بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس علم نرجو من الله سبحانه وتعالى فائدته، وأن يرزقنا به القرب منه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وشرف هذا المجلس أنه في أشرف العلوم، ألا وهي علوم العقائد. والإنسان في هذه الحياة، كما سيأتيك، مغبون مغبون مغبون إذا أنت وهو لا يعرف العقيدة التي يدين بها ربه سبحانه وتعالى.
فإن أعظم شيء عليك أن تنشغل به، وأن تففهه، وأن تستوعبه، ليست مسائل الطعام والشراب، وليست موديلات السيارات ولا أنواع الملابس وأشكالها، ولا أنواع ما استحدثه الغرب من التكنولوجيا، إنما أعظم شيء تحتفي بتعلمه والتعرف عليه هو أن تتعرف على العقيدة التي تدين بها ربك سبحانه وتعالى، فإنها صلب الإسلام وأساسه.
واليوم كثير من الناس للأسف يعيشون ويموتون ولا يعرفون عقدهم بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، وقد يكون تأثر بأفكار مسمومة ومناحي عقدية مذمومة والمسكين لا يعرف ذلك. فدائما الانسان المسلم على الاقل يأخذ متنا أو كتابا مختصرا يتعرف به العقيدة التي يدين بها ربه سبحانه وتعالى، ومن هناك كانت قيمة هذه الدورة، أننا أحببنا أيها الكرام أن نطرح كتابا مختصرا هنيئا بديعا بعيدا عن الخلافات والسجالات العقدية والاطروحات والاشكالات بين الفرق، وإنما نطرح عقيدة أهل السنة والجماعة براسها بدون إشكال ولا خلاف، حتى ياخذها الانسان صرفة نقية من معدن عذب زلال. ثم بعد ذلك من أحب أن يعرف الخلاف العقدي بين الإسلاميين فشانك، لكن في الأساس الأول عليك أن تعرف العقد الذي تدين به ربك سبحانه وتعالى.
ومن هنا أيها الكرام لابد أن نعرف قصة العقيدة في حياة الإنسان، أنا اسميها قصة العقيدة في حياة الإنسان، من أين بدات؟ الله سبحانه وتعالى أيها الاحبه الكرام خلق الجنس البشري بفطرته يطلب إلها. هذه مقدمة مهمة حتى تفهم الحكاية من بدايتها، الله سبحانه وتعالى خلق الجنس البشري بفطرته يطلب ماذا؟ إلهاً، لذلك الأمم عبر التاريخ الكل أو الجل توجه نحو طلب الإله، فمنهم من أصاب الإله الحق ومنهم من أخفق فعبد شجراً أو حجراً، منهم من عبد النجوم والكواكب، منهم من عبد الخير والشر، منهم من عبد الإنسان، ومنهم من عبد الحيوانات بأنواعها، لكن هذه الظاهرة عموماً ظاهرة البحث عن إله تدل على ماذا؟ تدل على أن الإنسان هذا الكائن الحي بفطرته وضرورته يتطلب إلهاً.
أليس كذلك؟ ويدل على أن ما يسمى اليوم فكرة الإلحاد وعدم وجود إله وأن يعيش الإنسان وهو لا يؤمن بوجود إله -بغض النظر عن الإله صواب أو خطأ- فكرة الإلحاد أن الكون وجد صدفة نتيجة تفاعلات وما شابه ذلك وانتهى المشهد إلى هنا، هذه فكرة لم تعرفها البشرية عبر التاريخ إلا في شذاذ الآفاق.
وإذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره، قرأت قصة نوح مع قومه، وقصة إبراهيم مع قومه، وقصة موسى وعيسى وهود وصالح، وكل هؤلاء الأنبياء، كل هؤلاء الأنبياء لم تكن مشكلتهم مع أقوامهم أنهم لا يؤمنون بوجود إله للكون، كل الأقوام المكذبين الذين قص الله سيرهم في القرآن لم تكن مشكلة قوم من هذه الأقوام أنهم يقولون لا وجود لإله في الكون، وإنما كانت مشكلتهم أين؟ في تحديد من هو الإله أو الإشراك مع الإله الحق سواه، هذه كانت المشاكل.
وأما ظاهرة الإلحاد وإنكار وجود الإله فهذه تخالف الفطرة الإنسانية، لذلك لم يتجه لها حتى الكفار عبر التاريخ إلا في شذاذ الآفاق، يعني لو قرأت القرآن وتصفحت لن تجد قوماً كان يخاطبهم رسلهم أنكم تنكرون وجود إله وهناك إله، وإنما ستجد نوحا وإبراهيم وعيسى وصالح وموسى وهود حديثهم وحوارهم مع أقوامهم في تحديد الإله الحق من غيره أو قضية الإشراك مع الإله الحق سواه، وأما تعيين أن هل هناك إله في الكون فلم تكن هذه الفرضية محل نقاش.
جيد، إذاً الإنسان منذ خطا خطواته الأولى في هذا الكون خطا هذه الخطوات وهو عنده فطرة ضرورية تقوده للتأله. لماذا أيها الكرام؟ لأن الإنسان يشعر بالضعف إذا لم يثق بوجود إله، أنت نفسك في حياتك تخيل انك لا تؤمن بوجود إله وتمر عليك لحظات الضعف التي لا تجد فيها أحدا حولك، بالله عليك كيف تقوى على مواجهه هذه البلايا وهذه المصائب وتزاحم الهموم والغموم عليك؟ لا يقبل انسان والله على مواجهتها، ما يسليك وما يرطب الاجواء على قلبك وما يسكن فؤادك وما يهدئه هو انك توقن أن هناك إلها تفزع اليه، تبكي بين يديه، تدعوه، تفتقر له، هذا هو الذي يهدئ المشاعر ويهدئ النفوس ويجعلك تصبر على لأواء الحياة وعلى مشاقها، أليس كذلك؟ وهذا ادركه الجميع المسلمون والكفار.
أدركه الجميع المسلمون والكفار أن هذه النفس بطبيعتها التي خلقت عليها لا تهدا إذا لم تفزع إلى رب توقن بوجوده، سواء أخطأت ولا أصابت لكن نقاشي أنها تحتاج إلى الوصال، تحتاج إلى الوصال بإله ورب تعتقد وجوده لتهدا ولتطمئن ولتمشي في هذه الحياة ولتستطيع تجاوز ما فيها من العقبات والاشكالات، هذه قضية مهمة.
لذلك سبحانه وتعالى لما تكلم عن فرعون، ماذا قال عن فرعون الذي زعم أنه لا يوجد إله في الجمله لكن هو يعرف أنه لن يستطيع أن يطوي هذه القضية عن قومه، فقال: خلص ما في إله في السماء، لكن أنا ربكم الأعلى، مش قال فرعون؟ ويدرك أن قومه لن يقروا بعدم وجود رب وإله فهو ماذا قال؟ قال الإله الذي يدعيه موسى في السماء هذا غير موجود، وابني لي يا هامان صرحاً لعلي أبلغ الاسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى واني لأظنه كاذباً.
لكن فرعون كان يدرك أن قومه لن يتقبلوا فكرة العيش في هذه الحياة بدون وجود رب وإله، فهو أراد أن يعوضهم فماذا قال لهم؟ أنا ربكم الأعلى والعياذ بالله، مش قال لهم؟ لكن ربنا سبحانه كذبه في القرآن وأخبرنا قال حتى فرعون هذا الذي ترونه بهذه النبرة ويجحد وجود الإله رب العالمين ويزعم أنه هو الإله، ماذا في داخله؟ قال: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا.
هذا كلام كان في سياق الكلام عن فرعون، أنه فرعون في الظاهر أمام قومه عم يجحد وجود الإله، لكن هو في باطنه هذه فطرة لا يستطيع فرعون ولا عشرة مثل فرعون ولا مئة أن يغيروها وأن يبدلوها، وجحدوا بها في الظاهر لكنهم في الباطن يوقنون أن هذا الكون لابد له من إله ولا بد وأن تتعلق القلوب به وإلا لن تستوي الحياة أبدا.
لذلك الإلحاد اليوم ايها الكرام وإن اتسعت رقعته فإنما اتسعت رقعته بعد بشكل عام الإشكاليات التي حدثت في العالم الغربي والثورة الفرنسية ضد الكنيسة، مشكلة الغرب مع الكنيسة والأزمة التي بينهم جعلت كثيرا منهم ينتقِدون حالة التدين، وبعد ذلك بدأ يظهر خطاب الإلحاد رويداً رويداً من باب إشباع الرغبات الجسدية وما شابه ذلك. لكن ثق اخي الكريم أنه لا يوجد شخص ملحد مستريح، ثق أيها الكريم لا يوجد شخص ملحد مستريح، وإنما كما قال ربنا: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، هو فقط يحاول أن يظهر الإلحاد ككلام عام من أجل أن يبرر لنفسه فعل الفجور والمحرمات واقتراف اللذائذ لأنه في النهاية لا يوجد إله هكذا يقول، فهو يستعمل الإلحاد مطية لإشباع الرغبات النفسية وإلا لا يمكن أنه هذه اخواني، أنت اريدك أن تفهم ماذا أقول، التأله فطرة بشرية، يعني كيف الإنسان ياكل ويشرب، في إنسان ما بياكل ولا بيشرب؟ ما في. كذلك ما في إنسان قلبه لا يطلب إلهاً، ما في، لا يوجد كائن حي اسمه إنسان قلبه لا يطلب إلهاً، لكن هناك من يحاول أن يجحد في الظاهر من أجل إشباع الرغبات الجنسية والمالية وما شابه ذلك، لأنه يقول لك أنا لا أؤمن بوجود إله، لكنه في الباطن يأكل بعضه بعضاً.
وانظروا إلى كثير من أهل الإلحاد كيف انتهى بهم الآن الحال أن يعود فيقر، يقول لك أنا لا استطيع أن أعيش هذه الحالة، فهؤلاء الملحدون مساكين لأنهم يخالفون الفطر الإلهية ويخالفون طبيعة الإنسان الذي خلقه الله سبحانه وتعالى.
جيد، إذاً دعونا نعود إلى قصة الإنسان، ما دمنا عرفنا أن التأله فطرة إنسانية وأن الإنسان بطبيعته يطلب إلهاً، فمن رحمة الله سبحانه وتعالى بهذا الكائن الحي المسمى إنسان، أنه لم يتركه حائراً في الوصول إلى الإله الحق، خلقك تطلب إلهاً، طيب هل تركك حائراً في محاولة اكتشاف أو الوصول من هو الإله الذي يجب أن أتعبده وأن أخضع له؟ كلا، أعطاك مساعدات عظيمة جداً رحمة منه وكرمه.
المساعد الأول الذي منحه الله لهذا الكائن الحي هو فطرته التي خلق عليها، فإن الله خلق الإنسان بفطرة إذا عريت عن المؤثرات الخارجيه تميل إلى معرفة الإله الحق سبحانه وتعالى. وركزوا في الكلام، الله خلق الإنسان بفطرة، هذه الفطرة إذا لم يؤثر عليها مؤثر خارجي فإنها تميل إلى معرفة الإله الحق وتصل إليها وحدها وحدها، يعني لو انك وضعت انساناً في جزيرة تمام، ولا يوجد أي مؤثر خارجي، لا وسائل إعلام ولا سوشيال ميديا ولا أب ولا أم ولا أي شيء، وضعت إنساناً في جزيرة جرداء وقلت له ابحث عن الإله، فإن قلبه سيميل وسيؤوب إلى الإله الحق كن واثقاً.
وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَبَوَاهُ هي رمزية المؤثرات الخارجية الأب والأم، وأنت قص عليها بعد ذلك المدرسة وسائل الإعلام وتسا... كل شيء في الخارج، المؤثرات الخارجية هي التي تحرف الإنسان نحو اليهودية نحو النصرانية نحو المجوسية نحو الإلحاد نحو أي فكرة أخرى متطرفة بعيدة عن المنهج الإسلامي الحق، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وقس على ذلك كما قلنا كل الأديان والأفكار الباطلة.
فالمؤثرات الخارجية هي التي تبعد الإنسان عن مقتضى الفطرة، طبعا وهنا يعني ربما هذه القضية سنعالجها أكثر لما نقول كل إنسان يولد على الفطرة ركز أنا أقول يميل إلى الإسلام، لا اقول إنه يولد على الفطرة يولد يعرف الإسلام، لا، يعني الإنسان ابنك خرج إلى الحياة لن تجد يعرف الإسلام كاسماً، وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وهذه على عمومها على الصحيح.
لكن المراد، ما معنى أنه خلق على الفطرة؟ كما قال شيخ الاسلام في درء التعارض: أي خلق يميل إلى الإسلام، يميل إلى الإسلام، فإذا ترك من مؤثرات خارجية قلبه سيتجه نحو معرفة الإله الحق بدون حاجة إلى أي مساعدة حتى من الرسل والأنبياء، لكن سيعرف الإله الحق معرفة ايش؟ جملية، يعني سيعرف أن هناك إلهاً حقاً هو الذي خلق هذا الكون ويجب أن أتعبده، لكن أسماؤه، صفاته، أفعاله، هذه لا تعرف إلا عن طريق ماذا؟ الرسل والأنبياء.
فلما نقول الفطرة تعرف الله ما معنى ذلك؟ معرفة جملية، يعني كفكرة عامة أن هناك إلهاً بالتأكيد أوجد هذا الكون، لكن ما صفاته واسماؤه وأفعاله؟ هذا لا يمكن أن يعرف إلا عن طريق ماذا؟ الوحي والشرائع.
جيد، إذاً هذا أول مساعد من الإله لهذا الإنسان، وهو ما يسمى بالهدايه الفطرية، الهداية الفطرية، وهذا من أول الألة... من أوائل الأدلة على وجود الله عند أهل السنة والجماعة، ما يسمى عندهم دليل الفطرة كله بالشكل الذي طرحته لكم.
ثم المساعد الثاني الذي منحه الله للإنسان، ما هو؟ العقل، بعد ذلك الله سبحانه وتعالى أعطاك ماذا؟ عقل، طبعا العقل أين مكانه؟ في القلب وله اتصال بالدماغ، فالعقل أساساً هو القلب: لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَعْقِلُونَ بِهَا، ولكن له اتصال بالدماغ، وقضية ارتباط العقل بالقلب والدماغ من القضايا الشائكة عند المفكرين الإسلاميين وعند غيرهم وما زالت الأبحاث فيها تنضج وتكبر، لكن القلب العقل هو في القلب وشكل أصالة الدماغ البشري، يعني جانب منه غيبي وجانب منه يحاول البعض أن يصل إليه، لا يهمني هنا هذا البحث، يهمني أن تعرف أن الله منحك مساعداً ثانيآ للوصول إليه، ألا وهو العقل.
العقل الذي يفكر بطريقة صحيحة لا يمكن أن يجهل وجود الرب لهذا الكون، كما يقولون: البعرة تدل على البعير والأثر... يعني إذا في بعرة على الأرض شو بتعرف من خلالها؟ إنه في بعير مشى هنا، والأثر يدل على المسير، إذا كان هناك آثار أقدام العقل كيف يترجم ذلك؟ إنه في شخص مشى هون.
البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير سبحانه وتعالى؟ فأدنى أدنى تفكير عقلي -وهي لا تحتاج إلى عبقرية كما يقول المتكلمون وياتون بأدلة هم أنفسهم يختلفون فيها- أدنى دليل عقلي يسير يوصل الإنسان صاحب الفطرة النقية أن هناك ماذا؟ رب وإلهاً خلق هذا الكون وأوجده، وهذا الإله يستحق الخضوع وأن أتذلل له وأن أخضع له فهو القوة العظمى سبحانه وتعالى.
إذاً العقل بايسر تفكير في معالم هذا الكون أيضاً يستدل على وجود الإله، وكما قلت لكم يعني لا يهولنك كلام الملحدين هي شبهات تراكمت في قلوبهم فقط لأنهم عقدوها على أنفسهم، والا القضية أبسط بكثير بكثير بكثير مما يتوهمون، هم صعّبوها على أنفسهم، لأن بعض الناس يقول لك يا شيخ والله الالحاد طب عنده شبهات كثيرة معقول؟ نعم، لم يصلوا إلى تحديد الإله ما دام العقل... نعم، تعرفون لماذا؟ من يعلم لماذا الإلحاد أو الملحدون أو إذا ناقشت شخصاً ملحداً تجد عنده؟
شبهات كثيرة، أحسنت؛ لتراكم الشبهات الخارجية. ما نحن حكينا قبل شوي: مشكلة الملحد ليست أن القضية صعبة، مشكلته كثرة سماعه للشبهات جعلت ماذا؟ الحق ضايع. وإلا لو لم يسمع للشبهات ولم ينصت لها، فالأمر أبسط من ذلك بكثير. لذلك احنا دائما ننصح الشباب، خاصة الذي لم يتمكن من العقيدة، أنه يا أخي لا تسمع لكل مقطع يوتيوب، لا ترخي ذانك لكل شيء موجود؛ لأنك لا تعرف ربما لضعفك في التأصيل العقدي تأتي شبهة على قلبك تنسف إيمانك.
وأنا أعرف كثير من الشباب مشكلة الشبهات في العقيدة لديهم سببها أنهم يسمعون كثيرا لأصحاب الأفكار الخاطئة، فتتراكم شبهات شبهات شبهات شبهات، فتتعقد الأمور وتتخلخل بك، وخذ عاد حلها يا شيخ! فإذا القضية ليست أن معرفة وجود إله صعبة، القضية فيك أنت أنه أنت راكمت الأمور على نفسك وعقدتها بكثرة سماعك للشبهات حتى أصبحت صعبة.
يعني يا شيخ ما بتنصح نسمع محوارات مع الملحدين؟ نعم، ما دمت مبتدئا لا أنصحك أن تسمع حوارات، لن تهمك، اشغل نفسك بتعلم العقيدة؛ لأنني كما قلت أخشى عليك، خاصة إذا كنت إنسان كثير التفكير وعندك نقد كثير، أخشى أنه يكون المناقش المسلم ضعيف والملحد ملسن، وبالتالي يعرف يصوغ الشبهة وتقر في قلبك، وخذ عاد إيش نحل المشكلة يا سالم مع هذا الشخص؟ بالتالي أعود فأقول: الله سبحانه وتعالى من رحمته ساعد الجنس البشري بأول مساعدين، إيش هم؟ الفطرة والعقل.
فالفطرة تقودان إلى الله جملة، نعم، لا تعطيك التفاصيل. حتى العقل، العقل لا يعطي التفاصيل عن الإله أسماءه وصفاته، العقل يدرك بعض الصفات أنه لابد أن يكون حيا بائنا عن مخلوقاته، لكنه لا يدرك تفاصيل العقائد. فجاء الداعم الثالث والأخير، وهو ماذا؟ الرسل الإلهية. الرسل الإلهية هو الداعم الأخير، قال سبحانه وتعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ. يعني خلاص، هذا الاخير هو الذي يقطع كل حجة. إذا قلت لي والله يا شيخ فطرتي لم تقدن إلى الله، عقلي لم يقدن إلى الله بسبب شبهات خارجية، الله ساعدك بالمساعدة الثالثة وهي ماذا؟ الرسل، لتزيل عنك الشبهات إذا علقت في ذهنك، لتعيد تجديد معاني الإيمان في قلبك، لتكشف لك كثير من الأمور ربما تهت فيها بسبب من الأسباب.
بعد الرسل، إذا بقيت جاحدا للإله الحق، أما جاحدا لوجود إله أصلا، أو جاحدا له من هو الإله الحق، بعد ذلك ما في حجة على الله بعد ذلك. إذا مت، إذا بعد بعد أن يأتيك الرسل وتقوم عليك الحجة الرسالية وتفهم الأمر، بقيت مصرا على الإلحاد أو على الشرك أو على عبادة إله غير الإله الحق، فما مصيرك؟ في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا. هذا حكم الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأنه أعطاك كم مساعد؟ ثلاثة.
أعطاك أولا الفطرة. طيب، قلت لي والله يا شيخ في مؤثرات خارجية غبشت عليها، بنتقل للثاني: أعطيناك العقل، فكر بشكل سليم بدون شبهات ولا تصغي لأهل الأفكار الباطلة يا أخي، تصل. قلت لي والله يا شيخ التفكير ليه ما ضبط معي أو في شبهات كثيرة؟ خلص وقعت تورطت في شبهات، بقول لك: عندك الحل الاخير، وهو اتباع ماذا؟ الوحي. فان الوحي الإلهي، الكتاب والسنة، يعطيك الشفاء التام والدلالات الواضحة، ويرفع عنك إذا فهمتها بالشكل الصحيح على طريقة السلف، يرفع عن قلبك أي شبهة وأي إشكال وأي متاهة، فتصل إلى الإله الحق سبحانه وتعالى وتتعبد بالشكل الصحيح.
طيب، إذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول، يقول الله سبحانه وتعالى: خلقت عبادي حنفاء فاستلتهم الشياطين. الحديث في صحيح مسلم. الله ماذا يقول؟ خلقت عبادي حنفاء. الله يقول: إنني خلقت الإنسان يعرف الحق ويصل إليه، لكن ايش كان الذي صرفهم؟ أجابتهم الشياطين. الشياطين اللي هي رمز المؤثرات الخارجية، شياطين الانس والجن، لأنه الشياطين مش بس شياطين الجن، شياطين الانس والجن هي التي تحرف الناس. فما دام الله يخبر أن الناس خلقوا على فطرة سويّة، وأن الشياطين بالانس والجن هي التي تحرف الانس، إذن أحوج الناس أخي إلى الرسل. فسبحانه وتعالى إذا رأك أعرضت عن الرسل وعن منهجهم، وحاولت أن تلقي العقيدة من مناهج أخرى ولم تقنع بما في الوحي، فإنك غير معذور عند الله سبحانه وتعالى وأجرمت في حق نفسك وفي حق أمتك.
ليه؟ لأن الوحي هو المصدر الثالث والأخير، ما في شيء بعد الوحي، كتاب وسنة، بعد ذلك لا يوجد شيء آخر. فإذا من أين ينبغي أن تأخذ عقيدتك وتفاصيلها؟ من الوحي الإلهي. فالذي يبني عقيدته على غير هذه المائدة فهذا قد ضاع وتاه، وهذا ما وقع للاسف، كما سياتي معنا، مع كثير من الفرق الاسلامية في أمتنا أنها لم تقنع بمائدة الوحي الالهي، فحاولت أن تبني عقائدها جزء منها من فلسفة اليونان وجزء منها من فلسفة الفرس، مع شوية أفكار إيمانية من الكتاب والسنة. فكيف خرجت العقيدة؟ عجينة! طلعت خلطة، ونشأت الاعتزال ونشأت الأشعرية ونشأت الماتريدية ونشأت كل الأفكار الباطلة من هذه الخلطات.
فأنا لماذا أعطيك قصة العقيدة؟ حتى تفهم يعني كيف تبنى العقائد، ولماذا أهل الحديث في عقيدتهم يركزون على الوحي؛ لأنهم يدركون أن الوحي هو الرحلة الأخيرة. العقيدة ليست مجال للتجديد ولا للابداع، العقيدة مش هي أفكار أنت شو حاب تكون، العقيدة لا أنا والله رأيي تكون العقيدة كذا، أنت شو عندك اجتهاد إبداعي فيها؟ هي ليست مجال للإبداع البشري ولا للاجتهاد. بدك يا أخي تجتهد وتبدع؟ ابدع في حل نوازل الأمة، ابدع في إخراج الأمة من قاع البئر، ابدع في إيجاد حلول لنا فقهية لمستجدات صعبة، أخي هناك مجال للإبداع مفسوح صح ولا لا؟ لكن تأتيني تريد أن تبدع في مسائل حسمها الله وأنها وبينها بيانا واضحا شافيا فهمه الأعرابي في بوادي جزيرة العرب، كما فهمه الحضري في الشام، كما فهمه أهل اليمن، كما فهمه بلاد الفرس، كما فهمه المسلمون في الهند، لماذا تبدع في شيء منتهي ومحسوم وتخترع فيه أفكار جديدة؟ آه، هنا المشكله!
إذا أيها الكرام، وصلنا إلى هذه النقطة: أن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان الدليل الثالث والأخير، وهو دليل الوحي والرسل حتى ينهي هذه القضية. طيب، الآن بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم انتهت طبعا الرسالات فهو خاتم الأنبياء. كيف استقبل الناس رسالات الأنبياء؟ الآن نحن عرفنا تواتر هذه الأدلة أو تتابعها: الفطرة، العقل، الوحي. البشرية كيف تعاملت مع هذه الأدلة؟
نقول: الناس انقسموا إلى نوعين ابتداء. نوع رفض دلالة العقل وما جاء به الوحي، وأصروا على عباده غير الله أو الإشراك مع الله، فهؤلاء ماذا نسميهم؟ كفار. فمن هنا نشا مصطلح الكفر. أنا عم بعطيك اياها ببساطة حتى تفهم القصة كاملة: من أين نشا مصطلح الكفر؟ الكفر ما هو في اللغة العربية؟ التغطية. شخص عمر التغطية، صحيح! فكما قلنا جاءت هذه الأدلة الثلاث، الفطرة والعقل والرسل، انتهت الأمور. كيف استقبلت البشرية هذه الأدلة الثلاث عبر التاريخ؟ لأنه هو الرسل ليس فقط النبي صلى الله عليه وسلم، هناك نوح، هناك إbrahim، هناك موسى، نحن نتكلم عن كل أمة من الأمم كيف تعاملوا مع أنبيائهم.
قسم من البشرية رفض هذه الدلائل ولم ينصع لها، فإما نفي وجود الإله أصلا، أو عبد إلها غير الإله الحق، أو عبد الإله الحق لكنه أشرك معه غيره، وهي سياتي معنا أنه الكفار أصناف صح ولا لا؟ الذين رفضوا رسائل الأنبياء أصناف: صنف كيف كان رفضه؟ نفي وجود أصل الإله، قال لك في إله لهذا الكون؟ اللي هم بنسميهم الكفار الملحدون. قسم آخر قال لك لا، في إله، إله لكن مش الإله اللي بتحكوا عنه أيها الرسل، لا، الإله هو هذه البقرة أو هذا الشجر أو هذا النجم، فهو اختار وجود إله، لكن هل اختار الإله الصح؟ لا، وهؤلاء أيضا كفار. قسم آخر عرف الإله الحق سبحانه وتعالى ككفار قريش، لكن ماذا؟ عبدوا معه غيره، فهناك كفر عبادة غير الله، وهناك كفر أن تعبد الله وتعبد غيره، صحيح.
فاذا هنا نشا الكفر بانواعه وأشكاله. هذا الصنف الأول من البشر الذين رفضوا رسالة الأنبياء. الصنف الثاني من البشر الذين قبلوا رسالة الأنبياء. ناس رفضوا رسالة الأنبياء، بالمنطق شو بيكون مقابلهم؟ من قبل رسالة الأنبياء. قبل رسالة الأنبياء، هؤلاء انقسموا إلى نوعين: قسم قبل رسالة الأنبياء وانصاع لها جملة وتفصيلا، وهؤلاء من نسميهم أهل السنة والجماعة. وقسم آخر قبل رسالة الأنبياء في الجمله لكنهم لم ينقادوا لكل تفاصيلها، فانكروا شيئا مما جاءت به الأنبياء عمدا أو تأويلا، وهؤلاء من نسميهم ايش؟ أهل البدع.
فأنت عندك كم مصطلح؟ ثلاثة: عندك الكفار، وأهل البدع، وأهل السنة والجماعة. لأنه نحنا إخوان الآن نؤسس هي دورة المبتدئين، فأنا بدي اتصور أنك تفهم الخارطة هذه كلياتها، من أين أتت؟ أن الناس انقسمت تجاه الرسل إلى نوعين أساسيين: نوع رفض ونوع قبل. الذين رفضوا سميناهم كفار، وهؤلاء أشكال وألوان بحسب طبيعة كفرهم. والذين قبلوا أيضا، هؤلاء نوعان: منهم من قبلها جملة وتفصيلا، قالوا لا نناقش بعد الوحي الإلهي، فهؤلاء من نسميهم أهل السنة والجماعة. وقسم أخذوا وقبلوا رسالة الرسل وآمنوا بها جملة، لكنهم ماذا؟ لم يقبلوا كثيرا من تفاصيلها -طبعا البدع ما بين منقص ومزيد- لم يقبلوا كثيرا من تفاصيلها. طبعا الذين، لما نقول لم يقبلوا، ركز: لم يقبلوا أما عمدا، وهذا اصلا الاصل أنه ينقلهم إلى الكفر، أو لم يقبلوها ماذا؟ خطأ وتأويلا واجتهادا، وهؤلاء ماذا نسميهم؟ الذين لم يقبلوا رسالة الرسل في تفاصيلها أو بعضها، نسميهم أهل البدع.
طبعا أهل البدع مراتب، فهناك البدع المكفرة وهناك ما دونها، ما بين مقل ومكثر. من هنا إذا أصبح لازما على الإنسان أن يعرف عقيدة أهل السنة والجماعة حتى يكون قابلا لدعوة الرسل جملة وتفصيلا، حتى لا أقع مع أهل البدع، أو العياذ بالله حتى لا أنتقل إلى مرحلة من هو خارج أسوار الشريعة فأكون كافرا؛ لأنني رفضت دعوة الرسل جملة بسبب شبهة من الشبهات علقت في ذهن بعض الناس فيكفر ويترك كل ما جاءت به الرسل، نسأل الله العفو والعافيه.
طيب، إذا فهمنا ذلك، إذا فهمنا هذا التقسيم، كيف نشا الكفر والبدعة وأهل السنة والجماعة؟ هنا نقول: ماذا كانت وظيفة الرسل مع أصناف هؤلاء؟ أما من كان من اتباع الرسل جملة وتفصيلا، فهؤلاء هم اتباع الرسل حقا وهم أنصاره حقا، لا غبار على ذلك. واما الرسل، تعاملهم مع من كفر بهم كيف كان؟ الله سبحانه وتعالى أمرهم ابتداء أن يتعاملوا معهم بالحجه والبرهان والمناقشة: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إلى مرحله معينة.
بعد هذه المرحله، إذا أصر هؤلاء على الكفر فما وظيفه أهل الإسلام؟ أن يقاتلوهم ويجالدُوهم بالسنان. فالمرحله الأولى الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، المرحلة الثانية هي مرحله المجالدة. طبعا، هل وظيفة هذه المجالدة إكراه الناس على الدخول في الدين؟ لا، وظيفة هذه المجالدة أن يكون دين رب العالمين هو الحاكم في جميع الأرض وكل الأديان الأخرى، إذا عاشت تحت راية الإسلام فتعيش أذلة وهم صاغرون يدفعون الجزية. طبعا، في خلاف هل هذا يقبل من جميع الأديان أن يكونوا تحت راية الإسلام أم خاص فقط باليهود والنصارى والمجوس؟ هذا تعرفون الخلاف بين الجمهور والحنفية في هذه المسائل.
أنا يهمني هنا ليس التأصيل الفقهي، يهمني التأصيل العقدي: أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بالحوار والنقاش والجدل وإظهار الحجج، فلسنا مستعجلين، وإنما يهمنا أن نخرج الناس من الظلمات إلى النور. لكن إذا وصل هؤلاء الكفار إلى درجة أنهم يحاربون هذه الدعوة ويقفون في وجهها، فالإسلام والمسلمون مطالبون بمحو هذا الكفر وجعل الدين كله لله سبحانه وتعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، يعني ويكون شرع الله هو الذي يحكم الأرض بالكامل. ومن يريد أن يبقى على دينه من اليهودية أو النصرانية فيبقى يعيش تحت ظل الإسلام، أنا لا أكرهك تعتقد الإسلام، لكنك يجب أن تعيش تحت ماذا؟ ظل الإسلام.
هكذا تعامل الرسل مع الصنف الأول وهم الكفار. واما أهل البدع فهم ماذا؟ هم أهون حالا من الكفار، ما دام المبتدع لم يصل إلى درجة الكافر فهو يبقى أهون حالا، وبالتالي وظيفتنا أن أولا نعلمه، نوجهه، نقيم عليه الحجه، نتألف قلبه، نرفق بفهم إخواننا في الدين، لكن أخطا أخي في الدين، لكنه ماذا؟ أخطا، فأنا لا أستعجل عليه وأراف به وأسأل الله له الهداية، وأحاول أن أعلّمه وأن أوجّهه وأنصحه حتى يعود لعقيدة أهل السنة والجماعة جملة وتفصيلا.
فإن أصر وأصر وعاند ولم يقبل، نعم، هنا يبدا الهجران الذي يتكلم عنه السلف رضوان الله تعالى عليهم. والهجر لأهل البدع كما يقول شيخ الاسلام رحمه الله عليه إنما هو بحسب المصلحة، وهناك مبتدع إذا هجرته أتقد أن الهجران يؤثر فيه وينفع فيه ويجعله يرتدع، وهناك مبتدع لو هجرته سيكبر أمره والهجران لن ينفع معه، فيقول شيخ الاسلام: قضية الهجران يعني هي قضية تتعلق بالمصلحة والمفسدة، وعموما طريقة التعامل مع أهل البدع هي تخضع للمصالح والموازنات، ما هي أفضل طريقة في التعامل معه؟ يجب أنت أن توازن.
لكن ما اريد أن نقرره في ذهنك، إذا عرفت هذه التقسيمات جميعها، أنه لا يجوز أن تعامل المبتدع معاملة الكفار. للأسف أننا نرى بعض الشباب اليوم لكثرة كلامه في البدع وتحذيره من البدع، وصل به الحال أن يتعامل مع المبتدعة ويجعلهم في محل الكفار، أو يجعل كلامه في أهل البدع أكثر من كلامه في الكفار المحاربين لله.
ورسوله، وهذا اختلال في التوازن، فإن أهل البدع مهما بلغ شأنهم ما دام في دائرة الإسلام العظيم له حق الإسلام، له حق النصرة، له حق الدفاع عنه، له حق الأخوة الإيمانية، مهما بلغ في بدعته، اليس كذلك؟ فلا يجوز بحال أن تكون علاقتك بالمبتدع كما هي علاقتك بالكافر. وهنا أنقل لكم نص جميل عجبني للعلامة الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى عليه، ماذا يقول الذهبي؟ أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر وصام وصلى وحج وزكى، وإن ارتكب العظائم، وإن ضل وابتدع، كمن عاند الرسول صلى الله عليه وسلم وعبد الوثن ونبذ الشرائط وكفر، ولكن نبرا إلى الله من البدع وأهلها.
شوف الذهبي كيف هو متوازن، الحافظ الذهبي رحمه الله عليه يقول: يأبى الله أن يجعل المبتدع الذي في دائرة الإسلام في منزلة الكافر. تمام، نعم، نحن نبرا في النهاية من البدع وأهلها، لكنني لا يجوز أن يختل عندي النظر، فأصبح أتكلم في المبتدع وأتعامل معه وأنزله منزلة الكفار. وهذا والله نرى حتى في واقعنا وحتى في هذه النازلة المعاصرة مع إخواننا في غزة وفي غيرهم أن بعض الناس ينظرون إلى أهل البدع أو من وقع في بدعة أو من وقع في خطأ ويجعلونهم في مصاف الكافر، وهذا والله من الجهل ومن قلة الإنصاف ومن عدم الدراية ومن عدم الفهم لقواعد التشريع ولموقع أهل السنة والجماعة والتوازن الكبير الذي هم فيه.
فالمسلم يقف مع أخيه المسلم مهما أنت اعتقدت عنده من أخطاء، مهما كانت في وجهة نظرك أنت لك عليه مؤاخذات، لا يجوز بحال أن تجعل المسلم كالكافر، ولا يجوز أن يكون موقفك منه كموقف من الكافر، أو أن تقول والله هذه فتنة أو ما شابه هذا، والعياذ بالله يدل على ماذا؟ أن البوصلة عندك انحرفت وأن العقل تَه.
بسم الله، نكمل أيها الكرام ما شرعنا فيه. إذا عرفت هذه المقدمة المختصرة المقتضبة بتاريخ العقيدة في حياة ليس فقط أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل حتى في حياة الأنبياء السابقين، فإن هذا التقسيم -وهو أن ينقسم إلى أهل سنة وأهل بدعة وكفار- لا أظنه خاص بنا، وإن كانت هذه المصطلحات تتداول في أوساطنا، لكن هي كفكرة متصورة في جميع الأمم السابقة.
إذا عرفنا ذلك، فهنا نأتي إلى الموضوع الذي سنركز عليه، وهو: ما أهمية دراسة علم العقيدة الآن للمسلم؟ ما أهمية دراسة علم العقيدة؟ وهذا لربما أعتبره قفز في موضوع المبادئ العشرة، لأنني سأعطيك أهمية وثمره هذا العلم قبل أن أعطيك تعريفه وموضوعه. فنقول: لكن لحساسية هذا الأمر لابد أن نتكلم فيه ابتداء، هكذا سؤال.
طبعا هنا أنصحك كناهية علمية عموما، لما تحضر الدروس المباشرة الآن، المعلم يتكلم بشكل سريع، الأصل في الطالب سيكتب سريعا في أي مكان يصطاده، لكن عندما يعود إلى المنزل سيرتب الأفكار، وإذا أعانه الله أن يسمع التسجيل مرة أخرى يعود يسمع ليرتب الأفكار التي يريد الوصول إليها، أنه الآن بالتأكيد لن تكون الكتابة منمقة، ما يصلح تكتب أي شيء هكذا خرابيش وكذا، شو كتب بعض الطلاب؟ هو عارف شو اللي يكتبه، لا، بدك تتعلم هنا، يرحمك الله، أنت تكتب كلام عام، الفكره هذه حكاها كذا، لأنه تريد أن تتابع معي حتى لا تأخذك الكتابة فتنشغل عن فهم أصل الفكرة. عندما تعود إلى منزلك يكون لك دفتر خاص ترتب فيه الأفكار بشكل منمق وبالألوان وبالأشكال وتحتفي به وتهتم به، أما هنا اكتب سريعا ولا تنشغل بالضابط.
فإذا سنتكلم الآن عن ماذا، كما قلنا: أهمية دراسة علم العقيدة. أولا: علم العقيدة أيها الأحبه يجيب الإنسان عن التساؤلات الفطرية التي تدور في خلده وفي حياته. هناك مجموعة من الأسئلة نحن نسميها الأسئلة ماذا؟ الفطرية، أسئلة الوجود، والتي كل إنسان شيء طبيعي أن يتساءل حوله، كل إنسان يعيش في هذا الكوكب لابد أن يتساءل: من هو الرب؟ ما صفاته؟ ما أفعاله؟ أنا كإنسان ما هو سبب وجودي في هذا الكون وفي هذا العالم؟ ما علاقتي بالكون؟ وما علاقتي بخالق هذا الكون؟ هذه أسئلة تدور في خلد الكثيرين، كذلك: هل الأمور التي تجري في هذا الكون هي بقضاء وقدر أم هو شيء يحدث مصادفة، كل أفعل لا يوجد تقدير مسبق لها؟ هل أنا مسير أو مخير؟ طيب، هل في هناك دار أخرى بعد هذه الدار أم الدنيا هي محط الرحال؟ هذه وغيرها تسمى الأسئلة الوجودية أو الأسئلة الفطرية، كل إنسان يعيش في هذا العالم يسألها لنفسه.
هنا يأتي دور العقيدة لتجيب عن هذه الأسئلة إجابات واضحة تشبع نهمك، لأن الإنسان الذي لا يوفق لهذه الاجابات ستبقى الفطرة تطالب بإجابات شافية. لذلك كثير من الناس مثلا تشعر عنده إشكالات في باب القضاء والقدر، صح؟ بقول لك: يا أخي، في أمور أنا مش مقتنع فيها. أو إشكالات في قضايا أسماء الله وصفات الله وأفعاله، لماذا الله سبحانه وتعالى لا يجيب الدعاء، دعوته كثيرا؟ طب هو قال: ادعوني أستجب لكم. كثير من الأفكار والشكوك والشبهات تثور في خلد الكثيرين، فيأتي هنا أهمية دراسة العقيدة للإجابة عن هذه التساؤلات والأسئلة التي يعني تبقى تنخل الإنسان ويحتاج أن يجيب عنها. فإذا أجاب عنها إجابة واضحة أقنعته وشفات غليله، هدأ القلب وهدات النفس واطمأنت واستطاعت أن تسير في الحياة بالشكل الصحيح. إذا هذه أول ثمره من ثمار دراسة هذا العلم.
طيب نذهب إلى الثمرة الثانية أو الأهمية الثانية، خليني اسميها الأهمية الثانية أحبابي لدراسة علم الاعتقاد تكمن في ماذا؟ أنه مادة هذا العلم، المادة التي يتشكل منها هذا العلم هي مادة ثابته عبر التاريخ وليست مادة تختلف من نبي إلى نبي ومن زمان إلى زمان، اليس كذلك؟ فعقيدة نوح وعقيدة إبراهيم وعقيدة موسى وعقيدة عيسى عليهم الصلاه والسلام هي نفسها عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا يعطيها أهمية تفوق غيرها من المسائل التي يختلف فيها الأنبياء، وإن كان الكل مهم في النهاية، لكن أنا أقص لما تكون مادة اتفق عليها التاريخ، اتفق عليها الأنبياء والرسل، إذا هي مادة حساسه وخطيره ومهمه، لأن الله جعلها ماده اتفاقيه لم تتغير بين الرسل وبين الأنبياء عبر مسيره الإنسان على هذا الكوكب. إذا هذه قضية أخرى مهمة، أنها تقول مادة علمية محسومة عبر التاريخ لا تقبل التجدد ولا التغيير ولا التبديل. يعني مش ممكن يكون يعني في عقيدة نبي من الأنبياء فش دار آخرة وفي عقيدتنا احنا في دار آخرة، هذا لا يمكن. هل يمكن أن يكون في عقيدة نبي من الأنبياء أن القضاء والقدر مختلف عن القضاء والقدر في عقيدتنا؟ يستحيل، هذه أمور ثابتة في التاريخ الإنساني. لما تكون هذه الأمور ثابتة في التاريخ الإنساني هذا يعطيها أهمية أكبر وقيمة أعلى في أهمية الاطلاع عليها والنظر فيها واتقانها، لأنها توافقت عليها كلمة الأنبياء والرسل.
القضية الثالثة التي تجعل هذا العلم مهم هو مصدره، المعلومات العقدية التي سندرسها بإذن الله من مصدرها الله. الله سبحانه وتعالى، هذا هو الأساس. يعني علوم اللغة العربية وعلوم الأصول الفقه والعلوم الأخرى يدخلها جانب كبير من الاجتهاد، اليس كذلك؟ لكن العقيدة موضوعها مختلف، العقيدة مصدرها خالق الاكوان سبحانه وتعالى، وهذا يجعلك أيضا أكثر اهتمام واحتفاء بأن تعرف ماذا يريد خالق الاكوان أن يوصل لي، وما هي العقائد التي يريد ربي الذي أوجدني أن تستقر في نفسي وفي قلبي لأتعود بناء على ضوئها.
فهذه قضية أخرى تعلي أهمية هذا العلم، أن مادته التي شكلته مصدرها الخالق مباشرة وليست مساحة للاجتهاد الانساني أو البشري، أو مساحة للتطوير والابداع والتفكير. كما قلنا، أنت تتفكر فيما يريد الله أن يكون ليزداد إيمانك ويقينك، ولست تتفكر لتخترق فكرة أخرى في العقيدة لم ينزلها الله على أنبيائه. فهذا موضوع ثالث مهم وهو المصدرية لهذا العلم ولمادته.
القضية الرابعة وهي أظن ذات أهمية كبيرة، وهي أن هذا العلم هو وقود للحركة الإنسانية. هذا العلم إذا اعتقدته على طريقة أهل السنة والجماعة سيشكل وقود لمعركة الحياة لديك في كل جوانب العمل والإنجاز والبذل والعطاء، بخلاف الذي لا يمتلك العقيدة الصحيحة، فإن هذا سيضره في كثير من جوانب تعبده لله.
أحبابي الكرام، هنا يعني ساقول قضية: بعض الناس يقول: يا إخوان، ما في داعي أن نثير الخلافات العقدية بين الفرق الإسلامية، فكل العقائد خير وبركة ما دمنا جميعا نعبد إلها واحدا وربا واحدا، يا أخي لا نحب هذا التفرق بين المسلمين وما شابه ذلك. نحن حقيقة نعم لا نحب الفرقة بين المسلمين، بل نحب أن تلتئم الكلمة على قاعدة واحدة بعيدا عن أي تفرق وتشرذم، لكن أين المشكلة التي تدفعنا أحيانا، بل في كثير كثير من الأحيان، أن نشير إلى الخلاف العقدي؟ أن الخلاف العقدي يؤثر أحبابي على السلوك الحياتي. من الذي قال إن العقيدة غير مؤثرة على سلوك الإنسان وعلى تدينه وتعبده لله سبحانه وتعالى؟
بالله عليكم، هل هناك فرق بين إنسان يعبد الله وهو يقر أنه فوق سبع سماوات استوى على عرشه كيف ما شاء، وبين إنسان يعبد ربا لا يعرف أينه سلوك نفسي بشري؟ إنسان لو سألته أين ربك؟ يسير على عقيدة بعض أهل البدع أن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم ولا شيء، وأنت مش فاهم شو معنى أصلا لا داخل العالم ولا خارج العالم، وإنسان يعبد الله وهو يقر أنه كما قال في كتابه: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ، فوق سبع سماوات؟
أخي، لما أرفع يدي بين يدي هذا الإله وأنا أعتبر أنه فوق سبع سماوات، هل كما أرفع يدي وأدعو وأنا لا أعرف أينه، وأنا قلبي لا يتوجه إلى شيء لأنني لا أعرف هو لا داخل ولا خارج، وبعضهم يقول لك هو في كل مكان من أهل البدع؟ أليس هذا مؤثر على سلوكك الإيماني والقلبي؟
عندما تعبد الله وأنت توقن أن من الأمور في العقيدة أن الله وضع أسباباً في هذا الكون، هل كما هي عقيدة أهل البدع الذين يقولون لا يوجد شيء اسمه قانون السببيه، وإنما كل شيء بقضاء وقدر بعيد عن أي شيء اسمه سببيه؟ فالنار ليست هي سبب الإحراق، والطعام ليس هو سبب في الشبع، وشرب الماء ليس سببا في الشعور بالري؟
بالله عليك، هل يقول هذا عاقل؟ هل يقول أحد أن النار ليست سبب في الإحراق؟ طب لو وضعت نار هنا مش ستستعر الدنيا؟ فكيف تقول لي أنه لا يوجد قانون سببيه وتلزمني أن أعتقد ذلك؟ وإذا أريتك مظاهر الحياة تبدا أنت عاد تلف وتدور وتعمل لي مخارج، لكنها غير مقنعة. أليس هذا مؤثر إذا أنت نفيت قانون السببيه؟ أليس هذا يعني أنه لا حاجة للدعاء؟ لا لا فائدة للدعاء، لأن الدعاء هو من جملة الأسباب الذي تترتب عليه المسببات. صح، مش الدعاء سبب في حصول الإجابة: ادعوني أستجب لكم؟ طب إذا أنا لا أؤمن بقانون السببيه، إذا ما فائدة الدعاء؟ سيبدا طبعا كثير، إذا تذكرون في الداء والدواء ابن القيم في الصفحات الأولى من الكتاب لما ذكر عن بعض أهل الغلو في التصوف وغيره من أهل البدع، من يقول أن الدعاء هو فقط للبركة وهو لا يؤثر في شيء.
بالله عليك، مش هيك ضاعت العقيدة؟ أهم شيء في عقيدتنا الدعاء، الدعاء مخ العبادة، أنت ضيعته لعدم إيمانك بقانون السببيه. إذا لا يأتيني شخص يقول لي إن العقيدة لا تؤثر، هذا لجهلك وعدم معرفتك بالمساحة الكبيرة التي تؤثر فيها العقيدة في أمور السلوك والسير إلى الله سبحانه وتعالى.
لذلك علماء أهل السنة والجماعة هم أكثر الناس إتقانا في سيرهم إلى الله باعتدال وفهم وبصيرة، بدون إفراط ولا تفريط، لماذا؟ لأنهم أصح الناس عقيدة، لأنهم أصحوا الناس عقيدة. ممكن ياتيك شخص يقول لك: يا شيخ، أنا والله رايت كثير من هؤلاء ممن ينتسب نفسه إلى أهل الحديث ولا يوجد عنده سلوك إلى الله، نقول: هو قصر، هو المقصر، مشكلته في نفسه أنه ظن العقيدة مجرد مسائل رسميات ولم يتعلم السلوك والسير إلى الله كمنهج حركي حياتي، لكن أهل السنة والجماعة من الاقدمين ممن عرفنا سيرهم: أحمد بن حنبل، وسفيان، وسعيد بن المسيب، هؤلاء اخذوا العقيدة وسلكوا بها إلى الله سبحانه، فرسموا لنا منهجا متكاملا.
إذا أهمية دراسة العقيدة أنها ماذا؟ أنها مصدر سلوكي حركي قوي جدا في حياة الإنسان. أعطيك أثر آخر، تمام، أنت هنا هذا طفيتو تماما، لا، حط لي على المروحة، لأن أنت قتقت المنافس الله يرضى عليك، شغل على المروحة شيخ أبو عبد الرحمن.
مثلا الآن، من يقول أن القرآن ليس كلام الله حقيقة، ومن يقول أن القرآن أهل السنة والجماعة عقيدتهم أن القرآن هو كلام الله صدر منه سبحانه وتعالى، منه بدا واليه يعود؟ ياتيني شخص يقول لي: لا، هذا الكلام الذي تقراه ليس كلام صدر من الله، وإنما الله خلقه في اللوح المحفوظ وجبريل اخذه من اللوح المحفوظ. بالله عليك، ايش الشعور النفسي لما اقرا القرآن وأنا أوقن أن هذه الكلمات تكلم بها ربي قبل أن أتكلم بها أنا، وما شعوري لما أقرا القرآن وأنه هذه الكلمات مش ربنا اللي تكلم فيها، هذا مجرد مخلوق خلقه الله في لوح وأخذه جبريل؟ مش راح تشعر أنه في انعكاس على نفسك وعلى حياتك وأنت تقرا القرآن؟ الفرق الهائل في الشعور الإيماني.
إذا أحبابي الكرام، إذا جاءك شخص وقال لك: لماذا تتعب نفسك في دراسة العقيده يا أخي اقرا القرآن القرآن واضح؟ فقلت له: هناك اختلاف في العقائد داخل الأمة، فقال
لك هذا اختلاف أحدثه الشيوخ ودعك من هذا التنطع فالناس كلها على خير، هذا عليك أن تعرف أنه لا يعرف شيئا ولا يعرف أثر العقيدة في السلوك وكيف تؤثر تأثيرا واضحا في تأله الإنسان وعلاقته وعبوديته لله سبحانه وتعالى، فهذه قضية إذا أيضا رابعة في أهمية دراسة العقيدة.
أخيرا أي ما نقوله أن أهمية دراسة العقيدة أيضا تحصنك ضد الشبهات وتعطيك الإجابة حتى تستطيع الإجابة أو تعطيك الإجابة عن التساؤلات التي يطرحها أي إنسان غير مصدق أو يعاني من ضيق في حياته، فباختصار العقيدة حصن حصين أمام الشبهات التي تثار في كل زمن وفي كل حين، فالشبهات قائمة ولن تنتهي والكفار وأهل البدع سيبقون يثيرونها يوما بعد يوم في كافة وسائل التواصل وعلى المنابر والمساجد وفي المراكز وغيرها.
طيب أنا كيف بدي أحصن نفسي كيف لما أسمع كلمة على وسائل التواصل أو مقطع أو من خطيب حكى كلمة خاطئة لا ترضي الله سبحانه كيف بدي أحمي نفسي وكيف أجيب عنها؟ دراستي للعقيدة هي التي تعطيني الحصن الحصين وتشكل لي نوع من الوقاية والسياج الحامي أمام هذه الشبهات التي للأسف ستتكرر يوما بعد يوم حتى ينتهي الناس إلى مرحلة كما جاء في الأحاديث بالكاد يعرفون لا إله إلا الله.
جاء في الأحاديث آخر الزمان يأتي على الناس زمان لا يعرفون من العقيدة إلا لا إله إلا الله لا يعرفون لا أصولا ولا فروعا فقالوا يا رسول الله ما تفيدهم؟ قال تنجيهم من النار، يعني هو في النهاية هذه طاقته فأنت عليك أن تحمي نفسك لأن تراكم الشبهات أيها الكرام سيزيد الأمر صعوبة ولن ينجو من هذا إلا من حصن نفسه ووقاها.
كما أنك حريص أن توقي نفسك من أي مرض من الأمراض عليك أن تقي نفسك من أمراض القلوب فهي الداء الدوي الذي من ابتلي به والعياذ بالله سقط.
طيب هكذا في هذه النقاط الخمسة نكون انتهينا من ماذا؟ من ذكر ثمار علم العقيدة، إيش هي الثمار سريعا يا شيخ بالله نشوف من ذاكرته هكذا سريعا يعني مع بعد الاستطراد وبعد الشقة خلينا نشوف الشباب هون اه يا شيخ؟ اه يجيب الإنسان عن الأسئلة الفطرية، أحسنت الإجابة عن الأسئلة الفطرية خلص الأقلام.
الإجابة عن الأسئلة الفطرية اثنين أحسنت أنها شيء مادة ثابتة عبر الزمان البشرية وعبر التاريخ الإنساني.
ثلاثة يا عمر مصدرها أنها من الإله مباشرة وليست مجالا للاجتهاد البشري.
اه يا سالم تحصن من الشبهات، أنها تحصن المسلم من الشبهات المتزاحمة.
أحسنت تؤثر في سلوكك وفي سيرك إلى الله وتشكل وقودا في معركة الحياة.
فهذه النقاط الخمسة بناء عليها نحن نريد أن نتدارس سلم الوصول إلى علم الأصول، واخترنا أن نقيم دورة مبتدئة في علم العقيده لعموم المسلمين بخطوره هذا الامر وحساسيه اليوم يعني لا يكون أهل البدع أكثر حرصا منا على نشر عقيدة أهل الحديث، على نشر عقيدة أهل السنة والجماعة وتعليمها لعموم المسلمين هذا واجب علينا حقيقه يعني هذه الدروس وحضورك لها ليس اليوم مستحب أو والله جزاك الله خيرا عندي شوية وقت خلينا نروح مع المشايخ نقعد نتبرك إن شاء الله.
لا لا أخي الكريم الله يرضى عنك هذا واجبك، واجبك أن تتعلم وتعلم زوجتك وابنك وبنتك وتحصن نفسك، فإن البدع تتكاثر والشبهات تتزاحم والعقيدة يمكن أن تضيع وتتيه والبوصلة تنحرف، فأنت لست متفضلا بل تفعل واجبا، أنت تذكر هذا الكلام كلما شعرت أنه نفسك بتقول لك خليني أوقف حضور أشوف لي شغلة ثانية، تذكر أنك لست متفضلا بل أنت في واجب شرعي أن تتعرف عقيدة أهل السنة والجماعة لنحمي أنفسنا والاجيال القادمة من شبهات البدع ومن شبهات الكفار.
طيب كما بدانا في النحو احنا بدانا في النحو في ماذا؟ في المبادئ العشرة لابد وأن نبدأ في دراسة العقيدة بالمبادئ العشرة، توصل الساعة كم الساعة مشايخ؟ لا بديش الباقي أعطيني كم ساعة 6 و12.
طيب ممتاز لأنه أنا بزيد شوي لاني اخذت وقت الصلاة.
طيب فنقول أن مبادئ كل فن عشرة الحد والموضوع إيش مع حكينا؟ ثم الثمرة منين حفظ الابيض ونسبه وفضله والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرف.
خلونا سريعا ندخل في المبادئ العشرة لعلم العقيدة، العقيدة نبدا بحدها يعني بتعريفها، ما تعريف العقيدة الآن؟ العقيدة في اللغة أيها الكرام مأخوذة من العقد، كلمة عقيدة من ايش مأخوذة؟ من العقد.
طيب شو العقد؟ الربط، مش أنت بتعقد الحبل ايش يعني؟ تربطه، أحسنت، فالعقيدة إذن هي الربط الشديد.
أما في الاصطلاح فالعقيدة هي المسائل التي يطمئن إليها القلب ويصدق بها ويسعى للوصول إلى الجزم والقطع فيها، المسائل التي يطمئن إليها القلب ويصدق بها ويسعى إلى الوصول إلى الجزم والقطع فيها، طبعا البعض يزيد على هذا وتتعلق بماذا بامور الغيبيات، وتتعلق في أمور الغيبيات حتى يخصها ليس بالامور المشاهدة المحسوسة وإنما في الأمور الغيبية اللي بيسموها الفلاسفة الميتافيزيقية ما وراء الطبيعة.
طيب أي نعم لا لا خلص بكفي بعد ذلك تسمع التسجيل لحتى ما نطيل على الأخوة، الآن سانتقل للعقيدة الإسلامية بالتحديد أنا عرفت العقيدة عموما أي مسألة يربط عليها القلب ويصدق بها ويريد الوصول فيها إلى الجزم فيما يتعلق بالالهيات، لكن هنا سنتكلم عن العقيدة الإسلامية فنقول: ما تعريف العقيدة الإسلامية؟
العقيدة الإسلامية ايها الكرام هي المسائل المتعلقة بتوحيد الله وما يتبعه من النبوات مسائل النبوات ومسائل السمعيات وسنعرف بعد قليل، والتي يجب الايمان بها جزما متى امكن الوصول إلى الجزم.
نعيد مره أخرى، العقيدة الإسلامية هي المسائل المتعلقة بتوحيد الله سبحانه وما يتبعه من النبوات مسائل النبوات والسمعيات، والتي يجب الايمان بها يجب نؤمن بهذه المسائل ايمانا جازما قاطعا متى أمكن الوصول إلى الجزم، يعني بينفعش تقول لي والله يا شيخ أنا وجود الله لساتني مش جازم فيه يعني غلب الظن عندي لا ما بينفعش الله يرضى عليك يعني هذه في مسائل الطهارة والصلاة بمشي لك الحال، لكن إيمان بوجود الله الدار الآخرة ما بينفعش تقول لي أنا والله لسه مش جازم عندي ظن إن شاء الله مع الوقت يصل إلى الجزم ما بيمشي الحال.
يجب أن تؤمن بمسائل العقيدة ايمانا ماذا؟ جازما قاطعا مئة بالمئة، نعم بعض مسائل العقيدة الفرعية يمكن أن الإنسان لا يصل فيها للجزم لغلبه الظن، ممكن بعض المسائل المتعلقة بتفاصيل القضاء والقدر، بعض المسائل المتعلقة بتفاصيل يوم القيامة، هو الحساب قبل الميزان ولا الميزان قبل الحساب؟ في مسائل اختلف فيها علماء العقيدة، بس هذه مسائل نسميها فروع الاعتقاد هذه يمكن أن نقول صعب الجزم في كل تفاصيلها.
لكن أصول اصول الاعتقاد الإيمان بالاركان الستة بوجود الله وملائكته وكتبه ورسله هذه ما بقبل فيها تقول لي ايش؟ أنا والله لسه غلب الظن لسه ما جزمت فيها، لا بدك تجزم سيدي الشيخ ما بضبط، لأن مسائل الاعتقاد مبناها ماذا؟ الجزم والقطع، خصوصا أن أدلتها واضحة بينة ليست عفوا مسائل عميقه يصعب الوصول فيها إلى درجة الجزم والقطع.
إذا مين يعيد لي تعريف العقيدة الإسلامية؟ اه اه يا شيخ هي المسائل المتعلقة بتوحيد الله وما يتعلق به من النبوات أيوه التي يجب الايمان بها جزما متى أمكن الوصول إلى الجزم وهذا في أصول مسائل الاعتقاد سهل الوصول إلى الجزم ما بحتاج تعب، بس ليش قلت متى أمكن الوصول للجزم؟ لأنني بعض المسائل العقدية الفرعية هي بطبيعتها فيها مساحة للظن، لأن كما قلت بعض المسائل في القضاء والقدر وهذا تلحظه في كتب أهل العلم من أهل السنة والجماعة، لكن أصول مسائل الاعتقاد هذه ما فيها مزح لابد أنني اصل فيها إلى الجزم القاطع.
بعد أن عرفنا العقيدة من خلال هذا التعريف سننتقل إلى موضوع علم العقيدة، إذا موضوع علم العقيدة مين من خلال التعريف يستطيع أن يستخلصه؟ اه يا حازم بس توحيد الله أول شيء.
إذا نقول حقيقه موضوع علم العقيده ثلاثة أشياء بناء على التعريف اللي قدمناه، الموضوع الذي يدور حوله علم العقيده ثلاثة أمور.
أولا هكذا نقول الذات الإلهية من حيث ما يتعلق بها من الصفات والأسماء الحسنى وما يجب أن تنزه عنه من النقائص وما حقها على العباد.
هذا أول شيء، شوف موضوع علم العقيدة شوي طويل بدك تصبر معي لأنه موضوع علم النحو كان سهل صح أحوال أواخر الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء خلصنا، لا موضوع علم العقيدة شوية في تفصيل.
فنقول موضوع علم العقيدة يتشكل من ثلاثة أمور، أولا الذات الإلهية من أي جهة؟ من جهة أسماء الحسنى والصفات العلى، من جهة ما يجب تنزيهه عنه من النقائص، من جهة ما حقها على العبيد.
اثنين بعد الذات الإلهية بننتقل لاثنين النبوات، وعندما تقول أن النبوات من موضوع علم العقيدة فماذا يبحث فيها؟ يبحث فيها ما يجوز على الأنبياء وما يمتنع عليهم، هل يجوز أنه النبي يعصي ولا هذا يمتنع عليه؟ هل يجوز أن النبي يخبر على خلاف ما أخبر الله عز وجل به؟ هذه مسائل تسمى ما يجوز أن يفعله الأنبياء وما يمتنع أن يفعله الأنبياء.
اثنين المعجزات والخصائص التي اختص الله بها الأنبياء.
ثلاثة ما حق الأنبياء على اتباعهم، فهذه المحاور الثلاث تتعلق بايش؟ بموضوع النبوات.
الموضوع الثالث والأخير من مواضيع علم العقيدة ما يسمى بماذا؟ السمعيات، إيش يعني السمعيات؟ يعني المسائل الغيبية التي لا مجال أن نعرفها إلا من السمع والخبر تمام.
المسائل الغيبية التي لا مجال أن نعرفها إلا من السمع والخبر مثل موضوع عذاب القبر ونعيم القبر، موضوع تفاصيل الدار الآخرة أنه رح يكون في حشر بعدين حساب بعدين ميزان، هسه هاي امور الاجتهاد أنت لحالك عرفتها؟ لا هي بالسمع قرأت الكتاب والسنة فعرفت تفاصيل الدار الآخرة، ما يتعلق بأشراط الساعة علامات الساعة الكبرى والصغرى.
ففي هناك جملة من مسائل الاعتقاد نسميها ايش؟ السمعيات هي مسائل إنما تلقيت من خلال ماذا؟ السمع وليس طبعا موضوعها الأسماء الحسنى، يعني لا تتكلم عن الذات الإلهية تتكلم عن أمور أخرى ليست في الذات الإلهية مباشرة، له ما يتعلق بالذات الإلهية مباشرة هذا خلص مر معنا في القضية الأولى، أما هنا السمعيات هي مسائل العقيدة التي يتوقف العلم بها على الخبر والسمع ولا يمكن للعقل أن يجتهد فيها، لكن منضيف هذا القيد وليست تتكلم عن الذات الإلهية مباشرة، لأنه ما يتعلق بالذات الإلهية هذا في الموضوع الأول.
إذا خلاصه موضوع علم العقيدة يا أبا محمد ثلاثة أمور الذات الإلهية والنبوات والسمعيات.
بس لما تتكلم عن الذات الإلهية بدك تقول لي عن ايش يعني علماء العقيدة بيتكلموا عن الذات الأسماء والصفات وما ينزه عنه وما حق الله على العباد، ولما تتكلم لي عن النبوات ستتكلم عن الأنبياء من جهة ماذا؟ ما يجوز عليهم وما يمتنع عليهم، اثنين معجزاتهم وخصائصهم، ثلاثة ما حقهم على اتباعهم.
وأما السمعيات وهي المسائل التي لا مجال أن تتلقاها إلا بالخبر من الله أو من رسوله صلى الله عليه وسلم، وطبعا لازم تذكر أمثله حتى تفهم مسائل القبر مسائل تفاصيل الدار الآخرة مسائل علامات الساعة الكبرى والصغرى هذه إنما أمور تدرك بماذا بالسمع ولا مجال للعقل فيها.
نعم تقدر تسميها الغيبيات، طبعا هذا تقسيم إخواني تقسيم اصطلاحي يعني عند السلف الصالح لن تجد أحد يقسم الأمور بهذه الطريقة الثلاثية وإنما هو من باب تسهيل العلماء من المتأخرين حتى يعرف الإنسان أن هذا العلم ماذا يطلب؟ وأنا حتى أترتب الأمور في ذهني لازم أعرف علم العقيدة ما هي الأبواب التي يطرقها ويتحدث عنها.
طيب بعد الموضوع بدنا نتكلم عن ايش؟ أن مبادئ كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة، الثمرة تكلمنا عنها اللي هي الأهمية ومرت معنا قبل قليل النقاط الخمسة تنقلها إلى ثمره علم الاعتقاد.
ننتقل للمبدأ الرابع وهو النسبة، ما نسبة هذا العلم إلى العلوم الأخرى؟ يعني ما علاقة علم العقيدة بعلوم العلوم الأخرى؟
أولا تقول علم العقيدة من علوم الشريعة، يعني علم العقيدة مش من علوم الفيزياء ولا من الهندسات ولا من الطب ولا من العلوم الحسية، وإنما هو علم شرعي من علوم الشريعة.
وهل هو من علوم الوسائل ولا من علوم المقاصد؟ هو مقصد المقاصد، إذا هو تقول من علوم الشريعة، فإذا هو ارتباطات ارتباطات شرعية وليس من علوم الوسائل بل هو أعلى علوم المقاصد وأشرفها لأن شرف العلم شرف المعلوم وهذا العلم يتحدث عن الله فاذا هو اشرف علوم الشريعة.
طيب نذهب إلى فضل علم الاعتقاد هو باختصار بتعلمه سعاده الدنيا والاخره، بدي اختصر عليك فضل العلم الاعتقاد في جمله واحده من عرف عقيده اهل السنه والجماعه سعد في الدنيا وفي الاخره ومن ضاع وتاه شقي في الدنيا وفي الاخره، لا أطيل أكثر من ذلك.
طب واضع علم الاعتقاد، حقيقه كلمه واضع علم الاعتقاد هذه صعبه شوي ليه؟ لأن العقيدة تكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم ومادتها موجودة في الكتاب والسنة، لكن لو أرادنا أن نقول من أول من تطرق إلى مباحث علم الاعتقاد بالتصنيف أولا نقول علماء الحديث، علماء الحديث البخاري ومسلم وغيرهم من أصحاب السنن تطرقوا هم أول من تكلموا لما بوبوا في كتبهم أبواب تتعلق بماذا؟ بالعقيدة كباب التوحيد وباب القضاء والقدر وغيرها من الأبواب التي جمعوا تحتها الأحاديث.
لكن في هذه المرحلة لم يكن العلماء يجمعون العقيدة بصورة مستقله عن الفقه والأخلاق والتاريخ مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم سنن أبي داوود والترمذي، فهؤلاء تكلموا عن العقيدة ولكن ضمن ماذا؟ أبواب معينة جمعوا تحتها الأحاديث المتعلقة بمسائل التوحيد وغيرها بعد هذه المرحلة.
جاء بعض العلماء لما كثرت الشبه وادلهم الخطوب وظهر الاعتزال شعر والما تريد بدا العلماء يفردون كتبا خاصه في ماذا، في علم العقيده ويسمونها كتب السنه، مثل كتاب السنه للخلال، وكتاب السنه لعبد الله بن أحمد، وكتاب التوحيد لابن خزيمة، وكتاب السنه لابن أبي عاصم. صار العلماء يفردون عقيدة أهل السنة والجماعة في كتب خاصة يسمونها كتب السنة أو كتب التوحيد أو كتب الشريعة وما شابه ذلك.
ويقصدون بها جمع المادة العقدية وحدها دفاعا عن عقيدة أهل السنة، هذا متى صار، لما كثرت البدع. ثم بعد ذلك بدات الأمور تتقدم وتتطور وصار العلماء يدخلون في التفاصيل أكثر وأكثر، والذي أحوج الأمة إلى الدخول في التفاصيل والتبويب والتفريعات هي كثرة الشبه التي تراكمت وشدة الشقاق الذي وقع في حياة الأمة. إذا نستطيع أن نقول أول من حاول أن يضعه علماء الحديث، علماء الحديث في تراجم كتب السنة إذا يعني بدنا نكون هذا كله تقريبي وليس تدقيق.
طيب، إذا تكلمنا عن الواضع ناتي الآن نتكلم عن ماذا، عن اسم العلم. حقيقة يهمني هنا أن تعرف أن علم العقيدة ليس له اسم واحد فقط بل له أسماء كثيرة، فالاسم المشهور الأول له، وهذا أكثر استعمارا عند المتقدمين: علم التوحيد، هذا أول اسم له. أصلا تسميته علم العقيدة حقيقة هي تسمية متأخرة، السلف رضوان الله عليهم ماذا كانوا يسمون علم العقيدة؟ علم التوحيد، هذا كان مشتهر عندهم.
ومن هنا الإمام ابن خزيمة صنف كتابه تحت اسم ماذا، كتاب التوحيد، وذكر فيه المسائل المتعلقة بالعقيدة. طيب الاسم الثاني، يسمى أيضا علم السنة، آه هنا السنة بالمعنى العقدي. شوفوا أيها الشباب في باب علم العقيدة إذا قيل سنة ماذا يقابلها، بدعة. في علم أصول الفقه إذا قيل سنة ماذا يقابلها، الكتاب، لأنه المصدر الثاني مصادر التشريع. السنة في علم الفقه إذا قيل السنة ماذا يقابلها، الفرض، أحسنت يعني كلمة السنة تختلف دلالتها باختلاف العلم الذي نتحدث فيه.
في علم العقيدة إذا قلت سنة إذا شو المقابل، ما ينفعش تقول لي فرض بقول لي أنت مش فاهم. في علم العقيدة الذي يقابل السنة البدعة، وفي علم الفقه الذي يقابل السنة الفرض، وفي علم اصول الفقه الذي يقابل السنة الكتاب، تمام؛ لأن السنة تعتبر المصدر الثاني مصادر التشريع عند الأصوليين. فهنا إذا وجدت بعض الكتب عند العلماء المتقدمين يسمون كتاب السنة مثل كتاب السنة للخلال، شرح السنة للمزني، شرح السنة للبربهاري، كتاب السنة لابن أبي عاصم، ماذا يقصد بالسنة؟ يعني يقصدون خلاف البدعة تمام، ويقصدون بالسنة أي منهج النبي صلى الله عليه وسلم والسلف في مسائل الاعتقاد.
هذا معنى السنة في علم الاعتقاد، السنة ما معناها في علم الاعتقاد؟ من منهج النبي صلى الله عليه وسلم والسلف في أبواب الاعتقاد يسمونه سنة، فألف العديد من الكتب تحت هذا العنوان. طيب الاسم الثالث، الاسم الثالث علم أصول الدين، وهذا مشتغل اليوم حتى الكليات الجامعات شو بيسموها، كلية أصول الدين، مش هيك بتسموها في الجامعات؟ هذا اسم من أسماء علم العقيدة أصول الدين. وهذا لم يكن مشتهرا كثيرا عند علماء أهل السنة والجماعة، أكثر من استعمل هذه التسمية علماء الكلام، لكنها مقبولة في الجملة كما سيأتي معنا لا إشكال فيها، وقد صنف عديد من الكتب تحت هذا العنوان مثل كتاب ابن بطة، الشرح والإبانة على أصول الديانة، هيك سماه ابن بطة العكبري سماه الشرح والإبانة على أصول الديانة فسمى علم العقيدة أصول الدين.
التسمية الرابعة الفقه الأكبر، وهذا من الذي سمى كتاب الفقه الأكبر، أبو حنيفة إن صحت نسبة الكتاب له رحمه الله، فانه هناك مشكلة هل الكتاب له أو لتلميذه البلخي؟ البعض قال الكتاب لأبي مطيع البلخي ليس له إنما لتلميذه، لكن عموما سموا علم العقيدة بماذا الفقه الأكبر، كان يريدون أن يقولوا أن علم الفقه إيش هو، الفقه الأصغر، وأن علم العقيدة هو الأكبر، يعني فقه الطهارة والصلاة والزكاة والصيام هذا الأصغر، وعلم العقيدة والتوحيد هذا الأكبر، وإن كان كل الدين كبيرا ومهما لكن من باب النسبة والتناسب.
الاسم السادس أو الخامس صحيح، الشريعة. البعض يطلق على علم العقيدة اسم ماذا الشريعة، وهناك كتاب سمي بهذا الاسم كتاب الآجري نعم سمى كتابه في المسائل العقدية كتاب الشريعة، فهذا يدل أنها تسمية موجودة.
اخيرا علم العقيده خلص الاسم السادس هو علم العقيدة، البعض يقول هذا اسم مبتدع مستحدث ولا يوجد من العلماء من استعمل لفظة العقيدة للتعبير عن طريقة أهل السنة والجماعة وهذا كلام غير صحيح، فإن الطحاوي في عقيدته المشهورة ماذا قال في مطلعها، هذا بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة، فالطحاوي وهو من المتقدمين استعمل مصطلح العقيدة، فالقول بأن مصطلح العقيدة مصطلح مبتدع أو غير لا هذا غير دقيق بل استعمله بعض الأئمة المتقدمين، نعم هو ليس الأشهر صحيح الأشهر السنة والتوحيد لكنهم اسم موجود واليوم أصبح هو المعتمد في تأليف الكتب وفي تصنيفها، إذا كم اسم لعلم العقيدة، ستة.
طيب الآن طبعا بدي أعطيك بعض الأسماء الأخرى التي ليست مشتهرة عندنا وإنما هي في بعض الفرق الأخرى. بعض الفرق يسمون علم العقيدة علم الكلام، صح كالأشاعرة، ماذا يسمون علم العقيدة، لماذا يسمونه علم الكلام؟ اختلفوا لماذا سموه علم الكلام؟ البعض قال نسميه علم الكلام لأنه أكثر مسألة عقدية وقع فيها الخلاف الكلام الإلهي هل الله يتكلم أو لا، وبناء على ذلك قالوا نسميه بأشهر مسألة. البعض قال نسميه علم الكلام لكثرة الجدل فيه لأنهم يبنون عقيدتهم على الكلام يعني الجدل والآليات المنطقية فقالوا نسميه الكلام بناء على كثرة ما فيه من الجدال والنقاش.
لكن في النهاية هذه تسمية ليست على طريقة أهل السنة والجماعة نعم قد يعني يعني ليست كثيرا يهمنا أن نقدها، لكن ما يهمنا أن تعريفه ليست هي التسمية الصحيحة وإنما نسميه التوحيد والسنة وما شابه ذلك. البعض يسمي علم العقيدة وهذه ليست أصلا من دائرة الإسلام يسميه علم الالهيات، اليوم في بعض الدول الأخرى ليس في دول الإسلام تجد كلية الشريعة ماذا يسمونها، قسم الإلهيات، بعض الدول الخارجية يسمونها قسم الإلهيات، وهذه ليست من شغلنا وإنما هذه تسمية فلسفية فإن الفلاسفة كانوا يسمون مسائل ما وراء الطبيعة الإلهيات وللاسف أخذتها بعض الدول وسمت أقسام الشريعة بهذا الاسم لكنها لا تصح ولا ينبغي أن يسمى بما هو ليس من بضاعتنا من بضاعة غيرنا.
استمداد علم العقيدة هذا هو المبدأ الذي سنتحدث عنه الآن، من أين استمد علم العقيدة؟ من مصادر الاستدلال المقبولة عند أهل السنة والجماعة. أهل السنة يبنون العقيدة من الكتاب والسنة هذا واحد، الادله العقليه الواضحة اثنين، وما اتفق عليه سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم ثلاثة. إذا استمداد علم العقيدة من ثلاثة نقاط، الكتاب والسنة وما اتفق عليه جمهور السلف أو ما أتى عن السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم مما هو محل اتفاق أو فعل الجمهور الأغلب ولم يشذ إلا الواحد والاثنين، أو أدلة العقل الواضحة. ليش بقول أدلة العقل الواضحة؟ حتى نبين طريقة أهل الكلام الذين يبنون العقائد على أدلة عقلية متعمقة ومعقده ومتكلفة تفسد أكثر مما تصلح، هذه ليست من مصادرنا.
هذه ليست من مصادرنا، مصادرنا الأدلة العقلية الواضحة، البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، توظيفها بهذه القوانين بشكل مبسط نعم صحيح، وأما التكلف والسير على طريقة قوانين اليونان والمنطق الأرسطي هذا ليس مصدرا معتبرا، فادلة العقل الواضحة تغنينا عن طريقة أرسطو طاليس. إذا هذا هو الاستمداد، الكتاب والسنة وما عليه اتفق السلف أو كان جمهوره هم عليه، ثالثا أدلة العقل. طبعا البعض يزيد الفطرة، لكن الفطرة أنا استطيع أن نقول أنها هي ليست يعني مصدرا بمعنى المصدر هي التي عرفتك على الله جملة، لكن كتفاصيل ومعلومات صعب أقول إن الفطرة هي التي تعطي التفاصيل والمعلومات.
ما الحكم الشرعي في تعلم علم العقيدة؟ شوف الآن، علم العقيدة على مرتبتين أساسيتين. العقائد أن تعرف أن الله موجود والإيمان بالاركان الست وأساسيات ما يجب أن يوصف الله به، ويسمى هذا فرض عين على كل مسلم ومسلمة. أما التفاصيل بعد ذلك، تفاصيل الدار الآخرة، تفاصيل جزئيات مسائل القضاء والقدر، تفاصيل مسائل تتعلق بالالهيات يعني أو بالله سبحانه وتعالى، فهذا لا نستطيع أن نجيبه على عوام المسلمين، لأنه ليس كل الناس تستطيع أن تنظر وأن تفهم كل التفاصيل، فيكفي منهم كما ذكر ابن عبد البر وغيره الإيمان الجملي خلص نعطيهم الإيمان العام الأركان الست الإيمان بوجود الله أن له الأسماء الحسنى والصفات العلى، الواحد إذا قصر في معرفة اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته بتقول له أنت آثم، لا، أليس كذلك؟
فإذا علينا أن نفرق، هناك اصول مسائل الاعتقاد وهناك فروع مسائل الاعتقاد. اصول مسائل الاعتقاد هذه فرض عين على كل مسلم ومسلمة بدك تحضر دورة تحضرها وتفهمها، لكن ما بعد ذلك من التفاصيل والنقاشات وكيفية كيفية الرد على البدع وكيفية هذا ليس فرض عين إخواني على كل الناس وإنما هو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
ثم بعد ذلك ما هو المبدا الاخير، مسائل هذا العلم، وهذا ما سنشرع فيه في الجلسة القادمة بإذن الله مع العلامة الحافظ الحكمي في بداية منظومته الرائقة النافعة سلم الوصول الى ماذا. إذا الحافظ الحكمي سمى علم العقيدة إيش، اصول إيش، اه، أصول الدين، هو حذف كلمة الدين من باب الاختصار واللي هو قصد أصول الدين فهو من أي أسماء العقيدة اختار؟ إحنا قلنا في ست أسماء للعقيدة اختار اسم أصول الدين هذا يدل أن هذه التسمية مقبولة عند أهل السنة والجماعة ولا حرج فيها كما سيأتي معنا بإذن الله وجزاكم الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طبعا إخواني ما في تسميع الأربعاء لأنه ما بلشنا، بس تبدأ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل