السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم أما بعد، فقد وصلنا في الكلام عن مسائل كتاب زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ موسى الحجاوي رحمه الله تعالى إلى باب الغسل.
نعم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه وللمسلمين يا رب العالمين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الغسل: موجبه خروج المني دفقا بلذة لا بدونهما من غير نائم، وإن انتقل ولم يخرج اغتسل له، فإن خرج بعده لم يعده.
نعم، في هذا الباب أيها الإخوة الكرام، تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن سبع عن ستة أمور؛ الأمر الأول: موجب الغسل، الأمر الثاني: ما يحرم على من لزمه الغسل، الأمر الثالث: ما يسن له الغسل، الرابع: صفة الغسل، والخامس: مقدار الماء الذي يستعمل في طهارة الغسل والوضوء، والسادس: ما يطلب له تخفيف الجنابة بالوضوء.
أما المسألة الأولى وهي موجبات الغسل، فقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في موجبات الغسل عدة أمور، وهي سبعة أمور، وبعضهم جعلها ثمانية. هذه الأمور السبعة أولها ما يتعلق بالمني، وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالمني ثلاث صور، صورتان توجب الغسل وصورة لا يجب فيها الغسل.
والمني أيها الإخوة الكرام هو سائل غليظ لزج يخرج غالبا عند تمام الشهوة. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى في المني ثلاث صور؛ الصورة الأولى: خروج المني دفقا بلذة، خروج المني دفقا بلذة وهذا هو الغالب وهو الأصل في المني، الأصل في المني أنه يخرج من الانسان دفقا ويكون خروجه بلذة، وما عدا هذه الصورة فهي استثناء في الواقع، وهي الصورة الثانية وهي صورة ايش، وهي الصورة الأولى خروج المني دفقا بلذة، والصورة الثانية أيها الإخوة الكرام خروج المني بدون دفق ولا لذة.
هذه الصورة الثانية في الخروج في مسألة المني أن يخرج المني دون دفق ولا لذة من المستيقظ، أن يخرج المني من غير دفق ولا لذة من المستيقظ وهذه الصورة ليست غالبة بل هي صورة نادرة. وما الحكم فيها؟ إذا خرج المني من غير دفق ولا لذة من مستيقظ، قال المؤلف رحمه الله تعالى: لا بدونهما من غير نائم، يعني ولا يجب الغسل إن خرج المني بدونهما. الضمير في قوله بدونهما يرجع على ايش؟ الدفق واللذة، فإن خرج من غير نائم يعني من المستيقظ، فإن خرج من غير نائم بلا دفق ولا لذة فهنا ايش؟ لا يجب الغسل.
وهذه هي الصورة الثانية. الصورة الثالثة علمت من مفهوم كلام المؤلف رحمه الله، مفهوم كلامه لما قال لا بدونهما من غير نائم، علم حكم الصورة الثالثة وهي خروج المني من النائم، فما الحكم فيه؟ واجب، خروج المني من النائم يوجب الغسل مطلقا، سواء كان قد وجد شهوة أو لم يذكر شهوة، استيقظ من نومه ووجد المني على ثيابه، فما الواجب عليه؟ نقول: يجب عليه الغسل دون أن نشترط في ذلك تحقق ايش الدفق واللذة، يكفي فقط أن يجد المني بعد استيقاظه من النوم، واضح؟
هذه ثلاث صور في خروج المني. عندنا بعد ذلك مسألة أخرى وهي مسألة انتقال المني، إذا عندنا الخروج وعندنا الانتقال. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في انتقال المني صورتين، ذكر في انتقال المني صورتين، طيب حكمهما في الغسل من جهة الانتقال واحد. ما معنى انتقال المني؟ انتقال المني أيها الإخوة الكرام ليس صورة غالبة أن يحصل الانتقال من غير خروج، الغالب أن يقترن انتقال المني مع خروج المني دفقا بلذة على الوجه الذي ذكرناه، لكن قد يحصل انتقال المني على وجه اللذة فيحبس عن الخروج إما لمرض مانع من خروج المني جيد، إما لمرض ما أو لحبس الإنسان المني عن الخروج، وقد يكون هذا حاصلا في حق المرأة بمعنى أن المرأة إذا انزلت المني والمرأة لها مني تمام، إذا أنزلت المني فإن مني المرأة لا يتدفق إلى الخارج كما يتدفق مني الرجل إلى الخارج، فقد يحصل لها الانزال وانتقال المني لكن دون أن يخرج مباشرة واضح؟
فهذا الانتقال أيها الإخوة الكرام موجب للغسل، موجب للغسل وله صورتان: أن ينتقل ولا يحصل خروج بعد ذلك، فهنا يجب الغسل بالانتقال ولهذا قال المؤلف هذه الصورة الأولى في الانتقال ذكرها بقوله: وإن انتقل ولم يخرج اغتسل له.
فالصورة الأولى أن يحصل انتقال بغير خروج، فهنا نقول الانتقال موجب للغسل. طيب الصورة الثانية: أن يحصل الانتقال ويحصل الخروج بعد ذلك، فيغتسل الإنسان للانتقال ثم يخرج المني بعد الغسل، وهي الصورة الثانية التي ذكرها المؤلف بقوله: فإن خرج بعده لم يعده.
جيد، والخارج بعد الغسل هنا خارج بدفق ولذة ولا بغير دفق ولا لذة؟ بغير دفق بغير دفق ولا لذة ولهذا فإن التنصيص عليه هو تصريح بمفهوم قول المؤلف في أول الباب خروج المني خروج المني دفقا بلذة، إذا عندنا إذا انتقل المني ثم خرج هو في الأصل في هذه الصورة هو يخرج من غير دفق ولا ولا لذة نعم، وضح هذا مشايخ؟
طيب، إذا عرفنا الآن موجبين يتعلقان بالمني الأول الخروج والثاني الانتقال وفصلنا الكلام فيه، وانتبهوا هنا إلى أن بعض العلماء جعل الانتقال موجبا مستقلا، وبعضهم ذكره بعد مسألة خروج المني، بعضهم يذكره مستقلا كصاحب المنتهى فقد ذكر موجبات الغسل قال: انتقال المني وخروجه تمام. وتعقب في هذا بعضهم يرى أن الأنسب أن يجعل الانتقال والخروج تمام أن يجعل الانتقال والخروج موجبا واحدا، لأنه كله يرجع إلى المني، ذلك أنه لا يمكن أن يحصل خروج المني من غير قال صح ولا لا؟ ما يمكن هذا، فخروج المني دفقا بلذة هو في الحقيقة حصل فيه خروج وانتقال واضح؟ فلا نجعلهما موجبين وبعضهم جعل هذا موجبا وهذا موجبا بالنظر إلى الخلاف، فإن خروج المني دفقا بلذة هذا متفق عليه أنه موجب للغسل، واما انتقاله من غير خروج فهذا محل خلاف، ولهذا بعضهم يعد هذا موجبا وهذا موجبا مراعاة لايش لأن الأول متفق عليه والثاني مختلف فيه.
نعم، هذا ما يتعلق بالموجب المتصل بالمني وصنيع المؤلف رحمه الله تعالى صنيع المؤلف رحمه الله تعالى يعد الانتقال والخروج عدها في سياق موجب واحد من موجبات الغسل والله أعلم.
نعم، الثاني أو الثالث قال رحمه الله: وتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي قبلا كان أو دبرا ولو من بهيمة أو ميت. الثاني من موجبات الغسل هو الجماع، والجماع أيها الإخوة الكرام تتعلق به أحكام في أبواب كثيرة، فلا بد من من بيان حقيقة الجماع الموجب للغسل والذي تت تتب عليه الأحكام في سائر الأبواب. يطلق يطلق أحيانا يسمى الوطء، ويسمى الجماع، ويسمى كما ذكره المؤلف هنا على وجه التفصيل تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي إلى آخر كلامه وهذا الضابط الذي ذكره هنا في لأنه أول موضع يذكر فيه الجماع تمام ذكر حقيقته، وسياتي معنا في أبواب كثيرة سياتي معنا وذكر بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يترتب عليه أكثر من ٣٠0 حكم فم المسائل المتعلقة به في أبواب الطهارة وجوب الغسل. ومن المسائل المتعلقة به أيضا ايش الكفارة في نهار رمضان، كفارة الوطء في نهار رمضان. ومن المسائل المتعلقة به في العبادات خلينا نمر على العبادات أيوه في الحج ايش هو شيخ فساد الحج فإن الحج يفسد بالوطء. وكذلك كما ذكرت تحصل به يثبت به المهر كاملا يستقر به المهر كاملا وفي المهر يقيمون الخلوة أيضا يثبتون للخلوة حكم الدخول أيضا في الجنايات ايش حد الزنا نعم هذا الوطء هو الوطء الموجب لحد الزنا وكذلك يذكرون له على سبيل المثال أيضا الرجعة فإن الرجعة تحصل بالوطء كذلك في مساله التحليل من طلق امراته ثلاثا فإنها لا تحل حتى توطا. الطلاق البدعي ايوه الطلاق البدعي هو من صورة طلاق المرأة في طهر جامعها فيه وغير ذلك والمسائل كثيرة في
سائر الأبواب نعم. فبين المؤلف رحمه الله تعالى هنا حقيقة الجماع وشروطه، حتى يكون الجماع هنا معتبراً وموجباً للغسل، وهو تغييب -الجماع لا بد فيه من تغييب- أولاً الحشفة، والحشفة هي رأس الذكر، فإذا لم يغيب الحشفة كلها فإن هذا لا يوجب الغسل، إذا غيب بعضها فانه لا يجب الغسل.
الثاني: أن تكون الحشفة أصلية، وهذا احتراز من مسألة الخنثى المشكل.
الثالث: أن يكون الوطء في فرج أصلي، وهذا أيضاً احتراز من مسألة الخنثى، وطء الخنثى المشكل.
والغسل يجب سواء كان الوطء في القبل أو كان الوطء في الدبر، نسأل الله السلامة والعافية، والوطء في الدبر محرم لكن يوجب الغسل، ولا فرق في وجوب الغسل بين حلال الوطء وحرامه، نسأل الله السلامة والعافية، ولو كان الوطء من بهيمة أو ميت -يعني لو والعياذ بالله وطئ بهيمة أو وطئ امرأة ميتة، أو ميتة، نسأل الله السلامة والعافية-.
والفقهاء يذكرون هذه المسائل مع بشاعتها وندرتها ولكنهم يبينون الحكم في كل مسألة.
هذا الموجب الثالث من موجبات الغسل، ولا فرق في وجوب الغسل بين من أنزل أو من لم ينزل، فمن جامع وجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل.
الرابع من موجبات الغسل -ايوه قال رحمه الله-: وإسلام كافر. هذا الرابع، فيجب الغسل على الكافر إذا أسلم، سواء كان هذا الكافر قد أتى في كفره ما يوجب الغسل أو لا، هذا هو الرابع، والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعض من اسلم أن يغتسل، والامر لواحد من الأمة أمر لجميع من شاركه في الوصف ولا يختص بشخصه.
الخامس: وموت. فالموت موجب للغسل، فيجب على الميت، صح كده يجب على ايش فيجب على الناس فيجب على الأحياء أن يغسلوا الميت إذا مات، وغسل الميت فرض كفاية سياتي معنا صفته إن شاء الله في كتاب الجنائز، فيجب تغسيل الميت وقد مر معنا مسألة تتعلق بتغسيل الميت مرت معنا وهي ايش؟ أن غسل الميت ينقض الوضوء، وغسل الميت الناقض للوضوء غسل الميت الناقض للوضوء أعم من غسل الميت الواجب.
إيش معنى هذا الكلام؟ يعني النقض في الوضوء بغسل الميت يحصل بوجود صورة غسل الميت، سواء كان غسلاً مجزئاً عن الواجب أو كان الغسل غير مجزئ عن الواجب، ولهذا ذكروا أن من غسل ميتاً وجب عليه الغسل ولو غسل ميتاً كافراً مع أن الميت الكافر لا يجب غسله بل لا يجوز غسله، واضح؟ فالموت هنا المقصود الموت موت المسلم، وسياتي تفصيله إن شاء الله في كتاب الجنائز.
السادس -قال رحمه الله-: وحيض. والحيض موجب للغسل، لكن الحيض وإن أوجب الغسل فلا يجزئ الغسل منه إلا بعد انقطاعه، واضح؟ لهذا يقولون الحيض موجب للغسل وانقطاعه ايش؟ وانقطاعه شرط، وكذلك النفاس.
قال: وفي النفاس، ايوه قال رحمه الله: وحيض ونفاس، لا ولادة عارية عن دم. النفاس هو الدم الذي يخرج للمرأة عقب الولادة وهو موجب للغسل، لكن الموجب للغسل هو الدم وليس خروج الولد، ولهذا لو ولدت ولداً من غير دم فانه لا يجب عليها الغسل، وهل هذا حاصل؟ هذا قد يحصل لكنه قليل، ويروى أن امرأة ولدت من غير دم فسميت ذات الجفوف. ايوه نعم عليها الوضوء، نعم إذا ولدت من غير دم فعليها الوضوء لكن ليس عليها الغسل.
انتهينا من الشق الأول في هذا الباب أو المبحث الأول وهو ما يتعلق بموجب الغسل.
الان يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى على ما يحرم على من لزمه الغسل، هناك أمور تحرم على من لزمه الغسل، وأول هذه الأمور هو كل ما حرم على المحدث حدثاً أصغر، فدخل في ذلك فدخل في ذلك ايش؟ مس المصحف، الصلاة -خلينا ناخذها بالترتيب-: الصلاة والطواف ومس المصحف، الصلاة والطواف ومس المصحف هذه تحرم على المحدث حدثاً أصغر وتحرم على المحدث حدثاً أكبر.
نعم، ويضاف إلى ذلك يضاف إلى ذلك أمران، ما هما؟ اللبث في المسجد، نعم اقرأها يا شيخ -قال رحمه الله-: ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة القرآن ويعبر المسجد لحاجة ولا يلبث فيه بغير وضوء.
إذاً يزاد على من عليه حدث أصغر يزيد عندنا أمران:
الامر الأول: قراءة القرآن، فلا يجوز لمن عليه الغسل أن يقرأ القرآن، سواء مس المصحف أم لم يمس لا يجوز قراءة القرآن، والمقصود هنا قراءة آية فأكثر، ويدخل في هذا الجنب والحائض كلاهما جيد.
الامر الثاني: بالنسبة لما يتعلق بدخول المسجد، هل يجوز دخول المسجد؟ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى صورتين، الصورة الأولى في دخول المسجد: دخول المسجد عبوراً. والصورة الثانية: دخول المسجد لبثاً.
فأما العبور فانه جائز، قال المؤلف: ويعبر المسجد لحاجة. فيجوز للجنب ولمن عليه الغسل أن يعبر المسجد، كان يدخل من باب ويخرج من باب، أو ينسى شيئاً في المسجد فيدخل وياخذ هذا الشيء ويخرج دون لبث ومكث، هذا جائز، وقيده المؤلف رحمه الله تعالى بالحاجة، وكأنه يقول إن الدخول من غير حاجة لا يجوز، لكن الصحيح في المذهب عند المتأخرين جواز ذلك للحاجة وغيرهما.
وأما الصورة الثانية فهي دخول المسجد لبثاً، ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: ولا يلبث فيه بغير وضوء.
إذاً الدخول الدخول من غير لبث ما حكمه؟ جائز، جائز يحتاج وضوء ولا ما يحتاج وضوء؟ لا يحتاج إلى وضوء. وأما دخول الجنب ونحوه إلى المسجد لبثاً فانه له صورتان: أن يتوضأ قبل أن يدخل، وأن يلبث من غير وضوء.
فأما اللبث من غير وضوء فقد صرح بها المؤلف قال: ولا يلبث. وقوله رحمه الله تعالى: ولا يلبث لم يصرح هنا بالحكم، لم يصرح وهذا يقع في الزاد في غيره من المتون، في بعض المواضع تطبق المتون على التعبير بالفعل دون تصريح بالحكم، فتجد بعض المسائل عبر عنها صاحب الإقناع والمنتهى وغيرهما بالفعل يقول ولا يفعل كذا دون تصريح بحكمها جيد، وفي بعضها تجد التصريح بالحكم، في بعض الكتب يبهم آخرون فيقولون ولا يفعل كذا وهذا منها.
فقوله ولا يلبث فيه بغير وضوء، لا يفعل لا يلبث بغير وضوء، كراهة ولا تحريماً؟ فيكون اللبث محرم ولا مكروه؟ ايش الجواب؟ محرم، وقد صرح به في غير هذا الكتاب أنه محرم، فلبث بغير وضوء محرم، ومفهوم العبارة أن اللبث بوضوء غير محرم وهو جائز، أن اللبث أن اللبث بالوضوء ايش حكمه؟ جائز، فمن أراد أن يلبث في المسجد وهو جنب فانه يتوضأ وله أن يمكث في المسجد واضح، لما روي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
والتعبير بالفعل إذا لم يصرح فيه بالحكم، هل الأصل حمله على الكراهة أو حمله على التحريم إذا لم يصرح؟ الحقيقة المسألة فيها تردد، لكن كان الأقرب إلى يعني إلى صنيع الشراح أن الأصل في ذلك حمله على التحريم، إذا قال ولا يفعل كذا فإن الأصل حمله على التحريم. نعم، وقد تدل القرائن على الكراهة فيعمل بها.
ثم انتقل إلى المسألة الثالثة في هذا الباب، وهي مسألة من يسن له الغسل، متى يكون الغسل مسنونا؟ عرفنا الغسل الواجب، يجب الغسل لموجبات الغسل، ما هي الأمور التي يندب الغسل عند وجودها؟
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الموضع ثلاثة مسائل ثلاث مسائل، وذكر غيره أكثر، والغالب أن أصحاب المتون في هذا الموضع يسردون الأغسال المسنونة فيقولون الأغسال المسنونة ويسرد كثير من أصحاب المتون، لكن صاحب الزاد اقتصر على ذكر بعضها التي لن تاتي لها مناسبة، وأما ما له مناسبة أخرى فأثر رحمه الله تعالى ذكره في موضعه.
فالذي ذكره هنا ثلاث أغسال، وهي -نعم قال رحمه الله-: ومن غسل ميتاً أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم سن له الغسل. هذه ثلاثة أمور.
الأولى الأولى من الأمور التي يستحب الغسل عندها غسل الميت، فمن غسل ميتاً استحب له الغسل وذكره المؤلف رحمه الله تعالى هنا ولم يذكره في كتاب الجنائز.
الثاني من أفاق من جنون، من أفاق من جنون فمن جن ثم أفاق استحب له الغسل إن لم يحتلم، فأما إذا احتلم فإن الغسل في حقه ايش؟ واجب، فإذا احتلم ووجد المني فإن الغسل
في حقه واجب. الثالث مما يسن له الغسل: من أفاق من الإغماء، فمن أفاق من الإغماء فيستحب له أن يغتسل، لكن استحباب الغسل في حقه إن لم يحتلم، فإن احتلم وجب عليه. نعم، هذه المسائل.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك في مواضع كثيرة أغسالاً أخرى مستحبة، فذكرها في مواضعها، فيأتي معنا في باب الجمعة وفي العيد وفي الحج مواضع يستحب فيها الغسل؛ الإحرام مثلاً عند الإحرام وغيرها، وكذلك ايش كمان؟ نعم، ولعله يأتي بأشياء أخرى إن شاء الله تعالى. نعم تفضل الشيخ.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى المسألة الرابعة في هذا الباب، وهي صفة الغسل، ايش هي؟ هي صفة الغسل، ذكر صفة الغسل الكامل والغسل المجزي، إذاً عندنا الغسل غسل كامل وغسل ايش؟ مجزئ، فذكر أولاً الغسل الكامل بقوله قال رحمه الله: والغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي.
الغسل الكامل يجمع عشرة أمور، عدوها الآن لما يقرأ الغسل الكامل، نعم. والغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي، ويغسل يديه ثلاثاً، ما لوثه، ويتوضأ. نعم، يغسل يديه ثلاثاً هذا شيء، ويغسل ما لوثه هذا الرابع، نعم. الخامس ويتوضأ، السادس ويحتي على رأسه ثلاثاً تروية، السابع ويعم بدنه غسلاً ثلاثاً، والثامن ويدلكه، التاسع ويامن، والعاشر ويغسل قدميه مكاناً آخر.
هذه عشرة أمور مطلوبة ليكون الغسل كاملاً، قال رحمه الله تعالى: وهذه الأمور منها ما هو شرط، ومنها ما هو فرض، ومنها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، جيد، منها ما هو شرط، ومنها ما هو فرض، ومنها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب.
قال: فالغسل الكامل؛ واحد: أن ينوي، الأول أول شيء أن ينوي، وهذا ما حكمه؟ شرط. إذاً النية شرط، وسبق معنا صور النية في الغسل، لها صور؛ قد يغتسل بنية رفع الحدثين أو رفع الحدث الأكبر أو رفع الحدث ويطلق، وعرفنا حكم كل واحد منها ولا نراجعها الآن.
إذا نوى بغسله رفع الحدثين فما الحكم؟ ارتفع، ارتفع الحدث الأكبر والاصغر. إذا نوى بغسله رفع الحدث وأطلق فما الحكم؟ يرتفع الأكبر والأصغر. إذا نوى بغسله رفع الحدث الأكبر فقط، ها؟ ارتفع الأكبر فقط ولا يرتفع الأصغر، ما رايكم؟ إذا نوى بغسله الغسل عن الجماع وكان قد أتى بثلاث موجبات للغسل؛ جامع، وأنزل، وايش؟ وأسلم. طيب، فإش نقول؟ احسن منها لا بس ما يجوز مات يعني.
طيب على كل حال، إذا وجد فيه خلينا نقتصر على موجبين مثلاً؛ عندنا الجماع واخطار المني، جيد، هذان موجبان للغسل، فاغتسل مستحضراً أن هذا الغسل عن الجماع ولم يستحضر أن هذا الغسل عن الحدث الأكبر كله، ايش رايكم؟ يرتفع الحدث الأكبر ولا لا؟ الجواب نعم يرتفع الحدث الأكبر.
طيب، إذاً أولاً في الغسل الكامل أن ينوي، الثاني ثم يسمي، وهذا ما حكمه؟ التسمية والتسمية واجبة، واجبة مع الذكر، ولهذا فرقنا بين الواجب والفرض، نفس الكلام في الواجب والفرض يقال هنا.
الثالث: قال ويغسل يديه ثلاثاً، غسل اليدين ثلاثاً في أول الغسل مستحب. الرابع: يغسل ما لوثه، ما كان عليه تلويث في بدنه يغسله، فهذا ما حكمه؟ هذا مستحب ليس بواجب، ليس بواجب إلا إذا فرضناه مانعاً من وصول الماء إلى البشرة، تماماً، فانه يجب إزالة المانع من وصول الماء إلى البشرة، واضح؟
طيب، الخامس: ويتوضأ، ما حكم الوضوء؟ مستحب. السادس: أن يحثي على رأسه ثلاثاً تروية، أي تروي أصل شعره، واجب، فما الحكم هنا؟ مستحب. السابع: ويعم بدنه غسلاً ثلاثاً، ايش الحكم هنا؟ أما تعميم البدن بالماء فهو فرض، هو فرض الغسل، ركن الغسل تعميم البدن بالماء، وأما التثليث فيه فإنه مستحب. الثامن: ويدلكه، الدلك ما حكمه؟ مستحب.
والغسل غسل البدن يحصل بماذا؟ ما أدري أشرنا إلى هذا ولا لا، عندنا في الغسل وفي الوضوء غسل ما يجب غسله، نفترض فيه ثلاث صور؛ الصورة الأولى: وجود ماء، نعم، أمرار اليد من غير حصول إسالة، يعني فيه بلل في اليد فأمر هذه اليد المبلولة على محل العضو، فهذا مسح وليس بغسل، هل يجزئ؟ لا يجزئ، خلاص.
الصورة الثانية: أن يحصل سيلان الماء وجريانه على المحل، وهذا هو الغسل حقيقة، الغسل لابد فيها من إسالة وجريان، ليس المقصود بالجريان أعلى صورة، لكن المقصود ولو حصل أدنى إسالة وأدنى جريان، واضح؟ فهذا هو المجزئ فيما يجب غسله.
الصورة الثالثة: أن يحصل الجريان ويمر يده دالكاً، اللي هو، فهذا ايش هو؟ الأكمل المستحب، خلاص؟ طيب قال: ويدلك، والدلك مستحب وليس بواجب. التاسع: قال: ويامن، بأن يبدأ بغسل شقه، يبدأ بغسل الشق الأيمن ثم الأيسر، وهذا مستحب. العاشر: أن يغسل قدميه مكاناً آخر، بعد ما ينتهي من الغسل يغسل قدميه في مكان آخر، هذا الغسل للقدمين غير غسل القدمين، غير غسل القدمين عند الوضوء، لأنه غسل قدميه عند الوضوء، لا، هذا يغسلها مرة ثانية في مكان آخر، والمذهب يستحب هذا، سواء كان اغتساله في مكان تتلوث فيه قدمه أو لم يكن كذلك، خلاص، يعني تقول: أنا أغسلها من مكان آخر، نقول: يستحب هذا حتى لو لم يكن اغتساله في مكان يعني قد يغتسل مثلاً في تراب أو طين، تقول: هذا يغسله ينظف رجله، لكن حتى لو اغتسل في مكان لا تتلوث رجله فيه، واضح؟ هذا هو المذهب.
انتهينا من الغسل الكامل، ذكر المؤلف بعده الغسل المجزئ، والغسل المجزئ ما جمع ثلاثة أمور؛ شرط، وواجب، وفرض أو ركن. الغسل المجزئ يجمع ثلاثة أمور؛ شرط، وفرض، وايش؟ وواجب. ذكر المؤلف بقوله: نعم، قال رحمه الله: والمجزئ أن ينوي، هذا الشرط، ثم يسمي، وهذا الواجب، ويعم بدنه بالغسل مرة، وهذا الفرض.
أما بالنسبة للنية فقد سبقت معنا أيضاً أنه إن رفع الحدث الأكبر لم يرتفع الأصغر، وإنما رفع الحدثين أجزأ في رفعهما، أو ياتي هذا ياتي إن شاء الله، وإن رفع الحدث وأطلق ارتفع، وسيأتي أيضاً ذكره. الثاني: الواجب، وهو التسمية، والتسمية واجب يسقط حال السهو. الثالث: تعميم البدن بالغسل مرة، وهذا هو الفرض، وشرطه الإسباغ بأن يصل الماء إلى كل المواضع التي يجب غسلها، ويدخل في ذلك جميع البدن بما فيه المضمضة والاستنشاق، وبما فيه ما تحت الشعر الخفيف، وبما فيه ما تحت الشعر الكثيف، بخلاف الوضوء، فإنه لا يجب ايصال الماء إلى ما تحت الشعر الكثيف، بل ولا يستحب ايصال الماء إلى البشرة، إنما مستحب التخليل، أما في الغسل فيشمل ذلك ما تحت الشعر الكثيف والخفيف.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مقدار الماء في الطهارة، ما هو المقدار الذي يستعمل في الطهارة؟ فذكر لنا المقدار المطلوب أو المشروع في طهارة الغسل وفي طهارة الوضوء، ذكره بقوله: قال رحمه الله: ويتوضأ بمد ويغتسل بصاع. نعم، المشروع أن يستعمل في الوضوء مداً، والمد كم يساوي بالتقديرات المعاصرة؟ تتذكرون ولا نسيتم؟ 600، 700، ماشي لا باس يعني قريب، والمد ايش يقول؟ رطل مع ثلث رطل، سبع و600 بالملي.
طيب هذا المد، والصاع كم يساوي؟ يغتسل بصاع، كم الصاع؟ أربعة أمداد، ايش يقول الناظم؟ ها، ودون لترين ونصف، صاع ودون نصف متر الذراع، ما حفظتم المنظومة؟ ها؟ طيب، فالصاع لترين ودون النصف، نعم، ودون لترين ونصف، صاع ودون نصف متر الذراع.
طيب، هذا هو المشروع، لكن لو خالف فهل هذا مؤثر على صحة الوضوء أو صحة الغسل؟ لو زاد أو نقص ما الحكم؟ تفضل: فإن أسبغ بأقل من ذلك أجزأه وضوءه.
وما الإسباغ كما قلنا؟ الإسباغ هو جريان الماء على العضو، فلابد من جريان الماء على العضو أدنى إسالة، لابد من حصول أدنى إسالة.
ثم ذكر مسألة أخرى تتعلق بالنية، ما هي؟ قال: أو نوى بغسله الحدثين أجزأ، وسبقت الإشارة إلى ذلك أنه إذا نوى بغسله الحدثين؛ رفع الحدث الأكبر والأصغر، أجزأ الغسل عنهما، ولو كان الغسل غسلاً ليس فيه وضوء، غسل مجزئ ولا لا؟ ولو كان غسلاً مجزئاً، ولو لم يأت بالغسل المستحب الذي فيه الوضوء.
ثم ذكر المسألة الأخيرة في الباب، وهي ما يسن له تخفيف الجنابه بالوضوء؛ الجنب يشرع له الوضوء، ذكر المؤلف رحمه الله.
الله تعالى ثلاث مواضع يشرع فيها للجنب الوضوء وغسل الفرج يغسل فرجه ويتوضأ. في ثلاث مواضع ما هي؟ قال رحمه الله: وسن لجنب. لاحظ أنه قال في الأول: ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة القرآن. هنا لم يقل: ومن لزمه الغسل، وإنما قال الجنب؛ لأن هذا الحكم يختص بالجنب. فهل الحائض يستحب لها إذا أرادت أن تأكل أن تتوضأ وأن تغسل فرجها؟ لا، هذا فقط في الجنب. جيد.
نعم، قال يسن للجنب. قال رحمه الله: وسن لجنب غسل فرجه والوضوء لأكل ونوم ومعاودة وطء. فإذا أراد الجنب أن يأكل فيستحب له أن يتوضأ، وإذا أراد أن ينام يستحب له أن يتوضأ، وإذا وطئ وأراد أن يطأ مرة أخرى فيستحب له أن يتوضأ. والغسل أكمل، إذا اغتسل قال خلاص أرفع الجنابة، فهذا أحسن والله أعلم.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى باب التيمم، والتيمم أيها الأخوة الكرام ذكر بعد الطهارة المائية بعد الوضوء والغسل؛ لأنه يكون بدل عن طهاره الماء. وذكر المؤلف في هذا الباب خمس مسائل: الأولى شروط التيمم، ثم فروض التيمم، ثم مبطلات التيمم، ثم وقت التيمم، ثم صفة التيمم، فهذه خمس مسائل. أما شروطه فذكرها، قال رحمه الله: باب التيمم.
باب التيمم وهو بدل طهارة الماء، هو بدل طهارة الماء. وهذه قاعدة، كل موضع فيه طهارة مائية إذا تعذرت يقوم التيمم ايش مقامها، إلا في النجاسة على غير البدن. أما النجاسة على البدن، هل يقوم التراب، هل يقوم التيمم مقام الماء؟ نعم في النجاسة على البدن، لكن النجاسة على غير البدن لا، لا يقوم التراب مقام الماء. فبدأ في شروطه، قال في شروطه:
نعم، قال رحمه الله: إذا دخل وقت فريضة أو أُبيحت نافلة وعدم الماء أو زاد على ثمنه كثيرا. طيب، شروط التيمم التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى كم شرط؟ أربعة، ثمانية، نعم ثمانية شروط. هذه الشروط بعضها يتعلق بالتراب، وبعضها يتعلق بدخول الوقت، وبعضها يتعلق بفقد الماء، ونذكرها الآن واحدا تلو الآخر. الشرط الأول من هذه الشروط هو دخول الوقت. الشرط الأول دخول الوقت، فلا يصح التيمم قبل دخول الوقت. واحد يبغى يصلي صلاة الظهر، متى يجوز له أن يتيمم لصلاة الظهر؟ بعد زوال الشمس، إذا دخل الوقت. هذا هو الشرط الأول دخول الوقت، ودخول الوقت يتحقق بأمرتين. في الفرض يتحقق دخول الوقت بايش؟ بدخول الأوقات المعروفة. قال: إذا دخل وقت فريضة، بهذا يتحقق دخول الوقت. هذا رجل يريد يتيمم للفريضة فمتى يتيمم لها؟ إذا دخل وقتها. واما التيمم للنافلة فبماذا يكون وقته؟ قال رحمه الله: أو أُبيحت نافلة. فمتى يجوز له أن يتيمم للصلاة النافلة؟ إذا دخل وقت جوازها. انسان يبغى يتنفل تنفلاً مطلقاً خلاص، فتيمم بعد صلاة العصر، هل يصح تيممه؟ لا؛ لأن النفل لا يباح في هذا الوقت. انسان يريد يتنفل فتيمم قبل زوال الشمس بعد ارتفاع الشمس بعد مصير الشمس في كبد السماء، هذا وقت نهي لا يجوز له ولا يصح تيممه للنفل فيه.
هذا الشرط الأول وهو دخول الوقت. الشرط الثاني من شروط التيمم العجز عن الماء. والكلام فيه عن مسألتين: المسألة الأولى أسباب العجز وصورتها، المسألة الثانية أنواع العجز. فأما أسباب العجز فإنها ترجع إلى أمور ذكرها المؤلف بقوله، ايوه واحد قال رحمه الله إذا عدم، نعم اقرأ: إذا دخل وقت فريضة أو أُبيحت نافلة وعدم الماء. هذا إذا دخل وقت فريضة أو أُبيح نافلة هذا الشرط الأول وهو دخول الوقت الذي ذكرناه. الشرط الثاني ذكره وهو العجز عن الماء. وقلنا له أسباب وأنواع، فالأسباب سيذكرها، ثم بعدها الأنواع. والأنواع نوعان: عجز كلي وعجز جزئي، وأيضاً من جهة أخرى ينقسم العجز إلى عجز بسبب الفقد وعجز بسبب الجرح أو المرض.
طيب، الآن سيعد الأسباب. أولاً: عدم الماء. قال: إذا عدم الماء. وعدم الماء أيها الأخوة الكرام قد يكون لعدم وجوده، وقد يكون عدم الماء لعدم إمكان الوصول إليه. خلاص، أما الماء غير موجود أو موجود لكن لا يمكن الوصول إليه. وذكر المؤلف هذا لكن سيذكره متأخراً في قوله رحمه الله تعالى: أو حبس في مصر. فمن حبس في مصر الماء موجود في البلد ومتوفر وربما يكون بينه وبين الماء أمتار لكنه محبوس عنه، فهل يجوز له التيمم؟ نعم، نقول هذا للماء.
إذاً الأمر الأول عدم الماء. الأمر الثاني: أو زاد على ثمنه كثيراً. الأمر الثاني أن يكون الماء موجوداً ولكنه يباع بزيادة على ثمنه. وليس كل زيادة على الثمن مانعة من الطهارة أو مبيحة للتيمم، ليست كل زيادة على الثمن مبيحة للتيمم، إنما تكون الزيادة على الثمن مبيحة للتيمم في صورتين ذكرها المؤلف. الصورة الأولى أن تكون زيادته عن الثمن زيادة كثيرة، كما لو كان الإنسان يقولوا له قارورة الموية مثلاً الآن تنباع بريال، قالوا له قارورة الموية، دروا أن ايش مثلاً الموية مقطوعة في الخزان عنده، قالوا له هذا قارورة الماء تمام بـ ١٠٠ ريال أو قارورة الماء بـ ١٠٠٠ ريال. وهذا الرجل كما يقال مليونير، بالنسبة له الـ ١٠٠٠ ريال لا تجحف به، هل يجب عليه شراء الماء ليتيمم ولا لا؟ لا يجب عليه شراء الماء للتيمم؛ لأن هذه الزياده زيادة ايش كثيرة، فهو في حكم العادم للماء.
الصورة الثانية في زيادة الثمن من الصور التي تبيح التيمم عند زيادة الثمن: أن تكون الزيادة على الثمن زيادة تعجز هذا الشخص تماماً، بأن تكون هذه الزيادة تضره أو لا يستطيع أن يحصلها إلا بدين لا يقدر على وفائه ونحو ذلك، ولو كانت هذه الزيادة ليست كثيرة. فاذا كانت الزيادة تعجزه فانه يجوز له أن يتيمم ولو لم تكن الزيادة كثيرة. مثال ذلك قالوا له مثلاً يحتاج هو يغتسل، والغسل يحتاج فيه إلى كم؟ لترين ونص أو ثلاثة لتر. قالوا ٣ لتر تنباع بـ ٥، خلاص قالوا له هذه بـ ٦ ريال، وهو عنده ٦ ريال، ولكن الريال هذا الزائد يريد يشتري به رغيف خبز يعشي أولاده تمام، ليس عنده غيره. فهنا نقول ايش؟ هل يلزمه الغسل؟ لا يلزمه الغسل؛ لأن هذه الزيادة وإن كانت يسيرة لكنها تعجزه. نعم، هذه الصورة الثانية من الأسباب المبيحة للتيمم أو الأسباب المتعلقة بالعجز عن الماء.
الصورة الثالثة: قال أو خاف، قال رحمه الله: أو خاف باستعماله، هذه الثالثة. الرابعة: أو طلبه، ضرر بدنه أو رفيقه أو حرمته أو مال بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه. شرع التيمم، شرع التيمم بالنسبة للسبب الثالث هو أن يخاف باستعمال الماء ضرراً. مثاله: الإنسان الماء موجود عنده لكن درجة الحرارة عندكم كم يا شيخ؟ درجة البرودة يقول تصير عندهم ٢٥ تحت الصفر، وأصابته جنابة وليس عنده ما يسخن الماء ولا عنده ما يدفئ، فإن اغتسل خاف باستعمال الماء على نفسه ضرراً، سواء كان خاف بغلبه ظن أو بيقين، فانه لا يلزمه التيمم، لا يلزمه الغسل وينتقل إلى التيمم. أو خاف لا، باستعمال الماء الضرر لا يخافه باستعمال الماء، وإنما يخافه بطلب الماء. طيب، يخاف الضرر بطلب الماء مثل ايش؟ مثل إنسان في منطقة ليس فيها أمن، نسال الله أن يديم علينا وعلى المسلمين نعمة الأمن وأن يؤمن خوف المسلمين أجمعين، يخاف إذا خرج في قبل الفجر، الآن يريد يصلي الفجر عليه جنابة وما في ماء مقطوعة، لو خرج في هذه المنطقه في الليل فانه يخاف على نفسه الضرر القتل أو السرقة أو نحو ذلك. فهل يلزمه الخروج لطلب الماء؟ لا يلزمه، الجو دافئ وليس هناك برد، يعني استعمال الماء لو كان موجوداً لا يضر، لكن طلب الماء هو الذي يضر، فحينئذ يجوز له التيمم.
والضرر أيها الأخوة الكرام بطلب الماء أو باستعمال الماء قد يكون واقعاً على الشخص نفسه وقد يكون واقعاً على غيره. فهذا التقسيم الأول للضرر باعتبار من يقع عليه الضرر. التقسيم الثاني باعتبار نوع الضرر. ذكر المؤلف هنا تقسيم، تقسيم الضرر باعتبار من يقع عليه وتقسيم الضرر باعتبار نوعه. فباعتبار من يقع عليه، هل الضرر الذي
يبيح التيمم هو الضرر الواقع على الشخص نفسه، ولا يجوز التيمم حتى لو كان استعمال الماء أو طلب الماء مضراً بغيره، حت كان ايش رايكم؟ حتى لو كان ضرر بغيره سواء كان الضرر عليه أو على غيره ممن يحترم، خلاص نعم لا، ممن لا يكون معصوماً. جيد معصوم الدم.
فقال رحمه الله تعالى باعتبار من يقع عليه الضرر، ذكر أربعة أمور باعتبار من يقع: أول شيء الضرر على بدنه، يعني الضرر على نفس الشخص، يقول أنا لو استعملت الماء أتضرر أو أنا لو خرجت إلى طلب الماء أتضرر، هذا ضرر عليه. الثاني: الضرر على رفيقه، والرفيق هنا تعبير أغلبي، وإلا فلو يعني مثلاً لو كانوا في سفر وفيه عند هذا الرجل عنده مثلاً ٣ لتر من الماء، هو أخذ احتياطاته في السفر وأحضر ماء كثيراً ملك له.
هو فلما دخلوا في الصحراء وضاعوا، هو يقول أنا معي احتياط مثلاً أفترض معه كمية من الماء ٣ لتر، ٤ لتر، ١٠ لتر أياً مكان، يقول أنا استطيع إني أتواضأ في كل وقت كل صلاة ويبقى معي ماء للشرب، ولكن معه في الرفقة عشرة أشخاص ما أحد منهم أخذ احتياطه بأحضار الماء، فلو استعمل الضرر هو يقول أنا الحمد لله أقدر أشرب وأتواضأ وأموري طيبة، لكن هذا يضر ايش من معه؟ فهل يجوز له أن يتيمم؟ يشرع له التيمم ولا لا؟ ولا يتيمم ولا يتوضأ يموتون هم؟ نقول يشرع له التيمم مع أن الضرر هنا ليس واقعاً عليه، وإنما على غيره. ولهذا قال أو رفيقه.
وصورة أخرى للضرار على غيره أو حرمته، بأن يقع الضرر على زوجته أو امرأة من قرابته، كمن كان معه أهله مثلاً في مكان غير آمن، قال ساذهب لأبحث عن الماء، وما تستطيع هي تذهب معه، فيتركها مثلاً في المخيم أو في المكان، فإذا تركها خيف عليها الضرر أن يتعرض لها أو تؤذى أو نحو ذلك، فهل يجب عليه الخروج لطلب الماء؟ لا، لأنه يخاف الضرر على حرمته.
قال أو ماله، وهنا علمنا أن الضرر على النفس أو على الغير تارة يكون ضرراً بدنياً، وتارة يكون ضرراً ايش؟ مالياً؛ لأنه قال في الأول بدنه ثم قال أو ماله، يقول أنا لو خرجت من البيت أو من الدكان مثلاً عنده محل أو موكل بحراسة شيء، لو خرج لطلب الماء فإن هذا المكان فيه مال يخشى عليه السرقة وإلا فبدنه يسلم، فهل يشرع له التيمم؟ الجواب: نعم. كذلك إذا خاف على مال غيره، ايش رايكم؟ بدنه أو بدن غيره، ماله أو مال غيره، كذلك يشرع له التيمم، كما لو كان حارساً على مال شخص واحد أودع عندك وديعة، أنت الحمد لله ما تخاف على مالك، ما عندك مال مسكين خلاص، لكن واحد ترك عندك مليون ريال، لو خرجت لطلب الماء خفت على هذا المال، فهل يجوز لك التيمم؟ الجواب: نعم.
هذا باعتبار من يقع عليه الضرر، أما باعتبار نوع الضرر فذكر له أربعة أنواع: العطش، قال بعطش العطش ضرر بأن يعني يشتد عليه العطش، والمقصود بالعطش هنا العطش الشديد المضر بالنفس، وليس مبادئ العطش التي لا تؤثر. أو مرض، فانه قد يخاف على نفسه مرضاً باستعمال الماء، طبعا صورة العطش كيف يكون؟ عنده ماء لو استعمله عطش ما عاد يبقى ماء لايش؟ للشرب. المرض مثل من قلنا: إذا كان البرد شديداً إذا كان البرد شديداً فانه يجوز له التيمم إذا لم يستطع تسخين الماء، أو هلاك إذا كان يخشى على نفسه الهلاك أو على غيره الهلاك باستعمال الماء، والهلاك أشد من مجرد المرض. قال ونحوه، ونحوه مثل خوف البرد، وسياتي ذكره رحمه الله لمسألة خوف البرد في قوله: أو خاف برد، سياتي لاحقاً إن شاء الله تعالى.
انتهينا الآن من أسباب العجز، يبقى عندنا أنواع العجز. العجز أيها الأخوة الكرام، أما عجز كلي أو عجز جزئي. فالعجز الكلي واضح أنه يشرع له التيمم، كمن لا ماء معه أصلاً هذا يشرع له التيمم. واما العجز الجزئي فله صورتان: الصورة الأولى في العجز الجزئي ذكرها المؤلف بقوله، نعم قال رحمه الله: ومن وجد ما يكفي بعد طهره، ومن وجد ما يكفي بعض طهره تيمم بعد استعماله. هذه الصورة الأولى للعجز الجزئي. والصورة الثانية نعم: ومن جرح تيمم له وغسل الباقي.
الصورة الأولى أن تكون بسبب نقص الماء، عندنا عدم الماء وعندنا ايش؟ نقص الماء، الماء موجود ولكنه قليل لا يكفي الطهارة كلها، ما يكفي الوضوء، وإنما يكفي فقط غسل الوجه، إذا غسل وجهه وخلص الماء عنده، مثلاً فنجان صغير من فناجين القهوة فيه ماء يا الله يغسل به ايش؟ وجهه، فهنا نقول: يجب عليه أن يجمع بين استعمال الماء والتيمم من وجد ماء يكفي بعض طهره، وفي نسخة ماء ما يكفي موصوله أو ماء يكفي كلهاش بعد طهره تيمم بعد استعماله، فيستعمل أولاً ثم يتيمم. واضح؟ تففضل لا، الظاهر أنه يستعمله في فرض، لا يستعمله في مستحب، إذا تعارضت المصالح قدم أعلاها، طيب فيتم بعد استعماله.
الصورة الثانية: الماء موجود وفير ولكن عليه ضرر في استعمال الماء في بعض الأعضاء دون بعض، كمن عنده حروق أو جروح في بعض الأعضاء، يقول هذه الأعضاء المجروحة لا استطيع أن أضع الماء عليها يضرني الماء إذا وضعته فيها، جيد؟ فهنا نقول له يتوضأ تماماً، فإذا وصل إلى موضع الجرح يتيمم ثم يكمل وضوءه، واضح؟ مثلاً لو فرضنا أن الجرح في ذراعه، مثلاً لو فرضنا أن الجرح في ذراعه، فهل يتيمم ثم يتوضأ؟ نقول لا، يبدأ بالضوء فيغسل وجهه يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه، ثم إذا وصل اليد يتيمم عن هذا الموضع ويغسل سائر اليد، والترتيب مطلوب، الترتيب طبعا هنا كما أشارنا إليه الترتيب بين الفروض هذا لا بد منه، وأما الترتيب بين أجزاء الفرض الواحد فهذا ليس بواجب، يعني مثلاً إذا وصل إلى اليد الآن عندنا اليد فيها جروح اليد اليسرى فله الأفضل حينئذ أن يغسل اليد اليمنى ثم أما أن يغسل المواضع الصحيحة، أما أن يغسل المواضع الصحيحة من اليد اليسرى ثم يتيمم وله أن يتيمم ثم يغسل المواضع الصحيحة، واضح ولا لا؟ نعم، وهذا معنى قوله في الصورة الثانية من العجز الجزئي، وهي قوله: ومن جرح تيمم له وغسل الباقي، فيتيمم لمحَل العجز في موضعه من الوضوء.
طيب، بهذا انتهينا من الشرط الأول والثاني من شروط التيمم، وهما دخول الوقت وايش؟ والعجز، وذكرنا تفصيلات كثيرة في العجز، كل ما سبق هو تفصيل لمسألة العجز عن استعمال الماء. ناتي الآن إلى الشرط الثالث من شروط التيمم، وهو طلب الماء وفيه مسألتان: المسألة الأولى وجوبُه، والمسألة الثانية التقصيرُ فيه إذا قصر في طلب الماء ثم تبين أن الماء كان مقدوراً عليه فما الحكم؟ فأما الوجوب فقال قال رحمه الله: ويجب طلب الماء في رحله وقربه وبدلالة، فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد.
نعم المسألة الأولى وجوبه وذكره بقوله يجب طلب الماء، وأين يجب الطلب إلى أي مدى إلى أي مدى؟ يعني يقول أنا متاكد لو أني مشيت ١٦٠ كيلو سأجد الماء، فهل يجب طلب الماء إلى هذا الحد ولا ما يجب؟ قال المؤلف: يجب طلب الماء في رحله، اللي هو مثلاً سيارة أو الدابة التي معه أو الأغراض التي معه، فيطلب ويتأكد هل فيها ماء أو لا، يمكن موجود فيها الماء فلا بد أن يتأكد. الأمر الثاني أن يطلب الماء في الأماكن القريبة، قال رحمه الله: وقربه، فيطلب الماء في أماكن قريبة منه، ولا يجب عليه طلب الماء في مكان بعيد، وضابط القرب والبعد هنا عرفي، فيجب طلب الماء في المكان القريب عرفاً. الثالث مما يتعلق بالطلب: يجب عليه أن يسأل من يدله على الماء، وهذا معنى قول المؤلف: وبدلالة، أي يسأل من يقول له هل رأيتم ماء؟ هل في حولنا مياه؟ هل في بقالة؟ هل في كذا؟ فهذا معنى وبدلالة.
ومن الطريف أن رجلاً كان يقرأ عندي الزاد يسمع الزاد المستقنع فقرا هذه العباره بقوله: ويجب طلب الماء في رحله وقربه وبدلالة، يعني كأن الدلالة امرأة اسمها دلالة. فإذا قصر في الطلب فبان الماء موجوداً هو
يظن الماء غير موجود فبان الماء موجودا، فهل يجب عليه أن يعيد الصلاة إذا صلى بتيمم؟ الجواب: نعم، قال: فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد. الماء موجود في السيارة لكن هو ما فتح شنطة السيارة بحث ايش في المقاعد الأمامية أو نحو ذلك، فحينئذ نقول: إذا وجد الماء بعد ما صلى بتيمم، وجب عليه أن يعيد الصلاة، وهو معنى قول المؤلف: فإن نسي قدرته على الماء وتيمم وصلى أعاد صلاته.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى الشرط الرابع في التيمم، وهي مسألة النية. والنية يتعلق بها مسألتان أو ثلاث مسائل: نية ما يتيمم عنه، ونية ما يتيمم له، ثم مسائل أخرى ملحقة بالنية.
فأما نية ما يتيمم عنه، فيتصور أن يتيمم أن ينوي بتيممه أموراً، ذكر المؤلف نعم قال رحمه الله: وإن نوى بتيممه أحداثاً. هذه الصورة الأولى، أن ينوي أن يكون التيمم عن حدث، التيمم يكون عن حدث، وله أن ينوي بتيممه أحداثاً تمام؛ فحينئذ يجزئ تيمم عنها، كمن خرجت منه ريح ومس امرأة بشهوة وأكل لحم جزور، فنوى بتيممه هذه الأحداث كلها أجزأ عنها.
وقد ينوي بتيممه الحدث الأكبر والأصغر، فيصح تيممه بذلك. الصورة إذاً: يكون التيمم عن أحداث، ويكون التيمم عن نجاسة، فيينوي بتيممه أي أو نجاسة، وإن نوى بتيممه أحداثاً أو نجاسة على بدنه تضره إزالتها أو عدم ما يزيلها أجزأ ذلك وصلى به ولم يعد صلاته، هذا سياتي جواب الشرط بعد قليل.
طيب، إذا نوى بتيممه نجاسة على بدنه، إذا نوى بتيممه النجاسة على البدن أجزأ ذلك عنها، ويكون ذلك إما لأن إزالة النجاسة تضره، قال: تضره إزالتها المبيح الأول، يعني لماذا يتيمم عن النجاسة على البدن؟ أما لفقد الماء أو للضرر، فقال المؤلف: تضره إزالتها، هذه صورة.
الصورة الثانية: أو عدم ما يزيلها، عدم الماء الذي يزيل به هذه النجاسة، فانه يتيمم، ولكنهم يشترطون هنا أن يخفف النجاسة ما استطاع، مثلاً يحك النجاسة أو يمسحها بمنديل أو بتراب أو نحو ذلك، ثم يتيمم بعد تخفيفها ما استطاع. هذا ما يتعلق بنيه ما يتيمم عنه، وهو الحدث أو النجاسة على البدن، وعلم منه أن النجاسة على غير البدن لا يتيمم لها.
وأما ما يتيمم له فسيأتي في موضع آخر، لكننا نشير هنا إليه ليتم المقصود، فيتصور أن يتيمم لنفل أو يتيمم للصلاة، ويطلق، أو يتيمم للفرض. وسيذكر المؤلف بعد قليل: فإن نوى النفل ايش الحكم؟ فانه لا يستبيح به إلا النفل، لا يستبيح به صلاة الفرض. وإن نوى بتيممه الصلاه وأطلق، فانه لا يستبيح الفرض، يستبيح النفل فقط. وإن نوى بتيممه الفرض استباح به النفل والفرض.
وأما قول المؤلف: أو خاف بردا أو حبس في مصر فتيمم صلى ولم يعد، فقد أشرنا إليه. أما قول: خاف بردا، فأشرنا إليه أن هذا من صور العجز تمام، رتبنا يعني كلام المؤلف رحمه الله، فمن خاف البرد فحكمه حكم العادم للماء. وقوله: أو حبس في مصر، أشرنا إليه عند عدم الماء، وقلنا إن عدم الماء إما لعدم وجوده أو عدم القدرة على الوصول إليه، فكذلك يجوز له أن يتيمم إذا خاف برداً أو حبس في مصر، في مصر ولا في مصر، في مصر من الأمصار نعم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك مسألة فاقد الطهورين الذي يعدم الماء ولا يجد الماء. طيب، من عدم الماء وعدم التراب، فهل يصلي أو يدع الصلاة؟ ثم إذا قلنا يصلي، فهل يصلي ثم يعيد عند وجود الماء أو التراب، أو يصلي من غير إعادة؟ ماذا قال المؤلف؟ قال رحمه الله: أو عدم الماء والتراب صلى ولم يعد. فمن عدم الماء والتراب صلى الفرض فقط على حسب حاله ولم يعد صلاته، وهذه صلاة ضرورة، ولهذا ذكروا فيها أنه لا يزيد فيها على الفرض. وقول المؤلف: صلى ولم يعد، مطلق، لكن المراد صلى الفرض ولا يصلي النفل؛ لأنه محدث، ولا ما هو محدث؟ من عدم الماء والتراب صلى بغير وضوء وغير تيمم، فهذا يصلي محدثاً، لكن يصلي محدثاً للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، ولهذا نقول: يصلي الفرض فقط ولا يزيد فيه على الواجب.
نعم، الشرط الخامس والسادس والسابع والثامن من شروط التيمم تتعلق بما يتيمم به وهو التراب، فذكر في التراب أربعة شروط، قال رحمه الله: ويجب التيمم بتراب طهور له غبار لم يغيره طاهر غيره. هذه أربعة شروط: الشرط الأول أن يكون التيمم بالتراب، فلا يصح مثلاً أن يضرب بيده على الصخر ويتيمم، ولا يصح أن يتيمم بالرمل، الرمل غير التراب، الرمل الذي لا ينبت.
هذا الأمر الأول: تراب. الثاني: طهور، خرج به التراب المتنجس أو التراب المستعمل، كما لو مسح وجهه بالتراب ثم اخذ الماء الذي مسح به، مسح وجهه بتراب ثم أخذ التراب الذي مسح به وجهه وأعطاه لشخص آخر يتيمم به، فلا يصح؛ لأن هذا تراب مستعمل فلا يكون طهوراً بل طاهراً.
الث الثالث: أن يكون له غبار، أما لو كان التراب يابساً لا يعلق منه شيء باليد، ليس له أي غبار يعلق باليد، فلا يصح التيمم به.
الرابع: أن لا يكون هذا التراب قد تغير بشيء طاهر، كما لو كان عندنا غبار، لو كان عندنا تراب خالطه أسمنت مثلاً، فضرب بيده، فانه يعلق به تراب متغير بالأسمنت، فلا يصح التيمم به، واضح.
ثم انتقل المؤلف بعد ذلك إلى المسألة الثانية في الباب أو المبحث الثاني وهو فروض التيمم، وهذه الفروض أربعة: اثنان منها في كل تيمم، واثنان منها في التيمم إذا كان عن الحدث الأصغر فقط دون التيمم عن الحدث الأكبر. فذكر هذه الفروض بقوله قال رحمه الله: وفروضه مسح وجهه ويديه إلى الكوعين. وهذان الفرضان لابد منهما في كل تيمم: مسح الوجه تمام، ومسح يديه إلى الكوع. ومسح اليدين إلى الكوع، ما هو الكوع؟ العظم الذي يلي إبهام اليد، هذا هو الكوع، يعني يكون المسح فقط للكف، وليس الكوع هو هذا المرفق، إن الناس الآن يسمونه كوعاً وليس كذلك. جيد، هذا مسح اليد إلى الكوع، يعني مسح الكف فقط، جيد، هذان فرضان في كل تيمم.
وأما الفرضان المختصان بالحدث الأصغر فهما: إيوه، وكذا الترتيب والموالاه في حدث أصغر. هذان فرضان في الحدث الأصغر دون الأكبر، إذا تيمم عن حدث أصغر، فانه لابد في التيمم من مسح الوجه واليدين والترتيب والموالاه. والترتيب أن يقدم مسح ايش؟ الوجه أولاً، ثم مسح اليدين ثانياً. والموالاه أن يفصل بين مسح الوجه ومسح اليدين بفاصل طويل، مثل الفاصل الذي يجف الماء فيه.
ثم ذكر بعد ذلك مسائل النية فقال: وذك شرحناها سابقاً وأشرنا إليها، لكن قال المؤلف قال رحمه الله: وتشترط النية لما يتيمم له من حدث أو غيره. عندنا ما يتيمم له وعندنا ما يتيمم منه، طيب، فما يتيمم منه من حدث أو غيره، وما يتيمم له من صلاة وغيرها وسياتي ذكره.
نعم، فان نوى أحدهما لم يجزئه عن الآخر. فان نوى أحدهما، يعني نوى بتيممه حدثاً أصغر فانه لا يجزئ عن الأكبر، إن نوى بتيممه حدثاً أكبر لا يجزئ عن الأصغر، إن نوى بتيممه نجاسة على البدن لا تجزئه عن الحدث، وإن نواها جميعاً فما الحكم؟ أجزأ عنها جميعاً. وإن واحدها لم يجزئ عن الآخر، وأما أن نواها جميعاً أجزأ عنها.
وأما ما يتيمم له: فإن نوى نفلا لم يصلي الفرض، قال رحمه الله: قال رحمه الله: وإن نوى نفلا، وإن نوى نفلا أو أطلق لم يصلي به فرضا. إن نوى نفلا لم يصلي الفرض، إن نوى صلاة وأطلق لم يصلي به الفرض، وإن نوى الفرض، وإن نواه صلى كل وقته. صلى كل وقته فروضا ونوافل. وإن نواه يعني نوى الفرض، صلى كل الوقت فروضا ونوافل. ولماذا قيده بالوقت؟ لأن التيمم يبطل بخروج الوقت. ولهذا قال: وإن نوى نفل وأطلق لم يصلي بفرض، وإن نواه يعني الفرض، صلى كل وقته فروضا ونوافل، لكن بعد خروج الوقت يبطل تيممه، وسياتي بعد قليل في
مبطلات التيمم، وهو المبحث الثالث في هذا الباب، وهو مبطلات التيمم، فما هي مبطلات التيمم؟ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ثلاث مبطلات، فقال، قال رحمه الله: ويبطل التيمم بخروج الوقت، هذا الأول، والثاني: وبمبطلات الوضوء، والثالث: ووجود الماء، ولو في الصلاة لا بعدها.
طيب، مبطلات التيمم ثلاثة: الأول، خروج الوقت، فإذا تيممت لصلاة ثم خرج وقتها بطل تيممك ويلزمك أن تتيمم مرة أخرى للصلاة التي بعدها. وما الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك آثار الصحابة، فقد جاء هذا عن ابن عمر بإسناد مصحح أنه قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث، ولا يعلم له مخالف من الصحابة، لم يصح عن أحد من الصحابة خلافه، جيد هذا.
وبعضهم استدل في هذا بالقرآن، لأن الله قال: فَإِغْسِلُوَا وُجُوهَكُم، فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، يعني أن إذا قمتم إلى الصلاة فلم تجدوا ماء فتيمموا، والامر هنا معلق على شرط: إذا قمتم إلى الصلاة، فيجب كلما قم إلى الصلاة، لا يقال إن الوضوء لا يجب الوضوء لكل صلاة، نقول لأن الدليل الخاص دلنا على عدم الوجوب وأبقي التيمم على الأصل.
نعم، إذاً يبطل التيمم بخروج الوقت. الأمر الثاني: يبطل التيمم بكل مبطلات الوضوء، وهذا في الوضوء الذي قام مقام الوضوء، وهذا في التيمم الذي قام مقام الوضوء، فإذا تيمم عن حدث أصغر بطل تيممه بكل مبطلات الوضوء، وإذا تيمم عن حدث أكبر بطل بايش؟ بموجبات الغسل عن حدث أكبر.
نعم، الثالث من مبطلات الوضوء، من مبطلات التيمم، مبطلات التيمم: وجود الماء، وهذا المبطل يتعلق بمن كان تيممه بسبب عدم الماء، وأما من كان تيممه بسبب العجز عن استعمال الماء فبماذا يبطل تيممه؟ بالقدرة على الاستعمال، أما من تيمم لعدم الماء فيبطل بوجود الماء. ووجود الماء له ثلاث صور:
أن يوجد الماء قبل الصلاة، بعد التيمم وقبل أن يصلي، فهنا لو صلى بتيممه لم تصح صلاته، لم تصح صلاته، ولهذا يجب عليه أن يصلي بايش؟ بوضوء، ولا يصح أن يصلي بالتيمم.
الصورة الثانية: أن يوجد الماء بعد فراغه من الصلاة، فهنا صحت صلاته ولا يلزمه أن يعيدها، لا في الوقت ولا بعد الوقت، واضح؟ صحت صلاته.
الصورة الثالثة: أن يوجد الماء أثناء الصلاة، كمن قال: السلام عليكم ورحمة الله، فلما نظر عن يمينه إذا بناس جايين معهم الماء، أو هو في التشهد الأخير نزل المطر، فما الحكم هنا؟ ما الحكم؟ تبطل، يبطل تيممه وتبطل صلاته ولا يكملها، تبطل الصلاة فيقطع، قال: وبوجود الماء ولو في الصلاة لا بعدها، لا بعدها، فإن وجد الماء بعد الصلاة فإن الصلاة صحيحة ولا يلزمه أن يعيد هذه الصلاة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة وقت التيمم، والتيمم له أحوال، الحالة الأولى: أن يتيمم قبل دخول الوقت، إيش رايكم في هذا؟ لا يصح.
الحالة الثانية: أن يتيمم بعد دخول الوقت، وهذا يتصور أن يتيمم في أول الوقت أو في آخره، فأيهما أفضل؟ كلاهما صحيح، لكن ما الأفضل؟ نقول: الأفضل في أول الوقت لمن لا يرجو وجود الماء، يعني إنسان يقول: لا يتوقع وجود الماء في الوقت فالافضل له أن يتيمم في أول الوقت ويصلي في أول الوقت، لأن الصلاة في أول الوقت أفضل.
الصورة الثانية: من يتوقع وجود الماء أو يحتمل عنده وجود الماء، فالأفضل في حقه أن يتيمم آخر الوقت، وهو الذي ذكره المؤلف بقوله: والتيمم آخر الوقت لراج الماء.
أولاً ثم انتقل إلى صفة التيمم، باقي فقط صفة التيمم ناخذها بسرعة. قال رحمه وقت الاختيار، لا أدري، نعم. قال رحمه الله: وصفته أن ينوي ثم يسمي.
صفة التيمم تتضمن شرطاً وواجباً وسنة وفرضاً، الان بيذكر صفة التيمم الكامل ولا صفة التيمم المجزئ؟ ها الكامل، فتضمنت منها أشياء واجبة ومنها أشياء مستحبه، فبدا قالوا: وصفته أن ينوي، وهذا واجب ولا فرض ولا شرط ولا سنة؟ شرط، شرط أن ينوي، شرط، وسبق بيان النية لها الصور سبق بيانه.
ثم يسمي، وهذا واجب، واجب، نعم تفضل، قال رحمه الله: وصفته أن ينوي ثم يسمي، ويضرب التراب بيديه مفرجة الأصابع، يمسح وجهه بباطن وكفيه براحته، ويخلل أصابعه.
أن ينوي، شرط. يسمي، واجب. ويضرب التراب بيديه مفرجة الأصابع، ضرب التراب باليد ما حكمه؟ فرض ولا واجب ولا سنه؟ سنة، ترى بالمناسبه المؤلف ذكر فروض التيمم فلا حاجة أن ايش نجتهد، ذكر فروض التيمم ايش فروضه؟ مسح الوجه واليدين والترتيب، والموالاة، والترتيب والموالاة خاص بالحدث الأكبر.
إذا ضرب التراب باليد هل هو من الفروض؟ ليس من الفروض، ليس من الفروض، هل نقول من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟ لا يلزم، لأنه نقول ضرب التراب باليد سنة، ولهذا ذكروا فروعاً على كونه سنة وليس بواجب. قالوا: لو صمد يديه وجهه للريح فعما التراب ومسحه، ما يصح؟ قالوا: يصح، لأن الضرب ليس بواجب.
لو أمر محل التيمم على التراب، حط وجهه تحت على الأرض ها ومسحها على التراب، ثم وضع يده على التراب ومسحها وضعاً من غير ضرب، أجزأ ولا لا؟ أجزأ. طيب، إذاً ضرب التراب بيديه سنة.
الرابع: أن تكون اليدين مفرجتي الأصابع عند الضرب، وهذا أيضاً مستحب، ولهذا لو حصل التراب في جميعها بدون تفريج أجزأ ذلك، نعم، كما لو كان التراب ناعماً أو صمد يديه كما ذكرناه.
والخامس: مسح وجهه، مسح وجهه، وهذا فرض، وكون المسح بباطن، بباطنه، الضمير يرجع على ايش؟ على لا، الضمير يرجع على الأصابع، بباطنه، لأنه في نسخة بباطنه ما، وفي نسخة بباطنه، الأحسن بباطنه إعادة للضمير على الأصابع بعد ما قال مفرجتي الأصابع، يمسح وجهه بباطنه، يعني باطن الأصابع، بباطن الأصابع، بباطن الأصابع.
هذه الكف فيها أصابع وفيها راحة، هذه الراحة، خلاص، فالوجه يمسح بالاصابع، خلاص، يمسح وجهه بباطن الأصابع، وكون مسح الوجه بباطن الأصابع هذا ايش؟ مستحب، ولهذا قلنا: لو حط وجهه في التراب أجزأ، ولو أنه مسح وجهه بالراحة أجزأ، واضح؟ نعم، ويمسح وجهه بباطنه وكفيه، يمسحها، يمسح الكفين بايش؟ براحت بالراحتين، ويخلل أصابعه، وكون مسح الكفين بالراحة هذا أيضاً مستحب وتخليل الأصابع مستحب، مستحب، إذا وصل التراب إلى جميعها من غير تخليل صح تيممه.
هذا ما يتعلق بباب التيمم، ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب إزالة النجاسة، ونأخذ إن شاء الله في الدرس القادم غداً والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت