تسجيل الدخول

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول | المجلس الثاني

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الكرام في المجلس الثاني من التعليق على هذه المنظومة المباركة؛ سلم الوصول إلى علم الأصول، للعلامة حافظ الحكمي عليه رحمة الله تعالى.

في المجلس السابق، تكلمنا في توطئة وتمهيد في باب الاعتقاد، وعرفنا قصة الإنسان في هذا الموضوع، وعرفنا المبادئ العشرة لعلم العقيدة، وقلنا إن موضوع علم العقيدة ما هو يا شيخ محمد؟

موضوع علم العقيدة... آه، نعم. أولاً، طبعا موضوع علم العقيدة مركب من ثلاثة عناصر: واحد، الذات الإلهية من جهة ما لها من الأسماء الحسنى والصفات العلى، وما تنزه عنه من النقائص، وما حقها على العبيد.

طيب، الثاني؟ معجزات الأنبياء.

لا، مش معجزات، اعطيني العنوان: النبوات. ويندرج تحت النبوات المواضيع التالية: المعجزات والخصائص، اثنين، ما يجوز أن يعني يجري على الأنبياء وما لا يجوز، ثالثاً، ما حقهم على العبيد نفس الشيء، ثالثاً، أيوة، السمعيات، وهي المسائل التي مبناها على السمع وليست متعلقة بالذات الإلهية.

المسائل التي مبناها على السمع وليست متعلقة بالذات الإلهية، كمسائل القبر وما فيه من العذاب والنعيم وتفاصيل الدار الآخرة وأشراط الساعة وما شابهها، فهذه تسمى سمعيات.

طيب، اليوم إن شاء الله سنشرع في بداية هذه الموضوع وفي مدارها. يقول العلامة حافظ الحكمي عليه رحمة الله: أبدأ بسم الله مستعيناً راض به مدبراً معيناً والحمد لله كما هدانا إلى طريق الحق واجتبانا أحمده سبحانه وأشكره ومن مساوي عملي أستغفره وأستعينه على نيل الرضا واستمد لطفه فيما قضى

هذه التوطئة الأولى. طبعا، أحبابي الكرام من باب الفائده الاستطراد؛ عندما يكون طبيعة الدورة العلمية هي منظومة، كيف الطالب يتعامل مع المنظومة حتى يكتب شرحاً موفقاً لها؟ أولاً، أي بيت لابد تشرح معانيه المفردة، تكتب هكذا: قسم المفردات، أي كلمة غريبه جديدة عليك تعرف معناها إفراداً.

ثم بعد ذلك تذكر المعنى الإجمالي الذي دار عليه البيت. هيك بدك ترتب دفترك وعقلك في أي منظومة تستشيرها على المشايخ؛ ما هي معاني الكلمات المفردة؟ يسمى غريب الابيات، ثم المعنى الإجمالي.

أحياناً المعنى الإجمالي قد يكون فيه عدة مسائل، تقوم بوضعه تحت نقاط: المساله الأولى كذا وكذا، المسألة الثانية كذا وكذا، حتى يحسن الرجوع إليه في المستقبل. أما الغريب مع الشرح مع كل شيء ببعضه، مافيش، الأمور إن بعض الطلبة مشكلته كما قلت إنه غير مرتب، لا يحسن ترتيب أفکاره ومعلوماته، فتبقى المعلومات متداخله في بعضها.

حاول دائماً أن ترتب معلوماتك: ترقم، تبوب، تشجرها، تلخصها، حتى تلتذ وأنت تراجع وتشعر فعلاً أني أنا والله فاهم. أما الطالب الذي لا يرترب، أنا أرك أن سبب عدم الترتيب بعضه كسل ما بده يتعب، وبعضه سوء فهم، هو أصلاً لسه لم يفهم ويحسب أنه فهم، فهذه قضية ننتبه لها.

إذاً، سنبدأ التعليق على الأبيات الأولى. بدأ رحمه الله بالبسمله، ثم ثنى بالحمدلة، ثم أتبعها بالشهادة، ثم ختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا فعل في المقدمة، وهذا من آداب النظم ومن آداب التصنيف؛ أن الخطبة التي تكون في أول الكتاب تبدأ فيها بالبسمله، ثم بالحمدلة، ثم بالشهادة التوحيد، ثم بالصلاة والسلام على النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه.

والبداية بالبسملة لماذا؟ أولاً، اقتداء بكتاب الله سبحانه وتعالى، فإن القرآن أول شيء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. ثانياً، اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الفعلية، فانه صلى الله عليه وسلم كان إذا أرسل رسالة إلى ملك من الملوك يبدأ بالبسمله، أو إلى مبعوث أو إلى رسول يبدأ بالبسمله.

ثالثاً، اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية في قوله -وإن كان في الحديث ضعف عند جمهور المحدثين-: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر، وفي رواية: فهو أجذم، والروايات عديدة. البعض حسن هذا الحديث، ولكنه عموماً هو حديث في فضائل الأعمال، وبالتالي ينبغي للإنسان أن يحرص عليه حتى ولو كان فيه شيء من الضعف، وليس موضوعاً ولا مكذوباً ولا شديد الضعف.

فإذاً، من أجل هذه المقاصد يبدأ المصنفون والعلماء والناظمون أبيات مكتوبات بماذا؟ بالبسملة. فماذا قال الحافظ الحكمي عليه رحمة الله؟ طبعا، العلامة حافظ الحكمي، حتى تعرفوا هذا الرجل كم هو شهم النفس وعظيم الطلب، هذا الرجل توفاه الله وهو صغير، يعني لم يعمر كثيراً، توفي على ستة وثلاثين عاماً.

رجل مات في عمر صغير في مقتبل الشباب، لكنه ترك العديد من المصنفات والمنظومات والكتب النافعة التي ما زالت تقرأ وتعلم إلى اليوم، وهذه من بركة العلم أن الإنسان يخلد وراءه أثراً يبقى الناس يتداولونه، فيبق الثواب ماضياً له إلى يوم القيامة، وطلاب العلم يترحمون عليه.

وليس شرطا أن تكون كبيرا جدا حتى تصنف أو تؤلف، يعني شاب ربما ألف هذه المنظومة في أول الثلاثين أو في آخر العشرين من عمره، لم يكن كبيرا جدا، ومع ذلك كتب الله لها القبول وانتفع بها. هذا طبعا مكانة الإسلام كما نحسبهم والله حسيبهم، ثم الهمة والجد وأنه لا يسوف؛ بعض الناس يقول لك أنا أدرس إن شاء الله بعد الخمسين، بعد الخمسين قد لا تصلها أصلاً أخي، قد لا تصل الخمسين حتى تؤلف أو تصنف، فلتكن صاحب همة عالية في العطاء والتحصيل، كما كان هذا العلامة رحمه الله تعالى عليه.

طيب، قال: أبدأ بسم الله مستعيناً. أبدأ، ماذا أبدأ؟ أبدأ نظمي، هو الآن ينظم، أبدأ نظمي باسم الله أي قائلاً بسم الله، وهذه البداءة باسم الله الباء أردت بها الاستعانة؛ لما تقول: بسم الله الرحمن الرحيم أنظم، أو بسم الله الرحمن الرحيم آكل، أو بسم الله الرحمن الرحيم أدرس، لماذا تبدأ بالبسملة؟ من باب الاستعانة.

فهذه الباء اللي في بسمي نقول هي باء الاستعانة، وأنت طبعا المراد بالاسم هنا المسمى في هذا السياق، المراد بالاسم المسمى، يعني الله ذاته، فانت لما تقول: أبدأ أو أستعين باسم الله، يعني أستعين بالله، أنت لما تقول: أستعين أو أبدأ باسم الله، يعني أستعين بالله، أطلق الاسم والمراد به هنا المسمى، وهو الله في ذاته جل في علاه.

إذاً، أبدأ نظمي باسم الله مستعيناً، فهذه البسملة أردت بها الاستعانة. طبعا، ما الفرق بين البسمله والتسمية؟ آه تفضل.

نعم، التسمية قول: بسم الله. أحسنت. والبسملة؟

أحسنت. إذا قيل لك: تسمية، يعني: بسم الله فقط، إذا قيل بسملة: بسم الله الرحمن الرحيم. فالفعل الذي بدأ به هو ليس البسملة بمعناها العام (يعني اللي هي بسم الله الرحمن الرحيم) وإنما بدأ بماذا؟ بالتسمية، التسمية يعني: بسم الله بدون إضافة الرحمن الرحيم، لذلك لو أردت أن أكون دقيقا أقول: هو بدأ بالتسمية وليس بالبسملة، هذا الفرق بينهما.

طيب، أبدأ بسم الله، هذا النظم حاله كوني مستعيناً بالله، وهكذا حال الإنسان، الإنسان في الحياة الدنيا هو يسير بين: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، هذه قصة حياة، قصتك في هذه الحياة أنك تعبد الله وتستعين بالله على تحقيق العبادة. إياك نعبد، نعبدك يا الله، لكن هل أنا قادر وحدي أن أتحصل العبادة؟ لا، أنا أحتاج إلى عون من الله حتى أقوم بمقام العبودية، فالإنسان دائماً يستحضر افتقاره وحاجته إلى الله سبحانه وتعالى في كل أمر من أمور حياته، ويعلم أنه حتى لو أراد أن يشرع في أي عبادة؛ في كتابة منظومة، في تدريس علم، في صلاة ركعتين في الليل، في قراءة ورد من القرآن، لن تستطيع أن تفعل هذه العبادة إلا إذا كان الله في عونك.

لذلك علمنا الله في كل صلاة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. هذه العقيدة؛ أن تعبد الله وتستعين به على عبوديته وعلى كل شيء في حياتك. فلذلك ماذا قال الحكمي؟ أبدأ باسم الله، لأنني أريد أن أستعين بالله على كتابة هذا النظم، وإذا لم يعن الله على إنجازه لن ينجز، ولن أستطيع إيصال الفائدة إلى الطلبة.

أبدأ بسم الله مستعيناً راض به. راض، هو قال في شرحه: وأنا راض. طبعا من باب الفائدة أيضاً؛ هذا المنظومة؛ أوسع شروحها هو شرح الناظم نفسه، الناظم العلامة حافظ الحكمي شرح هذه المنظومة في شرح سماه معارج الوصول، تمام، عفواً: معارج القبول. هذا الشرح أيها الأحبة من ثلاثة مجلدات، ولماذا طال؟ لماذا أطال في شرحه؟

هو أراد أن كل مسألة يذكرها ياتي عليها بعشرات الأدلة والآثار من القرآن والسنة، فلكثرة ما جمع من الآثار طال حجم هذا الكتاب وكبر، وإلا يمكن حقيقة أن تشرح هذه المنظومة في خمسين ستين ورقة، لكن هو أحب أن يجمع ما وقع تحت يديه من الآيات والآثار والأحاديث التي تشهد لذلك.

أنا لا أنصح المبتدئ أن يقرا فيه ابتداءً حتى لا يضيع ولا يتشتت لكثرة الآثار، لكن بعد أن تتقدم في هذا العلم حقيقة ستنتفع وستجد أنه ذكر لك عشرات، بل مئات النصوص في بعض المسائل التي تعينك على فهم وترسيخ بعض الأفكار العقدية.

طيب، إذاً، وبالتالي أنا، لماذا يحتاج الإنسان للرجوع إلى شرح المصنف؟ لأنه شرح المصنف سيعيننا على فك بعض الأبيات ونفهم ما مراده هو، يعني هو الناظم إذا هو أولى من يشرح نظمه ويعرفنا بمراده، فاذا هو قال في شرحه: راض به، خبر لمبتدأ والتقدير: وأنا راض، وأنا راض.

إذًا أبدوا باسم الله مستعيناً؛ بدأ باسم الله ليطلب العون من الله، ثم بين أنه قد رضي بالله، قال: وأنا راض به مدبراً لشؤون، معيناً لي في كل أمر من أمور حياتي. ما الفرق بين المستعين والمعين؟ المستعين هو العبد، والمعين هو الله، فهو ذكر في الشطر الأول مستعيناً، أي أنا مستعين، وأنت لن تستعين بشيء أو بذات إلا أن تكون رضيت بها ماذا؟ معيناً، هل أنت تستعين بمن لا تثق به؟ أنت لا تستعين إلا بمن تثق به أنه يعينك، فلذلك كان من حسن تمامه أنه قال: أبدأ باسم الله مستعيناً لأنني راض به مدبراً للشؤون، معيناً لي في أمور حياتي، فلذلك كان الشطر الثاني تعليلاً للشطر الأول؛ لماذا أستعين بالله؟ لأنني رضيت بالله، رضيت به المدبر والمعين سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك انتقل إلى ماذا؟ إلى الحمد لله، فماذا قال: والحمد لله كما هدانا إلى طريق الحق واجتبانا. ثنى بالحمد، وهذه عادة العلماء أنهم بعد البسملة يأتون بالحمدلة، لأن القرآن كذلك، فبعد بسم الله الرحمن الرحيم، إيش أول آية في القرآن بعد ذلك؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فإذا هم يسيرون على خطى كتاب الله سبحانه، كذلك هناك حديث ضعيف لكن يؤخذ به في فضائل الأعمال: كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم، فأيضاً هناك آثار تدل على أهمية البداءة بالحمد لله، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه كان يقول: الحمد لله نحمده ونستعينه الحديث إلى آخره، فهو كان يبدأ بالحمد لله، فهذه سنة عليك أن تراعيها يا طالب العلم في درسك.

حقيقة استغرب من طالب علم يعني يبدأ درسه أو موعظته مباشرة بالكلام، خاصة بعض الإخوة الذين يخرجون على السوشيال ميديا، بقول لك: حتى أختصر الوقت شوي بحذف بسم الله والحمد لله، مباشرة بدخل في الموضوع. خطأ، حتى لو كان تريد مقطع صغير، قليل بركة الكلام أن يبدأ فيه بالبسملة والحمدلة، فلا تضيع بركة كلامك، احكي يعني: بسم الله والحمد لله، كم ستاخذ معك؟ ثانيتين من المقطع، ما راح تاخذ شيء يسير، لكن فيها البركة والخير، فلا تنزعها من الكلام.

ثم قال: والحمد لله. الآن ما معنى الحمد لله؟ أنا الحقيقة سابتعد عن التفاسير الحدية والخلافات في التعاريف، هذا ليس من شأن الشروح المبتدئة، وإنما شأني أعطيك الخلاصات حتى نحصل ما نريد. حمد الله، أو الحمد عموماً قبل أن أقول الحمد لله، الحمد عموماً ما معناه؟ ذكر محاسن المحمود مع محبته وتعظيمه، هذا من أشهر التعاريف: ذكر محاسن الشخص الذي تحمده وتثني عليه، هذا معنى أنني حمدتك؛ عندما اقول: أحمد زيداً، ما معنى أحمد زيداً؟ أي أذكر محاسنه بشرط أن أكون محباً له معظماً، لأنني إذا ذكرت محاسن شخص وأنا أكرهه هذا لا يسمى حمداً، يسمى إيش؟ مدحاً.

يعني شخص من أعداء الأمة لكنه داهية أو قوي، لو قلت: فلان قوي، هذا يسمى مدح وليس حمد، ليه؟ لأنه عدو لله، يعني أبو جهل هل كان قوياً في جسده؟ كان قوياً، فإذا قلت: أبو جهل قوي، هذا ليس حمد، هذا مدح، ليه؟ لأنني ذكرت محاسنه وأنا أبغضه، لكن إذا ذكرت محاسن شخص أو شيء مع محبتي وتعظيمي له فهذا الذي يسمى ماذا؟ حمداً.

فالحمد إذا يتكون من عنصرين: من ذكر المحاسن مع المحبة والتعظيم، فلأني أحب الله وأعظمه وأذكر محاسنه عندئذ أسمى أنا حامداً لله. ما معنى أن أذكر محاسن الله؟ أن أقول: هو الرحمن الرحيم، أثني عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأعظم في قلبي هذا كله. ماذا؟ ذكر المحاسن، لكن بس قضية مهمة؛ لأنه ذكر القلب، هذا لا يسمى حمداً، الحمد آلة اللسان فقط، الحمد عند العلماء لا يكون بالقلب ولا يكون بالجوارح، الحمد آلة اللسان فقط، هذا بدنا نحفظه حتى نفرق بين الحمد والشكر، الشكر نعم سيأتي معنا، يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح، أما الحمد فلا يكون إلا... هذه طبيعة هذا الفعل، هذا فعل العرب تعرفه في اللسان جميل.

فإذاً، إذا قلنا: الحمد لله، يعني أنني أذكر محاسن الله من اسمائه وصفاته، وأثني عليه بلساني وأنا أعظمه وأحبه وأجله سبحانه.

وتعالى، طيب طيب، الله يحمد على كل شيء، سواء كان نعمة أنعم بها علينا أو يحمد على ذاته وجلاله وكماله في ذاته. فالحمد عليك أن تعرف، عندما أحمد شخصاً لا يشترط أن يكون هذا الشخص أنعم علي، يمكن يكون أنعم علي وله فضل، ويمكن لا يكون بيني وبينه أي فضل، فالحمد لا يشترط فيه أيها الكرام أن يكون مقابل نعمة. ونحن نححمد الله على ماذا؟ على كلا الأمرين؛ نححمد الله يعني نثني عليه لذاته لكمالها وجمالها وعظمتها وما لها من الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأيضاً نثني عليه لأنه أنعم علينا وأعطى وأكرم وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.

فالحمد لله يكون لأمرين: لذاته كمالاً وجمالاً، ولفعاله تجاهنا عطاءً ومنحاً. واضح هنا هو على ماذا علق الحمد هنا؟ الناظم علق الحمد على أعظم نعمة أنعم الله بها علينا، فقال: والحمد لله كما هدانا. كما هي التعليلية؛ الكاف هنا للتعليل، أي نحمد الله لهدايته لنا. أنا ممكن أقول: أنا أحمدك لشجاعتك، أنا أحمدك لكرمك، أنا أحمدك كذا، ممكن أخصص الحمد بجانب من الجوانب. فهنا خصص العلامة حافظ الحكمي الحمد بأعظم نعمة أنعم الله بها علينا، وهي ماذا؟ أنه هدانا للإيمان وللإسلام، يعني الحمد لله على أنه هدانا، وهذه حقيقة أعظم نعمة يححمد الله ويذكر الله عليها. من يعطيني آية في القرآن تدل على تخصيص هذه النعمة بذكر الله والثناء عليه فيها؟ حبيبنا لا لا، آية تدل على تخصيص ذكر الله بهذه النعمة بنعمة الهداية وقال الحمد لله الذي هدانا، وقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا. فحمد الله على نعمة الهداية، في آية أخرى ممكن تصلح أيضاً، لا على نعمة الهداية للإسلام، أن تححمد الله على قال تعالى حتى نختص القت واذكروه كما هداكم، واذكروه كما يعني نفس عبارة هنا الحافظ والحمد لله كما هدانا، قال في سورة البقرة: وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ.

فأعظم نعمة يحمد الله سبحانه وتعالى عليها أن جعلك مسلما موحداً، والله لو سجدت طوال عمرك شاكراً مثنياً حامداً لله على هذا الأمر لن توفي حقه. فكم من إنسان مشرك اليوم؟ كم من إنسان ملحد؟ كم من إنسان انتكس على عقبيه؟ كم من إنسان عاش حياته للذات والشهوات ولم يوفق لأن ينظر في معاني التوحيد والقران؟ هذه أعظم نعمة تستحق منك أن تديم حمد الله. بعض الناس يقول لك يا أخي, أحيانا لا أشق أنني في همة على الحمد، أقول: أخي، إذا تذكرت فقط هذه النعمة وتوهمت ما عظمها على نفسك وعلى حياتك وواقعها، سيحفزك هذا دائماً تقول الحمد لله. يكفي والله نعمة الإسلام، لو كنت أقطع أجذم مشلول ما عندك عين ولا سمع ولا شيء لكنك أعطيت الإسلام، فقد أعطيت شيئاً عظيماً لا يوجد شيء يضاهيه في هذا الوجود. فإن الإنسان إذا مات كافراً والعياذ بالله هو خالد مخلد في نار جهنم، خالد مخلد في نار جهنم. هذه حساسية دراسة العقيدة، أن موضوع العقيدة أيها الأحبه ليس موضوع مستحب ومكروه، موضوع العقيدة موضوع جنة ونار، موضوع جنة ونار، موضوع إما خلود أبدي في الجنة وإما خلود أبدي في النار.

فالانسان يجب أن يكون متحفزاً دائماً على حمد الله وشكره، ومتحفزاً لدراسة العقيدة يخشى أن يكون عنده فكرة عقدية خاطئة تهلكه في دينه ودنياه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا هذه النعمة وأن يعيننا على حمده عليها وعلى شكره عليها. إذاً: والحمد لله كما هدانا إلى طريق الحق. الحق هنا ما هو؟ الإسلام بكل ما فيه. واجتبانا، إذاً هو هدانا واجتبانا، يعني اصطفانا على سائر الناس. فاليوم كم عدد المسلمين في الأرض يا مشايخ؟ 2 مليون ولا 2 مليار ولا يعني باختصار هم يعني سبع أهل الأرض أو خمس أهل الأرض ليس أكثر، وأما أكثر أهل الأرض فهم على الكفر، أكثر أهل الأرض هم على الكفر والعياذ بالله. فاحمد لله أنك ما كنت من الأربع أخماس أو من الست أسباع، وإنما كنت من تلك القلة التي الله سبحانه وتعالى اجتباه لمعرفة دينه وتوحيده ومسائل الاعتقاد الحق، فالحمد لله.

وداخل الاثنين مليار هذول حكيتوا عنهم الخمس ولا السبع، كم شخص على طريقة أهل السنة والجماعة؟ هم القلة القلة. يعني إذا احنا بنحكي عن عفوا مليار من 7 مليار مسلم، بدك تحكي عن أهل السنة والجماعة من هذا المليار الثلث إذا لم يكونوا أقل، وإلا فأهل البدع أيضاً هم الأكثر. ومشكلة أهل البدع أنهم دائما يستدلون بالكثره، صحيح يقول لك الأمة كذا، الأمة على عقيدة كذا، أخي مش بالأمة ولا مش بالأمة، حقيقة هي عقيدة أهل السنة والجماعة هم أقل الناس هم الذين يتبعونها، وأكثر الناس تستهويهم البدعة بأنواعها وأشكالها وأطرافها، لأن الشيطان يزخرف البدعة ويحاول أن يشوه السنة. فقليل هم الذين يثبتون على طريقة السنة ولا يخدعهم بريق البدعة الزائف. والحمد لله كما هدانا إلى طريق الحق واجتبانا، أحمده سبحانه.

أه، إذا حمد الله أولاً بالجملة الاسمية فقال الحمد لله، ثم عاد فحمد الله مرة أخرى بجملة فعلية ليدلل على أهمية تكرار الحمد. والفرق بين الجملة الاسمية والفعليه أن الجملة الاسمية تدل على الثبات والدوام والاستقرار الذي لا ينقطع، والجملة الفعلية تدل على ماذا؟ على ما يسمى التجدد الاستمراري. إذا كانت جملة فعلية فعلها مضارع تدل على تجدد ثم تجدد ثم تجدد. فكانه يقول: أحمد الله حمداً ثابتاً دائماً مستقراً الحمد لله كما هدانا، ثم عاد فقال: واحمده حمداً يتجدد يوماً بعد يوم، وفي كل نفس من أنفاسه أحمده. لاحظ فعل مضارع يدل على التجدد، أحمده سبحانه هذا، وسبحانه، السبحان ما هي؟ يعني تنزيه لله عن النقائص. لما تقول سبحان الله، ما معنى سبحان الله؟ هل تعلمون أن كثير من الناس ما زال الآن يقول سبحان الله منذ 30 و40 سنة وهو لا يعرف ما معنى سبحان الله؟ سبحان الله هو تنزيه لله عن النقائص والعيوب، فهو سبحانه منزه عن كل آفة وعن كل عيب وعن كل نقصان. أحمده سبحانه واشكره.

واشكره، فالسؤال الآن: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ نعم نقول: الشكر تعريفه فعل ينبئ عن تعظيمك للمنعم بسبب كونه أنعم عليك. الشكر أن تفعل فعلاً ينبئ عن تعظيمك للمنعم بسبب أنه أنعم عليك. إذاً الشكر لا يكون إلا مقابل نعمة، أما الحمد فقلنا قد يحمد على نعمة وعلى غير نعمة. ممتاز، والشكر قلنا فعل، والفعل قد يكون فعل قلب، وقد يكون فعل لسان، وقد يكون فعل جوارح. فشكر الله يكون بقلبك أنك تكون في قلبك معترف لله بكامل الخير والمحبة والمودة، ويكون بلسانك، وإذا شكرت الله بلسانك فهنا يكون الشكر حمداً والحمد شكراً. إذا شكرت الله باللسان فهذا شكل من أشكال ذكر محاسن المحمود مع محبته وتعظيمه. فالشكر أيها الكرام تمام الشكر يكون باللسان، فإذا حصل باللسان يكون هو والحمد شيء واحد، وقد يكون الشكر بالعمل. من يأتيني باية تدل على أن الشكر يكون بالأعمال؟ أاحسنت، اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا. اعملوا شكراً يعني اعملوا عملاً هو شكر على ما أسبغت به من النعم عليكم.

إذاً الشكر نلاحظ أنه لا يكون إلا على نعمة، لكنه له ثلاث أدوات: يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح. وأما الحمد فسببه واسع، قد يكون نعمة وقد يكون على غير نعمة، لكن آلته واحدة ما هي؟ اللسان فقط. إذاً أحمده سبحانه واشكره، ومن مساوئ عملي أستغفره. لما حمد الله وشكره على نعمه، استحضار ذنبه وتقصيره وكثرة معاصيه فقال: ومن مساوي عملي، أي من أعمال السيئة من مساوئ عملي لكنه بيسموها خفف الهمزة فخلاها ياء هي أصلاً من مساوئ عملي، لكن هي كيف تلفظ ومن مساوي عملي، تقلب الهمزة إلى ياء وهذا جائز حتى يكون أسهل ولا ينكسر الوزن الشعري ومن مساوي عملي أستغفره. أستغفره يعني أطلب منه المغفرة. والمغفرة ما هي في اللغة؟ الستر. المغفرة هي الستر. لما تقول أستغفر الله أستغفر الله، ما معنى أستغفر الله؟ يعني أطلب منك الغفر، وهي من الفعل غفر، استغفر الألف والسين والتاء تدل على الطلب، أنت تطلب ايش؟ الغفر، وهو ماذا؟ الستر. استغفر يعني أطلب يا رب أن تسترني، تستر عيوبي وذنوبي ولا تفضحني يعني لا في الدنيا ولا في الآخرة، نسأل الله أن يسترنا جميعاً وأن يستر عوراتنا.

فإذا قال: ومن مساوي عملي أستغفره، ثم ماذا قال؟ واستعينه، رجع إلى الاستعانة، لأن هنا في هذه المقدمة هو يحشد معاني العبودية، معاني العبودية لله سبحانه وتعالى في الاستعانة والحمد والشكر واستغفار الانسان لله، فهي مقدمة لطيفة قبل أن يشرع في مواضيع العقيدة. مقدمة لطيفة ملأها بالعديد من معاني العبودية الحق التي لا ينبغي أن تنفك عن المؤمن. إذاً: ومن مساوي عملي أستغفره واستعينه على نيل الرضا، أن يرضى عني. أسأله سبحانه أن يرضى عني. شوف في البيت الأول ايش قال: وأنا راض به مدبراً معيناً، في البيت الرابع ماذا قال: أنا راض وارجو أن يرضى هو عني. شوف جمال التصنيف، هو في البيت الأول قال راض به مدبراً معيناً، فأنا رضيت بالله، مش بتقول رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً؟ فيقول: أنا رضيت بالله واستعينه على ماذا؟ على أنه هو أيضاً يرضى عني، وأن أأفعل من الأفعال ما تجعلني محلاً للرضا الإلهي. واستعينه على نيل الرضا، على أن أنال رضاه عني، وهذا يحتاج إلى عون، ليس كل انسان يحصل رضا الله، ومن حصل رضا الله هان عليه كل شيء. ايش تريد أجمل أن يرضى الله عنك وتكون محبوباً لله سبحانه وتعالى؟ لم يفوت شيء.

واستمد لطفه فيما قضى. واستمد يعني أطلب المدد، والمدد هو العون، لكنه عبر عنه بالمدد والنصر والتوفيق. واستمد لطفه، يعني أن يتلطف بي في قضائه وقدره. دائماً ماذا تقول أنت في الدعاء؟ وقني شر ما قضيت، مش هيك ندعوه؟ اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء. فالمسلم دائماً يسأل الله أن يقيه شر ما قضى وأن يصرف عنه الأقدار السيئة، فهذا ما فعله لما قال: واستمد لطفه فيما قضى.

ثم ماذا قال بعد ذلك وبعد أني هذه مقدمة ايش قال؟ نعم أنا قفزت على المقدمة الثانية. وبعد أني باليقين أشهَد شهادة الإخلاص ألا يعبد بالحق مألوه سوى الرحمن من جل عن عيب وعن نقصان. فإذاً هنا بعد الحمد بعد البسمله والحمدلله وحمد الله بالجملة الاسمية والجملة الفعلية، أتى بالشهادة وهذا ثالث أدب من آداب التصنيف أن تأتي بالشهادة. فقال: وبعد أني باليقين، أي أنني أشهد شهادة متيقن بها جازماً لا ارتياب فيها. وبعد أني باليقين أشهَد شهادة الإخلاص، وهي شهادة التوحيد، لأن شهادة التوحيد تسمى شهادة الإخلاص.

وبعد أني باليقين أشهَد شهادة الإخلاص، وإنما سمي التوحيد إخلاصاً لأن الإنسان يخلص قلبه من كل شائبة شرك. لماذا التوحيد يسمى إخلاصاً؟ الإخلاص من التخلي والخلاص وهو التنقية من الشوائب، التنقية من الشوائب فالتوحيد وشهادة التوحيد تسمى إخلاصاً لأن الإنسان يسعى أن يخلص قلبه وجوارحه من أي شائبة شرك. فمن هنا سمي إخلاصاً، بدي أخلص نفسي من كل شائبة شرك وأوجه قلبي وأفعالي وأعمالي لله سبحانه وتعالى. إذاً: وبعد أني باليقين أشهَد شهادة الإخلاص ألا يعبد بالحق مألوه سوى الرحمن، من جل عن عيب وعن نقصان. هو ذكر في شرحه أنه أراد أن يأتي بشهادة التوحيد واضحة: أشهَد أن لا إله إلا الله، لكن لصعوبة النظم يعني غير وبدل في بعض الكلمات.

طيب السؤال الآن: ما معنى أنت الآن في دورة مبتدئة لا بد تفهم ما معنى أشهد أن لا إله إلا الله؟ ما معنى لا إله إلا الله؟ أها، لا إله إلا الله مش لا تحط ألفاظ زيادة، لا إله يعني لا معبود، لأن إله معناها معبود هذا معنى إله. لا معبود بحق إلا الله، آه! لما أقول لا إله إلا الله في كلمة لازم أزيدها حتى تفهم معناها: لا معبود بحق إلا الله. الآن الناس على كوكب الأرض تعبد أشياء كثيرة، هناك من يعبد البقرة، وهناك من يعبد الكوكب، وهناك من يعبد الشمس، فالمعبودات غير الله باطلة، فمعنى لا إله إلا الله: لا يوجد إله مستحق للعبادة إلا الله سبحانه وتعالى. ترى مهم جدا تضبط هذا المعنى، لأن كثير من أهل البدع ومن أصحاب الفرق الضالة يحرفون معنى شهادة التوحيد، يقولون: لا مخترع إلا الله، ولا خالق إلا الله. نقول: هذا ليس معناها هكذا، نعم هو لا مخترع إلا الله ولا خالق إلا الله، لكن ليس هذا معنى شهادة التوحيد. شهادة التوحيد تتكلم عن توحيد الألوهية، وإن كانت تتضمن الربوبية تضمناً، لكنها تتكلم عن توحيد الألوهية.

فمعنى لا إله إلا الله: لا يوجد من يستحق العبادة بحق إلا الله سبحانه، وكل من عبد دون الله فعبادته زائفة باطلة لا ثواب عليها ولا قيمة لها، بل تهوي بصاحبها في نار جهنم والعياذ بالله. طيب إذاً ماذا قال بعد ذلك يا رب؟ وبعد أني باليقين أشهَد شهادة الإخلاص ألا يعبد بالحق مألوه، مألوه هو ماذا؟ معناها معبود. الآن بدي أشارك تفهم شغلة، ما معنى لفظ الجلالة الله؟ هذا سيتكرر معك وهو أساس الدين، تقول: لا إله إلا الله، كلمة الله ما معناها؟ أها، المألوه المعبود. نعم، طيب من وين اجت إذاً؟ كيف عرفت أنه الله معناها مألوه؟ الآن أيها الأحبه، الله اختلف فيها، هل هي مشتقة من فعل ولا هي جامدة؟ خليل وسيبويه قالوا جامدة، وكثير قالوا أنها مشتقة، ونحن نسير على أنها مشتقة، تمام. طيب، الله، إذا قلت أنها مشتقة، هذا الاسم اشتق ما أصل الفعل؟ إله، والبعض يقول إله في هناك خلاف إله ولا إلها، خلونا.

على شيء واحد، لأنه احنا مش في طور الآن تحقيق الكثير من الأمور. نقول: مأخوذ من الفعل: أله يأله ألهةً، ومعناها: عبد يعبد عبادةً. أله يأله ألهةً، إيش معناها؟ عبد يعبد عبادةً، هذا معنى الفعل: أله: عبد. أله يأله ألهةً: عبد يعبد عبادةً. اسم المفعول، إذا قلت: أله يأله ألهةً، إذًا اسم المفعول ما هو؟ مألوه.

اسم المفعول: مألوه، يعني معبود. أنت قلت: أله يأله، عبد يعبد، إذاً من هو المألوه؟ هو المعبود. لكن العرب تجوز أن يعبر عن اسم المفعول بصيغة ماذا؟ فَعال، فتقول: أله، فأله على وزن ماذا؟ فَعال، بمعنى مفعول، فَعال بمعنى مفعول. فأله شو معناتها؟ مألوه. ممتاز، إذاً عرفنا من وين اجت كلمة أله، أله معناها مألوه، ومألوه مأخوذ من الفعل: أله يأله ألهةً، عبد يعبد عبادةً.

طب ممتاز، إذاً وصلنا لعند كلمة أله. الآن العرب ماذا فعلوا؟ نقول: أله، أدخلوا عليها أل التعريف فصارت: الأله. بعد ما أدخلوا أل التعريف، حذفوا الهمزة اللي في النص، صارت: واضم اللام في اللام فصارت: الله، وهي: أله احذف الهمزة احذف الهمزة اللي في النص الأله اسقط الهمزة اللي في النص الله. خلص أدغمت اللام في اللام، مش هذا اسمه إدغام متماثلين؟ جماعة التجويد أدغمنا اللام في اللام فصارت: الله.

إذاً الله من وين أتت؟ من هذه الحباكة، الله اصلها: الأله. طب الأله من وين؟ إنه أصلها أله اللي هي مألوه، ومألوه من الفعل أله يأله ألهةً، فهكذا عرفنا ما معنى الله. إذاً الله ما معناها؟ المعبود، لأنه الله هي أصلها الأله مش هيك حكينا؟ بس حذفنا الهمزة. الله أصلها الأله وحذف الهمزة، إذاً الله، الأله، الأله هي من أله شيل أل التعريف بترجع أله، إذاً أله شو معناتها؟ مألوه يعني معبود، إذاً الله معناها معبود.

ما بينفعش تطلعلي من هاي الدورة ولساتك مش فاهم شو معنى الاسم الكبير العظيم اللي هو أصل الأسماء، وما هو أصل الأسماء الحسنى كلياتها؟ الله، حتى قال البعض: هو اسم الله الأعظم، قاله البعض. فالله هو أصل الأسماء، ودائماً كل المدائح تضاف إليه حتى أنك تقول: الحمد لله في سورة الفاتحة، ما قال الحمد للرحمن ولا الحمد للملك ولا الحمد للقدوس ولا الحمد للسلام، قال: الحمد لله، لأن اسم الله قالوا يتضمن كل الأسماء الأخرى وكل الصفات العلى في ضمنه.

فالله إذاً معناها بسم الله الحمد لله أيها الأخوة جلسة اليوم إذاً بعد قوله وبعد أني باليقين يشهد شهادة الإخلاص ألا يعبد بالحق مألوه سوى الرحمن. قال من جل عن عيب، جل يعني تنزه وترفع عن أي عيب وعن أي نقص في ذاته أو في اسمائه أو في صفاته أو في أفعاله. الله سبحانه كما قلنا منزه عن النقائص في أي جزئية من الجزئيات، منزه عن النقائص في ذاته، منزه عن النقائص في اسمائه، لا يجر اسم نقص فيه سبحانه، منزه عن النقائص في صفاته، منزه عن النقائص في أفعاله، وهو سبحانه كمال في كمال وجمال في جمال من جل عن وع نقصان.

بعد أن أتى بشهاده التوحيد أراد أن يختم هذا العقد الجميل بالصلاة على النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه فقال: وإن خير خلقه محمدا. سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد البشر وهو خير البشر، وإن خير الخلق على الإطلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وإن خير خلقه محمدا من جاءنا بالبينات والهدى، الذي جاءنا بالبينات الواضحات التي تدل على توحيد الله سبحانه وتعالى ومن جاءنا بالهدايه الواضحه وترك هذه الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

ونشهد له صلى الله عليه وسلم أنه بلغ أتم تبليغ وأوصل لنا الحق أتم ولم يقصر عليه الصلاة والسلام في جانب من الجوانب. وإيمانك بأنه صلى الله عليه وسلم أوصل الحق كاملاً يعني إيمانك أنه أوصل العقيدة كاملة وأنه لا حاجة بعد بيانه لقول قائل ولا لتصنيع صانع ولا إلى إضافات ولا إلى شيء لم يكن على نهجه ولا على نهج الصحابة الكرام، هذا ما نتعلمه لما نقول إنه صلى الله عليه وسلم أتم الهدى.

بالله عليك ماذا معنى أن تقول أتم الهدى ثم بعد ذلك أنت تستدرك عليه بالآقى الفلسفية والآراء المنطقية وتزعم أنه لم يتكلم عن دليل الحدوث بداً واضحاً وأننا نحتاج إلى طرائق المتكلمين حتى نفهم أين ربنا؟ وهذا كله يدل على أنك تقول إنه أتى بالبينات والهدى لكنك لست موقناً بذلك أتم الإيقان وما زال في القلب شك أننا نحتاج إلى أفكار غيرنا حتى ترسخ عقائدنا، وأما أهل السنة والجماعة فيقولون ذلك حقاً وصدقاً النبي صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى في كل جانب من الجوانب وأهم ذلك العقائد، يعني هل يعقل أنه أتانا بالبينات والهدى في الفقه والفروع وترك العقائد ما زالت تحتاج إلى إتمام بنيان؟ فهذا مما يحتاج أن يرسخ في عقيدة المؤمن.

ثم قال: رسوله إلى جميع الخلق. النبي صلى الله عليه وسلم من خصائصه أن النبي قبله كان يبعث إلى قومه خاصة، قال: وبعثت إلى الناس عامة، أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، وذكر منها صلى الله عليه وسلم: وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وأما هو صلى الله عليه وسلم يبعث إلى الناس كافة وكما قال صلى الله عليه وسلم وكما قال سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا. وهو ليس خاص فقط بالانس بل هو عليه الصلاة والسلام أيضا للجن، فهو رسول للانس وللجن: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ. الجن لما سمعت القران من النبي صلى الله عليه وسلم ذهبت وأنذرت: يا قومنا أجيبوا داعي الله وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا إذا ما يجب أن يرسخ في عقيدة الإنسان أنه لا مجال يأتي شخص اليوم في الغرب ويقول: نبيكم للعرب كما كانت اليهود تقول، نبينا صلى الله عليه وسلم ليس العرب وللعرب وللعجم وللأبيض والأسود والانس والجن. فمن لم يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع به يهودي ولا نصراني كما قال ولم يؤمن به إلا هلك ودخل النار إذا مات على ذلك بعد قيام الحجة الرسالية عليه.

إذاً: وإن خير خلقه محمدا من جاءنا بالبينات والهدى رسوله إلى جميع الخلق بالنور يقصد القرآن والهدى أي الهداية تامة ودين الحق يقصد الإسلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم أتى بالقرآن وأتى بالإسلام وأتى بالهداية التامة للناس جميعاً، هذه من أعظم صفاته عليه الصلاة والسلام. ثم صلى عليه لأن هذا هو المراد بذكره أن يصلى عليه، صلى عليه ربنا وسلما وكما قال أبو العالية وذكر ذلك البخاري في صحيحه: الصلاة من الله ما هي؟ ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى. هكذا فسر أبو العالية رحمه الله عليه، الصلاة من الله إذا قلنا صلى الله على محمد عليه الصلاة والسلام، ما معنى صلى الله على محمد؟ نحن نطلب من الله أن يثني على نبيه في الملأ الأعلى، فالصلاة من الله نعم البعض قال: الصلاة من الله الرحمه، وهذا قول لبعض أهل العلم أن صلاة الله على عبده أن يرحمه، لكن الأشهر والادق والله أعلم أن الصلاة ليست بمعنى الرحمة وإنما بمعنى ماذا؟ الثناء الجميل.

فأنت عندما تقول صلى الله على فلان، هل يجوز أن اقول صلى الله عليك ولا هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ حقيقة يجوز أن تقول صلى الله على فلان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه قوم بصدقات قال: اللهم صل على آل أبي أوفى. لكنه لا يجعل شعاراً مستمراً إلا للأنبياء، هكذا قال علماؤنا. يجوز أن تقول لشخص صلى الله عليك؟ يجوز، لكن لا يجوز أن تجعل شعاراً دائماً كلما أذكر اسمك صلى الله عليك، لا اخي الله يرضى عنك، أنا مرة مرتين يعني سياق عرضي، أما يصبح شعاراً كلما ذكر أبو سند صلى الله عليه، صلى الله هنا لا، هنا دخلنا في جانب من الابتداع لأن ليس هكذا طريقة السلف. فأن يتخذ شعاراً دائماً هذا للأنبياء، وأما أن تذكر على سبيل العرض شخص صلى الله عليك لا اشكال، لأن معناها صحيح: أثنى الله عليك في الملأ الأعلى. في اشكال؟ لا اشكال في ذلك.

إذاً صلى عليه ربنا وسلم، وفي بعض النسخ: صلى عليه ربنا ومجدا، والتمجيد ما هو؟ التشريف، ومجد يعني شرفه وكرمه ورفع قدره، كما تقول في العالمين: إنك حميد مجيد. المجيد من المجد، والمجد هو الشرف، المجد ما هو؟ هو الشرف، صحيح يا مجد؟ تمام.

صلى عليه ربنا وسلم وفي نسخة ومجد، والآل والصحب، من الأدب إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبع ذلك بأن تصلي على الآل والصحب. الآل، ما المراد بهم في سياق الدعاء؟ الآل: أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، وليس المراد أهل البيت خصوصاً، وإن كان هذا قول قاله بعض أهل العلم، لكن الصحيح إذا قيل في سياق الدعاء: اللهم صل على آل محمد، يعني أتباعه على دينه ومنهجه إلى يوم القيامة. طبعا الآل ما أصلها؟ أهل. الآل هي الأهل، لكن قلبت الهاء همزة ثم ألف. الآل أصلها من ايش؟ من الأهل. فمن هم أهل النبي صلى الله عليه وسلم؟ من هم أهل الله وخاصته؟ مش أهل القرآن؟ أهل الله وخاصته، فأهل النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى العام: كل من اتبعه على دينه راه أو لم يره إلى يوم القيامة. وأما آل البيت بالمعنى الخاص فهم الذين يقع فيهم الخلاف، هم: علي وفاطمة والحسن والحسين والبعض يدخل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا مصطلح آل النبي له معنى عام وله معنى خاص، المعنى العام: أتباعه على دينه، وهذا هو المراد في سياق الدعاء. وأما بالمعنى الخاص فهم أهل البيت، الحسن والحسين وعلي وفاطمة على القول المشهور عند علماء العقائد.

ثم قال: والصحب. بعد أن نصلي على الآل نصلي على الصحب. فسؤال: إذا قلنا الآل أتباعه على دينه أليس الصحابة جزء منهم؟ فلماذا ذكر الصحب؟ هذا أحسنت، ذكر الخاص بعد العام زياده تشريف لمقام رضوان الله تعالى عليهم، والا فهم داخلون تحت مفهوم الآل بالمعنى العام، داخلون تحت مفهوم الآل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

من هو الصحابي؟ الصحابي هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك، ولو تخللت ردة على أصح، هكذا قال ابن حجر في نخبه الفكر. إذاً الصحابي من هو؟ كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن به، يعني لازم يلقاه وهو مؤمن به، لأنه في ناس لقوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كفار وأسلموا بعد موته هذول راحت عليهم زي ما بيقولوا، قضية الصحب، مش صحابي، لازم يلقاه وهو مسلم، يكون هذا الرجل مسلم ويموت على الإسلام. إذاً كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسلم ومات على الإسلام فهو صحابي، قالوا: ولو كانت ثانية واحدة، تخيل يعني هيك بس شافه من بعيد وراح وعمره ما شافه بعدين صحابي، شوف ما أجملها، فقط الرؤية يثبت بها الصحبه، هذا طبعا على طريقة المحدثين، والا فالأصوليون يشترطون في الصحبه طول المده وطول المزامله، لكن هذه مسألة ليس هذا موطن بسطها.

قال: والآل والصحب دووماً سرمدًا. أي نسأل الله أن يصلي على النبي وعلى الآل وعلى الصحب صلاة دائمة سرمدية لا تنتهي إلى يوم القيامة. فالسرمد هو الدائم، لكنه هو يؤكد دووماً سرمد، الدوام والسرمد نفس الشيء، لكنه على سبيل التوكيد، اتبع هذه بهذه.

وبعد أي بعد هذه المقدمة التي جمعت فيها بين البسمله أو بين التسمية إذا أرادنا نقول بين التسمية والحمدلة والشهادة والصلاة فأتيت بكل الآداب المرعية، انتقل لبيان ما هو هذا المؤلف وما طبيعته فقال: وبعد هذا النظم في الأصول، يقصد ماذا؟ اصول الدين.

وهنا أراد أن أنبه: هل استعمال اصول الدين جائز للعقائد ولا غير جائز؟ الصحيح أنه جائز أن تسمى العقائد اصول الدين، جائز. وبعض المعاصرين يعني يقول إنه ليس جائزاً وأن شيخ الاسلام ابن تيمية رفض ذلك. حقيقة أنا يعني شرحت هذه المساله بالتفصيل في شرح الطحاوية، لكن هنا باختصار أقول: شيخ الاسلام ابن تيمية لم يرفض أبداً تقسيم الدين إلى اصول وفروع، وإنما رفض طريقة المتكلمين في هذا التقسيم، وأما أن الدين فيه ما هو اصول وفيه ما هو فروع فلا أظن أن هذا ينبغي أن ينكر، هل مسألة إماطة الأذى عن الطريق مثل مسألة التوحيد؟ طبعا هذه مهمة وهذه مهمة، لكن قطعاً ليست هذه كهذه، يعني أحياناً يصبح نوع من المغالطة لنفسك أنك تقول لا هذه كهذه وكله اصول، قطعاً المسائل الشرعية تتفاوت في الأهمية، وإن كان كله دين في النهاية، لكن المسائل الشرعية تتفاوت في الأهمية وهذا بحد ذاته يدل على أن الدين منه ما هو اصول ومنه ما هو فروع، فتقسيم الدين إلى اصول وفروع لا اشكال فيه، لكن أين الإشكال؟ في ما هو ضابط الأصول وما هو ضابط الفروع؟ فهمتوا ما حصل الإشكال؟

فشيخ الاسلام ابن تيمية إذاً لم ينكر هذا التقسيم، وإنما كان نقاشه في الضابط، ما هو الذي يحدد أن هذا الشيء يعتبر من اصول الدين أو من فروعه؟ وباختصار الضابط العام الذي اختاره ويختاره أهل الحديث هو أن يقال: اصول الدين هي كل مسألة علمية أو عملية. علمية يعني تتعلق بالعقائد، عملية تتعلق بالفقه، وهذه من الفوارق الدقيقة، فإن علماء

الكلام يقولون مسائل الفقه حتى الصلاة والحج والزكاة هي كلها فروع، وهذا خطأ. هل الصلاة اللي هي أحد أركان الإسلام تعتبر من فرع الدين؟ نحن لا نوافق على هذا. ومن الذي قال إن أصول الدين فقط هي العقائد؟ هذا من الأخطاء اللي أخطأ فيها ابن تيمية المتكلمين. قال أصول الدين هي علميات يعني مسائل عقدية أو فقهيات، ما عنا مشكلة بشرط أن تكون هذه العلميات يعني العقديات أو الفقهيات مسائل ظاهرة لا تخفى على عوام المسلمين ومجزوم بها لا نزاع فيها بين الأمة، فكل مسألة ظاهرة لا تخفى في ديار الإسلام ومجزوم بأدلتها لا نقاش فيها فهذه من أصول الدين، سواء كانت تتعلق بالعقيدة أو كانت تتعلق بالفقه. فالصلاة من أصول الدين، والزكاة من أصول الدين، والحج من أصول الدين، وتوحيد الألوهية من أصول الدين، وتوحيد الربوبية من أصول الدين. فإذاً، هذا ضابط أهل السنة والجماعة في الجملة لما هو أصول الدين؛ كل مسألة علمية أو عملية -علمية إيش يعني اعتقاد، عملية يعني فقه- كل مسألة علمية أو عملية ظاهرة ليس خفية؛ لأنه في بعض المسائل مثلاً في المواريث، هسا هي متفق عليها، لكن ما حدا بيعرفها إلا العلماء المحرومين وفي حدا فيكم بيعرف المواريث إلا الواحد والاثنين؟ ففي مسائل مقطوع فيها في المواريث ومجمع عليها لكن لا يعرفها عوام الناس، فهذه ما بنعتبرها من أصول الدين.

لا، أصول الدين بتكون ظاهرة. شو يعني ظاهرة؟ يعني السواد الأعظم من الناس في بلاد الإسلام يعرفها. في واحد يجهل أن الزنا حرام؟ إذاً، تحريم الزنا من أصول الدين. في واحد يجهل أن شرب الخمر حرام؟ طبعا يقين في بلد مسلم أنا بقول ما في أحد يجهل في بلد مسلم، فهذه من أصول الدين. إذاً، أصول الدين كل مسألة علمية أو عملية ظاهرة -شو يعني ظاهرة؟ يعرفها عوام الناس أو السواد الأعظم من الناس في ديار الإسلام- وهي قطعية؛ لأنه أي مسألة ظنية ما بقدر أعتبرها من أصول الدين حتى لو بيعرفها كل الناس، ما دام الظنية في دليلها مش قاطع ما بقدر أعتبرها من أصول الدين، حتى لو كانت اعتقاد؛ يعني بعض فروع الاعتقاد -كما قلت لكم في الدرس السابق- فيها مجال للاجتهاد، بعض المسائل الفرعية المتعلقة بتفاصيل الدار الآخرة -يعني هل الحوض قبل الصراط ولا الصراط قبل الحوض؟- يعني هذه مسائل اجتهادية، فهنا هاي المسألة بنعتبرها من أصول الدين؟ لا يا شيخ، هي ظنية. فإذاً، أصول الدين إذا سمعتها في حياتك بدك تحفظ هاي الضوابط؛ هي كل مسألة علمية أو عملية ظاهرة للسواد الأعظم من أهل الإسلام وهي قطعية الثبوت.

ممتاز، فإذاً نحن ماذا نخالف المتكلمين؟ أنهم يجعلون الفقه كل فروع دين ونقول هذا خطأ، فحرمة الزنا وحرمة الخمر هذه من أصول الدين وإن كانت فقه، ووجوب الصلاة ووجوب الحج هي أصول دين وإن كانت فقه. فهمتم النقاش إذاً هنا؟ لما قال الحافظ الحكمي: وبعد هذا النظم في الأصول يعني في أصول الدين، إذاً هو استعمل كلمة أصول الدين ولم يشعر بحرج في استعمالها. وبعد هذا، طبعا كلمة وبعد هذه كلمة يؤتى بها في الكلام العربي إذا أراد الانتقال من المقدمة إلى المضمون. مش أنت في خطبة الجمعة (إن الحمد لله نحمده) بعد كلمتين ثلاثة شو تقول؟ (وبعد، فإن موضوعنا في هذه الخطبة)، في كلمة وبعد هي كلمة يؤتى بها للانتقال من المقدمة إلى موضوع الكتاب. إذاً قال: وبعد هذا النظم في الأصول لمن أراد منهج الرسول. منهج الرسول هو معناه عقيدة أهل السنة والجماعة، فان ما معنى عقيدة أهل السنة والجماعة لو لو سئلت؟ هي منهج النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من الصحابة وصدر هذه الأمة في مسائل الاعتقاد، هذا معنى أهل السنة والجماعة؛ طريقة النبي ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وصدر هذه الأمة في مسائل الاعتقاد، هذا هو منهج أهل السنة والجماعة. فإذاً هو يقول: هذا نظم في اصول الدين ضمنته طريقة أهل السنة والجماعة اللي هي منهج النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل الاعتقاد.

طيب، لماذا صنفته؟ قال: سالني إياه من لا بد لي من امتثال سؤله الممتثل. ما معنى هذا الكلام؟ هذا النظم جاء بناء على أن أحد أصدقاء الشيخ حافظ الحكمي طلب منه أن ينظم هذه المنظومة، وهذا كثير في طرائق أهل العلم؛ يأتي السلطان أو الصديق أو أحد طلابك يقول لك: والله يا شيخ نحتاج منظومة في هذا العلم حتى تسهل علينا حفظه، فيقول لك: خلص أؤلف لك منظومة، فألف هذه المنظومة لأن هناك شخص ساله أن يصنفها وينظمها وهو لا يستطيع أن يرده، واضح أنه اخ يعني عزيز على قلبه ساله أن ينظم فقال: أنا لا أستطيع أن أرد طلبه، سالني إياه يعني طلبني وسالني أن أنظم هذه المنظومة من لا بد لي يعني لا مناص من أن أمتثل سؤله يعني طلبه الذي هو ممتثل مثله لا يخalles ولا يعصى، هذا يدل أنه شخص عزيز، وجزاه الله خير هذا الشخص الذي طلب منه. نعم نعم، البعض قال إنه شيخه، البعض قال إن شيخ الشيخ حافظ الحكمي هو الذي طلب منه أن يصنف كما قلت، أما الشيخ أو الصديق أو الطالب هذا عاده من يطلب، بعضهم طبعا السلطان في بعض الأحايين قد يطلب.

ثم قال: فقلت ما عجزي وما إشفاقي معتمدا على القدير الباقي. الآن سيشرع في بداية هذه المنظومة، فقلت أي فإنني ساقول مع اعترافي بماذا؟ بالعجز، يعني أن مثلي لا يقوى على الكتابة في هذه الأمور المهمة. وإشفاقي، ما هو الإشفاق؟ الخوف من الخطأ وهذا يدل على أدب العالم، فالعالم يظهر افتقاره وحاجته ويظهر الخوف من الغلط ولا يجزم بأنه بحر العلوم وأمام الأئمة وأن كلامي لا يرد، لا، بكل افتقار وتذلل أقول مع خوفي أن أخطئ، فهذا أدب العالم يورثه لطلابه أن الطالب لا يظهر الثقة بنفسه، وإنما يسأل الله أن يقيه من الزلل ومن الخطل، قلت مع عجزي ومع إشفاقي معتمدا على القدير الباقي. كم ذهب من الوقت؟ كم الساعة؟ ستة وثلث. طيب معان هيك كم دقيقة، حبة قال: مقدمة، سنشرح الآن في المقدمة هذه.

المقدمة ماذا قال؟ مقدمة تعرف العبد بما خلق له، وبأول ما فرض الله عليه، وبما اخذ الله عليه من الميثاق في ظهر أبيه آدم. إذا هذه المقدمة كم مسألة ضمنها؟ ثلاثة. هذه المقدمة سيتكلم فيها عن غاية الخلق الإنسان وبما هو صائر إليه، هذا اعتبره تبع للمسألة الثالثة، دعونا نقول هي المسائل الأساسية ثلاثة؛ المسألة الأولى مقاصد الوجود الإنساني، تعرف العبد لماذا خلق؟ أنا واياك لماذا نحن على هذا الكوكب؟ تعريف العبد لماذا؟ إذاً هو موجود هنا، ترى هذا السؤال بقدر ما هو بسيط وسهل، بقدر ما أنه تسعة وتسعين فاصل تسعة من الناس فاشلين فيه، يعني بدنا نكون متفائلين أو تسعة وتسعين أو أربعة وتسعين أو خمسة، لأنه الواقع الناس لما تيجي تقول للمسلم يعني أنت لماذا وجدت؟ بقول لك: يا اخي واضح يعني لوجه الله، عبودية الله. طيب أرني حياتك، هل الحياة هكذا فعلا ولا الحياة سوشيال ميديا وفيسبوك وتويتر وانستغرام وقعدة مع الشباب وطشة والعلم والوقيام الليل وقراءة القرآن والخشوع في الصلاة آخر أولوية من أولوياتك وترك المعاصي؟ فإذن هي بقدر ما هذا السؤال قد يكون سهل الإجابة بقدر ما هو يصعب تطبيقه ويفشل أكثر الناس في إنزاله على الواقع، فالعبرة ليست بالتنظير وإنما العبرة بالعمل أيها الكرام.

إذاً السؤال الأول أو المسألة الأولى أن يعرف العبد لماذا خلق. المسألة الثانية ما هو أول ما افترضه الله سبحانه وتعالى على العبد؟ يعني أنا كإنسان إنسان قال لك: أنا اريد أن أسلم، إيش أول خطوة لازم يعملها إنسان يريد أن يدخل؟ ما هو أول شيء يكلف به؟ طيب ثالثاً، ما هو الميثاق الذي أخذه الله من ذرية آدم وهم في ظهر أبيهم؟ وهي مسألة سنناقش فيها الحافظ الحكمي؛ لأنه فيها خلاف بين السلف: هل هو هناك ميثاق حقيقي أم المراد بالميثاق شيء آخر؟ هي سنناقش فيها بإذن الله. قال: وبما هو صائر إليه. هذا إما أن تعتبره تبع لمسألة تعرف العبد بما خلق له وبما هو صائر إليه، أنا بعتبر مسألة واحدة؛ يعني أن يعرف العبد المبدأ والنهاية، لماذا خلق وإلى أين سينتهي؟ ممكن أن تجعلها مسألة رابعة مسألة سهلة، يعني بدك تقول والختام ما هو نهاية المشهد؟ هل المشهد هو ينتهي في الدنيا أم هناك تكملة؟ هناك تكملة أعظم في الدار الآخرة.

فقال عليه رحمه الله: اعلم بأن الله جل وعلا لم يترك الخلق سدًى وهملاً، بل خلق الخلق ليعبدوه. وبالإلهية هم يوحدوه.

اعلم بأن الله جل وعلا لم يخلق الخلق سدى وهملا. هذا تأسيس الوجود الإنساني البشري على هذه الأرض، الله سبحانه وتعالى أيها الكرام لم يخلقنا من أجل أن نحقق اللذات والشهوات وأن نعيش لشهوة بطوننا وفروجنا، اليس كذلك؟ وإنما خلقنا لغاية عظيمة. تأصيل هذا المبدا هو أساس الاعتقاد، أن يعرف الانسان أنه لم يخلق لينكح ولا ليلبي الشهوات، وإنما هذه على هوامش الحياة، وإنما خلق ليعبد. قال سبحانه وتعالى: أيحسب الإنسان أن يترك سدى. ما معنى قالوا العلماء سدى؟ أي لا يؤمر ولا ينهى. أيحسب الإنسان أن يترك سدى، أن الله خلقه هكذا في الحياة الدنيا؟ قال سبحانه: أيحسب الإنسان أن يترك سدى، وفي السورة التي تريها سورة الإنسان: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه. فإنت خلقت للبلاء، وقال في سورة تبارك: ليبلوكم أيكم أحسن عملا. فأن يفهم الإنسان أن وجوده إنما هو وجود بلاء واختبار ليؤمر وينهى، هذه قضية جوهرية أساسية، وهذا البلاء هو بلاء تحقيق العبودية؛ هل سأحقق العبودية لله كما أراده الله أم أنني سافشل في هذا الاختبار؟ هذا أساس العقيده. لذلك قال: اعلم بأن الله جل وعلا لم يترك الخلق سدًى وهملاً، أي لم يهملهم خلقهم فقط ليعبدوا الشهوات، لم يتركهم سدًى لم يأمرهم ولم ينههم ولم يطلب منهم، بل طلب منهم مطلباً عظيماً، قال: بل خلق الخلق ليعبدوه وبالإلهية هم يوحدوه. فإذن أنت مطلوب منك أمران: العبادة لله، وأن توحد الله في هذه العبادة. اه، بدنا نركز، ترى هذا البيت بيعطيك مفهوم جميل، أنت مش مطلوب منك فقط أن تعبد الله، لا، مطلوب منك شغلة ثانيه أن توحد الله في العبادة، فإن كفار قريش كانوا يعبدون الله ترى، لا تفكر أبو جهل وأمية بن خلف وهؤلاء الذين قتلوا في بدر كانوا يعبدون الله، بس ايش مشكلتهم؟

يعبدون غيره معه. اه، فانا مطلوب مني أمران، المطلوب أن أعبد الله وأن أحده في العبادة، أن أعبد الله وأن أحده. إذا عبدت الله لكنني عبدت معه غيره أو عبدت معه غيره، أنا لم أحصل المقصود من الخلق بعد، وهذه نقطة مهمة جداً تتيه فيها كثير من الفرق الإسلامية، لا تفكرين يعني بقدر ما نقول إن المسالة هكذا واضحة لكن كثير من الناس لا يعبدون الله ولكنهم لا يحققون توحيده في العبادة. فالذين يذهبون إلى القبور يتمسحون بها، هؤلاء لم يحققوا توحيد الله في العبادة، اليس كذلك؟ الذين يذبحون عند القبور ويستغيثون بالاموات لم يحققوا كذلك، وكذلك الذين ذ... إذاً هناك من يذهب للقصور وهناك من يذهب للقبور، اللي يذهب للقبور لم يوحد الله في العبادة واللي مذهب للقصور برضه لم يوحد الله في العبادة. فهناك أمران؛ لأنه في بعض الناس بركز على توحيد في مسألة القبور وعنده ضايع في مسألة أخرى وهي توحيد القصور، ماهو إذا أنت قلبك يتعلق بالسلطان وتتوقع منه المنح والعطاء فتخاف أعظم من خوفك من الله وتجله أكثر من إجلال لله، فهذا شرك بس في جانب آخر. فلما تتكلم الله يكرمك في مسائل التوحيد توحيد العبادة، تكلم عن شيئين؛ عن توحيد الله بكل صوره وأشكاله، أما أن يكون دائم حديثك عن جانب واحد وتغض الطرف عن جانب آخر أنت مقصر في توحيد العبودية فيه، فهذا يدل على شيء في القلب. فالمطلوب منا أيها الكرام أن نوحد الله في العبادة وأن نعبده.

لذلك الله عز وجل ماذا قال في سورة الذاريات في ختامها: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. كثير من المفسرين ماذا قالوا معنى هذه الآية؟ قالوا إلا ليعبدون، إلا ليوحدون. فبعض الطلبة يشكل علي يقول لك: الله عز وجل قال: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون، كيف فسرها المفسر إلا ليوحدون؟ من يقول لي؟ من يقول لي؟ فهمتم السؤال؟ الله قال: ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون. طيب أنت أيها المفسر، أيها الصحابي، كيف فسرتها إلا ليوحدوني؟ أحسنت، ايوه لا عبرة في العبادة إلا، أحسنت؛ لأن وهذا من ذكاء الصحابي في التفسير لأنه لا عبرة ولا قيمة لعبادتك إذا لم تكن قائمة على التوحيد، فكان هذا الصحابي جاء باساس العبادة؛ أساس العبادة وأس ومنبعها التوحيد. فهمتم؟ فلما يفسر: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون إلا ليوحدون؛ فلأن أساس العبادة التوحيد وكل عبادة لا تقوم على التوحيد فلا عبرة بها. لذلك في سورة البقرة في الصفحة الثانية مطلعها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ، ماذا قال العلماء في تفسيرها؟ وحدوا ربكم. لذلك كثيراً ما تجد في كتب التفسير اعبدوا ربكم تشرح بماذا؟ وحدوا؛ لماذا؟ لأن العلماء يعرفون أنه لا عبرة بالعبادة بدون توحيد، وأن الله لم يطلب عبادة مجردة، وإنما طلب عبادة أساسها توحيده، فكل عبادة لا تقوم على التوحيد ليست عبادة، كل عبادة لا تقوم على التوحيد.

ليست عبادة مقبولة عند الله إذا قال، بل خلق الخلق ليعبدوه. وبالإلهية يعني التعبد، وبالألم إذا خلق الخلق للعبادة، وأساس العبادة ومعيارها أولاً قبل كل شيء تحقيق التوحيد.

وبالألم، طيب، سأقف اليوم عند هذا المقدار لأنني بعد ذلك سنناقش في بداية الدرس القادم مسألة أخذ الميثاق من ظهر آدم؛ لأن هذه مسألة اختلف فيها علماء السلف، وسنختار قولاً غير قول الحافظ الحكمي رحمه الله عليه في هذه المسألة عموماً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

طبعا الدرس القادم في تسميع، طبعا الأخوة أنا لاحظت في خطأ في إعلان الدرس، الآجرومية مكتوب 53، الدرس ثلاث ونصف درس الآجرومية ثلاث ونص إنه لازم نأخذ ساعة وربع في كل مادة، لكن هذا خطأ يعني سبحان الله سهونا عنه، فالدرس يبدأ ثلاثة ونصف بتشد حيلك.

والأحد القادم هناك تسميع، سواء للآجرومية أو لسلم الوصول، حتى لا يضيع الجهد سُدى زي بجمع من هون ولا مضيع من هون، أخطأ نفع الله.