تسجيل الدخول

الدرس 13

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم أما بعد، فكنا قد انتهينا بفضل الله عز وجل في شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ موسى بن أحمد الحجاوي رحمه الله تعالى، انتهينا من كتاب الطهارة، ونشرع اليوم بإذن الله عز وجل في كتاب الصلاة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: نعم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه وللمسلمين يا رب العالمين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الصلاة. وتضمن هذا التبويب مبحثين، الأول شروط نعم هذا التبويب تضمن الكلام عن وجوب الصلاة. تضمن الكلام عن وجوب الصلاة وتكلم عن وجوب الصلاة في مبحثين، الأول شروط هذا الوجوب ما شروط وجوب الصلاة؟ المبحث الثاني مخالفة هذا الوجوب ما الذي يترتب عليها وما هي صورها؟ أما شروط الوجوب، طبعا وجوب الصلاة أمر معلوم من الدين بالضرورة لا خلاف فيه بين أحد من أهل القبلة، ولكن هذا الوجوب له شروط ذكرها المؤلف بقوله ذكر ثلاثة شروط لوجوب الصلاة فقال: تجب على كل مسلم مكلف إلا حائضا ونفاسا.

نعم، إذا هذه ثلاثة شروط هي شروط وجوب الصلاة، الأول الإسلام، فلا تجب الصلاة على الكافر، ومعنى عدم وجوبها على الكافر أنه لا يؤمر بقضائها إذا أسلم، لا أنه غير معاقب على تركها، واضح. يعني الكافر أيها الاخوه الكرام، هل هو معاقب على ترك الصلاة ولا لا العقوبة الأخروية؟ الجواب: نعم. وهذه مسألة أصولية يعنون لها في كتب الأصول، هل الكفار مخاطبون بفروع الشرائع أو لا؟ والمعتمد أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كلها، سواء في ذلك المأمورات أو المنهيات، جيد.

لكن المؤلف رحمه الله تعالى أراد باشتراط الإسلام لوجوب الصلاة أراد أن الكافر لا يؤمر بها، بمعنى أنه لا يؤمر بقضاء الصلاة إذا أسلم، فإذا دخل الكافر في الإسلام هل نقول اقضي من يوم بلغت؟ لا، لا يؤمر بقضاء الصلاة إذا أسلم، واضح.

الشرط الثاني التكليف، والتكليف يتضمن وصفين وهما ايش اللي هم البلوغ والعقل، إذا المكلف هو البالغ العاقل. فغير البالغ وهو الصبي، وهو الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز، لا تجب الصلاة عليه، لا تجب الصلاة عليه، لكن سيبين المؤلف رحمه الله تعالى أن اختلال وصف البلوغ وإن كان يلزم منه عدم وجوب الصلاة، إلا أنه لا يلزم من ذلك أنه لا يؤمر، فسيبيين أن الصبي يؤمر بالصلاة إذا بلغ سبعا.

الوصف الثاني وهو الجنون والمجنان عفوا الوصف الثاني وهو العقل وضده الجنون، والمجنون لا تجب الصلاة عليه لا أداء ولا قضاء، وسيبين المؤلف بعد قليل إن شاء الله تعالى.

الوصف الثالث من شروط وجوب الصلاة السلامة من الحيض والنفاس، وأما الحائض والنفساء فلا تجب الصلاة عليها لا أداء ولا قضاء، واضح. إذا هذه الشروط الثلاثة هي شروط وجوب الصلاة، إذا اختل واحد منها لا يؤمر الإنسان بالصلاة لا أداء ولا ولا قضاء.

نعم. وليس من شرط الوجوب وليس من شرط وجوب الصلاة حضور العقل تمام، عندنا العقل الذي يقابل الجنون هذا لا بد منه لصحه لا بد منه لصحه الصلاة ولا بد منه لوجوب الصلاة، ولكن زوال العقل بغير الجنون ليس مانعا من وجوب الصلاة، زوال العقل بغير الجنون ليس مانعا من وجوب الصلاة، ولهذا قال المؤلف رحمه الله.

نعم، ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر ونحوه. نعم، فمن زال عقله بغير الجنون هل تصح الصلاة منه؟ لا، ولكن تجب عليه فيقضيها إذا أفاق، والصور الداخلة في هذا ذكرها المؤلف وهي ثلاث صور، قال: بنوم أو يعني النائم إذا استيقظ وجب عليه أن يقضي الصلاة ولو طال نومه.

الثاني الإغماء، فمن أفاق من الإغماء وجب عليه أن يقضي ما فاته من الصلوات، ولا فرق بين الإغماء إذا طال أو قصر تمام على ظاهر عبارته وهو المذهب.

الثالث من زال عقله بسكر فانه يجب عليه أن يقضي الصلاة وهو مخاطب بها ومأمور بها.

الرابع الرابع قال ونحوه أو سكر وايش بنوم أو إغماء أو سكر ونحوه، فما نحوه؟ يقولون زوال العقل بالمفسدين العقل مثل البنج تمام، وغياب العقل أعم من السكر، غياب العقل أعم من السكر، فلهذا قال المؤلف سكر أو نحوه، فقد يغيب العقل بغير المسكر، ليش؟ لأن السكر أيها الإخوة الكرام السكر الذي يذكره الفقهاء في باب حد المسكر هو غياب العقل على وجه اللذة والطرب، أما مثلا التخدير الذي يذهب العقل لا على وجه اللذة والطرب فهذا لا يكون ايش لا يكون سكرا ولا يكون متعاطيه مستوجبا أو مستحقا لايش لحد شرب المسكر، واضح هذا ولا لا؟ فهذا معنى قوله أو سكر ونحوه يعني من مغيبات العقل، فمن دخل في عملية مثلا وعمل له تخدير تمام لمدة يوم أربعة وعشرين ساعة ثم أفاق هل يجب عليه أن يقضي الصلاة ولا لا؟ يجب أن يقضي الصلاة.

طيب انتهينا من شروط الوجوب. شروط الوجوب هذه أيها الإخوة الكرام منها ما هو شرط للصحة أيضا، نحنا قلنا شروط الوجوب العقل والتمييز العقل شروط الوجوب العقل والبلوغ والاسلام وعدم الحيض والنفاس، منها ما هو شرط للصحة أيضا وهو ايش ها الإسلام، الإسلام شرط للصحة فلا تصح الصلاة من الكافر، أيضا العقل شرط للصحة فلا تصح الصلاة من المجنون، والثالث الطهارة اللي هو عدم الحيض والنفاس، فالحائض والنفساء لا يجب عليها ولا لا تجب عليها الصلاة ولا تصح منها، واضح ولهذا قال المؤلف مبين هذا.

قال ولا تصح من مجنون ولا كافر، فلا تصح الصلاة من المجنون ولا من الكافر. طيب ومن الصبي يبقى عندنا عندنا الإسلام والعقل والبلوغ والسلامة من الحيض والنفاس، أما عدم الحيض والنفاس هذا واضح ومر معنا في الحائض أن الحائض تقضي الصلاة ولا تصح القالة ولا يصحان منها، صح ولا لا؟ إذا عرفنا حكم حكم الصلاة أنها إن أن الحيض عرفنا حكم الحيض والنفاس وأنه مانع من وجوب الصلاة ومن صحتها مر هذا.

طيب يبقى عندنا الإسلام والبلوغ والعقل، قال البلوغ قالك لا تصح من مجنون الكافر، قال ولا تصح من كافر، يبقى معنا الصبي سيبين حكمه بعد قليل إن شاء الله، وهو أن الصبي تصح صلاته إن كان مميزا، وإن لم يكن مميزا فلا تصح صلاته وسيبينه بعد قليل.

طيب قال فلا تصح من مجنون، إذا العقل شرط وجوب وشرطه وشرط صحة جيد، ولا كافر إذا الإسلام شرط وجوب وشرط صحة صحة، ثم قال في الكافر: فإن صلى الكافر فمسلم حكما. الكافر إذا صلى نحن نقول لا تصح الصلاة من الكافر، ولكنهم يقولون إن صلى الكافر صلاة المسلمين التي تختص بهم حكم باسلامه وثمره هذه المساله في ايش؟ قالوا لو فرضنا أن رجلا معروفا بالكفر ثم رايناه يصلي خلاص ثم مات بعد صلاته، فإن تركته لورثته المسلمين ولا الكفار؟ مسلم لورثته المسلمين، ويدفن في مقابل المسلمين ولا لا؟ ويغسل ويكفن ويصلى عليه نعم، فيعامل معاملة المسلم. قال رحمه الله: فإن صلى فمسلم حكما، وقوله حكما لأنه قد يكون هذا الإنسان أراد ايش الاستهزاء أو التمثيل أو لم يقصد الدخول في الإسلام ولا دخل في الإسلام، فإننا نعامله معاملة المسلم، واما أمره يوم القيامه هل يدخل الجنه ولا يدخل النار هذا امره الى الله، اما نحن فنم ايش معاملة المسلم، وإن كان ما قصد الإسلام فانه مسلم حكما لكنه في حقيقه امره ليس بمسلم.

نعم. طيب من شرط وجوب الصلاة بقي معنا من الشروط قلنا ايش البلوغ، وقلنا لا تجب على الصبي لأن البلوغ شرط للوجوب، لكن هل هو شرط للصحة؟ قلنا المميز تصح صلاته وغير المميز لا تصح صلاته. طيب هل يؤمر أما غير المميز فلا يؤمر لأنها لا تصح منه، واما

المميز فما حكمه؟ قال: ويؤمر بها صغير لسبع. إذاً يؤمر بها الصغير إذا بلغ سبع سنوات، وهذه الرتبة الأولى: أن يؤمر أمراً من غير ضرب وعقوبة. وإذا بلغ عشر، ايش نسوي؟ ويضرب عليها لعشر. إذا بلغ عشر سنين فانه يؤمر ويعاقب ويضرب عليها لاجل أن يؤديها. جيد، هذه المسألة الأولى التي تتعلق بالصبي.

المسألة الثانية التي تتعلق بالصبي أو بشرط البلوغ هي: حكم حصول البلوغ في أثناء وقت الصلاة. إذا كان الإنسان في أول الوقت غير بالغ، وفي آخر الوقت بالغ، وهذا متصور كمن نام في وقت الصلاة ثم استيقظ وقد احتلم قبل خروج الوقت، صح ولا لا؟ طيب، فما الحكم في هذا؟ يقولون إنه لو صلى في أول الوقت عندما كان صغيراً، فإن صلاة الصغير واجبة ولا غير واجبة؟ ليست واجبة، لانه من شروط الوجوب البلوغ، إذاً صلاته ليست واجبة. لما بلغ الآن، هو من أهل الوجوب، هل صلاة نفل تجزئ عن صلاة فرض ولا لا؟ ما تجزئ، إذاً يلزمه أن يعيد الصلاة. واضح؟ وهذه صورة المسألة.

لكن قد يتصور، وهي صورة نادرة، أن يبلغ في أثناء الصلاة. يعني كونه يبلغ أثناء الوقت هذا واضح وظاهر، صح ولا لا؟ هل يتصور أن يبلغ في أثناء الصلاة؟ يعني أن تكون الركعة الأولى وهو دون البلوغ، والركعة الثانية بلغ؟ ممكن هذا ولا يتصور؟ شيخ، ما صورته؟ أن يكمل خمس عشرة سنة؛ لان عندنا البلوغ في المذهب، وهذا يأتي في كتاب الحجر إن شاء الله باب الحجر، أن البلوغ يحصل بالانزال، ويحصل بإتمام خمس عشرة سنة، ويحصل بإنبات شعر خشن حول العانة. هذه ثلاثة علامات للبلوغ.

ما الذي يتصور حصوله عندنا وقت؟ أما الانزال فهو غير متصور مبطل أصلاً للصلاة، جيد، فحتى يعني إذا أنزل أثناء الصلاة بطلت، فيلزمه أن يعيدها سواء ايش ها حكم بالبلوغ ولم يحكم. الثاني: إنبات شعر خشن، وهذا بعيد جداً، إنما يتصور في ايش؟ في إتمام خمس عشرة سنة. وهذا أيضاً صورة نادرة: واحد ولد يوم واحد محرم سنة ألف وأربع مئة، خلاص، واحد واحد ألف وأربع مئة، الساعة الواحدة ظهراً وخمس دقائق، خلاص هذا سجلوه، هذا وقت ولادته، فصلى ظهر وبدا فيها الساعة الواحدة ظهراً تمام، فلما جلس في التشهد الأخير نظر فإذا الساعة وحدة وعش دقائق! إذا حصل له البلوغ في أثناء الصلاة على فرض أنه لم يبلغ قبل ذلك باحتلام ولا بإنبات. ما حكم هذه الصلاة؟ ايش نقول فيها؟

نقول: يلزمه إعادتها؛ لانه إذا كان صلى الصلاة كلها يلزمه إعادتها، فكذلك لو صلى بعضها يلزمه إعادتها. وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله: فإن بلغ في إثنائها. فان بلغ في إثنائها هذا صاحبنا اللي وصلت خمس عشرة سنة بالدقيقه وهو في الصلاة، هذا الذي بلغ في إثنائها يلزمه الإعادة. الثاني: أو بعدها في وقتها، أعاد بعدما صلى الصلاة، بعدما صلى الصلاة في أول الوقت، بلغ في أثناء الوقت، فيلزمه الإعادة. وهذا صورناه وهو متصور.

طيب، انتهينا من الشق الأول من هذا التبويب، وهو عن الوجوب وشروطه. الان نتكلم عن مخالفة هذا الوجوب. مخالفة هذا الوجوب لها ثلاث صور: التأخير، والجحد، والترك. التأخير: أن يؤخر الصلاة عن وقتها. والجحد: أن يكذب بهذا الوجوب، يقول الصلاة ماهي واجبه. والترك: أن يترك الصلاة. فما حكم هذه المسائل؟

نعم، بدأ أولاً بالتاخير وبين أن تأخير الصلاة له حالة تحريم وهي الأصل، وحالة جواز وهي الاستثناء. الأصل أن تأخير الصلاة عن وقت لا يجوز، لكن في استثناء سيذكره. فأما الأصل فبينه بقوله قال رحمه الله: ويحرم تاخيرها عن وقتها. لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، هذا هو الأصل الشرعي والقاعدة الشرعية، لكن يستثنى من ذلك مسألتان. المسألة الأولى قال: إلا لناوي الجمع. هذه المسألة الأولى. والثانية: ومشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا.

طيب، المسألة الأولى مما يجوز فيه تأخير الصلاة عن وقتها: من كان يجوز له أن يجمع جمع تأخير، تمام، فنوى الجمع في وقت الأولى، تمام، فهذا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها الأول إلى وقتها الثاني. ولاحظ هنا أن من يجوز له جمع التأخير يشترط لجواز الجمع في حقه نية الجمع في وقت الأولى، وهذا بينه أشار إليه هنا بقوله: لناوي الجمع. إذاً لابد من نية الجمع. أما من يجوز له جمع الصلاة في وقت الثانية، إذا أخر الصلاة عن وقتها تكاسلاً غير مستحضر لايش لنية الجمع فإنه يأثم. واضح؟

طيب، إذاً أولاً ناوي الجمع بشرطه، والذي يجوز له الجمع سيبينه المؤلف إن شاء الله في أبواب أهل الأعذار. الثاني ممن يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها: المشتغل بالشرط، يعني أخر الصلاة بسبب اشتغاله بشرط من شروطها، وهذا له صورتان. الصورة الأولى: أن يكون مشتغلا بشرط يحصله قريبا، وهذا الذي يجوز في حقه التأخير. أما الصورة الثانية: أن يشتغل بشرط لا يحصله إلا بعد مدة بعيدة، فهذا لا يجوز له ايش؟ لا يجوز له التأخير.

مثال: رجل أراد يصلي فوجد نجاسة على ثوبه وليس عنده غيره، قال: الآن لو ذهبت وغسلت الثوب سيستغرق مني هذا عشر دقائق، ولم يبق على وقت الصلاة إلا خمس دقائق ويخرج، خلاص، ما تقولون؟ هل يجوز له التأخير ولا لا؟ ها يغسل الثوب ولو خرج وقت الصلاة ولا يصلي في ثوب النجس؟ أيوه يا شيخ، يغسل الثوب لانه يحصل له تحقيق الشرط ايش؟ قريبا، خلاص.

طيب، هذه الصورة الأولى. الصورة الثانية: رجل وجد على ثوبه نجاسة، هو متوضئ وكل شيء، وجد على ثوبه نجاسة أراد يغسل، الماء مقطوع، وأقرب مكان يجد فيه الماء يحتاج مثلا إلى ساعتين، ووقت الصلاة يخرج بعد خمس دقائق. ما تقولون؟ يغسل في الوقت ولا يؤخر؟ لأنه حينئذ يشتغل بشرطها الذي لا يحصله قريبا، وضابط القرب والبعد هنا عرفي، وضابط القرب والبعد هنا عرفي، ولا يعيد يا شيخ؟ لا أدري.

طيب، الصورة الثانية، الصورة الثانية من صور مخالفة الوجوب وهي الجحد: أن يكذب بوجوب الصلاة ويجحد وجوب الصلاة، يقول الصلاة ماهي واجبة. فما حكمه؟ قال: ومن جحد وجوبها كفر. إذاً مخالفة الوجوب بالجحد يكفر والعياذ بالله. طيب، ولو صلى ولو صلى ولو صلى؟ نعم.

الصورة الثالثة، وهي صورة الترك، فما حكم الترك؟ هل يكفر به أو لا يكفر به؟ بين المؤلف رحمه الله تعالى أن التارك من غير جحد كمن ترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً، فانه يكفر بشرطين: الشرط الأول: دعوة الإمام أو نائبه له يقولوا صلي. الشرط الثاني: استمرار الترك والاصرار عليه إلى أن يخرج وقت الأولى ثم يخرج وقت الثانية، فاذا أصر حتى خرج وقت الثانية فانه يحكم بكفره. وهذا الذي ذكره بقوله: وكذا تاركها تهاوناً ودعاه إمام أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها.

طيب، من ترك الصلاة تهاوناً، عندنا شرطان لتكفيره. لا شك أن ترك الصلاة أنه من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم والموبقات، لكن هل يخرج من الملة أو لا؟ المسألة معروف الخلاف فيها، مسائل الكبيرة في هذا الباب من محل الخلاف. معتمد المذهب عند المتأخرين أن تكفير تارك الصلاة منوط بشرطين: الشرط الأول: دعوة الإمام أو نائبه. الشرط الثاني: أن بعد ما يدعوه الإمام يصر.

صورة ذلك: واحد ترك الصلاة استدعاه الإمام، إمام المسجد ولا إمام المسلمين؟ إمام المسلمين، الإمام الأعظم أو نائبه من ينيبه في هذا، فجاء واستدعاه الشخص المختص الموكل من قبل الإمام بهذا الأمر وقال: تعال أنت ما تصلي، ثبت عليك بشهاده الشهود أنك تارك للصلاة، قال: صحيح هذا، قال: طيب قوم صلي الآن. دخل وقت صلاة مثلا مسكوه الساعة عشرة الصباح، فدخل وقت صلاة الظهر، جيد، قالوا: قم صلي الظهر. الإمام أو نائبه الذي يدعوه قال: لن أصلّي. قالوا: صلّ، أمر بالصلاة، أدب على ذلك، حبس، ظن أن يصلي. خرج وقت الظهر، يحكم بكفره؟ ها؟ لا، انتظر، استمرينا ندعوه إلى الصلاة، خرج وقت صلاة العصر ولم يصلي الظهر، خلاص ترك صلاة الظهر حتى ضاق وقت الثانية عنها، جيد، فخرج وقت الثانية وهو لم يصلي. فإذا خرج الوقت الثاني وهو لم يصلي وأصر على الترك حكم بكفره، حكم بكفره، واضح.

يقتل بعد صلاة المغرب، يقتل. قال لك لا. نستتبع لله، لله، وإن لم يتب فإنه يقتل مرتداً، واضح؟ فإنه يقتل مرتداً. هذا هو شرط التكفير على معتمد المذهب عند المتأخرين. الحمد لله، الله طيب، دينكم صحبكم، ما تقولون في شخص مثلاً ترك الصلاة خمس سنوات، والعياذ بالله، ولم يدع من قبل الإمام ثم مات، فهل يدفن في مقابر المسلمين ولا لا؟ على المعتمد يدفن.

إيش رايكم؟ نعم، على المعتمد أنه يدفن في مقابر المسلمين، من الذي يرثه؟ ورثته المسلمون، ولا ماله يصير مرتد؟ يرثه ورثته المسلمون، يرثه ورثته المسلمون، واضح؟ طيب، هذا بالنسبة للشرط الأول، ما تقولون لو أنه دعي إلى الصلاة فصلى؟

طيب، لو أنه دعي إلى فعلها فضاق وقت الأولى، ما صلى الظهر حتى خرج وقتها، جيد، ثم مات بعد صلاة الظهر وقبل أن يخرج وقت العصر، إيش رايكم؟ يحكم بكفره ولا بإسلامه؟ نقول: الأصل الحكم بإسلامه، ويرثه ورثته المسلمون، هذا هو المذهب، وفي المسألة أقوال داخل المذهب وخارج المذهب أخرى غير ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى.

قال رحمه الله تعالى: ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً. فيهما، فيهما، في أي الضمير يرجع؟ على من؟ على مسألة الجاحد والتارِك. الجاحد والتارِك تهاوناً، فلا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً يعني ثلاثة أيام في المسألتين؛ في الجاحد وفي التارِك بشرطه الذي ذكرناه. هذا بالنسبة لباب كتاب الصلاة، ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى باب الأذان والإقامة.

وفي هذا الباب؛ باب الأذان والإقامة، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى تسعة مسائل: حكم الأذان والإقامة، وحكم أخذ المال عليهما، وصفات المؤذن، وصفة الأذان والإقامة، وشروط الأذان والإقامة، ومبطلات المجموع والمقضي، ثم مسألة متابعة المؤذن. أما حكمهما فبدأ به الباب، فقال رحمه الله تعالى: باب الأذان والإقامة، هما فرض كفاية، هما فرض كفاية، وفي نسخة: هما فرضا كفاية، في نسخة: هما فرضا كفاية، أشار لها الشيخ في الهامش أيش يقول بالتثنية؟ وهو الموافق لما في الإقناع، اقرأ اقرأ الحاشية.

قال فرض بالتثنية موافق لما في المقنع ص خمسة عشر ومنتهى الإرادات والفروع بالتثنية كفاية، أو هما فرضا كفاية، الأمر في هذا سهل. طيب، وفي هذا مسألتان، المسألة الأولى: شروط هذا الوجوب، إذا عرفنا أن الأذان والإقامة فرض كفاية، وفرض الكفاية هنا إذا قام به من يكفي سقط عن الباقي، وما ضابطه هنا؟ كم مؤذن في البلد؟ كم ما تحصل به الكفاية؟ ولو واحد، فيكفي واحد في المصر إذا حصلت به الكفاية، وما الكفاية؟ ما الكفاية؟ إماع جميع الناس في البلد، صح ولا مو صح؟ ها يا شيخ؟ حصول الإعلام، وبماذا يكون قد حصل؟ يقولون: بأن يحصل الإعلام غالباً بمعنى أنه يصل الصوت إلى أغلب المناطق في البلد، بهذا يحصل فرض الكفاية، ولا يشترط إسماع كل واحد، إسماع كل واحد هذا لا يكاد يحصل، واضح، وإنما المقصود أن يوجد أن يكون صوت الأذان حاصلاً ومسموعاً في غالب البلد، هذا كلامهم رحمهم الله.

طيب، هما فرض كفاية، وفي هذا مسألتان؛ المسألة الأولى: شروط الوجوب، المسألة الثانية: ما ترتب على ترك هذا الواجب. فأما شروط الوجوب فقد ذكر أن الأذان والإقامة إنما يجبان بثلاثة شروط، قال: وهما فرض كفاية على الرجال، هذا الشرط الأول على الرجال، فلا يجب على المرأة، الثاني: المقيمين، المقيمين، فلا يجب على المسافرين ولو كانوا جماعة لكن يستحب لهم، لاحظ. طيب، كمل، نعم، للصلوات المكتوبة، للصلوات المكتوبة، هذا هو الشرط الثالث، فلا يجب لغيرها، لا للمنذر ولا لصلاة العيد ولا لصلاة الجنازة ولا لصلاة التراويح ولا لصلاة الكسوف ولا غيرها مما سوى مما يصلى جماعة أو مما يصلى فرادى، جيد، وسياتي في أبوابها أنه ينادى لبعضها الصلاة جامعة، وهذا نبينه في موضعه إن شاء الله، لكن لاحظ أن عندنا للوجوب ثلاثة شروط؛ واحد منها الأول: للرجال، إذا اختل فلا يجب الأذان، ما حكمه؟ طيب، أذان المرأة؟ ها يكره، جيد.

الثاني: المقيمين، إذا اختل الشرط فما الحكم بالنسبة للمسافرين؟ يستحب، يستحب، نقول لا يجب ولكن يستحب، أما المرأة فنقول لا يجب ولا يستحب بل يكره. الثالث: للصلوات المكتوبة، واما غيرها فلا يشرع له الأذان. طيب، هذه المسألة الأولى: شروط الوجوب، ما الذي يترتب على ترك هذا الواجب وهو الأذان والإقامة؟ ماذا يترتب عليهما؟ قال: يقاتل أهل بلد تركوهما، ترك الأذان والإقامة، إذا اجمع عليه أهل البلد بحيث ترك الأذان والإقامة في هذا البلد، فإن اهل البلد يقاتلون، يقاتلون إلى أن يقيموا هذه الشعيرة، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة.

نعم، ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى المسألة الثانية، وهي حكم أخذ المال عليهما يعني على الأذان والإقامة، وله صورتان: صورة محرمة وصورة جائزة. فالصورة المحرمة ذكرها بقوله: وتحرم أجرتهما، وتحرم أجرته هذه الصورة المحرمة لأخذ المال، وهو أخذه على سبيل الإجارة، فلا يجوز للمؤذن أن يأخذ الأجرة على أذانه ولا على إقامته. والصورة الجائزة قال: لا رزق من بيت المال لعدم متطوع، فيجوز اخذ الرزق من بيت المال إذا لم يوجد من يتطوع، وعلم منه أن أخذ الرزق من بيت المال له صورتان أو حالتان؛ إذا وجد متطوع يقوم بالاذان بلا عوض وبلا اخذ شيء من بيت المال، فانه لا يجوز أن يصرف من بيت المال أجرة الأذان، لا يجوز أن يصرف من بيت المال مالاً لأجل الأذان، ليش؟ لأن التصرف في بيت المال منوط بالمصلحة، وحيث قام هذا الواجب الذي يحتاج إليه المسلمون قام من غير أن يدفع من أموال المسلمين شيء، فإن دفع الأموال حينئذ ليس فيه مصلحة، والأصل هو أن التصرف في بيت المال إنما يكون منوطاً بمصلحة المسلمين، وهذا ربما يندر أو يقل في كثير من الأزمان أن يوجد من يقوم بالاذان والإقامة تماماً، يقوم بها وياخذها بحقها ويواظب عليها من غير رزق من بيت المال، هذا قد يكون قليلاً، ولهذا إذا انعدم المتطوع فإنه يجوز أخذ الرزق من بيت المال، فصار عندنا صوران ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى؛ صورة الاجرة وصورة الرزق من بيت المال، وما الفرق بينهما؟ متى نقول هذه أجرة ومتى نقول هذا رزق من بيت المال؟

إذا اشترط المؤذن صارت أجرة كذا، طيب، إذا اشترط المؤذن لما طلب منه الإمام قال: أذن، قال: اشترط أن تصرف لي رزقاً من بيت المال وأنا أؤذن، إيش يصير؟ أجرة ولا رزق؟ إذاً ليس الفرق بينهما هو الشرط، ها تفضل يا شيخ؟

نعم، وجود المتطوع، إذا وجد المتطوع فهو رزق متطوع، إذا وجد المتطوع وأعطينا غيره فهو أجرة، لا، المؤلف قال: يجوز أخذ الرزق من بيت المال لعدم متطوع، معناها إذا انعدم متطوع وأعطيناه رزق من بيت المال، ويحتمل أن نعطيه رزق مع وجود المتطوع ويكون هذا رزق لكن لا يجوز صرفه، ايو يا شيخ، ترى بالمناسبة هل هي رزق أو رزق؟ الضبط، رزق بالكسر هو المال، الرزق هو الفعل، تمام، الرزق الفعل والرزق المال المرزوق، أي نعم.

يقول إنه المؤذن يبدأ متطوعاً ثم إذا صرف له من غير طلب من بيت المال فإنه رزق من بيت المال، هل هذا الصحيح؟ لا ما صحيح، تفضل يا شيخ.

يقول: أنا ساذكر لكم الاقوال كلها، يقول: إذا كان يخصم له مقابل التقصير فهذه أجرة، صح كذا؟ وإن كان لا يخصم له مقابل التقصير فهذه فهذا رزق، لو غاب ثلاثة أرباع الشهر وخصموا عليه أجرة أم طيب، هذا رأي طيب، نحن إن شاء الله نعلق عليها في الأخير، تفضل يا شيخ.

كان من بيت المال فهو رزق، لا أنت تخاف أنك ماخذها ولا هو رزق مطلقاً، ما كان بيت المال فهو رزق. طيب غير الشيخ دهام؟

أيه تفضل يا شيخ، يقول: إن كان من الأفراد فهو أجرة كذا، وإن كان من بيت المال فهو رزق من بيت المال. طيب، في غيره تفضل يا شيخ، إذا كان الراتب شهرياً مقابل ها يعني نفس الكلام إذا كان يخصم له عن كل أذان مبلغ معين صار أجرة ولا يقول: إذا كان مقابل الصلوات يعني الحساب بالصلاة فهذا أجري، وإن كان الحساب بالشهر فهو رزق من بيت المال. طيب غيره؟

إذا طلب فهو أجره، وإذا لم يطلب فهو رزق. طيب، إذا كان متطوع أو عدم وجود متطوع، إذا كان الاختيار من قبل الإمام فهو رزق، وإن كان الاختيار من جماعة المسجد بطلب، أي يعني إذا كان بترشيح من الجهة فهو رزق، وإذا كان بتقديم طلب فهو أجره.

طيب يا شيخ، إذا شرط فهي أجر، وإن لم يشرط فهو رزق. طيب، على كل حال هو الجواب ما ذكره دهام. وما اسمك شيخ زاهد؟ وحيث ما عقده الأفراد فللإجارة يرتاد، والرزق ما أجراه بيت المال مقابل التوظيف للعمال. إن كان المال يصرف من بيت المال فهو رزق، ولو كان بينك وبين الجهة عقد، لو طلبوا منك قالوا ما نوظفك إلا إذا وقعت على الالتزام وأنه يخصم لك مهما كانت اللوائح التنظيمية، لو كانت اللائحة تقول إنه يخصم له عن كل صلاة يغيبها مثلاً، قسطها من الراتب، هذا لا يخرجه عن كونه رزقاً.

لو كان بينك وبين الجهة التي تصرف، مثلاً وزارة الأوقاف أو غيرها، إذا كان يصرف لك من بيت المال فهو رزق من بيت المال، واضح؟ واما الإجارة فإنها تكون من الأفراد، واحد صاحب مسجد يجي يقول أنا بتعاقد معاك على أساس إنه إيش، على أساس أنك تأذن وأعطيك راتب شهري مقابل كذا وكذا، تلتزم له بالأذان ويلتزم لك بالراتب، فهذا أجره.

هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، ذكر أمران. ذكر امرين: الأمر الأول الأجرة، والثاني الرزق. وهناك أمران آخران لم يذكرهما، وهما غلة الوقف والجعالة. الجائز منها، الجائز الرزق بشرط عدم المتطوع، وغلة الوقف والجعالة. جيد، الذي يحرم هو الأجرة.

كيف غل الوقف؟ لو كان عندنا مسجد تمام بجواره مثلاً أوقاف، وشرط الواقف أن هذه الأوقاف تصرف لمؤذن المسجد أو لإمام المسجد، خلاص بالشروط التي يضعها الواقف، بشرط الواقف. فأخذ المؤذن من غلة الوقف هذه، هل هذا من باب الإجارة ولا لا؟ لا، هذا يؤخذ من غلة الوقف مقابل كونه يعني، الأخذ من غلة الوقف مبناه على شرط الواقف، إذا كان ينطبق شرط الواقف عليه يأخذ، واضح؟

طيب، يبقى والإجارة عرفناها. الجعالة: الجعل يجوز، والإجارة لا تجوز. فما الفرق بينهما؟ غيرك شيخ، ما الفرق بينهما؟ أيوه يا شيخ، عندنا جعالة وعندنا إجارة، جعالة تجوز، إجارة ما تجوز، تفضل. العمل العمل غير معين الآن، هو صاحب مسجد يبغى يحط مؤذن في المسجد، قلنا له لا تدفع أجره. قال: إيش تسوي؟ قلنا: حط جعل. قالوا: أعطوني الصيغة، إيش الفرق؟

نعم، الجعالة أن يعلن: من أذن في هذا المسجد فله على كل أذان خمس ريالات كذا. طيب، هذه جعالة. لو قال هذا، هذه جعالة، لكن لا يلزم أن تكون، ليس من شرط الجعالة أن تكون مع غير معين، بل قد تكون الجعالة مع معين. هو يقول لا، أنا أبغى فلان، أبغى أحط إعلان: من أذن في هذا المسجد، بيجيني أي واحد، ما يكون صوته طيب، ما يكون أذانه، أبغى واحد اختاره أنا، يكون عليه أوصاف المؤذنين والصلاح وكذا.

الأجرة تلزم العاقدين، وأما الجعالة... أحسنت، إذا كان هناك التزام من الطرفين فهذه إجارة، وأما الجعالة فلا يكون فيها التزام من الطرفين. الجعالة فيها التزام من قبل الجاعل أنه إذا أدي العمل تمام، فإذا أدي العمل فانه سيبذل الجعل، ويجوز له أن يفسخ العقد للجاعل أو للعامل، وسياتي معنا هذا في باب الجعالة، أن الجعالة عقد جائز وليس لازم. فإذا وقع العقد بالتزام من الطرفين أنه لا يحق لهما الفسخ، فهذه إجارة وليست بجعالة.

أما لو قال صاحب المسجد: يا فلان، أنا أبغاك تأذن عندي في المسجد وسوف أعطيك على الشهر إذا التزمت بالأذان فيه كله تمام، أعطيك مثلاً ألف ريال. الآن، إذا قال إذا يعني مما يساعد على بيان المسألة صيغة التعاقد الحاصل بينهما، إذا قال: ألتزم. يتفق الطرفان، الطرف الأول يلتزم بالمواظبة على الأذان، وأنه ليس من حقه أن يترك الأذان لمدة سنة مثلاً جيد، فهذا صار إجارة.

أما لو كان يؤذن، ثم متى ما بدا له ترك الأذان لا يلزمه قضاء تمام، فهذا إيش؟ جعالة. واذا ترك فانه لا يستحق الجعل، وهذا نذكره ان شاء الله في باب الجعالة إن شاء الله تعالى.

طيب، قال رحمه الله تعالى: ذكر حكم أخذ المال عليهما، وبين الصورة الجائزة والصورة الممنوعة. ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى المسألة الثالثة في الباب وهي بيان صفات المؤذن، فذكر صفات المؤذن بقوله: ويكون المؤذن صَيِّتاً أميناً عالماً بالوقت. نعم.

هذه ثلاثة أوصاف في المؤذن. الوصف الأول صَيِّتاً، قوله رحمه الله: ويكون المؤذن... هذه شروط وجوب ولا أوصاف مسنونه؟ هذه أوصاف مسنونه وليست من شروط، هذه أوصاف مسنونه وليست من شروط صحة الأذان.

الأول: أن يكون صَيِّتاً، ومعنى الصيت يعني رفيع الصوت، عالي الصوت. الثاني: أميناً، وما المراد بالامين؟ الأمين هو المعروف بالعدالة. انتبهوا، عندنا العدالة نوعان: عدالة ظاهرة، وعدالة باطنة.

ما معنى العدالة الباطنة؟ يعني أن هذا الشخص معروف بالعدالة، فلان هذا يشهد له الناس بأنه شخص مواظب على الفرائض مجتنب للمحارم، هذا عدل ظاهراً وإيش؟ وباطناً. وعندنا شخص يسأل عنه الناس، يقولون لا نعرف عنه سوءاً، يعني ما ما رأينا منه فسقاً جيداً، أما أن نشهد أنه مواظب على الفرائض تارك للمحارم، فهذا لا ندري، لكن لا نعرف عنه فسقاً، فهذا يسمى عدل ظاهراً.

الأذان أيها الاخوة الكرام يشترط فيه شرط لصصحته أو لإجزائه العدالة الظاهرة، فالعدالة الباطنة فإنها سنة، وهي معنى قوله أميناً، ولهذا البهوتي رحمه الله في الروض قال: أميناً أي عدلاً، لكن مراده أي عدلاً ايش؟ ظاهراً وباطناً، أما العدالة الظاهرة فهي شرط، وسياتي ذكرها.

الشرط الثالث: أن يكون المؤذن عالماً بالوقت، وهذا الشرط مستحب، فالأفضل أن يعين من يكون عارف بمواقيت الصلاة، واما الشخص الذي لا يعرف المواقيت لكنه يشوف التقويم ويأذن، لكن لو ما في ساعات تقول اطلع برا شوف ظل الشيء ولا مثليه ولا كذا، لا يعرف المواقيت، فهذا يصح أذانه، ولكن الأفضل أن يعين العالم بالوقت.

الشرط الرابع أو الصفة الرابعة: أن يوجد أولى منه عند المشاحة. هذا الشرط عند المشاحة، إذا وجدت مشاحة، يعني ناس بين اثنين تمام، كل واحد منهما يريد الأذان، فإننا نقدم الأولى. ما هي معايير التقديم؟ ذكر المؤلف رحمه الله أربع درجات عندما يتشاح اثنين ننظر فيها. قال رحمه الله: فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه.

أولاً ننظر الأفضل فيه، يعني الأفضل في الأذان، اللي هو الصيت الأمين العالم بالوقت، فإن وجدنا أحدهما صَيِّتاً والآخر ضعيف الصوت قدمنا الصيت. إن تساووا في هذه الأوصاف كلهم صيت وأمين وعالم بالوقت فماذا نصنع؟ قال: ثم أفضلهما في دينه وعقله. ننظر في الدين، كلهم أصحاب دين، لكن هذا الرجل صوام قوام زاهد عابد، وذاك يأتي الفرائض ويترك المحارم، فنقدم الأفضل في دينه.

قال: وعقله، واحد ما شاء الله حكيم ومحنك وعاقل، والثاني يعني لك عليه شوي، عنده العقل الذي تصح به العباده لكنه فيه طيش، فمن نقدم؟ العاقل الرزين الحكيم. طيب، إذا تساووا، ما شاء الله كلهم عباد زهاد حكماء، فماذا نصنع؟ ننتقل إلى الثالث، قال: ثم من يختار الجيران. نعتبر اختيار الجيران، قالوا: الجيران والله نريد فلاناً، نريد فلاناً من جماعتنا، ولا يعرف يتعامل معنا ولا أي مكان، في النهاية تساووا، فالجيران لهم إذن معتبر، لأنهم هم أصحاب، هم الذين يخاطبون وينادون بهذا الأذان.

الجيران قالوا ما نبغى هذا ولا هذا، أو خمسين في المائة وخمسين في المائة تساوت الأصوات، فما العمل؟ قال: ثم قرعة ثم قرعة. نعمل بينهم قرعة، إذا تساوت في الأوصاف هذه نعمل قرعة، فمن أخرجته القرعة كان هو المؤذن، خلاص.

والقرعة يعمل بها عند، قال السعدي رحمه الله: تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم. عندنا هنا تزاحم، تزاحم أكثر واحد يريدون إيش؟ يريدون الأذان، فنعمل قرعة بينهما. وتستعمل القرعة أحياناً عند الابهام، معنى الابهام يعني صاحب الحق واحد لكن لا ندري من هو، واضح؟ فماذا نصنع؟ نترك الحق، لا نعطيه لهذا ولا لهذا.

قالوا: ايش يقرع بينهما؟ نعم، ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى المسألة الرابعة في هذا الباب، وهي صفة الأذان وصفة الإقامة، وذكر في كل واحد منهما مسألتين: المسألة الأولى عدد الكلمات، والمسألة الثانية السنن المتعلقة به. عندنا عدد كلمات الأذان وعدد كلمات الإقامة، السنة المتعلقة في أداء الأذان، والسنة المتعلقة بأداء الإقامة.

أما الأذان فقال: وهو خمس عشرة جملة. هذا عدده، كم عدد جمل الأذان؟ خمس عشرة جملة، وهو الأذان الذي تسمعونه في المسجد النبوي، وفي غالب المساجد عندنا في هذه البلاد المباركة في الحرمين، هذا هو أاذان بلال، اللي هو خمس عشرة جملة نعم.

وأما سنن الأذان فذكر المؤلف رحمه الله تعالى ثماني سنن، قال: يرتلها على يرتلها هذا الأول، يستحب الترتيل، والمقصود بالترتيل أن يقف، أن يتمهل فيه وترسل، ويستحب الترتيل هو التمهل والترسل، والترتيل مستحب في الأذان دون الإقامة، أما الإقامة فانه يحضرها، وسيبين المؤلف هذا. الثاني: على علو، أن يكون الأذان على مكان عال مرتفع. الثالث: متطهرا، متطهرا من الحدث الأكبر والحدث الأصغر.

فان أذن غير متطهر صح أذانه ولا لا؟ صح أذانه. الرابع: مستقبل القبلة، يستقبل القبلة عند أذانه. الخامس: جاعلا أصبعيه في أذنيه، أن يجعل أصبعيه في أذنينه عند الأذان، أن يجعل أصبعيه في أذنينه عند الأذان، يضع السبابة في الأذن.

والامام أحمد رحمه الله تعالى لما سئل عن ثبوت وضع الإصبعين في الأذنين في الحديث قال: ليس هذا في الحديث، لا يثبت هذا في الحديث. لكنه لما سئل، هل يضع المؤذن الآن سئل في الجانب الحديثي وقال: لا يثبت. لما سئل مسألة: أيضع المؤذن أصبعيه في أاذنيه؟ قال: أي والله، وأقسم، وأومأ المسألة التي حلف عليها رحمه الله.

فانظر إلى فقهه رحمه الله، لا يعني عدم الثبوت الحديثي عدم الثبوت الفقهي، فإن المسألة قد تثبت فقها من غير أن تثبت حديثا، يعني ليست حديثا مرفوعا عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن جرى عليها العمل، أو حصل عليها إجماع، أو فيها آثار من الصحابة أو غير ذلك، فانتبهوا لهذا.

إذا هذه الخامس: أن يجعل أصبعيه في أذنيه. السادس: غير مستدير، ألا يستدير، فيستحب أن يكون الأذان إلى جهة القبلة ولا يستدير، والاستدارة أن يستدير برجله، ولا تستحب الاستدارة لا لا في المنارة ولا في غيرها نعم.

السابع: ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا. نعم، يلتفت في الحيعلة: حي على الصلاة، حي على الفلاح. حي على الصلاة يلتفت يمينا، حي على الصلاة حي على الصلاة يمينا، حي على الفلاح حي على الفلاح شمالا. والالتفات يكون بالراس والعنق والصدر لا بالرجل، هذا غير مستدير، ولكنه يلتفت، لا يستدير برجله ولكنه يلتفت برأسه وعنقه وصدره، كما نص عليه الأصحاب، منهم البهوتي في شرح المنتهى رحمه الله تعالى نعم.

السنة الثامنة -نقول تسع عشرة صارت نعم- قائلا بعدهما في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين. هذه السنة الثامنة أن يقول بعدهما، بعد ايش؟ الحيعلتين، بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم مرة، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. ويكون هذا في أذان الفجر فقط، في أذان الفجر، سواء أذن الفجر عند دخول الوقت، أو أذن للفجر قبل دخول الوقت في ظاهر كلامهم.

ولهذا قال صاحب المبدع، وصاحب شرح المنتهى، والبهوتي، والرحيباني: أن يجلس يسيرا. هذه السنة التاسعة: أن يجلس يسيرا بعد أذان المغرب، فلا فلا يباشر. وهذا ذكره المؤلف، سيذكره بعد قليل إن شاء الله، يعني أنه ليس ليس المشروع في أذان المغرب أن يؤذن ويقيم مباشرة، لا، ينتظر بين الأذان والإقامة يسيرا. والسنة العاشرة هي متابعة المؤذن، وسيذكر إن شاء الله تعالى بعد قليل أنه يسن لسامعه متابعته سرا، وحوقلته في الحيعلة، وقوله بعد فراغه: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وسيذكر المؤلف هذا إن شاء الله.

هذا بالنسبة لسنن الأذان، أما الإقامة فذكر عددها وذكر سننها. أما عددها فقال: وهي إحدى عشرة يحضرها، هي إحدى عشرة هذا عددها، وهي الإقامة التي تسمعونها في الحرمين، إحدى عشرة جملة. والمذهب يستحب الوقوف عند كل جملة الله أكبر ويسكن، يعني لا يصل التكبيرتين الله أكبر والله أكبر، المذهب أنه لا يستحب وصل التكبيرتين، وإنما يقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، في الأذان وكذلك في الإقامة، يعني في عدم الوصل.

ولكن الإقامة تخالف الأذان في بعض سننها، فذكر سننها وقال بالنسبة للترتيل: قال ايش يحضرها؟ يحضرها ولا يرتل، بمعنى أنه يسرع في الإقامة، أما الأذان فانه يترسل ويتمهل. وكذلك بالنسبة لمكان الإقامة، كذلك بالنسبة لمكان الإقامة قال: ويقيم من أذن في مكانه إن سهل. نعم عندنا يستحب إذاً الثاني من سنن الإقامة أن يتولى الإقامة من تولى الأذان، هذه السنة الثانية.

السنة الثالثة: أن تكون إقامته في مكان أذانه وهذا إن سهل، أما إذا شق فإنه يؤذن في المسجد، لأن بعض الأحيان قد يكون الأذان في مكان بعيد عن المسجد، أو يكون في منارة عالية جدا، لا يسهل بل يشق أن يؤذن أن يقيم فيها، فنقول: إن تيسر له أن يؤذن في مكان إقامته، أن يقيم في مكان أذانه فهو مستحب، وإن لم يتيسر فإنه يقيم حيث تيسر له نعم.

ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى شروط الأذان فقال: ولا يصح إلا مرتبا متواليا، من عدل، ولو ملحنا وملحوضا، ويجزئ من مميز. هذه الآن أربعة شروط، وسنزيد عليها خامسا سيذكره المؤلف رحمه الله تعالى بعد قليل. الشروط الخمسة: أولها الترتيب، قال: فلا يصح إلا مرتبا الترتيب. فلو أنه قال مثلا بدأ وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن محمد رسول الله، أتى بجميع جمل الأذان لكن من غير ترتيب، هل أذانه مجزئ؟ أذانه غير مجزئ.

الثاني من الشروط الموالاة، أن يكون الأذان متواليا خلاص. والموالاة تفوت بأحد أمرين: الأمر الأول بالفصل الكثير، فإذا فصل بين أذانه بفاصل كثير فإن الموالاة تنقطع، ويلزمه أن يعيد إذا فصل بفاصل طويل. واما الفاصل اليسير فهل تنقطع به الموالاة؟ له صوران سياتي ذكرها، لكن نقدمها هنا للمناسبه.

الفصل اليسير له صوران: أن يكون الفصل اليسير بشيء مباح، كسكت أو بذكر أو بكلام مباح، فهذا لا تنقطع به الموالاة. الصورة الثانية في الفصل اليسير: أن يكون الفصل اليسير بكلام محرم، فإذا فصل بمحرم ولو يسيرا انقطعت الموالاة ولزمه أن يعيد الأذان. كيف فاصل يسير؟ يسب واحد تمام، قال كلمتين، واحد سوى له مشكلة فسبه خلاص، أو نحو ذلك من الفصل اليسير. هذا بالنسبة للشرط الثاني الموالاة.

الشرط الثالث: أن يكون الأذان من عدل، أن يكون الأذان من عدل، فلا يصح من فاسق، فلا يجزئ من فاسق -أنا غيرت بدل ما أقول لا يصح قلت فلا يجزئ تحرزا ليش؟ لأن اشتراط العدالة هل هو شرط لصحة الأذان أو هو شرط لإجزاء الأذان في فرض الكفاية؟ تمام.

الذي يظهر لي من كلامهم، والعلم عند الله تعالى، أن مرادهم أن أذان الفاسق لا يجزئ في فرض الكفاية لا أنه غير صحيح. بمعنى لو فرضنا أن فاسقا من الفساق أراد أن يصلي تمام منفردا أو في صحراء، هو يعرف من نفسه الفسق، فهل يؤذن ولا نقول لا يصح لك أن تؤذن؟ الذي يظهر الله أعلم أن مرادهم بعدم باشتراط العدالة يعني أن أذان الفاسق لا يحصل به، لا يحصل به إسقاط فرض الكفاية لا أنه باطل.

واضح، فلو أذن في البلد فاسق، كان مؤذن البلد فاسق، هل قام فرض الكفاية في البلد؟ لا، لم يقم فرض الكفاية. وأما إذا كان البلد الأذان فيها قائم جيد، فالذي يظهر والله تعالى أعلم أن مرادهم عدم الإجزاء في فرض الكفاية، ومن وجد خلاف هذا فليأذن. إذا وجد أحد نص أنه لا يصح بمعنى البطلان، الذي يظهر لي أن نفي الصحة هنا المراد به نفي الإجزاء في فرض الكفاية. طيب هذا الشرط الثالث هو العدالة، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى جملة معترضة.

هنا بقوله: ولو ملحنا أو ملحو، يعني يصح الأذان إذا تحققت شروط الصحة، ولو لحن فيه، وهذا معنى نعم ولو لحن فيه أو لحن فيه. أما التلحين فهو المبالغة في التطريب، جيد؟ فإذا لحن في أذانه، فهل أذانه باطل؟ يقولون: لا يبطل، مع الكراهة. يكره التلحين والتطريب الزائد، لكن لا نقصد هنا تحسين الصوت، لكن نقصد التطريب الزائد. إذاً، التلحين مكروه، لكن لا يبطل الأذان.

قال: أو ملحو، بأن يلحن فيه، كما لو قال في أذانه مثلا: أشهد أن محمداً رسول الله. جيد، أشهد أن محمداً رسول الله، أنا أخاف من المثال هذا، أخاف يطلع محيل للمعنى. على كل حال، المقصود أنه لو رفع منصوبا، أو نصب مرفوعا تمام، دون أن يحيل المعنى، فإن أذانه فإن أذانه صحيح مع الكراهة. ولكن انتبهوا هنا، أن بعض صور اللحن تبطل الأذان لكونها لا يحصل بها أصلاً الذكر الشرعي. ومن ذلك أن يقول المؤذن: ا الله أكبر، هنا أتى بثلاثة مدود، واحد منها ماشي، واثنان منها مبطل للأذان. ايش هما؟ ها، أفضل يا شيخ؟

مد الهمزة في قوله: الله أكبر، هذا مبطل للأذان، لأنه لم يأت بالأذان الشرعي الذي ثبت. الأذان الشرعي أن تجزم وتقول: الله أكبر. أما أن تسأل الناس، تقول: يا ناس، هل الله أكبر؟ فهذا ليس بأذان. وقوله: الله أكبر الله أكبر، سؤال، معناه: هل الله أكبر؟ يقال له: نعم، لكن أذانك باطل.

تمام. وكذلك المد الثاني المبطل، ايش هو؟ بعد الباء، لما قال: الله أكبر، لا يصح أذانه، لأن هذا لم يكبر الله عز وجل، لأن أكبار جمع كبر وهو الطبل، فهذا لا يصح أذانه، فينبغي أن ينتبه لهذا.

نعم. الرابع من الشروط، من شروط صحة الأذان، أن يكون المؤذن مميزا. وهذا الشرط في الأذان وفي غيره، لأننا قلنا إن التمييز شرط لكل العبادات، العقل والتمييز والإسلام شروط كل عمل يرام، فلا يصح عمل من الأعمال لغير المميز، إلا إلا الحج والعمرة. وفي الحديث لما رفعت الصبي، قالت: ال هذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر. وإنما التمييز شرط صحة في غير حجه وغير عمرته.

إذاً، هذه أربعة شروط لصحة الأذان، وزد عليها شرطا خامسا سيزكره المؤلف رحمه الله تعالى بعد قليل في قوله: ولا يجزئ قبل الوقت إلا الفجر بعد نصف الليل. فنقول: يشترط أن يكون الأذان في الوقت، إلا الفجر فيجزئ بعد نصف الليل. ويأتي.

ثم ذكر ما يبطل الأذان، فقال: ويبطله، ويبطله فصل كثير. فصل كثير، هذا المبطل الأول، الفصل الكثير، ولو طال الفصل الكثير ولو كان مباحا، خلاص. والثاني يسير محرم، اليسير إذا كان بمحرم. وأما اليسير إذا كان بمباح، فانه لا يبطل الأذان.

ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى وقت إجزاء الأذان، فذكر لنا الأصل وذكر لنا الاستثناء. فالاصل قوله: ولا يجزئ قبل الوقت. الأصل أن الأذان لا يجزئ قبل دخول الوقت، فلو أذن قبل دخول الوقت فأذانه غير مجزئ، فإذا دخل الوقت يعيد، لأن الأذان السابق غير مجزئ. إلا في أذان ايش؟ ذكر الاستثناء بقوله: إلا الفجر بعد نصف الليل. إلا الفجر فانه يصح الأذان للفجر بعد نصف الليل، إلا الفجر فانه يصح الأذان لها بعد نصف الليل.

ولهذا، لو جاء المؤذن الساعة اثنتين بالليل وأذن للفجر، ولا جاء إلا وقت الاقامة وأقام الصلاة، ما رايكم؟ يجوز؟ مؤذن البلد هل سقط فرض الكفاية؟ هل صح هذا الأذان؟ ما الجواب؟ نعم، الجواب أنه سقط به فرض الكفاية وصح أذانه لصلاه الفجر، ما دام أنه أذن بعد نصف الليل.

لكن يستحبون، ألا يستحبون إذا أذن قبل الوقت أن يكون هناك أذان آخر عند الوقت؟ لكن الأذان الثاني هذا اللي عند الوقت مستحب ولا فرض؟ مستحب، مستحب. جيد. الأمر الآخر أنهم يقولون: يستحب إذا كان يؤذن قبل الوقت أن يكون هذه عادته. أما ياتي في يوم من الأيام والناس تعودوا أنه يؤذن على الوقت، فيجي في يوم من الأيام، ها، برمضان قبل الأذان بنصف ساعة، يروح ياذن ويبطل عليهم، خليهم يصلون ايش؟ الفجر قبل وقتها ويمسكون قبل الوقت؟ لا، فيقولون: يستحب أن يكون له أن يديم ذلك وأن لا يخالف عادته حتى ايش؟ حتى لا يغرر بالناس.

نعم. ثم ذكر المؤلف أنه يستحب جلوسه بعد أذان المغرب يسيرا. فالمطلوب أيها الإخوة الكرام، اقرأ عبارة: ويسن جلوسه بعد أذان المغرب يسيرا. هل الأذان والإقامة يؤذن ويقيم مباشرة ولا يفصل بين الأذان والإقامة بوقت؟ نعم، في المغرب وفي غيرها، ولا في المغرب فقط؟ قال: ويسن الجلوس بعد أذان المغرب يسير. طيب، وغير المغرب؟ ها، من باب أولى. هو نص على المغرب لكون بعض الفقهاء قالوا: إن المغرب يؤذن لها ويقام مباشرة، ليس فيها وقت، وقتها ضيق، فقالوا: يؤذن ويقام مباشرة. فنص على المغرب من أجل هذا، وإلا فغيرها أولى في الفصل بين الأذان والإقامة.

ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى مسألة الأذان والإقامة في الصلوات المجموعة أو المقضية. فمن جمع عدة صلوات، طبعا الجمع صلاتين، ما يكون أكثر من صلاتين، من جمع صلاتين أو قضى عدة صلوات فاتته عدة فوائد وأراد أن يقضيها، فهل يؤذن لكل صلاة ويقيم لكل صلاة ولا ماذا يصنع؟ ماذا قال؟ ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة. فيؤذن للصلاة الأولى، واما ما بعدها فانه يقيم له ولا يؤذن. وقوله: أذن للأولى، وجوبا ولا استحبابا؟ استحبابا. استحبابا؟ لأن هنا المقيمين... كيف استحبابا؟ حسب الحال. طيب، جيد. ايش حسب الحال؟ نعم، يتصور الوجوب في بعض الصور، بالنسبة للقضاء. الصلوات المقضية لا يجب الأذان لها، خلاص. استحبابا في المقضيه، ايش؟ استحبابا لا وجوبا في المجموعه، في الصلوات المجموعه. إن كان الجمع جمع سفر، فقد بينا أن المسافر يستحب له الأذان ولا يجب عليه. ايش يبقى معانا؟ يبقى عندنا الجمع، أيوه، لو كان منفردا يستحب.

أيضا هل يتصور الوجوب؟ نعم، نعم. إذا جمع بين الصلاتين في المطر، وهذا عندنا في المذهب، الجمع بين الصلاتين المطر، المغرب والعشاء، فيؤذن للأولى ما دام إذا كان هذا مؤذن البلد وفرض الكفاية حاصل به، فيكون هنا الأذان للأولى ايش؟ وجوبا، ثم الإقامة لكل فريضة. نعم. من جمع وقضى فوائت، تأذن للأولى ثم أقام لكل فريضة بعد الأولى. نعم، بعده.

ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة متابعة الأذان، فقال: ويسن لسامع متابعته سرا، وحو قلته في الحيعلة، وقوله بعد فراغه: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.

نعم. نعود إلى المسألة السابقة. الآن الأذان أيها الإخوة الكرام، أولا هو غير مختص بالمساجد، بمعنى أن الإنسان في بيته فاتته الصلوات هل يؤذن لها ويقيم ولا يقيم ولا يؤذن ولا لا يؤذن ولا يقيم؟ الافضل أن يؤذن، أن يؤذن وأن يققيم، طبعا يؤذن ما يحط ميكروفونات برا يغرر بالناس، لكن يؤذن واضح، يؤذن حتى لو كان أذن في البلد، فكون الأذان قد قام في البلد هذا مسقط لفرض الكفاية عنه، لكن ليس مسقطا لاستحباب الأذان له، واضح؟ فيستحب أن تؤذن وأن تقيم.

ثم انتقل بعد ذلك إلى متابعة الأذان فقال: يسن لسامعه متابعته سرا وحو قلته. عندنا ثلاثة أمور مستحبة لسامع الأذان، وسامع الأذان يدخل فيه المؤذن ولا ما يدخل؟ المؤذن سامع ولا ما هو سامع؟ سامع، ولهذا يستحبون حتى للمؤذن يقولون: ليجمع بين فضل الأذان وفضل إجابة المؤذن، يستحبون هذا له. فيسن للسامع ثلاثة أمور: الأول، متابعة الأذان سرا بأن يقول مثل قول المؤذن. الأمر الثاني، حوقلته في الحيعلة. في الحيعلة لا لا يقول، وهذا شوف الأذان الأذان أذكار، لكن فيه كلمات ليست من باب الذكر، فالكلمات الأذكار تقول مثل المؤذن، هذا ظاهر في أنك تحصل هذا الذكر، لكن حينما يدعوك المؤذن يقول: حي على الصلاة، تعال صلي، يقولون: لا معنى لأن تعيد وتقول: حي على الصلاة، فتقول بدل حي على الصلاة، ايش؟ لا

حول ولا قوة إلا بالله. وهذا وارد في الحديث الصحيح. في عندنا في الإقامة أيضاً تستحب إجابة المقيم؛ متابعة المقيم، فتقول مثل ما يقول المقيم، في قول المقيم: قد قامت الصلاة.

هذا ليس بذكر، صح ولا لا؟ ليس بذكر حتى تقول قد قامت الصلاة. ليس بذكر، فماذا تقول؟ تقول: أقامها الله وأدامها، وإن كان الحديث ضعيفاً. الحديث ضعيف، لكنهم يرون العمل به.

طيب، بالنسبة لي إيش ف كلمة أخرى ليست ليست من الأذكار؟ الصلاة خير من النوم. هذا ليس ذكر، هذا المؤذن يقول لك ترى أنت يا أيها النائم الصلاة خير من النوم، فلا يستحبون لك أن تقول الصلاة خير من النوم، وإنما تجيب بشيء يتناسب مع المقام. واستحب هنا أن يقال: صدقت وبررت؛ لا على أنه سنة واردة في الحديث، ولكن لأنه معنى لفظ هو الأنسب أن يقال في هذا المقام. إيش بتقول؟

إيش بتقول؟ قالوا أنسب شيء المؤذن قال الصلاة خير، تقول: والله انك صادق، صدقت وبررت. فاستحبوا أن يققال هذا هنا. نعم الثالث، وبررت بكسر الراء نص على صدقت وبررت.

الأمر الثالث في متابعة الأذان: أنه يستحب له أن يقول بعد فراغ المؤذن: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. وهذا أيضاً من الأمور المستحبة في الأذان. ولعلنا نقتصر على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.