بسم الله، الحمد لله، وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
طبعا العدد الباقيين بقى، في ناس نايمة، في ناس بتاكل، ناس بتخرج تتمشى. يعني أنا نفسي للحظة ما يكون كل المجموعة موجودة للحظة ما، لا في الدرس؛ يعني نفسي يكون في جزء من الدرس يكون كله فعلا موجود. لا، لازم واحد بكلم ابن خالتي. اتفضل.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف حفظه الله: الصحيح، وهو الصحيح وبه قد يعنى ما قد يصح نسبه أو معنى. هذه الشروط الخمسة التي اشتراها المحدثون لقبول الحديث، إذا ما اجتمعت في حديث أطلقوا عليه اسم الصحيح. فالحديث الصحيح عندهم هو الحديث الذي تحققت فيه هذه الشرائط الخمسة؛ أن يكون إسناده متصلا بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، أي إلى أن ينتهي الإسناد إلى من انتهى إليه، وأن يكون سالما من الشُذوذ، سالما من العلة.
والصحة عند المحدثين قد تكون صحة مطلقة، وقد تكون صحة نسبية. لمسألة جديدة يا شباب: أن المحدثين قد يطلقونها، أن هذا الحديث الصحيح فيه هذه الرواية، ويقصد أن الرواية صحيحة نسبيا. أضرب لكم مثالا واحدا عشان تفهموا هذا الأمر: وليكن هذا المثال يا شباب؛ هذا المثال يرويه الزهري، والرواة اختلفوا عن الزهري، فبعضهم رواه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وهؤلاء الثلاثة أو الأربعة رواه عن الزهري مرسلا. فيأتي العلماء يقولون: ورواية مالك ومعمر هي الصحيح أو المحفوظ. ماذا يقصدون؟ يقصدون هل هو صحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، يقصدون أن هذا هو الوجه الصحيح في الرواية عن الزهري. فهو يريد أن يقول لك: إن لفظ الصحيح قد يراد به المحفوظ من الرواية، حتى لو كانت هذه الرواية فيها علة مثل الإرسال، بس. وهذا هو معنى الكلام. حد محتاج نعيدها له تاني؟
دلوقتي، الصحيح معناه أن شروط القبول موجودة من أول الراوي إلى منتهى الإسناد. حلو. كل هذا الطريق كل راوي ثقة، وتحمل الرواية عما روى عنه، خلاص. لكن قد يقول العلماء: هذا الحديث صحيح أو هو الصحيح، يريدون الصحة النسبية. كيف؟ لما يحصل خلاف على راوي، وليكن قتادة مثلا، قتادة اختلف عنه الرواة؛ راوي مثلا قال عن قتادة -ابان مثلا- قال عن قتادة عن أنس، وهشام قال عن قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني مرسلا. فيأتي أبو حاتم الرازي يقول: والصحيح رواية هشام. ماذا يقصد؟ الصحيح يعني هو الوجه الصحيح عن قتادة. لكن هل يقصد أن هذا الحديث المرسل صحيح؟ لا، لأن الحديث المرسل منقطع فهو ليس صحيحا. فهو يقصد يقول: إن بعض العلماء يطلق لفظ الصحيح بمعنى أنه الرواية المحفوظة والوجه الصحيح للرواية، لكن هذه الرواية لما تطبق عليها شروط القبول ستجد فيها سببا للرد وهو الانقطاع. مفهوم يا شباب؟
طيب، مش أما خالص، ما لهاش دعوة؛ هو أنت لازم تفهم معناه، يعني هو الوجه الصحيح للرواية، يعني أن الرواة اختلفوا فبعضهم رواه على وجه، والآخر رواه على وجه. فالعالم لما بيصحح إحدى الروايات معناها أن هذا هو الوجه الصحيح عن هذا العالم، قد يكون صحيحا، وقد يكون في نهاية الأمر ليس صحيحا. فهمنا كده يا شباب؟
لا، مش كده خالص؛ ركز معي كده، لو أنت مركز هتفهم إن شاء الله. دلوقتي يا شباب، الحديث الصحيح المطلق معناه أن الصحة بدأت من أول الإسناد إلى نهايته. حلو. ما معنى بقى الصحة النسبية؟ الصحة النسبية أن العالم يحصل خلاف في الرواية؛ بعض الرواة رووها على وجه أن هي من قول الصحابي مثلا، وبعض الرواة رواها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم هذا المتن تمام. فيأتي عالم يقول: والصحيح الموقوف. ما معناه؟ يعني هذا هو الوجه المحفوظ من هذا الخلاف، أو الصحيح المرسل، يعني إيه؟ يعني هذا هو الوجه المحفوظ. أنت بقى لما تطبق الشروط ستجد فيه عيبا أو ستجده موقوفا، ده موضوع آخر.
زي ما واحد يا شباب يقول مثلا إن النصارى تقول مثلا لا إله إلا الله، مثلا، فواحد يقول له: لا هذا قول باطل. ماذا يقصد بالقول الباطل؟ نسبة كلمة التوحيد للنصارى خطأ لأنهم لم يقولوا ذلك. فهمت كده؟ طيب لما واحد يقول: قالت النصارى المسيح ابن الله، ألم يقولوا ذلك؟ فه صحت هذه النسبه لهم أم لا؟ لكن هل هذا القول حق أم باطل؟ باطل، ده موضوع آخر. يبقى يا شباب، علم الحديث هو معرفة الوجه المحفوظ للرواية، بعد ما نعرف أن ده الوجه المحفوظ نطبق عليه الشروط، فما تمت فيه الشروط يكون صحيحا مطلقا.
أحد العلماء، ليس بصحته يعني اللي هو بالنسبة له هو بالنسبة للراوي الذي اختلف عليه؛ بعضهم رواه مسندا وبعضهم رواه مرسلا، فهو قال: الصحيح أن الزهري رواه مرسلا. خلاص كده، لكن هل المرسل نفسه حجة؟ لا، ده موضوع آخر. ماشي.
جزاكم الله خيرا. هذه الشروط الخمسة التي اشتراها المحدثون لقبول الحديث إذا ما اجتمعت في الحديث خلاص ذكرناها دي، والصحة عند المحدثين قد تكون صحة مطلقة، والصحة عند المحدثين قد تكون صحة نسبية، بمعنى أن قول المحدثين: هذا حديث صحيح، إن قصدوا أنه صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم حينئذ يقصدون أن هذه الشرائط قد تحققت في إسناده كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن أحيانا يقولون: هذا حديث صحيح، ويقصدون صحة نسبية، أي أنه صحيح إلى راو معين من رواة الإسناد بصرف النظر عن حال الإسناد فوقه. مثلا، حديث يرويه الناس عن الإام الزهري، عن الإام الزهري، الزهري، فنجد بعض الأئمة يقولون: هذا الحديث صحيح عن الزهري، لا يقصدون بهذا الحكم أن الحديث صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يقصدون أن شرائط الصحة قد تحققت في هذا الحديث من الإسناد الذي دون الزهري حتى إليه، أما الإسناد الذي فوق الزهري فقد لا يكون صحيحا، قد يكون مرسلا، قد يكون منقطعا، قد يكون قد اشتمل على علة أو على موجب رد الخبر، وإنما مراد الأئمة أن الصحة ههنا متعلقه بهذا الذي نسبوا الصحة إليه، وليس بالضرورة أن يكون الحديث صحيحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد يكون صحيحا ولكن هذا ليس ضروريا ولا لازما.
ونجد في كتب علل الأحاديث -بمعنى الصحيح هنا إيه يا شباب؟ المحفوظ، يعني هو الوجه المحفوظ للرواية، يقابله الخطأ المنكر الشاذ، يعني هذا هو الوجه الخطأ-. ونجد في كتب علل الأحاديث أئمة الأحاديث عليهم رحمة الله يذكرون روايات ويبينون ما بينها من اختلاف في الإسناد أو في المتن ثم يحكمون على بعض هذه الأسانيد المختلفة بأنه الأصح أو بأنه الأصح أو بأنه أولى بالصحة، لا يقصدون من هذا إلا الصحة النسبية. كان يكون الحديث مثلا رواه الإمام الزهري واختلف عليه، فرواه بعضهم عن الزهري عن سعيد -مختلف عليها يا شباب يعني أن بعض الرواه رواه مثلا والبعض الآخر رواه مسندا، أو بعضهم رواه موقوفا وبعضهم رواه مرفوعا، فهذا معناه اختلف عليه أو اختلف عنه-.
ماشي، عن سعيد بن المسيب عن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبعض الآخر رواه عن الزهري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا من غير أن يذكر وسائط بين الزهري ورسول الله صلى الله عليه وسلم. فالحديث إذا نظرنا إليه بإسناده الأول يكون صحيحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا نظرنا إليه بإسناده الآخر لا يكون صحيحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيأتي العلماء بعد أن يذكروا هذا الخلاف، فإذا ترجح لديهم أن الصواب في الرواية أنها مرسلة، وأن الذي وصل الحديث بذكر سعيد بن المسيب وأبي هريرة بين الزهري ورسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخطا في ذلك، وأن الصواب وأن الزهري إنما روى الحديث مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا موصولا، فيقولون: الصحيح قول من قال عن الزهري عن رسول أي.
مرسله، أو الصحيح المرسل؛ يعني الذي صح عن الزهري أنه رواه مرسلاً. لكن هل الحديث المرسل صحيح؟ لا، ده أمر آخر تماماً.
دلوقتي يا شباب، العلماء يهمهم أن يعرفوا عند الاختلاف: ماذا صح عن الراوي المختلف عليه؟ كويس، الراوي المختلف عليه ده اللي هو بتدور عليه الأسانيد، مثلاً: حسن البصري اختلف عليه محمد بن سيرين، أيوب، حماد بن زيد، شعبة، أي واحد. فلما يختلف عليه الرواة، المفروض أن هؤلاء الرواة سمعوا الحديث من نفس الشيخ، فالمفروض يتفقوا، صح ولا لا؟ يعني الزهري إما أن يقول: عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو يكون قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ فهم يريدون أن يعرفوا: من من هؤلاء الرواة أصاب في نسبة الرواية إلى الزهري؟ ما لهمش بقى علاقة بعد الزهري إيه اللي هيحصل، ملناش دعوة مين فيهم أصح. فتلاقي واحد قال: لا، الصواب أن الزهري قال: روى الحديث مرسلاً. يبقى كلمة الصحيح هنا ما معناها؟ الوجه المحفوظ عن الزهري.
طيب، الوجه المحفوظ ده بقى لما نجيء نطبق عليه شروط الصحة، هنلاقي أن في شرط مفقود، وهو الاتصال، فيكون الحديث صحيحاً عن الزهري. الصحيح عن الزهري الإرسال، لكن الحديث المرسل نفسه ليس حجة، هذا شيء وهذا شيء آخر. فهمنا كده يا شباب؟ زي ما أنا قلت لك كده أن واحد نسب للنصارى أنهم قالوا ابن الله، أيوه صح، النسبة دي صحيحة، نعم، لكن هل هذا القول حق أو باطل؟ هو باطل، ده شيء وده شيء. كما اتفقنا، لما البخاري يقول: قال فلان، فهو يكون صح إلى هذا الراوي.
بقى الناس اللي بتبقى في الطراوة وتقوم جاية طالعة بسؤال، يبدأ من جديد. نبدا كده: بسم الله الرحمن الرحيم، بني الإسلام على خمس. بص يا سكرة، أنت اسمك إพัก؟ بص يا عمور، احنا يا حبيبي مش بنتكلم عن الكتب التي اشترطت الصحة، احنا بنتكلم عن أن الروايات موجودة في بعض الأحاديث أو في كتب، إيه الموضوع؟ الحديث مرسل.
ايوه بقى، سبب الإرسال ده ده أمر آخر، لسه ما جيناش احنا. هيجي فصل عن الحديث المرسل، احنا الآن -بصوا يا شباب- أنت لازم تفهم المسألة بتتكلم عن إيه فتسأل داخل المسألة، زي ما واحد منكم بيقول: طب هو ليه دلس؟ ما جاش لسه، لم نأخذ درس التدليس تمام كده. طب ليه يرسل؟ ده أمر آخر، هو الآن الراجل بيعلمك فكرة، أنت فهمت الفكرة دي؟ لما يأتي بقى الإرسال سنذكر لماذا كان يرسل. اتفضل.
لا يقصدون بذلك أن المرسل صحيح، وإنما يقصدون صحة نسبية. إذا نظرنا في الحديث عن الزهري، فالذي يصح عنه أنه حدث بالحديث مرسلاً ولم يحدث به موصولاً كما ادعى ذلك من ادعاه عن الزهري، فهذه صحة نسبية ينبغي أن نتفطن لها، وهي تكثر في كلام أئمة العلل في كتب علل الأحاديث، وفي كلامهم في علل الأحاديث، من ذلك حديث. هل ده يا شباب واجب منكم أنك أنت تفكر فيه؟ يعني احنا عايزين واحد منكم يذكر الفرق بين الروايتين، يعني وبيقرأ عبادة، ركز، أو خلينا نقرا عشان عبادة كمان يركز، هو سيذكر لك مثالاً لإطلاق الصحة على الصحة النسبية وليس الصحة المطلقة خلاص.
ركز في الفرق بين الروايتين، قال: من ذلك حديث رواه الإام الترمذي عليه رحمه الله، رواه من طريق ابن عيينه عن الزهري عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي، فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وإن الرحمن خلقت الرحم» إلى آخر الحديث.
فهكذا روى سفيان بن عيينه الحديث عن الزهري بهذا الإسناد، وخالفه معمر بن راشد فرواه عن الزهري أنه قال: حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف.
قال الإمام الترمذي عقب ذلك -يعني بعد ما روى هذا الخلاف، بعد أن ذكر الخلاف بين معمر وسفيان بن عيينه في هذا الحديث الذي يرويانه عن الزهري- قال: حديث سفيان بن عيينه عن الزهري حديث صحيح. ومعمر كذا يقول، قال محمد بن إسماعيل البخاري: حديث معمر خطأ. تمام كده؟ طيب، احنا بقى عايزين نفهم الفرق بين الروايتين، فكر كده.
اتقل يا سكرة، هو أنت لسه قريت بالترنج الأحمر بتاعك ده؟ يعني أنت لابس ترنج أحمر وبتتسرع كمان، ما تجمعش الاتنين مع بعض. يلا فكر.
طيب، للشباب، ممكن يجاوب. اتفضل. عبد الرحمن. الأولى أو من الصناع بن عبد الرحمن. مين الأوهام؟ أنت فهمت يا أحمد؟ حاجة لازم تفهمهم. مين اللي قال؟ الزهري قال: عبد الرحمن عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو دجاج الليفي سلم. الشاهد على المشهد كله في الحديث الثاني.
حدثني أبو سلمة أن الليثي أخبره. أحسنت، أيوه أحسنت. الفرق بين الروايتين، مين يعرف يرسم الحديث ده يا شباب على السبوره نفسها؟ مين يرسم الحديث على السبورة الفرق بين الروايتين عشان تفهم الفرق بينهم؟ حد غيري، حد مين يا شباب؟ اتفضل يا محمد. في منديل يا شباب؟ المساحة هتلاقيها، القلم معك.
طبعا يا شباب، من أهم الأمور التي لابد أن يتدرب عليها الطالب أن هو يحول الكلام إلى خارطة؛ لأن الخارطة تبين الروايات، ويستطيع بعد ذلك أن هو يميز بين الروايات، واحنا ناخد إن شاء الله بعد الاختبارات عليه. أيوه يا محمد، لا العكس، أنت تيجي كده، هو كده أحسن. هتبدا ترسم منين يا محمد؟ مين أول واحد هتكتبه؟
كل واحد منكم يتدرب، مليش دعوة بمحمد، أنت حاول أن أنت ترسمها. في مشكلة ولا حاجة، الصوت ده من إيه؟ أوعى يكون نفس محمد.
وأحياناً تحتاجها إذا كان رغم اللسان، لكن في الأغلب مش هتحتاجها، ممكن تعمل خط. كنت تسال هذا السؤال. تمام، ارسمه في الورقة وتعال وريني، بس سيب الطاقية بتاعتك هناك. أيوه، تعال من غير الطاقية. خلصت يا فارس؟ عبد الرحمن وهنا قال. أحسنت، أحسنت فارس.
حديث مرفوع عن الرسول الذي سمعه أبي سلمة، الذي نقله عن الزهري، نقله عنه الزهري، والذي رواه الترمذي عن طريق، أيوه، بس احنا عايزينك ترسم ده، أنت فهمت، بس احنا عايزين خريطة تنطق بهذا الكلام، فهمت؟ ده اللي أنت تتعلمه إن شاء الله.
طيب، محمد، ماذا تريد أن تقول؟ تمام.
طيب، اشرح بقى الكلية اللي بعدها، قول الترمذي: حديث سفيان بن عيينه ومعمر. وكذا يقول، قال محمد بن إسماعيل البخاري: حديث معمر خطأ.
طيب يا شباب، بص، أنا عشان أرسيم -أحسنت محمد، تفضل- بس عشان تفهم الرسمة بتكون إزاي، لا، هو رواه كأنه شاهد.
بصوا يا شباب، لما بقى أرسم، ما فائدة رسم خارطة الحديث؟ لأنها كاشفة، أو هي المقدمة الأولى لتصور الحديث حتى نعرف الخلاف والاتفاق. طيب، من هو أول راوي يكتب؟ هو هم الرواة المتكررون في كل الأسانيد. مين اللي تكرروا في كل الأسانيد؟ الزهري عن أبي سلمة، صح كده؟ ابدا بقى أيه، أجيب أول راوي عن الزهري وثاني راوي. أو الراوي هو مين في رواية معمر؟ اقرا كده يا أحمد، أي واحد يقرأ، اقرا كده باللفظ عشان تشوف إزاي هنرسم رواية معمر. أول شيء عملناه، الراوي الرواية المشتركين في الإسناد، معمر قال إيه؟ الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن. أيوه، طلعنا ده قدام معمر. الرداد الليثي، أبو رداد، رددني أن الرددني التي أخبره عن مين؟ عبد الرحمن بن عوف. تمام كده؟
والرواية التانية، سفيان عن الزهري عن أبي سلمة. أيوه. ركز بقى، اشتكى، يبقى هو بيحكي المشهد كأنه شاهده. تمام كده؟ طيب، مدام هو بيحكي المشهد كأنه شاهده ويقيناً لم يشهده، يبقى الرواية دي حكمها إيه؟ الإرسال، منقطعة، فهمت كده؟
وهذه متصلة، لو كان أبو سلمة فعلاً روى الرواية عن الرداد عن عبد الرحمن، ما كانش يبقى فيها مشكلة، لأن ده هو سامع منه، يبقى ده كده متصل، وهذا مسند مرسل؛ لأنه يروي شيئاً. تصوروا يا شباب لما عروة بن الزبير يقول: عروة بن الزبير يقول: كانت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كذا وحصل كذا.
حديث مرسل ليه؟ هل هو شهد هذا الأمر؟ لم يشهد. لكن لو قال: حدثتني عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، يبقى ده حديث إيه؟ مسند. يبقى لو أن الراوي لم يشهد الواقعة وحكاها، يبقى هذا انقطاع، إنما لو وصلت إليه تلك الواقعة ممن شاهدها وحضرها، يبقى ده ليس إيه؟ ليس مرسلاً. فهنا بقى الشيخ بيجيب لك مثال على أن الناقد يقول: والصحيح المرسل، بينما أن الإرسال نفسه ضعيف؛ فيبقى هو صوب رواية من رواية سفيان، بينما هذه الرواية هي المتصلة صح، ولكنها هي خطأ والرواية هذه هي الإيه؟ الصواب.
طب أنا الآن هاديكم مثال يا شباب نحاول نرسمه، عايزك تكتبه وترسمه بس بقى مش عارف الناس اللي بتكتب بالبطيء، أنا أحاول أخليه مش مشكله أكتبه لك على السبورة عشان أنا عارف أن في ناس منكم بتكتب بطيء فخليني أنا أكتب لك المثال على السبورة يعني عشان أسهل لك الأمر إن شاء الله.
أنا هرسم لك الطرق وأنت بقى إيه؟ تحولها لإيه؟ لأحاديث، ماشي كده؟
إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والطريق الثاني حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الثالث عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الثالث أو الرواية الرابعة يعني بندار عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث اللي بعده سفيان ابن وكيع عن وكيع عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك رواه -ركز بقى في الأسماء دي- حجاج وعمر بن عاصم وبشر بن السري وعفان وأبو موسى ويزيد بن هارون كلهم عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
المتن، الحديث ده يا شباب حديث مشهور، اللي هو: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلومني فيما تملك ولا أملك». ارسم بقى كده الخريطة دي كده.
أنا عبد الله بن يزيد عن عائشة، نعم. لا ده حماد بن سلمة، حماد بن زيد معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بندار عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، سفيان بن وكيع عن وكيع عن عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل دول رووا عن حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. حاول ترسم الخريطة الأول كده.
عبد الوهاب، النبي صلى الله عليه وسلم بعدين عائشة. اللي تحت حماد بن سلمة واللي فوق حماد بن زيد وبشر لا اللي هو مين؟ يزيد، يزيد، حجاج وعمرو وبشر وعفان وأبو موسى ويزيد. أيوه ده حلو بس ده إيه ده؟ دي صح بس دي عبد الله، أنت كده خليت كلهم زي بعض، في فرق بين دول وده؟ المكان ده بس.
سيف بقى عبد الوهاب هنا عبد الله عائشة، إيه الفرق بين دول ودول يا خليل؟ الفرق بين دول بين إيه؟ في خلاف على في خلاف في الرواية أن هي على حماد ولا لا؟ في خلاف في الرواية ولا لا؟ في حصل خلاف في الرواية ولا كلهم موافقين لبعض؟ أيوه تمام، جيت أنزل تحت هنا لأن كل دول في طبقة واحدة، يعني حماد مع دول صح أحسنت، أنت عايز تقول إيه ده ده أحسنت ممتاز إيوه، إيوه صح ممتاز، كمل بقى، ممتاز.
لا مش كده أنت لا أنت عاوز تجيب بشكل الإسناد فانت المفروض تحط أيوب أبو قلابة هنا تمام زي كده، وتخلي الخلاف الناحية دي تمام، هو واحد روى عن واحد، لا في حاجة أنت نسيتها، في حاجة أنت نسيت أنت دلوقتي لو واحد سأل أنت حاطين المفروض تبدا أنت عندك رواية أنت أيوب عن أبي قلابة حلو عملتها جميل بس إيه ده أنت كده خليت أيوب عن عائشة ومرة عن النبي عليه الصلاة والسلام ده مش صح، ده مش صح، لو دققت هتلاقي ده مش صح روح دقق فيها كده شويه لأن كده الناس بتفكر أن عبد الوهاب هو اللي رواها هنا، لك حاطط ده قدام ده، لا المفروض ده مع دول وده تحت، إيوه، وده طلع منه كل الرواة، أحسنت، أحسنت، صح، محمد، كل دول الرواة دول تلاميذه، أحسنت.
لا مش مخربطة، أنت خليت حماد تحت أيوب ليه؟ أنت المفروض حماد هو مع دول فانتوم جاي منزل حماد هنا ودول كلهم عنه وعبد الله يزيد، إيوه كده صح، يعني دي أصح شوية ولكن بس كده صح أحسنت ممتاز مية في المية، قلابة على النبي، ممتاز إيوه بس دي طلعت كل الأسهم دي، ما هم كل دول عن النبي، إنما ده ممتاز بس أنت دلوقتي أنت لا أنت خليت دول تحت بعض، المفروض ده روى عن أبي قلابة، إيوه ماشية كده، لا اعملها بقى أنا عايزك تعملها يعني بالشكل ده إيوه يعني أيوب عن أبي في النص وهنا إيوه كده، ممتاز ممتاز.
مين تاني من الشباب؟ ممتاز جدا ممتاز، إيوه أحسنت، دول كلهم عنه، طب ده في روايته قال إيوه، صح ممتاز، جميل، ماشي يا شباب، ممتاز، بس ناقص انك تنزل ده قدام حماد عشان احنا لازم نحط الراوي وروايته قدامه كدة الناس هتفكر أن عبد الوهاب هو اللي قال الكلام ده فدي بتنزل تحت شوية، فهمنا؟
طيب يا شباب خلاص عشان نلحق نكمل، ازاي بنرسم يا شباب الحديث؟ طبعا احنا هناخد حديث أحاديث أصعب من كده اللي احنا خدناه ده يعني مثال خفيف، أول شيء يا شباب بيسهل عليك الخريطة بإذن الله أنك تشوف مين الرواة اللي اشتركوا في كل الأحاديث، مين الرواة اللي اشتركوا في كل الأحاديث؟ أيوب عن أبي قلابة، ابدأ بقى أخدهم واحد واحد، اطلع كل واحد وأشوفه قال إيه.
أول حاجة ابن علية، إسماعيل بن علية روى عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي عليه الصلاة والسلام يبقى ده كده إيه؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم، طب وحماد زيه؟ حماد زيه فحطيناه قدامه، طيب ومعمر زيه، وعبد الوهاب الثقفي وأطلع منه الاتنين اللي روى عنه زيه تمام، وبعدين عندنا حماد بن سلمة روى عنه جماعة اللي هم حجاج وعمرو وبشر وعفان وأبو موسى ويزيد، كل أحط بقى هنا يا شباب حماد عن أيوب عن أبي قلابة وأنزل ده قدامه لأن أنت المفروض الخريطة دي ما تشرحش فيها لحد هي تكون ناطقة، وتقوم جاي حاطط عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كده يا شباب أي واحد ينظر نظرة واحدة في الحديث يعرف أن الحديث في خلاف ولا اتفاق؟ ما هو من الذين اتفقوا ومن الذي خالفوا؟ الطريقة أه أربعة؛ لأن احنا عندنا ده روى من طريقين يعني واحد اتنين تلاتة أربعة، خلاص كده عبد الوهاب ومعمر وحماد بن زيد وابن علية كلهم خلوا الحديث مرسلاً، أن أبي قلابة يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحماد روى عنه جماعة لكنهم اتفقوا في أن هو وضع في الحديث عبد الله عن عائشة، فالعلماء يعملوا إيه يا شباب؟ يحكمون على حماد بالخطأ في الرواية، وأن زيادة عبد الله بن يزيد عن عائشة خطأ، والصواب أن أبا قلابة رواه مرسلاً؛ عشان كده الحديث ده ضعيف.
معناه صحيح طبعا، أن الإنسان لا يعني لا يلام على أن يحب بعض زوجاته أكثر من بعض، لكن احنا بنتكلم عن ثبوت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى احنا يا شباب بدأنا شوية طبعا بكره إن شاء الله ناخد روايات أصعب وأشكل؛ لأن أنت الآن خدت شيء سهل ليه؟ لأن الأربع رواة خالفهم واحد، لا أحيانا الراوي نفسه يختلف عليه؛ يعني حماد بن زيد يختلف عليه الرواة.
وواحد تاني يختلف، والاوجه بدل ما يكون وجهين بتكون تلاته وأربعه وفيها إشكالات، فهمت؟
فأول خطوة في اكتشاف في الحكم على الرواية انك ترسم خريطة الحديث؛ ليه؟ لأنك هنا تبين لك من اللي وافق ومن الذي خالف، فهتعرف أن هؤلاء في الرواية عن أيوب أوثق من حماد، وأصلاً حماد بن سلمة يخطئ في أيوب، فده حتى من جملة أخطائه.
حاجة يا أحمد، لا أيوه، الخطأ بتاعك أنك انت حطيت عبد الله بن يزيد عن عائشة فوق، المفروض أنت تحطه في نفس المسافة بتاعت حماد بن سلمة عشان يظهر أن هو اللي قال كده، فهمنا؟ حكمت بالضعف لأنه مرسل.
له شروط في قبول، لا لا مش كده! احنا بنقول إن الرواية أن لا هي دي ملهوش ما يعضدها، احنا ماليناش دعوة بكده، احنا بنقول إن الصواب المرسل، فاحنا عرفنا كده أن زيادة عبد الله بن يزيد وعائشة خطأ في الرواية، فبقى كده الحديث منقطع، خلاص كده؟
فعلى الأقل هذه الرواية يعني احنا حكمنا ما هو الصواب الإرسال، طيب الحديث المرسل ضعيف، فهمنا كده؟ ده موضوع آخر، طيب يلا الاتنين، لأن حماد أصلاً يخطئ، وكمان خالف الثقات، وفي حاجة تانية يا شباب هتعلموها اللي اسمها سلوك الجادة، أن هو فعل الشيء المتوقع.
يعني الرواية مثلاً أبو قلابة أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد، فهو روى الطريقة المعروفة، فالذين خلفوه يعني يقدم روايتهم عليه، تفضل.
وذلك لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه كما قال غير واحد، فرواية ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن، هذه الرواية منقطعة؛ لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه.
أما رواية معمر فهي عن أبي سلمة، فإن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن، فجعل واسطة بين أبي سلمة وأبيه، فالحديث من رواية معمر متصلاً، بينما هو من حديث ابن عيينة منقطعاً، أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، واضح طبعا أبو سلمة لم يسمع من أبيه، فكيف وصف الإمام الترمذي حديث ابن عيينة بأنه صحيح وهو منقطع؟ ولم يصف حديث معمر بأنه صحيح مع أنه متصل؟ فهمنا؟
ليه؟ لأن هذا هو المحفوظ. والجواب: أن الإمام لا ينظر ولا يعنيه ما فوق الزهري من الإسناد، إنما يعنيه ماذا قال الزهري في الرواية؟ هل قال كما قال ابن عيينة عن أبي سلمة: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن؟ أم قال كما قال معمر عن أبي؟ لأن العلماء يهمهم أن يؤدي الراوي الرواية كما تحملها.
طب نفترض أن الراوي الذي تلقيت عنه الرواية أخطأ، لا تصحح له خطأ، ارويه كما قال! بمعنى لو أن راوياً وجد شيخه أخطأ تمام كده، فيريد أن ينسب الكلام إلى شيخه، فأم هو صحح الكلام خطأ؟ كان المفروض أنك انت تقول ما الذي قاله؟ وبعدين تبين أنه أخطأ، لكن لا تصحح له؛ لأنك بذلك نسبت إليه الآية، نسبت إليه خطأ.
يبقى يا شباب الآن الصواب من رواية الزهري هو الإرسال أم الاتصال؟ الإرسال، خلاص كده؟
أم كما قال معمر عن أبي سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن؟ الذي ترجح لدى الترمذي ولد البخاري أن الحديث حديث ابن عيينة وأنه عن الزهري هكذا، وأن هذا كلمة كذا، كلمة لما العلماء يقولون فلان كذا يقول، معناه أن هو يخطئه، دي صيغة عند العلماء علماء النقد: فلان كذا، يقول هكذا قال، لكن الصواب يكون في خلافه، تفضل.
وإذا ثبت أن حديث ابن عيينة هو الصحيح عن الزهري وأن معمر أخطأ، فيرجع الحديث إلى كونه منقطعاً فلا يحتج به، ولكن عدم الاحتجاج به إنما هو بسبب ما فوق الزهري من الإسناد، لأن الإسناد فوق الزهري منقطع، ولكن قوله صحيح إنما يقصد صحته عن الزهري، وليس صحته عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك أيضاً أن الإمام يحيى بن معين عليه رحمه الله سئل عن حديث أبي السلط الهروي عن أبي معاويه، الحديث المعروف حديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، فقال الإمام ابن معين: هو صحيح.
فياترى هل يقصد بقوله هو صحيح أي صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم صحيح إلى أبي معاويه؟ بمعنى أن أبا السلط الهروي رواه عن أبي معاوية، والحديث حديث أبي معاوية، فيكون المخطئ عند ابن معين في الحديث أبو معاوية وليس أبا السلط؟ عايزين نقطة نركز في اللقطه دي يا شباب عشان دقيقة جداً.
دلوقتي احنا عندنا حماد بن سلمة في تلك الرواية، كم شخص روى عنه حتى في اللي أنت أخذته؟ روى عنه حجاج حجاج بن المنهال، وروى عنه من أيضاً عمرو، وروى عنه بشر وعفان وأبو موسى ويزيد، كويس كده؟ طيب احنا عرفنا أن الرواية أخطأ فيها حماد بن سلمة، لكن قد يكون الخطأ في الراوي عنه، تمام؟
فكيف نعرف أن الخطأ منه أو من راوي عنه؟ مين يقول؟ ازاي بقى يا مصطفى؟ أيوه، أحسنت! إذا اتفقوا جميعاً يبقى حماد هو اللي يشيل الخطأ، لكن لو كان بعضهم هو الذي روى عنه والوجه الخطأ يبقى هو اللي متحمل، فهمنا كده يا شباب؟
فهنا ابن معين يريد أن يقول في حديث عن أبي أبو معاويه ضريراً أحد الثقات ولمحمد بن خازن، فروى عنه أبي السلط الهروي حديث أن في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا مدينة العلم بابها» حديث منكر لا يثبت، فقام ابن معين قال: هذا حديث صحيح.
ماذا يقصد؟ أنه صح عن أبي معاوية، يبقى مين المتحمل الخطأ؟ أبو معاوية؛ لأن بعض الناس ممكن يقول أن هذا من خطأ بالسلط على أبي معاوية، قال لهم: لا ده هو فعلا قاله أبو معاوية.
يبقى دي فائدة بقى ليك يا شباب، وهي أن علماء الحديث لا يكتفون في معرفة وجود الخطأ في الرواية، ولكن يهمهم من المتحمل لهذا الخطأ، فهمت؟ أيوه، أحسنت، أيوه لو كانوا اتنين وافقوا الوجه المحفوظ يبقى يتحملوا الآخرين، أحسنت بارك الله فيك، تفضل.
فإن كان يقصد المعنى الأول، أي صحة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس أحد من الرواة قد أخطأ فيه عنده، أما إن كان يقصد أنه صحيح إلى أبي معاوية وأنه هو المخطئ فيه، فحينئذ يكون ذلك متضمناً تبرئة ابن معين لأبي السلط الهروي من عهدة الحديث، وترجع العهدة إلى أبي معاوية.
الأمر كما ترون محتمل، ولكن الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله صرح بأحد الاحتمالين، فقال: أراد ابن معين أنه صحيح من حديث أبي معاوية وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه، أي أن الحديث عند ابن معين... عندنا قصّة جميلة جداً لابن معين في هذا الأمر: أن هو بعد ما سمع أحاديث حماد بن سلمة من حوالي 13 شخصاً، ذهب ليسمع من عفان.
فعفان بيقول له: يعني أنت عايز تقنعني أن أنت جيت تسمع مني أنا حديث حماد بن سلمة؟ قال له: لا لا، سمعتها من 13 واحد قبلك، قال لهم: أنت جاي ليه؟ قال: لأن الخطأ كان يقع في حديث حماد، فإذا اتفق الرواة عرفنا أنه هو الآية صاحب الخطأ، وإذا اختلفتم يكون الآية الخطأ متحمله. وغيره ياتي معنا إن شاء الله القصة.
أي أن الحديث عند ابن معين حديث أبي معاوية، وأن أبا السلط لم يخطئ في نسبة الحديث إلى أبي معاوية، ولم يقصد ابن معين بقوله هو صحيح أنه حديث صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي قاله الإمام الخطيب البغدادي كلاماً صحيحاً.
ويتأكد بأن ابن محرز، ابن محرز له سؤالات عن ابن معين علي بن معين أنه قال: هو من حديث أبي معاوية، أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديماً ثم كف عنه، وكان أبو السلط رجلاً مسيراً يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها. إذا جاء ما يؤكد مقصد ابن معين، وهو أن المتحمل لهذا الخطأ هو أبو معاوية وليس أبا السلط.
إذا أفادت هذه الحكاية عن يحيى بن معين عليه رحمة الله أن أبا معاوية حدث بهذا الحديث في يوم من الأيام، وأن أبا الصلت الهروي كان يجالس أبا معاوية، وكان أبو معاوية يؤثره بهذه الأحاديث، وأن أبا معاوية كان قد أخطأ في هذا الحديث قديماً، ثم بعد ذلك امتنع عن روايته فلم يكن يحدث به بعد، فهذا يفيد أن الحديث إنما يصح عن أبي معاوية فقط، بمعنى أنه قد رواه أبو معاوية في يوم من الأيام، ولكن لما ثبت أنه رجع عنه وكف عن التحديث به، دل ذلك على أنه لا يصح عمن فوقه، فضلاً عن صحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد جاء عن ابن معين ما يدل على ذلك، وأن الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكاه عنه ابن الجنيد في سؤالاته عن ابن معين. شباب، من أكثر من سئل؟ أنت عندك علماء كان لهم تلاميذ يسألونهم عن العلل والرواة، منهم مثلاً علي بن المديني، منهم البخاري، منهم مثلاً أحمد بن حنبل، منهم يحيى بن معين. يعني كان له أصحاب يسألون عنه الروايات والرواة، من هؤلاء ابن معين، له مثلاً ابن محرز، وله مثلاً الدقاق، وله ابن الجنيد واضح، وله الدوري، من أقدم الرواة أو من الرواة الذين يعني سمعوا من ابن معين إلى وفاته. وسبحان الله، الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله توفي وهو يقرأ في هذا الكتاب، يعني توفي وهو يقرأ علة في كتاب سؤالات الدوري لابن معين رحمه الله، تفضل.
قال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين وسئل عن عمر بن إسماعيل بن مجاهد بن سعيد فقال: كذاب، يحدث أيضاً بحديث أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا مدينة العلم وعلي بابها». وهذا حديث كذب ليس له أصل. ما نلاحظ طبعا كلمة ليس له أصل، ليس له أصل صحيح. طب أنت لما تقرا هذا الإسناد، ما أجمله! يعني الحديث، حديث أبي معاوية، هو من أوثق الرواة عن الأعمش مع شعبة والثوري، والأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، هذا إسناد مثل الورد. ماذا تفعل يا شباب أول ما تجد إسناداً نظيفاً؟ تنظر في أول راوي بعد هذا الإسناد ثم تقرا ترجمته من أربع كتب، ستجد هذا الحديث من منكراته.
إيه بقى أهم الكتب يا شباب التي تذكر الأحاديث التي يستدل بها على ضعف الراوي؟ أربع كتب مهمة جداً التي يذكر فيها الروايات التي تشهد على ضعف الراوي، تمام: أول كتاب الكامل لابن عدي، الكامل في الضعفاء هذا موسوعة. الكتاب الثاني الضعفاء للعقيلي. الكتاب الثالث المجروحين لابن حبان. والكتاب الرابع جامع لهذه الكتب وهو ميزان الاعتدال للذهبي. ماشي يا شباب؟ يبقى أنا أول نعم ميزان الاعتدال للذهبي، طبعا ده بيختصر عليك وقت طويل جداً.
كيف؟ أنت مثلاً تكون تقرا في كتاب مسند البزار، أو كتاب مثلاً سنن الدارقطني، أو كتاب الطبراني، فانت وجدت إسناد مثل الورد؛ مثلاً مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، ماشي كده، أو شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. إيه الحديث ده؟ إيه اللي جابه هنا؟ الحديث ده المفروض يكون في الصحيح، فتعمل إيه بقى؟ ما تجيش تبحث من أول الصحابي ثم التابعي، خطأ، أنت من الخبرة تعرف أن الحديث النظيف هذا أول راوي لا تعرفه في الإسناد تبحث عن ترجمته من هذه الكتب الأربعة، ستجد الراوي وتجد هذا الحديث من منكراته، فهمنا كده يا شباب؟
ماشي، الكتب التي يذكر فيها الأحاديث التي تشهد بضعفه، ايوه، يعني معناها يا شباب أن العالم لما يضعف لك الراوي بيقول لك: ومما يدل على ضعفي أنه انفرد برواية كذا وهي منكرة، فهمت؟ طبعا هذه الكتب قد يذكر فيها راوي ويدافع عنه صاحب الكتاب، طبعا يعني مثلاً قد يتكلم في راوي، ابن عدي في الكامل، أحياناً يذكر راوي ضعف وهو يدافع عنه، مش معناها أن هو أدخله في كتابه أنه يقر بضعفه، وقد يفسر في أمره، وإن شاء الله يأي بالهذا، اتفضل.
ومن ذلك أيضاً أنهم قد يطلقون اسم الصحيح على ما يصح من جهة المعنى، وإن لم يصح من جهة هذا أمر آخر. يبقى هو يا شباب أصل الصحيح المطلق هو أن هذا الحديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وسيستنبط منه الأحكام ويحتج به. طب في إطلاقان آخران للصحيح؟ يعني الصحة النسبية أو صحة المعنى، وإن كان الإسناد لا يثبت، هذا شيء وهذا شيء. نعم، نعم، نبحث عنه نجد أنه منكرة، إني راوي؟ إني راوي معروف أنه يخطئ ويخالف ومنكر الحديث، يأي بإسناد نظيف وإسناد من أعلى الأسانيد تشك على طول فيه، ليه يا شباب؟ لان لو كان هذا الإسناد ثابتاً لكان الرواة تناقلونه، فهمت كده؟ وأصلاً أي واحد من النصابين أو الكذابين كان يعمل إيه؟ يجيب إسناد نظيف، واضح كده؟ ليه؟ لأنه لو جاب إسناد ضعيف الناس مش هتقبله، فعشان كده العلماء يا شباب لا ينظرون إلى صحة الإسناد ولكن ينظرون من أتاه؟ مين أصلاً اللي قاله؟ تفضل.
فيقولون صحيح أي صحيح المعنى، وهذا موجود وإن كان نادراً، لكن ينبغي أن يتنبه له حتى نستطيع أن نتفهم كلام الأئمة عليهم رحمة الله في كل موضع وفي كل مناسبة. من ذلك ما حكاه الترمذي في العلل الكبير عن الإمام، شباب عنده كتابان للعلل، كتاب العلل في آخر كتاب الجامع، أنتم عارفين سنن الترمذي اسمه الجامع أصلاً، آخر كتاب في اسمه العلل، كتاب صغير لكنه نفيس جداً، يتكلم فيه عن أسانيده في الجرح والتعديل وأسانيده إلى الفقهاء، بعض اللطائف والألفاظ التي استعملها وبعض مسائل علوم الحديث، وله عنده كتاب آخر يسأل فيه البخاري اسمه العلل الكبير تمييزاً له عن العلل الصغير، فيسأل به البخاري عن الأحاديث والرواة، عن الإمام البخاري أنه قال في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ماء البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، قال البخاري: هو حديث صحيح. تعقبه الإمام ابن عبد البر في التمهيد قائلاً: لا أدري ما هذا من البخاري رحمه الله! ولو كان عنده صحيحاً لأخرجه في مصنفه الصحيح.
لماذا يا شباب لو كان صحيحاً لأخرجه في كتابه؟ من يقول؟ لا، ده هو عكست، هو بيقول لو كان صحيحاً لأخرجه في كتاب، احنا عايزين نفهم ليه. أحسنت، لأنه أصل في الباب، هل هناك حديث أصح من طهور ماء البحر مثل هذا، هو الطهور ماؤه الحل ميتته، فلماذا البخاري ما الذي يجعله يستدل بآثار عن الصحابة وهو عنده هذا الحديث صحيح؟ فهمنا كده؟ فيريد أن يقول ها تففضل، لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده، يعني يبقى كلمة ما معنى صحيح عند البخاري هنا؟ آه، أن ماء البحر طهور، وأن ميتته حلال، فيريد أن يقول إن هذا المعنى صحيح، لكن لو كان صحيحاً بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان أخرجه هكذا.
لا لا، مش ملبس، افهم يا عباده، هؤلاء كان عندهم لغة مفهومة، أنت أحياناً مثلاً بعض الشباب وكنت أدربهم على تخريج الحديث، فقال يا شيخ إن الدارقطني لم يحكم على الرواية، قلت له: حكم عليها، قال لي: إزاي؟ ده ما تكلمش، ده قال الحديث يرويه ثابت البناني واختلف عليه، فرواه فلان وفلان وفلان وفلان عن ثابت عن قتادة، ورواه حماد بن سلمة عن عن ثابت، أسف أعيدها لكم تاني عشان تفهموا الفكرة دي، هو الطالب بيقول لي الدارقطني لم يحكم على الرواية، أنا قلت له: حكم، قال لي: إزاي؟ ده هو وصف الرواية فقط! طب هو ماذا قال الدارقطني؟ قال: هذا الحديث يرويه ثابت البناني واختلف عليه، حصل خلاف عليه، فرواه فلان وفلان وفلان وفلان -شوف عشرة- عن ثابت عن أنس، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلاً وسكت. قال لي: هو كده ما حكمش؟ قلت له: لا، هو حكم عليه، خلاص كده، هو الصواب قول حماد، فهو يا.
شباب، مش محتاج، هي دي لغة معروفة، فهو مش محتاج يقول لك إن أنا أقصده هنا بالصحيح: صحة المعنى. لا مش محتاج، لأن يا شباب، عارفين لما النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن عبداً خُيّر بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عند الله، فاختُرِم عند الله» وسكت صلى الله عليه وسلم، أبو بكر فاهم من العبد ولا لا؟ طيب، هل باقي الصحابة فهموا؟ الأغلب لم يفهم، كما جاء في رواية أبي سعيد. فالإنسان يا شباب من كثرة معاشرته لأهل الفن بيعرفوا بالإشارة. فهو هنا لما يقول لك حديث صحيح عبادة بيقول: هذا مُلبِس. لا، ليس مُلبِساً. ليس مُلبِساً لماذا؟ لان من يعرف عادة البخاري سيعرف أنه قد يريد هذا المعنى ويترجح لديه بأنه لم يخرجه مع أنه أصلاً في الباب.
ماشي، لا، أيوه، بس افهم، يعني لو كان المعنى المتضمن في الحديث معنى تدل عليه الشريعة، لكن ليس له إسناد، هل سيخرجه في صحيحه؟ بس هو يريد أن يقول إنه يبدأ من الإسناد، لا إنه يكتفي بالإسناد. فهمنا؟ اتفضل.
فأنتم ترون أن الحديث عند الإام ده... أنتم ترون، لازم تغير في الطبقات دي. أيوه.
من توفيق الله للشاب أن ينام في المحاضرة، يعني أنه يكبس عليه النوم، لكن لو كان بيقلق، ده يبقى مش موفق، إنما أنه يروح في النوم، ده يدل إنه ما شاء الله. أيوه.
لا، هي نومة أحمد، نومة أحمد كانت أجمل نومة، ليه؟ لأنه يبدو من الدهر أنه في قمة الانتباه، لأنه كان قاعد جلسة تدل على... جالس جلسة القرفصاء، فهمت كده؟ وفي قيم... لكن أول ما تشوفه من وشك، رايح وسابح في الملكوت، فهمنا كده؟ فده بقى جابها له مع إيه؟ مع الكلام عن الهمة العالية.
أيوه، أيوه، أنا... أنت ليه ما جبتهاش؟ دي ما كانتش معك. لا، بس الأخوة ما كسروش، الأخوة ما كسروش، جابوها له. لا ما شاء الله، بتحبوا بعض، بتحبوا الخير لبعض، من أكثر المميزات في المخيم إن الود والححب باين فيكم بصراحة.
ماشي.
فأنتم ترون أن الحديث عند الإمام ابن عبد البر ليس صحيحاً من جهة الإسناد، أي من جهة الرواية، ثم قال بعد ذلك ما يدل على أن معنى الحديث عنده صحيح، فقال: وهو عندي صحيح بأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا ينازع في جملته أحد من الفقهاء، وإنما الخلاف في بعض معانيه.
وهذا يدل على أن لفظ الصحيح قد يطلقونه على جهة المعنى لا الرواية، ولذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص... في التلخيص الحبير معلقاً على كلام ابن عبد البر، أحد كتب تخريج الحديث يعني: قال: رده ابن عبد البر من حيث الإسناد، وقبله من حيث المعنى، يعني المعنى صحيح. تمام.
ونستفيد من هذا أنه ليس كل ما يصح من جهة المعنى لابد أن يكون صحيحاً من جهة الرواية، فقد يكون الحديث صحيح المعنى ولكنه ليس صحيح الرواية ولا ثابتاً نسب إليه، بل قد يكون ضعيفاً. فليس كل ما يصح عن أهل العلم من جهة المعنى يلزم أن يكون صحيحاً من جهة الرواية، والله أعلم.
وسأل الترمذي البخاري أيضاً عن حديث عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّه أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الآخرة خمساً قبل القراءة، فقال البخاري: ليس في الباب شيء أصح من هذا وبه أقول. ولا يمكن أن يكون البخاري يريد صحة هذا الحديث من جهة إسناده، فإن كثيراً بن عبد الله هذا ضعيف جداً، واتهمه بعضهم... الظاهر، ما معنى... ما الفرق بين ضعيف جداً واتهموه بعضهم بالكذب؟
الراوي إذا كثرت الأحاديث المنكرة في روايته يكون محل اتهام. في فرق يا شباب بين أن الراوي يعني يخطئ في الروايات فيمكن أن يكون هذا يحمل على الغفلة، لكن إذا كثرت المنكرات في روايته هنا يقال فلان متهم بالكذب، يعني قد يحمل هذا على التفريط في هذا الأمر، أو أن هو متهم بتعمد هذا الخطأ.
لا، ده بيكون غير اللي هو الذي اكتشف كذبه، تسقط عدالته، لكن متهم بالكذب يعني هو ما ظنه... آه لا، أنهم يقولون عنهم متهم بالكذب لاحتمال أن يكون اختلق هذه الأحاديث أو تعمدها. والظاهر أنه أراد صحة المعنى، لأن فعلاً أكثر الصحابة يؤيده، ولعل قوله: وبه أقول، يؤكد ذلك، والله أعلم.
يا شباب، وصف رواية بأنها أصح ما في الباب لا يقتضي أنها صحيحة، ولكن هي أمثل الموجود، هي أفضل الموجود. ماشي.
وليس كل ما يصح معنى عندهم حتماً يصح مبنى. ليس معنى ما سبق من أن علماء الحديث أحياناً يطلقون اسم الصحيح على ما صح عندهم من حيث المعنى دون الرواية، ليس معنى هذا أن كل ما يصح ويستقيم عندهم من حيث المعنى يطلقون عليه اسم الصحيح بمعناه الاصطلاحي. ولهذا نجد كثيراً من أهل العلم يفتون بمقتضى بعض الأحاديث التي قد صرحوا هم أنفسهم بضعفها من حيث الرواية، وذلك لدليل خارج بنى عليه الحكم وأقاموا عليه الفتوى، كآية محكمة في كتاب الله، أو حديث آخر صحيح يغني عن هذا الضعيف، أو اتصال عمل، أو قياس، أو نحو ذلك.
يعني خلاصة هذا أن عمل الفقيه أو إفتاء الفقيه بمقتضى حديث لا يستلزم أن يكون صحيحاً عنده من جهة الإسناد، وإنما قد يكون يصحح معناه لشواهد أخرى. ماشي.
ولهذه العلة قال ابن الصلاح في مقدمته: عمل العالم أو فتياه على وفق حديث ليس حكماً منه بصحة ذلك الحديث، وكذلك مخالفته للحديث ليست طعناً منه في صحته ولا في راويه، والله أعلم. وتبعه عليه النووي وغيره، إلا أن ابن كثير تعقبه فقال: وفي هذا نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه أو استشهد به عند العمل بمقتضاه. هم اختلفوا هنا...
مدام بتعمل كده... خلاص، احنا خلاص، يعني لأن الحديث الحسن لازم يعني ناخذه على بعضه إن شاء الله.
خلينا نشرح هذه الأول يا شباب، دلوقتي عندنا ابن الصلاح بيرى أن وجد في تصرفات المفتين والعلماء أنهم قد يفتون بحديث وويضاعفونه، فهو قال يعني هو فتياه بالحديث معناه أن هذا المعنى صحيح، ربما لآثار أو لإجماع علماء أو عمل به بعض أهل العلم. فبيقول مجرد عمل العالم أو فتياه على وفق حديث لا يستلزم أن يكون صححه إلا أن ينص أنه صحيح.
فابن كثير... طبعا النووي تبع ابن الصلاح، ليه يا شباب؟ لأن أصلاً كل هؤلاء، كل هؤلاء بنوا على كتاب ابن الصلاح المقدمة، سواء النووي مثلاً أو السيوطي أو ابن كثير. فابن كثير قال: هذا الكلام ليس على إطلاقه، بمعنى أن العالم إذا لم يكن في الباب حديث إلا حديث واحد ومع ذلك عمل بمقتضاه، فهذا تصحيح ضمني له. فهمنا كده يا شباب ولا مش واخدين بالكم؟ يعني الباب ما فيهوش غير هذا الحديث وهو أفتى بمقتضى هذا الحديث، يبقى ما معناها أن هو هذا حجته. فهمنا كده؟
فاذا ذكره في معرض الاحتجاج أو لم يكن في الباب غيره، يبقى دي قرينة على أنه يصححه، ده بيسموه التصحيح الضمني. والمسألة طبعا لما نطبقها تطبيق على بعض الأحاديث سيظهر هنا، هل العالم فعلاً يفتي به أو يفتي بمعناه؟
قراءة سوره الكهف مختلف فيها من جهة الرفع والوقف. لا، ثبت عن ابن عمر، ده هو نفسه يعني لا يجعلها موقوفة، لكن لا يجعلها سنة. لا، لا مش لازم، لا لا مش لازم، ممكن واحد يكون فيه صور معينة يكثر من قراءتها، لما عادي، من الذي قال إن الإكثار الصحابي من سورة يجعل الإكثار منها سنة؟ لا.
قل هو الله أحد...
ماشي، لكن تعقبه الحافظ العراقي فقال: وفي هذا نظر، لأنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث ألا يكون ثم دليل آخر من قياس أو إجماع، ولا يلزم الحاكم... ولا يلزم الحاكم أن يذكر... هو الفاعل.
ولا يلزم الحاكم أن يذكر جميع أدلته، يلزم زي ممكن كده يا شباب الذي يأتي بعد ممكن هو المفعول به وليس الفاعل، لما أقول: لا يمكن أحدا أن يفعل ذلك، يعني لا يمكن أحدا فعل ذلك، فالذي يأتي بعده يمكن ويلزم كثيرا ما يكون المفعول به ولا يلزم تزبط ولا يلزم الحاكم، بس يعني الأغلب يلزم ينفع يلزم يبقى الحاكم يلزم الحاكم.
بل ولا بعضها، ولعل له دليلا آخر واستأنس بالحديث الوارد في الباب، وربما كان المفتي أو الحاكم يرى العمل بالحديث الضعيف وتقديمه على القياس، كما تقدم حكاية ذلك عن أبي داود أنه كان يرى الحديث الضعيف إذا لم يرد في الباب غيره أولى من رأي الرجال، وكما حكي عن الإام احمد من أنه يقدم الحديث الضعيف على القياس وحمل بعضهم على هذا على أنه أريد للضعيف هنا الحديث الحسن.
يعني يريد أن يقول يا شباب أن العالم قد يعمل بالحديث لكونه في جملة الأحاديث التي يحتج بها وإن لم يكن في أعلاها واضح، فذكر المثال عن الإمام أحمد كان يقول: ضعيف الحديث أحب إلي من القياس، ولا يقصد الحديث الضعيف، وإنما يقصد الحديث الأقل من الصحيح، وياتي بيان ذلك إن شاء الله.
الأولى: قال الإمام ابن رجب الحنبلي: اتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيبه الصلوات في هذه الأيام، يعني أيام منى في الجملة، وليس فيه حديثا مرفوعا صحيح بل إنما فيه آثار عن الصحابة وعمل المسلمين عليه، وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليه لم ينقل إلينا فيه نص صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بل يكتفى بالعمل بهم.
الثانية: وجدت استعمال الصحيح بمعنى التصريح بالسماع أي صحح كونه مسموعا، ففي طبقات ابن أبي يعلى بالإسناد إلى علي بن عبد الله قال: سمعت يحيى يعني ابن سعيد يقول: قال لي سفيان بن حبيب إن ابن جريج يصحح هذا الحديث عن الزهري أن ناسا من يهود غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال يحيى فقلت لابن جريج سمعت هذا من ابن شهاب قال أو قرأت يعني كلمة يصحح يعني يذكر، حينما يكون المدلس صرح بالسماع بينه وبين شيخه فيجعلون هذه من بعد يصحح.
بس لكن هذه بصوا يا شباب يعني هو الشيخ حفظه الله يحاول قدر الامكان ألا يفوت فائدة وقف عليها، لكن في رأيي أن هذا الأمر أحيانا تكون هذه الفائدة نادرة، فأنت تفكر أن هو باب له أمثله، لا هذه أمثلة نادرة جدا لا تكاد تجدها في موضع أو اثنين، فأنت لما الشيخ بيسوقها لأنه يريد أن يفيدك بكل فائدة، فأنت ربما تتصور أن هذا الأمر كثيرا، لا مثل هذه الفوائد نادرة الوجود تمام.
طيب احنا نقف هنا يا شباب عشان غدا إن شاء الله نأخذ الحديث الحسن، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا، الحمد لله الحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق