تسجيل الدخول

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول | المجلس التاسع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذه المنظومة المباركة: سلم الوصول إلى علم الأصول. يعني هو سلم إذا فهمته وتدبرت فيه وارتقيت درجة بعد درجة تصل إلى فهم علم أصول الدين، طبعاً المراد ليس الفهم التفصيلي، بل فهم الأساسيات، لذلك قال: سلم الوصول إلى علم الأصول. فنسأل الله أن يفهمنا وأن يعلمنا وأن يبصرنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

في المحاضرة السابقة بدأنا أيها الكرام في التعليق على حديث جبريل، أليس كذلك؟ حديث جبريل الطويل الذي فيه قسم النبي صلى الله عليه وسلم الدين بناءً على سؤال جبريل، قسمه إلى كم مرتبة؟ إذاً إلى ثلاث مراتب. ما هي؟ الإسلام، والإيمان، والإحسان. تمام، وأول مرتبة كانت هي الإسلام، وكانت أركانه خمسة، ما هي؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. هذه أمور معلومة واضحة.

ثم قلنا معلومة: إن الإسلام والإيمان إذا ذكرا في نفس الحديث أو نفس الجملة، فيكون المراد بالإسلام ماذا؟ الأعمال الظاهرة، ويكون المراد بالإيمان ماذا؟ الأعمال الباطنة. أما إذا ذكر الإسلام وحده، كقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، فيكون المراد بالإسلام الظاهر والباطن. وإذا ذكر الإيمان وحده، يا أيها الذين آمنوا مثلاً، المراد بالإيمان الظاهر والباطن. هذه معلومات مهمة أن ترسخنا.

ثم انتقلنا إلى المرتبة الثانية، المرتبة الثانية هي مرتبة الإيمان، فقلنا الإيمان كم أركانه؟ ستة. طيب، ما هي أركانه الستة؟ أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره. قلنا ما معنى الإيمان بالله؟ ماذا يدخل تحت هذا المفهوم؟ ما معنى الإيمان بالله لما أقول لك: أولاً تؤمن بالله، هذا أول ركن من أركان الإيمان، ماذا يشمل الإيمان بالله؟ ماذا يشمل؟ الإيمان بوجوده وربوبيته وأسمائه وصفاته. تمام، فعليك أن تؤمن أولاً بالوجود الإلهي فلا تكون ملحداً، فإياك أن تكون ملحداً، ثم تؤمن بما يتعلق بهذا الإله من الوحدانية وأسمائه الحسنى وصفاته العلى.

جيد، ثم بعد ذلك قلنا الإيمان الثاني: أن تؤمن بالله وملائكته، قلنا الإيمان بالملائكة على نوعين، إيمان أحسنت، إيمان جملي وإيمان تفصيلي. ما معنى الإيمان الجملي يا عمار؟ أن تؤمن في الجملة أن الله خلق خلقاً اسمهم الملائكة، لهم وظائف أخبرنا الله بكثير منها في القرآن، وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا، وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا. طيب، وأما الإيمان التفصيلي بالملائكة فالمراد به... لا، خلينا نشوف الشباب الطيبة، يا عبادة؟ بما أخبرنا الله به من أسماء. أحسنت، أن تؤمن تفصيلياً بمن أخبرنا به تفصيلياً، فجبريل لا بد تؤمن به تفصيلياً، وميكائيل، ومالك خازن النار، وخازن الجنة، وهكذا.

طيب، نفس الشيء الإيمان بالكتب، هناك إيمان جملي نؤمن بالجملة أن الله أنزل كتباً على رسله لهداية الخلق، ونؤمن تفصيلياً بالكتب التي ذكرت في القرآن وهي التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى والزبور لداوود، وهكذا. طيب، أيضاً عندنا ما ذكرنا بعد ذلك الإيمان بالله وملائكته والرسل، نفس الشيء هناك إيمان جملي نؤمن في الجملة أن الله أرسل رسلاً، منهم من قص علينا ومنهم من لا يقص علينا، وظيفتهم هداية الناس، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، هذا إيمان جملي. والإيمان التفصيلي نؤمن بكل رسول ونبي أخبرنا الله أنه بعثه إلى قوم معينين أو إلى الناس كافة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل إلى الناس كافة، بل إلى الجن والإنس.

قلنا ما الفرق بين الرسول والنبي؟ الرسول يأتي برسالة جديدة ويكون مرسلاً إلى قوم كفار. ممتاز، أحسنت، الرسول يرسل برسالة جديدة إلى قوم كفار، أما النبي فيكون ماذا؟ مجدداً لرسالة سابقة، سواء أرسل إلى قوم كفار أو مؤمنين، يكون مرسلاً برسالة سابقة، لا يحمل رسالة جديدة. هل يمكن إذاً للنبي أن يكون مرسلاً إلى قوم مؤمنين؟ نعم، طيب ما فائدة إرسال نبي إلى قوم مؤمنين؟ ينبههم على تقصيرهم، وهذا ما كان يحدث في بني إسرائيل، كان يكثر منهم التقصير جداً، لا يكفروا لكن يقصرون جداً جداً، فيرسل الله إليهم نبياً يجدد ما فسد من أمور دينهم. فإذاً النبي قد يرسل إلى قوم كفار وقد يرسل إلى قوم مؤمنين ليجدد ما عندهم، ولكنه لا يرسل برسالة جديدة، أما الرسول إنما سمي رسولاً لأنه أتى برسالة، والرسول لماذا سمي رسولاً؟ اسمه رسول يعني معه إيش؟ رسالة، عشان هيك سمي رسول، أما النبي من اسمه نبي، النبي من النبأ وهو الإخبار، جذور الكلمات تساعدك على فهم المعاني.

ثم بعد ذلك دخلنا في الإيمان بالدار الآخرة، طيب قلنا الإيمان بالدار الآخرة يشمل ماذا؟ ما تعريفه؟ لحظة الموت وما بعد ذلك. ممتاز، أحسنت، يعني الإيمان بلحظة الموت وما بعد ذلك، يعني الإيمان بالدار الآخرة ليس فقط بيوم القيامة، الإيمان بالموت وما يتبع ذلك من فتنة القبر وعذاب القبر، ثم بعد ذلك ما يكون في الدار الآخرة. طيب، الدار الآخرة، أول مشهد من مشاهدها ما هو؟ طبعاً قلنا هناك علامات ساعة صغرى وكبرى، قلنا ما هي العلامات الكبرى؟ آه يا محمد نضال، ما هي العلامات الكبرى؟ قلنا سبع خروجات وثلاث خسوفات، مش هيك حكينا؟ ثلاث خسوفات وسبع خروجات.

ما هي الخروجات؟ ماشي، أول شيء خروج المسيح الدجال، طيب، نزول عيسى عليه السلام، خروج يأجوج ومأجوج، ماشي خروج الدخان بدنا نسميه، طيب، لسه أنت، أربع خروجات، بدنا نخلص خروجات بعدين الخسوفات، الخسوفات سهلة أيضاً، خروج إيش؟ الدابة من مكة لتعلم الناس من هو المؤمن والكافر، خروج السادس، خروج الشمس من مغربها، الخروج السابع خروج النار من اليمن، وهي فعلياً آخر العلامات. ثم ثلاث خسوفات، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب. هي العلامات تسمى إيش؟ الكبرى، وسائر العلامات الأخرى هي العلامات الصغرى. جميل، أحسنتم، ثم أول مشاهد يوم القيامة ما هو؟ البعث، وأول مشاهد يوم القيامة البعث ويبعث الناس... إذن، دعونا نقرأ ما دمنا وصلنا إلى هذه النقطة، سنبدأ من عند فصل يجمع معنى حديث جبريل المشهور في تعليمنا الدين، وأنه ينقسم إلى ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، وبيان أركان كل منها.

يلا اقرأوا يا جماعة: اعلم بأن الدين قول وعمل، فاحفظه وافهم ما عليه إذ اشتمل. كفاك ما قد قاله الرسول، إذ جاءه يسأله جبريل، على مراتب ثلاث فصله، جاءت على جميعه مشتملة، الإسلام والإيمان والإحسان، والكل مبني على أركان، فقد أتى الإسلام مبنياً على خمس، فحقق وادر ما قد نقل، أولها الركن حيعظم، وهو الصراط المستقيم الأقوم، ركن الشهادتين فاثبت واعتصم، بالعروة الوثقى التي لا تنفصم، وثانياً إقامة الصلاة، وثالثاً تأدية الزكاة، والرابع الصيام فاسمع واتبع، والخامس الحج عمن يستطع.

خمسة وللإيمان ستة أركان، إيماننا بالله ذي الجلال، وما له من صفة الكمال، وبالملائك الكرام البررة، قلنا الملائك بدون التاء، وبالملائك الكرام البررة، وكتبه المنزلة المطهرة، ورسله الهداة للأنام، من غير تفريق ولا إيهام، أولهم نوح بلا شك كما، أن محمداً لهم قد ختم. مسألة أن هناك خمسة من أولي العزم هل هي مسألة متفق عليها؟ قلنا مسألة فيها خلاف، جيد.

أكمل، أكمل: العزم الأولى في سورة الأحزاب والشورى تلا، وبالمعاد أيقن، لا إذا قلت أيقن كسرت البيت، وبالمعاد أيقن تسهل الهمزة حتى ما ينكسر البيت، وبالمعاد أيقن هكذا، أيقن بدون همز بلا تردد، ولا ادعاء علم بوقت الموعد، لكننا نؤمر من غير امتراء، بكل ما قد صح عن خير الوراء، من ذكر آية تكون قبلها وهي، هذه تقرأها وهي بتسكين الياء، وهي علامة وأشرط لها، ويدخل الإيمان بالموت وما من بعده على العباد حتماً، هذا تعريف الإيمان بالدار الآخرة طيب، وأن كلاً مقعد مسؤول، ما الرب ما الدين وما الرسول، وعند ذا يثبت المهيمن بثابت القول الذين آمنوا، ويوقن المرتاب عند ذلك بأنما مورده المهالك، والبعث والنشور، وجمعنا من القبور، حفاة كجراد منتشر، يقول ذو الكفران إذا يوم عسر، ويجمع الخلق ليوم الفصل جميعهم، علويهم والسفلي، في موقف فيه الخلائق، والكون به، وأحضروا للعرض والحساب، وانقطعت علائق الأنساب، وارتكمت سجائب الأهوال، وانعجم البليغ في المقال.

طيب، وصلنا إلى هنا، أظن صحيح هذا آخر بيت شرحته؟ طيب، ما زال يتكلم عن اللحظات الرهيبة، نسأل الله عز وجل أن يعافينا وأن يلطف بنا، وهي لحظات الدار الآخرة وما فيها من المراحل تلو المراحل. فبعد كما قلنا الحشر وطبعاً الشفاعة العظمى التي سيتكلم عنها، يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لله أن ماذا؟ أن يبدأ فصل الخطاب، أن يبدأ فصل الحساب بين الخلائق، لأن الحساب لن يبدأ حتى يشفع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، بعد أن يصاب الناس بالأهوال الشديدة والتعب والإعياء والشمس قد دنت منهم وأغرقهم العرق، يبدأ الناس يبحثون عن الأنبياء ليشفعوا إلى الله ببدء الحساب.

ويكون الله قد غضب غضباً لم يغضبه قبل ذلك، لأن اليوم يوم الانتقام من الكفرة الفجرة الذين ماتوا وظنوا أن الحياة هكذا، يقتلون أطفال المسلمين وينتهكون أعراض المسلمين ويغتصبون بلاد المسلمين، ويظنون أن الأمور هكذا طيبة وانتهى الأمر ومتنا، لا، هناك غضب الجبار سيكون مرعباً مفزعاً، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا. الذي يأتي يوم القيامة ولو من أهل الإسلام وقد ظلم الناس ولم يتب سيخيب، وسيقع في حرج شديد، فما بالك بكافر ظلم الناس، بكافر سفك الدماء، بمجرمي الأرض وجبابرة الأرض الذين استعلوا على الله وعلى شرع الإسلام؟

فهنا يقول حافظ الحكمي: وعنت الوجوه للقيوم، أي خضعت وذلت، وعنت يعني خضعت وذلت، للحي القيوم سبحانه وتعالى، واقتص من ذي الظلم للمظلوم. هنا هذا البيت هو اقتبسه من معنى الآية، أو أخذه من معنى الآية، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا، فوعنت الوجوه للقيوم أخذه من أول الآية، واقتص من ذي الظلم للمظلوم أخذه من آخر الآية وقد خاب من حمل ظلماً. إذاً سيقتص لكل مظلوم، والدماء البريئة لن تذهب سدىً بإذن الله، والأموال التي ظلمت سيعطي الله عز وجل الحقوق إلى أصحابها، وكل مظلوم حتى الشاة التي ليست لها قرون ستقتص من الشاة التي لها قرون ونطحتها في الحياة الدنيا، وهذا في عالم الحيوان، فما بالكم في عالم الإنسان؟

طيب، وعنت الوجوه للقيوم، واقتص من ذي الظلم أي من صاحب الظلم، اقتص من ذي، ذي هي اسم بمعنى صاحب من الأسماء الخمسة، أنا بدي أحكي الأسماء الستة على ما أعلمه، لكن مشينا مع ابن آجروم على الأسماء الخمسة، من ذي أي من صاحب الظلم، واقتص من ذي الظلم أي من الظالم، ذي الظلم يعني الظالم، واقتص من الظالم للمظلوم. فالله عز وجل يقتص من الظالم لصالح المظلوم، وسيعطي المظلوم حقه من حسنات الظالم، وإذا لم يكن للظالم حسنات، كحال كثير من ظلمة اليوم، ليس لهم أصلاً حسنات، فماذا سيفعل الله؟ يأخذ من سيئات المظلوم فيلقيها على الظالم، ويستحق ذلك، نعم.

ثم قال: وساوت الملوك للأجناد، وجيء بالكتاب والأشهاد. يوم القيامة لا يوجد حاكم ومحكوم، الكل سواسية أمام الله سبحانه وتعالى، إذاً ما معنى وساوت الملوك للأجناد؟ ملوك الأرض وأجنادهم سيكونون ماذا؟ سواسية، ما في أنا كنت حاكم لهذا البلد وأنا كنت جنرال وأنا كانت عليّ... كل هذا كلام فاضي عند الله سبحانه وتعالى، الكل سيقف في نفس المستوى، غرلاً حفاة عراة، لا يوجد أي فارق بين البشر. وساوت الملوك للأجناد، وجيء بالكتاب والأشهاد، ما هي الآية التي تدل على هذا؟ وجيء بالكتاب والأشهاد في سورة الزمر، ماذا قال؟ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ.

سياتي الله بالنبيين والشهداء، وأمة محمد هم شهداء الله على خلقه، سنشهد على الأمم الماضية أن الله أرسل لهم رسلاً وهم قد كذبوا. وعموم الأشهاد هي كلمة الرشاد، كل شاهد سيشهد ممن أذن الله له بالشهادة. فجيء بالكتاب، كتاب هنا الذي يظهر أنه ليس القرآن، وإنما الكتاب الذي سيفصل فيه الحساب بين الناس، كل إنسان معه كتابه، عندما تتطاير الصحف الله عز وجل يأمر الملائكة كما سيأتي معنا الآن، تأتي بالصحف اللي هي كتب، كل إنسان له كتابه يوم القيامة، وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا. فالكتاب هو كتاب أعمالك، صحائف الأعمال ما سجلت فيها في الحياة الدنيا، سياتي هذا الكتاب بعد أن تتطاير الصحف، وستفتح وتقرأ بين يدي الله سبحانه وتعالى، ويأتي النبيون ويأتي الشهداء ليشهدوا أنهم قد بلغوك وعلى ما قمت به.

ثم قال: وشهدت الأعضاء والجوارح، وبدت السوءات والفضائح. اللهم سلم سلم، قال وشهدت الأعضاء والجوارح. آه، من يأتيني بالآية القرآنية التي تخبر أن الأعضاء والجوارح ستتكلم ما حصل بها؟ آه يا محمد؟ حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. تمام، فعلينا إذاً أن نعرف أن هذه الجوارح ستنطق ما الذي حصل بها ولن تستطيع أن تكذب.

امام رب العالمين تقول: لا يا رب، أنا لم أنظر إلى الحرام، أنا لم أدخل في الحرام، أنا لم أفعل الحرام. الله عز وجل يخلص لسانك ويجعل جوارحك تتكلم؛ فالعين تتكلم، والسمع سيتكلم ماذا سمع، والجلود والأيادي والأقدام ستتكلم أين مشي بها. فحاول أن تحافظ عليها قدر المستطاع، حاول أن لا تفعل بها حراماً؛ فإنها متكلمة، ما الذي فعل بها، وستتكلم عنك جبراً عنك، لن تستطيع أن تخرسها ولا أن تسكتها. لذلك جاء في الحديث أن الإنسان بعد أن تشهد جوارحه ماذا يقول لها، يعني قاتلك الله فقد كنت عنك أنافح، يعني أنا كنت أحاول أن أخادع وأحاول حتى لا تعذبي ففضحتني أمام الله.

طيب، وشهدت الأعضاء والجوارح، لما تشهد الأعضاء والجوارح ستبدو السوءات والفضائح، فالشطر الثاني هو مبني على الشطر الأول. لما تبدأ الأعضاء والجوارح تتكلم ماذا سيظهر؟ السوءات والفضائح. العين ستقول: يا رب نظر بي في الفيسبوك على تلك الصورة المحرمة، رح تحكي. ويا رب اللي سمع المعازف المحرمة، يا رب كان يسمع بي المعازف وكان يسمع بي الغيبة وكان يسمع بي النميمة وكان يسمع اللغو والكلام الفارغ، رح تحكي. وقدمك رح تقول: يا رب مشى بي إلى تلك الحانة أو إلى موعد مع حبيبة في على طريق الزرقاء ولا نزول أبو نصير ولا على شيء من ذلك، يعني كل شيء رح يحكي تمام، الأعضاء وهناك ستبدو سوءاتك وفضائحك. فالإنسان كلما تخيل هذا المشهد يتقلل أكثر وأكثر حتى يعني يخف العرق والاستحياء من الله سبحانه وتعالى، عندئذ يتصبب العرق من الإنسان. وهذه الجوارح، أنت تتخيل أنك ساكت وعينك تتكلم وأذنك تتكلم ويدك تتكلم، تخيل هذا المشهد وكل شيء سيتكلم رغماً عنك، فما في مجال تستر شيئاً، فنسأل الله عز وجل الستر والعفو والصفح.

ثم قال: وابتليت هنالك السرائر. ما الآية التي تخبر عن السرائر؟ يوم تبلى السرائر. نعم، يوم تبلى السرائر؛ الضمائر وما في داخل الإنسان، هذا معنى السرائر. طيب، ثم قال: وانكشف المخفي في الضمائر وابتليت هنالك السرائر. الأسرار التي كنت تضمرها، مما أوغرت في صدرك من الغل والحسد والحقد على إخوانك، كل هذه السرائر ستخرج؛ فكم من قلوب ملئت حسداً وحقداً وملئت كرهاً للمسلمين، هذه كلها ستخرج وستحاسب عليها بين يدي الله سبحانه وتعالى. إنه حتى الحسد ستحاسب عليه، يا شيخ أنا طيب لم يصدر مني؟ نعم، حتى وإن كان عملاً قلبياً، هذه من السرائر التي سيخرجها الله ويحاسبك عليها؛ حسدك لإخوانك، بغضك لإخوانك، حقدك على إخوانك، كل هذا ستسأل عنه. ثم قال: إذا وابتليت هنالك السرائر وانكشف المخفي في الضمائر.

ثم قال: ونشرت صحائف الأعمال تؤخذ باليمين والشمال. الذي يظهر والله تعالى أعلم أن تطاير الصحف يكون قبل الحساب والعرض على الله، يعني هذه المرتبة قبل المرتبة السابقة؛ هو كان تكلم عن الحساب والعرض، لكن الذي يظهر من كلام كثير من العلماء أن تطاير الصحف يكون متى؟ قبل العرض والحساب؛ لأنه أنت تتطاير الصحف فتسقط باليمين وبالشمال، ثم تأخذ كتابك لتقف وتحاسب بين يدي الله سبحانه. فتطاير الصحف يميناً وشمالاً الذي يظهر والله أعلم أنه يكون قبل الحساب والعرض على الله؛ لأنك عند الحساب ستاخذ كتابك وتتصفح وتقرأ بين يدي الله. لذلك من يعطيني آية تدل على أن تطاير الصحف يكون قبل الحساب؟ من يعطيني آية يمكن أن يفهم منها هذا المعنى؟ اعطيني الآية، تقول لي ايش أنت هنا وهون، اعطيني الآية. فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً، سوف للمستقبل، إذاً الذي يؤتى كتابه بيمينه سيحاسب، إذاً الحساب بعد أن تؤتى كتابك بيمينك. فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً. وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيراً. نعم بعد أن يعرض الكتاب بين يدي الله.

إذاً ماذا قال: ونشرت صحائف الأعمال تؤخذ باليمين والشمال. ستتطاير صحائف الأعمال، ستتطاير لتسقط باليمين وبالشمال، فيقول طوبى لمن يأخذ باليمين كتابه، بشرى بحور عين، يعني أبشر بالذي يسرك الحور العين، والويل للأخذ بالشمال وراء ظهر للجحيم صالي. الآن كيف سيتناول الناس الكتب؟ هناك من يأخذه باليمين اليس كذلك؟ طيب، وهناك من يأخذ كتابه بماذا؟ بالشمال. طيب، الذين يأخذونه وراء ظهرهم هل هم نفسهم الذين يأخذونه بالشمال أم هذا صنف ثالث؟ يعني في ناس تأخذ باليمين، وفي ناس تأخذ بالشمال من الأمام، وفي ناس تأخذ بالشمال من الخلف، ولا كل من سيأخذ بالشمال سيأخذ من وراء ظهره والعياذ بالله؟ هذه مسألة اجتهادية، ذهب بعض أهل العلم أن من سيأخذ بالشمال سيأخذه من وراء ظهره، وأنها ليست صورة ثالثة، وذهب بعضهم إلى التفصيل فقالوا: الذي سيأخذ بالشمال من الأمام هم أهل الكبائر، والذي يأخذ بالشمال يعني المسلمون من أهل الكبائر، والذي يأخذ بالشمال من الخلف هم الكافرون والمنافقون. هذه مسألة اجتهادية، يعني لا يوجد فيها نص واضح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالاجتهاد فيها ماذا؟ محتمل ومقبول وليس فيها تبديع. جميل، إذاً ظاهر كلام حافظ الحكمي أنه يرى أن الذي يأخذ بالشمال هو نفسه الذي يأخذ من وراء ظهره؛ لأنه لم يفرق بين الصورتين، لذلك قال: والويل للأخذ بالشمال وراء ظهر للجحيم صالي. ما قال إن الذي يأخذ بالشمال نوع والذي يأخذ من وراء الظهر نوع آخر.

طيب، فالبعض إذاً الذي يقول إن الذين يأخذون كتابهم على نوعين يقولون: كل أهل الإسلام يأخذون باليمين حتى أهل الكبائر الذين سيدخلون النار فترة ثم يخرجون، والكفار والمنافقون هم فقط الذين سيأخذون بماذا؟ بالشمال. فإذاً مجرد وقوع كتابك باليمين صح يا بشارة، لكن بشارة أنك لست من أهل النار المخلدين، لكن هل يمكن أن تدخل النار فترة ثم تخرج؟ ممكن، لذلك الأمور لسه ما خلصت، لذلك أنت على الصراط لسه بتبقى ايش، حتى لو أخذت كتابك باليمين تبقى على الصراط ماذا خائف؟ ولا لو أنت كنت ضامن خلص ما أنا أخذته باليمين معناته أنا على الجنة، فلماذا تخاف؟ لأنه حتى بعض من يأخذ باليمين الذي يظهر يمكن يسقط في نار جهنم لأنه هو مؤمن لكن عنده ماذا؟ أو مسلم عنده ماذا؟ كبائر، يمكن يخدش، يمكن يدخل شوي ويخرج، غمصة واحدة تنسيك كل نعيم الدنيا. فمجرد أخذ كتابك باليمين الذي يظهر لي، صح القرآن مدح: فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية. لكن البعض ممكن يقول لك ماذا؟ أنه هؤلاء المسلمون لكن بعضهم يكون من أهل الكبائر فيمكن أن يخدش على الصراط، يمكن أن يحدث به ما يحدث، لأنه إذا قلنا أن الذي يأخذ بالشمال هو فقط الكافر والمنافق، بقي عندنا المسلمون من أهل الكبائر بماذا سيأخذون كتابهم؟ لذلك البعض ايش قال: لا في ثلاث طرق، أنه هناك من يأخذ بالشمال من الأمام وهم مين؟ المسلمون أهل الكبائر، حتى يفصل بين المؤمن الذي هو ناجٍ تماماً، لأنه ظاهر آيات القرآن الكريم أن الذي يأخذ باليمين هو مباشرة فرح.

يعني ظاهر آيات القرآن أن الذي يأخذ باليمين فسوف يحاسب حساباً يسيراً ويقول هاؤم اقرءوا كتابيه، فإذا قلنا إن الذي يأخذ باليمين هو دائماً سعيد ولن يدخل النار، بقي علينا الكلام عمن؟ عن أهل الإيمان الذين سيدخلون النار فترة، وهؤلاء موجودون، طب هؤلاء كيف سيأخذون كتابهم؟ فهمتم وين المشكلة؟ المشكلة في المؤمنين الذين سيدخلون النار فترة، هؤلاء هل سيأخذون بالشمال أو باليمين؟ وهنا الخلاف، البعض قال: بالشمال من الأمام والكفار والمنافقون بالشمال من الخلف، هذا رأي حل الموضوع. بعض يقول لك لا: أنهم يأخذون باليمين لكن هذا لا يعني أنهم لن يدخلوا النار فترة، فمجرد أخذ كتابك باليمين مؤشر عام جيد، لكنه لا يعني ضرورة أنك لن تدخل النار إذا كنت من أهل الكبائر، ممكن تدخلها لكنك ستخرج في النهاية منها لأنك لم تمت على الكفر ولست منافقاً، فهمتم الخلاف؟ طيب، أين وصلنا؟

ثم إذاً: والويل للأخذ بالشمال وراء ظهر للجحيم صالي. طيب، بعد كما قلنا أخذ تطاير الصحف سيكون العرض والحساب، بعد العرض والحساب يأتي الميزان، يأتي الميزان وهو ميزان حقيقي له كفتان الله أعلم بصورتهما، ميزان حقيقي له كفتان، قال حافظ الحكمي عليه رحمه الله: والوزن بالقسط فلا ظلم ولا يؤخذ عبد بسوى ما عمل. فبين ناج راجح ميزانه، ومقرف أوبقه عدوانه. تمام، ومقرف أوبقه عدوانه، يعني المقرف هو الخاسر المطرود، المقرف بمعنى الخاسر المطرود الذي يعني هلك. فبين ناجٍ راجح ميزانه، ومقرف أوبقه، ما معنى أوبقه؟ أهلكه. وبين إذاً ومقرف، إذاً خاسر ذليل مطرود، أهلكه عدوانه وتجرؤه على معاصي الله في هذه الحياة الدنيا.

إذاً قلنا الميزان يكون والله أعلم بعد العرض على الله سبحانه وتعالى وبعد الحساب، والميزان ميزان حقيقي له كفتان، ما الذي يوزن في الميزان؟ اختلف أهل العلم، بعضهم قال الأعمال، وبعضهم قال صحائف الأعمال، وبعضهم قال نفس الإنسان هو الذي يوضع في الميزان بناءً على قوله تعالى: فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً، كما قال في الكفار. إذاً البعض قال الذي يوزن هو الأعمال، البعض قال الذي يوزن صحائف الأعمال، والبعض قال الذي يوزن نفس الإنسان، والبعض قال الذي يوزن، هذا قول الرابع، كل الأمور هذه الأعمال وصحائف الأعمال والإنسان، والذي يظهر والله أعلم أن الذي يوزن هي الأعمال داخل الصحف، يعني الأعمال مع صحائفها هي التي توضع في الميزان ليعرف ما الذي يرجح وما الذي ينزل، فإذا رجح الميزان فأنت من أهل السعادة، وإذا خسر الميزان فأنت من أهل الشقاء والعياذ بالله. إذاً هذا الذي يظهر والله أعلم أن الذي يوزن الأعمال والصحائف، وأما الآيات التي قد يفهم منها فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً أن الإنسان نفسه يوضع في الميزان فهذا ماذا نقول فيه؟ الظاهر أنه أطلق على الإنسان أريد أعماله، أنه أطلق على الإنسان أريد أعماله.

طيب، سيسألك سائل يا شيخ: كيف الأعمال توزن؟ أليست الأعمال أموراً معنوية؟ كيف هل الله قادر أن يحولها إلى معايير حسية؟ نعم، الله قادر على أن يحول الأعمال اللي هي شيء معنوي إلى صورة حسية لتوزن، كما أن الموت يحول يوم القيامة إلى صورة كبش ويذبح بين الجنة والنار، فلسنا أن نتألى على الله فهو قادر على أن يحول هذه الأمور من هذه الصورة إلى صورة محسوسة.

قال بعد الميزان والكل يعرف هل رجح ولا لم يرجح: وينصب الجسر بالامتراء كما أتى في محكم الأنباء. هنا سننتقل إلى ايش الصراط، المرحلة ما بعد ذلك مرحلة الصراط، والصراط جسر أدق من الشعرة وأحد من السيف، ينصب فوق جهنم، يمر عليه كل الناس المؤمن والكافر، أما المؤمن فيمر عليه حتى يصل إلى ماذا؟ إلى الجنة، وأما الكافر فيمر عليه فيسقط في النار تمام، والبعض قال: الكفار لا يمرون عليه بل يسقطون مباشرة في النار، لكن هذا لا يظهر، الذي يظهر أنهم يمرون عليه لكن من بداياته يخر في نار جهنم. من يعطيني آية تدل على أن الكل سيمر على الصراط؟ وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً. استدل بها العلماء على أن الصراط سيمر عليه الكل المؤمن والمنافق والكافر، فالمؤمن ينجو والكافر والمنافق يسقط والعياذ بالله، والمؤمن الذي كتب عليه أن يعذب في النار قليلاً أيضاً سيسقط، سيسقط والعياذ بالله حتى يمحى ما عنده من الذنوب في شواء في نار جهنم والعياذ بالله ثم يخرج؛ لأنه بعض الناس بيتساهل في هذه القضية بيقول يعني لو سقطت في النار قليلاً يعني مقابل أنني آخذ لذات الدنيا، هو لا يعرف ما معنى أن تسقط، أن ترى النار مش تسقط في النار، هو لا يعرف ما معنى أن ترى النار وتسمع شهيقها وزفيرها، فما بالك أن تسقط فيها لحظة؟ نسأل الله العفو والعافية.

طيب إذاً الجسر هو الصراط المنصوب فوق جهنم وصفاته أنه أحد من السيف وأدق من الشعرة، أنت متخيل هذا الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف، كيف سيمشي عليه الإنسان؟ فعلاً شيء مرعب، مجرد تخيل الجسر بهي يعني مش جسر سهل أنك تمشي عليه بأريحية ولا أدق من الشعرة، وين تكسر أين ستضع قدمك؟ حقيقة الوضع مرعب جداً. نعم سيمر عليه الناس، وأهل الإيمان يمرون إلى الجنة بحسب أعمالهم، فكلما كانت أعمالك الصالحة أكثر ستمر بصورة أسرع، فهناك من يمر كلمح البصر، وهناك من يمر كالبرق، وهناك من يمر كأجاود الخيل، يعني كالخيل السريعة، وهناك من يمشي مشياً، وهناك من يزحف زحفاً، فكل حسب أعماله في هذه الحياة الدنيا، والملائكة والرسل تكون على جنبتي الصراط وتقول الرسل: اللهم سلم سلم، يعني الرسل لا تستطيع تفعل شيئاً إلا وهي ترى الأقوام والناس يمرون على الصراط تقول: اللهم سلم سلم، هي لحظة الحسم، لحظة الصراط هي لحظة الحسم، خلص الناس بدأت تخر في نار جهنم، قبل ذلك كانت العرصات يوم القيامة، البعث، الحشر، الميزان، تطاير الصحف، الحساب، لكن الآن خلاص، الآن الحسم، كل سيبدأ الكفار يتساقطون، والأعداد ضخمة التي تتساقط، يعني كل واحد يتحسس موطن قدمه، أعداد ضخمة هائلة الكفار، أنتم تنظرون اليوم كم عدد الكفار مقابل المسلمين، كم عدد المنافقين في أمتنا، يعني الكفار المعروفين وفي المنافقين في أمتنا وبعدين.

بصفي أهل الإيمان فالأمور صعبة، فنسأل الله عز وجل السلامة، أن يسلمنا حتى نصل إلى جناته. وينصب الجسر بلا امتراء، أي بلا شك، كما أتى في محكم الأنباء، أي كما أتى في الآيات والأحاديث الصحيحة. يجوزه الناس على أحوال، أي يقطعه الناس على أحوال بحسب أعمالهم. كما قلنا يقطعه الناس على أحوال بقدر كسبهم من الأعمال، كل ما كان عملك أحسن كلما كانت سرعتك في تجاوز الصراط أكثر، وكل ما كانت أعمالك أسوأ أنت معرض للسقوط والعياذ بالله. حتى بعض الناس لا يسقطون، لكن هناك كلاليب خطافات تخدش الناس اللي عندهم بعض المعاصي والذنوب، حتى وإن كان سينجو، يعني هو ناجي ناجي، لكن يأتيك خطاف هيك طاير يخدشك في جسدك. طبعاً هذا مش خطاف دنيوي، خطاف أخروي يخدشك بسبب ذنوبك ومعاصيك، فالإنسان لما يقرأ هذه الأمور يعرف أن القضية ليست لعب وليست رحلة، يعني الدار الآخرة ليست شيء هين.

تظن أنه يقطع بأسهل الأمور، هي رحلة صعبة متعبة لعظمتها على النفوس، خافها الصحابة وخافها السلف وخافها الأئمة، فأعدوا لها لأنهم يدركون كم الوضع مخيف ومرعب في تلك الساعات، أعدوا لها العدة. يجوزه الناس على أحوال بقدر كسبهم من الأعمال، فبين مجتاز إلى الجنان الناس سينقسمون، فبين مجتاز إلى الجنان ومسرف على نفسه بالمعاصي والذنوب ماذا سيحصل فيه؟ يكب في النيران والعياذ بالله، يكب في النيران. بعد الجسر ماذا يوجد؟ بعد الصراط ماذا يوجد؟ الآن من وقع في جهنم خلص انتهت مشاهده، في جهنم يتشوى والعياذ بالله إذا كان كافراً أبد الآباد، وإذا كان مؤمناً بقدر ما كتب الله له أن يتشوى ثم يخرج إلى الجنة.

وأما المؤمنون فبعد أن يجتازوا الصراط هل مباشرة على الجنة؟ لا، في هناك ما يسمى بماذا القنطرة. القنطرة هذا جسر آخر بعد الصراط، جسر آخر بعد الصراط اسمه القنطرة، يقتص فيها أهل الإيمان بعضهم من بعض حتى يدخلوا الجنة وقد تصافت قلوبهم. ما هي القنطرة؟ البعض قال جسر تابع للصراط، والبعض قال هو جسر جديد اسمه القنطرة، قنطرة قبل الجنة يدخل فيها أهل الإيمان فيتصافون فيها ويقتص بعضهم من بعض. يعني أنت شتمت فلاناً، الشيخ الفلاني شتم الشيخ الفلاني، وربنا عز وجل بده يدخلهم الجنة كلهم، فماذا يفعل؟ يصفي قلوبهم، لأن الله حكم أن الجنة لا يدخلها الناس إلا وقد صفت قلوبهم: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ. فلازم يصير الغربلة الأخيرة هذه، وهذه غربلة ليست حساب ولا عقاب، وإنما غربلة تصفية القلوب، وقصدها تصفية القلوب. فبين مجتاز إلى الجنان ومسرف يكب في النيران.

ثم قال: والنار والجنة حق وهما موجودتان لا فناء لهما. سيتكلم عن موضوع الجنة والنار، الجنة والنار عند أهل السنة والجماعة مخلوقتان. هما الآن مخلوقتان، ولسنا نقول كما يقول أهل البدع إن الله سيخلقهما يوم القيامة، بل دلت الأحاديث والآثار الكثيرة أن الجنة والنار هي الآن ومن قديم. ماذا يعني؟ ليس الآن أقصد الآن خلقت، يعني أقصد أنها خلقها الله سابقاً. فالجنة هي الجنة التي كان فيها آدم عليه السلام فهي مخلوقة، وإن كان هناك خلاف هل جنة آدم هي جنة الخلد أو جنة أخرى، لكن الذي يظهر أنها جنة الخلد هي نفسها. والنار أيضاً مخلوقة، خلقها الله سبحانه وتعالى سابقاً وهي موجودة الآن وستبقى إلى أبد الآباد، فالجنة لا تفنى والنار لا تفنى، هذا هو القول الحق.

هل شيخ الإسلام ابن تيمية قال إن النار تفنى؟ بعض الناس ينسب إليه هذا، لكن حقيقة في جميع مصنفاته لم أجد له كلاماً بأن النار تفنى. فبالتالي إذا سمعتم أهل الأهواء يخوضون في شيخ الإسلام ابن تيمية، وانظروا إلى بدعته وأنه يقول بفناء النار، ما جوابي عنهم؟ أعطوني النص الذي قال فيه بفناء النار، يعني أنا فقط أريد النص. الآن ابن القيم، نعم ابن القيم ناقش هذه المسألة وتوقف فيها. ابن القيم ناقش مسألة هل النار تفنى أو لا تفنى؟ هل هي خالدة أو تفنى؟ ذكر خلافاً وذكر أقوالاً، وذكر في الصواعق المرسلة أن هذه مسألة يعني الكلام فيها خطير والأمر فيها جليل، ويعني وكأنه قال لا حسم لي فيها. فالبعض نسب قول ابن القيم إلى من؟ إلى ابن تيمية. لكن ابن تيمية لا يتحمل كلام ابن القيم. ابن القيم هو وتوقف في المسألة في أكثر من كتاب.

لكن أنا يهمني ابن تيمية هنا في هذا السياق، كل من ينسب إلى ابن تيمية أنه يقول بفناء النار من أهل البدع، أعطني أين قال ذلك حتى أمشي معك، مش أنت في النهاية تبحث عن علم ومعرفة؟ أعطني نصاً قال فيه ذلك. أما مجرد كلام ابن القيم تقول ما هو ابن القيم تلميذ ابن تيمية، لا أخي، هو نعم تلميذ ابن تيمية، لكن لا يتحمل ابن تيمية مضمون كلامه، خاصة ابن تيمية له أقوال كثيرة ظاهرها أنه يقول بخلود النار، مثل عامة أهل السنة والجماعة. فلا تأتِ تلبس على الناس في أمر دينهم بدون إثبات ودليل واضح. نعم أنا صريح أقول لك، نعم ابن القيم ناقش المسألة وتوقف فيها وهو مخطئ، النار خالدة وهو مخطئ، نعم أنا لا أمشي معه، حتى في توقفه هو مخطئ في ذلك، وجل من لا يخطئ. يعني في النهاية هؤلاء علماء كبار، إذا ظهرت منهم الهنة والهنتين تسقط هيبتهم، علماء على مذهب السلف الصالح وخطؤه ليس من فلسفة ولأنه تتبع طرق كذا، وإنما فهم بعض النصوص احتمل عنده، لكن كما قلنا عامة أهل السنة والجماعة وهو القول الصواب الذي لا مرية فيه أن الجنة والنار خالدتان أبداً لا تفنيان.

يعني لا يأتي على النار فترة تخمد فيها وخلاص تذهب والكفار يتبخرون، لا لن يكون هذا، فالكفار والعياذ بالله سيخلدون. انتهى الأذان، طيب، إذاً والنار والجنة حق، حق يعني موجودات، وهما موجودات الآن ومخلوقات، ولا فناء لهما. لذلك ركز هنا على قضية لا فناء لهما، لا الجنة تفنى ولا النار تفنى، ومن قال غير ذلك فقد أخطأ طريق أهل السنة. يعني حتى ابن القيم، ابن القيم هو لم يقل إن النار، ركز حتى لا ينسب لابن القيم شيء لم يقل هو، لم يجزم بأن النار تفنى، هو إيش قال؟ توقف، يعني من شدة علمه وورعه قال المسألة محتملة عندي، فهو توقف فقط. طيب ثم قال: وحوض خير الخلق، هذا يكون بعد الصراط، إن شاء الله نكمل فيه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال المصنف أو الناظم عليه رحمه الله: وحوض خير الخلق حق، وبه يشرب في الأخرى جميع حزبه. ذكر مسألة الحوض، ولكل نبي حوض، وحوض نبينا صلى الله عليه وسلم هو أوفر وارد. الحوض كما جاء في الآثار كل نبي من الأنبياء له ماذا؟ حوضه، لكن حوض نبينا صلى الله عليه وسلم هو أعظم حوض وهو أعظم وارد، يعني أكثر من يأتيه، أكثر من يؤتى لكثرة من هو من حزب النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي صلى الله عليه وسلم حوضه كما جاء في الآثار طوله شهر وعرضه شهر، والآنية التي على جانبي الحوض بعدد نجوم السماء. وهل الحوض هو نفسه الكوثر؟ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ هل الكوثر هو نفسه الحوض أم شيء آخر؟ الصواب أن الكوثر هو نهر في الجنة يصب في الحوض، وليس هو نفس الحوض. الكوثر نهر أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ويصب أين؟ في الحوض، وأما الحوض فهذا يكون في عرصات القيامة قبل الجنة.

ممتاز، طيب متى يكون الحوض بالتحديد؟ متى يأتي الناس للحوض؟ قبل الصراط، بعد الصراط، بعد الوزن، متى يأتي الناس للحوض؟ مسألة اجتهادية، أول فكرة أن المسألة فيها خلاف، والمحرر عند أكثرهم أن الحوض قبل مرحلة الصراط بالضبط، يعني بعد أن توزن الأعمال ويبدأ الناس يتجهزون للمرور على الصراط، قبل أن يذهب أهل الإيمان إلى الصراط يرون حوض النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة، فيذهبون ليشربوا منه بعد عطش يوم شديد. بعد عطش ما هي كل المراحل التي مروا بها كما يقولون متعبه جداً، فالريق نشف، تتكلم عن تطاير الصحف، تتكلم عن العرض بين يدي الله، تتكلم عن الميزان، كل موقف متعب أكثر مما قبله، فيكون أهل الموقف كلهم عطشى، المؤمن والكافر والمنافق، الكل عطشى. فاهل الإيمان قبل أن يأتوا إلى الصراط يرون حوض النبي صلى الله عليه وسلم فيذهبون للشرب منه.

ومن الذي يشرب منه؟ هم حزب النبي صلى الله عليه وسلم، وأما أهل البدع، خاصة البدع المغلظة فهؤلاء مع المنافقين لا يشربون من الحوض، يأتون ليشربوا من حوض النبي صلى الله عليه وسلم فتمنعهم الملائكة، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أصحابي أصحابي، فماذا تقول الملائكة؟ إنك لا تعرف ماذا أحدثوا بعدك. ما الذي غيروه في الشريعة المحمدية من البدع المغلظة والأهواء المضلة، ومن ماذا أيضاً؟ من النفاق وما شابه ذلك. فالذي سيشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم هو المحافظ على نهجه، السائر على خطاه. ولو لم يكن لدراسة عقيدة أهل السنة والجماعة فائدة إلا أن تعرف الطريق إلى حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، لكفى بهذه المجالس شرفاً.

هناك أناس يكونون من أهل الإسلام عموماً، ليسوا كفاراً، لكن سيحجبون عن الحوض، لن يشربوا، حتى لو نجوا لن يشربوا من الحوض، لماذا؟ لأنهم عاشوا على البدعة ولم يتمسكوا بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف في الاعتقاد. فيأتيك شخص ضعيف الذهن والعقل يقول لك: يا أخي أنتم بلشتونا في دراسة عقيدة أهل السنة والجماعة، يا أخي كل الناس خير وبركة، ما يصلح. قل له: إذا أردت أن تحجب عن الحوض ابقَ على هذا الفهم، أما مسألة دراسة عقيدة أهل السنة والعمل بها والتمسك بها، يا أخي أنها تفدى بالأرواح. ما دامت القضية قضية حوض النبي صلى الله عليه وسلم، فأنا مستعد من الآن أجلس الفجر أتعلم عقيدة أهل السنة، مسألة فيها حوض. مش حأجلسكم من الفجر، يعني بس الفكرة أنه سأجلس ساعات وساعات من أجل أن نتعلم مسائل العقيدة الحقة من أجل تلك اللحظة. يعني أنا ما بدي أناقش ولا أريد أجادل الفرق المبتدعة فرضا، لا أريد كل هذا، فقط أريد أن أنجو وأريد ألا أحجب عن الحوض الشريف لصاحب المقام الشريف صلوات ربي وسلامه عليه.

الملائكة ستحجب أقواماً وتقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك من الأهواء المضلة. طبعاً نحن لا نقول إن كل مبتدع سيحجب، انتبه لذلك، أنا ركزت على البدع المغلظة، لأن وقوع الخطأ متوقع، ليس أي بدعة تحجب صاحبها عن الحوض، لا، وإنما المراد أهل الأهواء أصحاب الأفكار الضالة المنحرفة انحرافاً تاماً. ولو أن الله تجاوز عنهم وغفر لهم، لكن مشكلة الحوض ستبقى المشكلة البارزة أمامهم. نسأل الله أن نحيا على السنة وأن نموت على السنة، هذه مهم جداً ولا تتساهل في دراسة العقيدة. هي غربة نعم، هي غربة عندما ترى أهل البدع تكاثروا وعلت أصواتهم وارتفعت أنديتهم في هذا الزمان، لكن الحوض هو الذي سيرفع عنده لواء أهل السنة والجماعة، اللواء لواء الحق، وتحمد عندئذ أنني الحمد لله أنني أعطيت من وقتي وحياتي وعمري لدراسة عقيدة أهل السنة والجماعة، نعمة عظيمة والله لن يعرف قدرها إلا في تلك الساعات. من كان مبتدعاً ونشأ على البدع وترعرع فيها ولم يعطِ وقتاً لنفسه حتى يتعلم دين ربه. لذلك ماذا قال هنا حافظ الحكمي: وحوض خير الخلق صلى الله عليه وسلم حق، أي موجود وثابت بالأدلة الصحيحة، وبه يشرب في الأخرى جميع حزبه، حزبه يعني أنصاره، أنصار السنة أنصار العقيدة الحقة عقيدة أهل السنة والجماعة.

طيب كذلك لواء حمد ينشر وتحته الرسل جميعاً تحشر. اختلف علماء العقائد في مسألة لواء الحمد الذي جاء في الحديث النبوي أنه صلى الله عليه وسلم يعقد له لواء حمد. البعض قال هو لواء حقيقي محسوس له راية وعلم، البعض حمل الحديث على ظاهره أنه في لواء حقيقي، لواء حقيقي سيعطاه النبي صلى الله عليه وسلم اسمه لواء الحمد وجميع الرسل تحشر تحته، فهو إذاً صاحب هذا اللواء. البعض قال: لا، الأحاديث التي ذكرت لواء الحمد المراد باللواء المجاز، وإنما قصد به أنه يفتح عليه من المحامد في يوم القيامة ما لا يفتح على نبي من الأنبياء، فأكثر حامد لله في يوم القيامة هو النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً البعض قال لواء الحمد هو لواء حقيقي يرفع للنبي صلى الله عليه وسلم ويحشر تحت لوائه الأنبياء، والبعض قال لواء الحمد هو شيء معنوي فهو مجاز والمراد به ماذا؟ أنه يفتح عليه من المحامد ما لا يفتح على نبي من الأنبياء. ولذلك مش يأتي عند العرش ويسجد صلى الله عليه وسلم ويحمد الله حمداً كما قال: يفتح عليّ شيء لم يفتح عليّ سابقاً حتى يؤذن له بالشفاعة. لكن حقيقة الأصل أن نبقى على المعنى الأول، الأصل أن يبقى على الحقيقة ما دام لا مانع منها، فنقول الصواب أنه لواء حقيقي يرفع له كما جاء في الحياض، كما يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به فيقال هذه غدرة فلان، بشكل جاء في الأحاديث لا مانع أن يرفع لواء اسمه لواء الحمد ويعطاه النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة، فالذهاب إلى أنه لواء معنوي وأن المراد بلواء الحمد الذي يعطاه أنه يفتح عليه من المحامد ما لا يفتح على.

غيره، هذا المجاز لا يعني نحن نعرف أنه صلى الله عليه وسلم يفتح عليه من المحامد ما يفتح على غيره، لكن لا يلزم أن نفسر روا الحمد، نبقى على الحقيقة ما دامت ممكنة؛ لذلك نحن نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم له لواء حقيقي اسمه لواء الحمد يرفع له وينشر، وتحته تحشر الرسل فيكونون أسفل منه صلى الله عليه وسلم.

ثم قال من الأشياء الخاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، الآن هو سيذكر يعني تلاحظوا الآن هو تباعا بدأ بذكر الأشياء الخاصة به، فذكر الحوض؛ طبعا الحوض ليس من خصائصه فإن كل الأنبياء لهم حوض، لكن حوضه أوفر وارد كما قلنا وأطول وأعرض من كل أحواض الأنبياء الأخرى، ولواء الحمد أيضا من خصائصه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، أيضا مما يختص به صلى الله عليه وسلم اختصاصه ببعض أنواع الشفاعات، يعطيه الله شفاعة لا يعطيها لغيره، ما هي؟ قال كذا له الشفاعة العظمى كما قد خصه الله بها تكرما، أي خص الله النبي صلى الله عليه وسلم تكريما له بماذا؟ بالشفاعة العظمى.

ما هي الشفاعة العظمى؟ أحسنت، هي شفاعة البدء بالحساب، إذا سمعت مصطلح الشفاعة العظمى فالمراد به أن النبي صلى الله عليه وسلم يذهب عند عرش الرحمن فيسجد بين يدي الرحمن، ويفتح عليه من المحامد والتسابيح ما لم يفتح عليه قبل ذلك، فيبقى يحمد ويسبح حتى يأذن الله له بالشفاعة؛ فإذا أذن الله له شفع لجميع البشر المؤمن والكافر أن يؤذن بماذا؟ ببدء حسابهم، فلذلك سميت الشفاعة العظمى لأنها لجميع الخلائق للمؤمن والكافر، لأنه حتى الكافر بعد طول الحشر يتعب وينهك، فالكل يريد بدء الحساب، المؤمن والكافر والمنافق الكل يريد البدء، فهي إذا شفاعة عظمى لأنها شملت جميع الخلق، فمن هنا سميت الشفاعة العظمى.

طيب، إذا هي شفاعة البدء وهذه خاصة به صلى الله عليه وسلم كما قلنا، بعد أن يبحث الناس عن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، كلهم ماذا يقول؟ نفسي نفسي، الخلق يحاولون أن يطلبوا هذه الشفاعة من الأنبياء فكل الأنبياء يذكرون أخطاء صدرت منهم، وهي ليست أخطاء وإنما هي ماذا؟ يعني خلاف الأولى أو شيء حسبوه خطأ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما يأتي الخلق ليستشفعوا ماذا يقول لهم عليه الصلاة والسلام بأبي وأمي؟ أنا لها أنا لها، أنا الذي سأشفع أنا لها، لذلك سمي بصاحب الشفاعة العظمى، كذا له الشفاعة العظمى كما قد خصه الله بها تكرما من بعد إذن الله لا كما يرى كل قبوري على الله افترى.

الآن عموما الشفاعة عموما حتى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لها شرطان، هذه مسألة في العقيدة، أهل البدع والأهواء يجعلون أولياءهم من الآن شفعاء، يجعلون أولياءهم وأسيادهم من الآن شفعاء، بقول لك سيدنا فلان رح يشفع لنا وهو جازم بهذا الموضوع، نقول هذا كلام خطير في العقيدة، الذي سيشفع يوم القيامة حتى النبي صلى الله عليه وسلم، الشفاعة يوم القيامة لها شرطان: الشرط الأول أن يأذن الله بها، أن يأذن الله بها ما دليلنا على ذلك؟ أَلَّا مَن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ. وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا، هي الملائكة اللي هم خيرة يعني الذين لا يعصون اللي ما عندهم أي أخطاء هذه الملائكة يقول الله لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله، إذا لا بد من الشرط الأول وهو إذن الله.

إذا كان هذا في الملائكة فما بالك بأولياء البشر اللي في منهم الذنوب والمعاصي، يعني إذا الملائكة لا يستطيعون الشفاعة إلا بعد الإذن فما بالك بأولياء الأرض اللي بتحسب أنه ولي وكذا وعنده من الذنوب والمعاصي، من باب أولى وأحرى أنه يحتاج إلى ماذا؟ إلى الشفاعة، أَلَّا مَن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ، وإيش ويرضى؟ ويرضى عن الشافع، مين قال لك أنه سيدك ووليك الله راضي عنه؟ ممكن ربنا مش راضي عنه، من قال لك أن الله سيمنحه الشفاعة؟ فالشافع لا بد أولا أن يرضى الله عنه، ثم لا بد أن يأذن له، فالنبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه أليس كذلك؟ لكنه لن يشفع حتى يؤذن له، فهمتم؟ يعني قد يرضى الله عن بشر لكن قد لا يأذن له بالشفاعة، فلا بد من شرطين، احفظ هذه الآية تلخص لك هذين الشرطين، ما هي الآية؟ وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ، لا بد أن يرضى الله عن الشافع، فالله يرضى ثم يأذن ثم تحصل الشفاعة، فالله رضي عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن ليس من أول ما يأتيه النبي عليه الصلاة والسلام يشفع، يسجد بين يدي الله ويحمد ويسبح ويبقى يحمد ويسبح حتى يأذن الله، وهذا النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، فما بالك بأوليائكم أيها القبوريون ممن تستغيثون بهم وتدعون لهم؟

يا أخي أعلم أنهم لن ينفعوكم شيئا ولن يضروكم شيئا إلا إذا أذن الله، فادعوا الله والتجئوا إلى الله، وإلا فدعاؤكم لهم لن يضر ولن يخ عفى لن ينفع ولن يخدمكم شيئا بين يدي الله، هذا إذا سلمتم من الشرك، فما بالكم إذا استغثتم بهم وطلبتم منهم قضاء الحوائج؟ فهذا والعياذ بالله إخراج من دائرة الملة، إذا أي كذا له الشفاعة العظمى كما قد خصه الله بها تكرما من بعد إذن الله، شوف ركز على هذه الفكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع بعد إذن الله، لا كما يرى كل قبوري على الله افترى، فالقبوريون يظنون أن الأولياء لهم جاه فيأذنون ولو لم يأذن الله لهم، هكذا القبوريون يعتقدون أن بعض الأولياء لهم من الجاه والمنزلة يشفعون بدون أن يأذن الله عز وجل لهم، وهذا من أبشع الأقوال وأفسدها.

طيب أولا قال: يشفع أولا إلى الرحمن في فصل القضاء بين أهل الموقف، أول شفاعة اللي هي الشفاعة العظمى، أن يشفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله أن يبدأ بفصل الحساب بين أهل الموقف أن يبدأ بفصل الحساب بين أهل الموقف المؤمن والكافر والمنافق، قال: من بعد أن يطلبها الناس إلى كل أولي العزم الهداة الفضلاء، أي من بعد أن يبحث الناس عن الشفاعة عند نوح وآدم وإبراهيم وموسى وعيسى والكل يقول نفسي نفسي، يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: أنا لها أنا لها، إذا من بعد أن يطلب الناس هذه الشفاعة من كل أولي العزم الهداة الفضلاء والكل يأبى، يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيتحملها.

طيب النوع الثاني من الشفاعة الخاصة به صلى الله عليه وسلم قال: وثانيا يشفع في استفتاح دار النعيم لأولي الفلاح، هذه أيضا من الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أنه يشفع بفتح أبواب الجنة، يعني بعد أن يتجاوز المؤمنون القنطرة مش قلنا في القنطرة بعد أن يتجاوز المؤمنون القنطرة ويقف الكل على باب الجنة، من الذي يأتي يفتح الباب يكون الباب مغلق؟ يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يطرق الباب بالحديدة بالحديدة التي عليه، فيسأله خازن الجنة من أنت؟ فيقول: أنا محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: لم يعني بك أمرت أن لا أفتح إلى أحد قبلك أو كما جاء في الحديث، أي أنت أول شخص أمرت أن أفتح له، فهو صلى الله عليه وسلم هو الذي يستفتح الباب، هو الذي يستفتح الباب، ثم بعد ذلك يبدأ الناس بدخول الجنة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من أهل ذاك الموقف.

طيب وثانيا يشفع في استفتاء أي في طلب فتح دار النعيم لأولي الفلاح، هذا وهاتان الشفاعتان هذه هنا للتنبيه للتنبيه على هذه الفكرة، وهاتان الشفاعتان ايش يقصد؟ اللي هي الشفاعة العظمى وشفاعة فتح باب الجنة قد خصتا به بلا نكران، من خصائصه ولا تكون لأحد من الأنبياء ولا لأحد من البشر سواهم.

ثم قال: وثالثا، النوع الثالث من الشفاعة، وثالثا يشفع في أقوام ماتوا على دين الهدى الإسلامي وأوبقتهم يعني أهلكتهم كثرة الآثام، فادخلوا النار بذا الإجرام، اللي هم من هؤلاء أهل الكبائر من أمة الإسلام الذين حكم الله أنهم سيدخلون النار، هناك طائفة كبيرة من أهل الكبائر من الموحدين سيدخلون النار، هؤلاء أهل الكبائر بعد أن يدخلوا النار سيأتي النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في ماذا؟ في إخراجهم تباعا، فيقبل الله شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم في إخراجهم تباعا، لكن هل هذه الشفاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، الأولياء والصالحون والملائكة المقربون كلهم وكل والشهداء كلهم يتشاركون في الشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا النوع من الشفاعة الثالثة، الشفاعة لأهل الكبائر الموحدين الذين دخلوا النار بأن يخرجوا منها ليست خاصة هذه الشفاعة بالنبي صلى الله عليه وسلم، يشفع النبي عليه الصلاة والسلام ويشفع سائر الأنبياء ويشفع الملائكة المقربون ويشفع سائر الصالحين من الشهداء وغيرهم، ممتاز، فهذا نوع ليس خاصا به.

هناك نوع أو شفاعة لم يذكرها الحافظ الحكمي وهي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، من يعطيني إياها؟ نعم، في هناك نوع هكذا يعني من باب التفكير وعصف الذهن، آه حبيبي بن عدي؟ أحسنت، شفاعته في بعض الكفرة، قالوا بالتحديد أن يخفف عنهم العذاب، والمشهور والذي نعلمه منها شفاعته لأبي طالب، أبو طالب عمه تعرفون أنه مات على الكفر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم سيشفع له في ماذا؟ في دخول الجنة، والله لا يستطيع، وهذا النبي الأعظم وهذا أبو طالب لكنه مات كافرا، مهما كنت إنساني وأخلاقي وصاحب أخلاق جميلة ورائعة إذا لم تكن موحدا فالنار النار، فالتوحيد شيء وكل الأخلاق والقيم شيء آخر، يعني حاول أنه لا تضيع الفكرة، طبعا الأخلاق هي من الدين، لكن أنا لماذا أركز هنا؟ لأن كثيرا من الناس اليوم يجعلون الأخلاق أعلى من التوحيد، أنه يا أخي ما دام والله هذا الشخص أخلاقي وكذا، يا أخي لو مات على النصرانية مش مشكلة، رحمة ربنا واسعة، هذا مش شغلي ولا شغلك أخي، مش شغلي ولا شغلك، هذا إلهكم، إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، هو الذي حكم ليس شغلي ولا عملك.

فالمهم فالنبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة الخاصة له أنه يشفع في أبي طالب أن يخفف عنه عذاب النار فهو أخف الكفار عذابا، ركز العبارة الأدق أنها لا نقول أخف أهل النار، لا أخف الكفار في النار، لأنه أهل النار في منهم عصاة الموحدين وهؤلاء قد يكون عذابهم أخف من عذاب أبي طالب صح؟ فلما نقول أبو طالب أخف أهل النار عذابا، من المراد أخف الكفار في النار عذابا، ما هو أخف عذاب للكافر في النار؟ أن يلبس نعلين يغلي منهما دماغه، توضع جمرة تحت قدميه يغلي منها دماغه والعياذ بالله، هذا أخف عذاب كافر في النار، أنت بس تتخيل هذا العذاب بالتالي ما في داعي تفكر في العذاب اللي بعده، أخف عذاب لكافر في النار جمرة توضع تحت رجليه يغلي منها الدماغ بينطبخ، أسأل الله العفو والعافية، فأخواني التوحيد الله به، يعني كل الدنيا بكل ما فيها لا تسوى أنك تذهب إلى النار فتكون من الكافرين، الثبات الثبات والاعتصام بالكتاب والسنة ومجالسة الصالحين والقرآن وحاول وجاهد واصبر، فكل الدنيا لا تسوى أنك يعني، إذا هذا أبو طالب يعني إذا شخص آخر كان كافرا أو ارتد عن الإسلام من المعاصرين عذابه رح يكون أسوأ من عذاب أبي طالب صح؟ هو أبو طالب أخف كافر هيك اتفقنا، إذا أي واحد كافر اليوم من الموجود أو ممن أن يرتد من المسلمين هو عذابه سيكون أشد من هذا العذاب، فيا مصيبة الكفار يا مصيبة الكفار على تلك الساعات، إذا كانت الجمرة تغلي منها الدماغ ايش رح يكون ما بعد ذلك؟ ايش رح يكون ما بعد ذلك؟ يعني حقيقة شيء مفزع ومرعب، مجرد التفكير في عذاب أبي طالب بخليك تفزع فما بالك التفكير في عذاب من بعد أبي طالب ممن هو في دركات النار، نسأل الله السلامة والعافية.

طيب، إذا هذه طبعا هذا قلته على سبيل أن هناك شفاعة خاصة أيضا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي شفاعته لبعض الكفار والمشهور أنها في من؟ في أبي طالب، هل له شفاعة في كافر آخر أن يخفف عنه العذاب؟ الله أعلم ليس لنا علم، وإنما ما صح عندنا أنه يشفع في أبي طالب من الكفار، هل له شفاعة في كافر آخر ليخفف عنه ماذا؟ نقول الله أعلم ما عندنا معلومة في ذلك.

طيب، إذا هو ما زال في ضمن الشفاعة الثالثة، وثالثا يشفع في أقوام ماتوا على دين الهدى الإسلامي وأوبقتهم أي أهلكتهم كثرة الآثام، فادخلوا النار بذا الإجرام أي بهذا الإجرام اللي هي الكبائر التي فعلوها، المراد الكبائر، فماذا تكون شفاعته؟ أن يخرجوا منها إلى الجنان بفضل رب العرش ذي الإحسان، وبعده في هذه الشفاعة شفاعة الكبائر يشفع أيضا من قال وبعده يشفع كل مرسل وكل عبد ذي صلاح وولي، سيشفع الرسل والأولياء في هذا النوع من الشفاعة، ويخرج الله من النيران جميع من مات على الإيمان، أي إنسان مؤمن مات على الإيمان حتى ولو

دخل النار لكبائره في النهاية سيخرج، لا يوجد موحد يخلد في النار مهما ارتكب من الفواحش.

لا يوجد موحد يخلد في النار مهما ارتكب من الفواحش، يعني لو كان هو طوال عمره يزني ويشرب الخمر ويسرق أموال الناس ويظلم، ما دام مات موحداً، نعم يشوى في نار جهنم والعياذ بالله شيئاً يجعله ينسى ليس اسمه، بل اسم جده، ينسى كل شيء يشوى في نار جهنم. لكن حسنة التوحيد، شوف ما أعظمها حسنة التوحيد، لو كان يزني كل يوم حسنة التوحيد تخرجه في النهاية من النار. لكن هذا لا يعني أنك ماذا، نرجع نقول تستهين بقضية غمسة في نار جهنم، لأن الغمسة في نار جهنم شيء مرعب، لكن في النهاية لا بد أن أريك حسنة التوحيد لتعرف قيمتها، أنه حسنة التوحيد تجعل أهل الكبائر الذين بقوا طول عمرهم على الكبائر يخرجون في النهاية من النار. حسنة التوحيد لا تعدلها حسنة، وأن تموت على هذا الإسلام لا إله إلا الله، وأن لا ترتد عن دينك، هذه أعظم شيء تعض عليه بالنواجذ.

طيب، إيش قال بعد ذلك: ويخرج الله من النيران جميع من مات.

طيب، الآن لما يخرج أهل الكبائر من النار، ماذا يفعل بهم؟ هل يغمسون في الجنة مباشرة؟ لا، لما يخرج أهل الكبائر من النار بشفاعة الشافعين، إلى أن طبعاً في النهاية يبقى أقوام لا يخرجهم إلا الله، في أقوام يخرجهم الشافعون، وآخر شيء يبقى يعني ناس ما أحد أخرجهم يخرجهم الله بواسع رحمته، اللي في قلبهم مثقال خردلة ووزن مثقال ذرة، يبدأ يخرجون يخرجون. فيبقى أقوام من أهل التوحيد ضعاف جداً جداً في إيمانهم وكثرت كبائرهم جداً جداً، يخرجون بماذا؟ بمن الله سبحانه وتعالى وكرمه. لكن لن يخرج الله من النار إنساناً لم يمت على التوحيد، حتى كرم الله ورحمة الله لن تخرج من النار من مات على غير الإسلام. طبعاً بقول لك يا أخي لا تتألَّ على الله، يا أخي ممكن ربنا يخرج، يا أخي بعض الناس ما بتعرف كيف عقليتهم في النقاش، يا أخي ولسنا نحن من نحدد ذلك، هو الذي يحدد ذلك، هو الذي قال إنه لن أخرج من النار أحداً مات على غير الإسلام. ف نعم، فالله عز وجل يشمل برحمته أقواماً لا تبلغهم شفاعة الشافعين، لكن هؤلاء الأقوام أيضاً عندهم نصيب من التوحيد ولو نزر يسير جداً.

قال فهؤلاء المهم هؤلاء الذين يخرجون من النار من أهل الكبائر، هؤلاء أولاً يطرحون في نهر اسمه نهر الحياة، يخرجون من النار يطرحهم الله في نهر اسمه ماذا؟ نهر الحياة. ليه؟ لأنهم خرجوا من النار متفحمين، خرج هؤلاء أهل التوحيد من أهل الكبائر، لما يخرجوا من النار ماذا سيكونون؟ فحمة، دخنة طالعة وفحمة، الدنيا صعبة يعني خارج من نار جهنم مش من نار الدنيا، فسيكونون متفحمين والعياذ بالله، فأين يلقون؟ يلقون في نهر الحياة ليعاد تشكيل أجسادهم مرة أخرى لتصلح لدخول الجنة، ليعاد تشكيل أجسادهم مرة أخرى حتى يصلحوا لدخول الجنة. قال في نهر الحياة يطرحون فحماً، أي وهم فحماً كانوا متفحمين، فيحيون وينبتون ينبت الله لهم أجساداً جديدة كما تنبت الحبة، قالوا في حميل السيل، في نهر الحياة يطرحون فحماً فيحيون وينبتون كانما ينبت في هيئاته حب حميل السيل في حافاته. ما معنى هذا؟ طبعاً هو يعني ينظم الحديث النبوي، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أهل الكبائر بعد أن يخرجوا متفحمين يلقون في نهر اسمه نهر ماذا؟ نهر الحياة، فيبدأون ينبتون بأجساد جديدة كما تنبت الحبة في حميل السيل.

بتعرفوا السيل لما يكون ماشي في مناطق وله ضفتان؟ بتعرفوا مناطق السيل، سيل الزرقاء أو سيل ما شاء الله نحن أهل البلد عارفين سيولها، طيب. فلما السيل له حفتان أحياناً سبحان الله تأتي بذرة يجعلها الله عز وجل على حافتي على إحدى الحافين السيل، فتبقى مياه السيل تجري عليها وبتكون هي طالعة في طرف الحافة يعني هكذا تبدأ تنبت قليلاً قليلاً ولكثرة ما يرد عليها من المياه تنبت وتكون شجرة قوية. فالله عز وجل يقول كان هؤلاء أهل الكبائر سيقذفون في نهر الحياة ويبدأون بالنبات على حواف هذا النهر، يبدأون بالنبات على حواف هذا النهر كما تنبت الحبة التي في طريق السيل. هكذا كما تنبت الحبة التي في طريق السيل، تخيل البذرة موجودة على طريق سيل والماء يرد عليها، ستبدأ تخرج لكثرة ما يردها من الماء، كذلك أهل الكبائر يلقون متفحمين في طريق هذا النهر والنهر يمر عليهم ويبدأون ماذا؟ ينبتون بجسد جديد يصلح لدخول الجنة. وهؤلاء بعد أن يدخلوا الجنة ماذا سيسمون في الجنة؟ بالجهنميين.

بعد أن يدخلوا الجنة يسمون بماذا؟ يعرفهم أهل الجنة بماذا؟ بالجهنميين، يعني الذين خرجوا من جهنم، الذين خرجوا من جهنم، طبعاً هذه مش رح تكسر خاطرهم لأنه خلص في الجنة ما في كسر خواطر أو كلام جارح، وإنما خلص يعني يعرف أن هؤلاء يعني ضيوف الله الذين عفى عنهم وغفر لهم، فيكون هذا لقبهم أنهم الجهنميون، أي الذين خرجوا من جهنم بشفاعة الشافعين وكرم رب العالمين. إذاً كانما ينبت في هيئاته يعني هيئة، هذا شرح، هيئة نباتهم في نهر الحياة كهيئة نبات حبة في طريق السيل، هذا معنى البيت، هيئة نباتهم في نهر الحياة كما تنبت الحبة في طريق السيل.

بعد أن أنهى الكلام عن الركن الخامس من أركان الإيمان، أيوه حبيبنا. شيخ الذين يطرحون في هذا النهر نعم كل من دخل النار ولا من أخرجه الله؟ لا، كل من دخل النار، لأنه هو الله أصلاً سيدخل النار هم أهل الكبائر، ليه؟ هل أهل الصغائر الذين لم يفعلوا الكبائر يدخلون النار؟ إنسان عنده صغائر ما عنده كبائر، هل يدخل النار؟ لا يدخل النار صح، ما الدليل؟ نعم أعطيني القصة كلها، أعطيني الآية سريعاً ما هي الآية؟ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ. فأهل الصغائر إذا لم يفعلوا الكبائر يوم القيامة بيجوا أمام رب العالمين في صحائفهم مش مسجلة ولا كبيرة، خلص الصغائر ربنا بيسامح فيها، بس أنت ما بتضمن لأنه الإصرار على الصغيرة كبيرة. ما تقول يلا أنا عندي صغائر ما أنا بطلع على الحرام مش مشكلة، لا ما هو أنت بتعرف أنك لما تطلع على الحرام دوماً هو كبيرة، أنك مستمر ومدمن على هذا هو كبيرة، فما في شيء اسمه، يعني لا يوجد صغيرة يجوز الاستمرار عليها، الصغيرة هو ذنب تفعله وتصارع على تركه من الذنوب التي عدها الله من الصغائر، أما ما عده الله من الصغائر إذا داوم عليه الإنسان وأصر عليه، إذا داوم وأصر عليه هذا إيش يعتبر؟ كبيرة. فلا تتساهل وتقول ما دام ربنا بيغفر الصغائر أنا ما رح أشرب زنى ما رح أشرب خمر ولن أعمل زنى ولن أشرب، أنا فقط بضلني على إيش؟ على الأشياء الخفيفة، هيك بعض الناس يعني يفكر نفسه ذكي، هو شاف هذه الأشياء الخفية اللي بدك تضلك عليها، استمرارك عليها هو بحد ذاته كبيرة، فما في حل، الحل أنك تترك المعاصي جملة. طيب، إيش نحن إيش وصلنا، أنت إيش سؤالك كان؟ أيوه، إذاً فكما إذا ماذا وصل لك، إذاً الذين سيدخلون النار من أهل التوحيد من هم؟ أهل الكبائر، فهمت علي نعم.

السؤال الذين يشفعون لهم الأنبياء أيضاً يدخلون في هذا النهر؟ نعم نعم، كلهم كل من سيخرج من النار رح يخرج فحمة، والذين يشفع الأنبياء أو غيرهم سيخرجون متفحمين، ما يغمسه في نار جهنم تجعل الإنسان يتفحم والعياذ بالله، فكلهم يحتاجون إلى نهر الحياة، والله تعالى أجل وأعلم.

طيب، الآن سننتقل إلى الركن السادس والأخير من أركان الإيمان، فقال: والسادس الإيمان بالأقدار فايقنا بها ولا تماري، أي عليك أن تؤمن بالقدر. ما معنى الإيمان بالقدر؟ الإيمان بالقدر باختصار أن تؤمن بأربعة أشياء، أن تؤمن بعلم الله، وكتابة الله، ومشيئة الله، وخلق الله. نعيد مرة أخرى، لما يأتيك شخص يقول لك عليك أن تؤمن بالقدر، إيش يعني أؤمن بالقدر؟ عليك أن تؤمن بأربعة أشياء: أن تؤمن بعلم الله، أن الله علم الأشياء قبل وجودها وبعد وجودها. اثنين، أن الله سبحانه وتعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسة آلاف سنة، وهناك أنواع من الكتابة أيضاً وردت في الكتاب والسنة، عليك أن تؤمن بها تفصيلياً، لكن الآن يهمنا عموم الكتابة أن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ اليس كذلك؟ ثالثاً تؤمن بالمشيئة القدرية، هنا لما نقول المشيئة لا نقصد المشيئة الشرعية، نقصد هنا ماذا في باب القضاء والقدر المشيئة الكونية، أن تؤمن أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لازم ما في شيء في الوجود إلا بمشيئة الله وكل شيء لم يشأ أن يكون لن يكون. أخيراً تؤمن أن الله خلق كل شيء، خلق الإنسان والجن والسماوات والأرض وخلق أعمال الإنسان، وخلق أعمال الإنسان، فالله خالق كل شيء، فباختصار كل ما سوى الذات الإلهية مخلوق، شيخ قلنا ما هو المخلوق؟ كل ما سوى الله مخلوق لله، بدك تؤمن بهذه القضية وأنه لا يوجد أي إنسان أو مخلوق يشارك الله في عملية الخلق، فهذه أربعة أمور إذا آمنت بها حققت الإيمان بالقضاء والقدر.

طيب، فكل شيء بقضاء وقدر، كل شيء في هذه الحياة بقضاء الله وقدره، تمام. ما الفرق بين كلمة القضاء والقدر؟ ما الفرق فرق نقول القضاء والقدر مشكل نقول إيش الفرق بين القضاء والقدر؟ تفضل يا شيخ، أحسنت، يعني هناك طبعاً مسألة فيها اجتهاد لأهل العلم، لكن قالوا القضاء هو تنفيذ القدر، فالقدر هو ما كتبه الله، القضاء هو تنفيذ ما كتب، فهمتم؟ القدر هو ما كتبه الله سابقاً، تنفيذ ما كتب يسمى ماذا؟ قضاء، واضح في حدا مش فاهم يا مشايخ؟ واضح واضح يا سالم، القدر ما هو؟ هو الذي كتبه الله أنه سيكون، عندما تأتي اللحظة التي يشاء الله أن يكون يسمى تنفيذ القدر ماذا؟ تنفيذ القدر يسمى قضاء، جميل.

طيب، إذا هذا الفرق بين القضاء والقدر، فكل شيء بقضاء وقدر، فالله هو الذي ينفذ وهو الذي يقدر، والكل في أم الكتاب مستطر، يعني كما هذه مرتبة الكتابة، وشوي اختصر الأمور أنا عارف لأنها منظومة مبتدئة، لكن أنت بدك تكون فاهم أن القدر ليس فقط الكتابة، العلم والكتابة والمشيئة والخلق، أوعك تنسى هذول الأربعة، هذا به يتحصل الإيمان بالقدر، به تنجو من النار، لأنه إذا كفرت بواحدة من هذه الأمور أو أنت لا تفهمها على طريقة أهل السنة مشكلة كبيرة في إيمانك. تؤمن بعلم الله أن الله يعلم الأشياء قبل وجودها وبعد وجودها، تؤمن بكتابة الله لكل شيء في اللوح المحفوظ، تؤمن بمشيئة الله النافذة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وتؤمن بخلق الله لكل ما سواه، لكل ما سواه. لا نوء لا عدوى ولا طيرة ولا عما قضى الله تعالى حولاً، غول لا هامة لا ولا صفر كما بذا أخبر سيد البشر، هذه الأمور التي ذكرها هنا هي أمور اعتقادها اعتقاد الجاهليين يؤثر على الإيمان بالقدر، هذه الأشياء التي جمعها في هذين البيتين أشياء من بدع الجاهلية الإيمان بها أو اعتقادها يؤثر على إيمانك بالقضاء والقدر. إيمانك بالقضاء والقدر ينبني عليه ماذا؟ أنني أؤمن أنه الله هو المؤثر الوحيد في هذا الكون وكل ما سوى الله أسباب، والسبب قد يشاء الله أولاً من الذي يضع السبب؟

الله، فليس لك أن تضع سبباً من عندك صح، وقلنا الذي يجعل غير السبب سبباً ماذا وقع؟ الشرك أصغر، إيش إذا ربوبية إذا لم يعتقد استقلاله، وإذا اعتقد استقلاله أصبح شرك أكبر ربوبية صح، فالذي يضع الأسباب من الله والذي له قدرة على إبطال مفعول الأسباب الله، يعني كون الله خلق السبب حتى لو جعله سبباً، السبب قد يبطل الله مفعوله، طاح. فالنار سبب في ماذا؟ الله جعلها سبباً في الإحراق، لكن لما شاء أن يبطل مفعولها ماذا قال؟ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا، فالأسباب لا تؤثر بذاتها بل بجعل الله لها مؤثرة، ولو شاء الله أن يسلب قدرتها على التأثير يفعل، ممكن الله الآن الطعام بيشبع صح، ممكن رب العالمين يخليك تأكل تأكل وما تشبع، ممكن الماء طبيعته بيروي ممكن رب العالمين يسلب بالماء خاصية الري، نعم الكفار في نار جهنم يشربون ماء يعني بحجم ضخم جداً لكنه لا يرويهم شيئاً، مَّاءً كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ وَلَا يُرْوِي شَيْئًا، فالله قادر أن يسلب الأسباب خصائصها، تمام. إذاً الله واضع السبب وإذا شاء أن يبطل مفعول السبب يبطله، هذه عقيدة أهل السنة وإذا شاء، لذلك القلب يتعلق بخالق الأسباب وليس بالأسباب، القلب يجب أن يتعلق بمن؟ بخالق الأسباب.

طيب، هل الله قادر أن يأتي بالشيء بدون سببه؟ نعم، فعيسى عليه السلام جاء من أم بدون أب، وناقة صالح خرجت من ناقة بدون لا أب ولا أم، وآدم عليه وكل ذلك، فهذه ثلاث قضايا في الأسباب يجب أن تفهمها وتعقلها: الله واضع السبب، الله يستطيع أن يبطل مفعول السبب، الله قادر على أن يفعل الشيء بدون سبب. فهمتم، مين يعيد لنا إياها سريعاً؟ تفضل يا شيخ، الله واضع الأسباب، الله يستطيع أن يبطل الأسباب، أيوه أن يفعل الأشياء بدون أسباب، هذه ثلاث جمل محورية في عقيدة أهل السنة في موضوع الأسباب، أي واحدة فيهم أنت بتخطأ فيها بيكون عندك انحراف عقدي، إيش يا علي مرة ثانية؟ الله وضع الأسباب، الله هو الذي يضع الأسباب، الله يبطل الأسباب.

الله هو الذي يبطل الأسباب إذا شاء، يجعلها غير مؤثرة. الله قادر على أن يوجد الأشياء، الله قادر على الأشياء التي وضع لها أسباباً، الله قادر على أن يوجدها بدون أسبابها جل في علاه. فالآن نأتي إلى هذه الأمور التي ذكرها، قال لا، أنواع الأنواء هي ماذا؟ اعتقاد الجاهليين أن منازل النجوم في السماء لها تأثير وسببية في ماذا؟ في إنزال المطر. وهذا يعني اعتقاد قادهم أنه هذا النجم هو اللي بيجيب لنا المطر، ماشي مع اعتقادهم أن الله له تأثير لكن يجعلون هذه الأنواء سبباً في تحصيل الأمطار، مع أن الله لم يجعلها كذلك.

فمن جعل الأنواء، والأنواء هي منازل النجوم، بتعرف بعض الناس بيتكلم في الأبراج، والله هذا البرج، هذا يعني إن شاء الله هذا البرج خير، إذا شفناه معناته المطر جاي، هذا البرج، لا والله شكل السنة هذه ما في فيها أمطار. الاعتقاد أن ظهور نوء أو نزول نوء مكان نوء هو المؤثر في الأمطار، هذا جعلت سبباً لم يجعله الله سبباً، صح؟ فإذا اعتقدت استقلالية الأنواء في التأثير فهذا إيش؟ شرك أكبر ربوبية. إذا اعتقدت أن الأنواء مؤثرة لكن بمعية الله، فهذا شرك أصغر ربوبية. فهمتم؟ إذاً الآن لا يجوز الاعتقاد بالأنواء.

ما معنى لا يجوز الاعتقاد بالأنواء؟ لا يجوز أن تعتقد أن طلوع نجم أو خفوت نجم أو أن برجاً من الأبراج له علاقة بماذا؟ بقضية المطر وأنه مؤثر، وتتفاءل بظهور نجم وتتشاءم بخفوت نجم، هذا كله من فعل الجاهلين. قال صلى الله عليه وسلم، أصبح من عباد النبي صلى الله عليه وسلم مطر في ليلة من الليالي، فلما أصبح قال الله عز وجل: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بسبب نوء كذا وكذا، هو اللي جاب لنا المطر ولا طلعته هي اللي، فذلك مؤمن بالكوكب كافر، هذا كافر كفراً أكبر إذا اعتقد أن النوء مؤثر بذاته، هذا كفر أكبر. وأما إذا اعتقد سببيته مع أن الله لم يجعله سبباً فهذا كفر أصغر وشرك أصغر، لأنه الشرك الأصغر يسمى كفراً أصغر أيضاً.

طيب، إذا فهمنا موضوع الأنواء ما المراد به، طيب لا عدوى. الآن موضوع لا عدوى حقيقة هي حفلة كبيرة، هل الأمراض تعدي ولا لا تعدي؟ وحصل خلاف بين الأقدمين كثير، لأنه في حديث عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى، وهذا الحديث اختلفوا هل هو مرفوع أو موقوف، والذي يظهر لي أن الحديث موقوف من كلام أبي هريرة وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن دعوني أتكلم عن مسألة العدوى عموماً.

من اعتقد أن الفيروسات والبكتيريات هذه، خلينا جمع بكتيريا إيش بكتيريات؟ أن هذه بنفسها مؤثرة في نقل الأمراض فهذا نعم خلل في العقيدة. من اعتقد أنها بنفسها مؤثرة بدون فعل الله هذا خلل في العقيدة ولا شك، لكن من اعتقد أنها تعدي بفعل الله وإرادته، وإذا شاء الله ألا تعدي فلا تعدي، حقيقة هذا اعتقاد سليم، ولا أسير مع القول الآخر الذي يرى أنه لا يوجد عدوى أبداً بالفيروس والبكتيريا اللي يقوله بعض العلماء المتقدمين، يعني العلماء المتقدمون مختلفون في هذه المسألة. هل هناك عدوى؟ إذا أنا جلست جنب الشيخ كح، الله يجزاه الخير، كم فيروس طلعت من عنده؟ هل هذا يعدي ولا لا؟ بعض العلماء الأقدمين بقول لك لا، ما في اسمه عدوى، في شيء اسمه إيش عدوى؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ لا عدوى، فنحن الطرف الآخر ماذا يقول؟ بقول لك لا، النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً قال: فر من المجذوم فرارك من الأسد، وقال: إذا وقع الطاعون في بلد فلا تدخلوها، وإذا كنتم فيها فلا تخرجوا منها، ففي أيضاً أحاديث أخرى تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت العدوى.

فحقيقة بعد بحث ونظر سريع في هذه المسألة، الذي يظهر أن حديث لا عدوى الصحيح أنه موقوف من كلام أبي هريرة. نعم بعض العلماء يقول إنه مرفوع لكن الذي يظهر لي أنه موقوف من كلام أبي هريرة، والأحاديث الصحيحة تثبت أن هناك عدوى، لكن ما المشكلة؟ وين بيكون الخلل العقدي؟ يحصل إذا أنت أعطيت البكتيريا والفيروسات أكبر من حجمها، إذا اعتقدت أنها بنفسها مؤثرة، لا، هنا أنت أصبحت تعتقد أن هناك شيئاً يؤثر مع الله، لا هي في النهاية سبب من الأسباب الكونية، مثلها مثل قواعد الفيزياء والكيمياء والطب، إذا شاء الله أنك تمرض ستمرض، وإذا جلست مع واحد معه كل الأمراض وربنا عز وجل لم يشأ أن يعديك لن يصيبك شيء، أليس كذلك؟

فإذاً قضية لا عدوى هذه نكتب فيها تفصيل، حقيقة فيها تفصيل، لأنه كان الحافظ الحكمي يذهب إلى الرأي الذي يرى أنه لا يوجد عدوى أبداً، وأنا لا أختار هذا الرأي، بل حقيقة هناك علوم كثيرة وأحاديث نبوية قبل ذلك تدل على وجود العدوى، فلماذا ننكر شيئاً الأحاديث كثير منها ظاهر يدل على ثبوته والعلوم الحديثة والواقع يثبت حدوثها، ويبقى حديث لا عدوى فيه إشكال هل هو مرفوع ولا من كلام أبي هريرة، فالذي يرى أن هناك عدوى وهو سبب من الأسباب وضعها الله، لكنها تبقى سبب، فإذا شاء الله فعلت وإذا شاء لم تفعل، مثلها كما أن النار محرقة، كما أن الماء يروي، فهي نفس القاعدة.

ثم قال: ولا طيرة. الطيرة تعرفونها اللي هو التشاؤم بالطيور، كانت العرب قديماً إذا أرادت سفراً أطارت طيراً في الهواء، فإذا ذهب ذات اليمين قالوا السفرة هذه خير فمشى في سفره، وإذا طار الطير باتجاه الشمال تشاءموا وقالوا الظاهر أن هذا السفر شؤم لا أسافر، فهذا جعل لشيء ليس سبباً سبباً. هل ربنا قال إذا الطير طار على اليمين معناه السفر خير، وإذا الطير طار على الشمال معناها السفر شر؟ أنت جعلت ما ليس سبباً سبباً، وهذا على نفس الفكرة إما يجعل شرك أصغر أو يجعل شرك أكبر، فعموماً يعتبر من الشرك الأصغر، لأنه هو مجرد تشاؤم، يعني هم ما كانوا يعتقدون فيها التأثير، لكنها نوع من التشاؤم، فلذلك هو يعتبر من الشرك الأصغر، من الشرك الأصغر في الربوبية.

فلا يجوز، الطيور إخواني ليست سبب يدل على سعادة. شفت الطير، بعض الناس بتشاءم من بعض أصحابه، إذا صح الصبح شاف فلان، أعوذ بالله من غضب الله، واضح اليوم هذا يوم نحس، هي طيرة لا يجوز، الشرك من أشكال الشرك الأصغر، طلوع فلان أو ذهاب فلان، يعني حقيقة حقيقة كثير ما أسمع الناس بيقول لك والله اليوم تشاءمت، صحيت الصبح شفت فلان وعرفت أنه اليوم نحس، علموا الناس هذا من الشرك الأصغر، هذا من الشرك الأصغر في الربوبية، هذه غير أسباب.

ثم قال: ولا هامة، لا غول، لا ولا صفر. الغول ما هو؟ العرب كانت تعتقد أن هناك غولاً، بتعرفوا الغول بتخوفوا منه أولادكم، بقول هسا بيطلع لك الغول، هذا كان موجود عند العرب، ويعتقدون أن هناك غولاً في الصحاري وكذا، يفعل بالناس الأفاعيل وكذا، وأنها لها تأثير في الكون، وأن لها أفعال، فجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يوجد غول، هذه من عقول العرب وخرافاتها، وإنما نعم في هناك جن، نعم الجن موجود ويؤثر، لكن قضية وجود شيء غير الجن اسمه الغول والغيلان وأنه موجودة في الصحاري والأماكن، بتعرف بعض الناس بيجي قصة دخلنا على حرشة ولا عندكم التعامل، دخلنا على حرشة وطلعنا على صيدة وشفت لك شيء وراء الحجر، هذه قصص ألف ليلة وليلة، تمام؟ فهذا لا يوجد ولا يجوز اعتقاد وجود هذه الأشياء، وأن المشكلة مش فقط أن في شيء اسمه الغول، المشكلة أن العرب كانت تعتقد فيها، تعتقد فيها أنه والله الغول رح يأثر على أولادي أو كذا ويصبح يعمل رقية للغول، أنت أوجدت شيئاً لا وجود له واعتقدت أنه يؤثر على حياة الناس، فهذا أيضاً من الشرك الأصغر في الربوبية.

ثم قال لا هامة، الهامة هي البومة، العرب كانت تعتقد أن الإنسان إذا مات يخرج من عظامه بومة، هكذا العرب كانت تعتقد أن الرجل إذا مات ودفن في قبره تخرج من عظامه بومة، والآن لا أدري هل لهم اعتقاد فيها تشاؤم، ممكن، لكن جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يوجد شيء اسمه هامة، يعني لا يوجد شيء اسمه أن هناك بومة تخرج من عظام الميت بعد دفنه، هذه من اختراعات العرب في الجاهلية وليست من دين الإسلام في شيء.

قال: ولا صفر، صفر اختلفوا في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صفر، البعض قال الصفر هو نفس شهر صفر من الأشهر الهجرية، كانت العرب تتشاءم بقدومه، تمام؟ يعتقدون بسوء قدومه لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ألغى هذه القضية، صفر مثله مثل أي الأشهر الهجرية، قدومه لا يأتي بشر ولا يدفع خيراً، فاعتقاد أن شهر صفر شهر نحس، هذا اعتقاد ما ليس بسبب سبباً، هل شهر صفر سبب للنحاسة؟ هل هو شهر يتشاءم به؟ هذه من خرافات العرب وأساطيرهم لا يجوز اعتقاد ذلك، يعني بعض الناس يتشاءم من نيسان، بعض الناس يتشاءم من حزيران أو الأشهر حتى الميلادية، لا يجوز إخواني تعليق قدر على يوم، والله هذا اليوم في السنة واضح يوم شؤم، ما بيجي هذا اليوم اللي بصير فيها كذا وكذا، اطلع هي بتحدث، يعني أحياناً أنت بتقرأ الكلام بتفكروا شيء غبر بس والله موجود في أيامنا، يعني بتسمع بعض الناس، جاء يوم في السنة بالنسبة ليوم نحس خاصة أنه بيكون مثلاً قبل سنة صار في قضاء مزعج له، قضاء وقدر مزعج بيفكر أنه كل سنة رح يصير هذا القضاء، بقول لك هذا اليوم يوم نحس، فقد فيه أبوي فكل سنة بتوقع أنه رح يصير في هذا اليوم قضاء مزعج له، يا أخي غلط، لا يجوز أن تعتقد أنه هناك يوم أو أيام أو أشهر تأتي بالنحاسة أو تأتي بالأشياء السيئة، الأقدار بيد الله سبحانه وتعالى، لا تعتقد شيئاً سبباً إلا إذا جعله الله سبباً.

القول الثاني أن صفر قالوا هي، نسيت ماذا أقول، دودة قالوا تخرج في البطن، تمام، بسبب بعض أشياء معينة وتؤثر على الإنسان وتفسد عليه حياته، وهذه بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يوجد دودة في البطن اسمها صفر، هذه من مخترعاتكم، هي مجرد ربما التهاب معوية أو أشياء، أما اعتقاد أن هناك دودة في البطن اسمها صفر وأنها تؤثر على الإنسان وتسبب له أمراض وما شابه ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم نفى ذلك، لكن ربما التفسير الأول أقرب، يعني لأنه ممكن تكون هي الدودة، هي الدودة الشريطية ولا شيء الأسكارس ولا العرب كانوا يسمونه صفر، ونحن بنسميه اليوم بأسماء علمية أخرى، فأنا أفسر صفر على التفسير الأول أجده أسلم، لا تعتقدوا أن صفر أو غيره من الأشهر أو الأيام يؤثر على حياة الإنسان. إذاً لا غول، فهمتم؟ إذاً مش لا غولة عندكم في النسخة لا غولة، غلط لا غول، لا هامة يعني لا بومة، ولا صفر، كما بهذا أخبر سيد البشر.

ثم بعد أن انتهى من مرتبة الإيمان سيختم بمرتبة الإحسان فقال: وثالث مرتبة الإحسان، وتلك أعلاها لدى الرحمن، وهو رسوخ القلب في العرفان، أن يرسخ قلبك في معرفة الله حتى يكون الغيب كالعيان. إيش يعني حتى يكون الغيب كالعيان؟ مين يشرح لي إياها من نفس الحديث؟ من نفس حديث جبريل: أن تعبد الله كأنك تراه. الله غيب صح، نحن لا نرى الله نرى أفعاله، إذا وصلت لمرحلة أن تعبد الله كأنك تراه فهذه مرتبة الإحسان، طبعاً هو لماذا تعبد الله كأنك تراه؟ لأنك إذا كنت كأنك ترى لن تعصيه، ستستحي، صحيح؟ لو أنك تتخيل أنك ترى الله في كل مشهد من مشاهد حياتك، هذا الشعور سيمنعك من العصيان، وسيمنحك المراقبة، وسيجعلك تخشع في صلاتك، وسيجعلك تراقب الله في كل خطوة من خطوات حياتك، فهذا معنى قوله حتى يكون الغيب كالعيان، أي حتى يكون الله الذي هو غائب عن عينيك كالعيان، أي كالمشاهد بالعين، كأنه حاضر أمامك.

طبعاً الإحسان كم مرتبة أيها الكرام؟ الإحسان مرتبتان، أعلاهما أن تعبد الله كأنك أنت تراه، فإن لم تستطع الوصول إلى أعلى الإحسان فلا أقل من المرتبة الثانية وهي أن تعبده كأنه هو يراك. إيش يعني الآن؟ بعض الناس يكون قوياً جداً فيستطيع أن يعبد الله كأنه هو يرى الله، بس بعض الناس لا يستطيع الوصول إلى هذه المرتبة من المعرفة الإلهية، فنقول لا أقل من أن تعبد الله وأنت تستشعر في كل خطوة من خطواتك أنه هو يراك، فيراك في الخلوات والجلوات، أنتم عارفين الفرق بين أنك أنت تراه وبين هو يراك؟ فاهمين الفرق بين أن تعبد الله كأنك أنت تراه؟ النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، يعني إذا لم تستطع أن تعبده على أنك أنت تراه، فإنه يراك، يعني فاعبده على أنه يراك.

شو الفرق بين المرتبة الأولى والثانية؟ استشعار، الأولى كلاهما استشعار بس الأولى استشعار إيش؟ إنه أنا الذي أرى، وكأن الله تجلى وكأن الله تجلى لي، وهذه عالية جداً.

المرتبة الثانية استشعار، استشعار ماذا؟ إنه هو الذي يراني، يعني أنا مش قادر أستشعر أنني أراه لكن على الأقل أستشعر وأستحضر أنه يراني في كل خلوة وفي كل حين، فهذه أقل مراتب الإحسان، ففرق بين المرتبتين؛ لذلك قال: وهو الإحسان رسوخ القلب في العرفان حتى يكون الغيب كالعيان.

وهذا نهاية تعليقنا على هذا الباب، وإن شاء الله في الدرس القادم ننتقل إلى فصل آخر من فصول هذه المنظومة، لكن الله في الحفظ إخواني، منظومة لطيفة وجميلة وخفيفة مهمة جداً، علموها لزوجاتكم لأبنائكم، يستفيد منها عموم المسلمين بإذن الله، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.