تسجيل الدخول

الدرس 5 - مقدمة المصنف، الماء الطهور

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وتستعين بالله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين رب العالمين. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً لا ينفد، أفضل ما ينبغي أن يحمد، وصلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد، وعلى آله وصحبه ومن تعبد، أما بعد؛ فهذا مختصر في الفقه من مقنع الإمام الموفق ابن محمد على قول واحد وهو الراجح في مذهب أحمد، وربما حذفت منه مسائل نادرة الوقوع، وربما حذفت منه مسائل نادرة الوقوع وجدت ما على مثل يعتمد، والأسباب المسبقة عن نيل المراد كررت، وهو بعون الله مع صغر حجمه يحوي ما يغني عن التطويل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو حسبنا ونعم الوكيل.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فأسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم أما بعد؛ فهذه مقدمة المصنف رحمه الله تعالى لهذا الكتاب، وهو كتاب زاد المستقنع في اختصار المقنع.

وقد تضمنت هذه المقدمة وصف هذا الكتاب، ووصف الكتاب بعده، أوصف أولاً قال: فهذا مختصر. ووصفه بأنه مختصر. المختصر يقابله المطول، والمختصر يعني أنه قليل الألفاظ كثير المعاني، الألفاظ قليلة، ولكنه مع صغر حجمه حاول ما يغني عن التطويل. فهذا هو الوصف الأول؛ أن هذا الكتاب من المختصرات لا من المطولات.

الوصف الثاني: ذكر أن هذا الكتاب في الفقه. فهذا الكتاب يتعلق بعلم الفقه. والفقه أيها الأخوه الكرام يطلق باطلاقين أو بثلاث إطلاقات: الفقه لغة، والفقه شرعاً، والفقه اصطلاحاً. ما هو الفقه في اللغة؟ عندنا الإطلاق اللغوي لكلمة الفقه. الفقه في اللغة الفهم، في أي شيء كان. يقال مثلاً، يعني تقول هذه المسألة، وهي مسألة من مسائل الحساب أو الرياضيات، تقول هذه المسألة، إنها فقهت هذه المسألة، جيد، وعندي فقه بهذه المسألة. هذا بالمعنى اللغوي، بمعنى الفهم في أي مجال كان، سواء كان في العلوم الشرعية أو كان في غير العلوم الشرعية.

هذا الإطلاق اللغوي. الثاني أيها الإخوة الكرام الإطلاق الشرعي. الفقه الفقه في الدين، إذا ورد في لسان الشرع، فيراد به العلم بالشريعة عموماً، سواء ما يتعلق بأفعال المكلفين، أو ما يتعلق بصفات الباري جل وعلا، أو ما يتعلق بصفة الجنة والنار والدار الآخرة، أو ما يتعلق بأشراط الساعة، أو ما يتعلق بقصص الأنبياء، أو غير ذلك مما هو فهم وعلم في الشريعة، كل هذا يسمى فقهاً بالاطلاق الشرعي بالمعنى الشرعي.

فاذا رايت مثلاً معرفة وصف الجنة ووصف النار، هل هذا من الفقه بالمعنى الشرعي؟ واضح. وأما الإطلاق الثالث فهو الإطلاق الاصطلاحي. الفقه بالمعنى الاصطلاحي وهو معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، أو بأفعال العباد. معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين.

فعلى سبيل المثال: معرفة كون الفاتحة ركن في حق الإمام والمنفرد في الصلاة، هذا من الفقه بالمعنى الاصطلاحي. نعم. هل هو من الفقه بالمعنى الشرعي ولا، هل هو من الفقه في المعنى اللغوي ولا لا؟ من الفقه بالمعاني الثلاثة، جيد. فهذا ينبغي أن يعلم.

ومن المهم، من المهم أن يدرك الفرق بين المعنى الاصطلاحي والمعنى الشرعي، وأن المعنى الشرعي للفقه أعم من المعنى الاصطلاحي. ولهذا الأحاديث التي وردت في التفقه في الدين لقوله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. يدخل فيها علم الفقه، ويدخل فيها علم العقيدة، ويدخل فيها علم التفسير، ويدخل فيها معرفة الأحاديث، وغير ذلك من العلوم الشرعية.

وكذلك أيها الإخوة الكرام في مثل قول الله عز وجل: فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ. فهذا يشمل معرفة علوم الشريعة جميعاً، وعلم الفقه بالمعنى الاصطلاحي ومن جملة العلوم الشرعية، وهو من أهمها وأجلها، فإن الإنسان أيها الإخوة الكرام لا يمكن أن يصحح تعبده لله عز وجل، والانسان ما خلق إلا أن يكون عبداً لله، ولا يمكن أن يصحح عبوديته لله وأن يعبد الله عز وجل على الوجه الصحيح إلا إذا كان عارفاً بالفقه، لأن الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال العباد، واضح.

ولهذا فعلم الفقه من أجل العلوم، لأن الإام ابن الجوزي رحمه الله قال: أدل شيء على فضل الشيء النظر إلى ثمرته. ومن نظر إلى ثمرة الفقه علم أنه أفضل العلوم. وإذا جئنا أيها الإخوة الكرام إلى النظر إلى واقع الناس وحاجة الناس، لوجدنا أن أكثر، وحقق تحت كلمة أكثر ونق الاعظم، أكثر ما يحتاجه الناس من علماء الشريعة هو ما يتعلق بمسائل الفقه، بعلم الفقه.

ولهذا من تخرج منكم ومن جلس للناس لتعليم الناس، فانه سيجد أن جل، يمكن تسعة وتسعين في المائة مما ياتيه من أسئلة الناس يتعلق بأي العلوم؟ بعلم الفقه، واضح. ونحن نقول أكثر ما يحتاجه الناس، وإلا فأجل العلوم لا شك أن الفقه الأكبر وهو علم الاعتقاد هو أجل وأعظم. تصحيح الاعتقاد يكون قبل تصحيح العمل، ولكن لا يكفي تصحيح الاعتقاد عن تصحيح العمل، فلا يصح لأحد أن يزهد الناس في علم الفقه وصحيح اعتقادكم ثم اعبد الله على جهله. هذا خطأ، واضح.

هذا معنى قوله إذن وصف الكتاب بأنه مختصر وفي أي العلوم هو؟ في علم الفقه. هنا الفقه هنا بالمعنى الاصطلاحي ولا الشرعي ولا اللغوي؟ هو المعنى الاصطلاحي الذي هو العلم الذي يبحث في الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين. الوصف الثالث الذي وصف به كتابه أنه أخذ من كتاب المقنع. وبين مؤلف هذا الكتاب المقنع تأليف من؟ بين القادم من مقنع الإام الموفق أبي محمد.

المقنع أظن أشرنا إليه إشارة في دروس مضت، هو من الكتب الجليلة العظيمة التي اعتمدوها الحنابله عليهم رحمة الله، ودرجوا على تدريسها وحفظها وشرحها، فكتب عليه عدد من الشروح، ومن أشهر شروحه المطبوعة: شرح ابن مفلح رحمه الله تعالى المسمى بالمبدع، المبدع. ومن شروح المطبوعة أيضاً الشرح الكبير، وقد أشرنا إلى هذا.

لكن المقنع أيها الإخوة الكرام المقنع للامام موفق الدين ابن قدامه رحمه الله تعالى يذكر في كثير من المسائل روايتين أو وجهين أو احتمالين تمام. فاحتاج هذا الكتاب إلى تصحيح، يعني صحيح، يعني بيان الصحيح من هاتين الروايتين، وكان ذلك في عدد من الكتب، وقد ذكرنا منها كتاب الإنصاف للمرداوي رحمه الله تعالى، وكتاب التنقيح المشبع للمرداوي، ثم جاء الحجاوي الشيخ موسى الحجاوي رحمه الله صاحب الزاد، هذا المستقنع، فاختصره على قول واحد تمام.

فهذا هو المقنع للإمام الموفق أبي محمد. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى وصف الموفق بالإمامة وهو جدير بذلك رحمه الله تعالى، فإن موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى قد وصف بالاجتهاد حتى قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله قال: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الموفق. والأوزاعي ممن بلغ رتبه الاجتهاد المطلق حتى كان له مذهب مستقل كنا والدرس. يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: يقول ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الموفق.

وكان رحمه الله تعالى إماماً في الفقه صنف كتباً عديدة. وكان من فقهه في التعليم، وكلمة الفقه هنا هي بالمعنى اللغوي، كان من فقهه رحمه الله تعالى في التعليم أنه جعل كتبه المصنفة على رتب ودرجات، وهذا أمر يجب أن ينتبه له طالب العلم، ينبغي لطالب العلم أن يتلقى ويتدرج من قواعد تحصيل العلم الأساسية، قاعدة التدرج. فصنف الموفق رحمه الله تعالى كتاب العمدة مختصراً، وصنف بعده أو يعني أكبر منه كتاب المقنع، وأكبر منها كتاب الكافي، وذكرت وصنف كتاباً كبيراً واسعاً في الفقه وهو كتاب المغني له رحمه الله تعالى.

إذا هذا الوصف الثالث؛ أنه مأخوذ من كتاب المقنع، وعرفنا ما هو كتاب المقنع ومن مؤلفه.

الوصف الرابع الذي وصف به كتابه أنه على قول واحد. قلنا لكم يذكر أحيانا الروايتين والوجهين، أما الزاد للحج أو فلا يذكر إلا قولا واحدا. أذن هذا المختصر في فقه مقارن هل فيه خلاف في المذهب أو خلاف خارج المذهب؟ لا هو خال من الخلاف، لم يذكر خلافا في مسألة من المسائل، لا يظهر، لم يذكر في أي مسألة مسائل الخلاف، إلا أنه رحمه الله تعالى يشير أحيانا إلى الخلاف، لا يصرح بالخلاف يعني هو لا يقرر الفقه إلا على قول واحد، لكنه مع هذا يشير إلى الخلاف، وطرائقه في الإشارة إلى الخلاف متعددة.

الحجاوي رحمه الله وغيره من أصحاب المتون يشيرون إلى الخلاف بطرق متعددة، فمن هذه الطرق، وانتبه لهذا، هذا مبحث مهم لأنه سيمر معك مرارا، من طرائقهم في الإشارة إلى الخلاف ذكر مسألة خاصة بعد القاعدة العامة. فإذا ذكر لك القاعدة العامة ثم نص على صورة من الصور مع دخولها في العموم، فهذا إما أن يكون للإشارة إلى الخلاف أو لدفع توهم قد يرد في هذه الصورة. ونذكر مثالا على هذا ونذكر مثالا على الآخر، أم أذكر صورة داخله في العموم لدفع التوهم لا للإشارة إلى الخلاف.

فمثل قوله في باب الأواني وسيأتي معنا إن شاء الله قال طاهر ولو ثمينا يباح اتخاذه واستعماله إلا أن تذهب خلقة مضادة بما فانه يحرم اتخاذها واستعمالها ولو على أنثى. حينما قال: فإنه يحرم اتخاذها واستعمالها، شمل ذلك الذكر والأنثى، ولنا شملت ذكر الأنثى. فأتى ونص على الانتقال ولو على أنثى إشارة إلى الخلاف له، وأنما لدفع توهم قد يتوهمه القارئ من كون الأنثى يباح لها استعمال الذهب والفضة في التحلي. لكنه أراد أن يبين لك أن التحلي شيء وأن الاستعمال في الآنية شيء، هذا التنصيص يراد به دفع التوهم.

وقد ينص للإشارة إلى الخلاف، وهذا كثير، مثل قوله رحمه الله تعالى في باب صلاة التطوع لما ذكر أوقات قال: حتى ما له سبب، إشارة إلى قال: لما ذكرت حرمة الصلاة في أوقاتها قال: حتى ما له سبب، إشارة إلى قول آخر في المسألة وهو التفريق بين من له سبب وبين من لا سبب له. واضح؟ هذه القاعدة، هذه القاعدة لها صور.

الصورة الأولى تارة يقول: ولو، مثل ما قلنا مثل قول في باب آنية: ولو ثمينا، كأناء طاهر ولو ثمينا. وتارة يقول: وإن، كما قال في باب الرجعة: فله رجعتها في عدتها وإن كرهت وفي بعض النسخ ولا، وكلها وإن. كلمة هذا ليس إشارة الخلاف أنه بالإجماع أن الرجعة تكون ولو لم ترض الزوج. وتارة يقول: حتى، مثل قوله في باب صلاة التطوع: حتى ما له سبب. وتارة يقول: سواء كان أو كذا ودخل في العموم لكنه يأتي بنص تقول: سواء أكان كلامك أنك جيد.

وتارة ينص على صورة خاصة بعد الكلام العام، سياتي معنا تطبيقات لهذا بإذن الله عز وجل. لكن الذي أريد أن أشير إليه أن هذه الأساليب يشار بها إلى الخلاف وليس فيها إشارة إلى رتبه الخلاف، ليس عند المصنف رحمه الله تعالى اصطلاح مستقر أن مثلا لو الخلاف القوي وحتى للخلاف الضعيف أو إلا الخلاف المتوسط أو غير ذلك، إنما هي إشارة للخلاف دون نظر إلى رتبه الخلاف، خلافا لمن قال أن لو الخلاف القوي وحتى للخلاف الضعيف وهل الخلاف المتوسط فإن هذا غير دقيق.

وأشار إلى هذا الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى في المنطقه الفصل وقال: إن هذا لا يعول عليه، فانه ليس له اصطلاح خاص في الخلاف. واضح؟ طيب، قال على قول واحد، هذا الوصف الرابع. الوصف الخامس بين لك أنه اقتصر على قول واحد. قد يقول الطالب: ما دام هذا المصنف قد اقتصر على قول واحد، فإن هذا القول الذي اقتصر عليه، أنا الآن طالب علم مبتدئا حفظ هذا الكتاب وادرسه، هل هذا القول الذي اختاره المصنف رحمه الله تعالى هو قول راجح يجوز التعبد به والعمل به، ولا هو قول يحتمل الرجحان والمرجوحيه؟ ذلك على قول واحد وهو الراجح في مذهب أحمد.

وهو الراجح في مذهب أحمد، بين لك أن الرجحان هنا، المؤلف كلانا صنفت لك كتابا على القول الراجح في مذهب أحمد لا على القول الراجح عندي. إذا الحجاوي رحمه الله تعالى هنا في هذا الكتاب يقرر اختياراته الفقهية وما توصل إليه اجتهاده بالنظر في الأدلة الشرعية؟ ولا هو يقرر مذهب إمامه، يقرر مذهب الإمام أحمد. يقرر مذهب الإمام أحمد. واضح؟ فما في الزاد من الأقوال لا ينسب إلى الحجاوي أنه يختار وأنه يرجح، وإنما ينسب إلى مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

والذي قررت رجحان هذا القول وانه هو القول المرجح في مذهب أحمد وهو الحجاوي أو صاحب الزاد، وإنما أحيح إلى ذلك أيها الإخوة الكرام لأن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهذا موجود في مذهب الإمام أحمد وفي مذهب غيره من الأئمة الإمام أحمد رحمه الله تعالى تتعدد الروايات في المذهب، وهذا حصل في مذهب الإمام أحمد وفي غيره وملاعب الأئمة كل المذاهب موجود فيها أنه يرد عن الإمام عدة أقوال أو عدة أوجه وأسباب اختلاف الرواية عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة كثيرة.

كتب فيها الدكتور فايز حابس كتاب اسمه: أسباب الاختلاف في الرواية عن الإمام أحمد. وهذه الأسباب منها ما يرجع إلى أن الإمام رحمه الله تعالى قال تاره في هذه المسألة قول يعني سئل عن هذه المساله فقال بالجواز، ثم سئل عنها مرة أخرى فقال بالتحريم. أو سئل عنها فقال: بدعة القراءة على القبر، ثم سئل عنها مرة أخرى قال: تجوز. واضح؟ فتجد أن المسألة قد تتعدد فيها الرواية عن الإمام أحمد لاختلاف قوله هو نفسه، قال بالجواز ثم رجع عنه.

فمن نقل عنه في الأول نقل عنه قولا، ومن نقل عنه في الآخر نقل عنه قولا. ثم جاء بعد ذلك ومن بعدهم من الأصحاب أو لهم الخلال تجمعوا كتب المسائل ثم رجحوا بين قال: والله الراجح في هذه المسألة رواية عبد الله أما رواية الكوسج مثلا رجع عنها الإمام أحمد، فهذا أحد الأسباب. السبب الثاني مما يؤثر أحيانا في اختلاف الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسائل الفقهية أنه قال كلمة لكن هذه الكلمه تحتمل احتمال، فسئل عن مسألة قال هذا سؤال عن شيء قال: أكره. مثلا قال: أكره، أو قال: لا يعجبني.

جيد، وياتي من بعده من الأصحاب فيقول بعضهم قوله أكرهه أراد به التحريم، وياتي آخرون ويقولون قوله أكرهه أراد به كراهة التنزيه. وتختلف الرواية بسبب ذلك الأصحاب رحمهم الله تعالى وعلماء المذهب نطرح المذهب أو صحوه وبينوا وأما هو الصحيح من هذه الروايات عن الإمام أحمد يعني حاولوا أن يتوصلوا إلى القول الذي أراده الإمام أحمد وكان آخر قوليه أو آخر أقواله وقاموا في ذلك به جهود كثيرة وعلى مدد متطاولة.

ومن أبرز منعونا بذلك كما قلت لك ما شفنا في الدرس الماضي الخلال في أول الأمر، بعد ذلك جاء مثلا الحسن بن حامد والقاضي أبو يعلى قبله الخرقي، ثم بعد ذلك موفق الدين بن قدامه والمجد ابن تيمية، ثم بعد ذلك القاضي علاء الدين المرداوي وتصحيحات المرداوي هي التي عليها اعتماد المتاخرين رحمهم الله تعالى وصاحبي صاحبه الاقناع والمنتهى ثم استقر الأمر على اعتماد ما في الاقناع والمنتهى، في إذا اتفق على قول يكون هو الراجح في مذهب أحمد.

طيب قول المؤلف هنا رحمه الله تعالى وهو الراجح على قول واحد وهو الراجح في مذهب أحمد هل هذا مسلم له ولا عرض في بعضه؟ يعني لما قال رحمه الله على قول واحد وهو الراجح في مذهب أحمد هل هذا في كل المسائل الكتاب والى بعض المسائل خالف فيها الراجح في المذهب خالف في بعض المسائل؟ خالف ايش الراجح في المذهب؟ باي اعتبار؟ باعتبار الاصطلاح. يعني ايش باعتبار الاصطلاح؟ الآن الاصطلاح عند المتاخرين أن الراجح في المذهب والصحيح في المذهب والمعتمد في المذهب والمشهور في المذهب عند المتاخرين هو ما

اتفق عليه الإقناع والمنتهى. الإقناع لمن؟ للحجاوي. والأقرب أنه صنف الزاد بعد الإقناع والله أعلم؛ لأنهم في النسخ الخطية أنه فرغ من تأليفه عام تسعمائه وسته وستين، والمؤلف توفي سنة ثمانيه وستين، فالذي يظهر أنه بعد الإقناع.

لكن الأصحاب، تعرفون الاستناد لمختصر لا يصح أن يعتمد عليه في الفتوى؛ جيد؛ لأنه لا يذكر كل القيود ولا يذكر كل المسائل ولا يزال كل الاستثناءات، بخلاف الإقناع أنه مطولة مبسوط ويذكر كل شيء واضح. طيب، فصارت العمدة على كتابين الإقناع والمنتهى. هناك مسائل زاد على خلاف ما في الإقناع وما في المنتهى، وهناك مسائل في الزاد وافق قوله فيها قوله في الإقناع لكنه خالف المنتهي، وربما صحح بعضهم، مثلا البهوتي في الروض أو غيره، صحح الرواية التي في المنتهى فيقول إن المؤلف رحمه الله تعالى خالف الصحيح من المذهب.

ولكن أي ما يقال في هذا ينبغي أن يعلم أن المخالفة هنا هي مخالفة للراجح اصطلاحاً؛ واضح؟ بمعنى أن الذي قرره المؤلف الزاد هو ترجيح معتبر في المذهب، ولا لا؟ هو ترجيح معتبر في المذهب، فلا يقال والله المسألة الفلانية خالف فيها صاحب الزاد المذهب قطعا؛ لا، إنما هو خالف ما استقر عليه الاصطلاح؛ جيد. وإلا فما قرره في الزاد هو ترجيح معتبر حتى لو خالف هذا الترجيح ترجيح غيره؛ واضح؟

قال: على قول واحد وهو الراجح في أي مذهب؟ في مذهب الإمام أحمد إمام أهل السنة رحمه الله تعالى، وهو آخر المذاهب الأربعة من حيث الترتيب الزمني: مذهب الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد. وقد تميز هذا المذهب مذهب الإمام أحمد مميزات كثيرة، ومن مميزاته أنه أحمد رحمه الله تعالى من أعلم الصحابه من أعلم الأئمة بآثار الصحابة، ومن أحفظ الأئمة للحديث؛ فقد كان يحفظ ألف ألف حديث، كما قال أبو زرعة لعبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وله اطلاع على مذاهب من غير من قبله؛ الإمام أحمد له اطلاع على مذهب الشافعي بلا شك لأنه صاحب الشافعي وأخذ عن الشافعي، وله اطلاع على مذهب مالك فقد كان يسأل عن بعض مسائل مالك، وله اطلاع على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فهذا من المميزات التي تميز بها مذهب الإمام أحمد.

ومن المميزات كذلك أن مذهب الإمام أحمد لا يختص بمذهب واحد من الصحابة، وذلك لسعة اطلاعه على مذاهب الصحابة. فإذا نظرنا على سبيل المثال فإننا نجد مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله له اختصاص بمذهب صحابة الكوفه لاسيما مذهب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أكثر من غيره من الصحابة. وإذا نظرنا إلى مذهب الإمام مالك رحمه الله فإننا نجد فيه اختصاصا بمذهب عبد الله بن عمرو صحابة المدينة أكثر من غيرهم. بخلاف مذهب الإمام أحمد رحمه الله فإنه من أعلم الأئمة، ولهذا قال الناظم -وهو من الأئمة الكبار-: واعلم الجميع بالآثار. هذا من حماد نظم الزاد قال: وطالما سئلت من ذوي الحجا نظم زاد جاء عن أبي النجا نظم زاد جاء عن أبي النجا لكونه في فقه الإمام خاصة من الناس بالاهتمام. إلى أن قال: وبعد قبل قال: وبعده في الفقه وأجل مقصده لاسيما فقه الإمام أحمد فهو من الأئمة الكبار واعلم الجميع بالعدالة وقام بالإسلام فينا حجمه كل عن الحق فلم يفتح ثمن، فكان قدوة لكل قدوة وشيخ الإسلام بغير مرة رحمه الله تعالى وجمعنا به في جنات النعيم.

ومعرفة طالب العلم بجلالة إمام المذهب من الأمور المهمة التي تجعل في قلبه طمأنينة اطمئنانا إلى الأقوال المدونة في مذهب هذا الإمام. فأنت إذا عرفت أن مذهب أن إمام هذا المذهب إمام جليل يحفظ ألف ألف حديث، وعرفت أن إمام هذا المذهب من أعلم الأئمة بالآثار، كان عندك طمأنينة في الأقوال المدونة في هذا المذهب؛ هذه قضية.

هناك قضية أخرى الراجح في المذهب أيها الاخوة الكرام بعض الناس من المعاصرين ومن المتاخرين يذكر يشير إلى أن المذهب عند المتاخرين شيء والمذهب عند الإمام أحمد شيء آخر. نعم، قد يستقر المذهب عند المتاخرين على خلاف ورد على عن الإمام؛ هذا ممكن ولا لا؟ يعني ممكن أن تفتح الإقناع أو المنتهى فتجد قولا، وتفتح مسائل عبد الله بن الإمام أحمد فتجد قولا يخالف ما في الاقناع في المطولة ما هو ممكن؟ نعم، هذا ممكن. لكن ينبغي أن يعلم أولا أن هذا من القليل النادر لا من الكثير؛ هذا رقم واحد. الأمر الثاني أن هذا إن وجد فإنه يوجد لسبب، ويكون هذا مما يحمد به المذهب لا مما يؤخذ على المذهب. كيف مما يحمد به المذهب؟ لأن هذا المذهب أيها الإخوة الكرام لا يعتمد على رواية واحدة، وإنما يجمع كل نصوص الإمام، فربما وقفت على رواية في مسائل عبد الله والله خلاف نص الإمام لكن عرفت شيئا وغابت عنك أشياء، فتجد أن في مسائل غير عبد الله في مسائل أخرى ربما يكون يعني روايات كثيرة عن الإمام أحمد بخلاف ما روي عنه في مسائل عبد الله، فأخذ الأصحاب بالرواية الأخرى واضحة. وربما تركوا في القليل النادر نص الإمام لأنه خالف مقتضى قوله في مسألة أخرى.

يعني مثلا الآن لو قال قائل في مسألة بالجواز مسألة من المسائل التي شبهة الربا مثلا قوية، وقال فيها بالجواز، ثم سئل عن مسألة أخرى بعد سنوات -ليست عين المسألة- سئل عن مسألة أخرى فيها نفس الشبهة وزيادة، عفوا، مسألة أخرى فيها تلك الشبهة دون المساله الأخرى بكثير، يعني المسألة الأولى شبهة الربا فيها أقوى بكثير، وهذه فيها تربة يعني شبهة يسيرة جدا، فافتى في الثانية بالتحريم بعد سنوات. ربما يأتي الإنسان إذا درس قال لا يمكن أن يكون قد قال في هذه الثانية بالتحريم إلا وقد رجع عن قوله بالجواز في الأولى، لا يمكن أن يجتمع؛ واضح. سياتي ويقول مذهبه في المسألتين التحريم. تقول: كيف تقول مذهبه في المسألتين التحريم مع تنصيصه على الجواز؟ لأن قوله المتاخر دلنا على أنه رجع وإن لم ينص على الرجوع عن قوله المتقدم. العلماء رحمهم الله تعالى عملوا واجتهدوا قاموا بجهود عظيمة في تصحيح المذهب ومعرفة الراجح في مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال: على قول واحد وهو الراجح في مذهب أحمد.

طيب، الأصل أن المختصر يحذف بعض المسائل اليس كذلك؟ وهذا واضح، ولهذا قال: وربما حذفت منه يعني من الأصل وهو المقنع قال: وربما حذفت منه مسائل نادرة الوقوع؛ هذا ظاهر. يقول: بعض المسائل ينذر وقوعها، وهذا أيها الإخوة الكرام ينبغي أن يدركه طالب العلم وأن يدركه المعلم عندما يعلم الناس المسائل الشرعية، أن يحرص أن يبدأ معهم بالأهم ثم المهم، وبعد ذلك يذكر لهم النادر. أما أن يشغل بهم الطالبان يشغل أن الطالب بنوادر المسائل دون بيان قواعد الباب، فهذا يعني خلل في التعليم. فالمؤلف كل ترى أن آخذ فتلك الآن اختصرت فحذف تلك مسائل نادرة الوقوع، وربما بعض المسائل التي ذكرها ياتي واحد يقول: طيب ذكر المسائل نادرة الوقوع؟ نقول: هي نادرة الوقوع في زماننا؛ الأزمان تختلف، فرب مسألة كانت في زمان شائعة وصارت في الزمن الثاني نادرة، وهذا حتى في المسائل المعاصرة الآن النوازل؛ جيد.

يعني مثلا لو قال واحد: حكم شريط الكاسيت بغير طهاره؟ الآن شيئا في شيء للناس لا يتعاملون بشريط الكاسيت، في السابق كان شريط يبحثون في النوازل يقول والحكم الشريط الكاسيت، الآن لم يعد لها وجود؛ مثل هذه المسائل نادرة الوقوع تختلف باختلاف الزمان. فإذا كان الحجاوي قد توفي سنة تسعمائه وثمانية وستين فبينه وبين زماننا اختلافات كثيرة ربما تؤثر على هذه المساله.

واضحة؟ ثم قال: وزاد، إذا المؤلف مع كونه مختصرا إلا أنه زاد على أصل؛ قال: وجدت ما على مثله يعتمد. زاد بعض المسائل لكونها عمدا في الباب وقواعد يعتمد عليها في معرفة الباب، وقد جمع هذه الزوائد الشيخ عبد الرحمن العسكر في طبعته ووضعها بين القوسين. اللي يبغى يعرف زوائد الزاد على المقنع موجودة في طبعة الشيخ العسكر بين قوسين.

قال: وجدت ما على مثله يعتمد. لماذا اختصر وحذف كثيرا من المسائل؟ قال على ذلك بقوله: إذ الهمم مقلقه صورة. والاسباب المثبطه عن نيل المراد كثرت. يقول في زمان وتسعمائه وثمانيه وستين، قبل ان تظهر وسائل الاعلام وسائل التواصل الاجتماعي والجوالات والملهيات والمشكلات، يقول: إذن همم قد قصرت.

صار الطالب تقولوا حفظ المقنع يستكثر ذلك. ما فتئ الزمان يدور حتى صارت تقول للطالبات المستقله فيصل: كيف زاد المستقنع يحفظ؟ معقوله زاد المستقنع مع أنه الفاصل مراعاة لضعف الهمم قد قصرت؟ خلاص، مكتب لهم كتاب مختصر الشكل.

قال: إذ همم قد قصرت والاسباب المثبطه على المراد قد كثرت. كثرة المشكلات وكثرة المثبطات عن تحصيل العلم، قلت رحمه الله: كيف لو ادرك زماننا؟ كيف لو راى ما في زماننا من المثبطات والملهيات؟ ولكن الله عز وجل يوفق مع كثره الملهيات وكثره المشكلات وكثره المثبطات وكثره من يثبت عن طلب العلم، وكذلك من يزهد في تحصيل العلم والحفظ وحضور الدروس. بل قيل عن حافظ وحي الصمد: زيادة لدينا نسخة في البلد. تقول: فلان حافظت السادة النسخة في البلد.

فكثرت التثبيت والتشييد في اخر العلم، ولكن مع هذا فان الله عز وجل يعني يقذف في قلوب كثير من الناس حب هذا العلم، يبذل من اجله الغالي والنفيس، ويتركون الاهل والاوطان، ويهجرون الاحباب والبلدان في تحصيل العلم. ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم، وأن يوفقنا للصبر والجد على طلب العلم. والطلب العلمي، والاخوه الكرام يحتاج إلى صبر. بعض المشاكل له أن زاد المستقنع صعب. صعب! قال: ومن الذي اخبركم أن العلم سهل؟ العلم ليس سهلا، ولم يكن طلب العلم في يوم من الايام طريقا مفروشا بالورود. قال يحيى بن ابي كثير: لا يستطاع العلم براحه الجسم. فلن تنال هذا العلم إلا اذا اقبلت عليه بكليتك؛ أعطيت العلم كلك، أعطاك بعضه.

فجد واجتهد ولا تياس ولا تستمع للمثبطات. والعلم لا يراد به حظوظ الدنيا، تقول: انا تخرجوا طلبوا درس ما حصل وظيفه ولا منصب. العلم ايها الاخوه الكرام يراد به وجه الله سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يخلص نياتنا، وأن اذكر نفسي واياكم بتصحيح النيات في تحصيل العلم.

قال رحمه الله بعد هذا الكلام: إنه ترى الهمم مضعفات والاسباب المفرطه. وان اختصرت هذا الكتاب وحذر، قد يقع في ذهن الطالب أنه والله هذا الكتاب يعني كتاب مختصر لا، ليس فيه فوائد كثيره، يعني نادوا الكتاب مفيد، ما دوري الكتابه ضعيف الافاده؟ ولكنه قال: ومع صغر حجمه حاوي ما يغني عن التطويل. ولهذا قيل: يا من يروم الفقه في الدين للتطلع. يا من يروم الفقه في الدين ليله تطلع؛ احفظ واتق واعتمد متن اختصار المقنع. وهذا عارضوا به من قال: يا من يروم الفقه في الدين ليله مطالبه؛ اقرا لشرح المنتهى والدليل الطالب.

فالمقصود أن هذا الكتاب كتاب متين وكتاب عظيم جدا. مع قله عباراته، إلا أنه يحمل تحت السطر الواحد أحيانا عشر مسائل. وسياتي معنا بعض هذه المسائل: سطر واحد في ثمان مسائل، عشر مسائل، وفي مسألة ذكره صاحب السادة، قال المرداوي في الانصاف: ويدخل في هذه المسألة سته وسبعين صورة. المقصود أن الكتاب لا تسهم به مع صغر حجمه ما يغني عن التطويل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهو حسبنا ونعم الوكيل، فلا قوة لك على تحصيل العلم إلا بالله عز وجل، وهو كافيه ومعينك جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: كتاب الطهاره. وهذا هو اول كتاب واول ترجمه في هذا الكتاب. وتضمن قوله: كتاب الطهاره، تضمن هذا التبويب ثلاثه امور اساسيه: تعريف الطهاره، ثم الكلام عن ماده الطهاره وهي المياه وبيان اقسامها، ثم بيان حكم الشك والاشتباه في الماء وغيره.

قوله: كتاب. الكتاب الجامع لمسائل، يعني هذا جامع لمسائل الطهاره، سواء ما يتعلق بالطهارة الصغرى والكبرى، ما يتعلق بالحدث الاصغر والاكبر، يتعلق بالطهارة من الحدث أو الطهارة من النجاسه وغير ذلك، وسياتي ذكره في محله.

طيب، المبحث الاول في هذا الكتاب: تعريف الطهاره. و تعريف الطهاره الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى يتضمن أن الطهاره تطلق على ثلاثه امور. ما هي الامور الثلاثه؟ تقرا بالسلة: كتاب الطهاره وهي ارتفاع الحدث وما في معناه، والزوار الخبث. المياه ثلاثه شهور، لا يرضع الحادث ولا يجب. قوله كتاب الطهاره وهي ارتفاع.

هذا المبحث الاول: تعريف الطهاره وهي ارتفاع الحدث وما في معناه وزوار الخبر. المياه ثلاثه، هذا شروع في المبحث الثاني في هذا الباب وهو الكلام عن اقسام المياه. وهذا اقول شيئا ستضع به هذا الباب، ولهذا بعض الفقهاء ترجم لها هذه المسائل بقولهم: باب احكام المياه أو باب المياه. ظهور لا يرفع الحدث ولا يثير المجلس الطارئ غيره وهو الباقي على خلقته.

نرجع الان الاخرى: إذا المبحث الاول أيها الاخوه الكرام الكلام عن تعريف الطهاره وتضمن ذلك أن الطهاره فيها ثلاثه صور. ثلاث صور؛ الصوره الاولى تطلق الطهاره على تيسر الان ارتفاع الحدث. على ارتفاع الحدث. وهنا مسالتان: المساله الاولى أنه عبر في الحدث بالارتفاع، وعبر في الخبث بالزوال. قال: ارتفاع الحدث وزوال الخبث. ليس عبر في الحدث بالارتفاع ولم يعبر بالزوال؟ نعم، لأن الحدث أمر حكمي أمر حكمي معنوي، بخلاف النجس فانه أمر حسي يزال. واضح؟

طيب، ما هو الحدث ارتفاع الحدث؟ الحدث ما هو الحدث أيها الاخوه الكرام؟ هو وصف يقوم بالبدن يمنع من الصلاه ونحوها. وقولنا: وصف. علم أن الحدث أمر معنوي وليس حسيا؛ وصف يقوم بالبدن وليس أمرا حسيا. واضح يمنع من الصلاه ونحوها. في الوحده لا يجوز له أن يصلي طبعا ونحوها، يدخل فيها تفاصيل كثيرة: الطواف، ومس المصحف. وبالنسبة للحدث الاكبر: قراءة القرآن في المسجد، أشياء أخرى تذكر في محله إن شاء الله.

طيب، ما صوره اطلاق الطهاره على ارتفاع الحدث؟ مثل ايش نقول؟ هذه الطهاره يحصل بارتفاع الحديث، مثل مثل الوضوء. الوضوء، انسان كان محدثا فتوضأ، الوضوء نفسه ارتفاع للحدث، ما ينتجه عن الوضوء هو ارتفاع الحدث. يصح هذا وهذا، يعني هما الاطلاقان، لكن على حسب تعريف المؤلف الطهاره باطلاق المؤلف هنا هي الوضوء ولا ما ينتج من الوضوء؟ ما يترتب على الوضع جيد في ارتفاع الحدث هو ما يحصل بالوضوء، إذا توضا ارتفع حدثه وحصلت له الطعام.

الاول قال: ثلاثه امور. ما يحصل ما ينتج من الوضوء أو من الغسل الواجبين. قال: وما في معناه. وما في معناه، عندنا هنا ضمير نريد أن نعرف يرجع على وما في معناه. يرجع ليش؟ ما عندنا كلمة سبقت، يحتمل عود الضمير عليهما: ارتفاع الحدث وما في معنى ارتفاع، أو ارتفاع الحدث وارتفاع ما في معنى الحديث. فالضمير اما يرجع على الحدث، أو يرجع من المهم في المتون الفقهيه تعرف مرجع الضمير. فهل الضمير يرجع على الحدث أو على الارتفاع؟

الاشهر عند الشراح كما مشاعر الموتى أن الضمير يرجع على الارتفاع. إذا المعنى: ارتفاع الحدث وما كان في معنى ارتفاع الحدث. ما هو الذي يكون في معنى ارتفاع الحدث؟ التيمم صحيح. التيمم لا يرفع الحدث على المذهب، يحصل بارتفاع الحدث ولكن يحصل به ما في معنى ارتفاع الحدث، وهو استباحة الصلاه ايضا. الوضوء للمستحاضه، لا تعد قصة معقده خلينا منها، لان المذهب يقولون ينوي الاستباحه ويرتفع فيرتفع بالغسله الثانيه والثالثة.

تجديد الوضوء، غسل اليدين القائم من نوم الليل، غسل الميت، وضوء الجنب جيد، وضوء الجنوب، وصل الجمعه وغير ذلك مما يكون طهاره شرعيه، لكنها لا تكون عن حدث ولا ترفع الحدث. واضحا ولا ترفع؟ نقول: لا تكون عن هدف، لأن التيمم يكون عن حدث، لكنه لا يرفع الحديث. طيب، إذا هذا هذا ما في معنى ارتفاع الحدث، هذه طهاره شرعيه ليس فيها ارتفاع للحدث، لكن فيها شيء هو في معنى ارتفاع الحدث، يلحق باتفاق.

الثالث قال: وزوال الخبث. إذن الطهاره عندنا: طهاره من الحدث، في معنى ارتفاع الحدث، وطهاره طهاره الخبث، وهي إزالة النجاسه. سيبو لها المؤلف رحمه الله.

تعالى. باب إزالة النجاسة. واضح هذا؟ طيب.

قال رحمه الله تعالى: المبحث الآن ننتقل إلى المبحث الثاني وهو أقسام المياه. وقد قسم المياه تقسيما رئيسيا، ثم دخل في كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة الرئيسية أقسام. فالقسم الأساسي تقسيم المال إلى ثلاثة أقسام. قال رحمه الله: المياه ثلاثة. ما هي هذه الثلاثة؟ طهور وطاهر ونجس.

الماء أيها الأخوه الكرام، الأصل الذي خلقه الله عز وجل عليه فيه صفات، فيه ايش صفات؟ صفة الطهورية وصفة الطاهرية، أنه طاهر في نفسه هذه الطاهرية، وأنه مطهر لغيره هذه الطهورية. واضح، قد تنتفي صفة واحدة وتبقى الأخرى، وقد تنتفي الصفة جميعا، إذا انتفت الصفتين جميعا، إذا انتفت الطاهرية والطهورية لم يعد مطهرا لغيره، ولا حتى طاهرا في نفسه، واضح؟ وإذا انتهت إحدى هاتين الصفتين فهو الماء الطهور. ولا يتصور انتفاء الطاهرية، إذا ما هي الصورة؟ أن يصف الطهورية ويبقى أنه طاهر في نفسه، لكنه غير مطهر لغيره، واضح؟ طيب.

إذن الأصل في المياه أنها من أي الأقسام الثلاثة؟ طهور وطاهر ونجس، أنها من قسم الطهور، واضح؟ الطاهر والنجس هو خروج عن الأصل، وهذه قاعدة الباب، أن تعرف أن الأصل في الماء بأنه طهور، وهذا الأصل قرره المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: وهو الباقي على خلقته. بعد قليل لما قال المؤلف في الماء الطهور إنه الباقي على خلقته، هي إشارة إلى أن الخلقة التي خلق الماء عليها تتضمن هذين الوصفين، فإذا انتقل عن هذه الخلقة فإنه يسلب الطهورية على التفصيل الذي سيأتي، لكن الذي أردت أن أشير إليه أن قول المؤلف الباقي على خلقته الأحسن أن توجه هذه العبارة أنها بيان بالأصل في أن الماء خلق طهورا، واضح، وليست حدا جامعا مانعا، الماء الطهور ليستحق من باب الحد الجامع المانع، وإنما هي من باب بيان الأصل، ولهذا عبر ابن قدامه رحمه الله تعالى في العمدة عبر بقوله: باب المياه، خلق الماء طهورا، يطهر من الأحداث والنجاسات، ولم يقل إن الماء الطهور هو الباقي على خلقته؛ لأن كلمة الماء الطهور هو الباقي على خلقته قد يفهم منها أن هذا من باب الحد الجامع المانع، وليس الأمر كذلك؛ فإن الماء قد يخرج عن خلقته وتبقى طهوريته، وسياتي أمثلة كثيرة لهذا.

قال رحمه الله: الأول إبطال طهور. هذا هو القسم الأول، وبين في الماء الطهور مسائل، المسألة الأولى: حكم الماء الطهور حكمه الوضع، جيد. المسألة الثانية: بيان أنه الأصل. المسألة الثالثة: المؤثرات في الماء الطهور التي لا تسلبه الطهورية. كلامنا كله في الطهور، أما المؤثرات التي تسلب الطهورية هذه نذكرها عند الكلام عن الطاهر. لكن هنا أذكر لك أولا حكمه الوضع، فقال إن حكم الماء الطهور قال: نعم، قال رحمه الله: ما يرفع الحدث ولا يثير النجس الطارئ غيره. هذا هو حكم الماء الطهور، وهذا الحكم يختص به الماء الطهور، لا يشارك فيه طاهر ولا نجس، أنه يرفع الحدث، وانه يزيل. ولهذا قال: لا يرفع الحدث غيره ولا يزيل النجس. لا يرفع حدثا ولا يزيل النجس الطارئ غيره، يعني غير الماء الطهور، لا يرفع الحدث غيره وهذا واضح، الحدث لا يرتفع فلا يصح الوضوء ولا يصح الغسل إلا بالماء الطهور.

طيب التي نحن قلنا لا يرتفع الحدث إلا بالمطر. فان قال قائل: فالتيمم يعترض به على كلام المصنف. فإن التيمم لا يرتفع به الحدث وإنما يبيح الصلاة، ليس رافعا للحدث وإنما هو مبيح للصلاة، إذا هذه الكلمه محكمه ما فيه استثناء أن ارتفاع الحدث لا يكون إلا بالماء الطهور، قال: ولا يزيل النجس الطارئ غيره. قبل أن نشرح هذا كلمة النجس الطارئ معناها النجس أيها الإخوة الكرام نوعان: نجاسة عينيه كالكلب والبول والغائط، فهذا لا يمكن تطهيره بحال، النجاسة العينية لا يمكن تطهيرها بحال إلا في مسألة على المذهب في مسألة واحدة تطهر فيها النجاسة العينيه سياتي ذكرها في باب إزالة النجاسة. من يذكر؟ أذكرها لنا أحسن: الخمر فقط، فإن الخمر نجاسة عينيه لكنها إذا انقلبت بنفسها خلا طهرت. جيد.

طيب قال رحمه الله: ولا، لكن هذا في النجاسة العينيه، ما لنا علاقه، المؤلف يتكلم عن النجاسة الطارئة وهي النوع الثاني. النجاسة الطارئة معناها الطاهر وردت عليه نجاسة تنجس، يقال فيه إذا عند عند التفصيل يقال ذاك ويقال عن هذا متنجس، النجس الذي طرأت عليه النجاسة يقال عنه متنجس، واما النجاسة العينية يقال عنها نجس، واضح؟ عندنا نجاسة طرأت على محل طاهر نريد أن نطهرها، لا يمكن أن تزيل هذه النجاسة الطارئة إلا بالماء. كما قال المؤلف رحمه الله: ولا، وهذا الصحيح. الأمن الصحيح، صحيح على مذهبه، أو صحيح فهل هناك استثناء لا يزيل النجس الطارئ؟ الاستثناء، نعم. ويقول: يتيمم عن النجاسة على البدن. هل هذه إزالة النجاسة؟ لا، إذا الاعتراض التحتي التيمم عن النجاسة، وسياتي المعروف أن التيمم على من مفردات الحنابلة أن التيمم قد يكون عن نجاسة على بدنه، لا يزيل النجاسة، إنما هو يبيح الصلاة. ايش رايكم في الاستجمار بالأحجار ونحوها؟ بالماء غير ما بالاحجار. يقولون إنه مثيل للحكم النجاسة مثيل لها حكما وهي رخصة، وإلا فالنجاسة لا تزول إلا بالماء، ماشي؟ وسنذكر بعض الأحكام المتعلقة بهذا في كتاب إزالة في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى.

المسألة الثانية في بيان الأصل في الماء الطهور يقال: وهو الباقي على خلقته. إذا الماء الأصل فيه أنه خلق طهور، ثم أبقي على خلقته فهو فهو فهو طهور، وما خرج عن خلقته فتارة يكون خروجه عن خلقته سالبا للطهورية، وتارة يكون سالبا للطهورية والطاهرية، وتارة لا سالبا بشيء منها، بل يكون تغير عن خلقتي ومع هذا باق على طهوريته، وسنبينه بعد قليل في المؤثرات، واضح؟

وهذا الباقي على خلقته، إذا عرفنا الباقي على خلقته وعرفنا أن التغير عن الخلقة منهما ما لا يسلبه الطهورية ولا الطاهرية، ومنه ما يسلبه الطهورية دون ايش؟ الطاهرية، ومنه ما يسلبه الطهورية والظاهرية ويجعله نجسا، وسنذكر هذا إن شاء الله في موضعه، لكن الذي نبينه هنا في الماء الطهور هو التغير الذي لا يسلبه الطهورية؛ لأنه باقي على قسم الطهور في الكلام عنه، ما ذكره في المسألة التالية وهي المؤثرات في الماء التي تغير في أو المؤثرات عمر سواء كانت تغير أو استعمال، ولكنها لا تسلبه الطهورية، وهي أربعة أمور.

عندنا أربعة مؤثرات تؤثر على الماء ومع هذا يبقى طهورا. نعم قد تؤثر عليه بكراهة أو غير ذلك نذكر في المحلين، لكن المقصود أن هذه المؤثرات الأربعة تمام هذه المؤثرات الأربعة من المؤثرات التي لا تسلب الماء طهوريته، ما هي؟ أولا التغير، والثاني الاستعمال -طبعا كل واحد منها له شروط وضوابط ذكرها لأنه- ولكن في الجملة التي ذكرها: التغير، والاستعمال، والمخالطة، والخلوة، كما كل واحد منها بشروطه، لأن التغير مثلا على سبيل المثال التغير نذكره هنا ونذكره في الماء الطهور ونذكره في المعنى. والتغير تاره نقول: هذا تغير لا يسلب الماء الطهوريه ولا الطاهرية، وتارة نقول: هذا تغير سلبه الطهوريه وصار الماء طاهرا لا طهورا، وتارة نقول: هذا تغير سلبه الطهوريه والظاهرية فجعله نجسا.

الاستعمال، الاستعمال كذلك تارة يسلب تارة نقول استعمال لا يضر الماء ويبقى على طهوريته، وتارة نقول يسلبه الطهوريه، وتارة نقول هذا استعمال السلبي والقوية والطبية يجعله نجسا، وهذا في صورة استعمال الماء في إزالة النجاسة بعد زوال عينها وبقاء أثرها حكما. يمكن أن يسمى هذا استعمال، يمكن أن يسمى ملاقاه للنجاسة مشاحة في الاصطلاح.

الثالثة المخالطة، مخالطة الماء للشيء تمام. المخالطة إذا كانت مغيره هذه خلصنا منها في التغير، أما أن تكلمون أن هناك نوع من المخالطة لا يغير الماء، وهذه المخالطة أيضا تارة تكون المخالطة غير مؤثرة لا تسلب الماء الطهوريه ولا الطاهرية، وتارة تكون المخالطة مؤثرة في سلب الماء الطهوريه والطاهريه تجعله نجسا.

الرابع الخلوة، وسنذكره بفضل المرأة التي خلت وفضل امرأة خلت بالطبع. لا، نبدأ أولا بالتغير، التغير الآن الذي نتكلم عنه هو التغير الذي لا يسلب الطهورية.

الذي ينجس الماء، ولا التغير الذي يسلب الطهورية، ولا التغير الذي لا يسلبه الطهورية.

التغير الذي لا يسلب الطهورية؛ لأننا نتكلم الآن عن الماء الطهور فقط، جيد. الماء التغير الذي لا يسلب الماء الطهور إسماً، تغير يسلبه الإباحة المطلقة، ويجعله مكروهاً، يعني ما عاد مباحاً إباحة مطلقة، لا، صار مكروهاً، معنى أنه طهور، طهور، كل كلامنا في الطهور. الثاني، تغير لا يسلبه الإباحة، بل يبقى مباحاً مع أنه تغير. جيد، بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بالتغير الذي يسلبه الإباحة المطلقة، تمام، وليس مطلق الإباحة؛ لأن مطلق الإباحة يمكن أن يشمل المكروه، نقول: الإباحة المطلقة بمعنى أنه نقله من كونه مباحاً إلى كونه مكروهاً.

ذكره المؤلف رحمه الله تعالى التغير الذي يسلبه الإباحة، ويجعله مكروهاً، يسلب الطهورية والناس المطار، كل كلامنا في الطهور، ماذا قال عنه؟ فإن تغير بتغير بغير ممازجة، هذا الأول من التغير الذي يسلب الماء إيش؟ الإباحة مع بقاء طهوريته، أن يتغير بغير ممازجة، يعطي المثال كقطع كافور ودهن، ومن هذا الثاني التغير لحمايه الثاني الثالث، الثلاث تغيرات لا تسلب الماء الطهورية، لكنها تسلبه الإباحة، فقال في جواب كلها: أما الأول فإن تغير بغير ممازجة.

الشيء الذي يقع في الماء، قبل هذا خلينا نقول الغموض السلفي، الماء تغير الماء بالشيء تارة يكون عن مجاورة دون أي مخالطة أصلاً، ما فيه مخالطة، بأن تكون النجاسة في موضع قريب من الماء، مثل إنسان وضع في علبة أو في مخزن مستودع صغير، كان في، جيد، لا تفي بالسكان فيه قارورة مويه مفتوحة، وما كانت على هذا الشهر، جاء تغيرت رائحتها، هذا تغير بايش؟ بمجاورة، لم يقع في الماء أصلاً.

وأما التغير بالواقع في الماء، صورتين: أن يكون الواقع في الماء مما يمازج الماء، وأن يكون مما لا. جيد، فما لا يمازج الماء، هو الذي نتكلم عنه، التغير بغير ممازجة، قال كقطع كافور، الكافور إذا أخذت قطعة من كافور ووضعتها في الماء، فإنها لا تمازج، ولو تغيرت رائحته جيد، بخلاف لما قال كقطعة كفور، نفهم، يفهم منها أنه لو طحن الكافور طحناً وخلط بالماء، على صار، قالت قطع كفر، ودهن، والزيت، والدهن والسمن وهذه الأشياء، إذا وضعت في الماء مجرد تتركها تجد أن الزيت يرتفع إلى الأعلى، والماء يكون في الأسفل، الأهلية ممازجة، ليست ممازجة.

إذا تغير الماء بها، فما الحكم؟ يبقى طهوراً، نعم، يبقى طهوراً، لكنه يكره استعماله، الإباحة، ولم يسلب الطهورية.

الثاني، تغيره بالملح، الماء والملح وأيضاً نوعان، الملح نوعان: ملح مائي، وملح معدني. الملح المائي: ما كان أصله الماء، وذلك إما أنه يؤخذ من تبخر مياه البحار، جيد، أو ما يكون على السباخ ونحوها، تمام، ويبقى بعده. فهذا بارك الله فيكم، والملح هذا الملح المائي، ما سواها الملح المعدني الذي يؤخذ من المناجم، الآن في مناجم اسمه منجم الملح، يدخل تدخل منهم، تلاقي الملح يتكون في هذه الكهوف أو المغارات أو نحوها، فهذا الملح المعدني إذا خلط بالماء وغيره، ما حكم هذا؟ سياتي معنا: يسلب الماء الطهورية مرة واحدة.

لكن الذي نتكلم عنه، والملح المائي، هذا لا يسلب الماء الطهورية، يبقى طهوراً، لكنه مكروه للخلاف، وهذه القاعدة دائماً يستحب الخروج من الخلاف، الأصل أن الخلاف يستحب الخروج منه للحديث: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

الصورة الثالثة من التغير الذي لا يسلب الماء الطهورية، لكن الإباحة إلى صورة، قال: أو سخن، التغير هنا حصل التغير في درجة الحرارة، ما هو تغير في اللون، ولا في الطعم، ولا في الرائحة، في التسخين، وسخن بشيء نجس.

واضح، طبعا أن عرفنا أن هذا الدخان النجس دخل في الماء، هذا يسلبه الطهورية والطهارة، لكن نحن نتكلم عن مجرد التسخين مع أننا لا نعلم أن أجزاء النجاسة دخلت في الماء، فهذا ما حكمه؟ حكمه طهور، لكنه مكروه. ليش مكروه؟ ذكروا في هذا علتين، أصحهما على المعتمد في المذهب أن استعمال النجاسة مكروه.

أن استعمال النجاسة مكروه، وهذا هو الأصل في استعمال النجاسة؛ لأن استعمال النجاسة أيها الاخوة الكرام في المذهب مشكله، في بعض الأحوال استعمال النجاسة عندهم محرم، في مسائل استعمال النجاسة مكروه، في مسائل استعمال النجاسة، استعمال النجاسة على، مع استعمال النجاسة الذي نص على تحريمه، مثلاً: لا استنجاء الروث، هنا ولو لم يكن الروث، حتى استعماله مثل، استعمال جلود الميتة في الماء عات، أو مثل الاستصباح بالدهن النجس تماماً ونحو ذلك.

الثاني من نص على إباحته، وهو استعمال جلد الميتة المجموع في اليابسة، ومنه أيضاً ركوب الحمر، أن الحمر نجسة، لكن ركوبه والاستفادة منه والحمل عليه جائز.

واضح؟ طيب، انتهينا من التغير الذي لا، الذي يسلبه الإباحة، النوع الثاني من التغير: التغير الذي لا يسلب الإباحة، وهو أربعة أمور، هذا تغير لا يسلب الطهورية ولا الإباحة، ذكره أربعة أمور، قال: وإن تغير، ممكن، على واحد من اثنين، أو بما يتصور الماء عنه، من مكثه، وورق شجر، ثلاثة، أو بمجاورة، أو بمجاورة ميتة، الرابع، إيوة، أو سخن بالشمس، أو لم يتغير.

هذه أربع صور فيها تغير لا يسلب الماء الطهورية، الماء طهور ومباح، إن تغير بمكثه: ترك الماء مدة طويلة وتغير بسبب طول مكثه، صار بعد فترة تغير لونه، جيد. من تطبيقات وأمثلة المعاصرة ما يوضع في الإناء ثم تاتي وتجد أنه وجد فيه شيء من لون الصدأ بسبب طول المكث، فهذا طهور مباح لا يكره.

الثاني: تغيره بما يشق صون الماء عنه، من مكثه، بكفيه أو ورق شجر. الماء أيها الاخوة الكرام في أشياء لا يمكن أن تصان، يعني مثلاً البرك، هل يمكن صونها من سقوط أوراق الشجر فيها؟ ممكن لا. هل يمكن صونها من النباتات والأعشاب التي تنبت في هذا الماء؟ ممكن غير ممكن، صور الماء عن هذه الأشياء، فإذا تغير الماء بهذه الأشياء التي لا يمكن صون الماء عنها أو تصور الماء عنها، فما حكم الماء المتغير هذا؟ نقول: طهور ومباح، ليس فيه كراهة، واضح هذا الثاني.

الثالث، طيب، أسالكم سؤال، لما قال: تغير بما يشق صون الماء عنه، أو ورق شجر، لو جاء واحد أخذ عنده مثلاً برميل، فجمع فيه ورق الشجر وألقاها في هذا البرميل، وتغير هذا البرميل، صارت رائحته مختلفة أو لم تتغير، فهل نقول هذا الماء، هل نقول هذا الماء طهور غير مكروه؛ لأنه تغير بورق الشجر، ورق الشجر؟ أحسنت، ورق الشجر هنا ذكر مثالاً ليش؟ لما يشق صون الماء عنه.

وانتبهوا لهذه القضية، هناك أشياء يذكرها الفقهاء على سبيل التمثيل، تمام، فلا تجعل من المثال قاعدة، يبقى أن المثال مثال، فإذا ذكروا المثال وتغير المثال في حالنا عما كان عليه في حالهم، هو في حاله، مثلاً: إذا كان ذلك، يعني مثلاً في باب الأصول والثمار، يقولون: ويدخل في البيع كلما جرى العرف بالدخول في المبيع، ويقولون: ولا يدخل في ذلك، إذا باع داراً لا يدخل في ذلك المفاتيح، جيد.

طيب، إذا تغير العرف في بعض الأحيان، المفتاح أصلاً يعني سيارة مثلاً ما يمكن تشتري السيارة إلا بالمفتاح، فالمقصود أن ما يذكر على سبيل المثال تنبه إلى كونه مثالاً، ولا تجعله قاعدة، يقول: لو كان ورق الشجر يحمله النجاسة، مشارك وتغير الماء بها، نقول هنا ورق الشجر هذا مثال، فلا نجعل القاعدة نقول: كل ورق لا يؤثر، واضح، وتغير الشجر ورق الشجر، إنما المشكله في في النجاسة وليست في الشجر.

الصورة الثالثة: الصورة الثالثة من صور الماء الذي تغير تغيراً لا يسلبه الإباحة، قال: أو بمجاورة ميتة. قلنا لكم: إن التغيير يكون بمجاورة، وبمماتجة، وبواقع غير ممازج، فاعل الواقع غير الممازج، إذا كان طاهراً فإنه يؤثر في الماء بالكراهة، والواقع في الماء إذا كان نجساً، فإنه يؤثر بتنجيس المعرض، تفصيل المدينة، وأما المجاور فإنه لا يؤثر في الماء أبداً، لا يسلب الطهارة ولا يسلب الإباحة، لا يسلب الطهورية.

الملك ميتة بجوارها، ماء، فتغيرت رائحة هذا الماء، فهذا ماء طهور، ويباح استعماله. قال رحمه الله تعالى، وهي الصورة الرابعة.

التسخين إن كان بمجلس عرفنا أنه مكروه، وإن كان بطاهر فإنه لا يكره؛ الشمس طاهرة ولا الشمس تسخين للماء طاهر والذي طاهر الأشياء الله. فإذا أصابك شيء قطعة من الشمس لا يلزم. طيب على كل حال الآن الماء لما يسخن بطاهر لا ينجس، ليش؟ المؤلف قال: بالشمس طاهر، أما كان يكفي وهذا الأصل في المختصرات أن يذكر اللفظ العام وخلاص ويدخل فيه ما تحته؟ فلماذا قال بالشمس؟ يقول: خلافا للحنفية، في عندنا يوافقون الحنفي، خلافا للشافعية إذا إشارة إلى أن هناك من خالف في المسخن بالشمس فنص عليه إشارة إلى الخلاف، فقال رحمه الله: لم يكره.

هذا ما يتعلق بالتغير، هذا ما يتعلق التغير، ناتي الآن إلى الكلام عن الاستعمال؛ لأن قلنا المؤثرات تغير واستعمال ومخالطة وخلوة أربعة. ناتي إلى الاستعمال، الاستعمال أيها الإخوة الكرام، طبعا الاستعمال هنا نتكلم عن الاستعمال الذي لا يسلب الطهورية، ومن حيث الجمهور الاستعمال إما استعمال يسلب الطهورية ذكره في الكلام عن الماء الطاهر، وإما استعمال لا يسلب الطهورية وهو الذي نتكلم عنه. والاستعمال الذي لا يسلب الطهورية على نوعين: استعمال يسلبه الإباحة ويجعله مكروها مع بقاء طهوريته، واستعمال لا يسلبه الإباحة، نفس القضية السابقة.

فالاستعمال الذي يسلبه الإباحة ويجعله مكروها ذكره المؤلف بقوله: وإن استعمل في طهارة مستحبة كتجديد الوضوء، وغسل جمعة وثانية وثالثة. هذا هو الاستعمال الذي لا يسلب الماء الطهورية، لكنه يجعله مكروها أن يستعمل في طهارة مستحبة. ومثل لها المؤلف بثلاثة أمثلة: أن يستعمل في تجديد الوضوء، وأن يستعمل في غسل الجمعه، وأن يستعمل في الغسلة الثانية والثالثة. وهذا الكلام من المصنف رحمه الله تضمن فوائد؛ تضمن أن هذه الأمور الثلاثة هي من الطهارات المستحبة، وتضمن أيضا أنها تؤثر في الماء بسبب البحر أنه يكون مكروها، ليش أنا اقول تضمن؟

التنصيص على كون هذه الطهارات المستحبة هذه فائدتها تاتي معنا إن شاء الله في صلاة الجمعه في باب صلاة الجمعة. المصنف الحجاوي رحمه الله تعالى قال: ويسن أن يغتسل، وتقدم. عندكم الروض، أحد معه الروض المربع؟ قال البهوتي رحمه الله تعالى على هذه الكلمة: ويسن أن يغتسل، وتقدم. وتقدم هذا سبق ذكره، قال البهوتي: وفيه نظر، أشكل في نظر أن نتقدم هو وإن تقدم هنا في هذا الموضوع استحباب غسل الجمعة تقدم في هذا الموضوع، ولهذا استدرك على البهوتي رحمه الله تعالى.

وكل أحد يستدرك، يستدرك عليه، رد الأجلاء على الأجلة من الهداة والشيوخ مع قبول غير واحد نبه دل على جوازه وطلبه، رد على مالك وابن القاسم وابن عاصم على أبناء وابن أبي مالك عن ابن مالك وسلم النقاد، كل ذلك كذا هني على رسوخه، قد أكثر الرد على شيوخه. الاستدراك على أحد لا يعني التقليل من شأنه، وإنما يستدرك أصلا على أهل العلم، أما الجاهل الذي كل كلام غلط وكل كلامه خلط هذا لو يستدرك عليه لأصبح الصخر مثقالا بدينار. ولكن على كل حال الاستدراك كما قلت لكم، الاستدراك إنما لا يقلل من شأن العالم، لكن من المهم أن لا يستدرك عليه العالم، ولا يأتي يستدرك لا يأتي إنسان ليس له في العلم مشاركة ولا تخصص يقول: والله الكلام هذا هو لأن خطا، ما إنما يستدرك على العالم العالم، هذا هو الاستدراك الذي له قيمة ووزن.

طيب، هذا بالنسبة للاستعمال الذي يسلبه الإباحة ويجعله مكروها. الاستعمال الذي لا يسلبه الإباحة ما ذكره المؤلف، وهو ما هو؟ استعمال لا يسلب الإباحة ولا الطهورية، استعمال في طهارة غير شرعية. الاستعمال في الطهارة الشرعية إن كانت واجبة سلبه الطهورية، يعني تبرد مثلا فاستعماله في طهارة استعماله في طهارة واجبة يسلب الطهورية، استعماله في طهارة مستحبة يسلبه الإباحة مع بقاء الطهورية، استعماله في طهارة غير شرعية غسلت برد غسل يديه للتنظف هذا لا يسلب الماء الطهورية.

الثالث من المؤثرات أيها الإخوة الكرام أنا كنت يعني في بالي اليوم مثلا إلى باب صفة الوضوء أو شيء، يبدو أننا ننتهي بالأطباء الطهور. طيب، الثالث من المؤثرات التي معنا ما ذكر الخلاف يعني بذكر الخلاف والأدلة، هذا وما ذكرت يعني الآن المسألة يظهر مسجد اللي ذكرت أدلتها ولا فكيف لو اردنا أن نستدل ونذكر خلاف كان يمكن الآن في قول المصنف: بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: طيب، انتقل الآن إلى الثالث من المؤثرات التي لا تسلبه الطهورية وهو مؤثر المخالطة.

مؤثر المخالطة، والمقصود هنا مخالطة النجاسة، ومخالطة النجاسة لا يسلب الماء بها الطهورية في صورتين، صورتين يخالط الماء النجاسة ومع هذا يبقى طهورا. ما هي؟ وإن بلغ قلتين وهو الكثير وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبا، مخالطته نجاسة غير بول آدمي أو عذرته المائعة فلم تغير هذه الصورة الأولى: أن يخالطه نجاسة غير بول آدمي وعذرة ويكون الماء كثيرا فوق القلتين. الصورة الثانية: أو خالطه البول أو العذرة وفق مصانع طريق مكة فقط.

طيب، إذن المخالط للماء من النجاسات إما بول آدمي وعذرته المائعة أو سواهما من النجاسات، ولنبدا بالأخف وهو سائر النجاسات فأي نجاسة غير بول آدمي وعذرة مائعة وقعت في الماء ولم يتغير الماء وكان الماء كثيرا فإنه لا يسلب الطهورية، هذه ثلاث شروط لهذه الصورة. الشرط الأول: أن تكون النجاسة غير بول آدمي وعذرته، الثاني: أن لا يتغير الماء، الثالث: أن يكون الماء كثيرا، هذه ثلاثة شروط.

الشرط الأول أن تكون النجاسة غير بول آدمي، إذا كانت إذا كان المخالف أصل أنه نجاسة، هذا الكلام في هذا ياتي في الكلام عن الطاهرة، لكن إذا كانت النجاسة بول آدم أو عذرة وقعتها كثير فإنه ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه ولو لم تغير في معتمد المذهب عند المتاجر المتقدمين والمتوسطة. جيد، الشرط الثاني: أن لا يتغير، فإن تغير، الشرط الثالث: أن يكون كثيرا فإن كان قليلا فإنه ينجس بمجرد. واضح تبحث هذه؟ قال: وإن بلغ قلتين وهو الكثير، الماء قسمان: قليل وكثير، ما ضابط القلتين؟ فما بلغ القلتين فهو كثير، ودونه فهو قليل. وهنا الكثره والقله يرجع فيها إلى تحديد الشرع، لنا أشرنا في الدرس السابق أن تحديد الكثره والقله والطول والقصر والفحش وعدمها تاره يرجع فيها إلى الشرع محدده شرعا، وتاره يرجع فيها إلى العرف. هنا يرجع فيها إلى الشرع، وهما قلة. كم مقدار القلتين؟ قال: وهما أي القلتان مجتمعتان خمسمائة رطل عراقي تقريبا.

طيب، خمسمائة رطل كم يساوي؟ ثلاثمائة وثمانين الرطل الواحد. ثلاثمائة واثنان بعد ثمانين غراما يعني، أحسنت. ثلاثمائة وثمانين جراما يعني والرطل يساوي، وان رايتم أن نجعل الدرس القادم كله في بيان الموازين والمقادير فلا باس أنها تفيدك بعد ذلك في كل الأبواب وتكون خلاص كلها جمعناها في موضع واحد تكلمنا عنها في موضوع واحد. طيب، فإن شاء الله الدرس القادم تذكرون بإذن الله نتكلم عنه كلها الموازين والأطوال وتقديراتها والتقديرات المعاصرة، لكن الآن أشير إلى القلتين.

القلتان ألف وخمسمائة رطل خمسمائة رطل عراقي تقريبا والرطل كما قال ثلاثمائة واثنين. طيب على كل حال، نرجع التفصيل إلى الدرس القادم، ونعطيكم هنا إجمالا القلتين في أقرب التقديرات والعلم عند الله تعالى على تقديرات الأصحاب في المذهب هي مائة وواحد وتسعين غرام، مائة وواحد وتسعين كيلو جرام أو مائة وواحد وتسعين. لأن الماء حسب ما يقررون في الفيزياء -ولست متخصصا بالفيزياء لكن كذا يقولون- أن الماء يتساوى فيه الجرام واللتر المتخصص في الفيزياء.

الماء أيها الإخوة الكرام القلتان مائة وواحد وتسعين لترا وفق تقديرات الأصحاب وتحويلها بالتقديرات المعاصرة هذا أقرب الأقوال والعلم عند الله تعالى، وقد قيل بأقل منه وقيل بأكثر منه ولكن هذا هو الأقرب والعلم عند الله تعالى، وإن كان لا يسلم من الإشكال وليس من شرط القول ليكون هو الاقرب وليكون هو الارجح ليس من شرطه أن يسلم من الإشكال أو يسلم من الاعتراف جمله وتفصيلا لكنه أقربها وفق ما قرره.

الأصحاب التقديرات، فإذا صار عندنا ماء للتنمية مثلاً في ثلاثمائة لتر ووقعت فيه نجاسة غير بول الآدمي وعذرته، فإنه لا ينجس. فهنا مؤثر المخالطة لم يشرب الماء، لم يسلب طهوريته.

الصورة الثانية: إذا كان الواقع في هذا الماء، النجاسة الواقع في هذا الماء هي بول الآدمي أو عذرة الآدمي، فما الحكم هنا؟ لا يكفي أن يكون الماء بالغاً للقلتين حتى نقول بعدم التأثير، بل لابد أن يكون الماء كثيراً كثرة بالغةً يشق معها نزح الماء، يعني الماء يعني يشق تفريغه.

أعطيك مثالاً: لو صار عندك على سبيل المثال برميل أو خزان صغير فيه مائتان وخمسون لتراً وقلت منك تفريغه، هل تفريغه أمر شاق خارج عن القدرة الإنسانية العادية؟ لا. لكن لو قيل لك مثلاً في مسبح، على قولتهم مسبح أولمبي، قيل لنا هذا المسبح براميل، يعني ما تستطيع، مشقة عظيمة، خارج عن مشقة الإنسان، خارجة عن قدرة الإنسان العادي، صح وللا؟

فهذا ما يقال عنه إنه إيش؟ طهور. نقول: هذا ماء لا يشق نزحه، هذا الماء الذي يشق نزحه إذا حصل فيه بول آدمي هل ينجس إذا لم يتغير؟ لا ينجس. مسبح، مسبح كبير مثل ما قلنا، وبال فيه -نسأل الله العافية- فهل نقول والله هذا تنجس ولو لم يتغير؟ لا، لا نقول إنه ينجس.

أما الماء الذي لا يشق، مثل ما مائتان لتر، مائتان وخمسون لتراً، وقعت فيه نجاسة العذرة وعذرته، فإنه ينجس بمجرد وقوعها فيه ولو لم يتغير، واضح؟ وهذا معنى قوله: فقال قلت نجاسة غير بول الآدمي وعذرته فلم يتغير، أو خالطه البول البول أو العذرة ويشق نزحه، مثل مصانع طريق مكة، هذه التي أمرت بها أو اقترحتها زوجه هارون الرشيد زبيدة، وهي موجودة الآن، كبيرة جداً يجتمع فيها الماء لأجل أن يستقي منها الحجاج في طريقهم إلى الحج.

قول المؤلف رحمه الله تعالى وهو خمسمائة عراقي تقريباً، قوله تقريباً إشارة إلى أن أنه لا يضر زيادة أو نقصان، يعني لو قلنا مائة وواحد وتسعين، لو قلنا مائة وواحد وتسعين صار عندنا مائة واثنين وتسعين، مائة وتسعين، صار عندنا مائة وتسعين، هل يعتبر الماء كثيرًا؟ الجواب: نعم، يعتبر الماء كثيراً؛ لأنه لا يضر نقص رجل أو رجلين؛ لأنهم نصوا على أن التقدير بالأرض إنما هو تقريباً لا تحديداً.

وأما مؤثر الخلوة ونرجع ولناخذ لنأخذ شيئاً من الماء الطهور، نقف عند هذه المنطة، أما مؤثر الخلوة ويسير إن شاء الله.

الخلوة أيها الاخوة الكرام التي تؤثر في الماء هي الخلوة التي جمعت ستة شروط، متى يتاثر الماء بالخلوة؟ طبعا تأثير الخلوة الخلوات لا تسلب الطهورية، لكنه تجعله من أنواع الطهور فيه نقص في بعض أوصاف الطهورية، فهو طهور في حق المرأة يرفع حدثها ويزيل، وأما الرجل فيزيل ولا يرتفع حدثه، وهو ما جمع ستة شروط.

قال: فلا يرفع ولا يرفع حدث رجله ولا يرفع حدث رجل. إذاً، هذا الماء الذي أثرت فيه الخلوة حكمه أنه لا يرفع الحدث الرجل، ولما قال لا يرفع حدث الرجل علم منه أنه يرفع حدث المرأة، وعلم منه أنه يزيل النجس مطلقاً، وهو ما جمع ستة أوصاف: أولاً، أن يكون طهوراً يسيراً، خرج به الكثير. الثاني، أن تخلو المرأة به، أما لو كان معها من يشاركها فلا ينجس. الثالث، أن تكون الخلوة من امرأة لا من رجل ولا من صبي ولا من صبية. الرابع، أن تكون الخلوة لأجل الطهارة. الخامس، أن تكون هذه الطهارة طهارة كاملة من أول الطهارة إلى آخره. السادس، أن تكون هذه الطهارة تحدث وليست طهارة تجديد.

ولنصور هذه المساله إن شاء الله على وجه تتضح به: عندنا امرأة، عندنا امرأة دخلت وأمامها إناء من الماء تتوضأ به، جيد؟ داخل تتوضأ بهذا الإناء. الحقيقة المساله تقول شويّة، نرجو إن شاء الله عز وجل الدرس القادم، خاصة أنها مسألة تخصصية لطلبة العلم، ربما لا يحتاجها كثير من الناس، وربما بعض الناس يدرك أن يدرك يدرك هذه المسألة. نرجئ بداية الدرس القادم نشرحها، ثم نتطرق إلى الميعين والموازين، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.