله عليه وسلم مني ومنك، ومع ذلك لم يأت عن شخص واحد أنه خرج من كوفة أو بصرة أو مصر أو اليمن أنه ذهب بقصد زيارة القبر الشريف. لماذا؟ لأنهم متبعون لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري عيدا، هيك قال النبي عليه الصلاة والسلام. فهم احتراموا كلامه عليه الصلاة والسلام ولم يتخذوا قبره عيدا يزار ويسافر ويرحل من أجله.
إذا هذه شرط الزيارة الشرعية، ثم الزيارة على أقسام ثلاثة يا أمة الإسلام: فانه الزائر فيما اضمره في نفسه تذكره بالاخره يعني المقصد الأول كان إني بدي أتذكر الآخرة من زيارتي للقبور، ثم الدعاء له أي لنفسه ولأموات المسلمين بالعفو والصفح عن الزلات، ولم يكن شد الرحال نحوها ولم يقل هجرا أي كلام فيه معصية كقول السفهاء فتلك سنة أتت صريحة هذا النبي صلى الله عليه وسلم حث على هذا النوع من الزيارة في السنن المثبتة الصحيحة.
الحالة الثانية الزيارة البدعية، قال: أو قصد الدعاء والتوسل بهم إلى الرحمن جل وعلا فبدعه محدثه ضلالة بعيده عن هدي ذي الرسالة. متى تصبح الزيارة بدعية بأحد أمرين؟ ذكر واحدة وأنا أذكر الأخرى. تصبح الزيارة بدعية إذا قصدت القبور لتتوسل بالمقبورين الصالحين إلى الله سبحانه وتعالى.
إخواني، بدي اياكم تفهموا كمرحلة تأسيسية ما هو الفرق بين التوسل والاستغاثة؟ التوسل بالصالحين بدعة، والاستغاثة بالصالحين شرك أكبر. شو الفرق بين التوسل والاستغاثة؟
التوسل أنت تدعو الله لكنك في داخل دعائك تقول: يا رب اشفني بجاه فلان أو بحق فلان. فالدعاء لمن؟ لله. فأنت صرفت العبادة لله، لذلك ليست شرك، لكنك أدخلت فيها ماذا؟ التوسل بذوات الصالحين بجاه فلان أو بحق فلان أو ما شابه ذلك، فهذا التوسل بدعة.
التوسل بدعة، لماذا سمي توسلا؟ كأنك جعلت وسيلة لاستجابة دعائك، وأنت لما تقول بجاه فلان كأنك جعلت هذا الجاه وسيلة لاستجابة دعائك، فالدعاء لله لكنك أدخلت فيها وسيلة لم يأذن بها الشرع الحنيف، فسمي ماذا؟ بدعة ولم يجعل شركا.
أما الاستغاثه هي أن تدعو الميت مباشرة: يا فلان الولي اشف لي مريضي، يا فلان الولي ارزقني. إذا دعوت المقبور نفسه، هذه ايش بنسميها؟ استغاثة. وهذه لا، هذه مش ربوبية، شرك ايش؟ ألوهية، أنك صرفت عبادة الدعاء، الدعاء عبادة، صرفت هذه الدعاء. متى بتصير ربوبية أيضا؟ إذا اعتقدت أنه يفعل. قلنا مجرد صرف الدعاء هو بحد ذاته شرك أكبر، إذا قلت ادعوا لي، اشف لي، ارزق لي وما شابه ذلك.
ممتاز إذا فهمنا شو الفرق بين التوسل والاستغاثة أنه بناء عليها ستنقسم الزيارة إلى بدعية وشركية: بدعية إذا توسلت بهم لكنك لم تدعهم، شركية إذا دعوتهم بأنفسهم.
ممتاز. طيب، التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بحد ذاته، بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام حقيقه وقع فيه خلاف. يعني التوسل بغير النبي عليه الصلاة والسلام بدعة بالنسبة لي قولا واحدا، لأنه لم يقع خلاف فيه بين المتقدمين. وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بذاته، فحقيقة وقع فيه خلاف حتى في متقدمي الحنابله، لذلك شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله عليه لم يشدد في مسألة التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام كما شدد في غيرها.
وحتى الحنابله عندهم روايتان في التوسل بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وأما التوسل بذوات الصالحين فإن كان متأخرو الحنابله يقولون صحة ذلك، لكنني أقول لكم هذه بدعة وخطأ فانا كان غير ملتزماً بالمذهب فيها. هم يقولون بجواز التوسل بالصالحين وتأخير الحنابله ومتأخير جميع المذاهب في الجملة، لكنني أقول لكم أنا لا آخذ بهذا، هذا قول خطأ ولم ينقل عن أحد من السلف المتقدم كلام واضح في هذا.
وأما التوسل بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فهناك خلاف لورود حديث الضرير وغيرها من الأحاديث التي وقع بسببها خلاف بين بعض المتقدمين: هل يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم محمد عليه الصلاة والسلام؟ نعم. فقط الخلاف فيه هل يجوز ولا لا يجوز؟ لذلك أنا لا أشدد في هذه المسألة. أقول: الأولى والأحرى طبعا عموما أن نتبع هدي السلف والصصحابة ألا يتوسل إلا بالله بأسمائه وصفاته أو بأعمالنا الصالحة، فهذا الذي ورد فيه التوسل.
وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لا أفعله وأقول لك الأولى والأحرى ألا تفعله اتباعا لمنهج الصحابة الكرام، لكن لانه وقع فيه خلاف لا أبدع المخالف هنا، لا أبدع، عرفتم أن نقطتي؟ لا أفعله ولا أدعو إليه، لكنني لا أبدع المخالف في هذه الجزئية. وأما التوسل بالصالحين عموما غير النبي عليه الصلاة والسلام نعم فانا أبدع فيه لعدم وجود الخلاف المعتبر فيه عند السلف رضوان الله تعالى عليهم، هذا ما أعتقده حتى ينزل الكلام منزلة.
نعم، خمس دقائق يلا خمس دقائق، لأن هون طيب النوع الثاني من الزيارة البدعية هي أن تشد الرحال إلى القبر هذه لم يذكرها لك لكن اكتبها أنت الزيارة البدعية: أما زيارة تتوسل فيها بالقبر وبصاحبه حتى ولو لم تسافر، أو الزيارة التي تشد فيها الرحال (يعني أن تخرج من عمان إلى العقبة من أجل تزور مقبرة حتى لو لم تتكلم بكلام حرام هناك) مجرد أنك شددت الرحال هي نسميها زيارة بدعية أيضا.
فالزيارة البدعية إذن: أما الزيارة التي يقصد بها التوسل بالمقبورين أو الزيارة التي يكون فيها شد الرحال، ثم نختم بهذا. قال: وإن دعا المقبور نفسه فقد أشرك بالله العظيم وجحد لن يقبل
الله تعالى منه صرفا ولا عدلا فيعفو عنه؟ الصرف هو التوبة، والعدل هو الفداء، أم يعني؟
هذا النوع الثالث من زيارة القبور وهي الزيارة الشركية، وهي أن تذهب إلى قبر -سواء شديت الرحل ولا ما شديته- أن تذهب إلى قبر فتدعو الميت نفسه: يا فلان اشفي لي مريضي، تذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ارزقني. فهذا شرك أكبر مخرج من الملة، وإن دعا المقبور نفسه فقد أشرك بالله العظيم، وجحد: لَن يَقْبَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا. يعني إذا مات على هذا وجاء يوم القيامة، يوم القيامة لن يقبل الله منه صرْفًا -يعني توبةً- ولا عدلاً -يعني ولا فداءً-. الكلام: لن يقبل الله صرفاً ولا عدلاً يوم القيامة، أما في الدنيا ممكن يتوب الإنسان، ممكن يتوب من الشرك، لكن يوم القيامة آه يوم القيامة لن يقبل الله منك لا توبة تيجي توب يوم القيامة راحت عليك، ولا عدلاً أي فداء، لن تستطيع أن تأتي بفداء تفديك من نار جهنم والعياذ بالله، إذ كل ذنب موشك الغفران، إلا اتخاذ ند إلى الرحمن، هون أنت وقعت في الشرك الأكبر.
إذاً زيارة القبور: هناك زيارة سنية، وزيارة بدعية، وزيارة شركية. أختم بهذه الفكرة -يعني خلص انتهي من المتن- لكن إخواني الكرام، إذا وجدتم بعض الناس من أهل الإسلام يذهبون إلى قبور ويدعون صاحب القبر فلا تستعجل أن تحكم عليه بماذا؟ بالشرك الأكبر والإخراج من دائرة الإسلام. يعني هو كتصرف شرك أكبر، لكن هنا تأتي مسألة العذر بالجهل في مسائل الشرك الأكبر، والمسألة اللي فيها مطاحنات وما بدنا ندخل في حفلتها، لكنني أقول ما أعتقده في هذا الباب. إذا وجدت رجلاً من إخواننا مثلاً عنده تصوف في بعض البلدان عندهم جهل، مش كل الناس ممكن تروح أنت على بعض البلدان كثير عندهم الذهاب إلى قبور الصالحين ودعاؤهم، بالحقيقة بعض العلماء الكبار وقع في جواز الاستغاثة بالصالحين، يعني حتى تفهم الموضوع كم هو حساس، فأنت لا تستعجل في إنزال الأحكام على الأعيان، مش تقول والله فلان الشافعي مشرك أكبر لأنه أجاز كذا وكذا. أنا عارف أنه هو أجاز شيء خطأ كبير، وأجاز شيء هو يصنف من الشرك الأكبر، لكن هنا تأتي مسألة اللي كان ابن تيمية يقولها مع البكري في كتابه الرد على البكري. البكري كان يجوز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبقبره ودعاء النبي عليه الصلاة والسلام، فابن تيمية حذره وقال: ترى هذا شرك أكبر أيها البكري، وهذا يخرج من الإسلام، لكن ابن تيمية لم يكفر البكري.
لماذا لم يكفر البكري؟ قال: لو أنا فعلت كما تفعلون لكنت أنا مشركاً لأني أنا أعرف الحق، لكن أنتم أما جهال أو متأولون. يعني هم اللي بيستغيثوا بالقبور وخاصة من أجاز من بعض الشافعية والحنفية وغيرهم، هم يفهمون الاستغاثة بطريقة معينة، بقول لك: لا، هي مش عبادة لأنني أنا لا أعتقد أن هذا المقبور مؤثر في الكون، وإنما أنا لما استغثت به باعتباري له جاه عند الله، وبيصير يفلسفها. آه هون أنا فاهم أنه هو يعني لو سالته: هل أنت تشرك بالله أو تصرف عباده لغير الله؟ بقول لك: لا، وهذا الفرق بينه وبين كفار قريش، يعني كفار قريش لو سالتهم: انتم بتعبدوا الأصنام؟ شو بيقولوا لك؟ آه نعبدها نعبدهم ليقربون إلى الله زلفى. لكن هذا الذي يبيح الاستغاثة بقبور المشركين هو وقع في الشرك الأكبر كفعل، كتصنيف للفعل هو ماذا؟ شرك أكبر، لكن هو كعينة هل نقول هذا العالم مشرك أكبر؟ وطبعا وسينبني على ذلك أنت المشكلة أنت هاي مش كلمة وراحت، أنت لما تقول فلان مشرك يعني ارتد.
صح؟ وبالتالي نحن لا نريد الاستعجال في مسائل الكفر والردة وما شابه ذلك، إنه بعض الشباب مندفع ولا يعرف أن هذه قواعد كبيرة، فانت لا تحكم تقول الله هذا العالم الشافعي أو ارتد لأنه أجاز الاستغاثة بالمقبورين، قد يكون معذورا تماماً في ماذا؟ لجهله أو في تأويل تأوله. الآن متى طيب رح تقول لي: إذا هيك يا شيخ كل هؤلاء اللي بيقضوا الشرك الأكبر من المسلمين كلهم معذورون؟ لا. هسه هناك أشخاص قامت عليهم الحجة كما يقول ابن تيمية الحجة الرسالية، يعني شخص مسلم يقع في صور المشرك الأكبر، أنا فهم فهمته أنه هي شرك أكبر، وهو فهم واستوعب بس ظله ايش راكب دماغه: أني بدي أعملها، نقول لا هذا فهم أن هذا تشرك أكبر وقامت عليه الحجة فهذا أشرك ويخرج من الإسلام إلى الكفر. لكن في أشخاص كثر ما زال عندهم شبهة في التصرف، هو مش متصور أنه عبادة أصلاً، هو مش متخيل طبيعة أنه شيخه اللي علمه قال له مش عبادة، هذه مجرد رجاء لرجل صالح عنده يعني فهموا إياها بطريقة خاطئة، فهو لو سالته: أنت تعبد الميت؟ بقول لك: لا، تعتقد له تصرف؟ بقول لك: لا، فبالتالي أنا لما أجي أحاور وأناقشه ماذا أقول له؟ هذا شرك أكبر لكن أنت لا استعجل عليك ليه؟ لأنني أعرف أنك جاهل بطبيعة هذا التصرف أو متأول -يعني واحد فهمك الموضوع خطأ- فأنا أتأنى حتى أرفع عنه الشبهة وأزيل عنه الفكر، فإذا إذا زالت عنه الشبهة وعرف الحق ثم أصر على الاستمرار هنا ينزل عليه حكم العين.
لذلك من راعى في تاريخ الأمة عموماً (يعني قبل يعني في أيام ابن تيمية وقبله وما بعدها) كان يقع مثل هذا الأمر وما كانوا يستعجلون على الناس في ماذا؟ في تكفيرهم أو الحكم عليهم بالشرك بناء على صدور هذه التصرفات، لأن العلماء من أهل السنة والجماعة كانوا يدركون أن هؤلاء العوام إنما حملهم على الاستغاثة بالقبور (قبر نفيسة وقبر زينب وقبر...) أن ما الذي حملهم؟ أن هناك من أول لهم هذا التصرف وفلسفها عليهم فهم جهلوا في ذلك. فهو ما دام مسلماً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقول: أنا لا أعبد إلا الله، هو صح بيعمل أشياء هي شرك بس هو مش متصور مش متخيل التعارض، فأنك تتأنى عليه، تتأنى عليه حتى تقيم عليه الحجة وتفهمه وتزيل عنه اللبس. إنما أقول هذا فقط حتى لا يستعجل ولا يكون الإنسان مندفعاً ويعرف أن باب الشرك والكفر باب خطير خطير جداً جداً، ولا يتكلم فيه إلا من رسخ علمه.
أنت هنا الله يكرمك فائدتك أنك تتعلم حبة حبة، يعني مش فائدتك بكره الاقيك إن شاء الله مفتي، لا فائدتك هون تتعلم وأنت في المرحلة الأولى، ثم لما تقرا أكثر وأكثر وترمو أكثر وأكثر تصبح تدرك خطورة هذه المسائل وانه لا فإن كثير من الناس استعجل في مسائل التكفير فاستباحوا الدم الحرام، سفكوا دماء المسلمين البريئة، أخرجوا الناس من الإسلام بالشبهات، فباب التكفير حقيقة باب خطير والاستعجال فيه أمر صعب وتفسك فيه دماء وإثمه عند الله عظيم. فالانسان يقول كما قال القرطبي: والسلامة لا يعدلها شيء. يعني في باب التكفير يقول القرطبي: السلامة لا يعدلها شيء. أنه أنا يعني أعرف الأحكام، لكن التنزيل الأصل هيئات شرعية ولجان علمية راسخة هي التي تتكلم في الأعيان، وأما أنت يا طالب العلم فالآن الآن عملك في فهم الأحكام عموماً، والله الهادي إلى الصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل