تسجيل الدخول

الدرس 3 - من ص 54-73

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصلنا إلى مبادئ علم الحديث صفحة 54. اتفضل يا أحمد.

علم الحديث هو عند أهل علم الرواية وعلم النقل العلم بالقواعد المعرفة بالمتن والإسناد حالاً وصَفَا. من قال بالمروي والراوي فقد أجاد فالمروي متن وسند. عرف الإمام ابن جماعة علم الحديث بأنه علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، وعرفه الحافظ ابن حجر بنحوه إلا أنه قال: الراوي والمروي بدلاً من السند والمثل. التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي، وكلاهما جيد حسن؛ فإن السند يتناول الراوي والمروي، ويتناول السند مع المتن؛ فإن الراوي إنما يروي المتن والسند الذي وصل إليه المتن به، وزدت الصفة ليتناول التعريف صفات الأسانيد كالتسلسل والعلُوّ والنزول، وصفات المتون كالرفع والوقف والقطع.

وما درج عليه المتأخرون من تقسيم علم الحديث إلى علم الرواية وععلم الدراية لا يُعرف عن المتقدمين، فإن علم الرواية عندهم يدخل فيه ما يسميه المتأخرون بعلم الدرااية وكله علم الحديث وعلم النقل أيضاً. وقد سمى الخطيب البغدادي رحمه الله كتابه في علم الحديث الكفاية في علم الرواية مع أن كتابه هذا يشمل على ما يدخل تحت علم الدراية بحسب اصطلاح المتأخرين.

ومن قبله القاضي الرامهرمزي فقد عقد في كتابه المحدث الفاصل باباً فقال: القول في فضل من جمع بين الرواية والدراية، ثم ساق روايات كثيرة يدل مجموعها على ما دل عليه صنيع الخطيب في الكفاية.

والله أعلم، هو هذا الفصل يريد أن يتكلم فيه عن مبادئ علم الحديث، فبدأ بتعريف علم الحديث فذكر كلام ابن جماعة. طبعا نلاحظ يا شباب، الكتب المذكورة ينبغي أن تعرف ما هي هذه الكتب تماماً، فأنت ممكن تراجع؛ يعني مثلاً تدريب، يريد تدريب الراوي، النكت؛ مثلاً كتاب النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر. فهو يختصر هنا، لا يكتبه على طريقة الرسائل الجامعية؛ لابد أن يكتب الاسم كاملاً، فأنت تلاحظ هذا الأمر.

فهو يذكر هنا خلاصة هذا الكلام: أن العلماء حينما أرادوا أن يعرفوا علوم الحديث بعضهم يقول: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، وبعضهم يقول: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي. هو يريد أن يقول لك إن ميدان عمل المحدث أو طالب علم الحديث هو الرواية. هذه الرواية يا شباب فيها إسناد، هذا الإسناد فيه رواة وفيه صيغ أداء؛ يعني مثلاً: قتيبة بن سعيد يقول: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الإسناد فيه رواة، وكذلك فيه صيغ أداء اللي هي حدثنا وعن، وفيه رواة، وعندنا كذلك المتن. فأريد أن يقول إن ميدان عمل طالب علم الحديث هو في العلم بالقواعد التي يعرف بها أحوال الراوي والمروي أو الإسناد والمتن، يعني كلاهما بمعنى.

ثم نبه على أن المتأخرين أو بعض المتأخرين صاروا يقسمون علم الحديث إلى علم الرواية وعلم الدراية، واختلفوا في دلالة كل واحد منهما، فقال: إن المتقدمين لم يكن عندهم هذا الفصل، وإنما كان عندهم أن علوم الحديث هي علم بأحوال الراوي والمروي، يعني أحوال السند والراوي والاتصال والانقطاع والثقة والضعف، وكذلك المروي اللي هو المتن أو اللي يكون المروي هو الرواية كلها.

وذكر طبعا فائدة عن كتاب رامهرمزي اسمه المحدث الفاصل بين الراوي والواعي صنفه ليرد على المعتزلة فيما يرمون به أهل الحديث، وهو من الكتب المهمة، إن شاء الله سنقراه مع بعض باذن الله. فهو يريد أن يبين أنه ذكر فصلاً فيه أو باباً في هذا اللي هو القول في فضل من جمع بين الرواية والدراية، ثم ذكر؛ لأن أصلاً فكرة هذا الكتاب هي الرد على المعتزلة الذين كانوا يطععون في روااة الحديث أنهم ليس لهم في المتن وإنما فقط يهتمون بالإسناد. فهو بين أنه لا، كيف؟ لأن أصلاً هناك أخطاء لا تكتشف في الرواية إلا بالنظر في المتن كالحديث الشاذ أو المنكر أو نحو ذلك. تفضل.

يقول رحمه الله: الغاية المقصودة منه معرفة المقبول من الأخبار فيعمل به، والمردود فلا يعمل به. واعلم أن هذه الغاية ليست هي الغاية المقصودة من كل علم شرعي، وهي الغاية الأخروية، وإنما هذه هي التي تدرك في مبادئ العلوم، والتي الغاية الأخروية أثرها أو لازمها. هذا، ووظيفه المحدث وأصل مهنته إنما هو التحقق من كون الإسناد أو المتن صحيحاً أو غير صحيح، ثابتاً أو غير ثابت؛ فهو يبحث في الإسناد: هل الراوي الذي رواه حفظه أم أخطأ فيه؟ هل الراوي الذي روى الحديث عن الشيخ الفلاني سمع منه حقاً أم لم يسمع منه؟ هل هذا الإسناد إسناد صحيح الصحة بالنسبة في كل طبقاته أم لا؟ هل هذا المتن الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاً، أم أن هذا خطأ من أحد الرواة حيث نسب ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأً منه؟ هل هذا المتن صحيح بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هو كذب وادعاء وافتراء من بعض الرواة؟

وليس بالضرورة أن يكون المتكلم في علم الحديث مُدركاً لدقائق الفقه، أو أن يكون واسع المعرفة بمسائله وجزئياته، وإن كان العالم بذلك والجامع للعلمين أرفع مكانه وأعلى منزلة، ولكن ليس هذا شرطاً في المحدث، وليس معنى هذا أن المحدثين لا ينظرون في المتون ولا يلاحظون معاني النكارة فيه. ولكن المقصود أن وظيفة المحدث إنما هي تحقيق صحة الرواية إلى صاحبها من عدم ذلك.

ولهذا نجد علماء الحديث عليهم رحمه الله تعالى في كتاب علوم الحديث ذكروا أن من أنواع الحديث المردوده الحديث الشاذ والحديث المنكر، وذكروا أن الشيوع والنكارة يعتريان الأسانيد والمتون أيضاً، وذكروا أن من نكارة المتن أو من المتون الشاذة أن يجيء الحديث أعني المتن مخالفاً للأحاديث الصحيحة الثابتة التي قد فُرغ من صحتها وتلقاها العلماء بالقبول، وذلك حيث لا يمكن الجمع والتوفيق بين الأحاديث المتعاضة؛ وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبداً أن تتعارض أو تتضارب أقواله بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

ولهذا كانت المتون المنكره المنسوبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ من قسم المردود، وهذا إنما يرجع فيه إلى أهل الاختصاص من الأئمة الجهابذة عليهم رحمه الله تعالى، فليس لأحد من آحاد الناس إذا ما استشكل معناً في رواية أن يبادر إنكارها من قبل أن يرجع إلى أهل العلم المتخصصين حتى يبينوا له وجه الرواية، لا كما يفعل أهل البدع والأهواء في كل زمان ومكان يعمدون إلى الأحاديث الصحيحة فيمنكرونها لمجرد أنهم لم يفهموها على وجهها ولا على مراد صاحبها.

نعم، هو الشيخ هنا أراد في هذه الصفحة أن يبين الغاية بمعنى الثمره من هذا العلم. مهم جداً يا شباب أنك إذا درست أي علم من العلوم أن تعرف ماذا ينبغي عليك وما هي الثمرة التي تقيم بها نفسك. بمعنى تصور مثلاً أن طالب علم درس أصول الفقه ولم يتفطن إلى أن هذا العلم المفروض أن يربي فيه ملكة أن يفقه الأدلة من الآيات والأحاديث والآثار، وأن يحسن الاستنباط منها أو الجمع بينها، فهو لم يتفطن إلى هذا المقصد فصار فقط يحفظ أقوال العلماء دون أن ينزلها على الآيات والأحاديث والآثار، دون أن يفكر كيف يجمع بين آية وحديث.

يجمع بين حديثين، فأحياناً الإنسان يتوه عن المقصد. معرفة المقصد يا شباب من أهم مميزاتها أنها تجعلُك تقيِّم نفسك في هذا العلم؛ ففي علوم الحديث المفروض أن تسأل نفسك: أنا لماذا أتعلم هذا العلم؟

هذا العلم هو أصلاً يخدم كتب السنن والآثار، بمعنى أنك من المفترض بعد دراسة هذا العلم يحسن تعاملك مع كل هذه الكتب، يعني أن تكون مُعدّاً للتعامل مع هذه الكتب وفهم ما فيها، سواء من الإسناد أو المتن. يبقى إذاً هذا هو موضوع علم الحديث، وهو يريد أن يقول لك: إن هذه الغاية هي التي تُدرك في كل علم، وليست الغاية أن نريد بالعلم وجه الله؛ فهذا ثابت في كل الأعمال الصالحة، وليس فقط في العلوم.

ثم ذكر هنا فائدة مهمة: هل طالب الحديث ينبغي أن يكون عالماً بدقائق الفقه كالفقهاء؟ هو في الأصل طالبُ الحديث لابد أن يتعلم كل ما يعينه على دراسة الرواية من حيث الثبوت، ودراسة الرواية من حيث فقه الرواية، يعني أن يتحقق من ثبوتها، وأن يفهم معناها المباشر، وأن يفهم ما يُستنبط منها والأحكام التي تُستخرج منها. هذا هو الأصل، يعني إنما ندرس الرواية من جهة الثبوت حتى نستثمرها في العلم، لكن هو يلفت نظرك إلى أنه لا يلزم أن يكون عالم الحديث في الفقه كالفقيه؛ فمثلاً الشافعي يَغلب عليه الفقه أكثر من الحديث، حتى من جهة الرواية لم يكن مثلاً في الرواية مثل أقرانه مثل سفيان بن عيينة مثلاً؛ كانت روايته أقل، ومشايخه أقل، وهو لم يكن من علماء الجرح والتعديل الكبار، كان عنده شيء من ذلك لكن ليس كيحيى بن معين مثلاً، واضح؟

فهو يريد أن يقول لك: لكن ستتقاطع هذه العلوم، يعني لابد للناقد -إذا كان ناقداً، في فرق يا شباب بين المحدث؛ اللي هو الراوي؛ راوي تحمل وأداء فقط، هذا راوي، وبين العالم والناقد- فالعالم والناقد يختلف؛ لأنه سيحكم على الراوي وسيحكم على الرواية، والحكم على الراوي مستمد من الحكم على روايته؛ لأننا كيف ساحكم على هذا الراوي؟ من خلال الروايات، واضح؟ فأنا حتى أحكم على الراوي لابد أن أكون عالماً برواياته، وعالماً بقواعد الجرح والتعديل والنقد.

طيب، من الأمور التي يخطئ فيها الراوي أن هو يزيد كلمة تمام، أو ينقص كلمة، أو يروي الرواية بالمعنى فيفسد المعنى، واضح؟ فهذا يجعل الناقد لابد أن يكون عنده يعني شيء من الفقه حتى يستطيع أن يكتشف هذا النوع من الخطأ.

طيب، هو يعني ذكر هنا في آخر الكلام يقول: إنما يُرجع فيه إلى أهل الاختصاص. هو ذكر الأول فائدة: أن اكتشاف النكارة والشذوذ؛ أن هذا المتن منكر، يعني لا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا. كثير من الناس يدعي أن هذا المتن منكر، مثلاً يأتي لحديث المعراج يقول: هو منكر، كيف يحصل هذا؟ أو يأتي مثلاً لحديث أن الشمس تسجد عند العرش يقول: هذا منكر! أو يأتي لحديث مثلاً يتكلم عن تفاصيل حصلت أو ستحصل، ويتجرأ بالحكم على النكارة فيقول: لا، لابد أن نرجع في هذا إلى أهل الاختصاص، ليس كون المتن غريباً عليك لابد أن يكون منكراً في نفس الأمر، واضح؟

فالإنسان قد يستنكر شيئاً يجهله، وقد يستنكر -مثلاً المعتزلة كانوا يستنكرون أحاديث في أسماء الله وأفعاله- مثلاً الكثير من المعتزلة ينكر هذا الحديث اللي هو «حاجّ آدم وموسى»؛ اللي هو التقى موسى بأبيه آدم وقال: يا أبانا، أنت خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. حديث في الصحيحين، من أصح الأحاديث، فهموا من هذا الحديث أنه يحتج به على القدر، يحتج به في القدر؛ أنك إذا فعلت المعصية تقول: قدرها الله عليَّ! لأن آدم في الحديث ماذا قال؟ قال لموسى -لا، في السياق الأول قال: أنت أبونا خيبتنا، فقال: أتلومني على أمر قدره الله عليَّ قبل أن يخلق السموات والأرض؟ إلى آخر الحديث- ففهم منه بعض المعتزلة أنه يحتج بالقدر على المعصية فيقول: ماذا أفعل، الله كتب عليَّ ذلك! فأنكروا الحديث لأجل هذا المعنى.

فعامة إنكارهم لماذا؟ كيف يكون؟ بالفهم الخطأ؛ يأتي مثلاً إلى حديث: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» فيقول: هذا حديث منكر؛ لأن هذا يسوي الله بالمخلوقين! فيبقى هو يريد أن يلفت النظر هنا على أمريْن: أولاً، أن من الأمور التي تُرد بها الرواية أن تكون منكرة، وأن هذه النكارة لن تُكتشف بمجرد العلم بالرواة، وإنما لابد أن يكون عنده شيء من الفقه. الأمر الثاني، أنه لا يرجع في الحكم بالنكارَة والشذوذ إلا لأهل العلم المختصين. اتفضل.

بارك الله فيكم شيخنا، يقول: واضعه هم علماء الرواية، وحكمه فرض على الكفاية. وهذا العلم هم علماء الحديث والرواية، وحكمه فرض كفاية، نعم. طيب، خلينا نعلق على هذا يا شباب.

الناس يا شباب لما المؤمنون يتسابقون في أشياء، أهمها الفرائض؛ أعظم ميدان للتسابق هو الفرائض، ثانيا النوافل؛ «وما يزال العبد يتقرب إليَّ». من أعظم الأمور التي يتفاوت فيها الناس القيام بفروض الكفاية. فرض الكفاية -هو يستعمله الشافعي رحمه الله، تقريبا أول من استعمله- هو الأمر الذي يكون فرضاً إذا قام به جماعة من المسلمين كفوا غيرهم، مثل مثلاً يا شباب، مثل تعليم الابناء للقراءة والكتابة، مثل تعليم القرآن وعلوم الحديث وعلوم الفقه وعلوم القرآن. لابد أن تفهم أن من أعظم ما يتسابق فيه الناس من يتصدى لهذه الفروض، اللي هي فروض الكفاية؛ يعني مثلاً واحد في مدينة، المدينة ليس فيها من يعلم الابناء القراءة والكتابة فيعلمهم، ليس فيها من يعلم الشباب القرآن فيعلمهم، ليس فيها من يعلمهم الحديث أو يدلهم على كتب الحديث فهو يقوم هذا المقام. فروض الكفاية من أعظم ميادين المسابقه إلى الله سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك ياتي التورع عن الشبهات؛ «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». واخر شيء بقى يا شباب هو الاقتصاد في المباحات، أن الانسان بقدر ما يقتصد في المباحات -في الفسح والخروجات والتسالي- بقدر ما يقلل منها، بقدر ما يتفرغ قلبه للمسابقة في الخيرات، واضح؟ لأن بعض الناس يقول: أنا ما بعملش حاجة حرام، طول النهار يلعب كورة مثلاً، أو يلعب على النت أي لعبة من الالعاب اللي هي الإلكترونية، فانت تقول له: انت ليه ما بتعملش حاجة حرام؟ ايوة ما انت بس بتضيع عمرك! عمرك يضيع! أنت صح ما بتعملش حاجة حرام -يعني نفس اللعبة اللي أنت بتلعبها عشر دقائق دي مش حرام- لكن انت تقضي وقتاً فيها! واضح كده يا شباب؟

فبيقدر أعرف كده يا شباب، احتياج الإنسان إلى كثرة المسليات يدل يقيناً على أنه ليس عنده هدف، وليس عنده أعمال، ويدل على ضعف الإيمان؛ لأن أنت في الأصل ما ينفعش تكون حياتك على المسليات والملاهي، فاهم كده؟ أنت المفروض يكون عندك عمل، قد تخرج -يعني تخرج، فاكر الشاب اللي بيقول: عبد القادر، أنا هفرض ظهري خمس ساعات- خمس ساعات! أمَال انت لما بتنام بتنام كم ساعة؟

فلا، يعني المفروض انك انت -يعني- اعرف كده يا شاب أن يكون الجد أكثر في حياتك. الجد مش أقصد انك تكون مكشر فاهم، بس في واحد من الشباب كان لما كنت بتكلم عن الجد كان يقوم جاي عادل نفسه في القعدة ومكشر، تقول: لا يا حبيبي، انت اقعد براحتك في الدرس، اِفرِض ضهرك، اعمل اللي انت عايزه، أنا مش هفرض عليك شيء. الجد انك أنت تكون إنسان جاد في وقت الجد؛ يعني مثلاً يا شباب احنا اجتمعنا لأجل أن نقرا هذا الكتاب، تصور أن أنا مثلاً قلت لك: كل براحتك يا حبيبي، وبعدين جيت أنت نام، نام براحتك، إزاي اصحيك وأنت نايم فيها النوم؟ نام يا حبيبي، هنخرج وانهينا هذا الكتاب! أبداً.

يبقى أنت لازم تحمل نفسك على ما تطلب، لا على ما تهواه؛ لو أنت أخذت نفسك على ما تهواه والله ما هتعمل أي حاجة، كل ما هتيجي تقوم من النوم هيقول لك: نام كمان، تتفرج على حاجه يقول لك: اتفرج كمان. يبقى مما يتسابق فيه الناس يا شباب، وده اللي دخلنا

فإن موضوع القيام بفروض الكفاية؛ تصور أنك أنت شاب في الجامعة بتاعتك، أنت بتقرا الورد بتاعك وماشي زي الفل، بس في عندك شباب ما بيعرفوش يقراوا الفاتحة ولا بيعتنوا بالقرآن، عندك مثلا شاب اكتشفت أن عنده علاقة ببنت، طب من الذي سينصح هؤلاء؟ يبقى أصلا شعوره المسلم بالمسؤولية هذا يدل على أنه ممن ينصرون الله ورسوله، مجرد أنك تشعر بالمسؤولية.

ثانياً: أن تتاهل للقيام بفرض الكفاية، وأنا حكيت لكم قصة الشباب اللي كانوا في الدنمارك في كوبنهاجن؛ كانوا في المسجد كل ما تيجي صلاة التراويح يا شباب والله بيبقى من قبلها بست شهور يفضلوا يتحايلوا على أئمة المساجد اللي هم في المغرب أو في مصر عشان يصلوا بهم التراويح، يفضلوا يتحايلوا عليهم ويعرضوا عليهم فلوس ويصوموهم. قلت له: طب أنت لماذا تفعل هذا؟ طب ما أنتم تفضلوا تشوفوا تنتخبوا أربعة شباب من اللي هم تتوسمون فيهم الخير وكل واحد منهم يحفظ شيء من القرآن أو حتى يقرا من المصحف وتكفوا الناس هذا الأمر بدل ما تقعدوا تتحايلوا على الناس. وأنا حتى عملت أنا حلقة اللي هو التأهل لما تطلب، يعني مش معنى يا شباب، ليس معنى أنك لست قادراً أنك عاجز، لا، تأهل؛ مثلاً واحد يقول القرية بتاعتنا ليس فيها من يؤم الناس في الصلاة كويس، وبعدين اجتهد أنت لتؤم الناس بالصلاة. وهؤلاء الشباب بفضل الله بعد عام واحد هم الأربعة صلوا قيام الليل من أول رمضان لآخره، وأنا نفسي صليت معاهم، يعني أنا صليت معاهم أدركت معاهم خمس أيام قبل العيد، وكانوا هم اللي بيصلوا.

الفكرة يا شباب أن الإنسان يلقي بنفسه في معالي الأمور ولا يقول أنا لا أستطيع أو أنا ليس عندي الموهبة، كن عندك هذه الموهبة. علوم الحديث هذه يا شباب من سيبثها في الأمة؟ يعني أنت ممكن واحد يقول لك: طب احنا لماذا نتعلم علوم الحديث؟ تتعلم علوم الحديث ليبقى في شباب الإسلام من يعرفون كتب الحديث ويحسنون التعامل معها، ويبثون السنن الصحيحة، ويميزون الصحيح من الضعيف، ويردون الأحاديث الباطلة التي تنتشر بين الناس، دلوقتي أي واحد قاعد في برنامج بيهقُّص بيقول أي أحاديث، واضح كده؟ طب لابد أن يكون في المسلمين من يقوموا بهذا، أنت لابد أن يكون في نفسك هذا الأمر، أنت أن ترغب في أن يكون لك فضل أن تقوم بفرض الكفاية.

لذلك شف ربنا ماذا قال؟ والله هذه الآية يا شباب من أكثر الآيات التي تشجعني على الدعوة إلى الله، ربنا بعد ما ذكر أنه أنقذ الصحابة من النار تمام: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: 103] إلى آخر ذلك، ماذا قال؟ ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. شوف ربنا يعني ينتدب من المسلمين من يقوم بهذا المقام الشريف. ودائماً يا شباب اعرف كده؛ الإنسان تتطلع نفسه إلى المعالي بقدر علو نفسه، يعني مثلاً أول ما نيجي نطلب شيء، إذا أنت وجدت في نفسك -يعني أنت ممكن تقيس نفسك، انسان يريد أن يعرف علو نفسه وسفولها كيف يعرف؟- أول ما تذكر معالي الأمور انظر في نفسك، هل نفسك تتطلع إليها؟ إذا لم تتطلع يبقى أنت عندك مشكلة كبيرة؛ ليه؟ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسالون: يا رسول الله دلني على خير العمل، أي الإسلام خير؟ دلني على عمل أدخل به الجنة؟ سبق المفردون أو اللي هم يعني أهل الدثور اللي هم الأغنياء بالأجور؛ فطلبوا معالي الأمور.

هذا أمر عظيم يا شباب، منه بقى وهو قل كثيراً هو الدقة في طلب العلم؛ كيف تحفظ يا شباب؟ اتعلموا تفسير القرآن، لكن لما أذلكم على الطريق فمن تمام القيام بفرض الكفاية يا شباب أن تحدد طرقاً لنيل هذه العلوم سواء في القرآن أو علوم الحديث أو غير ذلك، اتفضل.

يقول: وهو بالنسبة للفنون كنسبة حدقة العيون ونسبة علم الحديث، ونسبة علم الحديث أنه من العلوم الشرعية ومنزلته من العلوم الشرعية الأخرى كمنزلة الحدقة من العين، كما أن الحدقة هي طريق نظر العين فكذلك علم الحديث هو السبيل إلى النظر في باقي العلوم الشرعية، فالفقه مثلاً لا يصح النظر فيه إلا بعد التحقق من صحة النصوص المستدل بها وذلك يكون عن طريق علم الحديث والله أعلم.

قال أبو يعلى الخليلي: لما كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويل الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل ركنين لشرائع الإسلام والمرجع بعد الكتاب في الأحكام، وكان الوصول إليهما هو صحة مولدهما بالنقْلة والرواة، وكان المرقاة في معرفتهما وهو الإسناد -وما قال الشافعي رضي الله عنه: مثل الذي يطلب العلم بلا إسناد مثل حاطب ليل لعل فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري- وجب أن تكثر عناية المتفقة وطالب السنن وأحوال الذين شاهدوا الوحي واتفاقاتهم واختلافاتهم في معرفة أحوال الناقلين لها والبحث عن عدالتهم وجرحهم.

وقال الحافظ ابن حجر: علم الحديث أكثر العلوم دخولا في العلوم الشرعية. والمراد بالعلوم الشرعية التفسير والحديث والفقه، وإنما صار أكثر لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه؛ أما الحديث فظاهره، وأاما التفسير فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى ما ثبت عن نبيه صلى الله عليه وسلم ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت مما لم يثبت، وأما الفقه فالاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث.

نعم، هو الآن يريد الشباب، يريد أن يلفت نظرك إلى أمر مهم، وهو ما هي الدوافع التي تجعلك تعتني بعلم الحديث؟ من هذه الدوافع أنه أكثر العلوم دخولا في كل علم، لماذا يا شباب؟ لأن أي مسألة نطلبها لابد أن نطلب ما جاء فيها من القرآن والحديث والأثار، فأنت حتى تطلب الحديث وتستدل به لابد أن يكون ثابتاً، فهذا الثبوت من أين تتعلمه؟ لأن الدليل يا شباب ينظر فيه من ثلاث جهات: أن يكون حجة، وأن يكون ثابتاً، وصحة وجه الاستدلال. فان يكون حجه معناه أن يكون مما يستدل به، يعني حجة في نفسه كالآيات والأحاديث، وثانياً أن يكون ثابتاً؛ كيف ستعرف الثبوت وأنت لم تدرس علوم الحديث؟ إما أنك ستعتمد على غيرك تمام، أو يكون عندك معرفة بهذا الأمر، فهو أكثر العلوم دخولا في كل العلوم، اتفضل.

الان سيذكر كلاماً عن الخطابي في كتاب معالم السنن، وهو تعليق للخطابي على كتاب سنن أبي داود، وهذا المقطع مهم جداً يا شباب، لأنه يتكلم عن آثار انقسام الناس إلى محدث ليس عنده شيء من الفقه وفقيه ليس عنده شيء من الحديث، تمام، هو سيتكلم عن هذا الأمر ويستدل به الشيخ على ضرورة التكامل بين العلماء وضرورة أن يكون العالم عنده -يعني حتى لو كان محدثاً- أن يكون عنده شيء من الفقه، تفضل.

يقول: قال الإمام الخطابي رحمه الله: رايت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين: أصحاب حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحد منهما لا.

طبعاً أهل العلم في زماننا لابد أن تعرف؛ لأن شباب المقالات ينظر فيها إلى القائل وإلى زمن القائل، وهو زمن القائل يعني القرن الرابع الهجري، ويتكلم هنا بعد ماذا؟ بعد ما انتهت كتب لأن العصر الذهبي للسنة ما هو يا شباب؟ من سنة 150 لسنة 300، هذا من 150 من عند مالك إلى كتاب المجتبى للنسائي، هذا هو العصر الذهبي في كل علوم السنة: كتب علوم الحديث، كتب الرجال، كتب العلل، واضح، كتب مصطلح الحديث هذا هو الأصل. الذين جاءوا بعدهم صار عندهم دخل عندهم شيء من علم الكلام، وهذا هو الذي سيتكلم عنه، وانقسم الناس بعض إلى فقهاء ومحدثين، وحصل بينهم تنافر وحصل حتى كلام بعضهم في بعض، فهو يتكلم عن هذه الظاهرة، يبقى مهم جداً يا شباب أن أنا أعرف زمن المتكلم، اتفضل.

يقول: رايت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين: أصحاب حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحد منهما لا.

تتميز عن اختها وكل واحدة منهما لا تتميز عن اختها في الحاجة، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه تطلب؛ يعني من البغية والإرادة. لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع، وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلع عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب.

ووجدت هذين الفريقين على ما بينهم من التداني في المحلين والتقارب في المنزلتين وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض، وشموم الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه، إخوان متهاجرين وعلى سبيل الحق بنزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين. فاما هذه الطبقة الذين هم أهل الأثر والحديث، فإن الأكثرين منهم إنما كدهم الروايات.

الآن هو لاحظ لا يتكلم عن أهل الحديث الكبار الذين مضوا؛ لا يتكلم عن مالك ولا شعبة والثوري، ولا يتكلم عن ابن عيينة ولا حماد بن زيد، ولا يتكلم عن الجيل الذي بعدهم زي مثلاً يحيى القطان، لا لا يتكلم عن هؤلاء، هو يتكلم عن رواة الحديث في القرن الرابع الهجري، وهذا الحد هو الذي جعله الذهبي الفرق بين المتقدمين والمتأخرين، يعني من عند ابن عبد البر رحمه الله كدة وانت نازل، واضح؟

فهو الآن يتكلم عن هؤلاء لم يكن كدهم، يعني لم يبق لنا اقرا هنا وأعلم عليه قال: فأما هذه الطبقة الذين هم أهل الأثر والحديث، فإن الأكثرين منهم إنما هم يعني لا يشغلهم إلا الروايات وكدهم الروايات وجمع الطرق وطلب الغريب والشاذ من الحديث. كان ينبغي أن يكون اهتمامهم بماذا يا شباب؟ ببث السنن بين الناس، بتمييز الصحيح من الضعيف، بطلب فقه هذه الآثار التي بين أيديهم، بالرد على شبهات المعتزلة وغيرهم ممن يقدحوا في السنن واضح كده أو يبطل الاحتجاج الحديث.

لا، أصبح اهتمامه بأنه يجمع روايات دون أن يفقهها، أو اهتمامه بأن يعني يناكث في غيره. ودائماً يا شباب الإنسان إذا اجتهد في الطريق الخطأ لابد أن يقصر في الطريق الصواب، هذه قاعدة؛ بمعنى أن الإنسان بقدر ما يختار ميدان العمل بقدر ما يترفع عن الخطأ. فهو الإنسان المشغول بطريق صحيح أعظم ما في هذا الطريق أن هو ينشغل عن الطريق الخطأ، فهو شوف هنا يطلب الغريب والشاذ وكان ينبغي أن يطلب الصحيح وأن يبث السنن بين الناس، واضح؟

طيب، قال: الذي أكثره موضوع أو مقلوب، اللي هو إيش يقصد طلب الغريب من الحديث، لا يراعون المتون، يعني لا ينشغل بفقه المتن الذي بين يده، ولا يتفهمون المعاني، لا يطلب فهمها ولا يستنبطون سيرها، تمام، ولا يستخرجون ركازها. الركاز اللي هو الكنز المدفون، يعني بيتكلم عن استخراج الأحكام، وهذا هو الأصل، تمام وفقهان. وربما عابوا الفقهاء؛ وهم مع ذلك يعيبون الفقهاء وتناولوهم بالطعن.

ليه يا شباب؟ لان الإنسان قد يكون على شعبة من الخير لكن يبغي على غيره بها، يستعمل هذه الشبهة الشعبة من الخير للتفاخر والانتقاص الغير، تمام كده؟ ولا يدرك ما عنده من النقص، ولا يرجع إلى أهل التخصص. يبقى هو كده جمع بين أصناف من الخطا، ويتناولوهم بالطعن، وادعوا عليهم مخالفة السنن، يعني ادعوا كل واحد يقول منهم أنت تخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بينما العالم لا يخالف سنته، وإنما يخالف فهمك أنت لهذه السنن.

هو يريد أن يقول إن هذا كان موجوداً، أن بعض رواة الحديث كانوا يطعنون في بعض الفقهاء بهذا الأمر، طبعا سيتكلم أيضا عن الفقهاء. طيب وادعوا عليهم مخالفة السنن، ولا يعلمون أنهم عن مبلغ ما أوتوه من العلم قاصرون، وهذا من الأخطاء يا شباب ألا تدرك ما عندك من النقص، ودي مصيبة كبيرة؛ ليه؟ لأن إدراك الإنسان ما عندهم النقص أولاً يحمله على التواضع، ثانياً يحمله على أن يتمم نفسه، ثالثاً يحمله على أن يعترف لغيره بالخير.

هو بقى لم يدرك ما عند نفسه، قال: وبسوء القول فيهم آثمون. يبقى هو لم يدرك لم يدرك ما عندهم هم من النقص، ويؤثمون بأنهم اتهموا؛ يقول: فلان يتعمد مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك صنف ابن تيمية هذا الكتاب، اللي هو رفع الملام عن الأئمة الأعلام، ليدفع هذه الشبهة ويقول: يمكن أن تخطئه نعم، لكن أن تقول إن هذا العالم تعمد -يعني استبانت له السنة وتعمد مخالفتها- هذا حكم خطير لا ينبغي أبداً أن يتساهل فيه الإنسان. يبقى هذه الطائفة الأولى.

وأما الطائفة الأخرى وهم أهل الفقه والنظر، فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلا على أقلها أصلاً، وهو داخل في أي مسألة لا يطلب أن يجمع الأحاديث والأثار التي جاءت فيها، بينما هذا هو الأصل، يبقى هذه البداية. ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه؛ فالأول أنهم أصلاً ربما لا يعرفون مصادر الأحاديث والأثار، ده أول شيء، وأنهم ليس عندهم في كل باب من الفقه إلا أقل الروايات.

حتى هذا القليل لا يميزون فيه بين الصحيح والسقيم. كان المفروض في الحالة دي إيش اللي يحصل يا شباب؟ يرجعون إلى المحدثين ليستفيدوا منهم، ده ما حصلش. قال: ولا يكادون يميزون صحيحاً من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما بلغهم منه أن يحتجوا به على خصومهم إذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها. هذا أمر آخر، ما أدق يعني يأتيه، طبعا هو يتكلم هنا عن مقلدة المذاهب وغيرهم الذين ليس عندهم اجتهاد، فبيقول إن هو لو وصلته رواية وراى أنها تقوي مذهبه فهو لا يعبأ بأن يبحث في صحة الرواية من ضعفها، واضح؟

ووفق آرائهم التي يعتقدونها. وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف والحديث المنقطع -يعني الحديث ليس المتصل- إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم. وقالوا إن الحديث إذا كان مشهوراً فتكفيه شهرته عن أن نبحث في اتصاله أو صحته وتعاورته. قالوا: إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم أو اشتهر عندهم وتعاورته الألسنة فيما بينهم. تعاورته يعني تداول بين الناس، الحديث صار متداولا.

قال: من غير ثبت فيه أو يقين فيه أو يقين علم به، يعني دون تثبت، فكان ذلك ضلة من الرأي وغبناً فيه، يعني لو كانوا هم أهل الرأي فهذا ليس برأي، وهو يريد أن يقدح حتى في المنطقة التي ظنوا أنهم تميزوا بها عن غيرهم، كما قدح في المحدثين الذين ينتفخون أو يتفاخرون بجمع الروايات. واضح كده يا شباب؟

يعني لما بيسموها يعني حشفاً وسوء كيلة، أن هو مثلاً واحد أنت رحت تشتري منه تمر فداك أرضى تمر وكمان نقص الميزان، فهو بيقول أنت تتندر بشيء، يعني الإنسان أصلاً يذم فيه أن يبغي بما عنده من العلم، فكيف إذا كان يبغي بعلم ناقص؟ فهو يريد أن يتكلم عن هذا الأمر. شوف بقى الكلام الجميل، قال: وهؤلاء وفقنا الله واياهم -وهو لاحظ يا شباب هو يريد أن أن يعرض الظاهرة ليذكر حلاً لا ليجلدهم بها ولا لينتقصهم، وإلا لو فعل ذلك لكان مثلهم، أليس كذلك؟- قال: وهؤلاء وفقنا الله واياهم واياهم دعا لهم بالخير لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم، يقصد من مقلدة المذاهب، يعني يريد أن يقول إنهم يتناقضون يتثبتون.

فيما ذكر عن أبي حنيفة أو مالك أو أحمد أو مثلا الشافعي؛ بينما يأتيهم حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلفون أن يبحثوا في إسناده أو أية صحته، وهؤلاء وفقنا الله وإياهم لو حكم لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول، ويقصدون -يعني زعماء النحل يقصد هنا أن يكون مثلا حنفيا معتزليا أو حنفيا مثلا أشعريا مثلا يعني- لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة، قال له: أنت جيبه منين؟ واستبرأوا له العهدة: من أين أتيت؟

فتجد أصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه إلا ما كان من رواية ابن القاسم بن عبد الرحمن القاسم والأشهب وضربائهم من تلاد أصحابه اللي هم أصحابه الثقات، فإذا جاءت رواية عبد الله بن الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلا؛ يعني شوف يتثبتون في الرواية عن مالك ولا يتثبتون في الأحاديث المرفوعة.

قال: وترى أصحاب أبي حنيفة لا يقبلون من الرواية عنه إلا ما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن -أبو يوسف اللي هو يعقوب ومحمد بن حسن يعني الشيباني- والعلية من أصحابه والأجلة من تلامذته، فإن جاءهم عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلاف لم يقبلوه ولم يعتمدوه، وكذلك تجد أصحاب الشافعي إنما يعولون في مذهبه على رواية المزني والربيع بن سليمان المرادي، فإذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما لم يلتفتوا إليها ولم يعتدوا بها في أقاويله، وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأستاذيهم.

فاذا كان هذا دابهم وكانوا لا يقنعون في أمر هذه الفروع -يعني نقصد الفقه في أمر هذه الفروع ورواياتها- عن هؤلاء الشيوخ إلا بالوثيقة والثبت -هذا بقى نتيجة الكلام- فكيف يجوز لهم أن يتساهلوا في الأمر الأهم والخطب الأعظم اللي هو الروايات المرفوعة، وأن يتواكلوا الرواية والنقل عن إمام الأئمة ورسول رب العزة الواجب حكمه اللازمة طاعته الذي يجب علينا التسليم لحكمه والانقياد لأمره من حيث لا نجد في أنفسنا حرجا مما قضاه ولا في صدورنا غلا من شيء مما أبرمه وأمضاه صلى الله عليه وسلم؟

طيب أظن يعني فحوى الكلام واضح، تفضل.

يقول: السند وأنواعه، والسند الإخبار عن طريق متن كالإسناد وكالطريق، السند هو حكاية طريق المتن أو الأخبار عن طريق المتن، والسند والإسناد والطريق سواء عند المحدثين. يعني شوفوا يا شباب من أول ما يبدأ المصنف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى من انتهى عنه السند -مثلا البخاري أو مالك أو أحمد أو الشافعي أو النسائي أو الدارقطني- هو صاحب الكتاب، فهو يصل بالإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابي من الصحابة ماشي، فهذا اسمه الإسناد، وقد يسمى الوجه، وقد يسمى الطريق، وقد يسمى السند، كل هذه الأسماء لمعنى واحد، تفضل.

لأن احنا عندنا في الحديث أو في أي علم يمكن المعنى الواحد أن يعبر عنه بأكثر من لفظ. يقول: والسند والإسناد والطريق سواء عند المحدثين، هذا لا.

وأما ما شاع واشتهر لطلبة العلم من أن السند هو سلسلة الرواة إلى المتن فهذا تعريف غير صحيح، أولا لأن الإسناد يشمل على جزئين، يجتمع على جزئين: الرجال وادوات الأداء، وهذا التعريف لا يشمل الثاني، وإن قيل إن وصفه بسلسله يتضمن أدوات الأداء لأنها هي التي تربط كل راوي بمن فوقه، قلت: وتتضمن أيضا الإيصال؛ لأن السلسلة لا توصف بكونها سلسلة إلا إذا كانت متصلة الحلقات، وحيث ثبت ذلك فليست كل الأسانيد متصلة كما هو معلوم، فرجع التعريف إلى كونه غير جامع، الله أعلم.

ثانيا: أن هناك من الأسانيد ما تكون في بعض الطبقات غير الرواة، كما هو الحال فيما أخذ بالإجازة؛ فإن الواسطة فيها تكون الكتاب للرجال، ولهذا تجد المحدثين يقولون في مثل ذلك: رواه فلان عن كتاب فلان عن فلان، راجع.

تمام يا شباب، هو الآن يتكلم عن ماذا؟ عن السند، فهو يريد أن يقول لك إن السند هو الطريق إلى المتن. يعني إيه يا شباب عشان يكون الكلام واضح؟ أنا عندي الكتب، مثلا موطأ مالك مثلا أو كتاب ابن أبي شيبه المصنف أو البخاري أو أبو داود، الطريق الذي يأخذه مالك إلى أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى من دونه -يعني إلى صحابي أو تابعي- هذا يسمى الإسناد ويسمى الطريق ويسمى الوجه، كل هذا من الأسماء التي تطلق عليه.

فهو يريد أن يقول: هناك تعريف شاع بين الناس وهو أن الإسناد هو سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن. فهو الشيخ لم يعجبه هذا؛ لماذا؟ لأنه هو يتكلم فقط عن الرواة وسلسلة الرواة، بينما لا يذكر ما في الإسناد؛ لأن الإسناد يا شباب فيه حاجة؛ فيه رواة، وفيه صيغ الأداء، اللي هي مثل: حدثنا، سمعت، تمام، أخبرنا، عن، كل هذه اسمها صيغ أداء.

احنا يا شباب في عندنا طرق التحمل، وفي عندنا صيغ الأداء، ما الفرق بينهما؟ طرق التحمل هي الطريقة التي تحمل بها الراوي الرواية عما روى عنه، يعني مثلا لما يأتي يحيى بن يحيى الليثي يقول: قرأت على مالك، يبقى الطريقة التي تلقى بها يحيى بن يحيى الليثي عن مالك هي أنه قرأ عليه، طب لما يقول البخاري مثلا: حدثنا الحميدي، يبقى الطريقة ما هي؟ إنه الحميدي حدثه بطريقة السماع، واضح؟

طيب في طريقة أخرى الولادة، أن هو يجد كتابا أو الإجازة، تمام يا شباب؟ يبقى في طرق التحمل وفي الصيغ التي يستعملها الراوي بينها وبين من روى عنه، الصيغ بقى يا شباب اللي هي: حدثنا، سمعت، أخبرنا.

فالشيخ طارق يرى أنك لو قلت إن الإسناد هو سلسلة الرواة الموصلة إلى المتن يبقى أنت كده أغفلت ذكر صيغ الأداء. أنا في رأيي أن هذا الأمر قريب؛ لماذا يا شباب؟ لأن مسألة الدقة في المصطلحات لم تكن عند المتقدمين بهذه الطريقة، ليه؟ لأن كل واحد منهم يطلق المصطلح الكافي الذي يراه مبينا، إنما فكرة بقى الحدود والتعريفات لم تنتشر قط في العالم الإسلامي، ولم تدخل في علم في علوم العربية والحديث وأصول الفقه إلا بعد نشأة علم الكلام وبعد ترجمة كتب أرسطو وغيره من الفلاسفه.

فبدأ بقى هنا يدققون، يقول: التعريف لابد أن يكون جامعا مانعا مختصرا، المتقدمون كان يمكن أنه يذكر تعريفا مثل الشافعي ذكر تعريف الحديث الصحيح مثلا في ثلاث صفحات، ما عندوش مشكلة، مش لازم أن هو يقول: هو الحديث الذي يروي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، فاهم كده؟ أو مثلا في اصول الفقه ما تم شرعا تاريخه قصدا مطلقا أن هو يحدد هذا التحديد، ممكن يقول: الواجب هو ما فرض فعله بس، ما عندوش.

فلما نشأت فكرة الحدود والتعريفات، اللي هو الأرسطي، تعريف الأرسطي معناه اللي هو فكرة الحدود والتعريفات، فهنا بقى نشأت فكرة نقد التعريف؛ واحد يذكر تعريفا والثاني ينقذه، لم يكن هذا يعني حتى الاهتمام بهذه الحدود أجنبية عن علم الحديث، واضح؟

فالشاهد أن هو يريد أن يقول لك إن الإسناد فيه رواة وكذلك فيه صيغ الأداء. تفضل، يقول: وبعضها عندهم مسلسلة وبعضها عالية أو نازلة، ثم أن الأسانيد أنواع، فمنها الأسانيد المسلسلة، ومنها الأسانيد العالية، ومنها الأسانيد النازلة، وهذا التفصيل وهذا تفصيل تلك الأنواع.

المسلسل: أما المسلسل فما توارد فيه الرواة واحدا فواحدا في صفة أو حالة.

ترى يا شباب، احنا ممكن نشرح شرح موجز للفكرة وبعدين نقراها سريعا عشان تكون قراءتها بالنسبة لك هي الأمر الثاني. شوفوا يا شباب، احنا عندنا الاسناد لابد أن نعرف الأمور الأصلية والأمور الفرعية، الإسناد يراد منه ماذا شباب؟ يراد منه التحقق من الطريق الذي أوصلني إلى الراوي -أقصد بالراوي اللي هو صاحب الحديث، قد يكون صاحب الحديث هو النبي صلى الله عليه وسلم فيكون الحديث مرفوعا، وقد يكون عن صحابي فيكون موقوفا، وقد يكون عن تابعي يسمونه مقطوعا أو منقطعا أو أثرا أو غير ذلك، وقد يكون قدسيا يرويه النبي

صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى، فانا اريد ان اتحقق من ثبوت الروايه الى من روي عنه الحديث، اذا انا اهم شيء عندي ما هو شباب؟ أمران: أن يكون كل راو منهم تلقى الحديث عما روى عنه، يبقى ده شرط الاتصال.

والامر الثاني: أن يؤدي الروايه كما تحملها، اللي هو الحفظ. بس ده اللي انا عاوزه، هو سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس»، يقول: «بني الإسلام على خمس». يبقى من هو الراوي الثقه؟ هو الذي يؤدي الروايه كما تحملها، هو ده الثقه.

طب في صفات اخرى بقى يا شباب لم ينشغل بها المتقدمون قط وانشغل بها المتاخرون، زي بالضبط الاسناد المسلسل. فكره التسلسل معناه أن يتوارد الرواة على صفه او قول او فعل من اول الاسناد الى اخره او في بعض الطبقات.

مثلا: حدثني فلان بالبصره، والاخر يقول: وحدثني فلان بالبصره، او حدثني فلان المصري عن فلان المصري. تلاحظ أن كل هذه الصفات هل لها اثر في ثبوت الحديث؟ لا، صح كده ولا لا؟ لذلك لم يعتني بها العلماء وانشغل بها كثير من المتاخرين.

لكن هناك بقى تقسيم اخر يا شباب، وهو العالي والنازل. ما هو العالي والنازل؟ اما يكون علو مسافه او علو صفه. علو المسافه هو قله الوسائط بين الراوي وبين من انتهى اليه الاسناد، سواء كان النبي صلى الله عليه وسلم أو من دونه. فلما مثلا يا شباب يأتي البخاري يريد ان يخرج حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، محتاج ان انا افهم طبقات الرواه.

انا عندي في الرواه اما صحابي، عندي الصحابه وعندي التابعون وعندي اتباع التابعين وعندي الاخذون عنهم. البخاري يا شباب هنا وهنا الاتباع وهنا التابعون وهنا الصحابه. فالبخاري اقصر طريق بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون اخذ واحدا من هؤلاء وواحدا من هؤلاء وواحدا من هؤلاء. فاعلى اسناد عنده هو الاسناد الثلاثي.

مثل مثلا يروي البخاري: حدثنا مكي بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع. يبقى البخاري عمل ايه هنا يا شباب؟ قدر يوصل للنبي عليه الصلاه والسلام بتلات رواة فقط. ده اسمه اسناد عالي، بس في شرط: أن يكون الرواة ثقات.

لأن مثلا نفس الحديث اللي احنا ذكرناه عن الترمذي، اللي هو القابض على دينه، قال: «القابض على الجمر»، هو حديث ثلاثي فعلا، يعني الترمذي قدر يوصل فيه لانس بروايين، لكن في راوي ضعيف في الاسناد. يبقى علو المسافه وإن كان يقصد فيه قله الوسائط، لكن لابد أن يكون الرواة ثقات.

تمام كده يا شباب؟ يبقى ده اسمه علو المسافه، أن هو يقلل العدد، لأنه ممكن يا شباب يوصل لهذا الحديث ولكن عن طريق رواة اكثر. فهو كلما كان العدد اقل والرواة ثقات، كان اسمه اسناد عالي، الناس تحبه وتهتم به.

طيب قد يكون يا شباب العلو ليس الى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الى راوي مشهور من رواه الحديث، اللي هم الرواة التي تدور عليهم الاسانيد. احنا عندنا يا شباب في كل طبقة من الطبقات بيكون فيه الرواه الذين تدور عليهم الاسانيد. الرواة دول بيتوفر فيهم ثلاث صفات: أن هم ثقات، مكثرون من الروايه، مكثرون من الاصحاب اللي هم التلاميذ يعني، عنده تلاميذ كتير وهو ثقه.

مثلا الصحابه انتم كلكم عارفين زي عائشة، أبو هريرة، ابن عباس، ابن مسعود، ابن عمر، جابر، أبو موسى الأشعري، أبو سعيد الخدري، دول رواة مكثرون، صح ولا لا؟ رووا أحاديث كثيرة ولهم تلاميذ نشروا أحاديثهم. طب في الطبقه اللي بعدهم؟ الحسن البصري، محمد بن سيرين، الشعبي. الطبقة اللي بعدهم؟ الزهري، قتاده، وهكذا. فهمنا يا شباب؟ طب الطبقه اللي بعدهم؟ الثوري، ومالك، وابن عيينه، وهكذا.

فزي ما العالم البخاري أو أبو داود أو غيره يفرح اذا وجد حديثا عاليا الى النبي صلى الله عليه وسلم، فانه كذلك يفرح اذا وجد حديثا يصل به الى عالم من العلماء الذين تدور عليهم الاسانيد بقله وسائط. كيف؟ لما البخاري عندنا يا شباب يريد ان يصل إلى سفيان الثوري أو شعبة.

دول من الرواه الذين تدور عليهم الاسانيد. يعني ايه تدور عليهم الاسانيد يا شباب؟ يعني دايما بتلاقيهم، انت دايما وانت بتقرا: حماد بن زيد، سفيان بن عيينة، مالك، ابن عمر، أسماء بتتوارد عليك كثيرا، وهم توفرت فيهم الصفات دي: ثقات، مكثرون من الروايه، لهم أصحاب كثيرون.

فهو يريد أن يصل إلى شعبة كمثال يعني، فممكن هو ياخد اتنين يوصلوا لشعبه البخاري، كويس كده؟ مثلا لو هنضرب مثال، وليكن أن هو عنده مثال واحد للوصله الواحده مثلا، أبو داود الطيالسي، أو لو في المقابل اللي هو عايز يروي عن شعبة وعنده اتنين، هيروي عن راوي عن مين؟ عن غندر، هو لم يسمع من غندر مباشرة، لكن سمع عن رجل عن غندر، يبقى كده بينه وبين شعبة كام؟ اتنين، بس هو في بعض الروايات قدر يوصل لشعبة عن طريق راوي واحد، اللي هو أبو داود الطيالسي مثلا، واضح؟ فيأخذوا.

طب هو بييروي عن الثوري، لازم أكثر الروايات بينه وبينه وسائط خلاص، لكن هو احيانا يروي عن واحد اسمه قبيصة مثلا، عن مين؟ عن الثوري. يبقى علو المسافه قد يكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى عالم من العلماء.

في بقى يا شباب حاجة اسمها علو الصفة. علو الصفة ليس فيه قله وسائط، وإنما علو الصفة أن يكون هناك راويان للحديث، عندي راويان أو أكثر، بعضهم افضل من بعض في الثقه. يعني واحد منهم اعلى ثقة من الاخر.

وليكن يا شباب عندي حديث رواه الزهري، والبخاري وصل لهذا الحديث عن طريق اربعة رواة: الأوزاعي، والزبيدي، ومعمر، ومالك. الاربعة دول البخاري عنده روايات تصل إلى الزهري عن طريقهم، طب يعمل ايه بقى اذا وجد رواية لمالك؟ يصدر بها الباب. هو بيعتبر أن مالك هو امام هؤلاء.

إذا أراد أن يبدأ الباب وعنده روايات الأوزاعي أو الزبيدي أو معمر أو ابن عيينة، لا، ما دام مالك موجود وعندي روايته، يبقى لابد أن أقدمه. يبقى ده يا شباب.. طب مع انه كلهم في نفس الطبقة، ما فيش واحد منهم اكبر سنا لا، بس ده اسمه علو الصفة. عن المخالفة نهائي، بنتكلم عن أن نفس الرواية بنفس المقومات.

فهو اختار مالك ليه؟ لأنه اعلم، اشهر، أوثق. واضح كده يا شباب؟ يبقى ده اسمه علو الصفة. من ضمن علو الصفة أن هو إذا كنت قدمت وفاته.. هي دي ليس فيها ميزة، لكن بعضهم كان يعتبر انك أنت يعني تقدم الاقدم إذا كان اشترك في الدرجة، لأن ممكن يا شباب يكون الراوي الذي تقدمت وفاته اضعف من الراوي الشاب.

كيف؟ احنا عندنا يا شباب في راوي اسمه أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبيد، أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبيد الله. أبو إسحاق السبيعي يا شباب من اكبر رواة الكوفة الذين تدور عليهم الاسانيد. فروى عنه شريك، وروى عنه حفيده اسمه إسراييل.

فشريك هذا، لو احنا قلنا أن علو الصفة من تقدمت وفاته يبقى المفروض أن رواية شريك عن أبي إسحاق تقدم على رواية إسراييل، لأن إسراييل شاب يعني أصغر منه بكثير يعني، أصلا شريك هو قريب في السن من أبي إسحاق يعني شوية، وفرق بينه وبين إسراييل زمن. لكن إسراييل أوثق بكثير جدا في روايته عن أبي إسحاق، بعضهم جعله في مقام سفيان الثوري وشعبة بالذات في الرواية عن جده، مش مطلقاً. ففي الحالة دي بقى مش هنيجي نقول أن ده اعلى منه لأنه تقدمت وفاته.

فهمنا يا شباب؟ الذي اريد أن أصل معك اليه أن الذي نريد من الرواية هو شباب أن نتحقق من ثبوت الرواية. هناك امور قد تكون لها شيء من الأهمية، لكنها ليست بأهمية الثبوت، واضح؟ زي مسألة الاسانيد المسلسلة: حدثني فلان في يوم العيد، حدثني فلان في البصرة، حدثني فلان المصري، أو هذا الحديث المسلسل بالمحمدين، كلهم اسمهم محمد. كل ما ذكرت انا ليس له اثر في ثبوت الحديث وضعفه، صح ولا لا؟ لكن علو المسافه طبعا كلما قلت الوسائط.

كان احتمال الخطأ أقل، صح ولا لا يا شباب؟ يعني أنت عارف بيبدا واحد يقول لك إيه؟ يبدا بخبر أول علم الخبر يوصل لك يكون إيه؟ زي واحد قال لك كان بيتكلم عن أهل بلد معين، قال: يسمعون الحديث شبرا فيجعلونه ذراعا، يعني هو أول ما بيسمع الحديث بيبقى قد كده، على ما بيوصل لك بيبقى 50 متر، فاهم؟ يعني بيزيد في السكة.

فهذه الأمور يا شباب، قلة الوسائط لها أثر، لكن إذا كان الرادي، إذا كان الراوي ثقة، أما إذا لم يكن ثقة فقلة الوسائط لا تهم، واضح؟ دي خلاصة بقى الباب، فاحنا هنقراه قراءة سريعة، مش هنعلق عليه يعني إلا لبيان، يعني لو فكينا الألفاظ.

اتفضل يا أحمد، بارك الله فيكم.

شيخنا يقول: المسلسل. أما المسلسل فما توارد عليه الرواة واحدا فواحدا في صفة أو حالة قولية لهم، أو في صفة أو حالة قولية.

هذه الفكرة المهمة يا شباب التي أردت أن أقولها لك: أن تميز بين المسائل الأصلية في العلم والمسائل الفرعية، دي مسائل اسمها لطائف الأسانيد، لكن دي مش مسائل كبيرة، فين بقى المشكله؟ أنك أنت ممكن واحد ليه عايش على الأحاديث المسلسلة ويجمع هذه الأحاديث، والذهبي نفسه قال: عامة هذه المسلسلات وهي ولا تثبت. فإنهم بيجمعوها من باب التلطف، مالهاش أي فائدة، فاهم كده؟ يعني أقصد مالهاش أثر في الحديث، ففي فرق بين أنك أنت تعرف يعني إيه مسلسل، وبين أنك أنت تهتم بهذه المسألة لأنك كل ما هتهتم بها تهمل ما كان حقا، ما كان حقا أن تهتم به.

في صفة أو حالة قولية لهم أو الإسناد أو فعليا، الإسناد والمسلسل يقول هو الإسناد الذي توارد رجاله واحدا فواحدا لإسناد واحدا فواحدا على حالة واحدة أو صفة واحدة، سواء كانت الصفة للرواية أو للإسناد، وسواء كان ما وقع منه في الإسناد في صيغ الأداء أم متعلقا بزمن الرواية أو بالمكان، وسواء كانت أحوال الرواة أوصافهم أقوالا أو أفعالا أو هما معا.

فمثلا المسلسل بأحوال الرواة القولية: قوله: سمعت فلانا يقول: أشهد بالله لقد حدثني فلان إلى آخره. ومثال المسلسل بأحوالهم الفعلية: قوله: دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا إلى آخره. ومثال المسلسل بأحواله من القولية والفعلية معا: قوله: حدثني فلان وهو آخذ بلحيته فقال: آمنت بالقدر إلى آخره.

ومثال المسلسل بصفاتهم القولية: المسلسل بقراءة سورة الصف. قال العراقي: وصفات الرواة القولية وأحوالهم القولية متقاربة بل متماثلة. ومثال المسلسل بصفاتهم الفعلية: اتفاق أسماء الرواة كالمسلسل.

تلاحظون يا شباب أن كل الأمثله التي ذكرت، سواء مثلا بأحوال الرواة: أشهد بالله لقد حدثني فلان، أو بالأحوال الفعلية: دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا، كل هذا لا يرجع، ليس له أثر، يعني في فرق بين أن هو له اثر؟ لا، ليس له أثر في الرواية.

بعضهم يقول: هذا يدل على قوة ضبط الراوي، صح، يدل على أن الراوي يحفظ المكان، بس ما علاقة هذا بتسلسل الرواة جميعا على هذه الصفة؟ تسلسلهم بالاسم أو في المكان أو في الزمان ليس له أثر. نعم، لو كان الراوي يحفظ ملابسات الرواية هذا يدل على أنه ضابط، كما قال عمر لما جاء له اليهودي يقول إيه؟ نزلت عليكم، يعني نزلت عليكم لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا هذا اليوم عيدا، اللي هي: اليوم أكملت لكم دينكم. فقال عمر: نعلم أين نزلت ومتى نزلت. نعم، إن الإنسان لما يعلم الزمان والمكان هذا يدل على حفظه تماما، ما أثر ذلك في أن يتسلسل الرواة؟ هذا انت، لذلك لا تجد أثرا لهذا النوع من العلم عند المتقدمين.

تفضل، يقول: ومثال المسلسل بصفاتهم الفعلية اتفاق أسماء الرواة كالمسلسل بالمحمدين، وصفاتهم كالمسلسل بالفقهاء والحفاظ، أو نسبتهم كالمسلسل بالدمشقيين أو المصريين أو الكوفيين ونحوه. ومثال صفات الرواية المتعلق بصيغ الأداء: المسلسل بسماعه فلانا وحدث أو حدثنا فلان وغير ذلك من صيغ الأداء. ومثال صفات الرواية المتعلقة بالزمان: المسلسل بروايته يوم العيد وقص الأظفار يوم الخميس ونحو ذلك.

وصفات الرواية المتعلقة بالمكان: المسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم. هذا، وقد يقع التسلسل في بعض الإسناد كحديث المسلسل بالأولية، فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان، التسلسل من أول الإسناد إلى آخره أو إلى منتصفه أو إلى بعض الرواة، مثل مثلا حديث المسلسل بالأولية، يعني حدثني فلان وهذا أول حديث سمعته منه كذا يقول، وتنتهي فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن رواه مسلسلا إلى منتهاه فقد وهم، والله أعلم، وهو حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: «الراحمين يرحمهم الرحمن»، فانه انتهى فيه التسلسل إلى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، وانقطع فيه سماعي، وانقطع في سماع عمرو، انقطع في سماع عمرو بن أبي قابوس، وسماع أبي قابوس من عبد الله بن عمرو، وسماع عبد الله من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه بعضهم كامل السلسلة فوهم فيه.

وقال ابن الصلاح، وقال، من الأسماء المهمة جدا في علوم الحديث، وهو طبعا أبو عمرو بن الصلاح، ومن علماء القرن السابع الهجري، وله كتاب مهم جدا في علوم الحديث هو اسمه معرفة أنواع علم الحديث الذي سمي كتاب مقدمة ابن الصلاح، وقلما تسلم المسلسلات من ضعف، أعني في وصف التسلسل لا في اصل المتن. فائدتان: الأولى، تسلسلنا، قول الذهبي رحمه الله لما قال: عامة المسلسلات وهي وأكثرها باطله، يعني هذا قول يعني هو بيريحك، بيقول لك إن عامة الأحاديث التي تجمع في المسلسل هي أحاديث وهي وأكثرها باطله، وذكر بقى أن أقواها المسلسل بقراءة سورة الصف، أو المسلسل بالدمشقيين وهكذا، ده ذكره في كتاب الموقظة.

تفضل، يقول: فائدتان: الأولى، تسلسل إناد الحديث بصيغ السماع في كل من طبقاته يدفع عن المعروف بتدليس التسويه شبهة، شبهة تدليسه لهذا الحديث.

نعم، خلينا نفهم برضه، احنا اتفقنا يعني لن يمر بك فائدة يعني إلا وأحاول أن أفك لك الألفاظ. هو هنا بيقول: يعني هناك بعض فوائد للأحاديث المسلسلة إذا كان متسلسلا بصيغ السماع حدثنا أو سمعته، فخلينا نذكر هذا المثال لأن دي من الأمثله المهمة عشان تكون فاهم يعني إيه تدليس التسويه. مش عارف القلم الأحمر ده بيبان لكم ولا لا؟

بصوا يا شباب، احنا المفروض عندنا أن كل راوي من الرواة يروي الرواية عمن تحملها منه لا يسقط أحدا، فعندنا بعض الرواة كانوا يفعلون شيئا اسمه التدليس، والتدليس هو الإلهام، يعني أن يوهم المتلقي أنه أخذ الرواية عن راوي بينما بينه وبين هذا الراوي راو آخر، فمثلا حميد الطويل مثلا بيروي عن أنس رضي الله عنه، لكن في بعض الروايات لم يأخذها عن أنس وإنما أخذها عن ثابت البناني عن أنس، تمام؟ يبقى هو سمع من أنس في الجملة ولم يسمع من ثابت، أسف، سمع من أنس في الجملة لكن بعض الأحاديث أخذها عن أنس عن طريق ثابت، فالمفروض يقول إيه؟ حدثني ثابت عن أنس، فهو ماذا يفعل؟ أحيانا يقول: عن أنس، فكلمة عن هذه تجعله لا يكذب لأنه لم يصرح بالسماع.

في بعض، طبعا سياتي باب التدليس، في بعض الرواة كان يفعل شيئا يعني أدق من هذا الأمر، هو طبعا شيء غير مرضي منهم، راوي اسمه الوليد بن مسلم، وواحد تاني اسمه بقية، والتنين ما شاء الله سوريين، تمام؟ الاتنين ما شاء الله يعني هي كان في واحد منهم من العلماء بيقول: أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية، يعني خد بالك.

الوليد بن مسلم هو من الثقات طبعا، الوليد بن مسلم كان بيروي عن الأوزاعي، والأوزاعي بيروي عن الزهري. لاحظوا كده يا شباب، فالوليد بن مسلم مشهور بالتدليس عموما، وبالتدليس التسويه. ما معنى كلمة التسويه؟ معناها التجميل أو التجويد، اللي هو بين قوسين: إخفاء عيب الرواية. عارف لما واحدة بتروح الكوافير بيعمل إيه؟ بتعمل إيه الكوافيره اللي بتعملها؟ بتحاول، هو ده معنى التزيين، التزيين هو ده كده، التزيين هو إخفاء العيب. لذلك الشيطان يا شباب لما يزين للإنسان المعصية ينسيه آثار هذه المعصية السيئة، وده معنى: زين لهم الشيطان أعمالهم، هو يصدك عن السبيل ويزين لك سيئات العمل.

فهو التسوية معناها كده إنه يخفي عيب الرواية حتى تقبل. طبعا هذا من العيوب، يعني هذا عيب في الراوي بلا شك، لكن احنا نريد أن نُوَصِّف الحالة.

فيأتي الوليد بن مسلم الشباب، لو هو قال عن الأوزاعي، فالعلماء يقولون: لا، احنا نريد أن نعرف هل سمعت من الأوزاعي أو لا؟ فكان هو أحيانا ماذا يفعل؟ ركز بقى، يقول: حدثنا. طبعا هو لم يكن يكذب، فيقول: حدثنا الأوزاعي. يبقى كده هو سمع منه، بس الأوزاعي في الرواية هذه أخذها من راوي اسمه قرة، قرة بن عبد الرحمن، هذا ضعيف، بيروي عن الزهري، والأوزاعي أصلاً في الجملة سمع من الزهري. فهو يُسقِط هذا الراوي ويقول: عن. فيبقى كده الأوزاعي عن الزهري. فيبقى أنت لما تقرا الإسناد والوليد بن مسلم عن، قال حدثنا الأوزاعي، تقول: تمام، عن الزهري. الأوزاعي لم يُدَلِّس عن الزهري، فتقبلها. بينما هو أخفى الراوي بين الأوزاعي والزهري. ده اسمه إيه يا شباب؟ تدليس إيه؟ التسوية تمام. فالشيخ طارق بقى بيقول لك إيه: من فائدة الحديث المسلسل «حدثنا وسمعته» أننا نأمن تدليس التسوية من الراوي المعروف بالتسوية. فهمنا كده؟ في حد مش فاهم الجزئية دي؟ طيب، إن شاء الله نتوسع فيها أكثر، بس أنا أردت أننا ما نفوتهاش من غير ما نعرف معناها.

أحمد مات ولا راح فين؟ أه. بس ده هذا عيب، يعني هذا من الأشياء التي تُنكَر عليها يا مصطفى. إيه دي قصة تانية هبقى أحكيها لك إن شاء الله. لا، لا، هو بيقول: طب ليه الوليد يعمل كده أصلا؟ لا، لا، مش كده، احنا هنتكلم عليها في وقتها. هو هذا هذا من أكثر أنواع العيب في التدليس؛ لأن شباب التدليس أحيانا يكون لعلو الإسناد؛ يعني يُسقِط ثقة. مثلا سفيان بن عيينة يُسقِط مثلا مالك، هو سمع الرواية من مالك عن الزهري، خلاص هو أسقط ثقة، يطلب بذلك العلو تمام، لكن هو ما أخفاش العيب، لكن أشد أنواع التدليس هو إخفاء العيب، وهذا كان يفعله الوليد بن مسلم، أحيانا يفعله ابن جريج، أحيانا يفعله كذلك بقية. يقول: والثانية من فوائد التسلسل زيادة الضبط. أه؛ لأن هي بتدل أن الراوي حافظ المكان والزمان، منتبه يعني.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن خبر الواحد، طبعا حجر يا شباب، الحافظ ابن حجر من أهم الأسماء في علوم الحديث؛ سواء في شرح الكتب، من أهم كتب الشروح كتاب الفتح الباري، تمام، وكذلك في علم المصطلح من أهم كتاب النكت على ابن الصلاح، مهم جدا، وطبعا كتاب النخبة والنزهة، وكذلك في علم الرجال عندك تهذيب التهذيب، وعندك تقريب التهذيب، وعندك لسان الميزان، وتعجيل المنفعة، كل هذه لابن حجر، حتى في كتب التخريج وهكذا. تفضل.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن خبر الواحد المُحْتَفُّ بالقرائن يفيد العلم، وذكر من هذه القرائن المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين، من حيث لا يكون غريبا؛ كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلا، ويشاركه فيه غيره، عن الشافعي رحمهم الله، ويشاركه في غيره عن مالك بن انس، فانه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة رواته، وأن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد الكثير من غيرهم، من غيرهم.

نعم، هو يريد أن يقول شباب أن من الفوائد أيضا أن الحديث المسلسل بالأئمة الحفاظ، يعني في كل طبقة من الطبقات عندك أفضل من في هذه الطبقة، واضح؟ فمثلا مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه اللي هو عبد الله بن عمر، فكلهم حفاظ، وكلهم يعني من أمة، يعني سالم هو من أقوى الرواه عن أبيه بعد نافع، وإن كان هو قريب، بس نافع أعلى. طب والزهري من أقوى الرواه عن سالم، ومالك من أقوى الرواه عن الزهري، وهكذا. فبيقول لك إن في فائدة أن هذا يجعل الحديث يفيد العلم؛ لأن يا شباب في مسألة جاءت بسبب كلام المعتزلة، وهو: هل الحديث يمكن أن يبلغ درجة اليقين والقطع؟ أم يبقى الدلالة فيه ظنية؟ يعني أن هو ثبوته يكون مظنونا ولا نقطع به؟ فمسألة طويلة نتكلم فيها إن شاء الله في موضعها.

فبعض أهل العلم قال: إذا كانت الرواة حتى لو كانت الروايات يعني ليست كثيرة، يعني انفرد بها راوي مثلا، فقوة هذا الراوي تغني عن العدد، فكيف إذا اجتمع معه غيره؟ يعني مثلا الزهري روى عنه مالك وابن عيينة ومعمر، تمام كده؟ وبعد ذلك مثلا مالك روى عنه ابن مهدي ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويحيى بن يحيى الليثي والقعنبي. فكلما زاد الرواة ثقات واتفقوا، هذا يجعلك تطمئن إلى الرواية، فيسمونه يفيد العلم.

ما الذي يابله؟ يفيد الظن. فهو يتكلم هنا عن إيه؟ ثبوت الحديث من حيث الظن أو القطع، وإن شاء الله ياتي الكلام عنها. تفضل.

في اللي تأثروا بهذا الامر؟ لا، هو لا شك أن الحديث الثابت درجات، فالحديث ليس سواء، يعني الحديث الكثير من طرق كثيرة وتلقته العلماء بالقبول وبنوا عليه أحكامهم وتداوله العلماء في استنباط الأحكام، غير الحديث الذي انفرد به راوي حتى وإن كان ثقة، لا شك، فالحديث المقبول درجات. لكن فكرة أن الحديث لا يفيد القطع أبدا، هذه فكرة من المعتزلة، ونقضها الشافعي في كتاب جماع العلم، وإن شاء الله هذا من الكتب المهمة التي سنقراها؛ لأن هو هذا الكتاب أصل في الرد على من احتج لابطال الاحاديث النبوية أو اشترط فيها شروطا ليست صحيحة. تفضل.

يقول: وذكر من هذه القرائن المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا كالحديث الذي يرويه أحمد... بترجع تجيب لا العالي والنازل.

يقول: ثم العلو. فعلو الصفة قسمان، والعلو بالمسافة، فلا خمسة، خمسة فهي خمسة، ثم النزول ويكون عكسه، عكسه. فالاولاني تقدم الوفاة وقدم السماع للرواه والقرب للنبي أو إمام أو نسمه هنا، أو نسبه، أو نسبه لكتب الأعلام.

ينقسم العلو عند المحدثين بحسب جهته إلى خمسة أقسام. من الأشياء المهمة يا شباب زي ما قلت لك أنك أول ما تعرف أن المسألة ليس لها أثر في الناحية العملية، تعرفها وتعرف أمثلتها، لكن لا تقف معها كثيرا؛ فهم لأنها يأتي عندنا مسائل أوسع، مثل الحديث الحسن والحديث المنكر وتقويه الحديث بالشواهد والمتابعات والحديث الذي يحكم له بأنه على شرط البخاري ومسلم. دي المسائل اللي هي لازم أنت تفهمها؛ لأنها في أرض الواقع العملي ستكون سيكون لها أثر كبير. تفضل.

ينقسم العلو عند محل جهته إلى خمسة أقسام ترجع إلى قسمين رئيسيين: علو الصفة، والثاني علو مسافة بقله الوسائط. فأما علو الصفة فهو قسمان: الأول العلو بتقدم وفاة الراوي. بان يتقدم موت الراوي الذي في أحد الإسنادين على موت الراوي الذي في السند الآخر، فيكون الأول أعلى وإن كان متساويين في العدد. قال أبو يعلى الخليلي: العلو لا يلزم أن يكون علو في الثبوت، لا، هو في صفة معينة؛ أن فلان تقدمت وفاته على فلان، شعبة مثلا مات قبل الثوري بسنة، فيعتبرونه عاليا عنه من هذه الحيثية، لكن الثقة هذا أمر آخر، فهمت ماشي؟

يقول: يقول الخليلي. قلنا أبو يعلى الخليلي هو من علماء القرن الخامس، وله كتاب مهم جدا اسمه الإرشاد، واضح، وكتاب اللي هو تاريخ قزوين. لا، أصله فكرة أن أن فلان أقدم من فلان، فبيعتبره أن هذه جهة تجعلك يعني إذا تساويه فانك تعرف من الأقدم أفضل. لا، لا، ما فيش، لا، مالهاش أثر. سياتي لها أثر واحد فقط: إذا كان في تقدم السماع من من الراوي الذي اختلط. بس هذا باب آخر، احنا لا نتكلم في تقدم الوفاة، ما فيش، مالهاش أي أثر.

ماشي، مثاله: أن علي بن أحمد بن صالح حدثنا عن محمد بن مسعود الاسدي عن سهل بن، عن سهل بن جلة عن وكيع، وحدثنا محمد بن إسحاق عن أبيه عن علي بن حرب عن وكيع، فسهل أعلى من غريب حرب؛ لأنه مات قبل علي بن حرب في عشرين سنة، ومحمد بن إسحاق هو أعلا من إسحاق. ومن ذلك أن الرجلين ومن ذلك أن الرجلين يرميان عن أحد الأئمة.

ثم يكون أحدهما أعلى؛ فإن قتيبه بن سعيد يروي عن مالك -ومات سنة اثنتين وأربعين ومئتين- ويروي عن مالك عبد الله بن وهب -ومات سنة ثمان وتسعين ومئة- فهما سواء في مالك، لكن ابن وهب لقدم موته وجلالته لا يوازيه قتيبه مع توثيقه. وصل لقدم موته؛ هذه ليست حيثية تجعله يفضله، لكن لجلالته هذا أمر آخر، لاعتنائه بمالك، لمعرفته بأقواله، لتمييز؛ يعني قدم سماعي، هذا باب آخر؛ يعني قدم السماع، ثقة الراوي، كثرة ما روى، الملازمة، هذه الصفات تفاضل الراوي عن أقرانه بلا شك.

تمام كده يا شباب؟ لكن هذه حيثية بقى أن هو تقدمت وفاته؛ هذه لم يكن العلماء يهتمون بها في الترجيح بين الروايات. تفضل.

يقول: وقال الحاكم أبو عبد الله: والأصل في ذلك أن النزول عن شيخ تقدم موته واشتهر فضله أجل وأعلى منه عن شيخ تأخر موته وعُرف بالصدق.

الثاني: العلو بتقدم السماع من الشيخ؛ فمن سمع من الشيخ قديماً أعلى ممن سمع أخيراً، ويتاكد ذلك في حق من اختلط شيخه أو خلف؛ فمن سمع من هذا الشيخ قديماً أرجح وأصح ممن سمع منه أخيراً، وربما كان العكس وارجح.

وذلك نعلق بس على الأسماء المهمة؛ نحن عندنا أبو عبد الله؛ اللي هو الحاكم أبو عبد الله هو محمد بن عبد الله النيسابوري، اللي هو المعروف ابن البيه؛ لا، صاحب كتاب المستدرك، هو من توفي سنة خمس وأربعين وأربعمئة، وله كتاب المستدرك، وله كذلك أسئلة كان يسأل‌ها للدارقطني رحمهما الله.

فهو بيقول: والأصل في ذلك أن النزول عن شيخ تقدمت وفاته واشتهر فضله أجل وأعلى منه عن شيخ تأخر موته وعُرف بالصدق. تمام، خلاص دي تكلمنا عنه.

قال: ثانيا: العلو بتقدم السماع من الشيخ؛ فمن سمع من الشيخ قديماً أعلى ممن سمع منه أخيراً. طبعا هذا يا شباب عموماً متى نحتاج إليه؟ إذا كان الراوي اختلط أو تغير حفظه. يعني نحن عندنا يا شباب بعض الرواة؛ بعض الرواة كان يكون حافظاً في فترة الشباب وضابطاً، لكن إذا كبرت سنه يبدأ يختلط أو يحصل له قلة حفظ ويظهر أثر ذلك عليه، فهنا العلماء يقولون ويميزون بين من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط، وبعضهم كان يروي عنه قبل وبعد، فهنا في هذه الحال يتاكد النظر في: هل هذا الراوي سمع منه قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط؟ فهنا يكون تقدم السماع له أثر.

واضح كده يا شباب؟ يعني إذا كان الراوي قد اختلط، وطبعا ممكن يكون العكس يا شباب؛ يعني أغلب الرواة تغير حفظهم في آخر عمره، لكن في راوي اسمه مغيرة بن حبيب العوضي؛ هذا حصل له العكس؛ كان في فترة شبابه يحدث من حفظه، عنده نشاط ويروح هنا وهنا ويحدث من حفظه، لكن أصابه مرض في أواخر عمره فرجع إلى بيته ليعالج، فكان يحدث من كتبه، فأصبح الذين يحدثون عنه باخرة -أي بآخر عمره- أقوى، مثل رواية بهز أو هبة بن خالد أو غيرها. هؤلاء؛ يبقى ده الراوي مختلف شوية عنهم؛ إن هو كان يحدث من حفظه وصار يحدث من الكتاب. تفضل.

ومن جملة المرجحات، وقال ابن حجر: ومن جملة المرجحات عندهم: قدم السماع؛ لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ.

وأما العلو بالمسافه فهو ثلاثة أقسام: الأول: وهو أعظمها وأجلها، القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح قوي نظيف خالي من الضعف، بخلاف ما إذا كان مع الضعف فلا التفات فيه. القرب من إمام؛ الإمام البخاري مثلاً يريد أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأقل الوسائط. طب ما هو أقل الوسائط؟ الثلاثة؛ لا يمكنه أقل من ذلك؛ لأنه في الطبقة اللي هم الآخذون عن أتباع التابعين، عندك الصحابة والتابعون وأتباع التابعين والآخذون عن أتباع التابعين، فهو على الأقل لابد أن يأخذ واحداً من كل طبقة، فلذلك مثلاً يروي أحياناً عن أبي عاصم النبيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة، أو عن مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة، وهكذا. أو مثلاً عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد الطويل عن أنس.

تفضل. يقول: وأما الثاني؛ القرب من إمام من أئمة الحديث، كالأعمش وجريج ومالك وشعبه وغيرهم، مع صحة الإسناد إليه أيضاً، وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الثالث: العلو بالنسبة إلى كتاب من الكتب المعتمده المشهورة، كالكتب الستة والموطأ والمسند ونحو ذلك، وصورته أن تاتي إلى حديث رواه البخاري. اسم الاستخراج؛ الاستخراج. ما معنى الاستخراج يا شباب؟ الاستخراج ببساطة: أن يكون عندي كتاب فيه أحاديث، ويأتي واحد متأخر عن هذا الكتاب فيريد أن يخرج نفس أحاديث الكتاب من غير طريق هذا الكتاب.

وليكن مثلاً يا شباب عندنا الموطأ؛ هذا الموطأ رواه عن مالك مجموعة، أشهرها رواية مثل محمد بن الحسن الشيباني ويحيى بن يحيى الليثي ورواية ابن القاسم، فياتي مثلاً واحد زي الإمام أحمد، فالإمام أحمد يخرج نفس الاحاديث ولكن من رواية غير هؤلاء، من رواية عبد الرحمن بن مهدي، وياتي البخاري يخرجها نفس الاحاديث من رواية القعنبي عن مالك. دي فايدتها إيه يا شباب؟ اللي هو كثرة الروايات وتعزيز للرواية.

لكن هنا يتكلم عن أمر آخر بقى يا شباب، ما هو؟ لأن الراوي الذي يريد أن يستخرج أحاديث من كتاب، وليكن مثلاً هذا الكتاب فيه أحاديث كتاب البخاري، وليكن مثلاً هذا كتاب البخاري؛ لو الراوي المستخرج خرج الحديث من طريق البخاري سيكون بينه وبين البخاري مثلاً راويان، فهو يستطيع أن يصل إلى البخاري من غير طريق هذا الكتاب أو إلى شيخ البخاري أو إلى شيخ شيخ البخاري لنفس الحديث. ففكرة هذا الأمر يا شباب؛ اللي هو المستخرجات؛ أن هو يأتي بروايات أخرى غير رواية المؤلف، لأنه أصلاً لو أتى برواية المؤلف فما استفدنا شيئاً، صح يا شباب؟ فهو يعزز روايته وفيها فوائد أخرى، منها مثلاً قد يكون الحديث عند البخاري بصيغة العنعنة فيذكره مثلاً أبو نعيم أو الإسماعيلي من أصحاب المستخرجات بصيغة حدثنا، أو ينبه على خطأ لبعض الرواة.

تمام، كما قلت لك أن الفائدة من هذه المستخرجات، خصوصاً البعيدة زي مثلاً ما يأتي إسناد عال للذهبي أو المزي، الفائدة قليلة؛ ليه يا شباب؟ لأن أصل الحديث موجود في الكتاب، موجود في أبي داود، في النسائي، في ابن ماجه. واضح؟ تفضل.

وصورته أن تأتي إلى حديث رواه البخاري مثلاً، فترويه بإسنادك إلى شيخ البخاري أو شيخ شيخه وهكذا، ويكون رجال إسنادك في الحديث أقل عدداً مما لو رويته من طريق البخاري.

والنزول عكس العلو بأقسامه المذكورة، فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول. خلينا نفهم الفكرة يا شباب؛ نعتبر مثلاً عندنا الطبراني؛ الطبراني متأخر، فالطبراني يريد أن يخرج رواية عند البخاري، فلو هو خرجها عن البخاري فسيخرجها مثلاً عن طريق إسحاق عن البخاري، لكن هو يستطيع أن يصل؛ يعني مثلاً إسحاق عن البخاري عن هدبة، يبقى كذا إسحاق البخاري هدبة، هو يستطيع أن يصل إلى هدبة هذا بروي واحد وهو مثلاً أحمد بن صدقة، فيبقى كذا هو إيه؟ قلل واسطتين، لكن الحديث موجود في البخاري.

في عندنا يا شباب هنا ألفاظ؛ منها الموافقة والبدل والمساواة والمصافحه. كل هذا يعني لا أريد أن أطيل عليك بذكر تعريفاتها، كل دي موجودة في الكتب المتأخرة يا شباب، زي كتب المزي، كتب الحافظ ابن حجر، كتب الذهبي؛ هؤلاء يقولون مثلاً: وقع لنا هذا الحديث موافقة أو بالبدل أو المصافحة، فهو يقصد يقول: إن هو بلغه هذا الحديث بوسائط أقل مما لو كان أخذه من نفس طريق البخاري. تمام تمام. تفضل.

يقول: والنزول عكس العلو، فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم لأقسام النزول.

خلافاً لمن زعم أن العلو قد يقع على غير تابعين لنزول، والله أعلم، فائدتان:

الأولى: استعمل الإام أبو داود العالي بمعنى المرفوع أو بمعنى صحيح؛ قال في مسائله: قلت لأحمد: الرد على الإمام؟ قال: ما أعرف فيه حديثاً. قال أبو داود: أي حديثاً عالياً يُعتمد عليه. يعني هو يدينا فائدة إن كلمة العالي قد تُستعمل في معنى الحديث المرفوع وليس قلة الوسائط، بارك الله فيكم.

الثانية: عبَّر الإام ابن المبارك رحمه الله عن العلو بقريب الإسناد، أو ابن حبان في المجروحين أيضاً؛ ابن حبان رحمه الله من الأسماء المهمة جداً في علوم الحديث، له كتاب -طبعاً- معروف، اللي هو كتاب التقسيم والأنواع، اللي هو سمي بصحيح ابن حبان ورتبه ابن بلبان، هذا مُرتب وهو له ترتيب يعني غريب شوية. ابن حبان رحمه الله سيأتي الكلام عنه وله كتاب آخر، كتاب المجروحين والثقات؛ هذه -يعني- الكتب المشهورة: كتاب الصحيح، وكتاب المجروحين، وكتاب الثقات. كتاب المجروحين والثقات في الرواة، وطبعاً من علماء القرن الرابع الهجري. تفضل.

روى ابن حبان في المجروحين بإسناده إلى أبي إسحاق الطالقاني قال: سألت عبد الله -والطالقاني قال: سألت عبد الله بن المبارك- عن أبي سعد البقال فقال: كان قريب الإسناد. قال ابن حبان: يريد ابن المبارك بقوله كان قريب الإسناد أي أننا كتبنا عنه بقُرب إسناده، ولولا ذاك لم يُكتب عنه شيئاً. قلت: وهذا قريب من جواب مسلم رحمه الله تعالى لما سُئل عن سويد بن سعيد: كيف استجاز الرواية عنه في الصحيح؟ قال: فمن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟ يعني بعلو.

ولهذا علق الذهبي رحمه الله قائلاً: ما كان لمسلم أن يُخرج له في الأصول، وليته عضَّد أحاديث حفص بن ميسرة بأن رواه بنزول بنزول درجة أيضاً. قلت: وهذا طريق الإمام مسلم رحمه الله تعالى، فإنه إذا تحقق من كون الرواية محفوظة من أوجه أخرى، وكانت هذه الأوجه عنده بنزول، فإنه لا يمتنع من تخريجها في الصحيح عن بعض الضعفاء إذا كانت روايته عنده بعلو لما في العلو من فائدة، بعد أن يُحقق من أن هذا الضعيف حفظ الرواية ولم يُخطئ فيها. نعم.

خلينا نفهم هذا يا شباب. أحياناً الراوي -لازم بصراحه تسمع السبوره عشان- يعني أنا هامنني إنك أنت ما يفوتكش أي فكرة في الكتاب إلا وتفهم مثالاً لها. شوية يا شباب، احنا عندنا العالِم الذي هو عنده كتاب يعني اشترط فيه الصحة، مثل البخاري ومسلم مثلاً؛ هو لما يريد أن يصل إلى حديث مثلاً رَواه الزهري أو الأعمش أو شعبة أو الثوري أو أي واحد من هؤلاء الثقات، فله طُرق توصله إلى هذه الروايات.

هذه الطرق يا شباب منها طرق عالية وطرق نازلة؛ فالبخاري مثلاً ممكن يصل إلى الثوري برَاوٍ واحد اللي هو قبيصة. بس في مشكلة، أن قبيصة هذا متكلم في حفظه عموماً، ومتكلم في روايته عن الثوري خصوصاً. يعني متكلم -يعني إيه فيه يا شباب متكلم فيه؟- يعني اتهم بشيء ما بضعف مثلاً.

فالبخاري ماذا يفعل؟ ركز معي كده؛ لو كان الحديث عن الثوري، مين هم أوثق الرواة عن الثوري يا شباب؟ مجموعة من الرواة، منهم يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي -عبد الرحمن بن مهدي تمام- وكيع وأبو نعيم الفضل بن دُكين وابن المبارك، واحد اسمه الأشجعي. دول الرواة اللي هم الصفوة، اللي هم حفظوا حديث سفيان الثوري. أنت تلاحظ أن مين؟ قبيصة ليس منهم، صح؟

بس البخاري عشان يصل إلى هؤلاء، هو شيخ أبي نعيم فعلاً، تمام، لكن لما يجي يصل للقطان أو ابن مهدي أو وكيع، لازم هيكون بينه وبينه واسطة. فيعمل إيه في الحالة دي؟ ركز بقى في دي، مهمة: إذا تحقق لديه أن قبيصة ضبط الرواية ووافق الثقات، فانه قد يخرج روايتها لأنها عالية. لماذا؟ لأنها يعني عالية، وإن كان قبيصة أصلاً ليس بدرجة هؤلاء.

فيأتي الإنسان الذي لا يفهم يقول: إن قبيصة هذا متكلم في حفظه، بل ربما البخاري نفسه هو الذي يكون تكلم فيه! فنقول: نعم، لكن البخاري تحقق من ثبوت الرواية من باقي الرواة عن الثوري. نفس الشيء كان يفعله مَن يا شباب؟ مسلم؛ فمسلم رحمه الله كان يأتي لبعض الروايات فيختار إسناداً عالياً وإن كان الراوي متكلماً في حفظه، لكنه لا يعتمد على رواية الراوي، وإنما ينظر فيما وافقه من إيه؟ من الثقات.

فهمنا كده يا شباب؟ يبقى احنا قبل أن نحكم على الرواية لابد أن نجمع إيه؟ الروايات. فاذا كان -خدوا بالكم يا شباب لأن وصف الراوي بأن هو ضعيف ليس معناه أن عليه ختم أن كل رواياته ضعيفة، والعكس: وصف الراوي بأنه هو ثقة ليس معناه أنه أصاب في كل الروايات. فإذا كان هذا الراوي أنه لم يُخطئ في رواية بعينها، فهو في هذه الرواية ثقة. يبقى ما ينفعش تيجي تقول لي: الحديث ده حديث حسن أو حديث يعني متوسط؛ لا، هو حديث صحيح، لاني كنتُ أخشى من هذا الراوي أن يُخطئ، وتحقق لدي أنه لم يُخطئ، فهذا الحديث بعينه حديث صحيح.

والعكس بقى يا شباب، نعتبر أن في من هؤلاء من أوثق الرواة، وكيع مثلاً؛ وكيع لما يُخطئ في روايته عن سفيان الثوري، هل أقول أن ده حديث صحيح باعتبار أن وكيع ثقة؟ لا. يبقى يا شباب: لا تلازم بين الحكم العام على الراوي والحكم الخاص على بعض روايات الراوي؛ هذا شيء وهذا شيء آخر. الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء آخر. واضح؟ اتفضل.

قبيصة قبيصة بن عقبة. لا لا، مش فكرة محفوظة، ما هو كله، ما هو كله صحيح هنا، لم يختلفوا، لم يختلفوا دول ما اختلفوش مع بعض. ما هو ده خطا، ده أصلاً مش فاهم حاجة (يعني هو ده لو جه لو جه قال... أنت عامل زي الراجل اللي بيقول بيقول لواحد... ولا مش هتنفع، المثال ده مش هينفع، هبقى اقول لك المثال ده). اتفضل.

هل العلو مظنة للصحة؟ لا، العلو ليس مظنة للصحة، هو سبب لقله الخطا محتمل. يعني هون يعني صححوا أو رواه رواه لم يصححه، هو هو يريد أن يقول إن قبيصة أصاب في هذه الرواية، وقبيصة أنا -يعني- هو شيخي، بينما أنا لو رويته عن وكيع أو ابن مهدي سيكون بيني وبينه واسطة هي واسطتين (يعني لو روى أقصد عن وكيع أو ابن مهدي هيكون بينه واحد)، فهو يقول: أنا أروي الحديث بعلو والحديث محفوظ عندي من وجه آخر.

لا، لا، ممكن بقى ما هو انت ده سؤال جميل، أحسنت عبد القادر؛ واحد يقول: طب ما هو ممكن يروي الرواية عن أبي نعيم ومع ذلك يروي نفس الرواية عن قبيصة؟ أقول لك: أه، لأن البخاري -يا شباب- يكرر الحديث؛ فهو يريد في كل مرة يكرر فيها الحديث أن يذكر فائدة جديدة، فلا يكاد يكرر حديثاً بالإسناد والمتن فقط في كتابه، هذا قليل جداً، لازم يعمل فيه تغيير واضح. فهو إذا يعني كان عنده هذا الحديث، تأكد أن قبيصة ضبطه، فانه يخرجه اعتماداً على أنه وافق الثقات. ماشي، تفضل.

وقد صرح مسلم بذلك، فانه لما أُنكر عليه إدخاله في الصحيح أسباط بن نصر وقطناً واحمد بن عيسى وهم ضعفاء، أجب قائلاً: إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، الا انه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاع، ويكون عنده رواة الثقات عن شيوخهم (يعني تأكدت، تأكدت أن هذا الحديث ثابت من إيه...؟ يعني خدوا بالكم يا شباب، الضمائر هنا لازم ترجعها).

إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد -دول رواية عن المتكلم في ملقط له أسباط بن نصر وقطن بن يسير وأحمد بن عيسى هؤلاء متكلم في حفظهما- فبيقول: ما قد رواه الثقات عن شيوخهم (يعني عن شيوخ هؤلاء الثلاثة يبقى في ثقات هذه رواية محفوظة)، إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم (عنهم تعود على مين؟ على الثلاثة) بايرتفاع؛ (ويريد أن يقول إن هو وصل إلى شيوخهم).

بقلة الوسائط، قد يريد يعني بها الثلاثة، لكن الأقرب أنه هو يعني وصل إلى شيوخهم بقلة الوثائق، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول. تفضل.

ممكن يتكلم عنهم روى عنهم لأنهم وقع إليه منهم أنهم أعلى، بس ببضعف بهذه الحيثية مع أنهم متكلم في حفظهم، نعم، فيكون المعنى أن هو يعني وصل وصله الحديث عن أسباط وقطن وأحمد بعلو بعلو وغيره وصله ممن في طبقتهم وصله بنزول، فهو يخرجهم من هذه الحيثية، ماشي؟

ويكون عندي من رواية أوثق أوثق منهم، أولئك واصل الحديث معروف من رواية الثقات. قلت: وبناءً على هذا، لا يلزم من تخريجه الحديث في الباب عن رجل دون متابع أو شاهد أن يكون هذا الرجل محتجاً به عنده، فقد يكون إنما اعتمد على رواية غيره التي هي خارج الصحيح خارج الصحيح، وإنما خرج رواية هذا لغرض العلو.

وقد قال ابن رجب رحمه الله في هذا، رجب أيضاً من الأسماء المهمة في الحديث من أكثر من أمر من جهة يعني من رجب الحنبلي، طبعا هو من علماء القرن الثامن يعني ومن أواخر القرن الثامن. انتم عارفين يا شباب القرن بنحسبه مثلاً القرن الثالث بيبدأ من سنة 200 إلى سنة 300، واضح؟ فهو من علماء القرن الثامن، من أواخر هذا العصر اللي هو زين الدين عبد الرحمن.

من أشهر الكتب يا شباب عندهم مثلاً شرح البخاري، فاسم فتح الباري لم يتم، وعنده كذلك شرح العلل للترمذي، هذا كتاب مهم جداً، وعنده طبقات الحنابلة وكتب أخرى. من أهم الكتب التي ستاتي معنا هو كتاب شرح ابن رجب الحنبلي لعلل الترمذي، هو أصلاً شرح كتاب جامع الترمذي، لكن لم يبقَ منه إلا جزء العلل، الباقي مفقود. تفضل.

الكلمة مسلم هذه قال ابن رجب: فإذا كان الحديث معروفا عن الأعمش صحيحاً عنه ولم يقع لصاحب الصحيح عنه بعلو إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه تخرجه عنه، وهذا قسم الآخر ممن خرج له في الصحيح على غير وجه المتابعة والاستشهاد ودرجته تقصر عن درجة مقدمات الصحيح. إذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره لغير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر.

طيب الفكرة اللي قبلها كلام ابن رجب: احنا عندنا يا شباب رجال الصحيحين تحديدا اعتنى بهم النقاد، الرجال معناها الرواة. فاحنا عندنا الرواة، مثلاً رواة كتاب الموطأ، رواة كتاب مثلاً كتب محمد بن الحسن الشيباني، رواة مثلاً كتب الشافعي، يعني في رواية يذكرهم الشافعية، يذكرهم ابن أبي شيبة، يذكرهم أحمد. مين أكثر الرواة الذين اهتم اهتم العلماء بهم؟ رواة الكتب الستة، وبالأخص رواة الصحيحين. ماشي كده؟

فيأتي العلماء يقولون البخاري ومسلم خرج لبعض من تكون لما فيه، تكلم فيه يا شباب معناها أنه قدح فيه بشيء ما؛ إما في العدالة أو في الضبط، قد يكون مثلاً رمي بدعة، أو اتهم مثلاً، قيل إن هو يشرب النبيذ مثلاً، أو أن هو يفعل شيئاً للتدليس مثلاً، أو أنه يخطئ في بعض شيوخه، وهكذا.

ليس كل من تكلم فيه ثبتت عليه التُّهمة، وليس كل من تكلم فيه بشيء جارح، ممكن يتكلم فيه بشيء ليس جارحاً، مثلاً الضبي يندم أن هو راح لابن جريج، ولما عرف أن هو يبيح نكاح المتعة ويتزوج بنكاح المتعة ما سمعش منه أحاديث، بس بعد ذلك ندم ليه؟ لأن هو من أكبر الأكابر رواية الحديث في مكة، فإن أن يفوتك روايات ابن جريج وهي أمامك أنت كده ضيعت على نفسك. إذا كان هو يرى مثلاً شيئاً يعني أمراً فقهياً تراه خطأ، هذا يخصه هو، تمام؟

فالشاهد يا شباب أن معنى تكلم فيه يعني جرح بأمر ما كويس. فمن جملة الرواة الذين خرج لهم الشيخان وتكلم فيه يعني بقدح خرج له فعلا وهم يعلمون أنه في كل ما فيه صح، ولكن انتقيا لهما من الأحاديث التي تابعهم عليها الثقات.

طيب سؤال بقى ياتي هنا: لماذا لم يعتمدوا على روايات الثقات واعتمدوا على رواية المتكلم فيهم؟ تأتي هذه الفكرة: أنه وقع لهم الحديث عنهم بعلو، فلأجل ذلك خرجوا عنهم مع أن غيرهم أوثق منهم. وكذلك ابن حبان، ابن حبان يقول: إذا صح عندي خبر من رواية مدلس -حنا عارفين المدلس يا شباب اللي هو يعني يتدلس في الرواية تمام- ومن جملة ذلك أنه يقول عن يعني يقول عن ويسقط الراوي بينه وبين من روى عنه، فيقول: إذا صح عندي خبر من رواية مدلس، يعني تحققت أنه سمع ممن روى عنه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره، يعني مش لازم أقول قال مثلاً حميد حدثنا أنس، لا، أنا تحققت أنه سمعه من أنس فممكن أقول عن أنس.

فهمت كده؟ لا أهتم، زي ما البخاري يا شباب، هل البخاري كل ما يخرج عن قبيصة يقول لك خد بالك تابعه فلان؟ ممكن يعملها، لكن ليس دائماً لأن هو يحيلك على المفروض أنك تنظر في كتابه، فهو قد يكون خرج رواية المتابعة في موضع آخر، أو لكون هذا الحديث معروفا من رواية وكيع أو القطان أو ابن مهدي أو غير هؤلاء من الثقات. والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.