تسجيل الدخول

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول | المجلس العاشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلِّ وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذه المنظومة سلم الوصول إلى علم الأصول، وتذكروا دائماً أن هذه المنظومة ليست في علم أصول الفقه، بل في علم أصول الدين؛ هذا معنى علم الأصول لأنه هذه الكلمة مجملة، فكثير من الطلاب لما يقرأ عنوان هذه المنظومة يقول لي: هذه يا شيخ منظومة في علم أصول الفقه، فأقول له: لا، هذه في علم ماذا؟ أصول الدين، أي في علم العقيدة.

في الدرس الماضي أنهينا الحديث عن مراتب الدين، وهو شرح حديث جبريل الطويل، وهو أهم حديث في مسائل الاعتقاد؛ يعني هو الحديث المحوري الأساس في مسائل الاعتقاد، لأنه يفصل الدين عموماً بمراتبه الإسلام والإيمان والإحسان، ويعطيك تصوراً ما هو الإسلام، ما هو الإيمان، ما هو الإحسان، وهذا كله بالتأكيد يساعدك على أن تأخذ صورة جملية عامة كاملة عن هذا الدين العظيم. قبل أن نشرع في درس اليوم إن شاء الله، سنقرأ الأبيات السابقة التي في هذا الباب، ثم نعود إلى ما نحن فيه. يا رب، حتى لا يطول الأمر بنا، سنبدأ القراءة من عند الخامس، انظر: وبالمعاد أيقن بلا تردده. طبعاً نحن إن شاء الله سنسعى أن نختم هذه المنظومة في الأسبوع القادم إن شاء الله؛ يعني ما بقي إلا أفكار أساسية سهلة، ليصبح هذا الدرس في عوض منه الآجرومية، يعني سنأخذ الآجرومية ثم الآجرومية، لأنه ما بقي من الآجرومية يحتاج إلى فهم وتواد أكثر، أما هذه المنظومة أسهل، فنحن قلنا هذه الدورة تستمر إلى السابع والعشرين، فبالتالي الأسبوع القادم ننهي هذه بإذن الله ونشرع في الآجرومية، ليصبح الدرسان كلاهما في مادة النحو، حتى إن شاء الله نختم بتؤدة؛ لأنني لا أفضل الختم السريع، المادة التي تحتاج إلى هدوء لا بد تختم بهدوء حتى يستفيد الطالب منها، أما الذي يحدث عادة مع كثير من الأفاضل لما يشرح المتون أنه يشعر أن الوقت ضاق عليه، فآخر عشرين صفحة من المتن تقرأ قراءة، والطالب هو الذي يحرم العلم بسبب ذلك، فالأصل أي متن يدرس بحقه.

لذلك أنا في طريقتنا في غراس لا أحدد موعداً للنهايات في العادة، خاصة في المتون. الكتب الكبرى، من أكبر الأخطاء أن المعلم في الكتب الكبرى يضع موعداً لنهاية الكتاب، يعني يقول للطلاب دورة من كذا إلى كذا، في الجامعة يصلح لأنه الأمور في النهاية تمشي بالشلفقة؛ أنتم تعرفون، آخر الفصل ضاير ثلث الكتاب، ممكن المدرس يجعلك تقرأ وحدك أو يقول لك خلص نقرأه سريعاً، فتُحرم من فائدة العلم حقيقة. العلم ما في شيء اسمه بداية ونهاية، كثير من الطلاب دائماً لما يسأل عن الدورة متى تنتهي؟ أقول له: إذا تريد تتعلم حياك الله، ما عندي متى تنتهي، أنا المهم عندي أن أنهي الكتاب بحقه من أوله إلى آخره، وتفهم الكتاب جملة جملة. أحياناً بعض أواخر الكتب تكون أصعب من أوائلها، فأنا أظلمك عندما أعطيك إياها سريعاً، تفوتك الفوائد والأفكار والأمور التي يجب أيضاً أن تؤخذ بهدوء، هذه فائدة لكم غداً إذا تصدرتم لتعليم العلم، حاول أن لا تجعل بداية ونهاية، قل لهم البداية فقط، أما النهاية قد أحتاج مثلاً أعيد الدرس مرة أخرى، ليس ممكناً ذلك؟ ممكن أعطي درس ثم اكتشف أن الطلبة غير مستوعبين جيداً، أحتاج أن أعيد مرة أخرى، ماذا أفعل؟ هل المهم أن أنهي في الموعد أم المهم أن يستفيد الطالب؟ أيهما المهم؟ أن يستفيد الطالب. فالأصل الدورات العلمية والكتب الشرعية لا يوجد شيء اسمه متى ينتهي يا شيخ الكتاب؟ أنا أقرأ إلى آخر كلمة ويبقى الشرح بنفس المستوى إلى آخره، هذا هو الأصل.

الآن بعض الدورات قد تحكمنا، قد تكون من باب الدافعية، نقول والله من إلى؛ لأن هذا اليوم يعطي الطالب شعوراً بأنه الإنهاء سريع، لكن حقيقة أنا لا أعتبره أسلوباً ناجحاً. الأصل أنك تنهي الكتاب، أخذ شهراً، أخذ شهرين، أخذ ثلاثاً، نعم هناك مدة تكون معقولة، يعني كتاب يستحق ثلاثة أشهر لا تجلس فيه سنة، هذا غير منطق، أتعبت الطالب وأضعت الفائدة، وكذلك إذا هو يستحق ثلاثة أشهر، خطأ تضغطه كثيراً كثيراً لتنهيه بشهر بحجة أنك تعطي عرضاً للطالب، والله الكتاب بثلاثة وأنا بعطيك عرض مغري وأنهيه بشهر، أنت ضررتني، يعني أنت لا تظن أنك فعلت شيئاً تمدح عليه أنك تعطيني مثل هذه، هذا إفساد للعلم. العلم يجب أن يعطى بالطريقة الصحيحة، والفائدة المهم أننا نصنع عالماً، ما فائدة العلم أن نصنع العالم وليس فقط أن نصنع طلاباً قرأوا أو درسوا لكنهم غير محكمين للمادة العلمية في أي مجال أو في أي حقل معرفي، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على الانشغال بما هو نافع.

طيب، نقرأ إذاً من البيت 179، الركن الخامس المتعلق بالإيمان باليوم الآخر، قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:

وبالمعاد أيقن بلا ترددِ ولا ادَّعِ علمَ بوقتِ الموعدِ لكننا نؤمن من غير امتراء بكل ما قد صح عن خير الورى من ذكر آياتٍ تكون قبلها وهي علامات وأشراط لها ويدخل الإيمان بالموت وما من بعده على العباد حتما وأن كلا مقعد مسؤول ما الرب ما الدين وما الرسول وعند ذا يثبت المهيمنُ بثابتِ القولِ الذين آمنوا ويوقنُ المرتابُ عند ذلكَ بأنما مورده المهالِكُ وباللقاء والبعث والنشور وبقيامنا من القبور غرلاً حفاةً كجرادٍ منتشر يقول ذو الكفرانِ ذا يوم عسير ويجمع الخلق ليوم الفصل جميعهم علويهم والسفل في موقفٍ يجل فيه الخطبُ ويعظم الهول به والكربُ وأحضروا للعرض والحساب وطيِّرَت علائقُ الأنساب وارتاعتِ السجافُ والأهوالُ وأعجمَ البليغُ في المقال وعنتِ الوجوهُ للقيوم واقتصَّ من ذي الظلم للمظلوم وساوتِ الملوكُ للأجنادِ وجيء بالكتاب والأشهادِ وشهدت الأعضاء والجوارحُ وبدت السوءاتُ والفضائحُ وابتليت هنالك السرائرُ وانكشف المخفيُّ في الضمائر صحائفُ الأعمال تؤخذ باليمين والشمالِ فمن لمن يخرج اليمين كتابَه بشراب حور عينِ والويلُ للآخذ بالشمال وراء ظهر للجحيم صال والوزن بالقسط فلا ظلم ولا يؤخذ عبد بسوى عميلا فبين نادٍ راجح ميزانُه ومقرفٍ أوبقَه عدوانُه وينصب الجسر بلا امتراء كما أتى في محكم الأنباء يجوز الناس على أحوال بقدر كسبهم من الأعمال فبين مجتازٍ إلى الجنان ومسرفٍ يُكبُّ في النيران

هل في كل النسخ عندكم "مقرف" بكسر الراء؟ أم في أحد عنده "مقرف"؟ نعم، طيب خلص مشوها، على فكرة أنه خاسئ يعني هو في نفسه، طيب.

يجوزُه الناس على أحوال بقدر كسبهم من الأعمال فبين مجتاز إلى الجنان ومسرف يكَبُّ في النيران

والنار والجنة حق وهما موجودتان لا فناء لهما، وحوض خير الخلق حق وبه يشرب في الأخرى جميع حزبه، كذا له حمد يُنشر وتحته الرسلُ جميعاً تحشر، كذا له الشفاعة العظمى كما قد خصَّه الله بها تكرماً، من بعد أن يرى كلٌّ قبوري على الله افترى، يشفع أولاً إلى القضاء بين أهل الموقفين من بعد أن يطلبها الناس إلى كل أولي العزم الهداة الفضلا، وثانياً يشفع دار النعيم لأولي الفلاح، هذا وهاتان الشفاعتان قد خصتا به بلا نكران، وثالثاً يشفع في أقوام ماتوا على دين الهدى الإسلام، وأوبقتهم كثرة الآثام، فأدخلوا النار بذا الإجرام، أن يخرجوا منها إلى الجنان بفضل رب العرش ذي الإحسان، وبعده يشفع كل مرسل وكل عبد ذي صلاح، ويخرج الله من النيران جميع من مات على الإيمان، في نهر الحياة يطرحون، فحماً وينبتون، كأنما ينبت في هيئاته حَبُّ حميل السيل في حافاتِه.

والسادس الإيمان بالأقدار فأيقن بها ولا تماري فكل شيء بقضاء وقدر والكل في أم الكتاب استطر لا عدوى ولا طيرة ولا عما قضى الله تعالى حولا لا غول لا غول لا غول كما قد أخبر سيد البشر ولا صَفَر كما بذا أخبر سيد البشر

وثالث مرتبة الإحسان وتلك أعلاها لدى الرحمن وهو رسوخ القلب في العرفان حتى يكون الغيب كالعيان

طيب، قلنا ما معنى الغول يا شيخ محمد؟ يعني كانت العرب تعتقد أن ماذا؟ أن الصحراء فيها غيلان، تسبب ضراً وتجلب الشر للإنسان، فنفى النبي صلى الله عليه وسلم وجود هذا النوع من المخلوقات، واعتقاد أنها تسبب ضرراً للإنسان، هذا لا يوجد في الجن، نعم، لكن غيلان ما عندنا غيلان. قلنا ما هي الهامة يا شيخ؟ البومة، كان لهم اعتقاد، يعني عندهم تشاؤم عموماً بالبومة، ويعتقدون أنها تخرج من عظام الأموات في القبور أو اعتقادات أخرى، يعني هو غير متفق على تفسير تفاصيل البومة عندهم، لكن هي عموماً حيوان كان يتشاءم به، وله علاقة بالأموات. طيب، قلنا ايش يعني ولا صَفَر يا حذيفه؟ خلاف من قال شهر صفر، هناك من قال شهر صفر كانت العرب تتشاءم به، هناك من قال أنها كانوا يعتقدون أن هناك شيئاً يخرج في الباطن، يعني دودة وما شابه ذلك تؤثر على الإنسان.

طيب، اليوم سنشرع إن شاء الله في فصل جديد، وهو من مسائل الإيمان، قال: فصل في كون الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن فاسق أهل الملة لا يكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله، وأنه تحت المشيئة، وأن التوبة مقبولة ما لم يغرغر. كل هذه مسائل سندرسها إن شاء الله في هذا الفصل.

أولاً: ما تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة؟ الإيمان إذا أفرد عن الإسلام فقلنا الإيمان يشمل عندئذ ماذا؟ الظاهر والباطن. الإيمان إذا ذكر وحده وعرف وحده دون الإسلام، فالإيمان يجب أن يعرف بما يشمل الظاهر والباطن، فماذا يعرف الإيمان عند أهل السنة؟ من يعرف؟ أيوه، قول وعمل، أحسنت، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، والبعض يقول ماذا؟ تعريف أسهل أو أوضح، خلينا نقول هو تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح، لكن حقيقة التعريف الأدق هو هذا الأول؛ لأنه الإقرار باللسان ليس فقط هو الوحيد الذي يدخل في عمل اللسان، عمل اللسان يدخل في كل الأعمال سواء الإقرار بالشهادتين أو قراءة القرآن أو الذكر أو ما شابه ذلك، وتصديق القلب هذا نوع من أنواع العبوديات، وإلا فالقلب له تصديق وله أعمال كالتوكل والخشية والرغبة، فأفضل ما، كما ذكر شيخ الإسلام، أكثر عبارات السلف في تعريف الإيمان أنه قول وعمل، قول وعمل. لكن هذا تعريف الإيمان إذا أطلق مستقلاً، وكذلك الإسلام إذا أطلق مستقلاً سيعرف بنفس ما يعرف الإيمان، قول وعمل ويشمل الباطن والظاهر، هذا في حالة الاستقلال.

طيب، أهل السنة والجماعة يفارقون كثيراً من الفرق المبتدعة أنهم يعتقدون ماذا؟ أن الإيمان يزيد وينقص، يعني الإيمان ليس شيئاً واحداً أما موجود أو معدوم. بعض الفرق تقول الإيمان يا موجود يا معدوم، أما حالة أنه موجود لكن على نقصان لا يقبلونها، فنحن نقول هذا خطأ، الله عز وجل كثيراً ما قال في القرآن الكريم: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، إذاً الإيمان يزداد، وقال في حق الصحابة: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا، إذاً الإيمان يزداد، وإذا كان يزداد إذاً هو ينقص، ما دام الإيمان يقبل الزيادة، إذاً كل شيء يزداد إذاً قد يقبل النقصان، وإن كان لفظ النقصان لم يرد في القرآن، لكنه استعمل في السنة في حديث: ما رأيت ناقصات عقل ودين، إذاً الدين هو بمعنى الإيمان هنا، وهو يدل على أنه أيضاً يقبل النقصان. فهذه عقيدة مهمة تفهمها، أن الإيمان يقبل النقصان، وبالتالي إذا ارتكب الإنسان معصية من المعاصي ولو كانت كبيرة من الكبائر بدون أن يستحلها ويعتقد أنها حلال، فهذا ماذا حصل بإيمانه؟ إيمانه هل ذهب؟ هل الإنسان بارتكاب المعاصي والكبائر يخرج من دائرة هذا الدين؟ لا، يبقى في داخل دائرة الدين، لكنه يكون ناقص الإيمان، ناقص الدين. لأن الخوارج والمعتزلة كانت عقائدهم تقول ماذا؟ أن الإنسان بمجرد أن يرتكب الكبيرة يخرج من الإسلام، يخرج من الإيمان تماماً، أن الإنسان حتى ولو لم يستحل؛ يعني الزاني عندهم ليس مسلماً ومؤمناً، شارب الخمر ليس مسلماً ومؤمناً، هؤلاء المعتزلة والخوارج أخرجوا فاعل الكبيرة من مفهوم الإيمان. فنحن نقول هذا خطأ، أنتم تظنون أن الإيمان شيء واحد، هيك بتصور الخوارج والمعتزلة، أن الإيمان عبارة عن صندوق واحد، يا أنت في يا أنت بره، مش قادرين يتصوروا قضية النقصان، أنه أنا ممكن أكون داخل دائرة الإيمان لكن عندي نقصان ولا يوجد عندي كمال كغيري.

تمام؟ طيب، فهذه هي الأفكار الفكرة الأساسية التي يقوم عليها هذا الفصل، وهو أن يؤمن الإنسان أن مفهوم الإيمان مفهوم قابل للزيادة والنقصان. فبماذا يزيد الإيمان يا مشايخ؟ بالطاعة، يزيد بالطاعة بكافة أشكالها. وما الذي ينقصه؟ المعاصي بكافة أشكالها. طيب، دعونا ننظر ماذا قال، إيماننا يزيد بالطاعات ونقصه يكون بالزلات، إذاً هذه قاعدة عامة.

للطلاب المبتدئين أن يعلم الإنسان أن عقيدة أهل السنة والجماعة ترى أن الإيمان يقبل التفاوت زيادة ونقصاناً. فبماذا يزيد؟ قال بالطاعات، ونقصه يكون بالزلات أي بالذنوب والمعاصي.

تفضل، كيف كيفية الزيادة والنقصان؟ يعني مثلاً أنا مؤمن بوجود الله، مؤمن مثلاً مئة بالمئة، الآن هذا أحسنت، يسأل الشيخ كيف يكون الزيادة والنقصان. الآن الإيمان ما هو كتعريف، قلنا قول وعمل يعني يشمل على تصديق وأعمال وأفعال، ممتاز. الآن ما دام الإيمان يشمل التصديق ويشمل الأعمال فكلاهما قد يزيد وقد ينقص، فنأتي على التصديق، هل التصديق كتصديق زي ما تفضلت بوجود الله ممكن يزيد ممكن ينقص؟ نعم، هو إيش المشكلة؟ أنا فاهم الشبهة التي طرحت، وهي فكرة ماذا؟ أنه أنا إذا صدقت بوجود الله يا أنا مصدق يا أنا مش مصدق، كيف ممكن تصديقي يضعف؟ المراد بالتصديق الذي يضعف ليس أصل المعرفة وإنما أصل الاستحضار، تمام؟ هناك أشياء أنت تراها دائماً أمامك فتكون إيمانك بها يعني لا يغيب عن عقلك، صحيح، لكن هناك أشياء لقلة استحضارك لها مع الوقت يضعف، يضعف تصديقك بوجودها، يضعف تصديقك بوجودها.

أحياناً مثلاً أعطيك فكرة أخرى ممكن تقرب عليك، يقولون ليس الخبر كالمعاينة، أليس كذلك؟ فأنت أحياناً لما ترى الشيء بعينيك هل تصديقك به عندما تراه بعينيك كتصديقك به عندما تسمع به؟ لا، بدليل أن سيدنا إبراهيم إيش قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى. هو سيدنا إبراهيم ألم يكن مصدقاً أن الله يحيي الموتى؟ حاشاه، هو مصدق أن الله يحيي الموتى، هو يريد الارتقاء إلى نوع أعلى من أنواع التصديق، وهو التصديق المبني على الرؤية، فهذا شيء طبيعي في الفطرة الإنسانية، أن الإنسان تصديقه بالشيء عندما يراه عياناً ليس كتصديقه به على مجرد الخبر، وإن كان في كلا الحالتين هو مصدق وعقيدته ثابتة، لكن هكذا طبيعة العقل والطبيعة البشرية إذا رأت الشيء تصديقها يزداد.

فالتصديق إذاً منسوبه يزداد كلما تعاطيت الأسباب التي تذكرك بالله، كلما قرأت القرآن أكثر، كلما سبحت أكثر، كلما اجتنبت المعاصي، تصديقك بالله يصبح مرتبة الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه. طيب ليش الإنسان اللي في مرتبة الإيمان ومرتبة الإسلام لا يعبد الله كأنه يراه؟ لأن تصديقه لم يصل إلى مرحلة أن يعبد الله كأنه يرى، يعني ليش في ناس يستطيعون أن يعبدوا الله كأنهم يرونه وأنا وإياك أو الناس الأضعاف يعبدون الله لكنهم لم يستطيعوا أن يصلوا لمرحلة أن نعبد الله كأننا نراه؟ ليه؟ أكيد ذاك الرجل مستوى التصديق عنده منسوب التصديق ارتفع لأنه تعاطى أسباب ارتفاع المنسوب، القرآن، الذكر، غض البصر، أشياء كثيرة، فأنت لا تستهين بدور العبادات وترك المعاصي في ارتفاع منسوب التصديق.

فليس المراد ارتفاع المنسوب أو نقصانه أصل المعرفة، لكن هي المعرفة نفسها حاصلة عندي وعندك، لكن منسوبها عندك ثمانون بالمئة ومنسوبها عندي سبعون بالمئة، هل هذا ممكن؟ نعم، أهل البدع بعضهم يخالف في هذا، يقول لك لا يا شيخ التصديق شيء واحد يا موجود يا معدوم، فش حالة وسط، لا بل حتى التجربة الحياتية تثبت أن الشيء كلما تعاطيت أسبابه أكثر وأكثر وتفاعلت معه يصبح إيماني به وتصديقي به أكثر وأكثر، هي هكذا طبيعة الإنسان. كذلك العقل، مش العقل يزداد وينقص؟ في واحد عقله ناقص وفي واحد عقله أعلى مع أنه أنا عندي عقل وأنت عندك عقل، طيب لماذا عقل فلان أقوى من عقل فلان؟ لأنه هذا يباشر العلوم فبالتالي عقله نضج أكثر وأكثر، هذا كسول نائم طول الوقت فعقله موجود عنده أساسيات لكنه ضعيف، فتفاوت الناس في العقول يرشدك إلى تفاوت الناس في التصديق، صح؟ نفس الفكرة.

وكذلك أعمال الجوارح، كما أن نفس التصديق قد يزيد وقد ينقص كذلك أعمال الجوارح، وهي أسهل، أعمال الجوارح قد تزيد فتفعل طاعات أكثر، وقد تنقص فتقلل من الطاعات، فهذا سهل تصوره، الزيادة في أعمال الجوارح والنقصان منها، إذا زادت أعمال الجوارح سيزيد الإيمان، إذا نقصت أعمال الجوارح الطاعات سينقص الإيمان، فهمت؟ فالخلاف وقع في الشيء القلبي، هل يتصور أن نفس التصديق يزيد وينقص؟ نعم، كما أن العقل يتفاوت من شخص لشخص فالتصديق يتفاوت من شخص لشخص، بل حتى في الشخص الواحد، تصديقك أنت في رمضان، مش بتشعر بإيمانيات وأمورك طيبة؟ بعد رمضان بتشعر مثلاً بعض الناس بانخفاض في المنسوب، لأنك في رمضان باشرت الطاعات كثيراً فمنسوب التصديق عندك ارتفع. أحياناً بتيجي عليك فترة تقع في معاصي كثير يا أخي، بتشعر أن منسوب التصديق عندي ماذا خف، مش معناتها أني بطلت أصدق بوجود الله، لكنني ما عدت أستحضر هذا الوجود، وعدم استحضار هذا الوجود هو يدل على بداية ضعف في التصديق، عدم الاستحضار هو يدل على بداية ضعف في التصديق، لا يدل على انتفائه، يدل على ضعف فيه، فهمت؟ طيب.

نعم، فعل المباحات زيادة، إذا نويت به التقرب إلى الله سيكون زيادة، وإذا كان على سبيل مضيعة الأعمار والأوقات يمكن أن يوصلك إلى النقصان، وأحياناً ممكن تكون في حالة الوضع المعتدل يعني لا يزيد ولا ينقص، لكن هي في العادة صعب ذلك، عادة المباحات إما أن تستعين بها على الطاعة وإما أن تستعين بها على المعصية، فحسب ما استعملتها فيه يزيد أو ينقص والله أعلم.

طيب، إيماننا يزيد بالطاعات ونقصه يكون بالزلات وأهله فيه على تفاضل، هل أنت كالملائكة أو كالرسل؟ ايش يعني هل أنت كالملائكة أو كالرسل؟ هذا استفهام استنكاري، هو يرد على أهل البدع الذين يقولون إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، من أكبر اللوازم الباطلة لهذا القول إذا قلت أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، إذاً إيماني وإيمانك وإيمان النبي عليه الصلاة والسلام وإيمان جبريل نفس المستوى، شوف الكلام الخطير، إيماني إذا قلت الإيمان لا يزيد ولا ينقص، الإيمان شيء واحد يا موجود يا معدوم، ماذا يلزم على هذا من الأقوال الفاسدة واللوازم الباطلة؟ إذا قلت الإيمان شيء واحد إذاً إيمان أكرم وإيمان إبراهيم وإيمان جبريل عليه السلام وإيمان النبي عليه الصلاة والسلام كلنا نفس الإيمان، هل هذا صحيح؟ لا طبعاً. هل إيمان النبي عليه الصلاة والسلام كإيماني أنا وإياك والمساكين؟ فقالوا هذا من أكبر اللوازم، فلذلك استنكر الحافظ الحكمي هذا القول فقال: هل أنت كالملائكة أو كالرسل؟ يعني أنت تظن أن إيمانك إيمان الملائكة وإيمان الرسل؟ فهذا استفهام استنكاري، يستنكر هذا القول أن يكون صواباً، كيف تقول أن الإيمان لا يقبل التفاوت؟ هو يرد على أهل البدع الذين يقولون هذا، كيف تقولون هذا؟ يلزم منه أن إيمان الجميع في نفس المستوى، وهل يعقل أن يكون إيمان النبي عليه الصلاة والسلام وإيماننا نحن العصاة نفس المستوى؟ لا يكون ذلك، لا يمكن إيمانك إيمان جبريل أليس كذلك وأنت مدمن على المعصية ومصر عليها؟

فهذه الفكرة التي أراد أن يوطنها، فيقول: وأهله، أي أهل الإيمان، على تفاضل فيه، هذا أعلى من هذا وهذا أعلى من هذا وهذا أدنى، متفاضلون فيما بيننا ولا يمكن أن نكون جميعاً على نفس المستوى في الإيمان، وإلا لأصبحنا مثلنا مثل الملائكة والرسل كلنا على نفس المستوى، وهذا من اللوازم الباطلة. ثم قال: والفاسق الملي ذو العصيان لم ينفَ عنه مطلق الإيمان. هذه أيضاً من لوازم مسألة الزيادة والنقصان، إذا قلنا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، إذاً ماذا بنى على هذا المعتزلة والخوارج؟ أن الإنسان بمجرد أن يفسق بارتكاب الكبائر إيش بصير فيه؟ بيطلع خارج دائرة الإيمان بيصير كافر، قلنا له لا يا عمي هذا كلام غير صحيح، الإنسان بارتكابه الكبائر يصبح فاسقاً، لكن الفاسق هو إنسان مؤمن لكن إيمانه ناقص، طبعاً مؤمن بالمعنى العام وليس مؤمن بمعنى أنه أعلى من مسلم، هنا أنا عم بستعمل الإيمان بالمعنى العام لأنه مرتكب الكبيرة إذا اجتمع الإيمان مع الإسلام يسمى مسلماً مش مؤمن، مرتكب الكبائر إيش يسمى مسلماً مش مؤمن، بس أنا هنا بتكلم عن الإيمان بالمعنى العام اللي بيشمل الظاهر والباطن، فإذاً نقول الفاسق بارتكابه الكبائر هل هو خرج خارج دائرة الإيمان أم هو مؤمن لكنه ناقص الإيمان؟ نقول عنده إيمان لكنه ناقص.

أما الذين قالوا الإيمان لا يزيد ولا ينقص، شوف الذين قالوا اكتب عندك: الذين قالوا الإيمان لا يزيد ولا ينقص نتج عندهم خطآن. الخطأ الأول أنهم جعلوا إيمان كل الناس بنفس المستوى، فإيمان جبريل وأبو بكر وعمر وأنا وإياكم والعصاة كلهم على نفس المستوى. وجعلوا الخطأ الثاني الذي نتج عندهم، العصاة طبعاً غير أصحاب الكبائر، وجعلوا أصحاب الكبائر من العصاة خارج دائرة الإيمان. شوف هذا الخطأ الثاني عندهم، إذاً الخطأ الأول ما هو؟ جعلوا كل المسلمين على نفس المستوى من الإيمان، إيش الخطأ الثاني؟ جعلوا أصحاب الكبائر الفساق خارج دائرة الإيمان، ليه؟ لأنهم زي ما قلت لك هم تصوروا الإيمان صندوقاً واحداً، يا أنت داخله يا أنت خارجه، فإذا كنت داخله أنت مش صاحب كبائر ولا معاصٍ مدمن عليها يعني، الصغائر لا تجعلك فاسقاً فمش مشكلة سامحوكم فيها الخوارج والمعتزلة، لكن الكبائر عندهم هي المشكلة، قالوا الكبائر تجعلك تفقد الإيمان وتخرج خارج أسواره، لم يتصوروا أن هناك إيماناً ناقصاً، وهذا من أكبر الأخطاء.

لذلك هنا لما قال: وأهله فيه على تفاضل هل أنت كالملائكة أو كالرسل؟ رد على الخطأ الأول وهو اعتقاد أن إيمان جميع الناس واحد، ثم في البيت الذي يليه لما قال: والفاسق الملي ذو العصيان لم ينفَ عنه مطلق الإيمان، رد على الخطأ الثاني وهو اعتقاد أن الفاسق الملي، إيش يعني الفاسق الملي؟ يعني الفاسق المنسوب إلى ملة الإسلام وملة الإيمان، هذا يسمى الفاسق الملي. يعني الفاسق الذي في ملتنا في ديننا، هذا لا نخرجه من ديننا ولا يجوز أن نخرجه بمجرد أنه ارتكب كبيرة من الكبائر. طيب طيب إيش وضعه هذا؟ ايش قال؟ قال: لكن بقدر الفسق والمعاصي إيمانه ما زال في انتقاص. بقدر ما يصر على الكبيرة منسوب الإيمان عنده، لكن لا يخرج منه بحال حتى يستحل الكبيرة، يعني لو أن إنساناً يزني طوال عمره هو فاسق واقع في كبائر، لكن ما دام لا يستحلها يبقى في دائرة الإيمان والإسلام، طبعاً الإيمان بالمعنى العام والإسلام بالمعنى العام، فهمتم؟

هي القاعدة، إذاً هو في تنازل لكنه لا يخرج خارج دائرة هذا الدين حتى يستحل المعصية، شو يعني يستحلها؟ يعني يحكي الزنا حلال، إذا حكى الزنا حلال خلص كفر، لأنه إذا قال الزنا حلال ماذا فعل؟ أحل ما حرم الله وهذا كفر. فالمعاصي مهما فعلها الإنسان أيها الكرام، مهما فعلتها أنت في نزول نعم، لكنك تبقى في دائرة هذا الدين، متى تخرج خارج دائرة هذا الدين؟ بالاستحلال، ما معنى الاستحلال؟ أن تقول لشيء حرمه الله إنه حلال حتى ولو لم تفعله، يعني لو إنسان ما زنى لكن قال الزنا حلال كفر، إنسان ما بيشرب الخمر لكن قال الخمر حلال كفر، إنسان ما بيتعامل بالربا لكن قال الربا حلال كفر، استحلال ما حرم الله كفر يخرج الإنسان من دائرة هذا الدين. أما إذا فعلت المعاصي والكبائر وأنت لست مصراً وأنت عفواً لست مستحلاً لها فأنت عاصٍ مذنب، إيمانك ناقص، ممكن تدخل النار وتخرج وكله ممكن، لكنك لست كافراً، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وباب التوبة أمامك حاضر ويمكن الله يغفر لك.

يعني أهل الكبائر، سؤال، أهل الكبائر لو لم يتوبوا في الدنيا هل يمكن أن بعضهم يغفر الله له يوم القيامة؟ ممكن، يعني ليس كل أهل الكبائر الذين لم يتوبوا سيدخلون النار، بعض أهل الكبائر الذين لم يتوبوا سيدخلون النار، وبعضهم قد يغفر لهم الله بحسنة فعلوها، يعني ممكن هو يكون مثلاً بر والده في موقف حساس، عمل له معروف في يوم من الأيام، فربنا قال له بهذا المعروف أغفر لك مثلاً، الكبائر ممكن الله صاحب الفضل وصاحب العطاء.

طيب قال: لكن بقدر الفسق والمعاصي إيمانه ما زال في انتقاص، ولا نقول أنه في النار مخلد، أمره للبارئ. أي لا نقول كما تقول الخوارج والمعتزلة أن فاعل الكبيرة في النار خالد مخلد فيها أبداً، لا نقول ذلك، بل أمره للبارئ، إيش يعني أمره إلى الله؟ تحت مشيئة الإله النافذة، إن شاء فعفى عنه وإن شاء أخذه وحاسبه. إن شاء عفى عنه وإن شاء أخذه، وإذا أخذه يعني إذا أراد الله أن يؤاخذه بذنوبه وكبيرته أخذه، خالداً مخلداً؟ لا، وإن شاء أخذه بقدر ذنبه، فبقدر ذنبه متعلقة بالفعل الثاني، يعني وإن شاء الله أخذه وعذبه في النار بقدر ذنبه فقط، وإلى الجنان يخرج إن مات على الإيمان، ما دام لم يستحل سيخرج إلى الجنة، هؤلاء سميناهم في المحاضرة السابقة إيش؟ الجهنميون، الجهنميون أصحاب الكبائر الذين يخرجون وقال إنهم يخرجون فيلقون في نهر الحياة فينبتون نباتاً جديداً.

ثم قال: والعرض تيسير الحساب في النبأ ومن يناقش الحساب. مر معنا معنى شو الفرق بين العرض والحساب صح؟ قلنا العرض، العرض هو الحساب اليسير، وهو أن يوقف الله الإنسان على أخطائه فيغري (يُغطي) عفوه وفضله وستره ويدخله الجنة، أما الذي سيناقش في معاصيه وأخطائه.

نقاشاً حثيثاً فهذا سيعذب من يناقش الحساب عذب، نسأل الله العفو والعافية. فبالتالي صاحب الكبيرة يمكن يناقش، صح؟ إذا ناقشه الله معناته سيعذبه، لكن سيعذبه خالداً مخلداً؟ لا، سيعذبه فترة ثم يخرجه ثم يخرجه. وأما الإنسان إذا فعل ما فعل ولكن الله لم يناقشه، وإنما عرضه عرضاً سريعاً، فهذا دلالة أن الله يريد أن يتجاوز ويصفح ولا يريد أن يدخله النار، لذلك قال والعرض تيسير الحساب.

في النبأ إيش يعني في النبأ؟ أي في النبأ يعني في الأحاديث الصحيحة التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الأحاديث والأنباء الصحيحة جاء أن ماذا؟ أن العرض هو تيسير الحساب، لأن عائشة هي التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنبأها النبي عليه الصلاة والسلام أن العرض هو أن العرض هو الحساب اليسير. وأما من يناقش ويوقفه الله على كل معصية ويناقشه، بده يكون حاسب حساب أنه في إيش؟ في عذاب، أسأل الله العفو والعافية. إذا بدأ الله يناقشك اعلم أنه في إيش؟ في عذاب، نعم لا تخلد في نار جهنم ما دمت موحداً، لكن هناك عذاب ينتظرك، نسأل الله العافية.

تفضل، في نسخة عندكم بقدر ذنبه وإلى، نعم هذه أفضل، بقدر ذنبه إلى الجنان يخرج إن ماتا على الإيمان. هل هذا في جميع النسخ؟ نعم، بدون واو، بدون واو أفضل، هذه النسخة تحتاج إلى نظر، لأنه إذا قلنا الواو لاحظوا أن البيت سيكسر، بقدر ذنبه وإلى الجنان، يعني بتشعر أنه وزن البيت مكسور. لكن بقدر ذنبه إلى الجنان يخرج إن ماتا على الإيمان، فبدون واو، احذفوا الواو من النسخ لمن عنده الواو.

ثم قال: ولا نكفر بالمعاصي مؤمناً. ها القاعدة العامة عند أهل السنة: لا يكفر الإنسان ولا يخرج من الإيمان مهما ارتكب من المعاصي إلا ماذا؟ إلا مع استحلاله لما جنى. إلا إذا استحل، إيش يعني استحل؟ إذا اعتقد وقال إن هذا الذي حرمه الله إيش؟ حلال، أو هذا الذي أحله الله حرام. لذلك بتعرفوا إخواني في اليوم مثلاً، أعطيكم أمثلة حقيقة مخيفة، وبعض الناس قد يكون واقعاً في هذا وهو لا يعرف. بعض الناس في مجتمعنا يسمون أنفسهم بالنباتيين، عمركم سمعتم فيهم؟ من هم النباتيون في مجتمعاتنا؟ هذول مش حشرات أو نبات، بشر هذول، لكنهم يقولون نحن لا نأكل اللحم، حرام نأكل اللحم. هل تعرفون أن هؤلاء، أنا الآن في يعني هو الفعل بدي حتى ما حدا يأخذ قولي تدمر الدنيا، هي هذا الفعل كفر.

قولك أني أنا نباتي لا آكل اللحم، أستبشع ذلك ولا أرى جواز ذلك، هذا كفر، لأنك تحرم ما أحل الله. فإذا سمعتم رجلاً عنده هذه الفكرة أو أخت عندها هذه الأفكار تقول لك أنا نباتية، لا أرى جواز أكل اللحم، حرام تعذبوا الخروف تذبحوه، حرام تذبحوا الجمال، خلوها في حالها ببالها، حرام مش حرام عليكم! هذا كفر، لأنك تحرم ما أحل الله، فبدنا ننتبه. بعض الناس قد يقع في الكفر وهو لا يعرف، طبعاً أنت لا تستعجل في تكفيره، ركز، لأنه قد لا يكون مش منتبه، قد يكون إيش مش منتبه أو مش فاهم أني عم بستحل شيء، ففهمه، قل له: يا أخي أنت تحرم ما أحل الله، تحرم اللحم الذي أحله الله فهذا كفر، فإذا أصر بعد ذلك حقيقة هذا لا يجوز الزواج منه، هذا ليس مسلماً بعد أن إيش تعرفه وتفهمه أنه قولك يا أخي يلزم منه كذا وكذا، ويفهم وتقيم عليه الحجة، هذا للأسف لا يعتبر مسلماً. لا يجوز أن تتبنى هذه الآراء لأنك تح، يعني لو شخص قال الماء شربه حرام، هذا كفر، تصور! لو الشخص قال الخبز أكله حرام، كفر. بعض الناس لا يفهم لماذا كفر، حرم الله، حرم ما أحل الله. إذا حرمت شيئاً أحله الله أو أحللت شيئاً حرمه الله، هذا هو الاستحلال اللي بيتكلم عنه حافظ الحكمي.

فهمتم هذا إخواني؟ يخرج الإنسان من الملة، لماذا؟ لأنه اعتداء على أحد خصائص الربوبية الكبرى، هذا شرك أكبر في الربوبية، ليه؟ لأنه من مقتضيات الربوبية أن الله هو الحاكم، فإذا أنت وضعت نفسك مشرعاً بغير ما أنزل الله فأنت شاركت الله في ماذا؟ إيش قلنا؟ ما هو الشرك الأكبر في الربوبية؟ أن تشارك الله في أحد خصائص الربوبية، أن هناك رازق، هناك معطي، هناك مانع، هناك حاكم. نفس الفكرة، ما هي؟ إذا أنت قلت إن هذا الشيء حرام وربنا بيقول إنه حلال، أو تقول هذا الشيء حلال وربنا بيقول إنه حرام، قولاً صريحاً لا شك فيه معلوم الدين بالضرورة، أنت جعلت نفسك مشاركاً لله في التشريع، إذاً أنت حققت صورة من صور الشرك الأكبر في الربوبية. تفضل.

شيخنا، في في ناس كثير، في موسيقى أحباب، لا هسا شوف ركز، المسائل اللي فيها شبهات وفي بعض الناس نظر فيها وملاحظ وقال الشريعة لم تحرمها بناء على تأولات، لا هذا أبداً لا يجوز أبداً خوض في هذه الأمور معك، خلص مخطئ لكن أبداً لا يكفر، ليه؟ لأنه متأول لوجود بعض النصوص التي أوهمت. نحن بنتكلم إخواني في إيش؟ في المسائل المعلوم من الدين بالضرورة، يعني اللي بتروح على البدوية في الحي والطفل الصغير بقول لك حلال، اللي الكل عارفها، تيجي أنت تخترع دين جديد وتقول لي إن لا يجوز أكل اللحوم وهذا حرام، ولا تعذيب للخروف أنك تذبحه ولا الدجاجة تذبحها، أنت هنا تخالف ليس الشريعة، محمد صلى الله عليه وسلم، بل كل الشرائع السماوية التي أباحت للإنس أن يأكلوا، لماذا سخر الله هذه الحيوانات؟ ينتفع منها البشر، فننتبه على هذه الفكرة. قضية الاستحلال قضية خطيرة، لكن سؤال قبل أن نذهب لنصلي، هو قال إيش؟ قال: ولا نكفر بالمعاصي مؤمناً إلا مع استحلاله لما جنى. طب هل هناك معاصي قد لا تستحلها وتكفر إذا وقعت فيها؟ إيش؟ السحر؟ لكن السحر ممكن البعض يقول لك إيش؟ إنه هو شرك مش معصية، هنا الكلام عن المعاصي التي دون الشرك، ركز، الكلام عن المعاصي التي دون الشرك. في السحر نحن قلنا يكفر على الصحيح إذا فعل ما هو الشرك. تفضل.

قذف، نعم قذف. شوف هو يعني هنا يأتي البعض يتأول هذا الكلام، لكن عموماً نعم سأمشى على هذا. قذف، مثلاً المصحف وإلقاؤه في أماكن معينة من القاذورات، هذا حتى ولو لم تستحله، لكن فعلته عمداً هكذا قاصداً، قلت أنا بعرف أنه حرام بس أنا بدي أعمله هكذا عمداً، مش جاهلاً بالمكان، لا، عمداً، كفر بالفعل. مثلاً الصلاة، مذهب الحنابلة مثلاً ما هو مذهب الحنابلة؟ أن الصلاة من تركها حتى دعاه الإمام أو نائبه وطبقوا عليه المسألة، فإنه يستتيبه الإمام. أنا أقصد أن هذه القاعدة قاعدة أغلبية وليست كلية، قاعدة ولا نكفر بالمعاصي مؤمناً إلا بالاستحلال نقول قاعدة إيش؟ أغلبية، إيش يعني أغلبية؟ يعني هناك بعض المعاصي جاء عن العلماء أنهم كفروا من وقع فيها ولو لم يستحلها، بس هذه معاصي محدودة تسمى نواقض الإسلام، هيك بسموها، إيش بسموها؟ نواقض الإسلام، يعني أنت فعلت شيئاً من النواقض ولو لم تستحله، طبعاً فيها خلاف في بعضها وفي تفاصيلها، ترى في خلاف بين حتى المذاهب الفقهية، يعني الحنفية عندهم أشياء أفعال إذا فعلتها حتى ولو لم تستحلها كفرت، مذاهب أخرى بقول لك لا، هي لا تصل لدرجة الكفر، تعتبر مثلاً معصية كبيرة.

فأنا بدي إياك تفهم أن القول بأنه لا نكفر بالمعاصي مؤمناً إلا بالاستحلال قاعدة إيش؟ أغلبية. ليش أغلبية؟ تكتب عندك، لأن هناك بعض المعاصي نقل عن علماء المذاهب الفقهية أن من فعلها ولو لم يستحلها كفر. فالحنابلة تكلموا عن موضوع الصلاة، قالوا حتى ولو لم يستحل تركها، ولكن بشروط طبعاً وضوابط عندهم، لازم تكون الهيئة الشرعية هي التي تصدر الأمر عند الحنابلة، مش أي واحد يعني، شوف واحد تارك، الله يسهل عليه! لا، عند الحنابلة في هيئة شرعية هي التي تتخذ هذا القرار بعد النظر والتتبع، ولا يترك لعوام المسلمين، لأنه بعض الشباب للأسف للأسف هو مندفع بشكل غير منضبط، وعنده تهور ويخرج الناس من الإسلام بأدنى شبهة وعدم معرفة بالضوابط والشرط، باب كما قال الإمام القرطبي، التكفير باب يعني السلامة فيه لا يعدلها شيء، التكفير قال باب تجاسر عليه أقوام، والسلامة فيه لا يعدلها شيء. يعني حاول أنه لا تقتحم أنت هذا الباب بنفسك، اترك هذا الباب في المسائل اللي ممكن فيها أكثر من احتمال، اتركه لمين؟ للعلماء وللهيئات الشرعية. أما أنت بتتعلم فقط هنا، أنت هنا تتعلم التطبيق لا يكون بالتهور ولا بالاستعجال حتى لا تقع في الغلو والعياذ بالله.

حتى لا تقع في الغلو، فإن بعض الناس أخذوا هذه المسائل فكر أنه خلص صار سيدنا الشيخ، أخذ سلم الوصول، يلا نطبق على الناس! أنت كذا، أنت طلعت، هذا لا ما طلع! هذا إيش وضعه؟ هذا فعل، آه الشيخ قال لنا هي الفكرة! لا إخواني، ترى هذا الباب باب عويص وصعب، وقال العلماء: أن تخطئ فتجعل المسلم عفواً، أن تخطئ فتجعل الكافر مسلماً خير من أن تخطئ فتجعل المسلم كافراً. شو معنى هي القاعدة؟ يعني شخص اشتبه علي هو طلع من الدين ولا لا، فأنا أبقيه مسلماً وأقول له هو مسلم ويطلع حكمي غلط، أهون عند الله منك ماذا؟ أنك تكفره ويطلع التكفير هو الغلط، لأنك إذا كفرت مسلماً أنت ماذا حكمت؟ باستحلال دمه وماله، الحكم خطير جداً.

فبعض الشباب للأسف متهور، بفكر يلا مش مشكلة شغلتنا، كفرنا شخص! الله المستعان، لا إيش، يعني مش مزحة، يعني أنت ماشي ممكن تغلط في مسألة نحوية تعرب لي إياها غلط، سهلة مش مشكلة، تخطئ في مسألة صرفية ما في فيها دم، لكن أنك تخطئ في هذا الباب لا هذا خطير. فإذا أنت غير محكم للمسائل ولست عالماً وهذا هو السواد الأعظم من الناس، الأصل أن الأمر يوكل للعلماء وللهيئات الشرعية، تمام؟ في مسائل ظاهرة جداً، أحد بيسب الله والدين بشكل متكرر، هذه المسائل الظاهرة فهمها قدر مشترك، لكن أتكلم عن المسائل الخطيرة اللي فيها تفاصيل زي السحر وغيرها، لاحظتم؟ بعض الأمور فيها تفاصيل والحكم فيها بالسنتي كما يقولون، فبالتالي أنت غير مؤهل لا تحكم، أنت فقط تتعلم هنا وأنت مش مستعجل، يعني مش همك أنه لا لازم أطبق الحكم التكفير، إذا ما طبقته يعني أشعر بالنقص! لا، هذا خطأ واندفاع في غير محله. أنت تتعلم، إذا أصبحت عالماً وأسند إليك مرتبة من مناصب النظر وإسداء الأحكام ماشي عندئذ نقول لك احكم، أما هكذا شباب صغار بمجرد يحفظوا متناً مثل متن، مثل متن، يصدر نفسه على أنه صاحب العلم الأكبر وإسقاط الناس وإخراجهم، حقيقة هذا جر علينا الويلات. والعلماء كما قال: أن تخطئ في جعل الرجل مسلماً خير من أن تخطئ في جعله كافراً. احفظ هذه القاعدة ونكمل بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد.

طيب بسم الله، الحمد لله، نبدأ في الجلسة الثانية، قال الشيخ حافظ الحكمي عليه رحمه الله: وتقبل التوبة قبل الغرغرة ... كما أتى في الشرعة المطهرة أما متى تغلق عن طالبها ... فبطلوع الشمس من مغربها تكلم هنا عن مسألة انتهاء التوبة. الآن أيها الكرام، الكافر وصاحب الكبائر وصاحب الصغائر باب التوبة مفتوح أمام الجميع، أليس كذلك؟ سواء كان كافر خارج الدين أو داخل الدين لكنه فعل كبائر أو فعل صغائر. الآن متى يغلق باب التوبة على مستوى الأفراد؟ ومتى يغلق باب التوبة على مستوى الأمة؟

نقول: يغلق باب التوبة على مستوى الأفراد في حالة إيش يا عمار؟ الغرغرة. في حال الغرغرة، يعني كل إنسان فيكم لما يغرغر، ما معنى يغرغر؟ إذا بلغت الروح الحلقوم، بدأ خلاص يلفظ أنفاسه الأخيرة لحظة سكرات الموت، هنا لو حاول يتوب لن تصلح معه التوبة صحيح، ولن يقبل الله عز وجل منه ذلك، لأنها هي خلاص رأى الملائكة، شاف الموضوع، لذلك فرعون لما أدركه الغرق قال إيش؟ قال: آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ. فماذا قال الله له؟ الآن؟ أنت الآن بتغرغر! راحت يا فرعون، الآن ليس وقت التوبة. فهذا شاهد على أن الإنسان نعم يقبل الله عز وجل منه التوبة سواء كنت كافراً، حتى لو كنت أكثر شيطان على الأرض، حتى لو كنت من رؤساء الدول الجبارة التي تحارب الإسلام والمسلمين، ترى باب التوبة مفتوح، باب التوبة مفتوح، لكن إذا بلغت الروح الحلقوم وبدأت الغرغرة والسكرات انتهى.

تمام، هذه هي الحالة الأولى اللي هي على مستوى كل فرد بنفسه. أما على مستوى البشرية جمعاء متى يغلق باب التوبة؟ أيوا، إذا طلعت الشمس من مغربها، وهذه إحدى علامات إيش؟ الساعة الكبرى. مش قلنا علامات الساعة الكبرى عشرة، سبع خروجات وإيش؟ ثلاث خسوفات، تذكرهم يا شيخ؟ طيب، فمن علامات الساعة الكبرى أن تطلع الشمس من مغربها. إذا طلعت الشمس من مغربها أغلق باب التوبة على الجميع، خلاص، أي شخص يتوب بعد ذلك لن تنفعه توبته، ولا من الصغائر ولا من شيخ ولا شيء، لن تنفع التوبة بعد ذلك أحداً. فينتبه الإنسان ويحرص أنه يضبط أوراقه قبل الغرغرة، ونسأل الله أن يبعدنا حقيقة، نسأل الله يبعد عن الفتن، لأنه سأ، علامات الساعة الكبرى فتنة، فنسأل الله أن ينجينا منها ومن فتنها، نسأل الله عز وجل أن يختم لنا بالخير جميعاً. هذه العلامة دون العلامة القران، دون أيوه فقط هذه العلامة، لأن الله عز وجل نص عليها في القرآن، أي ما هي الآية؟ إيش قال؟ أيوه: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ.

الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك. يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا. ما هذه الآيات؟ فسرها الحديث النبوي أنها طلوع الشمس. يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، هذا دليل أن المعاصي أيضاً داخله. ما تفسير ما هي الآيات هذه؟ فسرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها طلوع الشمس من مغربها. سريعاً، يا شيخ، هسّة بذاك الوقت ما في داعي واحد يعمل أعمال صالحة؟ ما سمعت عليه.

لا، التوبة هي التي أغلقت، لكن الزيادة من الخيرات لم يقل أنها منعت. التوبة هي التي أوقفت، أما الزيادة من الخيرات لو أن إنساناً عمل طاعة بعد طلوع الشمس من مغربها هل لن يثاب عليها؟ الآية لم تقل ذلك، والحديث لم يقل ذلك. الحديث تكلم فقط عن وضوء التوبة من المعاصي، ولم يقل أنه لا يقبل الزيادة من الطاعات، فلا يظهر ذلك. ما بدناش نفتح باب الأسئلة يا إخواننا حتى ما يعني نتوتر زي ما بيحكوا، وخلينا ننجز القدر المطلوب اليوم.

إذاً لذلك قال: وتقبل التوبة قبل الغرغرة، كما أتى في الشريعة المطهرة. أي كما أتى في نصوص الكتاب والسنة أن التوبة تقبل من كل إنسان ما لم يغرغر. قال: أما متى تغلق عن طالبها من جميع البشر؟ أما متى تغلق عن طالبها أي على مستوى البشرية جمعاء؟ فقال: فبطلوع الشمس من مغربها، هذا يوم راح يكون يوماً رهيباً. اليوم الذي تستيقظ فيه فلن ترى الشمس طلعت من المشرق، تراها جاية من الجهة الأخرى من المغرب، هذا يوم رهيب. لكن كما قلنا هناك يعني علامات كثيرة صغرى تكون قبله، وحتى بعض العلامات الكبرى قالوا تكون قبله، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم ضعفنا.

هكذا نكون انتهينا أيها الإخوة من الكلام عن مسائل الإيمان، أيضاً سينتقل الآن للكلام عن مسائل النبوات. تذكروا لما تكلمنا عن موضوع علم العقيدة، ده أول درس من هذه الدورة، اللي أنتم ما شاء الله مراجعينه أكيد وضابطينه، أنا بتكلم عن هذا الدرس، أول درس تكلمنا فيه تعريف علم العقيدة، بعدين موضوع علم العقيدة. صح، قلنا موضوع علم العقيدة كم موضوع؟ واحد ولا ثلاث مواضيع؟ ثلاثة. ما هي يا عمار؟ الإلهيات، والنبوات، والسمعيات. فالآن ما سيشرح فيه وما يتعلق بالنبوات. النبوات هو كل شيء يتعلق بالحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام من حيث إيش قلنا؟ النبوات مش قلنا تبحث النبوات من ثلاثة جهات أساسية؟ يعني ما هي حقه على أتباعه صلى الله عليه وسلم، وحق كل نبي على أتباعه أيضاً.

ما يجوز عليه من الأمور وما يمتنع. فالنبي صلى الله عليه وسلم يجوز عليه النسيان، يجوز عليه أن يذهب إلى الأسواق، ويمتنع عليه الكبائر بالإجماع، وهل تمتنع عليه الصغائر؟ في خلاف، صح؟ هذا معنى ما الأشياء التي يجوز أن يفعلها وما الأشياء التي يمتنع عليه كنبي أن يفعلها. لا يمكن أن يخطئ في تبليغ الشريعة، هي ممنوعة عليه. إيش أيضاً ذكرنا؟ وخصائصه، تمام، معجزاته وخصائصه. أحسنت، معجزاته وخصائصه، هذا يبحث أيضاً في سقف أو في باب ماذا؟ النبوات. هذه المباحث الأساسية، طبعاً هناك بعض المباحث الأخرى، التفريق بين النبي والرسول، بعض المباحث هكذا الفرعية، تبحث داخل هذا الباب، لكن هذه أبرز ثلاثة مباحث.

طيب، قال: فصل في معرفة نبينا صلى الله عليه وسلم وتبليغه الرسالة، وإكمال الله لنا به الدين، وأنه خاتم النبيين، وسيد ولد آدم أجمعين، وأن من ادعى النبوة بعده فهو كاذب. هذه كلها فعلاً تبحث في مبحث النبوات. ماذا قال؟ قال: نبينا محمد من هاشم إلى الذبيح دون شك ينتمي. من هو الذبيح؟ إسماعيل. قال: أنا ابن الذبيحين، الأول هو إسماعيل عليه السلام، مين الثاني؟ أبو عبد الله، أبوه عبد الله؛ لأنه كان سيذبح، لأن عبد الله عبد المطلب نذر في الجاهلية إذا ربنا أعطاه عشرة أولاد أن يذبح أحدهم، وخرج له عشرة أبناء، وتعرفوا القرعة والقصة في كتب السيرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم ابن الذبيحين: إسماعيل عليه السلام وأبوه عبد الله، وكلا الذبيحين تم فداؤهما، فإسماعيل فداه الله، وعبد الله فداه أبوه مئة من الإبل أو أكثر قيل.

طيب، إذاً نبينا هو أراد أن يعرفك من هو نبينا؟ هو نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، الهاشمي القرشي صلوات ربي وسلامه عليه، ونسبه ينتهي إلى من؟ إلى إسماعيل. وأما ما بعد إسماعيل وإبراهيم فالنسب بعد ذلك غير منضبط، يعني لا يوجد فيه رواية صحيحة. النسب بين إسماعيل وآدم، السلسلة هذه في بعض كتب السيرة لما ينسب النبي صلى الله عليه وسلم يعطونك نسبه منه إلى آدم، حقيقة الصواب من هذا النسب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى إبراهيم عليه السلام، ما فوق ذلك إلى آدم لا يوجد شيء منضبط، وإنما قصص من الإسرائيليات والروايات غير الثابتة، فلا ينبغي الانشغال بذلك.

طيب، إذاً هنا أراد أول شيء في باب النبوات أن تعرف اسم نبيك صلى الله عليه وسلم، من هو نبيك؟ محمد صلى الله عليه وسلم، واحفظ أول خمس ست أسماء، يعني عيب أنك تكون مش حافظ أول خمس ست أسماء من سلسلة النبي صلى الله عليه وسلم: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، خلص، جزاك الله خير، القرشي الهاشمي، الله يعطيك العافية، هذا المقدار، ما بعد ذلك والله عندك جهد تقرأ في متون أهل العلم وتحفظ السلسلة كاملة، جزاك الله خيراً، لكن هذه الأسماء يعني رمزيتها كبيرة فلا ينبغي أن تجعلها. إلى الذبيح دون شك ينتمي، طيب الآن سيعطيك بعض المعلومات عن النبي صلى الله عليه وسلم، أرسله الله إلينا مرشداً ورحمة للعالمين وهدى، في آيات كثيرة في القرآن تخبر عن وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم.

مين يعطيني؟ أو من يعطيني نماذجاً منها؟ من يعطيني؟ نقول من يعطيني ولا من يعطيني؟ طيني يا شيخ، من يعطيني، لماذا لا أقول من يعطني؟ نشوف شباب الآجرومية ولا إيش؟ أحسنت، من هنا أداة استفهام مش أداة شرط، كثير من الشباب بتخربط فبيستعمل المنص كلها أداة شرط، لا، في من الاستفهامية نقول لك من جاء؟ من يعطي محمداً؟ هذه إذا كانت استفهام هي ما بتجزم، من التي تجزم إيش؟ من الشرطية إلى فعل شرط وجواب شرط، فإذا تقول من يعطيني؛ لأن إذا قلت من يعط من يعطيني إذاً أنا جزمت.

طيب، نرجع لموضوعنا في العقيدة، من يعطيني أيها الكرام آيات؟ نعم، النبي... كافّة الناس، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا. إذاً وظيفته صلى الله عليه وسلم أن يبشر أهل الطاعة برضوان الله ورحمته وجنته، وينذر العصاة بما أعده الله لهم. آه يا إبراهيم، كمل، أحسنت، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا. إذاً هذه وظائف أخرى، إذاً هو ليس فقط مبشراً ونذيراً لا شاهداً، يشهد على هذه الأمة وعلى كل الأمم صلوات ربي وسلامه عليه يوم القيامة، شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، تفضل أيضاً، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ.

وما أرسلناك إلا رح... إذاً هو رحمة الله لهذه البشرية، يخرج من الظلمات إلى النور. إذاً الآيات التي تتكلم في وظائف النبي صلى الله عليه وسلم وأسباب وجوده كثيرة جداً، كلها تدل على مقامه الشريف الذي وضعه الله فيه. إذاً أرسله الله إلينا مرشداً، المرشد هو الذي يدل، من هو المرشد؟ الدليل الذي يدل الناس على ما فيه خيرهم وصلاحهم ويجنبهم المعاطب والمهالك. ورحمة للعالمين هي الآية التي أتى بها أخونا قبل قليل، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. فهو رحمة الله، لماذا هو رحمة لجميع الناس؟ لأنه أتى بالمنهج الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور، بل والله هو رحمة حتى للكفار الذين هم على كفرهم، كيف النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للكفار حتى وهم مصرون على كفرهم؟ تفضل. كان الله... لا، مش من هذه الجهة، وهي الكفار موجودين قد لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، عند الشفاعة العظمى. الشفاعة، منكر؟ أحسنت، هو رحمة لهم يوم الشفاعة العظمى، هذه صورة أنه يشفع لهم مع الخلائق لبدء الحساب، رحمة صح؟

طيب، في الدنيا الكفار عندما يعيشون في حكم منهج النبي صلى الله عليه وسلم حكم الإسلام، حياتهم تعيش بالعدل والقسطاس، بخلاف عندما يحكمون أنفسهم فيأكل بعضهم أموال بعض، ويعتدي بعضهم على بعض بشرائع غير منضبطة وغير متساوية، فالإسلام ودين الإسلام يعطيهم الرحمة حتى ولو كانوا على كفرهم، فينصفهم ويعدل معهم ولا يجور عليهم، هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم. تفضل. تمام، لكن أنا كلامي أنه كيف النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للكفار، ولا تهلك أمتنا، أمة الإسلام ليست أمة الدعوة أمة الإجابة لا تهلك بذنب، أما أمة الدعوة الكفار لا، هنا موضوع مختلف الآن، أنا أتكلم عن جزئية أخرى لماذا كان الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم رحمة لهم، فذكرتم قضية أنه حكم الإسلام لمن سيعيش تحته من الكفار أرحم لهم من حكم دولهم لهم، وفي الآخرة هو صاحب الشفاعة العظمى التي ستشمل حتى الكفار ليبتدأ بفصل الحساب.

طيب، مولده بمكة المطهرة، هجرته لطيبة المنورة، هي سهلة، النبي صلى الله عليه وسلم أين بعث ابتداءً وأقام ثلاث عشرة عاماً في مكة المرحلة المكية، ثم بعد ذلك هاجر إلى طيبة الطيبة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، هجرته لطيبة المنورة. بعض الناس يستنكر أنك تقول المدينة المنورة وأنه هذه من عبارات أهل التصوف، قل المدينة النبوية، يعني حقيقة المسألة سهلة شوي، يعني ما في داعي أن يبالغ في مثل هذه الأمور ما دام المقصود صحيحاً، هي منورة أي نورت بسكن النبي صلى الله عليه وسلم فيها، هذا المعنى صحيح. الآن شخص بيستعمل هذا المعنى بشكل خاطئ وعنده يعني قصص في الأنوار وما عنده هذه مشكلته، لكن أنا كإنسان لو قلت المدينة المنورة، هي الشيخ حافظ الحكمي إيش قال؟ هجرته لطيبة المنورة، يعني وهو من علماء السلف من أصحاب العقيدة السوية، فأحياناً بعض الناس سبحان الله بيضيق أو يحجر واسعاً على إخوانه بدون سبب مقنع أو دليل واضح على التبديع.

فالإنسان دائماً يعرف أن العلم لا بد أن يبنى على دليل، وليس هكذا مثلاً عبارة استعملها الصوفية إذا أنا استعملتها أنا ابتدعت، لا، إذا كان معناها صحيحاً ولا تعارض أصول الشريعة ولا يوجد فيها ابتداءً، يعني ليست تعبد، هي عبارة تبقى في النهاية مصطلح، لا إشكال فيه. طيب، إيش عندكم في النسخة؟ بعد أربعين، بعد أظن في نسخ... اقرأ عندك. بعد... دقيقة خلي دعونا... بعد أربعين بدا الوحي به، هكذا يقرأ، هكذا نقرأه، بعد أربعين بدا الوحي به ثم دعا إلى سبيل ربه، تمام. لا بد أن تحافظ على التسهيلات هذه خاصة، وهذا طبعاً شوف كثرة التسهيل يدل على أن الشعر متوسط، برجع بقول يعني ليس أقوى شيء، لما نحن احتجنا أن نسهل كثيراً حتى يصلح، هذا يدل أن الشعر ليس عالياً بل هو إيش؟ متوسط في قدراته في النظم، لكنه مفيد. إذاً بعد أربعين بدا الوحي به، إذاً متى بدأ الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم؟ عندما أكمل أربعين سنة، وهذا معلوم لديكم. ثم دعا إلى سبيل ربه عشر سنين، أيها الناس اعبدوا رباً تعالى شأنه ووحدوا، ثم قال: وكان قبل ذاك في غار حراء.

طبعاً هنا إيش قصده عشر سنين؟ يعني هو مكتوبة في مكة كم كان؟ ثلاث عشرة سنة، فلماذا قال عشر سنين؟ هو الآن أراد أن يضع فاصل بين ما قبل الإسراء والمعراج وما بعد الإسراء والمعراج، هو يعرف أن الإقامة في مكة ثلاث عشرة سنة، لكنه سيجعل الآن فاصلاً ما بين ما قبل الإسراء والمعراج وما بعد الإسراء والمعراج على القول الذي يرى أن الإسراء والمعراج كان بعد عشر سنين من البعثة، والشيخ حافظ يرى أن الإسراء والمعراج كان في أي سنة من البعثة؟ السنة العاشرة. جيد، لذلك الآن سيقول بعد قليل كما ستلاحظون: وبعد خمسين من الأعوام وضت لعمر سيد الأنام، أسرى به الله إليه في الظلم، وفرض الخمسة عليه وحتم. فإذاً قوله بعد أقام عشر سنين، يقصد العشر سنوات قبل الإسراء والمعراج. اكتب حتى ما تقول إيش قصده بالعشر سنين؟ عشر سنوات قبل الإسراء والمعراج.

إذاً ثم دعا إلى سبيل ربه عشر سنين قبل أن يسرى به إلى السماء، أي ماذا كان يدعو؟ ما هي خلاصة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، فخلاصة الدعوة وأساسها الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى رباً وإلهاً وبأسمائه وصفاته، أيها الناس اعبدوا رباً تعالى شأنه ووحدوا. وكان قبل ذاك وقبل الأربعين، ها قبل الأربعين، قبل أن يبعث ماذا كان يفعل؟ كان حبب إليه التحنث، التعبد، فكان يخلو في غار حراء كما قالت عائشة، كما قالت خديجة، عائشة رضي الله تعالى عنها كما قالت عائشة في الحديث الذي تنقله عما أخبرها بها النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان حبب إليه التحنث، أي التعبد في غار حراء بعيداً عن أعين الناس. وكان قبل ذاك في غار حراء، في غار حرا، يعني غار حراء، أسقط الهمزة لإصلاح النظر، يخلو بذكر ربه عن الورى، عن الورى عن الناس، يعني يخلو عن الناس ليذكر الله سبحانه وتعالى. ثم قال: وبعد خمسين من الأعوام.

الأعوام مضت لعمر سيد الأنام صلوات ربي وسلامه عليه، أسرى به الله إليه في الظلم، شايف إذا بعد العشرة إيش صار؟ الإسراء كأنه اعتبرها مرحلة جديدة من المرحلة المكية، أسرى به الله إليه في الظلم أي في ظلمات الليل، وفرض الخمسة عليه، وحتى في الصلاة هي العبادة الوحيدة التي شرعت في السماء، مما يدل على عظمها ومنزلتها الكبيرة، هي العبادة الوحيدة التي فرضت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الله مباشرة بدون وساطة، بدون جبريل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم مع الله على موضوع الصلوات الخمس. شوف قيمة الصلاة ومركزيتها حتى أخذت هذه المساحة، تشرع في السماء والخطاب فيها كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الله، الكلام مباشر.

هذا يدل على الأهمية والخطورة، بعض الناس اليوم لا يصلي ويتساهل، النبي صلى الله عليه وسلم عاش رحلة كبيرة وعظيمة من أجل أن تفرض عليه هذه الصلوات المهمة حقيقة، والتي هي صلة بين العبد وبين ربه. ثم قال: وبعد أعوام ثلاثة مضت، آه، إذا الإسراء والمعراج بعدين ثلاث سنوات، فأصبح الآن ثلاث سنوات وعشرة كم؟ 13 سنة، هذه فترة الرحلة المكية. وبعد أعوام ثلاثة مضت من بعد معراج النبي وانقضت، أُوذِن أي سُمح له، أُذن بالهجرة نحو يثربا، يثرب كان اسم المدينة قبل أن يأتيها النبي صلى الله عليه وسلم، الآن لا يجوز تسميتها يثرب، لكن هو سماها يثرب هنا حتى أيضاً يصلح النظم معه، يعني هي يثرب قبل أن يأتيها النبي عليه الصلاة والسلام، أما اليوم فإنما نسميها باسم المدينة النبوية.

أُوذنا بالهجرة نحو يثربا مع كل مسلم له قد صحب، أذن الله له وللمسلمين بالهجرة إلى، الحقيقة كانت الهجرة ليست فقط مأذوناً فيها، كانت إيش؟ واجبة، يعني لو تقول أذن هل الإذن هنا يعني سمح فقط سماح، ولا هو وجوب؟ وجوب، لذلك قال الله عز وجل: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، وأما باقي الناس أجبرهم الله وألزمهم أن يهاجروا من أرض الكفر إلى دار الإيمان، وهذا حكم يستمر إلى يوم القيامة، وجوب الهجرة من دار الكفر ومن بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام، فلا يجوز الإقامة في بلاد الكفار إلا لحاجة ضرورية ملحة، هذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة لا يجوز الإقامة في بلاد الكفار إلا لحاجة ضرورية ملحة.

طب يا شيخ بيجي بعض الناس بقول لك طيب بلاد المسلمين اليوم فيها الكثير من المنكرات وضياع كثير من الأحكام الشرعية فيها، لكنها تبقى بلاد إسلام باعتبار ماذا؟ أن جل سكانها من المسلمين، فإن اعتبار الدار دار إسلام أو دار كفر له في خلاف في ضابطه، لكن أقوى الضوابط هي باعتبار ماذا؟ ظهور شعائر الإسلام وكثرة المسلمين، فبلادنا بحمد الله وأكثر بلاد المسلمين شعائر الإسلام فيها ظاهرة. إيش يعني شعائر الإسلام ظاهرة؟ أننا نتمكن من أداء شعائر الإسلام، بتروح بتصلي وبتروح وبتصوم ونصلي الأعياد والجمع، فشعائر الإسلام ظاهرة، في نقص أكيد، في خلل وتعرفونه بدون التصريح به، تعرفونه، لكن في النهاية أغلب البلاد أغلب أهل هذا البلاد مسلمون بحمد الله، ويمكنون من إظهار شعائرهم، فالحمد لله بتروح على المسجد ما حدا بيحكي معك، تصوم ما حدا بيحكي معك، تؤدون العيد والجماعات والشعائر العامة ظاهرة. فوجود نقص في جوانب معينة لا يعني أن هذه البلاد ليست هي ديار إسلام بحمد الله، ويجب على من يقيم في بلاد الكفر أن يهاجر إليها ما وجد لذلك سبيلاً.

هذه أحكام بعض الناس بتستغربها اليوم، يعني كأنك بتحكي يعني إيش يعني لو الواحد أقام في أوروبا وأمريكا، أنتم مشايخ يعني عقليتكم، هذا حكم الله يا أخي، يعني ليس حكم شخص، يعني الإقامة هناك يجب أن يكون لها مبرر شرعي، يعني ليس الأصل في الإقامة في تلك الديار الإباحة، بعض الناس هيك بظن أن الأصل في الإقامة في بلاد أوروبا والغرب إيش؟ الإباحة، لا، الأصل الحرمة، والإقامة فيها يجب أن يكون لها مبرر شرعي، إنسان طريد سياسي بتعرفهم المبعدين السياسيين، الإنسان الذي ضاقت عليه الدنيا تماماً تماماً، لا يجد لقمة عيش وسيهلك إذا بقي، نستثني بعض الحالات، أما الحالات الأخرى لا.

وبالتالي إخواننا الكرام لما إنسان يهاجر إلى تلك الديار ويضيع أبناؤه ويخرج ابن ملحد أو نصراني أو ابنته للأسف تصبح تعاشر الرجال في المدارس والجامعات، هو المسؤول أمام الله، لأنه أنت ذهبت إلى ديار شعائر الإسلام فيها ماشي، هم بيقول لك بس هم يا شيخ بيسمحوا لنا في مراكز إسلامية، هو صح بيسمح لك تروح تصلي، لكن طابع الحياة العام هو طابع فساد، فساد أخلاقي، فساد بكل أشكاله في المدرسة والجامعة والحياة العامة، فأنت إذا ذهبت إلى تلك الديار سيتأثر ابنك وابنتك بالطابع العلماني الإلحادي النصراني اليهودي سمِّ اللي بدك إياه حسب، سيتأثر ولا بد، وهذا حصل مع كثير، والله من أقاربنا والله لا أتكلم عن البعيد، خلعوا الحجاب الشرعي وخلعوا كثير من الأحكام، بل بعضهم لا نعرف إلا اسمه، وحتى اسمه غير، أصبح اسمه اسماً أجنبياً، لا نعرف من هو، انطمست الهوية تماماً.

هذا كله حرام، هذا كله حرام إخواني، هذه الإقامة في تلك الديار شوف أنت قد تأمن نفسك لكن لا تأمن أبناءك ماذا سيحدث بهم، ولا تأمن أحفادك ماذا سيحصل بهم، ذكرتموني هنا بقصة رجل كان معتقلاً عند الولايات المتحدة في إحدى الدول، فأخرجوه وقالوا له: نخرجك ونعطيك جواز تسافر إلى أمريكا، جنسية، تخيل رجل ضدهم، قالوا نخرجك وإيش كمان؟ ونذهب بك عندنا تعيش في بلادنا. استغرب، فسألهم يعني لماذا تريدون أن تأخذوني إلى بلادكم وأنتم تعرفون أنني خصم لكم؟ قالوا: شوف، نحن بنكون صادقين معك، صدق وكذب مش قول لك صدق وكذوب، قال: الجيل الأول من أبنائك نصفهم لك ونصفهم هم لنا، لكن الجيل الثاني وهم أحفادك كلهم لنا.

شوف كيف هم يعرفون ذلك، قالوا: أنت أبناؤك الآن عندما تأتي إلى بلادنا وتهاجر وتصبح تأكل معنا وتعيش معنا، نمط الحياة هذه في بلادنا، ماذا سيحصل؟ سيتأثر بلا شك، الإنسان كائن متأثر بالبيئة حوله، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه، هكذا طبيعة العقل البشري والإنسان البشري تمام، أضعك في بيئة فاسدة ستصبح فاسداً، والله لو كنت ما كنت ولحيتك هنا وما شاء الله بالثوب، أضعك في بيئة فاسدة مع الوقت ستنهار عوامل الثبات وستضعف، وبالعكس كن في بيئة سيئة وانتقل لبيئة صالحة تبدأ تتحسن الأمور. لذلك الذي قتل 99 نفساً ماذا نصحه العالم؟ بتعرفوا الحديث، قتل 99 قال: أول شيء في توبتك شو؟ اترك أرض قومك فإنها أرض سوء، اطلع من هي البلدة، هي البلدة عم بتشجعك على القتل، اطلع لأرض صالحة فيها أناس عباد بتغير معهم.

فالإنسان بطبيعته متأثر، وكما قال ابن خلدون وغيره: الإنسان مدني بطبعه، يعني إنسان يتأثر بالناس والحياة الاجتماعية تؤثر عليه، فلو أن إنساناً، أنا إيش كنت أقول؟ يعني أنا نسيت الفكرة، عموماً كنت أريد أن أتكلم عن قصة الرجل الذي قالوا له أحفادك نصف أبنائك نصفهم لك ونصفهم لنا، يعني أنت مهما كنت متديناً ومهما كنت محافظاً لا، أنا راح أروح على الغرب وأبنائي سأدرسهم في مدارس إسلامية وسأحارص وسأبقى دائماً أتتبع مع من يمشون وأين يخرجون. بعض الناس لما يجي يقنعك أنه بده يسافر، حيحاول يشعرك أنه سيكون هناك الرجل القوي الشجاع الذي لن يهزم أمام طغيان آلة الإعلام الغربية، نقول له: ماشي جرب، هو خلص يعني اتخذ القرار ولا يريد يسمع لك، يخرج يجد أن الواقع أصعب منه، الواقع جارف، أنت هناك ربما فقط إذا فتحت النافذة ترى من المظاهر ما يضيع الإيمان، فقط إذا فتحت النافذة ترى من المشاهد ما يضيع الإيمان، فمهما كنت إنساناً محافظاً سيتأثر أبناؤك.

ماشي، ممكن يتأثروا 50% بيظلهم يصلوا في المسجد صلاة شكلية، طبعاً في العادة بصير وبيجتمعوا في الأعياد مع بعض في المراكز الإسلامية، لكن نصف الحياة الآخر ضايع، هو مجبر أن يتعامل بالبنوك الربوية في الجملة، في الجملة، لأن عارف كل شيء راح أقول الآن هناك من يتبع قول: لا نحن عندنا يا شيخ بنك إسلامي في أمريكا، خلص ماشي البنك الإسلامي عندكم، بس باختصار كم مشكلة ستقع فيها؟ مشاكل كثيرة، أنا بدي أفرض أن الجيل الأول من أبنائك نص طلعوا يعني ها مشى الحال، لكن الجيل الثاني وهم أحفادك، أنت لم تسيطر عليهم، خلص أنت ستموت، ستموت وتدفن في بلاد الغرب، والأحفاد شيء طبيعي بدأوا يتكاثرون ويخرجون ويفرغ، أبناؤك وأبناء أبنائك سيأخذون دينهم وتراثهم وحياتهم.

وهذا أنا أقوله عن تجارب أقارب، وليس بتكلم عن تجارب آخرين، تجارب نحن مررنا بها مع أقارب وأحباب وأعزاء، لكن للأسف ضاعوا وتاهوا، وهذا كل شخص منكم أظن عنده تجربة أو رؤية في أناس سواء من الدائرة القريبة أو البعيدة ضاعوا وتاهوا، طبعاً بيجي بيقول لك: بس شيخ أنا بعرف في شيخ هناك ما شاء الله عليه ثابت، بيرجع بيتكلم عن الاستثناء، يا أخي الاستثناء بيظل استثناء، يعني أنا ما بقول لك أنه كل شخص راح هناك كفر، أنا ما بقول لك كل إنسان راح، أنا بقول لك عن السواد الأعظم، وجود بعض الناس ضمن ظروف، أخي هذا الذي ثبت، ربما الله يعلم عذره في تلك الإقامة، صح؟ مش لأن الله يعلم عذره، ممكن ساعده، حفظه وحفظ له أبناءه، ما تعرف عذره عند الله، لكن أنت إذا لم تكن معذوراً، أنت عرضت نفسك للمهالك وتخلى الله عنك، إذا لم تكن معذوراً عرضت نفسك للمهالك وتخلى الله عنك، فلا تقل بعد ذلك: أخ ضيعت أولادي، ربنا قال لك من أول: هاجر، إن أرض الله واسعة، خليك في بلاد الإسلام، سافر إلى بعض بلاد الإسلام يمكن يفتح لك رزق في باب آخر، أما هذه العجلة واعتبار أن هذا السفر هو شيء مشروع وعادي وطبيعي وما في داعي تضخيم الأمور، يعني بتعرف هناك شبهات كثيرة تدار حول هذا، لكن أحببت أن أضع النقاط على الحروف.

طيب، أُذن بالهجرة نحو يثربا مع كل مسلم له قد صحب، وبعدها كلف بالقتال، متى شُرع الجهاد على النبي صلى الله عليه وسلم؟ ليس في مكة، لأنه مكة كانت فترة بناء القاعدة الصلبة، بعد أن تشكلت القاعدة الصلبة أصبحت مهيأة لخوض المعارك، فشرع الجهاد كانت في المدينة. وبعدها كلف بالقتال لشيحة الكفران والضلال، حتى أتوا للدين منقادينا ودخلوا في السلم مذعنين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم في مكة بالحوار والنقاش، بعضهم لم يصلح معه النقاش، فكان لا بد من استعمال وسيلة أخرى تجعله يدخل في الدين جبراً أو يموت، يقتل، لذلك قال: حتى أتوا للدين منقادينا يعني جبراً عنهم بعد الحروب بدر وأحد والأحزاب، في النهاية منهم من آمن طوعاً ومنهم من آمن خوفاً من السيف، المؤلفة قلوبهم وحسن إسلام كثير منهم، لكن في النهاية السيف كان له دور في ماذا؟ في إسلام كثير منهم، فلذلك كان شيخ الإسلام دائماً يقول: قوام الدين كتاب يهدي وسيف ينصر، العلم والسنان، هكذا تقوم الشرعة المحمدية صلى الله عليه وسلم، حتى أتوا للدين منقادين ودخلوا في السلم مذعنين.

وبعد أن قد بلغ الرسالة واستنقذ الخلق من الجهالة، بعد أن بلغ الرسالة ونشهد له بذلك صلوات ربي وسلامه عليه وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، ماذا قال؟ وأكمل الله به الإسلام وقام دين الحق واستقام. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، تمام، النبي صلى الله عليه وسلم خرج في حجة الوداع وخطب في يوم عرفة، وأنزل الله عليه الآية التي في سورة المائدة: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا. فلما أكمل الله به الإسلام وقام دين الحق واستقام، قبضه الله العلي الأعلى سبحانه إلى الرفيق الأعلى عن عمر، عن عمر 63 على الصحيح المشهور، توفي صلى الله عليه وسلم بعد أن أقام 10 سنوات في المدينة مجاهداً داعياً، أكمل الله به الشرع ثم قبضه إليه نشهد بالحق بلا ارتياب بأنه المرسل بالكتاب وانه بلغ ما قد أرسل.

هذا كله نشهد به للنبي صلى الله عليه وسلم، نشهد أن الله أرسله بالقرآن الكريم، أنه المرسل بالكتاب وأنه بلغ ما قد أرسل، وتركنا على المحجة البيضاء، وأنه بلغ ما قد أرسل به وكل ما إليه أُنزل، وكل من بعده قد ادعى، هذه المسألة الختامية اليوم، وكل من بعد من، احفظها، وكل من، من هذه إيش؟ اسم موصول، ومن هذه إيش؟ حرف جر، مش تخربط بينهم، وكل الذي من بعده هذا معناها، بس هو إيش ضبطها على مَن، وكل مَن من بعده قد ادعى نبوة فكاذب فيما ادعى، كما أخبر صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: سيخرج بعدي ثلاثون كذاباً، كلهم يدعي أنه نبي، سيخرج بعدي ثلاثون كذاباً، ثلاثون شخص يدعي النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وما زالوا يعني يخرجون تباعاً، عافى الله الأمة منهم ومن شرهم، وكل من بعده قد ادعى نبوة فكاذب فيما ادعى، فهو صلى الله عليه وسلم ختام الرسل باتفاق وأفضل الخلق على الإطلاق، فكل من ادعى النبوة بعده فهو كاذب كافر، لماذا كفر؟ لأنه مكذب بالقرآن والحديث، القرآن والحديث كلاهما أخبرانا أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ما هي الآية القرآنية؟

التي تخبر أنه خاتم النبيين، تفضل يا محمد.

ولكن رسول الله وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ، فإذا خرج شخص يدعي أنه نبي كفرت، تقول له ليه؟ لأنك كذبت القرآن، الله يقول أنه خاتم النبيين، من أين أنت خرجت؟ فهذا كفر وليس مجرد كذب، هو كذب وكفر، وسبب الكفر أنه كذب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما أخبروا به.

تفضل حبيبنا. لم يبق، والله ما سمعت، قال لي من لم يبقر لكنه، تقبر للتوبة، نعم.

طيب، ننتهي إن شاء الله اليوم عند هذا المقدار، ولعلنا نختم هذه المنظومة في المجلس القادم بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.