بسم الله، بسم الله يلا. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذه المنظومة المباركة: سلم الوصول إلى علم الأصول إلى أصول الدين على طريقة أهل السنة والجماعة. هذا الكتاب كما قلنا يوقف الطالب الناشئ على أصول مسائل الاعتقاد التي يصحح بها عقده مع الله، هذا الكتاب يوقفك على ماذا؟ على أصول مسائل الاعتقاد التي تصحح بها عقدك مع الله سبحانه وتعالى.
في المجلس الماضي مررنا على بعض الأحكام التي أراد أن يختم بها حديثه في تأصيل مسائل أو صور الشرك الأصغر والشرك الأكبر، وقلنا تعريف الشرك الأكبر في الألوهية ما هو؟ يا شيخ أنت، أنت يا شيخ حضرت معنا المجلس الماضي، الشرك الأكبر في الألوهية ما تعريفه؟ الشرك الأكبر في الألوهية أن تصرف عبادة من غير الله سبحانه وتعالى.
نعم، أن تصرف عبادة لغير الله سبحانه وتعالى، والشرك الأصغر في الألوهية؟ أن تعظم شيئاً لم يأذن الله. ممتاز، أن تعظم شيئاً لم يأذن الله عز وجل أن يعظم، ممتاز. الشرك الأصغر في الربوبية ما معناته يا شيخ علي؟ أن تجعل شيئاً ما لم يجعله الله سبباً تجعله سبباً.
آه، أن تجعل ما لم يجعله الله سبباً سبباً بس بإرادة الله، يعني أن تأثيره بإرادة الله، لأنك إذا جعلته مؤثراً بذاته بدون تدخل الله انتقلت إلى شرك أكبر. وأما الشرك الأكبر في الربوبية يا أبو راشد؟ هو متصرف. يعني أن تعتقد وجود متصرف في هذا الكون مع الله سبحانه وتعالى، هناك من يشارك الله في الخلق، في الرزق، في الإحياء، في الإماتة، في تدبير شؤون هذا الكون، هذا الشرك الأكبر في ماذا؟ في الربوبية، مهم جداً، جزاكم الله خيراً.
يعني الأمور جيدة طيبة تتجه نحو الاتجاه الصحيح، بدأنا نفهم أهمية الضبط، أهمية ضبط المصطلحات والأفكار، وألا يبقى الإنسان دائماً تائهاً في أفداره حائراً في معلوماته، جيد. حتى نشرع إن شاء الله في درس اليوم، قلنا عموماً أي... ما حكم الساحر يا شيخ حذيفة؟ آه.
أحسنت، يعني السحر على نوعين لابد تفصيل، هناك سحر يخرج صاحبه من ملة الإسلام وهو ماذا؟ فعل شيء كفر. نعم، أن يتضمن فعله للسحر كفراً بأن والعياذ بالله يشتم الله أو يهين المصحف أو يضع عليه دم حائض أو يرميه في القمامة؛ لأن الشياطين الجن تطلب من الساحر أن يفعل ذلك، فاذا فعل الساحر ذلك كفر بالله العظيم.
أما السحر الذي لا يوجد فيه فعل كفر فهذا لا يعتبر كفراً، وإنما يعتبر فسقاً وكبيرة من الكبائر، يعني هو ليس هيناً هو كبيرة من الكبائر، وقد الشيطان يستدرج كثيراً من السحرة فيبدأ معه أنه لا تكفر لكن نفعل كذا وكذا، ومع الوقت يسحب رجله للكفر والعياذ بالله.
طيب، ما حكم الساحر ما حده؟ إيه. طب ما هو بدك تصل. يقتل وإن تاب، هيك حكينا الدرس الماضي. إيها عمار؟ إن كان في تفصيل، إن كان هذا السحر يؤدي إلى فيه الكفر.
أحسنت، فهذا نعم زي ما حكيتوا يستتاب ويقتل. طيب، إذا ما في كفر؟ هذا... كمل، كمل عمار عارف شو بحكي، إيه. أما إذا كفعل لما في كفر هذا فيه تعزير أو حد على ال...
إيه لا، أنا فكرتك بدك تفصل فيها، إذا لم يكن كفراً، أنا ذكرت تفصيل صغير، آه أخذ يا أخي قولين. لا، مش قولين، أنا خلاص أنا بدي الخلاف، أنا بدي ما خلص ما أتينا به خلي كمل كمل، إيه أعطوه فرصة يا إخوان. إذا قتل، إذا قتل، إذا أدَى قتل ش...
أحسنت، إذا السحر لم يتضمن كفراً ننظر هل أدى إلى قتل شخص؟ إذا أدى سحره إلى قتل شخص يقتل قصاصاً، يقتل، مش حدا، خلوا عباراتكم دقيقة، يقتل قصاصاً؛ لأنه القاتل يقتل. إذا لم يؤدي سحره الذي هو غير كفر، إذا لم يؤدي إلى قتل فإنه يعزر تعزيراً شديداً، هل يمكن يوصل التعزير إلى القتل؟ قتل عند بعض الفقهاء؟ نعم يمكن؛ لأنه يكثر شره وفساده، والحاكم يقرر أن يعزره بماذا؟ بالقتل، لكن بعض الفقهاء يقول لا، التعزير لا يجوز أن يصل إلى القتل، هذه مسألة خلافية هل التعزير يمكن أن يتخذ فيه الحاكم قرار القتل أو لا؟
طيب، إذاً دعونا نقرا، من أين نقرا اليوم؟ نقرا من عند قوله: يلا ومن على القبر سراجاً أوْقَدَا. أحسنت، فصل في بيان ما وقع فيه العامية فيما يفعلونه عند القبور، وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلُوِّ المفرط في الأموات، ماذا قال عليه رحمه الله؟
يلا ومن على القبر سراجاً أوْقَدَا، أو ابتنى على الضريح مسجداً، فانه مجدد جهاراً لسنن اليهود والنصارى. كم حذر المختار من ذا، وفعل فاعله كما روى أهل السنن. بل قد نهى عن ارتفاع القبر، وأن يزاد فيه فوق الشبر. وكل قبر مشرف فقد أمر بأن يسوى هكذا صح الخبر.
وحذر الأمة عن إطرائه، فغرهم إبليس باستجرائه. فخالفوه جهرة وارتكبوا ما قد نهى عنه ولم يجتنبوا. فانظر إليهم قد غلوا وزادوا، ورفعوا منها وشادوا، بالشيد والآجور والأحجار، لاسيما في هذه الأعصار. وللقنادل عليها أوْقَدُوا، وكم لواء فوقها قد عَقَدُوا.
ونصبوا الأعلام والرايات، وافتتنوا بالأعظم الرُّفَات. بل نحروا في سوحها النحائر، فعلاً التسييب والبحائر. والتمسوا الحاجات من موتاهم، واتخذوا إلههم هواهم. قد صادهم إبليس في فخاخه، بل بعضهم قد صار من أفرَاخه.
يدعو إلى عبادة الأوثان بالمال والنفس وباللسان. فليت شر من أباح ذلك وأورط الأمة في المهالك. فيا شديد الطول والإنعام، إليك نشكو محنة الإسلام.
قال: فصل في بيان حقيقة السحر وحد الساحر، وأن منه ماذا؟ هل نقول علم التنجيم؟ ولا علم التنجيم على قواعد أن... علم التنجيم، وأن منه علمه؛ لأنها اسم أن مؤخر، أحسنت، وأن منه علم التنجيم، وذكر عقوبة من صدق كاهناً.
قال: والسحر حق له تأثير لكن بما قدره القدير، أعني بذا التقدير ما قدره في الكون لا في الشرعة المطهرة. واحكم على الساحر بالتكفير، وحده القتل بلا نكير، كما أتى في السنة المصرحة فيما رواه الترمذي وصحح عن جندب. وهكذا في آثار أمر بقتلهم روي عن عمر أيضاً، هذا في كسر يعني في نسخة: في آثار أمر بقتلهم روي... نعم، إذا هو في نسخة خطية يقول هنا صاحب النسخه: عن جندب بالخير. في نسخة: عن جندب الخير. وهكذا في أثر...
والله حتى على هذه النسخة أظن أنها مشكلة، لا، خلينا على الرواية التي نقرا بها: عن جندب، وهكذا في أثر أمر بقتلهم روي عن عمر، ما بينفع تقول روية حتى ما تكسر، بدك تسكن الياء وأنت بتحفظ: عن جندب، وهكذا في أثر أمر بقتلهم روي عن عمر بدون فتح الياء.
وصح عن حفصة عند مالك ما فيه أقوى ومرشد للسالك. هذا ومن أنواعه وشعبه علم النجوم، فادْرِ وانتبه. وحله بالوحي نصاً يُشْرَعُ، أما بسحر مثله فيبدع.
قلنا ما حكم حل السحر بالسحر؟ قلنا مسألة اختلافية نعم، الأولى في الإنسان أنه لا يفعل ذلك، والأصل أنه يعتمد على الأذكار والاوراد والآيات، لكن أنا فقط نبهت أن المسألة فيها خلاف حتى لا يبدع ولا يستعجل؛ فإن كثيراً من الفقهاء أجازوا حل السحر بالسحر من باب ايش؟ الضرورات تبيح المحظورات، يعني السحر فعل محرم، لكن إنسان سحره أثقل كاهله وأتعبه وانهكه ولا يجد علاجا، لا يجد علاجا، فجاءه ساحر فقال: أنا أفك لك هذا السحر، فإن هذا فيه خلاف بين السلف.
فروي عن سعيد بن المسيب وطائفة، وهذا ظاهر مذهب الحنابله وغيره من مذاهب أهل العلم أنه يجوز حل السحر من باب ماذا؟ أن السحر هنا لم تستعمله أنت في الإضرار بالآخرين، وإنما استعملته في ماذا؟ في نفع نفسك ورفع البلاء عنك، فهو يبقى محرم، لكن الضرورات تبيح المحظورات.
لكن ما قلت لك والأولى والأحرى حتى لا يفتتن الإنسان بهذه الأمور والطرائق أن يحاول يعالج نفسه دائماً بماذا؟ بالقرآن والسنة والأذكار، فهكذا النبي صلى الله عليه وسلم عالج نفسه وهكذا الصحابه، ولم يُرْوَ عن صحابي فيما أعلم أنه يعني سحر وعالج نفسه بالذهاب إلى ساحر، فالأولى والأحرى الابتعاد، لكن دائماً معرفة الخلاف تجعلك تهداً ولا تستعجل في الحكم على الطرف الآخر، جيد. ومن يصدق كاهناً فقد كفر بما أتى عن الرسول المعتبر، طيب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الكريم.
طيب، الآن سنشرع أيها الكرام في فصل طويل، وهو فصل شرح فيه حديث جبريل، شرح فيه وذكر فيه حديث جبريل في تقسيم الدين إلى ثلاث مراتب، كما قلت لك هي أساسيات، هذه المنظومة تركز على ماذا؟ على الأساسيات، فهذه معلومة أساسية يجب يعرفها الصغير قبل الكبير، وهي أن الدين الإسلامي ثلاث مراتب: الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان.
تعرفون حديث عمر بن الخطاب في الأربعين النووية، وأكيد قراتموه كثيراً مراراً وتكراراً: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع ركبتيه على ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال الإسلام: أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه!
قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، طيب. قال: فصدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فانه يراك. قال: الآن أخبرني عن الساعة... إلى آخر الحديث. ثم قال في آخره: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم.
يهمني المقطع الأول من الحديث، هذا يسمى حديث جبريل الطويل، حديث جبريل الطويل، جبريل جاء على هيئة رجل لا يعرفه أهل المدينة، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبدا يساله ويصدقه، يعني يا محمد صلى الله عليه وسلم ما الإسلام؟ قال: كذا وكذا، فقال جبريل: صدقت، فالصحابه تعجبوا، يعني أنت صدقت، يعني أنت باقي عارف المعلومة مسبقاً، لماذا سالته؟ فالصحابة ارتبكوا، شعروا أن في شيء يعني على خلاف المعتاد، فعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم، أي مراتب الدين، أتاكم يعلمكم مراتب الدين.
فهذا أصل من أصول الاعتقاد أن يعرف الإنسان المسلم أن دين الإسلام ينقسم إلى ثلاث مراتب، هي ثلاث مراتب يرتقي بها الإنسان، هناك من يعيش حياته في الدرجة الأولى ولا ينتقل إلى الدرجة الثانية، يبقى ضعيفاً، هناك من ينتقل إلى الدرجة الثانية، إذن الدرجة الأولى وهي طبقة مسلم، الدرجة الثانية درجة ايش؟ مؤمن، هذول اللي قووا أنفسهم وصلوا إليها واشتغلوا على قلوبهم وأعمالهم، الدرجة الثالثة للأصفياء والذين بالغوا في الاجتهاد درجة محسن.
إذاً عندنا: مسلم، الدرجة الثانية: مؤمن، الدرجة الثالثة: محسن. تمام، أنت لما تقول: أشهد ألا إله إلا الله، أنت دخلت مسلماً، الآن تبدأ تشتغل على نفسك حتى تصل إلى ماذا؟ إلى مؤمن، ثم إذا اشتغلت أكثر وأكثر وانطبق عليك معيار المحسن: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، إذا انطبق عليك هذا المعيار تصبح ماذا؟ محسن.
فهذه المراتب الثلاث وسنعلق عليها رويداً رويداً في ثنايا شرحنا لهذا الباب، طيب. يا رب يسر، قال: فصل يجمع معنى حديث جبريل المشهور. الآن عرفتم ما هو حديث جبريل وكلكم يعرفه في الجملة إن شاء الله. يجمع معنى حديث جبريل المشهور في تعليمنا أي الدين، وأنه ينقسم إلى ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وبيان أركان كل منها، طيب.
قال: اعلم بأن الدين قول وعمل، إذاً هو بدأ بكلمة الدين؛ لأنه جبريل أتاهم يعلمهم ماذا؟ فهو هذا أساس التخزين الدين. قال: اعلم أن الدين يشمل ماذا؟ الاقوال والأعمال، وأما أعمال في الباطن وأما أعمال في الظاهر، والأقوال أما أقوال في الباطن وأما أقوال في الظاهر.
لذلك شيخ الإسلام وغيرهم كانوا يقولون ما تعريف الدين؟ قول وعمل، والإيمان قول... يعني ما معنى أن الدين قول وعمل وأنه باطن وظاهر؟ قالوا: الدين قول وعمل، قول القلب وعمل القلب، وعفواً، قول القلب وقول اللسان وعمل القلب وعمل الجوارح. طيب، ما هو قول القلب؟ لا هذه أعمال القلب، تصديق.
نعم، قالوا: قول القلب هو ماذا؟ التصديق والإقرار، وأعمال القلب هي أعمال القلوب التي تعرفونها: التوكل والخشية والرجاء والخوف والمحبه وما شابه ذلك. ايش قول اللسان؟ شهادة التوحيد وكل الأعمال اللسانية الأخرى: قراءة القرآن، أذكار الصباح والمساء، الأمر بالمعروف، أي طاعة تؤديها بلسانك هو قول اللسان. وأما عمل الجوارح فهو كل عمل تؤديه بماذا؟ بجوارحك.
فلما نقول اعلم بأن الدين قول وعمل، اكتب عندك: قول القلب، وقول اللسان، وعمل القلب، وعمل الجوارح؛ فالقول باطن وظاهر، والعمل باطن وظاهر، هذا باختصار. طيب، فلما اقول لك: القول باطن وظاهر، بتقول لي ايش القول الباطن؟ التصديق، القول الباطن اللي هو قول القلب اللي بسموه ايش؟ التصديق أن تصدق بالله سبحانه وبالعقائد عموماً.
طيب، ما هو قول اللسان؟ كل عبادة لسانية، أو على رأسها شهادة التوحيد، ويدخل بعد ذلك قراءة القرآن والأذكار والأوراد وما شابه ذلك. طب عمل القلب ما هو مهم؟ كل أعمال القلوب، اكتب أعمال القلوب التي يتكلم عنها القرآن والسنة والعلماء أمثلة عليها: الخشية، التوكل، الاستغاثة بالله، الرجاء، الخوف، وقس عليها. إيش عمل الجوارح؟ كل عبادة تفعل بالجوارح كالصلاة والزكاة والصيام والحج وما شابه ذلك.
فالدين إذاً ليس فقط ظاهراً، لأنه كثير من الناس اليوم الدين عندهم ترى ظاهر، إخواني للأسف أغلب الناس اليوم الدين شكليات ظاهر، لكن القلب لم يعمر بماذا؟ لا بالتصديق ولا بأعمال القلوب، وإنما القلب ملئ بالدنيا، فهؤلاء لم يحققوا الدين بعد، طبعاً لا نعني أنهم عفواً كفار، وإنما نعني أنهم لم يكتمل دينهم. لا يكتمل دينك حتى تجمع بين الباطن والظاهر، صح حتى تجمع بين الباطن والظاهر. إذاً الدين قال قول وعمل، الدين ليس شكليات فقط؛ تقول لا إله إلا الله وتذكر الله وقلبك غافل وقلبك مليء حقد على عدد المسلمين، وقلبك لا يستقر فيه الخشوع والتوكل والمحبة والإنابة وكل قلبك متعلق بهذه الدنيا وزخارفها وشهواتها، أنت تضحك على نفسك، لم تحقق الدين بعد كما أراده الله.
فهذه قاعدة مركزية جوهرية مهمة، أن الدين الإسلامي صورته باطن وظاهر. وكما قال ابن رجب إن الصحابة، إن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام إنما ساروا إلى الله قال بسير القلوب لا بسير الأعمال والأبدان. إيش يقصد؟ أن أساس السير إلى الله في منهج الصحابة الكرام كان ماذا؟ اعتمادهم على الباطن. يعني لو رأيت منهج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج الصحابة في أعمال الظاهر كانوا مقتصدين الاعتدال، يعني ما كانوا يصلون مثلاً 50,000 ركعة في اليوم، ولا يقرأون كل يوم يختمون القرآن، ولا يصومون كل يوم، لا اقتصاد في الاعتدال في العبادة؛ يصلي ثمان ركعات ويؤدي صدقة ما يقدر ويعيش حياته متزوج ويمزح ويضحك، لكن كانوا يركزون على ماذا؟ على أعمال القلوب وقول القلوب، فبالتالي رسخوا.
لذلك أبو بكر الصديق هو لم يفق الصحابة في كثرة صلاة ولا صيام ولا قيام، وإنما فاقهم في ماذا؟ في الباطن، يعني شيء وقر في يعني في الباطن. طبعاً هذا مش حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لكنه يدل على أن الصحابة فهموا أنه أبو بكر الصديق في ماذا تميز؟ ما الذي ميزه؟ لو نظرت في سيرته ممكن بعض الصحابة كانوا أكثر منه إنفاقاً مثل عثمان وعبد الرحمن بن عوف، ممكن بعض الصحابة كانوا أكثر منه مثلاً إيش مثلاً نقول عدد ركعات في قيام الليل، ممكن نقول جهاداً زي خالد بن الوليد. طيب كيف فاقهم إخواني؟ فاقهم بالقلب، فاقهم بالقلب. حجم العبودية التي وقرت في قلبه لله أعلى من حجم العبودية في قلوب جميع الصحابة، طبعاً الصحابة كلهم عابدون لله، لكن قالوا إدراك أن لله في كل ساعة عبودية يريدها الله وتحققها في كل ساعة كما أراد الله، هذا فن كان يتقنه أبو بكر الصديق وفاق فيه كل الصحابة.
إنه ممكن أنت تطغى عليك عبادة على عبادة، صح؟ والله يطغى علي طلب العلم فأقصر في ميدان آخر يريده الله، يطغى علي قيام الليل فأقصر في باب آخر. أبو بكر رضي الله عنه كان عنده من فهم معنى العبودية أنه يحقق في كل ساعة من معاني العبودية ما تستحقه هذه الساعة، وهذا لكمال علمه وكمال بصيرته وكمال أي تقواه لله سبحانه وتعالى استطاع أن يعرف كل ساعة ما حقها. لذلك نعم أبو بكر لم يكن أكثرهم لكنه من حيث العدد، لكنه كان يفهم الشمولية في معنى العبودية أكثر من غيره وكان أرسخ. لذلك متى ظهر تميز أبي بكر لما جلس جلس النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر قال: من عاد مريضا؟ قال أبو بكر: أنا. من شهد جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. من أصبح صائماً؟ قال أبو بكر: أنا. فقال: ما اجتمعت في شخص إلا دخل من أبواب الجنة أيها شاء.
آه لاحظ الصحابة ممكن بعضهم كان طول الليل قائم يصلي لكن ما استطاع يحقق التوازن الكامل الشمولية، وهذا مفهوم عظيم في العبودية أنه كل ساعة يريد الله فيها شيئاً أنت قد تشتغل فيها بالمفضول عن الفاضل، يعني ممكن أنت هي الساعة الله يريد منك بر والديك أنت شغال تقرأ علم، فاللي راح بر والديه أخذ ثواب أكثر من من طلب العلم في هذه الساعة. جيد؟ فأن تفهم كل ساعة ما مراد الله فيها هذا لا يتقنه كل أحد، ويحتاج إلى بصيرة وعلاقة قوية ونور يقذفه الله في قلب العبد. فمن نقول أعمال القلوب هي أساس السير إلى الله وتتبعها أعمال الجوارح، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد، ألا وهي القلب. إذاً القلب هو الأساس، قول القلب وعمل القلب هو أساس قول الجوارح وعمل الجوارح.
طيب، اعلم بأن الدين قول وعمل فاحفظه، احفظ هذه القاعدة يعني وافهم ما عليه إذا اشتمل وافهم ما الذي يندرج تحتها؛ لأنه سيأتي معنى الإسلام لما فسره النبي صلى الله عليه وسلم فسره بماذا؟ بأعمال الظاهر؛ أن تشهد لا إله إلا الله، تقيم الصلاة، فسره بأعمال الظاهر، قول الظاهر وعمل الظاهر. لكن لما جاء على الإيمان فسره بتصديق الباطن، صح؟ تؤمن بالله، وهذا باطن. ولما جاء للإحسان أيضاً الإحسان باطن، الإحسان أيضاً شعور داخلي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. فإذاً لاحظ أن الإيمان والإحسان انبنى على عمل الباطن.
طبعاً عمل الباطن مش وحده، عمل الباطن هو الأساس فيه ويتبعه الظاهر، أما الإسلام اللي هي المرتبة الأولى انبنى على ماذا؟ على عمل الظاهر. ولذلك لما كان أكثر الناس يضعفون في أعمال الباطن، أكثر الناس يبقى في المستوى الأول يبقى مسلماً، لكن مين اللي بده يرتقي إلى مؤمن ثم محسن؟ اللي بقوي الباطن. يعني باختصار أنت ممكن تصلي 12,000 ركعة في اليوم بس تضلك مسلماً، ليش؟ لأنه الباطن غلط عندك، الباطن مش صح. ممكن أنت ما شاء الله عم تقرأ قرأت في الكتب الشرعية 20,000 كتاب، وحفظت 15,000 متن، ولساتك مسلماً، ليه؟ لأنه أنت ما مش عم تشتغل على باطنك، أنت فقط شكلي، أنت خارجي تمام.
لذلك كثير منا قد يكون طالب علم وجيد وكذا، لكنه في النهاية غيره ممكن من عوام المسلمين صار محسناً، وهذا لسه أخونا طالب العلم في المرتبة الأولى مش راضي يطلع، لأن العلم الظاهر لا يقوده إلى صلاح القلب الباطن. فالعبرة إذاً ليست بإكثار الركعات ولا بإكثار الصفحات، وإن كان الاجتهاد في العبادة مطلوب في الجملة، العبرة بماذا؟ أنك دائماً تفتش قلبك وتنظر كيف تزيد علاقتك مع الله عز وجل في هذا القلب، كيف أزيد توكلي؟ كيف أزيد خشيتي؟ وهذا له طرقه ومسالكه وليس هذا موطن شرحه. فهمنا إذاً العبرة ليس بالعدد، العبرة بالنوع، العبادة مش عدد، العبادة التي ركز عليها النبي صلى الله عليه وسلم النوعية والجودة؛ لأن كثير من الناس بفكر العبادة كم أقرأ في رمضان، كم أصلي عدد ركعات، كم أسبح كم، والقلب ما زال في مكانه مش عم يطلع. ركز على كفاءة العبادة وجودتها في حياتك وليس على كمها وعددها.
طيب، قال فاحفظه وافهم ما عليه إذا اشتمل، كفاك في هذه المسألة كفاك ما قد قاله الرسول إذ جاءه أي وقت أن جاءه يسأله جبريل على مراتب ثلاث فصله على مراتب. طبعاً مراتب هذه يجب أن تكون مراتبَ ممنوعة من الصرف، فيجب تكون الممنوع من الصرف جمع التكسير الممنوع من الصرف يجر بالفتحة، لكن لماذا هنا جاءت مكسورة للضرورة الشعرية؟ بقول للضرورة الشعرية على مراتبِ ثلاث فصله، جاءت يعني النبي صلى الله عليه وسلم فصل الدين في حديث جبريل على ثلاث مراتب، جاءت على جميعه مشتمل هذه المراتب الثلاث تشتمل الدين، ما هي؟ الإسلام -لا تنطق الهمزة تسهلها حتى لا ينكسر البيت الإسلام هكذا الإسلام- والإيمان والإحسان.
تمام، طبعاً هي على مراتبِ إذا مجرورة، الإسلام إذا إذا جعلناها بدل، الإسلام إذا قلنا خبر لمبتدأ لكن لا يصلح هنا لأنه رح ينكسر البيت، لأنه هو بناه على الجر، فتجعل الإسلام بدل من إيش بالمراتب؟ على مراتبِ إيش هي المراتب؟ الإسلام، هذا مثال على البدل اللي رح ندرس إن شاء الله في الآجرومية، يعني على إسلام وإيمان وإحسان. ها هو قال على مراتبِ شلنا كلمة مراتب وبدلناها وجبنا الإسلام والإيمان والإحسان، فيصبح التقدير على الإسلام والإيمان والإحسان. طيب والكل ايش عندكم؟ والكل مبني على أركان، مش الكل مبنياً على أركان هذا خطأ، والكل مبني على أركان عندكم مبني لأنه في النسخة التي معي هذه مبنياً لا والكل مبني بالرفع، الكل مبتدأ ومبني خبر، والخبر ايش قلنا مرفوع علامة رفعه الضمة، والكل مبني على أركانه. إذاً هذه المراتب الثلاث تحفظها وبتعلمها لأهلك وأهل بيتك، الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان.
الآن سنبدأ نتعلم أساس كل واحدة من هذه الثلاث، قال سنبدأ بالإسلام، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال في تعريف الإسلام؟ أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. فلما هنا ماذا قال؟ فقد أتى الإسلام مبنياً على خمس، أي خمس أركان خمس، فحقق وادري ما قد نقل. تمام طبعاً هنا لما أقول خمس، خمس هذا مذكر، الأصل أن أقدر المعدود مؤنث حتى يكون في مخالفة فالركن ما بيزبط، تقول خمس خصال مثلاً هذه خصلة آه بيزبط لأنه العدد من ثلاثة إلى تسعة لازم يخالف المعدود، فإذا قلت خصلة آه الخصلة مؤنث بيزبط، نقول إذاً خمس خصال، لما ركن مذكر فبده يقول خمسة ست أركان، العدد يخالف المعدود. فلما قال خمس هو احتاج أن يقول خمس يعني صح، هو نحن بنقول أركان الإسلام بس بصير نحكي خصال الإسلام حتى نضبط وزن البيت مع أخونا الشيخ، فقال خمس خصال، هذا نقدره حتى يصلح الكلام.
فقد أتى الإسلام مبنياً على خمس، فحقق وادري ما قد نقل، يعني اسمع وتفهم وادري ما هي هذه الأركان الخمس والخصال الخمس. أولها أول الأركان الإسلام، أولها الركن الأساس الأعظم وهو الصراط المستقيم الأقوم، ما هو؟ ركن الشهادتين. فاثبت واعتصم بالعروة الوثقى التي لا تنفصم، هذه هي العروة الوثقى وهي أساس حبل الله سبحانه وتعالى، أول ركن من أركان الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إذاً ركن الشهادتين فاثبت على هذا المنهج واعتصم به وإياك أن تتركها. واعتصم بالعروة الوثقى التي لا تنفصم يعني لا تنفك، من اعتصم بالتوحيد لا ينفك إيمانه ومن ترك التوحيد ينفك إيمانه، يعني كأنه هي عروة، بتعرف شو العروة؟ حبل متدلٍ في مكان عروة تستطيع أن تمسك به، إذا قلت شهادة التوحيد أنت مسكت بهي العروة، إذا تركت شهادة التوحيد كأنك ففككت يدك عنها فانفصمت عنها وسقطت.
فإذاً أساس الدين هو شهادة التوحيد وهو أول شيء مطلوب، ادعهم إلى شهادة التوحيد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل أو ادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله لما أرسل معاذ إلى الجبل إيش قال؟ فأرسل معاذ بن جبل إلى اليمن قال فليكن أول ما تدعوهم إليه، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. احنا يا إخواني في الحياة الدنيا احنا لا نعرف ما في باطن الناس اليس كذلك؟ فأنا أتعامل معك على ماذا؟ على الظاهر يعني بأركان الإسلام، أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا وفي رواية يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة. فنحن في أحكامنا على الناس هل نفتش عما في الباطن ولا نعتمد ما في الظاهر؟ نحن بنعتمد ما في الظاهر، وأما البواطن نكلهم إلى الله. فإذا ظهر في الظاهر فعل ينقض الإسلام بنقول ارتد، إذا لم يظهر لي أن أبقيها على الإسلام وليس لي علاقة بباطنه.
لذلك قال أولها الركن الأساس الأعظم وهو الصراط المستقيم الأقوم، ركن الشهادتين، فاثبت واعتصم بالعروة الوثقى التي لا تنفصم يعني لا تنفك لمن تمسك بها. وثانياً ما هو الركن الثاني من أركان الإسلام؟ وثانياً إقامة الصلاة، والصلاة المراد بها الصلوات الخمسة التي افترضها الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج في فوق يعني في السماوات العلى وقصة الإسراء والمعراج معروفة لديكم. وثالثاً تأدية الزكاة، الزكاة مراد الله بها في القرآن في مواطن كثيرة، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنصبتها ومقاديرها في سنة نبوية، وافترضها الله في السنة الثانية من الهجرة. والرابع الصيام فاسمع واتبع، والخامس الحج على من يستطع، الركن الرابع من أركان الإسلام وهو الرابع والصيام، والمراد بالصيام هنا صيام إيش؟ رمضان، وقد افترضه الله أيضاً على الأمة في السنة الثانية من الهجرة. والرابع الصيام فاسمع واتبع والخامس الحج على من يستطع من استطاع إليه سبيلاً. والحج متى افترضه الله؟ البعض قال في السنة السادسة من الهجرة، والبعض قال في السنة التاسعة من الهجرة، والمشهور أنه في السنة التاسعة طيب.
فهذه خمسة، هذه خمسة معروفة. ولاحظ أنها كلها من أعمال ماذا؟ الظاهر ولا الباطن؟ كلها من أعمال الظاهر، من أعمال الجوارح، سواء اللسان أو الجوارح الجسدية. ثم قال: فتلك خمسة. وللإيمان ستة أركان بلا نكران. وللإيمان ستة؛ أما الإيمان فله ماذا؟ ستة. لاحظ هنا مؤنث ستة، فصلح أن يقول ماذا؟ أركان. قبل قليل كانت خمس، فلم يصلح أن يقول خمس أركان. إذًا: وللإيمان ستة أركان بلا نكران، أي بدون جحود ولا شك في ذلك.
ما هي الأركان الستة؟ أولًا الإيمان بالله، والمراد بالإيمان بالله الإيمان بوحدانيته وما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى وأفعاله. فالإيمان بالله يشمل الإيمان بوجوده أولًا، ثم بوحدانيته ثانيًا، ثم ما أنزل وأخبر به من أسمائه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله التي فعلها في هذا الوجود. فعليك أن تؤمن بكل هذه الأمور حتى تحقق الركن الأول من أركان الإيمان. ولاحظ أن الإيمان أصلًا في اللغة معناه التصديق، وإن كان في الشريعة قول وعمل، لكن هنا، شوفوا الإسلام والإيمان، هذه قاعدة اكتبها: إذا ذُكرا في سياق واحد، يعني في آية واحدة أو في حديث واحد، فيكون المراد بالإسلام الظاهر، ويكون المراد بالإيمان الباطن فقط، جيد.
أما إذا ذُكر الإيمان وحده، يا أيها الذين آمنوا مثلًا، هنا يكون الإيمان يشمل الظاهر والباطن. وكذلك إذا ذُكر الإسلام وحده، فالإسلام هنا يشمل الباطن والظاهر، إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، صح؟ لم يُذكر معه الإيمان، فهنا الإسلام يشمل ماذا؟ أعمال الظواهر وأعمال البواطن. وهذه قاعدة، نقول الإسلام والإيمان إذا ذُكرا معًا في سياق واحد وفرق بينهما، فما هو الفرق؟ يكون الإسلام يتكلم عن أعمال الظاهر واستسلام الجوارح الظاهرية، والإيمان يتكلم عن أعمال الباطن. قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا، يعني أنتم يا أعراب في الظاهر ماشي أموركم، عملتوا، لكن الإيمان لسه لم يرتكز في ماذا؟ في قلوبكم.
فإذا لما نقول الإسلام والإيمان بدك تفهم، إذا ذُكرا في سياق واحد وفرق بينهما فيكون الإسلام يطلق على الأعمال الظاهرة، والإيمان على الأعمال الباطنة. أما إذا ذُكر الإيمان وحده، كما يخاطبنا الله يا أيها الذين آمنوا، فهذا يشمل ماذا؟ الظاهر والباطن. كذلك إذا جاء الإسلام وحده، إن الدين عند الله الإسلام، فهذا يشمل الظاهر والباطن. هذه قاعدة مهمة جدًا حتى نفهم اختلافات الاستعمالات الشرعية لهذه الألفاظ. وهناك قضية أيضًا مهمة، وهي أن أركان، نحن قلنا أول مرتبة من مراتب الدين ما هي؟ الإسلام، صح؟ المستوى الثاني إيمان، طيب هنا بدي أسألكم سؤال دقيق: الإنسان هل يمكن يكون في المرتبة الأولى وهي الإسلام ولا يوجد عنده شيء من الإيمان الباطني؟
إذا كان الإنسان مسلم فقط في الظاهر، ما عنده أي شيء في قلبه من التصديق، هذا إيش بنسميه؟ منافق. مش هذا المنافق؟ طيب إذا كيف تقول المرتبة الأولى مسلم والثانية مؤمن؟ ألا يجب المسلم حتى اللي في المرتبة الأولى مش لازم يكون عنده أيضًا ماذا؟ ولو نسبة 2% 3% إيمان؟ بنقول نعم. حقيقة لما العلماء يقولون إن المرتبة الأولى مسلم والمستوى الثاني مؤمن، هم لا يقصدون أنه اللي في المرتبة الأولى فقط عنده ظاهر، وما عنده ولا تصديق في الباطن. هم لا يقصدون هذا، ليه؟ لأنه إذا ما عنده أي تصديق في الباطن معناه هذا منافق، هذا منافق، ما بيضبط.
فهنا يقولون، لما نقول إن الإنسان ارتقى من الإسلام إلى الإيمان، هو لما كان في مرتبة الإسلام كان معه شوية إيمان بس بنسبة 2، 3، 4% فقط، من باب التسهيل عليكم يعني طيب، لكن إذا قوي إيمانه وقوي وصار مثلًا نسبته 60، 70% بنقول هذا ارتقى إلى ماذا؟ مؤمن. فإذا لما نقول مؤمن هو ما كان صفر مؤمن بعدين أصبح مرة واحدة مؤمن، لا، هو لما كان في مرتبة الإسلام كان معه نسبة إيمان ضئيلة كأنها في آخر الكأس، ثم لما ازداد في الاجتهاد والعبادة وصلاح قلبه، منسوب الإيمان عم بيزداد، حتى ارتقى من مسلم إلى مؤمن. تمام، فلما ربنا يقول إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ، ويمدح المؤمن هو يقصد بالمؤمن اللي ازداد منسوب الإيمان عنده فارتقى من الإسلام إلى الإيمان، لكن الضعيف في الإيمان هذا عنده إيمان، ولو ما عنده إيمان أصلًا كان خارج الدين، عنده إيمان لكنه ضعيف.
فلأنه ضعيف جدًا إيمانه بنقول له أنت لسه مؤمن، زي الأعراب، الأعراب على الصحيح هم ما كانوا كفار ولا منافقين، كانوا مسلمين، لكن مسلمين جدد ولسه ما استوى، يعني ما ارتفع منسوب الإيمان عندهم، فربنا إيش قال: قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ، يعني هنا يدخل مش أصله، كماله، يعني الاستقرار. لما، حتى متى يستقر الإيمان، بنقول ننتقل من مسلمين إلى مؤمنين. فهمت هي القاعدة؟ حتى نتصور الأمور بالشكل الصحيح، أنه لا يمكن يكون إنسان في مرتبة مسلم والإيمان صفر، لأنه هذا منافق، أصلًا مش مسلم، مش في دائرة الدين كله، جيد.
إذًا فتلك خمسة. وللإيمان إذًا. من عشر دقائق، طيب ندخل في أركان الإيمان بعد الصلاة، صلى الله على سيدنا محمد وعلى. طيب، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وصلنا عند قول الشيخ حافظ عليه رحمه الله: فتلك خمسة وللإيمان ستة أركان بلا نكران. وبدأنا في الركن الأول، فقال: إيماننا بالله ذي الجلال، وما له من صفة الكمال. كما قلنا إن الإيمان بالله يشمل الإيمان أولًا بوجوده ووحدانيته، وبما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال في هذا الكون.
ثم الركن الثاني من أركان الإيمان، فقال: وبالملائك الكرام البررة. بالكاف وليس بالتاء، حتى يصلح الوزن: وبالملائك الكرام البررة، وبالملائك الكرام البررة، وكتبه المنزلة المطهرة. الركن الثاني والثالث هو الإيمان بالملائكة والإيمان بالملائكة إيمان جملي وتفصيلي. الإيمان الجملي أن تؤمن أن هناك خلق اسمه الملائكة، خلقه الله سبحانه وتعالى على صفات معينة، أخبرنا ببعضها وأجمل علينا كثيرًا منها، تمام. هذا الإيمان الجملي، ثم عليك أن تؤمن إيمانًا تفصيليًا بمن أخبرنا الله بأسمائهم من الملائكة، فأخبرنا أن هناك جبريل وأن هناك ميكائيل، مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ. فهنا إيمان تفصيلي بكل واحد منهما. كذلك إيمان بأن هناك خازن للنار، وأن هناك خازن للجنة، وأن هناك من ينفخ في الصور، وهكذا.
فإذًا الإيمان بالملائكة جملي وتفصيلي، الجملي أن تؤمن بالقواعد العامة أن هناك مخلوقات اسمها الملائكة، خلقها الله على صفة معينة لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، فكل ما أخبر الله من صفات الملائكة في القرآن أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم يجب أن تؤمن به جملة. ثم الإيمان التفصيلي بكل واحد من الملائكة أخبرنا الله بوجوده، يعني لو شخص آمن بالملائكة لكنه كفر بجبريل، قال ما في شيء اسمه جبريل، كفر. مش، لا، إيمانك الجملي لا يغني عن الإيمان التفصيلي، لازم تؤمن تفصيليًا بمن أخبرنا الله به مفصلًا في الكتاب أو السنة الصحيحة.
كذلك ننتقل إلى الركن الثالث وهي الكتب، فالكتب الإلهية في هناك إيمان جملي وهناك إيمان تفصيلي، فنؤمن جملة أن الله أنزل كتبًا على رسله لهداية البشر، جيد. ونؤمن تفصيلًا بالكتب التي أعلمنا الله بها، التوراة، والإنجيل، صحف إبراهيم، صحف موسى، الزبور، والقرآن الكريم. فالإيمان الجملي لا يغني عن الإيمان التفصيلي، فكل شيء أخبرت به تفصيلًا يجب تؤمن به، وإذا كفرت بأي كتاب من الكتب السماوية كفرت بالله، يعني لو شخص قال في شيء اسمه توراة وهذا شيء لم ينزله الله، أنت كذبت الله، فكفرت؛ لأن الله أخبر أَنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ، فكيف تقول في شيء اسمه توراة؟ تمام. نعم التوراة محرفة والإنجيل محرف الآن نعم، لكن هل هناك توراة صحيحة أنزلها الله على موسى؟ نعم. هل هناك إنجيل صحيح أنزله الله على عيسى؟ نعم، وإذا أنكرته كفرت. طيب، فإذًا هذه تفرق بين الإيمان المجمل والإيمان المفصل.
ثم قال: ورسله الهداة للأنام من غير تفريق ولا إيهام. الركن الرابع من أركان الإيمان أن تؤمن بماذا؟ بالرسل. ونفس الفكرة، الإيمان بالرسل مجمل ومفصل، فالله عز وجل أخبرنا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ، فلا بد أن تؤمن جملة أن الله أرسل أناسًا من البشر اسمهم رسل يوحى إليهم بطرائق ووظيفتهم أن يخرجوا الناس من الظلمات إلى النور والإنذار، هذا إيمان جملة. الإيمان التفصيلي عليك أن تؤمن بأسماء الرسل الواردة في القرآن، فإذا كفرت برسول واحد من الرسل الواردة في القرآن أنت كفرت بالله العظيم. كفرت بالله العظيم، فتؤمن بآدم ونوح وموسى وعيسى وصالح وهود وقس على ذلك. فنفس الفكرة موجودة في قضية الإيمان بالرسل، هناك قواعد عامة تؤمن بها فيما يتعلق بالرسل وهناك أسماء تفصيلية لا بد تؤمن بها على التحديد.
طيب الآن لما تكلم عن الرسل، أراد أن يخبر أن الرسل منهم طبقة معينة تسمى بمن بأولي العزم، فقال: ورسله الهداة للأنام من غير تفريق ولا إيهام. من غير أن نفرق بينهما، لا نفرق بين أحد من رسله، ولا إيهام، الإيهام هو أن تظهر الشيء على خلاف ما هو عليه، تمام، هذا هو الإيهام. وأنا أظن أن هذه الكلمة أتى بها هنا من أجل إكمال البيت، تمام، يعني نحن سنحاول أن نجد لها معنى، لكن هي ليست أساسية لا تذكر عادة في الاعتقاد، يعني إيش المراد بالإيهام هنا؟ ماذا يمكن أن نقول؟ من غير تفريق فهمنا، لا نفرق، يعني الكل من عند الله والكل يوحى إليه، لكن ما معنى إيهام؟ الدوران في إيش؟ في النسبة التاريخية، يعني نحن بدنا نحاول نشوف لنا كلمة يصلح عليها الإيهام. تفضل. ممكن مثل ما نُسب إلى الرسل، ولا يصح، أن عيسى الله، يعني أي شيء خطأ فيما ينسب إلى الرسل، يعني لا نوهم الناس بشيء غير صحيح فيما يتعلق بمسألة الرسل عمومًا. الإيهام أن توهم الناس بمعلومة أو فكرة غير صحيحة تتعلق في موضوع الإيمان بالرسل، يعني حتى نمشي الشرح وإلا هي ليست قوية كثيرًا في سياقها هنا.
طيب قال: أولهم نوح. نوح هو أول الرسل، طيب وين آدم؟ آدم نبي وليس رسولًا، فقول أولهم أي أول الرسل. تعرفون هناك خلاف كبير، ما الفرق بين النبي والرسول؟ وأشهر الأقوال أن الرسول من أوحي إليه بشريعة جديدة، تمام، ليبلغ بها أقوامًا، أما النبي فهو من يجدد شريعة رسول سابق، النبي هو من يجدد شعيرة نبي سابق سواء بعث إلى قوم مؤمنين أو قوم كفار، جيد، ولا يؤتى بشيء جديد عما جاء به النبي السابق أو الرسول السابق. فالفرق بين الرسول والنبي أن الرسول يؤتى بشرعة جديدة إلى أناس كفار ويؤمر بتبليغها، النبي من هو؟ النبي هو الذي يجدد شريعة رسول سابق أو يؤكدها ويوطنها، فلذلك النبي قد يرسل إلى قوم مؤمنين لكنهم فرطوا، فأكثر بنو إسرائيل رسلهم ليسوا رسلًا، أكثرهم أنبياء أرسلوا إلى بني إسرائيل ليجددوا ما تغير أو انطمس عندهم أو حُرِّف أو ما شابه ذلك. فهمنا الفرق بين الرسول والنبي؟ فآدم عليه السلام قيل إنه ماذا؟ نبي لأنه أرسل إلى قوم، يعني أولًا هو أول من نزل وتكاثر أبناؤه وكان بين قوم مؤمنين أبناؤه وزوجته، فلم يكن هناك رسول، لم يرسل بشرعة إلى قوم كفار، آدم عليه السلام لم يرسل بشرعة إلى قوم كفار حتى يسمى رسولًا، وإنما هو ماذا؟ نبي لأنه أنبأ زوجته وأبناءه ومن توالد منه، أنبأهم بماذا؟ بهذا الدين العظيم، لكن هل هو أرسل إلى قوم كفار؟ لا. من أول من أرسل إلى قوم كفار؟ نوح. لذلك هو أول رسول، فهمنا.
إذًا أولهم أي أول الرسل نوح بلا شك، كما أن محمدًا لهم قد ختم، يعني الأول من الرسل نوح عليه السلام، وآخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يشك فيه أحد. طيب وخمسة منهم أولو العزم، الأولى بمعنى الذين، اسم موصول بمعنى الذين، أسماء الموصول أكثر مما ذكرته لكم في الآجرومية، لكن ما ذكرناه هو الأساسيات زي ما يقولوا. وخمسة منهم أي من هؤلاء الرسل يسمون أولو العزم، أي أولو القوة. الرسل والأنبياء كلهم أقوياء، لكن هناك من تميز في القوة، هناك من تميز في القوة أكثر من غيره. وخمسة منهم أولو العزم الأولى، أي الذين في سورة الأحزاب والشورى تلا، أي ذكرهم الله في سورة الأحزاب وفي سورة الشورى. ما هي الآية في سورة الأحزاب التي تتكلم عن أولي العزم؟ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا. طيب هذا في سورة الأحزاب، في سورة الشورى قال سبحانه: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.
فقالوا بناءً على هاتين الآيتين هؤلاء هم أولو العزم. طيب حقيقة، هل هناك حديث صريح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن هناك أولي العزم من الرسل وهم خمسة كذا وكذا؟ حقيقة لا يوجد. طيب من الذي حدد أن هؤلاء هم أولو العزم؟ لا، هو ربنا قال فاصبر كما صبر أولو العزم، مين اللي حدد أن هؤلاء الخمسة هم أولو العزم؟ آه، ما هو بناءً على إيش؟ الحقيقة الحقيقة الذي ذكر، أول من ذكر أن هؤلاء هم أولو العزم سيدنا ابن عباس وتبعه بعض تلامذته وقتادة وبعض أهل العلم من المفسرين الأوائل، لكنها ليست مسألة متفق عليها، فبعض العلماء.
يقولون كل الرسل أولي العزم، فقوله تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ يعني فاصبر كما صبر الرسل. بعض العلماء يقولون لا يوجد شيء اسمه خمسة أولي العزم، كل الرسل لهم عزم، هذا قول لبعضهم. البعض قال أولو العزم هم الثمانية عشر الذين ذكرهم الله في سورة الأنعام في مقطع بعد قصة إبراهيم، ذكرهم متتابعين. البعض قال هم ستة وجعل منهم هود وصالح. فهذه بس فائدة معلومة، أنه قضية أولي العزم ليست مسألة متفق عليها، ليست مسألة عقدية متفقاً عليها، وإنما هي مسألة ماذا؟ اجتهادية ظنية. فابن عباس فسر أولي العزم بأنهم هؤلاء الخمسة، لكنه يعني كلامه في النهاية اجتهاد ولا يشترط أن يكون قاطعاً يعني أن هؤلاء هم أولي العزم، فهناك أقوال عديدة إذاً في هذه المسألة، لكن أكثر المتأخرين يسيرون على كلام ابن عباس فيعلمونه للناس. أنا أعطيك لأنك الآن طالب علم فيجب أن تفهم أن المسألة محل خلاف أصلاً في تصويرها. إذاً هنا الشيخ حافظ مشى على المشهور فقال: وخمسة منهم أولو العزم الأولى. أي الذين في سورة الأحزاب والشورى، تلا. هكذا نكون انتهينا من الركن الرابع من أركان الإيمان.
نذهب إلى الركن الخامس، الركن الخامس أطال فيه النفس وهو الإيمان باليوم الآخر، ذكره وأطال فيه النفس. فذكر جميع مراحل الدار الآخرة فقال: وبالمعاد أيقن بلا تردد. وب- الآن بدك تقرأها هكذا على التسهيل: وبالمعاديقن أو ستلفظ الهمزة لكن ستقرأها بهذا الكسر والاختلاس، سامحوني حتى يصلح معك، وبالمعديق، تمام. وبالمعاديقن بلا تردد ولا ادع علم بوقت الموعد. إذا قلت وبالمعاد أيقن بلا كسرت بتشعر كيف الكسر مش ضابط أصلاً معك؛ فإذاً كلما شعرت أن البيت بيكسر بدك تسهل الهمزة، عرفت؟ له تسهيلها تخفيف، وبالمعديقن هيك وبالمعديقن، كأنك زلطت الهمزة هكذا، وبالمعاديقن بلا تردد ولا ادع علم بوقت الموعد. إذاً الركن الخامس من أركان الإيمان هو الإيمان بالدار الآخرة، والدار الآخرة هو يشمل ماذا؟ هل هو يوم القيامة فقط؟ لا. إذا قيل الإيمان باليوم الآخر قال العلماء: المراد القبر وما بعده، يعني من بداية قبرك وما يحدث فيه من فتنة القبر وعذاب القبر إلى قيام الساعة إلى ما بعد ذلك كله يدخل تحت مفهوم الإيمان بماذا؟ باليوم الآخر. حتى البعض يدخل الإيمان بعلامات الساعة الكبرى والصغرى من جملة الإيمان باليوم الآخر، لأن هي من متعلقاتها، لكن عموماً الضابط الذي أجده أولى هو أن يقال إن اليوم الآخر يقصد به ماذا؟
من لحظة الموت وما بعدها، لأن هو انتقال من الدنيا إلى دار البرزخ ثم إلى دار القيامة. طيب، فقال وبالمعاديقن، عليك أن توقن بالمعاد وأن هناك دار آخرة سيبعثنا الله فيها مرة أخرى ليجازينا على أعمالنا، جيد. وبالمعاد أيقن بلا تردد ولا ادع علم بوقت الموعد. إيش يعني يا حسن ولا ادع علم بوقت الموعد؟ لو قال لك شخص اشرحها إيش تقول؟ أي لا يجوز أن تقول إنك تعرف متى الساعة، لا بجمع ولا بطرح ولا بقسمة ولا بأي شيء من العوامل الرياضية، لا أحد يعرف، يسألونك عن الساعة أيان مرساها، وإنما علمها عند ربي الله عز وجل. يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله، وما يدريك لعل الساعة تكون قريبة. فالله عز وجل قال: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ. هذه الخمسة مفاتيح الغيب، أليس كذلك؟ مفاتيح الغيب خمسة، أولها علم الساعة متى تأتي، الله تعالى أجل وأعلم.
طيب، لكننا ها مع أننا نجهل موعدها لكننا نؤمن من غير امتراء، أي من غير شك، أصلها من غير امتراء حذفت الهمزة حتى يعني يصلح البيت، يصلح الوزن الشعري، لكننا نؤمن من غير امتراء بكل ما قد صح عن خير الورى. ما صح عن خير الورى من ذكر آيات تكون قبلها وهي علامات وأشراط لها. من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرنا في السنة الصحيحة المثبته أن الساعة قبلها ماذا؟ علامات تدل على، يعني نحن لا نعرف متى ستقوم بالضبط لكن هناك علامات متى رأيناها عرفنا ماذا؟ اقترابها. يعني هل أستطيع أن أعرف اقتراب الساعة؟ نعم، هكذا السؤال: هل أستطيع أن أعرف اقتراب الساعة؟ نعم بظهور العلامات. هل أستطيع أعرف موعدها بالضبط؟ لا، لذلك قال نحن لا نعرف الساعة متى ستقوم بالضبط، لكننا نستطيع أن نعرف اقترابها من خلال ظهور العلامات الصغرى والعلامات الكبرى. طبعاً العلامات الصغرى كثيرة، بل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم هو أحد العلامات، ماذا؟ هو علامة من العلامات الصغرى، وكل ما يحدث في آخر الزمان من الهرج والقتل والاختلاف، وهذا كله من العلامات الصغرى، وظهور القيان والمعازف والخمور وإعادتها، يعني كله من العلامات الصغرى. أما العلامات الكبرى فهي العلامات العشر التي ذكرت وجمعت في أكثر من أحاديث، مثل خروج يأجوج ومأجوج، ومثل ظهور المسيح الدجال، ونزول المسيح عيسى ابن مريم، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخروج الدابة في أرض مكة، فتسم الناس مؤمناً وكافراً، وخروج النار التي من أرض اليمن لتجمع الناس إلى محشرهم، وخروج الشمس من مغربها. كم ذكرنا خروج؟
ها، ثلاث خروجات، أو أربع خروج المسيح الدجال وخروج يأجوج ومأجوج وخروج عيسى بن مريم وخروج الدابة. هذول كم؟ أربعة. كيف خمسة يا شيخ؟ تمام تمام الظاهر عندك أصابعك ناقصة ولا زائدة! طيب. والخسوفات كم ذكرنا؟ خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، هي كم؟ سبعة. ثم قلنا أي خروج؟ خروج الشمس من المغرب هي ثمانية. و، نعم الدخان، نعم خلص الدخان الذي سيخرج ويغطي ويشرف هذه التاسعة، وخروج النار من أرض اليمن تحشر الناس إلى المحشر في الشام هذه العاشرة. هذه العشرة هي تسمى ماذا؟ علامات الساعة الكبرى. أما المهدي هذه من الصغرى، حتى خروج المهدي والاقتتال ومعركة مرج دابق ومعركة قتالنا مع الروم، هذا كله ما يعتبر من العلامات الصغرى. العلامات الكبرى هي هذه العشر التي ذكرناها، نعيدها سريعاً: أربع خروجات هيك احفظها، وأربع خروجات وثلاث خسوفات، هي خلصت سبعة صح؟ أربع خروجات: خروج المسيح الدجال، خروج يأجوج ومأجوج، خروج عيسى، خروج الدابة، وثلاث خسوفات: بالمشرق وبالمغرب وجزيرة العرب، هي سبعة. ضل آخر ثلاث، إيش هم؟ طلوع الشمس من مغربها، بدك تستخليه خروج برضه بيزبط، حتى تخليهم خمس خروجات بيزبط يعني واحد حاول يعمل شبكة ما هو، طيب طلوع الشمس من المغرب والدخان، والنار التي تخرج من اليمن، وبدك تخليها خروج بيزبط يعني حتى إذا خلينا خروج الشمس خروج كم طلعوا؟ ست خروجات وثلاث خسوفات، وإيش؟ الدخان، وسميه خروج برضه بيزبط، خلص هي طلعناه كله خروج يعني، المهم أن الإنسان يحفظ، المهم أن الإنسان يصل إلى طريقة يحفظ فيها حتى ما يضيع هذه المعلومات.
إذاً إذا رأيت العلامات العشرة اعرف أنه ما بقي إلا يعني كما قالوا أشياء معدودة وينتهي، يعني سنوات معدودة. وقالوا كما ذكر الأخ، هذه إذا خرج أول واحد من العلامات العشر تتتابع الباقي كالمسبحة، يعني كله وراء بعض بصير، يصبح كله وراء بعضه. لكن هل مثلاً هو كم مدته؟ سنة سنتين ثلاث؟ الله أعلم، نحن ما عندنا تفاصيل، ما عندنا تفاصيل دقيقة، لكن هي ستتتابع وراء بعضها في سنوات، كم هي؟ الله تعالى أعلم. أما العلامات الصغرى فنحن نعيشها، يعني حتى فتح بيت المقدس بعض الناس يظن أنه من العلامات الكبرى، لا، هو من العلامات الصغرى. فتح الأقصى وإعادة بيت المقدس وفلسطين، وهذا كله من العلامات الصغرى ولا تعتبر من العلامات، العلامات الكبرى ذكرناها لكم هي هذه العشر، والله تعالى أجل وأعلم، تفضل سؤالك سريعاً. - الفرات كمان؟ - كله صغرى، كله هذا يعتبر، وإن كانت يعني حتى الصغرى فيها شيء يدل أنه اقتربت الكبرى، لكن الكبرى هي العشر، تمام ما بدنا نسوي، صحب، صب القرآن ورفع الخشوع كله صغرى كله صغرى. خلاص العشرة خلص حفظناها، يعني بما ذكرناه، طيب. قال إذاً لكننا نؤمن من غير امتراء بكل ما قد صح عن خير الورى من ذكر آيات تكون قبلها وهي وهي علامات هكذا اقرأ وهي علامات وأشراط لها حتى يصلح الـ، وهي علامات وأشراط لها. ما هي هذه العلامات؟ هو لن يذكرها لكننا نحن ذكرناها وقسمناها إلى صغرى وكبرى وعرفنا الكبرى، والباقي يندرج تحت ماذا؟ علامات الساعة الصغرى، جيد.
ثم قال الآن سيعرف ما المقصود بالدار بالإيمان باليوم الآخر قال: ويدخل الإيمان بالموت وما من بعده على العباد حتماً. إذاً كما قلت لكم الإيمان باليوم الآخر يعني الإيمان مش فقط بالقيامة، بالموت وما يكون بعده. فإيمانك بعذاب القبر هو إيمانك بالدار الآخرة، إيمانك بسؤال الملكين ها منكر ونكير على خلاف اسمهما وفي وجو في هذه التسمية أيضاً، من الإيمان بالدار الآخرة. فإذاً اليوم الآخر الإيمان به الإيمان بكل ما يكون من الموت فصاعداً، هيك تمام الإيمان بكل ما يكون من الموت فصاعداً. طيب ويدخل الإيمان بالموت وما من بعده على العباد حتم، أي كل ما قضى الله أنه سيكون ويجري على العباد من عذاب وحشر وتطاير صحف وميزان، وكل المجريات التي ستكون في عرصات القيامة إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة نسأل الله أن نكون منهم، ويدخل أهل النار النار عفانا الله وإياكم.
طيب، ثم الآن سيبدأ بها بالتفصيل، بعد أن ذكر تعريف الإيمان باليوم الآخر، سيبدأ بالمراحل. أول شيء: وإن كلا مقعد مسؤول ما الرب ما الدين وما الرسول. أول خطوة بعد الموت ماذا يحدث؟ أن فتنة، هي تسمى فتنة القبر، لأنك ستجد مصطلحين: فتنة القبر وعذاب القبر، دورة مبتدئة لازم نعرف الفرق بين فتنة القبر وعذاب القبر. فتنة القبر ماذا يقصد بها العلماء؟ سؤال الملكين، الأسئلة الثلاث: من ربك وما دينك وما نبيك؟ هذه الأسئلة سهلة، سهلة الآن لكن في القبر مش سهلة، أنك لن تجيب عنها إلا إذا عشت عليها. الذي يعيش لشهواته وأهوائه وعاش منافقاً لن يجيب عنها، سيقول: ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته، فالإجابة عن هذه الأسئلة ليست سهلة والله، وإنما هي تحتاج إلى أن يعيش الإنسان الإسلام كقضية حياة، يعيش في الصلاة، يعيش مع الصالحين، يعيش على درب الاستقامة، يعيش في حلقات العلم، يعيش مجاهداً مقاتلاً، يحمل هويته الإسلامية وانتماءه للدين، موالياً لله ولرسوله محارباً لأعداء الأمة. بدك تعيش هي القضية هكذا، أما اللي مطموس الهوية ولا يفرق بين مؤمن وكافر ولا يعرف الفرق بين الإسلام واليهود والنصرانية ويريد الناس كلهم خير وبركة، هذا لن يحسن الجواب، لن يحسن الجواب في قبره. فعليك أن تعرف أن هذه الأسئلة ليست سهلة، صعبة جداً على من لم يعش عليها. وأما من عاش عليها فالله يسهل، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال العلماء في الآخرة يعني في القبر، في القبر عند سؤال منكر ونكير، هذا من تفسير هذه الآيات وداء مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، طيب. فهذه تسمى فتنة القبر تمام وهي أيضاً المراد في الدعاء الذي يكون في آخر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات.
هي فتنة الممات؟ قالوا فتنة سؤال منكر ونكير، فهي إذاً دلت عليها النصوص والآثار في أكثر من موطن. إذاً وإن كلا مقعد لأنه منكر ونكير عندما سيأتيان إليك سيقعدانك، تكون أنت نائم سيقعدانك، لكن لا تتخيل أن حياة القبر تختلف في تفاصيلها عن كل هذه الحياة الدنيوية. وإذا كان الإنسان، شوف يعني حتى تعرف قضية صفات الله سبحانه، إذا كنا لا نستطيع أن نتخيل كيف يقعد الإنسان في قبره، صح؟ مع أن هذا مخلوق، وقلت لك جاء في الحديث أنه يجلس في قبره، يلا كيف يجلس؟ لو فكرت من هون لبكرة الصبح لن تصل إلى شيء، بالله حتى تموت. تمام، وهذا في مخلوق أنت لا تستطيع تعرف كيف سيجلس في قبره، هل يحمل الجلوس؟ والله هذا لا أتصوره وبالتالي أنفيه؟ لا، أنت استطعت خلاص نثبت أن هناك جلوس في القبر لكن الله أعلم بكيفيته. إذاً ما المانع أن تقول إن الله استوى على العرش ولا أعلم ذلك؟ إذا كنت في مخلوق لا تعرف كيف يستوي لأن طبيعة الدار التي انتقلت إليها تختلف عن دارك، صح عن الدنيا، طيب ليش تيجي بعد ذلك على صفات الله وبتلعب فيها يمين وشمال وأؤول وأنزل وأطرح وأحرف، كل ليه؟ قال لأنني مش متصورها يا أخي، كما تصورت جلوساً غير معلوم الكيفية تصور استواء غير معلوم الكيفية، تصور غضباً لله غير معلوم الكيفية، إيش المشكلة؟ فهذا يعينك على فهم أن الكيفية نعم يمكن تكون مجهولة وهذا في مخلوق، طيب.
وإن كلا مقعد مسؤول، سيسأل: ما الرب ما الدين وما الرسول؟ طبعاً الثابت الصحيح بالاتفاق أن هناك الفتنة، لكن بعض التفاصيل، أنه حديث منكر ونكير حديث البعض شكك في صحته من أهل العلم، يعني ليس الإيمان بأنه اسمه منكر ونكير هذا مجزوم به، البعض من أهل العلم قال الحديث غير صحيح والبعض حسنه، فبناء على هذا من حسنه قال اسمه منكر ونكير، من ضعف الحديث قال نقول هناك ملكان الله أعلم بأسمائهما، طيب. وإن كلا مقعد مسؤول ما الرب ما الدين وما الرسول، وعند يثبت المهيمن بثابت القول الذين آمنوا، أنا تعجبني هي القصيدة، أنه هي قصيدة علمية إيمانية، يعني أنت تشعر أنه يدمج بين العلم والإيمان، فتستلذ وأنت تقرؤها وتحفظها، أي وعند ذا أي وعند حصول هذه الفتنة يثبت الله المهيمن بثابت القول الذين آمنوا.
أما المرتاب الشاك من المنافقين والكفار، قال: ماذا يقول؟ ويوقن المرتاب عند ذلك بأن مولده المهالك، يبدأ يعرف المرتاب أنه تورط، وأنه الآن سيدفع ثمن عدم حياته من أجل الإسلام، وثمن موالاة لأعداء الأمة، وثمن خيانته لله والرسول. سيعرف المرتاب عند تلك اللحظة ويتأسف عندما لا ينفع الأسف، ولا ساعة مندم. ثم قال: وباللقاء، أي بعد أن انتهى، الآن لم يذكر قضية عذاب القبر، انتهى اهتم بذكر الإيمان بفتنة القبر، لكن هناك عذاب القبر، عذاب القبر غير فتنة القبر. فتنة القبر هي لكل إنسان، يعني حتى البعض قال حتى الأنبياء يدخلون فيها، البعض قال حتى الأنبياء يدخلون فيها، وإن كانت مسألة دخول الأنبياء فيها مسألة اجتهادية، لكن عذاب القبر لا، هذا ليس لكل إنسان، هذا ليس لكل أحد، هناك من يستحق عذاب القبر وهناك من يتجاوز الله عنه ولا يعذبه، نسأل الله أن يجيرنا. فعذاب القبر هو كل ما يحصل في القبر من العذاب على المعاصي والذنوب، ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم معاصي معينة كيف يكون عليها العذاب، هناك كثير من المعاصي سكت عن عذابها فالله تعالى أعلم بها، لكننا نؤمن بوجود عذاب القبر، وإنما أنكره بعض المعتزلة من الأقدمين وكثير من الحداثيين المعاصرين الذين يقول لك: هي القبر أمامي وين العذاب؟ هو يريد كل شيء محسوس، يعني كل شيء لا بد يحس به حتى يؤمن، إذا لم يدرك بحواسه ينفيه.
ثم قال: نعم، يؤمن من فزعه وعذابه، لكن الفتنة سيسأل، نعم، الفتنة سيسأل مثل غيره، المشاهد وغيره، ويسأل عن الشهيد هل سيسأل؟ نعم، وإنما سيأمن من ماذا؟ الفزع ومن عذاب القبر، نعم، يكون جسداً وروحاً. عذاب القبر أيها الكرام يكون على الروح، ويكون على الجسد والروح معاً، على كليهما، هذا هو الصحيح من أقوال علماء أهل السنة والجماعة، أن عذاب القبر أحياناً يكون على الروح وحدها، وأحياناً يقع على ماذا؟ على الروح والجسد، يعني تعود الروح إلى الجسد، طيب كيف تعود الروح إلى الجسد وقد بلي؟ بنقول الكيف غير معقول، هذا عالم لا نعرف كيفيته، لأن بعض سؤال مهم لأن البعض قال إن عذاب القبر على الروح فقط، هذا غير صحيح، عذاب القبر قد يأتي على الروح، وقد ترد الروح إلى الجسد ويعذبان معاً بصورة لا يعلمها إلا الله. طيب وسيعلمها الإنسان الذي يعذب بعذاب القبر عندما يموت، نسأل الله أن يعافينا، يعني من كان قدره أنه سيعذب في عذاب القبر سيعرف كيف يعذب الجسد مع الروح، فالله يعافينا جميعاً أيها الكرام ولا يجعلنا من أهل هذه المقامات.
ثم علينا أن نؤمن بماذا بعد مرحلة القبر؟ ماذا يحصل بعد القبر؟ يوم القيامة يبدأ البعث، فقال: وباللقاء والبعث والنشور، تمام، عليك أن تؤمن بماذا؟ باللقاء والبعث والنشور. طبعاً اللقاء والبعث والنشور كلها متقاربة، يعني بنفس المعنى، البعث هو نفس النشور، النشور هو نفس البعث، اللقاء يعني لقاء الله سبحانه بالمعنى العام، فهذا كله من باب حسن الصياغة وإلا لا يظهر لي فرق عقدي أو اصطلاحي بين هذه الأمور، لأن النشور هو البعث من القبور والبعث هو الخروج من القبور فالمعنيان متقاربان، لذلك حتى قال: وباللقاء والبعث والنشور وبقيامنا من القبور، والقيام من القبور هو نفسه البعث والنشور، يعني لا يوجد شيء، هذا البيت كله يدل على المرتبة الأولى من مراتب الدار الآخرة ألا وهي مرتبة البعث باختصار. طيب إذا بعثنا كيف سنكون يوم القيامة؟ كيف يبعث الإنسان؟ غرلاً حفاة كجراد منتشر، يقول ذو الكفران ذا يوم عسر، هذا كله اقتباس من الحديث والقرآن. أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يبعثون يوم القيامة جميعاً، المسلم والكافر والأنثى يبعثون غرلاً، ما معنى غرلاً؟ غير مختونين، أنت الآن من أهل الإسلام الحمد لله عندنا فكرة الختان صحيح خاصة في الرجال، يوم القيامة هذه القطعة التي أزالوها عنك في الدنيا سترد إليك يوم القيامة، كما خلقتك أمك، مش هيك؟
أنت خرجت للدنيا غير مختون، فيوم القيامة ستخرج إلى الدار الآخرة غير مختون، نفس الفكرة. إذاً غرلاً أي غير مختونين، حفاة عراة كما جاء في الحديث، ما في شيء في قدميك وما في شيء على جسدك، حتى قالت عائشة: يا رسول الله، الرجال والنساء؟ قال: الرجال والنساء، يعني كأن عائشة استحيت، فقال: يا عائشة، الأمر أصعب من ذلك، يعني كل يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، وفي حدا فاضي يطلع على الثاني؟ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، تخيل أنك ستستغني وتفر من ابنك الذي ربيته، وزوجتك التي عشت معها، وأبوك وأمك اللذين احتضنتهم وأحببتهم وبكيت ولطمت لما ماتوا، تمام، كل هذا سيذهب وستفر من الجميع خوفاً وفزعاً، فإذاً لا مجال أن يفكر الإنسان أصلاً بأي تفكير غير لائق أو غير صحيح في تلك الساعة، ما في مجال للتفكير، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ.
إذاً غرلاً حفاة عراة -هي زدناها عراة حتى نفهم- كجراد منتشر، أين ورد الوصف كجراد منتشر؟ في سورة القمر، ماذا قال سبحانه: خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ. فهو أخذ هذه الفكرة من القرآن وضمنها في الشعر، كجراد منتشر يقول ذو الكفران هذا يوم عسر، فهو يوم مصيبة، ولا ساعة مندم، الآن جاي تندم ذهب كل شيء والآن وقت الحساب. نسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته، فإنها ساعة شديدة حقيقة، ساعة البعث ساعة رهيبة، وسيمر بها الجميع، كلنا سنمر بها، ساعة الله عز وجل غضب فيها غضباً لم يغضبه قط، يعني حتى أيام قوم نوح وعاد وأيام كل الكفرة، الغضب في تلك الساعة، إنها ساعة الحساب الرهيب، وساعة إقامة العدل الإلهي على كل الجرائم التي فعلها المجرمون وعلى كل أشكال الكفر والظلم التي صارت عبر تاريخ البشرية من نزول آدم إلى قيام الساعة. الآن هي لحظة الحسم، فهي لحظة رهيبة متعبة مخيفة مرعبة، فنسأل الله عز وجل أن يهونها علينا، أسأل الله أن يهونها علينا.
قال: غرلاً حفاة كجراد منتشر، هكذا يخرج الناس كالجراد، بتعرفوا الجراد إذا نزلتم إلى العمرة ولا كذا شفت مساحات الحرم كيف يكون الجراد موجود فيها منتشر يمين وشمال، هكذا يكون الناس، هذا يفر وهذا يصرخ وهذا مرعوب وهذا سكران، وهذا سكران من الهول والمشهد يعني ذهل عقله، كلهم كالجراد المنتشر على هذه الأرض، على أرض المحشر. طيب ويجمع الخلق ليوم الفصل، يبدأ الحشر، المرحلة الثانية بعد البعث ما هو الحشر؟ تبدأ الملائكة ويحشرون الناس إلى ساحة العرض على رب العزة سبحانه وتعالى، ويجمع الخلق التي هي المرحلة الثانية الحشر إلى الله، تاتي الملائكة تبدأ تسوق الناس، كانوا جراداً منتشر، تبدأ الملائكة تلملمهم حتى يلتموا ويقادوا ويساقوا إلى الأرض، إلى موعد اللقاء الرهيب مع رب العزة سبحانه وتعالى.
طيب، قال: في موقف يجل فيه الخطب ويعظم الهول به والكرب، يعني في ساعة رهيبة يعظم فيها الكرب والخطب، لأن العرق يصل من الناس منزلهم، الشمس تدنو من البشر، والعرق يكون على قدر معاصيك، فمنهم من يكون عرقه إلى كعبيه، منهم من يكون إلى حقويه خصريه، منهم من يبلغ إلى ترقوته ومنكبيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً. فتخفف من المعاصي الله يكرمك، تخفف لأنه عرقك يوم القيامة ممكن يغرقك بمعاصيك، تخفف حتى يخف العرق. في المقابل هناك الأكارم الأفاضل الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، نسأل الله أن نكون منهم، حاول أن تكون واحداً منهم، في خصال كثيرة، إمام عادل ما بعرف تزبط معنا ولا لا، الحكم صعب تمام، وشاب نشأ في طاعة الله، ها هنا أشياء سهلة علينا، شاب نشأ في طاعة الله، رجل قلبه معلق في المساجد، رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، رجلان تحابا في الله -شوف يعني هي مش صعبة بس بدها إرادة وتكون صادق- رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ايش كمان عندنا؟ رجل فاضت عينه خوفاً وخشية من الله سبحانه وتعالى، قال: رجل أنفق فلم تعلم شماله ما تنفق يمينه. هذه خصال ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله، وقال بعضهم هناك أيضاً غيرها من الخصال، من ينظر في السنة هناك خصال أيضاً غيرها، عليك أن تحرص أن تكون في هذا الظل، في ظل عرش الرحمن.
نعم، في موقف يجل فيه الخطب ويعظم الهول به والكرب، وأحضروا، ها بعد الحشر خلص الآن تم تجميعهم فسيساقون إلى العرض والحساب. أيهما أهون؟ لا لا، العرض، لأنه من نوقش الحساب عذب. العرض هو أن تعرض على الله ومعك كتابك، والله عز وجل يوقفك على بعض زلاتك وهناتك في الحياة ويقول: سترتها عليك في الدنيا وأنا أسترها عليك في الآخرة. فالعرض هو أن تعرض، كل إنسان يكون معه كتاب أعماله يعرضه على من؟ على الله، ما في أحد معك، الملائكة بتناديك بتقول لك: فلان بن فلان أقبل على العرض على الله، سعيتها بتدبر حالك، لا في أب ولا أم ولا زوجة ولا أبناء ولا جمهورك، وكل اللي وقعوا لك على السوشيال ميديا، ولكل اللي صفقوا لك ولكل اللي تبعوك، هؤلاء لا أحد يستطيع أن ينبس بكلمة، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا. الكل خائف وجل، الكل يقول: نفسي نفسي، إذا كان الأنبياء الخمسة يقولون: نفسي نفسي، تمام، طبعاً هنا نحن قفزنا عن بعض التفاصيل هو سيشير إليها بعد ذلك، قضية الشفاعة العظمى، أنه قبل أن يبدأ العرض والحساب الله عز وجل لا يأتي حتى يقوم بالشفاعة العظمى من النبي صلى الله عليه وسلم، يأتي إلى عرش الرحمن ويسجد بين يدي الله ويحمده بمحامد تفتح عليه في حينها.
المهم نحن سنقفز عن بعض الأمور بناء على النظم، الكل الآن سيعرض على الله، فإذا عرضت ولم تناقش الأمور طيبة الحمد لله، وأما إذا نوقشت أعلم أن هناك عذاباً، إذا نوقشت اعلم يعني هذا لا يعني أنك كافر لكن في عذاب، ممكن تدخل النار تقلب فيها، وغمسة فيها تنسي كل نعيم الدنيا، ثم بعد ذلك تخرج إلى ماذا؟ إلى لقاء الله سبحانه، يعني إلى الجنة يعني إلى عند الله عز وجل. فلذلك لما النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على عائشة: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، عائشة سألت فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أن هذا الحساب اليسير ما هو؟ العرض. فالعرض يصح أن يسمى حساباً يسيراً، أما الحساب إذا أطلق فهو المناقشة، والمناقشة يكون فيها بعدها عذاب، لأنه ربنا رح يناقشك ليش عملت كذا ومش كذا، ليش السوشيال ميديا دائماً مفتوحة عندك على تلفونك وبتطلع للحرام؟ إذا بدأت الأسئلة تكثر ساعتها اعرف أن الورطة أتت، لأن العرض كما قلنا هو مجرد سؤال سريع ومعاتبة سريعة، أن تقرأ وتبدأ تقرأ معاصيك، قال: فيتصبب عرقاً على مخازيه وهو بين يدي الله، ثم الله عز وجل إذا أراد يخففها عليه، خلص كتبوا أنه رح يتجاوز عنه لأعمال صالحة فعلها، أكثروا من الأعمال الصالحة، قال يعني يعاتبه على بعض الأمور وكما قلت أنا سترتها عليك في الدنيا وأسترها عليك الآن، لكن إذا بدأ يناقشك هذه لماذا فعلت؟
وأنت صرت تحاول تجاوب طبعاً شو بدك تجاوب؟ يعني ايش بدك تجاوب بين يدي الله ملك الملوك سبحانه وهو يكلمك هون، يعني لا ليس رسولاً الذي يكلمك ولا ملكاً، الله بذاته هو يكلمك. وهنا يجي دور عقيدة أهل السنة والجماعة، ما بعرف الأشاعرة بده يكون عندهم كلام نفسي ولا ايش الوضع، بس المهم الحمد لله على عقيدة أهل السنة والجماعة، أننا نعلم أن الله سيكلمنا بصوت وحرف، وهذا يجعل الموضوع مخيف ومرعب، أنك ستقف بين يدي ملك الملوك، الذي كما قلنا إذا كانت السماوات السبع والأرضون السبع كحلقة في فلاة بالنسبة لعرشه، بتعرفوا الحلقة؟ حلقة الإسوارة، الحلقة إذا رميت في فلاة في صحراء، كم تكون نسبة الحلقة للصحراء؟ يعني بعرف الرياضيات ايش بتسموها، لكن هي لا شيء، وهذا عرش الرحمن سبحانه، فما بالك بالرحمن؟ أنت تتكلم عن شيء لا تبلغه العقول ولا يجوز أصلاً التفكير، يعني شيء مذهل، مذهل فوق لا يمكن تتصوره، حتى قضية المناسبة لا تجوز الدخول فيها، فالموقف عظيم والمشهد مهيب، والإنسان ساعتها يعرف قيمة، لماذا نحن ندرس العقيدة كما برجع وبقول، دراسة العقيدة ليس فقط للنقاش العقدي إخواني، ما هو أهم من النقاش العقدي أن...
نحسب حساب إنه الإنسان لما يفكر بهذه الساعات يبدأ يحاول يصلح أوراقه في الدنيا قبل فوات الأوان، بما إني سأسأل وفي كتاب سأفتحه قطعاً وسأقرأه. يعني حاول إنك تخفف من مخازيك، حاول إنه لا تقرأ شيء يعني أنت الآن فكر هي المعصية اللي فعلتها انكتبت، حاول تستعجل في محوها. الحمد لله في مجال للمحو ما دمت تتنفس في الدنيا، في مجال للمحو. امحُ كثر حسنات، طاعات، اترك معاصي، اعمل عمرات، حجات، صدقات، اعمل مشاريع، المهم ضبط أمورك حتى يعني لا يأتي الموت بغتة ويكون الكتاب كله أسود والعياذ بالله، نسأل الله أن يعافينا.
قال وأحضروا للعرض والحساب، إذاً العرض هو أن تعرض أعمالك على الله، الحساب إذا أطلق فهو المناقشة، وأما العرض يمكن يسمى حساباً نعم، لكن ماذا سماه الله في القرآن؟ حساباً يسيراً، حساباً يسيراً اللي هو العرض، جيد، جيد. طيب، وانقطعت علائق الأنساب، إيش يقول لك الحافظ الحكمي؟ وانقطعت علائق الأنساب، يعني أي علاقة اجتماعية ستفيدك؟ لا أنا ابن وزير، ولا رح يجي المسؤول الفلاني، ولا ابن العشيرة الفلانية، كله كلام فارغ. انقطعت الأنساب والأحساب، والآن أنت مع الله سبحانه وتعالى ولا شيء آخر. لا قيمة للأنساب، حتى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم سيُسألون وهم أشرف الناس نسباً، أبو لهب لن ينفعه نسبه، عم النبي عليه الصلاة والسلام ما بيزبط، أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم من كبار المدافعين عن الدعوة ما بيزبط كافر، انتهى، انتهى.
حتى لو كنت إنسان جيد وخلوق، يعني مش رح تكون مثلاً أكثر من أبي طالب، يعني مثلاً من الكفار أبو طالب خلوق اليس كذلك؟ وسلوكياته رائعة ما نفع أي شيء لأنه لم يقل يوماً من الأيام ماذا؟ رب اغفر لي خطيئة يوم الدين، يعني لا إله إلا الله. طيب، إذاً وارتكمت، وارتكمت يعني تراكمت، سحائب الأهوال، يعني تراكمت الأهوال سحائبها بعضها، يعني كان الأهوال سحائب، كان الأهوال سحائب، كيف السحاب يتراكم فوق بعضه البعض؟ الأهوال يوم القيامة تزداد وتتراكم، والعرق والخوف والرعب، وكل واحد ينتظر دوره للعرض على الله سبحانه وتعالى، وأنت متخيل يعني كم عدد البشرية؟ عدد فلك، يعني كم عدد البشرية؟ إذا الأمة اليوم طب عدد ضخم جداً، لكن الحمد لله أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يبدأ بها، تمام؟ وإلا الدور طويل، مو يعني أنت بتخيل يوم القيامة كم سيستمر؟ يعني جميلة الجنة تفكر فيها، لكن فكر في ما قبل الجنة، هل أنت متخيل يوم القيامة كم سيستمر؟ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
يعني إحنا قديش عايشين في الدنيا؟ يعني فينا الزعيم، فينا اللي بده يعيش له مئة، مئة وعشرين، تمام؟ يوم القيامة خمسين ألف سنة مقدار هذا اليوم، وبالتالي أنت بتتكلم عن زمن فلكي طويل جداً متعب بك، ومش خمسين ألف سنة وأنت في الجنة، لا، يعني الجنة لو أبد الآباد أنت سعيد، خمسين ألف سنة وأنت عم تستنى الدور أو يعني خلال الدور، يعني شغل تستنى في خلال الدور. فالموقف طويل والحساب عسير، هي الفكرة هي التي ركز عليها القرآن الكريم في جزئه المكي. فالصحابة لما بنوا قبل أن يخاطبهم الله بالجهاد والزكاة والصدقة، عرفوا ما معنى اليوم الآخر، عرفوا أن القضية ما هي مزحة وفك، وهذه الفكرة ظلت في أذهانهم، فهذا الذي يجعل أحدهم سريع الفيء إلى الله والتوبة، يجعل أحدهم لا يصر على معصية، يجعل أحدهم يقدم الروح والمهج في سبيل الله رخيصة.
جعلهم يصنعون البطولات لأنهم آمنوا باليوم الآخر، مش إيمان شكلي، إيمان حقيقي في وجدانهم، وحسبوا حساب كل ساعة في هذا اليوم، فمرثهم ذلك تقوى وخوف وقيام ليل وقراءة قرآن وغض بصر عن الحرام والإقلاع عن الزنا والعلاقات المحرمة وكل هذه الأمور اللي نحن بنعاني منها من مشاكل، يعني انحلت في حياتهم جملياً. نعم هم بشر مثلنا عندهم معاصي وأخطاء، لكن يعني بالنسبة لنا، يعني أم سادتنا وأولياؤنا، الفكرة اللي ساعدتهم هي أنهم لما درسوا القرآن وتدبروه، عرفوا ما معنى الدار الآخرة، لما وطن ذلك في قلوبهم، أصبح أي حكم وأي سهل بدنا ننج، النجاة النجاة. هذه عقيدة الإيمان بالدار الآخرة أعظم عقيدة تبنيها في قلبك، إذا أردت أن تمشي على استقامة، لأنه شوف، ما دمت تستهين بالدار الآخرة وتستهين بتلك الساعات ومش كثير فارقة معك، يعني الدنيا أخذة والفتن قوية والشهوات جاذبة، فأنت بدك عامل قوي يخليك تثبت أمام الفتن والشهوات، شيء أقوى من هواك، شيء أقوى من شهوتك، شيء أقوى من تلك المرأة التي تراها متزينة بكامل حلتها، إني أخليني أغض بصري غصباً عني، هذا إنما يكون هو دافع الإيمان بالدار الآخرة، يعني بعد طبعاً إيمانك بالله سبحانه وما يستحقه من تعظيم مقامه، بعد ذلك يأتي الإيمان بالدار الآخرة أكبر محفز للإنسان عن الإقلاع عن الذنوب والمعاصي.
أقف اليوم عند هذا المقدار ونكمل إن شاء الله في المحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل