السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لشيخنا وارحمه وارفعه وانفع به يا رب العالمين، آمين. قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا يرفع حدث رجل طهور يسير خلت به امرأة لطهاره كاملة عن حدث. وهذا سبق شرحه في الماء الطهور، القسم الثاني وهو الطاهر.
بدأ فيه بقوله: نعم، وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بطبخ أو ساقط فيه، أو رفع بقليله حدث، أو غمس في يد قائم من نوم ليل ناقض لوضوء، أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها، فطاهر. هذه أسباب تحول الماء من أصل خلقته وهو كونه طهورا إلى كونه طاهرا.
منها ما يتعلق بالتغير، وهو في قول المصنف: وإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بطبخ أو ساقط فيه، فانه يسلب الطهور ويصير طاهرا. هذا التغير، والتغير لاحظ المؤلف رحمه الله تعالى قال: إن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بطبخ أو ساقط فيه. هذا الشيء الذي غيره غير طعمه أو لونه أو ريحه، هل هو شيء طاهر ولا شيء طاهر؟ واضح، لابد أن يعلم هذا أنه تغير هنا بشيء طاهر لا بشيء.
وذكر المؤلف رحمه الله تعالى لهذا التغير صوره وأعطاه حكما واحدا فقال: وإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بطبخ، هذه الصورة الأولى، أو ساقط فيه. ما الحكم؟ فانه طاهر وليس بطهور. لماذا فرق المؤ لماذا ذكر المؤلف بطبخ أو ساقط فيه؟ لماذا لم يقل المؤلف: وإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بشيء طاهر فهو طاهر؟ نص على الطبخ ونص على الساقط فيه، وهذا يتعلق بأمر أشرنا إليه سابقا، ها، إيش رايكم؟ لا القصد، عدم القصد، لا لم يشر يعني ذكر الطبخ والساقط لا يشير والله أعلم لا يشير إلى القصد وعدمه.
ايوه، نعم، أحسنت، أن القوة أن قوة الخلاف في المسألتين مختلف. فمسألة الطبخ هناك من سلم بأن ما طبخ في الماء سلبه الطهور، لكنه لم يسلم بأن ما سقط في الماء وغيره أنه يسلبه الطهور، واضح؟ فمسألة النزاع ليس في الأول، وهذا أشرنا إليه حينما ينص المؤلف على صور مع دخولها في عموم كلامه يدل هذا على إيش؟ يدل هذا على الإشارة إلى الخلاف في أحيانا، وإن كان أحيانا يعني ليس بالضرورة أن يكون ذلك إشارة الخلاف، وإنما كل موضع ينظر فيه بحسبه.
هذا الأمر الأول الذي يسلب الماء الطهور وهو التغير. الأمر الثاني الذي يسلب الماء الطهور هو الاستعمال، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى له ثلاث صور: الصورة الأولى: استعمال الماء في رفع الحدث. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أو رفع بقليله حدث. وهذه الصورة الأولى من صور الاستعمال السالب للطهور: أن يستعمل الماء في رفع الحدث، وهذا يقيد فيه الماء بايش؟ بكونه قليلا، ولهذا قال: أو رفع بقليله حدث. والتقييد بالقليل والتقييد بالقليل مشترط في هذه الصور الثلاث، صور الاستعمال الثلاث كلها تتقيد بالقليل فلا تؤثر في الكثير.
الأول: استخدامه في رفع الحدث. ما صورة استعماله في رفع الحدث؟ وما الفرق بينها وبين الماء الذي خلت به المرأة؟ من يبين لنا هذا؟ أي الفرق بين الماء المستعمل وبين الماء الذي خلت به المرأة؟ تفضل يا شيخ. نعم، الماء رفع به الحدث، لا رفع منه الحدث. تمام.
فصورة الخلوة: المرأة كانت تغترف ولم ترفع الحدث بالمتبقي في الإناء. وأما هذه الصورة: فإن الماء رفع به الحدث. صورة ذلك: رجل أصبح مثلا على جنابة، استيقظ وهو جنب، فذهب ليغتسل من الجنابة في مكان المغتسل، وأغلق مثلا بلاعة التصريف حتى لا يتصرف الماء، فاغتسل من الجنابة، ما تقاطر من أعضائه استقر في هذا المستحم أو المغتسل. بعد ما خرج، جاءت زوجته تريد تتوضأ، لما أرادت أن تتوضأ، الماء انقطع، انتهت المياه من العمارة، فوجدت هذا الماء الموجود في محل الاغتسال فتوضأت به، فما تقولون في وضوئها؟ يصح ولا لا؟ لا يصح وضوءها؛ لأنها توضأت بماء طاهر.
لماذا صار طاهرا؟ لانه ماء قليل استعمل في رفع الحدث. فالمستعمل في رفع الحدث هو المتساقط من أعضاء الوضوء أو من أعضاء الغسل في طهارة رفع الحدث، سواء كان حدثا أصغر كما في صورة الوضوء، أو كان الحدث حدثا أكبر كما في صورة إيش؟ الغسل.
نعم، قال رحمه الله تعالى: أو غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض للوضوء. وهذه الصورة الثانية من صور الاستعمال، من صور الاستعمال السالب للطهور الذي يجعل الماء طاهرا: أن يستعمل الماء في طهارة هي في معنى رفع الحدث. نحن عندنا الحدث وعندنا ما في معنى رفع الحدث، صح ولا لا؟ الطهارة الطهارة الحاصله بغسل اليدين ثلاثا للقائم من نوم الليل الناقض للوضوء هي في معنى ارتفاع الحدث في هذه الصورة.
وليس كل صور هل كل صورة من صور ما في معنى ارتفاع الحدث استعمال الماء في شيء في معنى ارتفاع الحدث يسلبه الطهور؟ لا، مر معنا أن المستعمل في طهارة مستحبه ما حكمه؟ طهور مكروه. والطهارة المستحبه في معنى ارتفاع الحدث ولا لا؟ في معنى ارتفاع الحدث. وإنما نقصد استعماله في معنى ارتفاع الحدث في هذه الصورة وهي صورة غسل الكفين ثلاثا. الكفان أيها الاخوة الكرام، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسلهما ثلاثا للقائم من نوم الليل، قال صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده.
جيد. طيب، إذا غمسها، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: فلا يغمس يده في الإناء. إذا غمس اليد في الإناء، هل الماء يتاثر ولا ما يتاثر؟ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغمس، قالوا: وهذا يدل على أن الماء يتاثر، على أن الماء يتاثر بالغمس. جيد.
طيب، تأثره بالغمس هل هو تنجيس؟ نحن ما عندنا حكم الماء الطهور، إما أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره، فإما أن تقول إن التأثير بسلب طهارته في نفسه ويكون نجسا، أو التأثير بسلب تطهيره لغيره فقط فيكون طاهرا. فأي التأثير هو الحاصل هنا؟ التأثير الحاصل هنا هل هو تنجيس؟ لا، فان لم يكن تنجيسا.
طيب، لماذا قيدوه بهذه القيود؟ هم قيدوه بقيود قال: أو غمس فيه يد، والمقصود باليد جميع اليد ولا بعضها؟ اليد جميع اليد. هذا واحد. فلو وضع اصبعه، وقالوا ما يضر.
الأمر الأول: أن يغمس اليد كلها، والمقصود باليد الكف إلى المرفق. والأمر الثاني: أن يكون قائما من نوم الليل، بخلاف غيره، لو انتقض وضوء الإنسان من غير نوم، فجاء وغمس يده في الإناء، هل هذا يضر؟ لا يضر.
الأمر الثالث: قال: أن يكون هذا النوم نوم ليل لا نوم نهار. ما الدليل على ذلك؟ الدليل في الحديث قال: فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. والبات بيوتة لا تكون إلا في الليل، فدل على اختصاصه بنوم الليل.
طيب، لماذا لا نقيس نوم النهار على نوم الليل؟ لأن الحكم تعبدي، لا يجري فيه القياس، القياس لا يكون في التعبدي، واضح؟ طيب، من نوم ليل ناقض للوضوء، خرج بهذا النوم غير الناقض للوضوء، وسياتي هذا في باب نواقض الوضوء، أن الأصل في النوم أنه ناقض للوضوء، يخرج عنه النوم اليسير من القائم، والنوم اليسير من القاعد، واضح؟ وإلا فما عداه فهو ناقض للوضوء.
إذا عرفنا هذه الصورة ولا لا؟ واحد نشوف فهمتم الصورة ولا ما فهمتم؟ رجل قام من النوم، نام طول الليل، ولما استيقظ من النوم جاء، فإذا الإناء الذي يريد أن يتوضأ به، فوضع اصبعه في الإناء لينظر هل هو بارد ولا حار، فما تقولون هذا الماء إيش يصير فيه؟ طهور، طهور، ما يتاثر. نعم، لا يتاثر الاختلال.
إيش شرط غمس اليد، هذا ما غمس اليد، غمس بعضها؟ طيب، واحد ثاني قام نام بعد صلاة الظهر. بعد صلاة الظهر نام ساعة ثم استيقظ لصلاة العصر، جا يبغى يتوضأ فغمس يده كلها في هذا الإناء، واغترف من الإناء وتمضمض واستنشق وغسل وجهه، وهكذا أكلَم وصار يغترف ولم يغسل يده ثلاثا، ما تقولون في هذا؟
الماء ماء طهور، نعم ماء طهور. ما الشرط الذي اختل؟ أن هذا النوم نوم نهار، ونحن شرطنا أن يكون نوم ليل، نوم ليل خلاص.
واحد في الليل تمام، يذاكر دروسه جالس فنام نوما يسيرا وهو جالس، فلما أفاق قال: خليني أروح أتوضأ عشان ايش؟ أصلي ركعتين وأتنفل وأدعو الله عز وجل أن ييسر لي الدراسة. فأراح إلى الإناء ووضع يده فيه واغترف بكامل يده وتوضأ، فما تقولون في هذا؟
هذا الماء باق على طهوريته، ليش؟ ما الشرط الذي اختل؟ قولنا: ناقض للوضوء، وهذا نام نوما يسيرا وهو قاعد، والنوم اليسير من القاعد لا ينتقض به الوضوء.
طيب، واحد رابع جاء، هذا نائم في الليل، فلما استيقظ لصلاة لقيام الليل خلاص، نوم طويل طبعا، جاء إلى هذا الإناء واغترف منه ووضع يده في الإناء بنية الاغتراف، وغسل وجهه أو يعني وضع يده في الإناء بنية الاغتراف ثم غسل كفيه ثلاثا، ما تقولون في هذا الإناء؟ ما تقولون في هذا الماء؟
هذا الماء طاهر وليس بطهور، ليش طاهر؟ لأنه تحققت الشروط التي ذكرناها، واضح مشايخ؟ هذا بالنسبة للمسألة الثانية، وهي الماء الذي غمس فيه القائم من النوم من نوم الليل ناقض للوضوء يده.
وهنا نشير إلى مسألة أن غمس اليد في الإناء، لاحظتم غمس اليد في الإناء أو في الماء لا يسلبه الطهور، لكنه إذا كان بنية رفع الحدث، إيش رايكم؟ يلا خلنا أدخلكم في الصورة الأولى، أيضا خذوا صورة خامسة: جنب استيقظ من نومه فوجد إناء، فوضع يده في هذا الإناء بنية رفع الحدث عنها، يقول: أنا علي الغسل، صح ولا لا؟ والغسل تعميم البدن بالماء، قال: أول شيء أغسل يدي فهي جزء من بدني، فغمس يده في هذا الإناء ليرفع الحدث عنها، فما تقولون في هذا الماء المتبقي في الإناء؟ طاهر.
ليش؟ مستعمل في رفع الحدث. هذه مشكلته إيش؟ غير قضية غمس اليد في الإناء، هذا حتى لو كان في النهار ولم يكن نائما فغمس يده بنية رفع الحدث عنها، فانه إيش؟ يسلب الماء الطهور. لكن لو هذا الجنب في النهار وضع يده في هذا الإناء بنية الاغتراف منه، هل يسلب الطهور ولا لا؟ لا يسلب الطهور.
واضح؟ طيب، بس خلينا نكملها وناخذ الأسئلة إن شاء الله. طيب، الصورة الثالثة من صور الاستعمال أيها الاخوة الكرام: استعمال الماء في إزالة حكم النجاسة، هذا أيضا استعمال سالب للطهور، استعمال الماء في إزالة حكم النجاسة، وهو الذي ذكره المؤلف بقوله: أو كان آخر غسلة زال النجاسة بها فهو طاهر. أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها فانه يكون طاهرا ويسلب إيش؟ الطهور.
وما صورة هذه المسالة حتى تتصور هذه المسألة وتفهم جيدا؟ نريد أن نعرف أمورا: الأمر الأول نريد أن نعرف أن النجاسة على المذهب يعني النجاسة فيها تفصيل، لكن الأصل في النجاسات أنه لابد من لابد في إزالة حكمها من سبع غسلات حتى يزول إيش؟ حتى يزول حكمها، ولا حتى تزول عينها؟ حكمها، أما زوال عينها فهذا لا يلزم فيه سبع غسلات، صح ولا لا؟ ممكن تغسل غسلة واحدة تذهب عين النجاسة، لكنهم يقولون لا يزول حكم النجاسة إلا بسبع غسلات، وسنبين هذا في باب إزالة النجاسة إن شاء الله لأنها لها تفصيل عندهم.
النجاسة على الأرض غسلة، نجاسة على غير الأرض سبع غسلات، نجاسة الكلب والخنزير سبع غسلات مع التراب، وسنبين هذا في موضعه. وفي نجاسة مخففة كنجاسة بول الآدمي الذي لم يأكل الطعام فانه يكفي فيها الرش بالماء، نعم.
طيب، عندنا ماء حصل به حصل به زوال حكم النجاسة، هذا هو الذي يسلب الطهورية بشرط أن لا يلاقي النجاسة، هو يزيل حكم النجاسة ولا ولا إيش؟ ولا يلاقي النجاسة. صورة ذلك: ثوب وقعت عليه نجاسة خلاص، أو خلينا نقول على بدن الإنسان عليه نجاسة فغسل الغسلة الأولى، الماء المنفصل من الغسلة الأولى ما حكمه؟ ماء نجس، خلاص ماء ينجس بالانفصال مجرد ما ينفصل فانه ينفصل نجسا.
الثاني، الغسلة الثانية إيش حكمها؟ ينفصل نجسا، الثالثة ينفصل، طيب بعد الغسلة الثالثة افترض أن عين النجاسة قد زالت، المحل متنجس وحكمه محكوم بنجاسته، لكن عين النجاسة موجودة ولا راحت؟ راحت.
طيب، الغسلة الرابعة الآن لاقت محلا محكوما بنجاسته مع أن عين النجاسة قد زالت منه، الغسلة الرابعة تنفصل طاهرة ولا تنفصل ولا تنفصل؟ لا، تنفصل؛ لأن المحل محكوم بنجاسته.
الخامسة، عين النجاسة راحت خلاص، لكن لابد حتى تطهر حكما من إيش؟ سبع، الخامسة تنفصل، السادسة تنفصل، السابعة تنفصل طاهرة لا طهور ولا تنفصل طاهرة؟ ليش؟ لأنها مستعملة في إزالة النجاسة.
طيب، ما حكمنا بنجاستها ليش؟ لأنها انفصلت عن محل ولا انفصلت عن محل طاهر؟ انفصلت عن محل طاهر، فانه هذه الغسلة طهرت المحل فانفصلت، وقد طهر المحل ولا لا؟ طهر المحل فحكم بأنها طهورة لكونها مستعملة في طهارة واجبة، ولم نحكم بنجاستها لأنها انفصلت عن محل طاهر لا عن محل نجس.
طبعا بس أشير هنا إشارة لأن بعض الناس قد لا يحضر معنا الدروس كلها، هذا على المذهب واشتراط أن الغسلات السبع على مذهب الإمام أحمد رحمه الله اشتراط الغسلات السبع هو من مفردات الحنابلة، وسنبين في موضعه في باب إزالة النجاسة، لكن نحن نشير هنا إلى أن المسالة خلافية، وإنما نقرر المسألة على وفق إيش؟ المذهب.
طيب، اتضح الآن الماء معنى قوله: أو كان آخر غسلة، اللي هي الغسلة رقم كم؟ السابعة، آخر غسلة زالت النجاسة بها، فإن هذا الماء طاهر.
طيب، أنا بسالكم سؤال: لو أن الماء لو أن المحل بقيت فيه عين النجاسة غسلناه ست وسبع فانفصلت الغسلة السابعة دون أن تزول عين النجاسة، الغسلة السابعة تنفصل إيش؟ نجسة، إنما الكلام في الغسلة التي تنفصل عن محل طاهر لا عن محل النجس.
نعم، هذا بالنسبة للماء الطاهر، ننتقل الآن إلى الماء النجس.
نعم، نعم، أحسنت هذه فائدة. التغير أيها الاخوة الكرام يذكر عندنا هنا في موضعين أساسيين، يعني يذكر في مواضع لكن أهمها موضعان، ذكر التغير في الماء الطاهر وذكر التغير في الماء النجس.
يقولون: الماء الطاهر إذا تغير لونه وطعمه وريحه بساقط فيه بشيء طاهر فانه طاهر، ويقولون: إذا تغير الماء بنجاسة فانه التغير، هنا في الماء الطاهر هذا اللي مر معنا أن تغير لونه أو طعمه أو ريحه هنا يشترط أن يكون تغيرا كثيرا.
واما في النجس فانه ولو تغير تغيرا يسيرا فانه ينجس، واضح؟ لكن لما نقول إن أن تغير طعمه أو لونه ريحه بطبخ أو ساقط فيه يشترط أن يكون هذا التغير تغي إيش؟ تغيرا ها كثيرا، يشترط إيش؟ لا لا، ما نتكلم عن الصورة الأخيرة، الآخر أرجعنا إلى الصورة الأولى في الماء الطاهر، وهي صورة الماء الطاهر الذي تغير لونه أو طعمه أو ريحه بطبخ أو ساقط فيه يشترط أن يكون التغير كثيرا.
صورة ذلك: رجل عنده كوب من الماء، هذا كوب من الماء خلاص، أخذ قطعه صغيرة من الملح ووضعها في هذا الماء، تشرب الماء؟ لا، لم يتغير تغيرا كثيرا، لكنه ليس ماء نقيا مئة بالمئة، صح ولا لا؟ فيه نوع تغير، هل هذا الماء ماء طهور ولا ماء طاهر؟ والملح طبعا هذا اللي تكلمنا عنه معدني؛ لأن ملح مائي يصير طهور حتى لو تغير تغيرا كثيرا، ملح معدني نقول إيش؟ تغير يسير.
نقول: لا، هذا ماء باق على طهوريته، ماء طهور. فإن زدنا كمية الملح حتى صار التغير تغيرا كثيرا، فاننا نحكم على هذا الماء بأنه ماء قد سلب الطهورية.
ننتقل الآن إلى الماء النجس، وهو النوع الثالث، وفي الكلام عن الماء النجس مسألتان: المسألة الأولى: أسباب تنجس الماء، والمسألة الثانية: طرق تطهير الماء النجس. الماء إذا
تنجس، كيف نطهر؟ هاتان مسالتان، فأما المسألة الأولى وهي أسباب تنجس الماء، فهي ثلاثة أسباب: التغير، والملاقاة، والانفصال. وذكر المؤلف بقوله -تقرأ الشيخ أحسن الله إليكم-: والنجس ما تغير بنجاسة أو لاقاها وهو يسير، أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها. هذه ثلاثة أسباب، أولها إيش؟ التغير. والتغير سبب ينجس الماء سواء كان الماء قليلاً أو كثيراً، وأما الملاقاة والانفصال فلا يتنجس بها الماء إلا إذا كان قليلاً. طيب، التغير، عندك مسبح كبير يسع ألف لتر ولا خمسة آلاف لتر، احنا قلنا القلتين كم لتر؟ ايش يقول الناظم ولا ما حفظتها لسه؟ طيب، القلتان ١٩١ لتراً تقريبا، وطبعا فيه إشكالات أشرنا إليه.
طيب، وقعت النجاسة في بركة أو مسبح فيه ألفا لتر، ولكن هذه النجاسة كميتها كبيرة، فغيرت الماء هذا كله، ما الحكم فيه؟ إذاً التغير بالنجاسة ينجس الماء سواء كان الماء قليلاً أو كثيراً، وهذا قول المؤلف: فينجس ما تغير بنجاسة. هذا الأول، ويعم القليل والكثير. وأما الثاني والثالث فيختص باليسير، ولهذا قال في الملاقاة، وهي السبب الثاني اللي هو ايش السبب الثاني؟ الملاقاة، قال في ملاقاة أو لاقاها وهو يسير. أما ملاقاة النجاسة فلا تنجس الماء الكثير، الماء الكثير لا ينجس بالملاقاة. واضح صورة ذلك؟ ماء مثل كأس من الماء وقعت فيه نجاسة يسيرة، نظرنا فإذا الماء على حاله لم يتغير، ما الحكم فيه؟ لأنه لاقى النجاسة وهو وهو يسير.
الصورة الثالثة: التنجس بالانفصال، قال: أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها. وعلم منه أن ملاقاة النجاسة يفرق فيها بين ملاقاة النجاسة في محل التطهير وملاقاة النجاسة في غير محل التطهير. إذا وقعت نجاسة في كأس الماء، فما الحكم؟ ينجس بوقوع النجاسة ولا بالانفصال؟ بوقوع بملاقاة. وأما النجاسة -بارك الله فيك، الله يجزاك خير ويرضى عليك- وأما النجاسة، وأما النجاسة إذا كان، وأما ملاقاة الماء للنجاسة في محل التطهير فإنه لا يحصل به تنجس الماء، ما الذي يحصل به التنجس؟ الانفصال، واضح؟ ولهذا قال المؤلف: أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها، وإلا لو قلنا إن النجاسة إذا لاقت محلاً نجساً ولو في محل التطهير فإنها تنجس، ما تستطيع تطهر شيئاً في الدنيا، ليش؟ عندك ثوب فيه نجاسة، أخذت ماء وضعته عليه، قلت الماء صار زاد الثوب نجاسة؟ زاد الثوب، يعني زاد الماء الثوب نجاسة؟ لا، هذا الماء الذي وضعته على محل التطهير لا ينجس إلا بانفصاله عن محل التطهير، ما دام في محل التطهير فهو طهور، واضح؟ لا ينجس إلا بانفصාල، واضح؟ وهذا معنى قوله أو انفصل عن محل نجاسة اللي هو المقصود محل التطهير قبل زوالها، فانفصل بعد زوالها، بعد السبب انفصل بعد زوالها في الغسلة السابعة ينفصل طاهراً.
طيب، ايش رايكم في الغسلة الثامنة؟ انفصل السابع طاهراً والمחל الحمد لله أموره طيب، جاء واحد وحط غسلة ثامنة، ينفصل الماء طهوراً ما هو ولا هو طهور؟ هو يبقى طهوراً لأنه أصلاً ما استعمل في إزالة النجاسة، النجاسة أزيلت وانتهى أمرها، فهنا يقول: أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوال النجاسة. أما إذا انفصل عن محل النجاسة في الغسلة السابعة فهذا طاهر، وإن انفصل قبل بعد زوال النجاسة بعد الغسلة السابعة فهذا ايش؟ فهذا باق على طهوريته.
انتهينا من الشق الأول في الماء النجس، وهو أسباب تنجس الماء، ننتقل الآن إلى الشق الثاني: هذا الماء الذي تنجس نحن نحتاج إليه ونريد أن نرده إلى حاله ونريد أن نجعله ماء طهوراً، كيف هذا؟ هل فيه طرق؟ قال لك: عندك ثلاث طرق، هذه الطرق واحد منها يصلح مع القليل والكثير، واثنان لا يصلحان إلا مع الكثير. خلاص، الإضافَة وزوال التغير والنزح. الإضافة تستعملها في الجميع سواء كان الماء المتنجس قليلاً أو كثيراً فإنها طريقة صالحة، وأما زوال التغير أو النزح فإنهما لا يصلحان إلا مع الماء ايش؟ مع الماء الكثير.
وهذا الذي ذكره المؤلف بقوله: نعم، فان أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه، أو زال تغير النجس الكثير بنفسه، أو نزح منه فبقي بعده كثير غير متغير، طهر. أحسنت. هذه الطرق الثلاث، أولها الإضافة، ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: فان أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه، طهر. طبعا احنا نقدم جواب الشرط عشان تفهم المسألة: إن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه، طهر. هذا ماء تنجس، وقلت أنا أريد أن أطهره، ولنفترض أن هذا الماء ماء قليل، كميته كم؟ قال: هذا مئة لتر فقط، ونحن نريد أن نطهرها، عندنا خزان فيه مئة لتر، وهو الخزان الذي وقعت فيه النجاسة، حكمنا عليه بالتنجس مع عدم تغير، ولا ما تغير؟ تغير، ما تغير؟ افترضه لم يتغير، ممكن يتغير ممكن ما يتغير، لكن نفترض الآن أنه لم لم يتغير، جئنا نريد تطهيره، قال لك طهره، كيف تطهره؟ قال لك تجيب ماء كثير، فعندك خزان ثاني فيه ثلاثمئة لتر، فأخذت الخزان أبو ثلاثمئة لتر وكبيت على المتبقي في الخزان المئة، صار عندنا الخزان هذا فيه أربعمئة لتر طهور ولا مو طهور؟ صار عندنا أربعمئة لتر طهور والحمد لله رب العالمين، ما ضاعت علينا المئة لتر.
هذه الطريقة الأولى وهي الإضافة. طيب، إذا كان الماء هذا متغيراً؟ نحن مثلنا لكم بمثال الإضافة وكان الماء غير متغير، ماذا لو كان الماء هذا ماء متغيراً؟ مئة لتر فيها نجاسة غيرت الماء، أضفنا الثلاثمئة للمئة، يشترط ايش؟ زوال التغير، فإذا أضفنا الثلاثمئة للمئة وصار عندنا أربعمئة لتر غير متغير، فما الحكم؟ أربعمئة لتر طهور. هذه الصورة الأولى: أن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير، يشترط أن يكون المضاف ها كثيراً والمضاف إليه لا يشترط سواء كان قليلاً أو كثيراً، خلاص، المضاف إليه هذا غير حق النحو يعني.
طيب، ناتي الآن لاستثناء التراب، صورة أخرى إذا كان الماء كثير، نحن ناتي للتراب الآن. في إشكال في قول المؤلف: التراب. عندنا ثلاثمئة لتر وقعت فيها نجاسة فتغيرت الثلاثمئة لتر، وعندنا ثلاثمئة لتر ثانية قلتين غير متغيرة وحطيناها صارت ستمئة لتر غير متغير، ما الحكم؟ كبينا ثلاثمئة ثلاثمئة، طهر. الإضافة تنفع مع القليل ومع الكثير، هذه صورة الإضافة، المؤلف قال: فان أضيف إلى الماء النجس طهور كثير، يعني ايش طهور كثير؟ يعني ماء طهور كثير ولا شيء طهور كثير؟ ماء طهور كثير. صح؟ طيب. غير تراب ونحوه. التراب ليس ماء، فيكون هذا الاستثناء استثناء ايش؟ منقطع، ماشي؟
نعم، هو على كل حال قول المؤلف رحمه الله: غير تراب ونحوه، من العبارات المشكلة التي لم يذكرها أكثر الأصحاب إلا قليل جداً، ولعله مما تفرد به المصنف؛ فإن المسألة لا تتصور إلا في الماء فقط، المسألة هذه لا تتصور إلا في الماء، فإذا قلنا: فان أضيف إلى الماء النجس ماء طهور كثير، ما احتجنا إلى الاستثناء، لكن لما عبر بقوله طهور كثير، الطهور يطلق على التراب، النبي عليه الصلاة والسلام قال: الصعيد الطيب طهور المؤمن وإن لم يجد الماء عشر سنين. فالتراب طهور ولا ما هو طهور؟ طهور، طهور ما هو بس طاهر، لا، التراب طهور لأنه طاهر في نفسه مطهر، فإنه يحصل به البدل عن طهارة الماء في باب التيمم.
فالمؤلف لما قال طهور كثير، كأنه ورد اعتراض الآن: كلمة طهور تطلق على التراب وتطلق على الماء، قال لك: لا، أريد دخول التراب، فقال: غير تراب ونحوه. التراب، عرفناه، ما نحوه؟ العبارة فيها إشكال أيضاً، ما نحو التراب؟ ذكر بعض أصحاب الحواشي أن نحو التراب هو ما اتصل بالأرض من ظاهرها على القول على القول بأن كل أجزاء الأرض يصح بها ايش؟ التيمم، وإن كان معتمد المذهب أن التيمم لا يكون إلا بالتراب، واضح؟ ولكن يمكن أن يقال هذا نحوه، ويمكن أن يقال نحوه كالشنان، فإن الأشنان مقام الأشنان والصابون مقام التراب في غسل النجاسات، غسل نجاسة الكلب، وسياتي معنا في باب إزالة النجاسة. لكن سواء عرفنا ما هو نحو التراب أو لم نعرف، فالحكم أن التطهير هنا يختص بالماء.
بس لا يدخل فيه لا تراب ولا نحو التراب. واضح؟ شايف، فلو قلنا ماء طهور خرجنا من الإشكال، ولكن لما قيل طهور احتج إلى أن يبين أن الطهور هنا يختص بالماء فاستثنينا، واضح يا مشايخ؟
طيب، هذا بالنسبة للطريقة الأولى لتطهير الماء، وهي الإضافة، وتنفع في القليل والكثير. وأما الطريقة الثانية، وهي زوال التغير، تترك الماء حتى يزول تغيره بنفسه، فإن تركت الماء حتى زال تغيره بنفسه فهل يطهر؟ نقول: يطهر إذا كان كثيراً، ولهذا قال: أو زال تغير النجس الكثير بنفسه. أما لو كان عندك ماء قليل تغير فتركته حتى زال تغيره فهل يصير طهورا؟ لا، ما يصير طهور، أصلاً هو لو وقعت فيه النجاسة ولم يتغير من الأصل فانه يكون نجساً، فما بالك لو تغير ثم زال التغير فانه لا يطهر. واضح؟ ولهذا قيده بايش؟ بالكثير، واضح يا شيخ عظمات؟
طيب، الطريقة الثالثة لتطهير الماء، وهي طريقة النزح أو التفريغ، أن تفرغ من هذا الماء أو تشفط منه تماماً. ذكر المؤلف بقوله: أو نزح منه، يعني من ايش؟ من الماء النجس، فبقي بعد النزح كثير غير متغير. ولما بقي كثير معناها أَنَّ ايش؟ هذه الطريقة لا تنفع إلا في الكثير، لأنه لا يمكن أن يكون قليلاً ويبقى بعده كثير. خلاص، قال: أو نزح منه، يعني من الماء النجس. نزح يعني أخذت منه، صرت تشفط منه أو تأخذ بالدلاء أو كذا، فأخرجت منه بعضه. فلما أخرجت جزءاً منه بقي معك ماء كثير غير متغير، فما الحكم حينئذ؟ هذا المتبقي يكون ايش؟ يكون ماء طهوراً. أو نزح منه فبقي بعده كثير غير متغير طهوراً في هذه الصور الثلاث.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى صور الشك والاشتباه في المياه. عندنا مسألتين، عندنا الشك: أنت عندك ماء واحد ما اشتبه بغيره، هو ماء لكنك شككت في حكمه، هل هو باقٍ على الأصل الطهور ولا طرأ عليه ما ينقله عن الأصل؟ هذه الشك. الاشتباه: عندك إناءان، أحدهما طهور والآخر طاهر فاشتبه، أو عندك إناءان أحدهما طهور والآخر نجس فاشتبه، فما الحكم في كل صورة من ذلك؟
نعم، قال المؤلف رحمه الله: وإن شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته بنى على اليقين. هذه مسألة الشك، الحكم دائماً في الشك أنَّه إذا شككت في وجود وصف طارئ يقولون: الأصل في الأوصاف العارضة ايش؟ قاعدة فقهية: الأصل في الصفات العارضة العدم. جيد، سلب الطهور وصف عارض ولا لا؟ وصف عارض. سلب الطهور والطهاره يعني تنجس الماء وصف عارض ولا لا؟ عارض. الأصل في العدم؛ إذا شككنا في وجود هذا المغير أو عدم وجوده فإننا نبني على اليقين، وأنَّ الأصل ايش؟ وأنَّ الأصل أنه طهور. هذا معنى قوله: وإن شك في نجاسة ماء بنى على اليقين، واليقين عندنا أنَّ الماء طهور.
طيب، ما الصورة الثانية؟ أن شك في طهارة الماء. قال: وإن شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته، طبعا أو غيره مثل الثياب، عندك ثوب تركته وهو طهور، ثم رجعت قلت: والله يمكن وقعت عليه نجاسة، فالاصل أنه تركته وهو طاهر. طبعا الثوب لا يقال فيه طهور، تركته وهو طاهر، في الأصل أنه طاهر، تبني على اليقين أنه طاهر. طيب، ما صورة إن شك في طهارة الماء، لأنه قال: إن شك في طهارته؟ في نجاسته أو طهارته، عرفنا صورة الشك في نجاسته، ما صورة الشك في طهارته؟
ايوه، نعم، أحسنت. تيقنا أنَّ هذا الماء قد تنجس، عندك خزان فيه مئة لتر، الخزان فوق في العمارة ما تشوفه أنت، خلاص، ووقعت فيه نجاسة، أنت قلت: يمكن أنا لما رحت وسافرت جابوا موية وسكبوها في الخزان فطهروا بها الماء الذي علمت نجاسته. فالآن أنت تيقنت نجاسته وشككت في طهارته فتبني على اليقين وهو كونه نجساً. نعم، هذه صورة الشك.
الاشتباه، نعم. الاشتباه ماذا قال فيه؟ قال رحمه الله: وإن اشتبه طهور بنجس حرم. هذه الصورة الأولى من الاشتباه، اشتباه طهور بنجس. ايوه، وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما ولم يتحرى، ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما. هذه الصورة الأولى من صور الاشتباه: أن يشتبه الماء الطهور بالماء النجس. وهل يتصور هذا؟ يتصور في القليل وحتى في الكثير يتصور، تمام، لكنه متصور بوضوح وجلاء في الماء القليل. يتصور في الكثير مثلاً رجل أعمى عنده ماء كثير خزانين مثلاً. المقصود أيها الاخوه الكرام أنه يتصور، لأن الماء القليل عندنا ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه. فما الحكم؟ هذا رجل استيقظ، رجل عنده إناء، عنده إناء متيقن أنه وقعت فيه نجاسة، وإناء على أصل الطهور، راح مشوار ورجع وجا يبغى يتوضأ فوجد أمامه إنائين، وهو لا يدري هل هذا هو اللي تنجس ولا هذا؟ ما يدري، ولا عنده غيرهما. لا تقول: يتوضأ بغيره، إذا عنده غيره الحمد لله، لكن ما عنده غيرهما، فماذا يصنع؟ قال لك: تعمل أمران.
الأمر الأول: أنه يحرم استعمالهما، يترتب عليه ثلاث أحكام. الحكم الأول: تحريم استعماله، لا يجوز أن تستعمل أياً منهما، ليش؟ لأنك لو استعملت فبان هذا فقد استعملت النجس، ولا تصح الصلاه مع ذلك. الأمر الثاني: هل يتحرى؟ قال لك: لا يتحرى. وبناءً على هذا فإن الشك هنا هو مطلق التردد، تمام، ولا يتحرى، يعني لا يبدأ يجتهد ويقول: والله يمكن يغلب على ظني كذا، لا، خلاص يتركهما وينتقل إلى التيمم. هذا هو الحكم الثالث، أنه ينتقل إلى التيمم.
طيب، قد يقول قائل: كيف يتيمم وعنده ماء طهور؟ عنده ماء طهور ولا لا؟ وعنده ماء طهور بيقين (يعني هو متيقن أنه في ماء طهور، صح ولا لا؟) لكنه لا يدري هل هو هذا ولا هذا؟ طيب، هل نلزمه أن يريق المائين جميعاً قبل التيمم ليكون فاقداً للماء الطهور؟ قال لك: لا، ولا يشترط للتيمم إراقتهما. طيب، ما نريق؟ ايش رايكم نخلطهم مع بعض ليصير ماء نجساً كله، تصير هذا ينجس هذا ونرتاح ونتيمم ونحن متيقنون بعدم وجود الماء الطهور؟ قال لك: لا، ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما.
طيب، سؤال: لو أن المؤلف رحمه الله تعالى لم يذكر هذه الكلمة، قال: حرم استعمالهما ولم يتحرى وتيمم، ولم يقل ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما، أليس في كلامه دلالة على عدم الاشتراط، الأصل عدم الاشتراط ولا لا؟ يقول: إذا اشتبه طهور بنجس فليتيمم دون أن يشترط الخلط. إذا لم يشترط الخلط معناها ولا الإراقة معناها أنها ليست شرطاً، فلماذا نص عليها والأصل أن المختصرات إنما ينص فيها على المهمات ولا يحتاج إلى التفصيل؟ أحسنت، نص على ذلك إشارة إلى الخلاف، فهناك قول في المذهب أنه لابد من الإراقة والخلط للعله التي ذكرناها، فهذه رد على من قال باشتراط ذلك، وهو الخرقي رحمه الله تعالى.
نعم، هذه صورة اشتباه الطهور بالنجس. عندنا اشتباه طهور بطاهر، ماذا قال فيه رحمه الله؟ قال رحمه الله: وإن اشتبه بطاهر توضا منهما وضوءاً واحداً، من هذا غرفة ومن هذا غرفة، وصلى صلاة واحدة. هذه صورة اشتباه الطهور بالطاهر: الرجل عنده ماء، استعمل غمس فيه يد قائم من نوم ليل، إناء غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض للوضوء، وإناء باق على طهوريته، وخرج ورجع فاشتبه الإناءان، ولم يعرف أيهما الطهور وأيهما الطاهر، فماذا يصنع؟ يتيمم؟ لا. ليش ما يتيمم؟ النجس لو أنه استعمل النجس فإنه يضر ولا ما يضر؟ استعمال النجس يضر. ولا ما ينفع؟ في فرق بين اللي يضر وبين اللي ما ينفع، استعمال النجس يضر، استعمال الطاهر لا ينفع، لا يضر ولا ينفع، خلاص.
طيب، فلما اشتبه الطهور بالطاهر قال لك: توضا منهما وضوءاً واحداً، وخذ من هذا غرفة ومن هذا غرفة، وكل عضو تغسله ايش؟ مرتين، ومسح الراس أيضاً من هذا مسحة ومن هذا مسحة، خلاص، فتغسل كل عضو مرتين، مرة بهذا ومرة بهذا، خلصت وضوءك ارتفع حدثك بيقين.
ولا لا ارتفع حدثك بيقين. طيب، لو عملت هذا في النجس؟ إيش رايكم لو عملنا بنفس الطريقة في النجس؟ زاد الطين بلة؛ لأنه أنت إذا عملته في النجس بتروح تصلي وأنت مضمخ بالنجاسة، فلا يصلح هذا مع النجس وإنما صلح مع الطاهر؛ لأن الطاهر لا يضر، واضح؟
فاستعمل من هذا غرفة ومن هذا غرفة، ويصلي صلاة واحدة ولا حاجة إلى صلاتين؛ لأنه صلى وقد ارتفع حدثه. لماذا قال المؤلف: توضأ منهما وضوءاً واحداً من هذا غرفة ومن هذا غرفة؟ يعني يقول: لا تتوضأ وضوئين. قد يقول قائل: طيب ليش ما نتوضأ من هذا وضوءاً ونتوضأ من هذا وضوءاً؟ قال لك: لا، لتكون نيتك في الوضوء نية جازمة؛ أنت لو توضأت من هذا وتوضأت من هذا، أنت في كل وضوء منهما لا تجزم أنك تتوضأ بماء طهور، يعني لا تجزم أنك حقيقة تتوضأ وضوءاً شرعياً، صح ولا لا؟ اليس كذلك؟ قال لك: لا، وضوء واحد. وعندنا في المذهب لا تشترط النية في الأعضاء، لكن الوضوء لابد له من نية، أما كل عضو هل لابد فيه من نية؟ لا، فكونك توضأت في البداية نويت الوضوء في البداية يجزئ عنك بعد ذلك، وكونك غسلت بماء طاهر هذا لا يؤثر في صحة الوضوء. وضحت المسألة؟
قال: وصلى صلاة واحدة ولا يكرر الصلاة. بالمناسبه غرفة يجوز ضبطها بالضم وبالفتح: غرفة وغرفة، وقد قرئ بهما في قوله سبحانه وتعالى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ، قرئ بالفتح والضم، نعم.
انتهى من اشتباه المياه. لو خلطهما؟ لا مشكلة هذه، يقول: لماذا لا يخلطهما في عندنا ماء واحد ليش ما يخلطهما؟ خلط الطاهر بالطهور؛ خلط الطاهر بالطهور يسلب الطهور إذا كان هذا الطاهر يغير الطهور. ألم يمر معنا أن الماء إذا تغير بطاهر فانه يسلب الطاهرية ولا لا يسلب الطاهرية؟ الآن لو جينا ما غمس فيه قائم النوم، ما هو متغير أصلاً، فخلط إنائه بالآخر، ما العمل؟ يقولون هنا يقدر، يقدر الماء هذا مخالفاً للصفة، فإذا خلطناهما ببعضهما، لو كان مخالفاً في الصفة يغير ولا ما يغير؟ يغير، صح ولا لا؟
فبناء على هذا نقول بالعكس؛ إذا خلطناهما فانه قد يؤدي هذا إلى إيش؟ إلى سلب الطهور، أي حتى لو كان يمازج، نحن نقول الطاهر هو يصير طاهر، يصير طاهر، لكن هذه مسألة الآن، نحن قلنا في الماء الذي خالطه شيء طاهر أنه يسلبه الطهور بالتغير. طيب، لو كان موافقاً له في الصفة، مثل هذا الماء الذي غمس فيه يد قائم من نوم الليل، موافق له في الصفة، فإذا خالطه هل يسلبه الطهور؟ نقول: ننظر، فلو أخذت قطرة من الماء الذي استعمل، الذي غمس فيه يد قائم من نوم الليل ووضعتها في الماء الطهور، لو قدرت هذه القطرة مخالفة للماء هل ستتغير؟ قطرة ما راح تتغير، إذاً لا يؤثر ذلك. أما إذا وضعت بشيء كثير، بحيث لو كان مخالفاً له في الصفة لغيره، فانه يسلبه الطهور.
طيب، انتقل الآن إلى اشتباه مسائل أخرى تتعلق بالاشتباه في غير المياه، وهي اشتباه الثياب، فماذا قال فيها رحمه الله؟ قال رحمه الله: وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجس صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس، بعدد النجس وزاد صلاة. هذا رجل رجع إلى بيته تمام، ودخل بيته وهو عارف أنه في عنده ثلاث ثياب وكانت وقعت عليها نجاسة، خلاص، وغسلها -عشان لا أحد يعترض علينا غسلها- هذه الثياب الثلاثة غسلها بغير الماء، نظفها بغير الماء، صارت هذه الثياب الثلاثة ليس عليها أثر النجاسة ولكن عليها حكم النجاسة ولا لا؟ حكم النجاسة، فإن حكم النجاسة لا يزول إلا بالماء الطهور.
لما رجع للبيت دخل يبغى يصلي، تمام، فوجد فتح الدولاب الملابس، فوجد أن الثياب كلها موجودة في الدولاب، واضح، الثياب الثلاثة هذه موجودة في الدولاب، والدولاب فيه خمسة أثواب، فيه خمسة أثواب، وهو لا يدري أي هذه الأثواب هو المتنجس وأيها هو الطاهر؟ فماذا يعمل؟ إيش يسوي يا عبد الصمد؟ ها؟ قال لك: يصلي في كل ثوب صلاة بعدد النجس، كم صلاة؟ ويزيد صلاة، يعني كم صلاة يصلي صاحبنا هذا؟ يصلي أربع صلوات. ليش يصلي أربع صلوات؟ لو صلى ثلاثة، وحده، ألا يحتمل أن يكون قد صلى في ثوب متنجس، والصلاة في الثوب المتنجس غير صحيحة، اليس كذلك؟ فلا تصح صلاته.
لو صلى في ثوبين؟ نفس الشيء. لو صلى في ثلاثة؟ نفس الشيء. لو صلى في أربعة؟ يكون قد تيقن يا شيخ عبد الصمد، يكون قد تيقن أنه صلى الفرض بيقين، والفرض قد وجب عليه بيقين ولا لا؟ لما دخل الوقت الفرض وجب عليه بيقين ولا لا؟ بيقين، فلا يخرج منه إلا بيقين؛ لأن اليقين لا يزول بالشك، نعم، وهذا معنى قوله: وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجس، صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس اللي هي الثلاثة، ويزيد صلاة ليتیقن أنه صلى فرضه بيقين.
وفي بعض النسخ: بنجس أو بمحرمة. وفي بعض النسخ: بنجس أو بمحرمة. وهذا مبني على أن الصلاة في الثوب المحرم أيضاً لا تصح، فقال: عندي ثلاث ثياب من حرير ولا يجوز لبسه، أو ثلاث ثياب مغصوبة، هذا مجرم وماخذ ثياب حق الناس حاطها في بيته، ثلاث ثياب مغصوبة واختلطت بثيابه، فنقول ايش؟ هل نقول: يصلي في كل ثوب بعدد النجس ويزيد الصلاة، بعدد المحرم ويزيد الصلاة؟ يحتمل هذا يبغى لها مراجعة، لكن بالنسبة لثوب الحرير واضح، عنده مثلاً ثلاث ثياب حرير يصلي ثلاثة مرات ويزيد رابعة، نعم هذا معنى ذلك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى باب الآنية، ووجه ذكر باب الآنية ومناسبة ذكره أن الإناء هو ظرف المياه، يعني الماء عاده لما تتوضأ به تتوضأ به وهو في الإناء، وهذا الباب تضمن مسألتين: المسألة الأولى: حكم الآنية، والمسألة الثانية: حكم أجزاء الميته. أما حكم الآنية فذكره بقوله رحمه الله، نعم.
قال رحمه الله: كل إناء طاهر ولو ثميناً يباح اتخاذه واستعماله، إلا آنية ذهب وفضة فانه يحرم اتخاذها واستعمالها ولو على أنثى، وتصح الطهارة منها إلا ضبة يسيرة من فضة لحاجة، وتكره مباشرتها لغير حاجة، نعم، واصل يا شيخ، وتباح ولو لم تحل ذبائحهم وثيابهم إن جهل حالها، ولا يطهر جلد.
طبيعة هذا الكلام السابق هو الكلام عن حكم الآنية، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى في حكم الآنية الأصل، ثم الاستثناء، ثم الاستثناء من الاستثناء. فما هو الأصل؟ الأصل الإباحة، الإباحة، والاستثناء: آنية الذهب والفضة، تحريم آنية الذهب والفضة، والاستثناء من الاستثناء: حل الضبة اليسيرة من الفضة.
قال رحمه الله تعالى: كل إناء طاهر ولو ثميناً يباح اتخاذه واستعماله. أولاً بين لنا أن الأصل في الآنية هو ايش؟ هو إباحة اتخاذها واستعمالها، وقيد ذلك بشرط وهو أن تكون الآنية طاهرة، لا قبل الذهب والفضة. قال: كل إناء طاهر، خرج بذلك الإناء النجس. قال: ولو ثميناً، وقوله ولو ثميناً، ألا يدخل في عموم كل إناء طاهر؟ يدخل، لماذا نص عليها؟ إشارة إلى الخلاف، هناك من خالف، قال لا الثمين ما يجوز مثل الذهب والفضة، فأشار المؤلف هنا إلى الخلاف والمذهب أنه ولو كان ثميناً فانه يجوز، يباح اتخاذه واستعماله.
ما الاتخاذ وما الاستعمال؟ ما هو الاتخاذ وما هو الاستعمال يا أنس؟ أيوه، اتخاذ للزينه جيد، والاستعمال مثلاً للوضوء وللشرب. واحد عنده إناء وضعه في المجلس في الصالون من خزف، يجوز ولا لا؟ يجوز، طيب، هذا اتخاذ. الاستعمال؟ الاستعمال يتوضأ منه أو يغتسل به أو يشرب منه أو يأكل فيه إلى آخره.
هذا الأصل. الاستثناء إذاً: الأصل كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله، الاستثناء قوله: إلا آنية ذهب وفضة ومضبوطة، والفضة الخالصة وما فيه شيء من الذهب أو من الفضة، وهذا الذي ذكره قال: إلا آنية من الذهب أو آنية من فضة، أو ما كان فيه شيء من الذهب أو شيء من الفضة، ولهذا قال ومضبوطة؛ لأن الضبة في الغالب توضع لحاجة، فغيرها من باب أولى، والامر الآخر أن الضبة يستثنى منها أشياء تمام ورد في نص
باستثناء صوره، ومع هذا نقول الأصل أنها محرمة فغيرها من باب أولى أنه يحرم. نعم، آنية الذهب وآنية الفضة وما كان فيه شيء من الذهب أو من الفضة فانه يحرم اتخاذها، وعرفنا الاتخاذ. ويحرم استعمالها، وعرفنا الاستعمال، والاستعمال في أي شيء، سواء في طهارة أو أكل أو شرب وغيرها، قال: ولو على أنثى.
وههل هذا إشارة الخلاف؟ لا، ليس إشارة الخلاف وإنما دفع للتوهم؛ لأن قد يتوهم إنسان أن الأنثى لما جاز لها التحلي بالذهب جاز لها استعماله. لا، الأنثى يجوز لها التحلي ولا يجوز لها استعمال الذهب. نعم، إذاً حكمها أنه يحرم اتخاذها، هذا الحكم التكليفي.
وأما الحكم الوضعي، إذا استعمل هذه الآنية في الطهارة فهل الوضوء يصح ولا يبطل؟ واحد توضأ بآنية الذهب أو آنية الفضة، هل وضوءه صحيح ولا وضوءه باطل؟ قال: وضوءه صحيح. ولهذا قال: وتصح الطهارة منها. ولماذا لم نقل بأن وضوءه غير صحيح؟
فائدة هذه مسألة وقاعدة في المذهب عندنا أيها الاخوه الكرام: النهي يقتضي الفساد، هذا ما في إشكال وهذا الذي يقررونه غالباً في كتب الأصول عند الحنابلة، يقولون: النهي يقتضي الفساد. لكن عندنا مسألة استعمال المنهي عنه، أو الاتيان بالعبادة أو بالعقد على وجه منهي عنه. وأنا اريد أن أوضح الفرق بين المسألتين.
عندنا الشرع إذا قال: لا صلاة بعد العصر، هنا النهي توجه إلى الصلاة، خلاص لا صلاة بعد العصر إذاً الصلاة بعد العصر ما حكمها؟ لا تصح. ولا حاجة هنا أن تنظر هل هذا متعلق بالذات أو بصفة أو بشرط، واضح طيب. لكن عندنا أيها الإخوة الكرام أمر بالوضوء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. وعندنا نهي عن استعمال آنية الذهب والفضة والنهي عام، لم يقل لا تتوضأ في آنية الذهب والفضة، خلاص ذكر تحريمها فجمعهما المكلف في عمله، فجعل وضوءه المأمور به بآنية منهي عنه فما الحكم؟
نقول هنا: إذا كان هذا الشيء المنهي عنه قد وجد في ذات العبادة أو العقد -المسألة قد تكون عبادة أو عقد- إذا وجد في ذات العبادة أو في شرط من شروطها التي لا تصح إلا بها، فانه نحكم بالفساد، فإننا نحكم بالفساد. وأما إذا وجد هذا الشيء المنهي عنه في أمر خارج تماماً، فإننا لا نحكم بالفساد.
ولتقريب هذا -للتقريب لا للتحقيق، وأنا في وجهة نظري دائماً أن المدرس يحرص على ما يقرب العلم إلى الأذهان، وإن لم يكن هو نهاية التحقيق في المسألة، التحقيق محله البحث والنظر والمطالعة- لكن من باب التقريب خذ هذه القاعدة التي تقرب لك ذلك: افترض عند وجود منهي عنه اقترن بعباده، هب أن النهي عنه غير موجود أصلاً، ما الحكم في هذه العبادة؟ انظر فيها، فإن كان عند انعدامه العبادة صحيحة، فإن وجوده لا يفسد العبادة، وإن كان انعدامه يجعل العبادة فاسدة، فانه يفسد العبادة.
ونصور ذلك: ماء محرم توضأ الإنسان به، ماء مغصوب توضأ الإنسان به، ما الحكم؟ وضوء صحيح ولا غير صحيح؟ غير صحيح؛ لأننا لو فرضنا الماء غير موجود فلا وضوء، ممكن وضوء بدون ماء ولا مو ممكن؟ لا وضوء، انتفت صفة الوضوء، هذا موجود في ذات العبادة.
طيب لو صلى الإنسان وعليه ثياب محرم تستر عورته، نعم، ايش رايكم صلاته صحيحة ولا لا؟ غير صحيحة، لو فرضنا الثياب غير موجودة العورة مكشوفة والصلاة باطلة، واضح. طيب رجل توضأ بآنية الذهب، افترض الاناء غير موجود، الحرمة في الاناء ولا في الماء؟ في الاناء، افترض الاناء غير موجود الوضوء صحيح ولا غير صحيح؟ الوضوء صحيح، واضح. فهنا آنية الذهب والفضة تتعلق بامر خارج عن ذات العبادة وعن شرطها الذي لا تصح إلا به.
قال: وتصح الطهارة منها إلا ضبة. الآن هذا الاستثناء من الاستثناء، ما الاستثناء من الاستثناء؟ قال: وتصح الطهارة منها إلا ضبة. هذا الاستثناء يتعلق بيحرم ولا بتصح الطهارة منها؟ بيحرم، يحرم اتخاذها واستعمالها إلا آنية إلا المضبب فإنه يجوز، وليست متعلقة بالصحة، لا، الصحة بالعكس، هذه أولى بالصحة نعم.
قال: ضبة يسيرة من فضة لحاجة. الاستثناء من آنية الذهب والفضة لا يجوز إلا بأربعة شروط: أولاً: في الضبة فقط دون غيرها، أما ما عدا الضبة مثل الطلاء أو الدهان لا يجوز. الثاني: أن تكون الضبة يسيرة، ما هي الضبة؟ إذا انكسر الاناء وضعت له شيئاً لتلحيم وجبر كسره، هذه هي ايش؟ هذه هي الضبة. والشرط الثاني: أن تكون يسيرة لا كبيرة، واليسير والكبير هنا مرجعه إلى العرف. من بعض المواضع المرجع قلنا إلى العرف، بعضها تحدد من قبل الشرع، هنا المرجع إلى العرف. من فضة، هذا الشرط الثالث، يخرج الذهب، أما إذا كانت الضبة من ذهب فلا يجوز. الشرط الرابع: أن تكون هذه الضبة لحاجة، وهذا يخرج صورة الزينة.
وانتبهوا إلى أن الحاجة هنا أن يتعلق بها غرض غير الزينة، وليست الحاجة ألا يوجد غير الفضة، لو عندك حديد ونحاس وذهب -الذهب طبعا لا يجوز- عندك حديد ونحاس وألمنيوم وفضة، واستعملت الفضة في هذا الاناء لأنه انكسر لا لأجل تزيينه ولأنه أجود في الكسر فهل يجوز أن جواب نعم يجوز، وهذه تعتبر هنا حاجة، وليس المقصود بالحاجة ألا يوجد غير الفضة، لكن لما اتخذت الضبة من الفضة ووضعتها في الاناء وجئت لتشرب منه قالوا تورعاً لا تشرب من الموضع الذي فيه الفضة اشرب من موضع آخر. ولهذا قال المؤلف: وتكره مباشرتها لغير حاجة. فاذا لم تحتج إلى أن تضع فمك عند الشرب على ضبة الفضة فلا تفعل، أما إذا وجدت الحاجة وصار ما في أصلاً تدفق للماء إلا من هذا الموضع، فإنه يجوز وتزول الكراهة؛ لأنه قال: وتكره مباشرتها لغير حاجة.
انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة هي رجوع إلى الأصل، الأصل أن الآنية مباحة ولا لا؟ هذا الأصل، ألا يدخل فيه آنية المسلمين وآنية الكفار، صح ولا لا؟ يدخل. قال: وتباح ذبائح... لماذا ذكر الحجاوي رحمه الله إباحة آنية الكفار مع أنها داخلة في عموم كلامه؟ ليش؟ إشارة للخلاف؛ لأن بعض العلماء قال: آنية الكفار لا يجوز الشرب منها إلا بعد غسلها.
وانتبه إلى أن الإضافة هنا آنية الكفار يعني آنية استعملها الكفار، وليس المقصود آنية صنعها الكفار، أما ما صنعه الكفار سواء آنية أو ألبسة فإنه باق على الطهور على الطهارة، سواء أن البسة فإنه باق على الطهارة بل أن ثياب الكفار التي صنعوها ولم يستعملوها بالإجماع أنها جائزة. لكن مسألة الله يرضى عليك وجزاك خير مسألة آنية الكفار المقصود بها ايش؟ التي استعمالها الكفار هذه هي محل الخلاف الذي أراد المؤلف أن يشير له.
قال: وتباح آنية الكفار ولو لم تحل ذبائحهم وثيابهم إن جهل حالها. طيب، المسألة الأولى آنية الكفار، هل في فرق بين الكفار أهل الكتاب ولا شوف المؤلف هنا أشار إلى خلافي رحمه الله عليه أشار إلى خلافي، الخلاف الأول: خلاف من جعل آنية الكفار لا تباح إلا بعد الغسل. الخلاف الثاني: من قال إن آنية أهل الكتاب تجوز من غير غسل، وأما آنية من لا تحل ذبائحهم فلا بد أن تغسل. صار عندنا كم قول؟ ثلاث أقوال كلها موجودة في الزاد أشار إليها ما جبتها من راسي، كلها أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى واضح. والمعتمد عنده أن الجميع مباح، سواء حلت ذبائحهم أو لم تحل ذبائحهم، كذلك ثيابهم مباحة.
قال: وثيابهم إن جهل حالها. عندنا ثلاث صور: آنية الكفار وثيابهم عندنا لها ثلاث صور. صورة أن يعلم أنها قد تنجست، هل هي مرادة للمؤلف؟ لا، إن علم أنها تنجست يجب غسلها ما في إشكال. صورة أن يعلم أنها طاهره ولم تتنجس كما لو صنعوها ولم يستعملوها، فهذه لا إشكال في جوازها. لكن الصورة التي أراد أن يشير فيها إلى الخلاف هي صورة آنية الكفار وثيابهم التي لم يعلم حالها، ومعلوم أن الكفار لا يتحرز من النجاسة، فهناك احتمال كبير أن تكون هذه قد تنجست، لكن قال: هذا الاحتمال لا ينقلنا عن الأصل.
لان اليقين لا يزول بالشك، فقال: وثيابهم إن جهل حالها. وقوله وثيابهم معطوف على ذبائحهم ولا على آنية الكفار، ولو لم تحل ذبائحهم وثيابهم يعني ولو لم تحل ثيابهم وذبائحهم وثياب آنية وذبائح. وأما كلمة ولو لم تحل ذبائحهم فهذه جملة معترضة تضعها بين شرطتين جملة معترضة.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى الكلام عن أجزاء الميتة، وأجزاء الميتة أيها الاخوة الكرام على ثلاثة أحوال، تقرأ يا شيخ؟ قال رحمه الله: ولا يطهر جلد ميتة بدباغ. بالموت، طبعا لما نتكلم عن أجزاء الميتة نحنا نتكلم عن الميته، ما ينجس بالموت ويخفف بالدبغ، وما ينجس بالموت ولا يخفف، وما لا ينجس بالموت أصلا. خلاص، ما ينجس بالموت ويخفف بالدبغ ما هو؟ جلد الميتة. عندنا ثلاث درجات؛ عندنا الشعر الخارجي، والأجزاء الداخلية، والفاصل بينهما هو الجلد، فالأجزاء الداخلية لا تخفف، والخارجي وهو الشعر لا ينجس بالموت أصلا، وما بينهما وهو الجلد له حكم بينهما، فهو بينهما حسا وحكما. ما الحكم الذي بينهما؟ أنه ينجس بالموت لكنه يخفف بالدبغ، وقلنا يخفف بالدبغ ولم نقل يطهر بالدبغ.
طيب قال رحمه الله: ولا يطهر جلد ميتة بالدباغ. إذا جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، لكن يخفف بالدباغ، وسيأتي الإشارة إليه. إذا جلد الميتة علم أن جلد الميتة أنه ينجس بموتها وأنه لا يطهر، لكنه يخفف. وجلد الميتة لا يطهر بالدباغ، وهذا هو الصحيح في مذهب الإام أحمد رحمه الله تعالى، وقد بلغته الأحاديث ولا ما بلغته؟ في أحاديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر وغيرها، هذه الأحاديث كلها بلغت الإمام أحمد رحمه الله، ولكنها أعلها، لا تقول الإمام أحمد ما بلغته الأحاديث، ها، لا، بلغته الأحاديث وأعلها، لا تثبت عنده الروايات التي فيها التنصيص على الدبغ، لا تثبت عند الإمام أحمد رحمه الله، فيها علة.
وطيب حديث عبد الله بن عكيم: ألا تنتفعوا من الميته بإهاب ولا عصب. وهذا في آخر حياة النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يموت بشهر. صحيح ولا ضعيف؟ صحيح عند الإمام أحمد، فلا تحاكم هذه مسألة مهمة، لا تاتي وتحاكم إمام من أئمة الفقه والحديث إلى تصحيح ابن حجر أو تضعيف فلان أو عدلان، هو له تصحيح وله تضعيف، فلا تقول والله خالف السنة، خالف ما صححته أنت من السنة وضعفتها، هو وهو أدرى منك. طيب، لا شك أن الخلاف في الأخير الخلاف في تصحيح حديث وتضعيفه خلاف موجود عند المحدثين، لكن أنت إذا اردت أن تحاكم المذهب تقول خالفوا الصحيح ولا خالفوا الضعيف ولا اخذوا بالضعيف، تأخذ بتصحيحاتهم لا بتصحيح غيرهم. فالامام أحمد لا يصحح أحاديث الدباغ، وحديث عبد الله بن عكيم صحيح عنده، قال عنه صحيح، وقال في بعض المواضع ما أجود إسناده، جيد. وهذه رواية الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله أن جلد الميتة عنده لا يطهر بالدباغ ولكنه يخفف حكمه بالدباغ.
كيف يخفف حكمه؟ إذا دبغ فانه يباح استعماله في اليابسات دون المائعات، المائعات يعني السوائل، ولهذا قال: ويباح استعماله، اللي هو ايش؟ الجلد بعد الدبغ، متى يباح؟ بثلاثة شروط. جلد الميتة يباح استعماله بثلاثة شروط؛ الشرط الأول: أن يكون بعد الدبغ، فلابد أن يكون مدبوغ خلاص، الشرط الثاني: أن يكون استعماله في اليابسات دون المائعات وهذا معنى قوله في يابس، الشرط الثالث: أن يكون هذا الجلد جلد حيوان طاهر في الحياة فنجس بالموت، وإلا فهو في الأصل حيوان طاهر، من حيوان طاهر بموته لا أنه حيوان أصل في الحياة، واضح ولا لا؟ فهذه ثلاثة شروط.
ما معنى الدبغ؟ الدبغ أن تضع فيه من المواد والاشياء القرض وكذا يذهب عنه الرائحة والنتن وكذا ونحو ذلك. طيب، إذا هذا بالنسبة لحكم الجلد.
ننتقل إلى ما ينجس بالموت ولا يخفف، وهو سائر أجزاء الميتة، سواء عظمها أو لبنها أو كل أجزائها، ولهذا قال: ولبنها وكل أجزائها. فهذا هو ايش؟ النوع الثاني الذي ينجس ولا يخفف، فيدخل فيه العظم، يدخل فيه اللحم، يدخل فيه اللبن.
وأما الثالث وهو الذي لا ينجس بالموت أصلا هو ايش؟ هو الشعر، فإن الشعر ما كان شعرا طاهرا في الحياة فانه لا ينجس بالموت، ولهذا قال: غير شعر ونحوه، يعني فلا ينجس أصلا بالموت، بل هو باق على طهارته.
هناك ما له حكم الميته فيما سبق، وهو المقطوع من الحي، فما قطع من الحي فان له حكم ميتته، فقال: وما أبين من حي، أبين يعني قطع، وما أبين من حي فهو كميتته. فما أبين من الشعر، إذا قصينا شعر فما الحكم؟ طاهر، لأن الشعر لا ينجس بالموت أصلا. وإذا قطعنا قطعه من اللحم من حيوان حي، هذا اللحم؟ واضح. طيب، ما رايكم فيما لو قطعنا قطعه من السمكه وهي حيه؟ طاهرة، لأن حكم حياته كميتته طهارة ونجاسة. في أشياء أصلا ميتتها طاهرة، فإذا قطعت منها شيء فحكمه حكم الميته، والميته طاهرة، فهذا طاهر، والميتات الطاهرة ستاتي معنا في باب إزالة النجاسة؛ الآدمي، وايش؟ وما لا نفس له سائلة، وحيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه. وبهذا نكون انتهينا من باب الآنية ونبدأ ان شاء الله في باب الاستنجاء غدا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين، ومن أراد ان ينصرف فله ذلك.
خذ يقول: لماذا اشتترطت النية في غسل يد القائم من نوم الليل وهل تشترط التسمية؟ الجواب: تشترط النية والتسمية، لكن هذه المسألة ما ذكرها المؤلف، وموضع اشتراط التسمية والنية ليس هنا، موضعه في باب الوضوء، لكن هنا الكلام فقط عن الماء.
قول المصنف في مسألة وقوع بول الآدمي أو عذرته المائعة، هل يتعلق بكمية الماء فقط أو هناك أشياء أخرى تتسبب في صعوبة نزح الماء؟ الظاهر والله أعلم أن المعتبر هنا أن الماء كثير فيشق نزحه أو أنه ماء قليل فلا يشق نزحه، ليست أمور أخرى والله أعلم.
في مسألة الاشتباه بالثياب، ألا تكون نية غير جازمة في الصلاة؟ الله أعلم ما أدري يبغاله تأمل.
كيف نجعل الطاهر طهورا؟ طيب، هذه ما ذكرها المؤلف، ذكرها في الروض. على كل حال كيف نجعل الطاهر طهورا؟ إذا وضعت عليه عندك ماء طاهر فكاثرته بماء كثير بحيث لا يتغير الطهور بالطاهر فإنهما يصيران ماء طهورا.
اشتباه الثياب؟ نعم هذا نفس السؤال، اشتباه الثياب تكون النية غير جازمة، ما أدري الله أعلم يبغى له مراد على المسألة.
لا يرفع حدث رجل طهور يسير خلط بامرأة، قلت إنه يسلب الطهورية، هل يكون الماء؟ لا، قلنا إنه لا يسلبه الطهور.
رجل توضأ من إناء ذهب فما حكمه؟ بينا هذا أن هذا يحرم، وتصح ويصح الوضوء.
ما حكم القربة التي يوضع فيها الماء إذا كانت من جلد؟ انتبهوا، جلد الميته أيها الاخوة الكرام لا يدخل فيه جلد الحيوان المذكى، إذا ذبحته بالطريقة الإسلامية ذبحته وذكيته فجلده ما حكمه؟ طاهر، دبغ أو لم يدبغ، فالقرب المتخذة من حيوانات مذبوحة هذه لا إشكال في طهارتها وتستعمل في المائعات وفي اليابسات ما في مشكلة.
أليس من الشرط أن يكون الماء المسخن بنجس غير متغييرا ليكون طهورا مكروها؟ لا، هو المسخن بالنجس ما يتغير لونه ولا طعمه، يتغير فقط درجة الحرارة، كيف يتغير لونه؟ إلا إذا دخلت النجasa فيه، إذا دخلت النجاسة فيه انتهى الموضوع، يصير.
قلت رحمك الله إن دبغ الجلد يخفف النجاسة ولا يزيلها، فهل تصح الصلاة عليه؟ لا، لا تصح الصلاة به.
هل يفرق الحنابله بين ورود الماء على النجاسة ورود النجاسة على الماء؟ نعم يفرقون، وقد أشرنا إلى هذا، أنه في ورود النجاسة على الماء ينجس الماء بالملاقاة، نعم.
قال: ما الفرق بين طبخ وبين ماء مسخن بطاهر؟ لا، المسخن بطاهر أيها الإخوة الكرام لا يتغير، ما في جوه شيء طاهر، أنت أخذت حطب، الحطب طاهر، سخنت به الماء، هذه صورة المسخن بالطاهر، أما صورة الطبخ أن يطبخ فيه، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، الحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت