تسجيل الدخول

الدرس 4 - من ص 74-90

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا الفصل نتحدث فيه عن المتن وأنواعه، سبق الحديث عن الإسناد وتعريفه وأنواعه، الآن سيتكلم الشيخ عن المتن تعريفه وأنواعه، اتفضل يا أحمد.

بسم الله الرحمن الرحيم. المتن هو ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام، سواء انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره، وسواء كان الكلام مؤلفا من جملة واحدة أو من عدد من الجمل. وللإمام ابن تيمية رحمه الله بحث مفيد حول حقيقة الحديث الواحد ومتى يعتبر حديثا واحدا مع اشتماله على أكثر من جملة، قال: وأما الحديث الواحد فيراد به ما رواه الصاحب من الكلام المتصل بعضه ببعض، ولو كان جملا كثيرة، مثل حديث كعب بن مالك وحديث بدء الوحي وحديث الإفك ونحو ذلك من الأحاديث الطوال، فإن الواحد منها يسمى حديثا. ومن رواه الصاحب أيضا من جملة أو جملتين أو أكثر من ذلك متصلا بعضه ببعض، فانه يسمى حديثا.

وقل أن يشتمل الحديث الواحد على جمل إلا لتناسب بينها، وإن كان قد يخفى التناسب في بعضها على بعض الناس، فالكلام المتصل بعضه ببعض يسمى حديثا واحدا. وأما إذا روى الصاحب كلاما فرغ منه، ثم روى كلاما آخر وفصل بينهما بأن قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بأن طال الفصل بينهما، فهذان حديثان. فالحديث الواحد ليس كالجملة الواحدة، إذ قد يكون جملا، ولا كالسورة الواحدة، فإن السورة قد يكون بعضها نزل قبل بعض أو بعد بعض، ويكون أجنبيا منه، بل يشبه الآية الواحدة أو الآيات المتصلة بعضها ببعض. فقد يسمى الحديث واحدا وإن اشتمل على قصص متعددة إذا حدث به الصحابي متصلا بعضه ببعض فيكون باعتبار اتصاله في كلام الصحابي، مثل حديث جابر الطويل الذي يقول فيه: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه ما يتعلق بمعجزاته وما يتعلق بالصلاة وبغير ذلك، فهذا يسمى حديثا بهذا الاعتبار.

وقد يكون الحديث طويلا وأحيانا يفرقه بعض الرواة فجعله أحاديث، كما فعل البخاري رحمه الله في قصة أبي بكر في الصدقة، وهذا يجوز إذا لم يكن في ذلك تغيير للمعنى. هو الآن يتكلم عن المتن يا شباب، والمتن هو من انتهى إليه الإسناد، يعني الإسناد يبدأ من المصنف اللي هو المؤلف، سواء كان مالكا أو الشافعي أو ابن أبي شيبة أو البخاري أو الدارمي، أي واحد من هؤلاء المصنفين يبدأ الإسناد منه وينتهي إلى صاحب الإسناد، سواء كان النبي صلى الله عليه وسلم أو كان صحابيا أو تابعيا. هو الآن يتكلم عن الأحاديث المرفوعة، فلذلك نقل كلام ابن تيمية رحمه الله في أن المتن هو ما انتهى إليه السند من الكلام. قد ينتهي المتن إلى حديث طويل، هذا الحديث الطويل يمكن أن يفرق وأن يجزأ، يعني يمكن أن يكون أجزاء، مثلا البخاري رحمه الله في حديث هرقل، اللي هو كلام هرقل مع أبي سفيان، أحيانا يذكر البخاري طرفا منه أو جزءا منه يستدل به، كأن يأمرنا بالصلاة والصدقة والصلة والعفاف، يستدل بها على ماذا؟ أن الصلاه يعني كان يأامر بها النبي صلى الله عليه وسلم حتى في بداية دعوته، وهو لا يذكر الحديث الطويل.

فهذا وحده يسمى حديثا، والحديث الطويل أيضا يسمى حديثا، فهو الذي يريد أن يقوله هنا: إن الحديث يمكن أن يكون أكثر من جملة، ويمكن أن تفرق، فيطلق على الحديث الطويل ما دام الصحابي قاله دفعة واحدة ولم يفصل بين كلامه، كل هذا حديث. وربما العلماء المصنفون يجتزئون أجزءا منه، لابد ألا يؤثر الجزء المحذوف في فساد المعنى في الجزء المأخوذ من الحديث، وسياتي معنا الرواية بالمعنى.

والموقوف والمقطوع تارة يكونان ضعيفين أو صحيحين، قولا وفعلا، حكما أو تصريحا. وبحسب من أضيف إليه المتن يختلف اسمه، فإذا أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحا أو حكما من قول أو فعل أو تقرير أو وصف فهو مرفوع، وإذا أضيف إلى الصحابي كذلك فهو الموقوف، وإذا أضيف إلى التابعي فمن بعده كذلك فهو المقطوع. ويدخل في هذا ويدخل في ذلك المتصل وغير المتصل، والصحيح وغيره إلا الأخير وهو المقطوع، فإذا كان متصل السند فانهم لا يسمونه متصلا إلا مع التقييد، فهو واقع في كلامهم لقولهم: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك ونحو ذلك.

الآن يا شباب هو يتكلم عن المصطلحات التي يستعملها العلماء في تسمية المتون، فإذا كان الكلام منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله أو تقريره، يعني مثلا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، تمام، أو يذكر فعلا للنبي صلى الله عليه وسلم، أي فعل، أو يذكر تقريرا، التقرير هو أن يحصل أمر يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أو يشهده ويقره، يعني لا ينكره، فهذا اسمه سنة تقريرية، أو يذكر صفة في النبي صلى الله عليه وسلم أو خلقا. فكل هذا على ماذا يصطلح عليه العلماء؟ قد يسمونه مرفوعا أو مسندا، يبقى المرفوع. طيب نفترض أن هذا الحديث يا شباب لم يكن متصلا، برضو اسمه مرفوع؟ أو لم يكن مثلا صحيحا؟ برضو اسمه مرفوع، واضح؟ لأن إيه؟ فاكرين زمان كنا نضحك عندنا يا فارس، نضحك على الأولاد الصغيرين لو يكون واحد صعيدي من الأولاد الصغيرين نقول له: أنت صعيدي ولا مسلم؟ فيبقى مستغرب، هو صعيدي ومسلم فهمت كده؟ فنفس الشيء ممكن يكون الحديث مرفوع وضعيف، ما معنى صفة رفع؟ ما معنى أن الكلام فيه منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد يكون منقطعا، قد يكون ضعيفا، لذلك البخاري لما سمى كتابه قال: الجامع المسند الصحيح المختصر. فكونه مسندا يعني فيه أنه متصل وفي نفس الوقت كمان منسوبا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ده الحديث المرفوع، والآن سيتكلم عن المقطوع، ما أضيف للصحابي سموه الموقوف أو سموه أثرا، وبعضهم يسميه حديثا، حتى الأحاديث المرفوعه يا شباب بعض العلماء يسميها أثرا، مثلا الطحاوي رحمه الله عمل كتاب مشكل الآثار أو شرح معاني الآثار، عنده كتابان، أو كتاب الآثار للطبري مثلا، فهذه كتب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني مع أنها فيها أحاديث مرفوعة. فالاثر يطلق على كل ما روي بإسناد حتى لو كان مرفوعا أو موقوفا أو غير ذلك، أما الحديث الموقوف فهو يسمى أثرا، يعني كلام الصحابي أو فعله، وقد يسمى كذلك منقطعا.

إذا يا شباب وصف الحديث بكونه مرفوعا أو موقوفا، هذا جهة في الحكم غير جهة أنه صحيح أو ضعيف أو متصل أو منقطع، هو الآن يتكلم عن نسبة الكلام، هل الكلام نسب إلى الله تبارك وتعالى فيكون قدسيا، أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا، أو إلى صحابي فيكون موقوفا، أو إلى تابعي، أحيانا يسموه منقطعا، كما يقولون مثلا إن ابن أبي شيبة من أعلم أهل زمانه بالمنقطعات، يعني الآثار عن التابعين وغيرهم.

وأما أن يسموه مقطوعا، فهو هنا أعطاك فائدة، قال: إن العلماء إذا قالوا إن الحديث متصل، فلو كانوا يقصدون أنه متصل إلى مثلا سعيد بن المسيب يقولون: إنه متصل إلى سعيد بن المسيب، حتى لا تتوهم أنه متصل السند بمعنى أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: لا، هو متصل إلى سعيد بن المسيب، لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم. طيب اتفضل.

المرفوع حكما بقى: وهناك من المتون ما هي من حيث اللفظ موقوفه على الصحابي، ولكنها من حيث الحكم هي كالاحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تلك المتون الموقوفه

لفظاً، التي انضمت إليها قرينة؛ يتبين منها أن هذا المتن لا يمكن أن يكون مما قاله الصحابي الكريم باجتهاده، لابد وأن يكون أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان يأتي الصحابي فيخبر عن أمر غيبي من الأمور المتعلقة بالأمم السابقة، أو المتعلقة بأشراط الساعة وعلامات يوم القيامة، أو بأوصاف الجنة والنار، أو بأن يذكر ثواباً معيناً لفعل معين، فإن هذه الأمور لا يمكن للصحابي أن يدركها بمحض اجتهاده، فلابد وأنه أخذها إما من كتاب الله تعالى وإما من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإذا لم يكن لما أخبر به أصل في كتاب الله سبحانه وتعالى، عرفنا أنه إنما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا بشرط أن يكون ذلك الصحابي ليس ممن كان يأخذ عن أهل الكتاب، سواء عن كتبهم أو عن أفواههم، لاسيما إذا ما أخبر عن بعض الأمور السابقة أو المستقبلة ذلك، ولكن جاء قرينة أو شاهد يدل على أن هذا الحديث يأخذ حكم الرفع؛ يعني أنه في حكم السنة التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم، واضح؟

والبخاري يا شباب من أكثر من يفعل هذا؛ يدخل أحاديث هي من أقوال وأفعال الصحابة في أصل كتاب الصحيح، لماذا؟ لأنه يرى أنها تأخذ حكم الرفع؛ لأن الصحابي حكاها بمشهد من الصحابة وأقروه فكأنها سنة معلومة. فهو بيقول إن مش لازم السنة أن يأتي قال النبي صلى الله عليه وسلم، لا، لما يقول مثلاً أبو بكر: لا أقاتلن من فرق بين الصلاة الزكاة، هل هو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم قاتلوا من فرق بين الصلاة والزكاة؟ لم يقل ذلك، طب لماذا خرجه البخاري؟ لأنه جعل هذه سنة ذكرها أبو بكر بمشهد من الصحابة ولم ينكروا عليه وكلهم وافق، فيخرج مثل هذا في الصحيح.

وأيضاً مثلاً يخرج قول عمر رضي الله عنه: إن يكن محمد قد مات فإن الله جعل بين أظهركم نوراً هدى الله به محمداً فخذوا به تهتدوا. هذا قول عمر، لكن لما عمر ذكره في محضر أبي بكر والصحابه، فهذه سنة؛ بمعنى أن الاهتداء بكتاب الله كان سنة معلومة للصحابة الكرام. واضح يا شباب؟

هنا هو نبهك على أمر، قال: ليس كل ما يقوله الصحابي من الأمور التي فيها اجتهاد يحكم بأنه حديث مرفوع، لماذا يا شباب؟ لأن الصحابي كان يقول في بعض الأمور حلال أو حرام أو مكروه مثلاً، فهو يجتهد، إذا كان من دونه يجتهدون فكيف بالصحابه؟ فهو هنا ذكر من الأمور التي تأخذ حكم الرفع أو القرائن؛ أن يذكر الصحابي خبراً عن الغيب، إما عن الخلق مثلاً أو عما سيحصل أو عن ثواب في الجنة أو نحو ذلك، قال: بشرط أن يكون هذا الصحابي ليس معروفاً بالأخذ عن أهل الكتاب، لماذا؟ لأن مصدر الروايات عن الغيب عن قصص الأنبياء والسابقين قد يكون مأخوذاً عن أهل الكتاب، فلذلك اشترط العلماء هذا الشرط، وبعضهم ذكر أن بعض الصحابة كان يستجيز الرواية وهذا واقع بالفعل، ابن عباس كان يروي أحياناً عن أهل الكتاب واضح، وغيره.

فالشاهد أن طالب العلم لابد أن يكون دقيقاً ولا يتعجل، ركز في هذا يا شباب: لا يتعجل في وصفي حديث الصحابي بأنه مرفوع، لماذا؟ لأنه إذا أعطاه حكم الرفع صار في منزلة الحديث المرفوع وصار حجة على غيره ممن خلفه من الصحابة، وصار قاضياً على غيره، فلذلك كان العلماء، وهذا محل اجتهاد يا شباب، أحياناً يأتي مثلاً ابن عبد البر فيقول إن هذا الحديث هو من قول الصحابي لكنه يأخذ حكم الرفع، فيغيره يقول: لماذا يأخذ حكم الرفع؟ ربما يكون اجتهاداً منه.

يبقى هذا الأمر دقيق يا شباب يعني هو محل اجتهاد وكذلك محل نقد، يعني ليس كل من حكم على حديث بأنه يأخذ حكم الرفع يقبل منه ذلك، وإنما لابد أن تحترى في هذا الأمر.

متفضل الآن يتكلم عن صنف آخر يأخذ حكم الرفع، نعم، يقول: وكذلك أن يحكي الصحابي قولاً أو فعلاً لبعض الصحابة أنه قاله أو فعله بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك على القائل أو على ذلك الفاعل، فإن هذا يفيد إقراراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل أو على ذاك القول.

يقول: وكذلك إذا... نعم، خلينا نعلق على هذا، هذه قرينة أخرى، نحن الآن يا شباب دائماً وأنت بتذاكر؛ يعني أنا أعطيك مفاتيح في الدراسة مهمة جداً يا شباب، يا ريت تركز فيها وأنت بتذاكر، أحياناً ودي من عيوب المذاكرة المتفرقة تعرف لما تذكر كتاب زي ده مثلاً على مدة ثلاث شهور إيه اللي بيحصل؟ كل اسبوع مثلاً تأخذ عشر صفحات وليكن، إيه اللي بيحصل؟ الأفكار بتطلع يعني مش متصلة.

فتأتي أنت هنا وأيضاً ما جاء من تفسير الصحابة، إيوا بيتكلم عن إيه؟ دي مشكلة يا شباب التفرق في الدراسة، لذلك أنا دائماً أحب الدراسة المكثفة، يعني مثلاً لو أنا هقرا كتاب الأم مع مجموعة من الشباب يبقى احنا محبوسين لمدة عشر أيام على هذا الكتاب، ليه؟ لأن خلاص احنا دخلنا في جو الكتاب، الكتاب له جو فخلاص احنا عارفين أن احنا بننتقل من فكرة لفكرة، لكن لما أنت تنفصل خصوصاً لما تنفصل انفصال كبير، في الأسبوع تقرا مثلاً إيه، في واحد يحب يقرا يقول لك أنا كل يوم ربع ساعة في السيرة ومثلاً عشرين دقيقة مثلاً في صحيح البخاري وربع... مشكل!

وربع مشكل عندنا اللي هو الكباب والكفته والحاجات دي، بتروح للراجل بتقول له: اديني ربع مشكل وحبشتك، أنا فايه هي دي المشكلة أن أنت بتطلع من جو الكتاب، فلا، أنت لازم ودي يعني نصيحة مني لك أنك أنت حتى وأنت بتذاكر مع أصحابك حاول لو تجعله يوم في الأسبوع تجلسون فيه على باب كامل من الكتاب أفضل ما تجتمعوا في أيام متفرقة وتجزؤ هذا الباب.

فهو الآن يتكلم عن ماذا؟ عن الحديث الذي هو من قول الصحابي أو فعله لكن انضمت إليه قرينة جعلته يأخذ حكم الرفع، ذكر من ذلك: أن يذكر حكماً شرعياً جاءت فيه قرينة تدل على أنه لم يقله باجتهاده أو خبر عن الغيب، ومن جملة ذلك: أن يكون الفعل والقول منسوباً إلى صحابي لكن النبي صلى الله عليه وسلم شهده أو علم به وأقره ولم ينكره.

طيب، من أين أخذ العلماء أن هذا الإقرار أن هذا السكوت إقراراً؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأموماً أن يبلغ ما أوحي إليه، فاذا كان الأمر خطأ شرعاً لابد أن ينكره، فإذا لم ينكره فمعناها أنه أقره وأنه رضي به، واضح؟

مثلاً صحابي كان يعني يصلي بسورة قل هو الله أحد ويكثر من تكرارها، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما يحملك على هذا؟» قال: إني أححبها لأنها صفة الرحمن، فالنبي عليه الصلاة والسلام أقره أن هو يكرر السورة، فهذا اسمه إقرار. مثلاً خالد بن الوليد أكل الضب على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه. عائشة رضي الله عنها مثلاً كانت تشاهد الحبشة وهم يلعبون في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم كان يراها بل كان يعني يسألها هل انتهت أم لا، فكل هذا يا شباب ينزل منزلة الإقرار كأنه يأخذ حكم الرفع لذلك يدخله العلماء في كتب المسانيد.

فمثلاً الإمام أحمد يدخل هذه الأحاديث والبخاري يدخلها مع أن أحمد والبخاري كلاهما اشترط أن يكون الحديث مرفوعاً، لماذا؟ لأنه يأخذ حكم الرفع. وكذلك إذا ما أخبر الصحابي بأنهم كانوا يفعلون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً ما، أو يقولون قولاً ما، حتى وإن لم يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هذا القول وهذا بالفعل بحضرته، بل يكفي مجرد أن يذكر أنه كان في حياته صلى الله عليه وسلم؛ لأن الزمان كان زمان وحي وكان زمان تشريع، فإذا فعل الصحابه فعلاً...

مخالفاً للشرع أو قالوا قولاً مخالفاً للشرع فإنه ولا بد أنه سينزل وحي يبين لهم ما يجوز وما لا يجوز، كما في الحديث عن الصحابة الكرام أنه كان يقول: كنا نعزل والقرآن ينزل، وانه لم ينزل القرآن ينهانا عن العزل، فعرفوا بذلك أن هذا مما هو مشروع وليس مما يحظر.

يبقى القرينة الأخرى أو الحالة الأخرى هو أن يخبر الصحابي أن شيئاً فعل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله الصحابة ولم ينكر، حتى لو لم يأتِ أن النبي صلى الله عليه وسلم شهده؛ لماذا؟ لأن هذا زمان تشريع. فجاءت روايات عن الصحابة أنهم كانوا يستدلون بعدم بيان الوحي لأخطائهم لافعالهم إن هي خطأ على أنها مشروعة، كما في مسألة العزل أن يعزل الرجل من امرأته.

فهم قالوا: كنا نعزل والقرآن ينزل في بعض الروايات، فمعنى أن القرآن ينزل ولم ينهنا عن العزل فهذا يدل على أنه مشروع، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يطلع على ذلك. فهذه من الشواهد على أن ما حصل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مما لم ينكره -حتى لو لم يأتِ في الرواية أنه شهده أو رآه- يأخذ حكم الرفع. وكل هذا يا شباب محل اجتهاد، بمعنى أنه يمكن أن يأتي مثال معين يختلف العلماء فيها هل يأخذ حكم الرفع أم لا.

ومن الأخبار الموقوفة التي لها حكم الرفع أن يذكر الصحابي حال روايته للحديث لفظاً يدل على كونه إنما أخذ هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يصرح بذلك، بأن يقول مثلاً: من السنة كذا، والمعروف أن السنة حيث أطلقت فإنما يعنى بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأصل. أما احتمال أن يراد بالسنة سنة الخلفاء الراشدين أو سنة الصحابة، فهذا وإن كان وارداً إلا أنه نادر جداً فلا يحكم به، وإنما الأصل في ذلك أن السنة حيث أطلقت فإنما يعنى بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما احتمال أن تكون سنة عمر أو سنة أبي بكر فهذا احتمال بعيد وغالباً يأتي مقيداً، لأن كلمة السنة عندهم معناها أن هذا هو الذي كان عليه الصحابة الكرام وكان عليه النبي طبعاً قبلهم صلى الله عليه وسلم. وكذلك إذا قال الراوي -أعني الصحابي-: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فإن هذا يفيد الرفع أيضاً؛ لأن الأمر لهم والناهي إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنت بتذاكر الجزء ده يا شباب، كيف تذاكره؟ هتقول: المرفوع حكماً، حالات المرفوع حكماً، وتطلع سهماً من كل واحدة، فمثلاً الأولى الأخبار عن الغيب، أمرنا بكذا، من السنة كذا؛ يبقى أنت اختصرت كل هذه الفكرة.

وكذلك من الألفاظ الدالة على الرفع أن يأتي الراوي فيروي الحديث عن الصحابي فيقول: رفعه، أو يبلغ به. يبلغ به يعني يبلغ به معناها يعني هو يصل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو لم يذكر، يعني رفعه. هو طبعاً لو قال رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا مرفوع واضح، لكن هو يقول: رفعه، رواه أبو هريرة ورفعه، يعني كأن يذكرها اختصاراً، أو يرويه، أو رواية، أو ينميه. كل هذه الألفاظ وما شابهها تدل على معنى الرفع، يعني أن الصحابي لم يقل ذلك من قبل نفسه، إنما رواه رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك إذا ما ذكر الصحابي حكماً معيناً من الأحكام التي لا مجال للاجتهاد فيها، كمثل ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أنه وجد رجلاً خارجاً من المسجد بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وأبو داود أدخل هذا الحديث في الكتاب مع أن موضوع الكتاب هو الجامع والسنن -يعني سنن أبي داود هو مختص بالحديث المرفوعة في الغالب- وكذلك مسلم، لكنهما أدخلا هذه الرواية لأنه لما قال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، فهذه صيغة أعلى من أن تكون اجتهاداً، وإن كان لابد أن تفهم أن الصحابة قد يذكر في بعض أحكامهم مثل هذا حتى في الاجتهاد واضح.

فهذا يدل على أن عنده حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتضمن النهي عن ذلك. وأما ما جاء من تفسير الصحابة مما يتعلق باسباب النزول، فإن الصحابي إذا أخبر أن هذه الآية نزلت في كذا وأن هذه الآية نزلت في كذا، فإن هذا له حكم الرفع؛ لأنه يخبر عن شيء رآه وعاصره وعايشه بنفسه، وقد كانوا أعلم الناس بأسباب نزول الآيات القرآنية. واختلف العلماء هل أيضاً تفسير الصحابة للنزول -شباب، احنا عندنا الآية لها معنى، وفي أمور أخرى ذكرناها في الآية، أن هي متى نزلت وأين نزلت وفيما نزلت وعما نزلت، يعني من المراد هنا، واضح؟

مثلاً: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: 28]، الكلمة مفهوم معناها أن قوماً أنعم الله عليهم فبدلوا النعمة كفراً وأحلوا قومهم دار البوار الهلاك، لكن متى نزلت وأين نزلت وفي من نزلت وعما، الحديث هنا عما واضح. فلما صحابي يقول: هذه الآية نزلت في كذا، فعدد من العلماء قال: هذا أيضاً يأخذ حكم الرفع، بمعنى أن هذا يدخل في الأحاديث المسندة المرفوعة؛ لأنه لا يتحدث عن تفسير الآية أو اجتهاده في معنى الآية، وإنما يتحدث عن أمر شهده واضح، فلما يقول نزلت في كذا، فهذا مما يدخل في حكم الحديث المرفوع.

أما لو قال: إن تفسير هذه الآية كذا، فهذا أمر اجتهادي يمكن أن يجتهد ويخالفه غيره. طبعاً في فرق يا شباب بين أن الآية نزلت في كذا وتتنزل على كذا، يعني مثلاً لما سعد بن أبي وقاص يقول في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: 26]، يقول: هم الخوارج. طيب، هل أصلاً الآية لما نزلت كان في خوارج؟ واضح، لكنه يقصد أنها تتنزل عليهم. ففي فرق بين أن الآية نزلت في كذا وأنها تتنزل على كذا، والعلماء عموماً يختلفون، وقد يختلف في أسباب النزول، وقد الآية قد يذكر لها أكثر من سبب نزول واضح. فالمهم أن مسألة أن سبب النزول هذا دقيق جداً، في فرق بين أنها نزلت فيه وأنها تتنزل عليه، هذا شيء وهذا شيء آخر.

واختلف العلماء هل أيضاً تفسير الصحابي الذي لا علاقة له بأسباب النزول يعطى حكم الرفع أم لا؟ والراجح أنه ليس له حكم الرفع، اللهم إلا أن تنضم إليه قرينة تدل على الرفع، أما الأصل في هذا فإنه راجع إلى اجتهادهم، وقد يتفقون وقد يختلفون، عليهم رحمة الله جميعاً ورضي عنهم أجمعين. وتلك القرائن إنما تصلح لإعطاء الموقوف تصريحاً حكماً الرفع، وأما ما دون الموقوف فلا يجيء منه حكم الوقف في كل ما يجيء في الأول بل بعضه، والله أعلم.

هل يا شباب مثلاً احنا فعلنا الآن هذا الأمر في رواية الصحابي في قوله أو فعله فقلنا إنه قد تنضم قرينة فتجعلنا نقول: هذا يأخذ حكم الرفع، لكن هل نفعل هذا أيضاً في قول التابعي؟ أن التابعي يقول قولاً أو يفعل فعلاً فيأخذ حكم الموقوف؟ لا، هذا أمر آخر، هذا خاص بالصحابة رضي الله عنهم؛ لماذا؟ لأن بعضهم كان توفرت فيه أمور ليست لا تتوفر لمن بعدهم. وأنا لم أجد أحداً من العلماء فصل فيه مسألة أن التابعي يقول قولاً أو يفعل فعلاً ثم ينسب هذا إلى

فعل الصحابة واضح، وإنما اهتموا بهذا الأمر فقط في رواية الصحابي التي قد تأخذ حكم الرفع. وهل هذا له أثر شباب؟ له أثر كبير جدا، خصوصا في كتاب البخاري، أكثر واحد رايته يدخل أحاديث من أقوال وأفعال الصحابة في ضمن المرفوع هو البخاري رحمه الله. تفضل.

يقول هذا: وقد وجد التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الشافعي والطبراني وابن عبد البر وغيرهم؛ فينبغي التنبه لهذا. المقطوع يا شباب، احنا قلنا إن المعنى بصوا يا شباب: العرب تسمي، كما قال الشافعي، تسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وباسم الواحد الأشياء الكثيرة. يعني عندنا شيء هنسميه أكثر من اسم، مثلا الأسد اللي هو الحيوان هذا اسمه: أسد، وغضنفر، وسبع؛ دي يبقى هو شيء واحد له أكثر من اسم. وممكن اسم واحد يطلق على أكثر من شيء، مثل لفظ أمة؛ يطلق على المدة الزمنية، ويطلق على الملة، وعلى جماعة من الناس، والامام معلم الناس الخير. إذن، تسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة؛ شيء واحد له أكثر من اسم. نفس الشيء هنا: الحديث المرفوع قد يسمى مسندا، وقد يسمى مرفوعا. تمام؟ طيب، الحديث اللي هو رواية التابعي ممكن تسمى أثرا، تسمى منقطعا، وتسمى مقطوعا. طب الحديث اللي عن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يسمى مسندا، وأثرا، وحديثا، وخبرا. واضح ماشي.

وجد عكسه، وهو التعبير بالمنقطع عن المقطوع، كما سنشير إلى ذلك إن شاء الله تعالى في مبحث المنقطع. مبحث المنقطع شباب، يعني هو يقصد أن يقول -ركز معي- الانقطاع هو وصف للإسناد، أن هناك يعني انقطاع بين الراوي ومن روى عنه، فسموه منقطعا، وبعضهم سمى مقطوع. لكن لفظ المقطوع له استعمال آخر، وهو رواية التابعي، يعني شيء مثلا أثر من كلام إبراهيم النخعي، أو من كلام سعيد بن المسيب، أو من كلام نافع، ده اسمه إيه؟ منقطع، وممكن يسمى منقطعا عادي. فأنت المهم أنك تفهم أن المنقطع قد يطلق على المقطوع، والمقطوع يطلق على المنقطع. لكن في الأصل، ما هو الأغلب؟ أن المنقطع هو انقطاع في الإسناد، والمقطوع هو رواية التابعي. فهمنا كده يا شباب؟ طيب، هيذكر هنا فوائد.

قال رسول الله.. لا ده ده اسمه مرسل مرسل. يقول: الفوائد؛ الأولى حديث السائب بن يزيد قال: كنت قائما فحصني رجل هو ابن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين. قال: فجئته بهما، فقال: من أنتما أو من أين أنتما؟ قال: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما؛ ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله! آخرجه البخاري. وقال ابن رجب: إنما فرق عمر بين أهل المدينة وغيرها في هذا؛ لأن أهل المدينة لا يخفى عليهم حرمة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، بخلاف من لم يكن من أهلها، فانه قد يخفى عليه مثل هذا القدر من احترام المسجد فعفا عنه بجهله. ولعل البخاري يرى هذا القبيل من المسند؛ أعني إذا أخبر الصحابي عن شهرة أمر وتقريره، وأنه مما لا يخفى على أهل المدينة، وأنه مما لا يخفى على أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك يكون كرفعهم.

نعم، يبقى إذا يا شباب هل هذا الحديث فيه قول للنبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، هو فعل من عمر وقول من عمر. لكن عمر رضي الله عنه لما ذكر ذلك، ما هي السنة هنا؟ ما هي السنة هنا التي جعلت البخاري يخرج هذا في كتابه الجامع المسند؟ عدم رفع الأصوات. ايوه، اللي هو توقير مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو القدر الذي يريد البخاري أن يقول: كان سنة، مع أن هو من كلام صحابي وفعل صحابي. واضح ماشي.

يقول تفضل.. آه نعم، أنه يكون في جمع، هذا شاهد آخر في أكثر من شاهد؛ يعني في أكثر من شاهد؛ لأن الحديث يعطى حكم الرفع، ممكن يكون فعل الصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم شهده، وممكن يكون قول للصحابي لكن دل على حكم لا يقوله الصحابي باجتهاد، وممكن يكون في سبب النزول، وهكذا. له أكثر من إيه؟ من حال.

يقول الثانية: حديث أيوب عن أبي قلابه قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، لكني أريد أن أريكم كيف رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى. قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا، يعني عمرو بن سليمة، قال: قال أيوب: وكذلك، وكان الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام. آخرجه البخاري.

وقال ابن رجب: هذه الرواية ليست صحيحة. طبعا شرح ابن رجب شباب لصحيح البخاري مهم جدا، من أكثر فوائد في أن هو يأتي بآثار كثيرة عن السلف تحت الأحاديث، هو شرح قدرا معينا منه، من أجمل الكتب كتاب الإيمان، هو وصل إلى كتاب الجنائز بالمناسبة، كان كتاب اسمه فتح الباري، واللي ابن حجر أخذ منه هذا الاسم، لكن واقف فيه إلى كتاب الجنائز، والشيخ طارق محقق هذا عشان كده واخذ هذه الفوائد من تحقيقه. واضح؟ وده حسن استثمار المشروع؛ أنك أنت لما تدخل في كتاب وتستقرئه، تستخرج الفوائد التي فيه وتستثمرها فيما تطلب. لا موجود، موجود طبع دار ابن الجوزي.

فماذا قال هنا؟ يقول: فهذا.. هذه الرواية ليست صريحة في رفع الاعتماد على الأرض بخصوصه؛ يعني رفع الاعتماد على الأرض عندما يجلس، يعني رفع.. أن يكون هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أن هو يعتمد على الأرض وهو يقوم، وإنما فعله الصحابي لأنه سن قد كبرت، فهو يريد أن يقول: لما الصحابي أراد أن يريهم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فمن جملة فعله أنه اعتمد على الأرض وهو قائم، سند على الأرض، فهو بيقول: هذا ليس صريحا في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني إذا قام يعتمد على الأرض، وإنما لعل هذا الشيخ فعلها من كبر السن وليس لكونها سنة.

ماشي يقول: لأن فيها أن صلاة عمرو بن سلمة مثل صلاة مالك بن الحويرث، وصلاة مالك مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك تصريحا برفع جميع حركات الصلاة؛ فإن المماثلة تطلق كثيرا ولا يراد بها التماثل من كل وجه، بل يكتفى فيها بالمماثلة من بعض الوجوه أو أكثرها.

الثالثة: إذا حكم للموقوف بأنه مرفوع، فينبغي أن لا يتوهم أنه هكذاك المرفوع تصريحا من حيث الحكم، بل المرفوع تصريحا مقدم بلا شك على المرفوع حكما، وهذا حيث يتعارضان ولا يمكن الجمع.

يقول: وقد ذكر الإامم الحازمي في الاعتبار من وجوه الترجيح بين الأحاديث المتعارضة: أن يكون أحد الحديثين منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نصا وقولا، والآخر ينسب إليه استدلالا واجتهادا فيكون الأول.. كتاب الحازمي من الكتب المهمة في الترجيح بين الأحاديث التي تبدو مختلفة، من أكثر العلماء الذين اهتموا بهذا الباب الشافعي، وعنده كتاب اختلاف الحديث، وذكر جزءا كبيرا منه في كتاب الرسالة، وكذلك في أثناء كتاب الأم. ممن اهتم به أيضا ابن خزيمة، وممن اهتم به أيضا كتاب مشكل الآثار للطحاوي، وممن اهتم بالقرائن التي يجمع فيها بين الروايات التي تبدو متعارضة الحازمي.

يقول: وقد ذكر الإمام الحازمي في الاعتبار في الحديث: أن يكون أحد الحديثين منسوبا للنبي صلى الله عليه وسلم نصا وقولا، والآخر ينسب إليه استدلالا واجتهادا، فيكون الأول مرجحا. نحو ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمات الأولاد، وقال: «لا يباعن، ولا يوهبن، ولا يستمتع بها سيدها ما بدا له» فاذا مات فهي حرة. قال: فهذا أولى بالعمل من الحديث الذي

رواه أبو سعيد الخدري، كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن حديث ابن عمر.. أن حديث ابن عمر قوله صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف. لأن حديث ابن عمر قوله، يعني حديث ابن عمر هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أما الحديث الآخر فهو يعني، يعني يأخذ حكم الرفع؛ لأن حديث ابن عمر قوله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في كونه حجة، وحديث أبو سعيد ليس فيه تنصيص منه صلى الله عليه وسلم.

فيُحتمل أن من كان يرى هذا لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، وكان ذلك اجتهاداً منه، فكان تقديم ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم نصاً أولى، يعني هذا عند التعارض، يعني أكمل يقول: الرابعة، ما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، إنما يعطى حكم الرفع إذا خرج مخرج الأخبار، أما إذا خرج مخرج الدعاء والطلب فلا يتوجه ذلك؛ ومن ذلك قول أبي الدرداء: إذا وزَّعتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم.

فذهب بعض الأفاضل إلى أنه في حكم الرفع، قال: لأنه لا يقال من قبل الرأي كذا قال. وليس كذلك؛ لأن أبا الدرداء لم يقصد الإخبار بأن دماراً سيحل على من يفعلون ذلك حتى يمكن أن يُقال إن الإخبار يقتضي مُخبِراً وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما قصد أبو الدرداء الدعاء عليهم بأن يحل عليهم الدمار إن هم فعلوا ذلك، وهو دعاء مشروع؛ فإن من يستغني عن العبادة في المساجد بتزويقها وإضاعة المال في ذلك، ثم بفتنة المتعبدين فيها بأن يجعل لهم ما يشغلهم عن عبادتهم، ومن يستغني عن قراءة كتاب الله بإضاعة المال في تحليته مع انشغاله أو إشغال غيره عن تدبر آياته والوقوف عند معانيه، فإنه حقيق بأن يحل عليه الدمار والثبور وعظائم الأمور، والله أعلم.

طبعا يا شباب عشان تكون يعني تكون الصورة، الشيخ حفظه الله الأمثلة التي يضربها أحياناً يذكر فصلاً هو مثال، فهذا المثال فائدته أن أنت تعرف أن هذه المسألة قد يختلف فيها من هذه الجهة؛ العلماء لم يختلفوا في أن الرواية قد تكون من كلام الصحابي أو فعله وتاخذ حكم الرفع، لكن المثال المعين قد يختلفون فيه، يقول بعضهم هذا يأخذ حكم الرفع والآخر يقول لا هذا اجتهاد.

واضح الاختلاف في التطبيق لا يلزم الاختلاف في القاعدة، هم اتفقوا أن الحكم الحديث الموقوف قد يأخذ حكم الرفع، لكن نفسه هذا الحديث الموقوف هل يأخذ أم لا؟ هذا محل اجتهاد، ماشي.

أيوه، أن يكون أحد الحديثين منسوباً للنبي صلى الله عليه وسلم قولاً، والآخر ليس منسوباً إليه، استدلال الاجتهاد فيكون الأول مرجحاً، هذه القاعدة عليها خلاف؟ لا هو هو طبعاً الأمثلة الأمثلة الوارده على هذا الأمر ليست كثيرة، لكن أنا أضرب لك مثلاً عشان تفهم هذا الأمر، تصوروا يا شباب مثلاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها»، رواه عدد كبير من الصحابه تمام، وهو مشهور وامتلت به الكتب واضح؛ لدرجة أن الصحابي أبا أيوب الأنصاري لما ذهب إلى الشام وجد مراحيض قد بنيت يعني تجاه بيت المقدس أو نحو ذلك، كان ينحرف عنها ويستغفر الله، هذا يدل على ماذا؟ أن هذا الأمر كان مستقراً عندهم، كويس كده.

طيب، لما تأتي رواية واحدة عن عبد الله بن عمر أنه صعد على بيت حفصة رضي الله عنها، فاتطلع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجده يقضي حاجته مستدبراً الكعبة مستقبلاً إيه بيت المقدس، هل هذا بقوة هذا يعني هل أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه كان يفعل ذلك؟ رواية اطلع عليها عبد الله بن عمر دون قصد ورواها، هل تكون بنفس قوة الرواية العامة الشائعة التي هي من قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ يبقى احنا يا شباب يعني لابد أن تقدر الأمر قدره، يعني العلماء الذين مثلاً تكلموا بالترجيح عندهم قرائن، قالوا هذا أمر شائع والصحابه يرونه وهو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الأمر الآخر هو من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن عمر ولم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، أيكون الثاني بقوة الأول؟ لا، فهمنا يا شباب؟

عند التعارض، لا في فرق بين أن الاثنين صحاح بمعنى أن الإسناد صح إلى أبي سعيد الخدري صح، لكن لما أبو سعيد رضي الله عنه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد خلاص كده، ده ماذا؟ شوف قال ايه لا يباعن ولا يهبن، رواية واضحة.

ايوه، أنما قال فهذا أولى بالعمل من الحديث الذي رواه أبو سعيد، طب أسف أن هو الرواية الأولى عن عبد الله بن عمر، والرواية الثانية أن أبا سعيد ماذا قال: كنا نبيع؟ هذا غير الأول، الأول في تصريح فاهم يعني يا شباب ليس هذا فقط هو محل المقارنة بين الروايات، في هناك أمور أخرى، لكن هو يذكر لك أن من الشواهد أن من الشواهد في ترجيح رواية على رواية أن الأول يكون نصاً والآخر يكون استنباطاً، ماشي يقول، ماشي اتفضل.

ذكرته حضرتك استثمار القبلة أو استمرار وصل ما قالوا لو ثبت الصحيحين فهناك قرينة تصرف الحديث الثاني لا لا، ده أمر آخر، في فرق يا شباب، في فرق بين أن نبحث عن الجمع بين الحديثين وبين أن نرجح بينهما، أنا ذكرت لك وجهاً، إيه هو الوجه؟ أن تكون هناك رواية من قول النبي صلى الله عليه وسلم ورواها عدد من الصحابة وعملوا بها، ورواية أخرى لم يروها إلا صحابي ولم تكن مقصودة، فدي قرينة واضح، لكن في بعض العلماء جمع بينهما مثل الشافعي، هذا مشهور جداً، هو قال إن هذا في العراء مثلاً في الصحراء، والاخر في البنيان، أن يجوز للإنسان في البنيان أن يستدبر القبلة أو يستدبر، وبعدهم قال إن هو نزل من الحرمة إلى الكراهة، بعضهم قال هذا أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، لهم مسالك في الجمع، لكن أنا كنت ألفت نظرك إلى فكرة، وهي أن العلماء يجعلون الروايات الروايات مراتب، فالرواية التي صرح فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم غير الرواية التي فعل فيها فعلاً لاحتمال أن يكون خاصاً، واضح.

ماشي، يقول: الحديث هو الخبر والأثر، وخصصوا وخصصوا الحديث بالمرفوع، وقيل بل يطلق للجميع، فهو على هذا مرادف الخبر، وشهِر شمول هذه الأفق.

يقول: الحديث خصه بعضهم بالحديث المرفوع، وهو الآن يتكلم عن مصطلح الحديث والخبر والأثر، هذه المصطلحات الثلاثة شباب تستعمل في كل أنواع الأحاديث، على الحديث المرفوع والحديث القدسي والحديث المقطوع والحديث الموقوف، كل هذا يسمى خبراً وأثراً وحديثاً واضح، لكن الأشهر في الحديث هو المرفوع، والأشهر في الأثر هو ما جاء عن الصحابي، والخبر يشمل كل ما روي بإسناد، فهمت.

وقيل لا يختص بالمرفوع، بل يطلق أيضاً على الموقوف والمقطوع، ومن ذلك قول الإمام البخاري: أحفظ مئة ألف حديث، أحفظ مئة ألف من حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح. قال ابن الصلاح: هذه العبارة قد يندرج تحته تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين.

إيه يا شباب؟ أحفظ مئة ألف حديث صحيح ومئتي ألف حديث غير صحيح؟ أولاً: العالم الناقد كان يستمع إلى الأحاديث حتى لو كانت ضعيفة وباطلة، يعني كان يستمع إلى حتى الرواة الضعفاء، لماذا؟ ليميزهم وليعرف كيف يحكمون عليهم؛ لأن الحكم على الراوي مستمد من الحكم على رواياته، أليس كذلك؟

فالبخاري لما صنف كتاب التاريخ الكبير كيف سيحكم على الرواة؟ صنفه قبل الصحيح، وهو من أهم المداخل لفهم كيف ينتقل البخاري رجاله وأحاديثه، فهو كان يذهب إلى الرواة حتى لو الراوي ضعيف يذكر من الروايات ما يستشهد به على ضعفه، فهو كان يذهب فيستمع إلى حديث موقوف، مرفوع، أثر عن تابعي، حديث ضعيف، حديث موضوع تمام، فهو عنده هذه الأحاديث، ثم بعد ذلك يصنفها أصنافاً تمام.

فلما يقول: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ما معنى مئة ألف حديث؟ يعني يا شباب الرواية.

الرواية الواحدة ممكن يكون لها ألف إسناد وأكثر، لما يكون مثلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار» رواه عدد من الصحابة؛ مثل عبد الله بن عمرو وعائشة وغيره. هؤلاء كل واحد من هؤلاء روى عنه مثلاً عشرة من التابعين، إلى أن تفرعت كل طريق يسميه العلماء حديثاً، يبقى هذه الرواية هذا المتن له كم حديث؟ يمكن أن يكون ألف حديث.

وتدخل فيه أيضاً روايات الصحابة الموقوفة، وروايات التابعين والآثار عنهم، فهمنا ماشي؟ لأنه إذا جمعت الأحاديث الصحيحة لا يمكن أن تصل إلى هذا العدد، وكذلك الضعيفة لا يمكن أن تصل إلى هذا العدد. فعرفنا أن الإمام البخاري حيث قال هنا حديث، إنما قصد بكلمة حديث: المرفوعات والموقوفات والمقاطيع، وقصد أيضاً الأسانيد المتعددة. ما معنى المقاطيع؟ يعني رواية التابعي فمن دونه، يعني حتى لو أقل من التابعي تسمى، وقصد أيضاً الأسانيد المتعددة للمتن الواحد.

فهم يطلقون كلمة حديث على الإسناد، فالحديث الواحد أعني المتن الواحد، إذا ما روي بعدة أسانيد، إذا ما روي بعدة أسانيد؛ فكل إسناد من تلك الأسانيد يطلقون عليه لفظة حديث. ومن ذلك أيضاً قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر. وهذا الفتى، يعني أبا زرعة، قد حفظ سستمائة ألف حديث. قال: إن أبا زرعة كانت بالنسبة للإمام أحمد شاب، يعني يقصد الفتى، يعني هو لا يقصد لا يستصغره، بالعكس الإمام أحمد غضب لما قال له بعض بعض الناس أمامه، قال عن أبي زرعة أنه شاب؛ لأنه كان يستصغره، يعني لا يقصد شاب في القوة والفتوة، لا يقصد يستصغره. فالإمام أحمد يقصد بالفتى لا يقصد، يعني يقصد السن وليس الاستصغر. الإمام أحمد كان يوقر أبا زرعة، وأبو زرعة بلغه أن الإمام أحمد دعا له.

أبو زرعة الرازي طلب من هذا الرجل أن يكتب له الدعاء، يعني لما الرجل هذا قال: أنا كنت عند الإمام أحمد وذكرت عنده ودعا لك، قال: دعا لي؟ ماذا دعا لي؟ فقال له: دعا لك بكذا فكتبه، وبقيت معه هذه الورقة. لماذا يفرح أن الإمام أحمد دعا له؟ يعني يبقى فرحان أن واحد من أهل العلم أولاً يرتضيه ويراه ثقة؛ لأن يا شباب الاقوال تستمد قوتها من قائلها. لما يجي واحد من الشباب يقول: عارف، كان عندنا واحد في مصر بيقول إيه؟ يا أخي سبحان الله، أنا لفيت الدنيا في الآخر طلع إيه؟ طلع رحمة عمرة عن طريق الأردن، طلع أسبوع جمصة وراس البر عندنا في مصر، لفيت الدنيا فين يا ابني؟ أنت ما رحتش في أي حته أصلاً. يعني هو لو أصلاً ما كانش طلع عمرة عن طريق البر ما كانش راح الأردن، يا دوبك عدى فيه، قال لك كنت تعبت من كثر لفيت الدنيا لفة فاهم؟ أو واحد يقول لك ايه: لما أرى مثل فلان. أيوه ما أنت ما شفتش غيره.

مش حكيت لكم قصة الشاب اللي كان معايا في الدروس، كل ما أجي أتكلم معاه يقول لي: يا شيخ أنا طلعت الثاني في مسابقة الأئمة والخطباء؟ زهقني في عيشتي، في الآخر قلت له: طب أنت طلعت الثاني، إنتو كنتوا كام واحد؟ قال لي: كنا اثنين والله العظيم! قال لي: كنا اثنين. أنا حسبته بيهرج، قال لي: احنا والله كنا اثنين، أنت كنت عايز تطلع الثالث؟ يعني أنت أنت كنت هتطلع إيه؟ إنتو اتنين هتطلع إيه يعني فاهم؟ فالأقوال تستمد قوتها من قائلها. لما الإمام البخاري يعني يقول: ما جلست إلى، يعني ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني. الكلمة هذه قوية أم لا؟ ليه؟ لأن البخاري أولاً لقي شيوخاً فيقات كثيرين تمام، فلما يقول: أنا لم استصغر نفسي إلا بين يدي هذا العالم، يبقى الكلمة استمدت قوتها من الإمام البخاري أن هو لقي، وهكذا. فدي بس كانت قصة جميلة أن الإمام أحمد كان يوقر أبا زرعة.

يقول: قال الإمام البيهقي رحمه الله. طيب أنت تستغرب من شيء يا شباب، الذي حفظ سستمائة ألف حديث ليس له رواية في كتب السنن! أمَال كان حافظها ليه؟ ليحكم بها على الرواة والروايات. يعني ابن معين يا شباب من أكثر الرواة سماعا للحديث، لكن لم يروِ، يعني كتاب ابن معين هو من شيوخ أبي داود السجستاني، ما رواش عنه غير أربع أحاديث، ليه؟ لأنه كان يطلب هذه الروايات ليحكم بها على الراوي وعلى المروي. واضح كده يا شباب؟ يعني لو سمع حديثاً واحداً يسمعه من أكثر من راوي؛ عشان يققارن بين الروايات، ويعرف من يتحمل الخطا، وقصص ستاتي معنا إن شاء الله.

يبقى أنت قد تتصور أن كلما اتسع السماع اتسعت الرواية، لا! كلما اتسع السماع كان السامع أقدر على الحكم. ليه يا شباب؟ لأنك كما قال عبد الله بن المبارك: إذا اردت أن يصح لك حديث فاضرب بعضه ببعض. وقال علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم تتبين علله، تمام، وكذلك لم تتبين أحسن ما فيه؛ لأنك لما هتعرف الحديث الخطأ هتعرف الأفضل. فيبقى شوف، هو حفظ سستمائة ألف حديث بينما مالوش روايات؛ لأنه كان يحفظها ليحكم عليها وعلى أصحابها من الروايات، فهمت؟ تفضل.

يقول: قال الإمام البيهقي رحمه الله: وإنما أراد والله أعلم ما صح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاويل الصحابه وفتاوى ومن اخذ عنهم من التابعين. يعني أن كلمة حديث ها هنا لم يقصد بها الإمام: من أخذ عنهم. ومن أخذ عنهم هنا تعود على من أخذ؟ التابعون الذين أخذوا عن الصحابة، وليس من أخذ عنهم أن أبا زرعة أخذ من الصحابة أو من التابعين لا، ولم يسمع لا من الصحابة ولا من التابعين. أبو زرعة صغير في أبو زرعة الرازي في جيل البخاري، أبو زرع الرازي، أبو حاتم الرازي رحمه الله.

يقول: يعني أن كلمة حديث هنا لم يقصد بها الإمام الحديث الأحاديث المرفوعه فحسب، بل يدخل في كلامه الأحاديث المرفوعة وغير المرفوعة، وغير المرفوعة. ومن ذلك أيضاً قول أبي زرعة عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: أبوك يحفظ ألف ألف حديث. ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته، فأخذت عليه الابواب، ذكرته؛ لأن وردت بعض الوقائع عن أبا زرعة كان يعني أتى أتى إلى الإمام أحمد وكان يدارسه، والامام أحمد يعني قال لما ولده: انك أنت في هذه الليله لم تقم الليل. فقال: استعضت عنها بمذاكرة أبي زرعة، أن هو قال: أبو زرعة مسافر فأنآ اريد أن اغتنم اليوم معه. فهمنا كده؟ فكان بيحصل منهم مذاكرة، والمذاكرة أن هو كل واحد منهم يذكر ما عنده في الباب.

مثلاً يا شباب، عشان تفهم يعني المذاكرة: يقولون مثلاً في في باب مثلاً المسيح الدجال، ماذا عندك من الروايات؟ فيذكر، فيعني يذكر الروايات والمتون والطرق مثلاً. في في مسألة الايمان: قوله وعمل، ماذا عندك من الحجج أو من الآيات والأحاديث؟ من الأحاديث والآثار وهكذا، فالمذاكرة أن هم يذكرون باباً، ويذكرون ما يحضرهم من الأحاديث والآثار في هذا الباب. تفضل.

يقول: قال الإمام الذهبي رحمه الله: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدون في ذلك المقرر والأثر وفتوى التابعين وما فسروا ونحو ذلك، والتابعين وما فسروا ونحو ذلك وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشراً من وسائر ذلك. قيل: لا يطلق أهل الحديث على. شباب الذهبي، عشان تبقى فاهم: الذهبي في كتاب سير أعلام النبلاء هو فعل شيء، أن هو حذف الأسانيد في الروايات وهذا يعني مشكلة كبيرة، لماذا؟ لأنك تريد أن تعرف الإسناد الذي وصل إليه هذا الأثر به، لكنه مع ذلك يحاول أن يعلق على الروايات أحياناً، فيبطل مثلاً هذه الحكاية ويبطل هذه القصة.

مثلاً عندنا قصة مشهورة؛ قصة ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن هو والده تركه وبعد ذلك لما رجع وجد حلقة في المدينه وهكذا، هو مثلاً يخطئ هذه القصة وبعض القصص الأخرى يعني يبطلها. يقول: هذه القصة تاريخياً لا تثبت. فهو يعني من الكتب المهمة في مراجعة تراجم.

الرواة كتاب سير أعلام النبلاء، أعلام النبلاء، لكن ما هو العيب في رأي الكبير في هذا الكتاب؟ أنه لم يذكر الأسانيد بينه وبين الراوي، وكان يطلب ذلك اختصاراً؛ لأن الكتاب كبير جداً، هو يبدأ من أول الصحابة رضي الله عنهم لحد عصره، ويستوعب كل الرواة، فكان يبقي الكتاب كبيراً، فلذلك لو جاءك أثر حاول أنك أنت ترجع إلى مصدر الأثر الأصلي.

لا، مش يعني إذا فوتها لو كانت لو كانت الرواية هذه مؤثرة غالباً سيعلق عليها، لكن إذا فوت هذه الرواية إما أن الرواية مش هيكون عليها كبير عمل أو أن هو يكون يصححها.

وقيل: لا يطلق الحديث على غير المرفوع إلا بشرطه التقييد، ولا شك أن الحديث حيث أطلق فإنما يعنى به الخبر المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما إذا قيد كان يقال مثلاً: حديث أبي بكر، أو حديث قتادة، أو أن يكون الإامام في معرض الكلام عن بعض الموقوفات، فيقول في معرض الكلام عن بعض الموقوفات: هذه الأحاديث كذا وكذا، فهذه قرائن تدل على المعنى المراد من كلمة الحديث في هذه المواضيع وأمثالها.

وأما حيث أطلق لفظة حديث فإنما يعنى به بالدرجة الأولى الحديث المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى قول من قال: إن الحديث يطلق على الجميع، يكون الحديث مرادَفاً للخبر؛ لأن الخبر يطلق عليها جميعاً، وقال الحافظ ابن حجر: الخبر عنده علماء هذا الفن مرادف للحديث.

وقيل: الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ ومشاكلها الإخباري، ولمن يشتغل بالسنة النبوية المحدث.

وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس، عموم وخصوص مطلق، يعني مثلاً كما يقولون: كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً، كده يعني، يكون من جهة يجتمعان.

وكذا الأثر يطلق على الجميع؛ لأنه مأخوذ من: أثرت الحديث أي رويته، ويسمى المحدث أثرياً نسبةً للأثر، على أنه ليس أصل كلمة أثرى عندهم ليس معناها كما يطلق بعض الشباب، شاب لسه بيتعلم بقاله أسبوعين الأثري يعني متمسك بالسنة، بالمناسبة كان في واحد كنا بنختبر زمان سنة 2002 في سورة الأعراف، فكدها لحد الان يعني، وفي واحد من الشباب كنا عند شيخ يعني، والشيخ بيختبرنا في سورة الأعراف تفسير، فشخص كاتب عن نفسه: فلان أبو فلانة ومش عارف إيه الأثري السني السلفي كذا يعني عامل قصة كبيرة جداً، الشيخ اللي كان بيراجع الأحاديث لقى الشاب ده ولا سؤال واحد جاوبه صح، قال له: أمال لو ما كنتش أثري كنت عملت إيه؟ ولا سؤال واحد صح أمال أنت كاتب إيه؟

قال: غير أنه موجود في اصطلاح الفقهاء الخرسانيين إطلاق الأثر على الموقوف والخبر على المرفوع، وقال الحافظ ابن حجر: يقال للموقوف والمقطوع الأثر، السنة وسنة مدلوله، وجاز إطلاقها.

السنة هو يريد أن يقول: إن الحديث لفظ الحديث أو الأثر أو الخبر يراد به نفس الرواية نفس المتن، لكن المدلول المستنبط منه هذا يسمى سنة، يعني يا شباب لما النبي صلى الله عليه وسلم يقول مثلاً، يخرج على أصحابه ويعد لهم الكبائر، فيقول لهم: من الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس والزنا، فيجي واحد يقول إيه: فدلت السنة على أن الزنا من الكبائر، ده اسمه إيه يا شباب؟ ده اسمه المعنى المأخوذ من الحديث، فهو فرق بين لفظ الحديث وبين المأخوذ من الحديث.

فبعض العلماء يجعل السنة هي المأخوذ من الحديث، أما لفظ الحديث فلا يسميه سنة، وهذا هو الأفضل يا شباب؛ لماذا؟ لأن بعض الناس لما يخالف فيه المستنبط من الحديث فيقول لك: فلان خالف السنة، يعني مثلاً هو في عندك حديث مثلاً وهناك مثلاً أبو حنيفة خالف هذا الحديث لم يعمل به، أو مثلاً الشافعي لم يعمل به، فيقول لك الطالب: إن الشافعي خالف السنة، لا، هو أنت فهمت أن هذه سنة، ولكن هل استبانت له أنها سنة ثم تعمد مخالفتها؟ لا، فلذلك يا شباب الأفضل ألا تسمي الحديث سنة، لا، هو حديث، هو طريق، السنة هي التي تعلم بعد جمع الآيات والأحاديث والآثار في الباب، فتقول: من السنة كذا، بعد يعني يا شباب من الآخر: الطريق لا يساوي السنة، الطريق هو رواية للحديث هو بعض ما نحتاجه في الوصول إلى السنة، يبقى النظر إلى الآيات، يعني السنة يا شباب هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فالقرآن يدخل في السنة بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عليه من الإيمان والهدى هذه هي السنة، إنما الحديث الواحد لا يساوي السنة؛ لماذا؟ لأن السنة هي التي علمت من مجموع ما جاء في الباب، بعد ما نجمع كل ما جاء في الباب من الآيات والأحاديث والآثار نصل إلى السنة، لكن نفس الطريق الواحد ليس سنة.

قال العلامة المعلمي اليماني: ومدلولات الأحاديث الثابتة هو السنة.

المعلمي اليماني يا شباب أحد كبار علماء الحديث المتأخرين جداً، هو كان في هذا العصر في هذه المئة سنة وله كتب كثيرة جداً مهمة، مثل كتاب التنكيل وكتاب الأنوار الكاشفة، وله كتب أيضاً في توحيد العبادة، وهو من العلماء الكبار جداً، أي مسألة يدخل فيها يحررها، وهو من العلماء الذين عندهم حكمة، ممن تتعلم منهم طول النفس في الدراسة وتتعلم منهم أيضاً الحكمة، لا يجازف في الكلام، يقدر الكلام قدره، وكان معروفاً بالعلم والعبادة رحمه الله، من أهم كتبه طبعا كتاب التنكيل وكذلك كتاب الأنوار الكاشفة.

يقول: ومدلولات الأحاديث الثابتة هو السنة أو من السنة حقيقة، فإن أطلقت السنة على ألفاظها فمجاز أو اصطلاح، يعني الأصل أن نفس الحديث لا يسمّى سنة، وإنما المستنبط منه مما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو سنة.

مثلاً يا شباب نقول إيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم، من سنته أن يفعل كذا، من سنتي أن... ما فيش حديث بيقول إنه من سنتي كان يفعل كذا، ولكن هذا أُخذ من مجموع الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال: تطلق السنة لغة وشرعاً على وجهين، الأول: الأمر يبتدئه الرجل فيتبعه فيه غيره، ومنه ما في صحيح مسلم في قصة الذي تصدق بصرة فتبعه الناس فتصدقوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها» الحديث، والوجه الثاني: السيرة العامة، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى هي التي تقابل الكتاب وتسمى الهدي، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة».

وهذا وكل شأن من شؤون النبي صلى الله عليه وسلم الجزئية المتعلقة بالدين من قول أو فعل أو كف أو تقرير سنة بالمعنى الأول، ومجموع ذلك هو السنة بالمعنى الثاني.

يقول: يعني يا شباب ماذا يريد أن يقول الشيخ هنا؟ يعني هو ينقل عن المعلمي اليماني يقول: وكل شان من شؤون النبي صلى الله عليه وسلم الشؤون الجزئية المتعلقة بالدين، التي يسميها البخاري أمور النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، كل ذلك سواء كان قولاً أو فعلاً أو تقريراً، هو سنة بالمعنى الأول، اللي هو أنهو المعنى الأول يا شباب؟ لا، حديث، أيوه معناه إيه؟ يعني أنه سنة، يعني السنة هنا بمعنى الهدي، واضح؟ السنة هنا بمعنى الهدي، فاهمين يا شباب؟ يعني ما معنى السنة هنا؟ يعني الهدي والخلق والعمل، فكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله، مما كف عنه أو فعله أو أمر به أو نهى، ده اسمه إيه؟ سنة بمعنى.

مجموع كل هذا هو السنة التي هي كما نحن نقول أهل السنة. فالمراد بأهل السنة يعني الذين يتحرون هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر، فكأن السنة هي السيرة العامة أو الهدي. فلو أنت قصدت حديثا واحدا بعينه فهذا السنة بالمعنى الأول الذي هو الهدي، وإذا قصدت مجموع ذلك يقول مثلا فلان على السنة، فكلمة على السنة لا يقصد فعلا واحدا أو قولا واحدا، وإنما يقصد مجموع ذلك.

ابن تيمية يا شباب أحيانا يفعل ماذا؟ يستعمل مصطلح أهل السنة، مثلا في كتاب منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية يقول: وأجمع أهل السنة على كذا، مع أنه أدخل فيهم المعتزلة والأشاعة. لماذا؟ لأنه كان يرد على الرافضة، فيجعل في هذا الأصل، مثلا في أصل عدالة الصحابة، كل من ليس رافضيا فهو سني، يعني هو سني في هذا الأمر وإن كان في الأمر الآخر يخالف. فعنده مصطلح السنة العام ومصطلح السنة الخاص.

مصطلح السنة العام هو الذين كانوا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان والقدر وفي أسماء الله وأفعاله إلى غير ذلك. أما في الأمر الخاص، يعني في هذا الشأن بعينه، واضح كده في مسألة الصحابة مثلا، في مسألة الصفات، في مسألة القدر، فكل من وافق فيها أهل السنة فيكون سنيا بهذا الاعتبار.

الحديث القدسي هو ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأضافه هو إلى ربه عز وجل، ويسمى أيضا بالحديث الإلهي أو الرباني. ويفترق عن القرآن بأن القرآن يختص بخصال منها أن القرآن معجز، أننا متعبدون بلفظه، أنه جاءنا عن طريق التواتر، بخلاف الحديث القدسي بل فيه ما هو ضعيف.

الحديث القدسي أن الرواية تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فينسبها إلى الله تبارك وتعالى، مثلا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا». يقول الله سبحانه وتعالى: «إني حرمت الظلم على نفسي يا عبادي فلا تظالموا». فهذا الكلام كلام الله، يعني نسب. اختلف العلماء، هل يكون المعنى في قلب النبي صلى الله عليه وسلم واللفظ لفظه، أو يكون الله سبحانه وتعالى قال ذلك؟ الأقرب أن الله سبحانه وتعالى قال ذلك، لأن ليس كل ما تكلم الله به يكون قرآنا. فالله سبحانه وتعالى تكلم بالكتب وتكلم بكلام آخر سبحانه وتعالى، كلامه لا ينفذ، لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى آخر ذلك.

الحديث القدسي هو أن ينسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تبارك وتعالى من قول الله تبارك وتعالى. وهم يريدون أن يميزوا بينه وبين القرآن، هو معروف لا يحتاج تمييزا لأن طريق القرآن غير طريق الحديث القدسي. فهو نبهك هنا على أن الأحاديث القدسية يكثر فيها الروايات الضعيفة، من أكثر الأمور التي تأتي فيها الأحاديث الضعيفة والموضوعة ما يأتي في الأحاديث القدسية، وكثير منها يكون روايات عن بني إسرائيل فيجعلها الراوي مرفوعة قدسية.

المسند إما يطلق على الكتاب أو على الرواية. لو أطلق على الكتاب فيراد به كل كتاب يبدأ فيه الحديث من المصنف إلى من انتهى إليه السند، كل كتاب يكون فيه الأحادیث بادئة من المؤلف إلى من انتهى إليه الكلام، سواء كان النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابيا أو تابعيا، يقولون هذه الكتب المسنده، يدخل فيها موطا مالك، مسند أحمد، الأم للشافعي، كتب كثيرة جدا، الداريمي، الطبراني، كل هذا يسمى مسندا.

أو يراد به الكتاب الذي يجمع الأحاديث المرفوعة مرتبة على أحادیث الصحابة، زي كتاب مسند أحمد. كتاب مسند أحمد فيه وصفان يا شباب: الأول أن هو الأحاديث المرفوعة فقط، لا يذكر آثارا عن الصحابة ولا التابعين. ثانيا أنه يرتب الأحاديث على مسانيد الصحابة، أحاديث أبي بكر ينتهي منها يدخل في أحاديث عمر، ينتهي منها يدخل في حديث عثمان، ينتهي منها يدخل في أحاديث علي، وبعد ذلك يذكر مسند الشاميين، مسند أهل بدر وهكذا البدريين.

يبقى الكتاب عندنا لما يقول هذا كتاب مسند، إما يراد به الوصف العام. كتاب رياض الصالحين هل هو كتاب مسند بهذا الاعتبار؟ لا، لأنه فيه أحادیث لكن لا يبدأ الإسناد فيها من النووي رحمه الله. كتاب تفسير ابن كثير، هل تفسير ابن كثير يعد من الكتب المسندة؟ لا، لأنه يذكر الأسانيد من العلماء وليس منه، فيذكر الإسناد من مسند أحمد ومن البخاري لكنه لا يبدأ الإسناد منه. يبقى الكتب المسندة معناها أن الإسناد يبدأ من المؤلف نفسه إلى من انتهى إليه السند. أو النوع الثاني بقى للمسند الذي هو يطلق على الكتاب الذي فيه أحاديث مرفوعة ومرتبه على مسانيد الصحابة.

الرواية لما تسمى بأنها مسنده، هذا من أكثر الألفاظ التي تقابلك في كتب العلل أو في الحكم على الحديث. وصف الإسناد هنا ماذا يراد به؟ إما أن يراد به الاتصال، فيقول هذا حديث مسند الذي يقابله ما هو منقطع. لما هو يقول هذا حديث مسند ويقصد الاتصال، أن كل راوي تحمل الرواية عما روى عنه، فيقصد إذن أنه ليس منقطعا، فاللي يقابل المسند هنا هو المنقطع.

أفرض بقى المتصل كان رواية حديث قدسي أو مرفوع أو موقوف أو مقطوع، ما لناش دعوة، هذا أمر آخر، نحن نتكلم عن معنى واحد هنا فقط، أن كل راوي من رواة الإسناد تحمل الرواية عما روى عنه فليس بمنقطع. فهذا أول استعمال للمسند في الحكم على الرواية المعينة، يقول فلان أسنده وفلان أرسله، فكلمة مسند هنا بمعنى متصل، فما الذي يقابله؟ يقابله ألفاظ منقطع أو أرسله. أرسله ما معناها؟ يعني أن الرواية منقطعة، ليس معناه المرسل الذي هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا أمر آخر. يبقى هذا أول معنى لوصف الرواية بأنها مسندة.

في عندي معنى ثاني وهو الرفع، فيقول فلان أسنده وفلان رفعه. ركز بقى في اللي جاي دي، ممكن يقول وقفه، يعني مثلا ما يأتي في الإسناد يقول إن قتادة روى حديثا هنا عن أنس، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد بن أبي عروبة مثلا، فياتي العالم الدارقطني أو غيره يقول: أسنده شعبة ووقفه سعيد. فأسنده ما معناها؟ رفعه، يعني أنس قال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وسعيد رواه من كلام أنس يبقى موقوف. فأصبح كلمة أسنده تاتي أحيانا بمعنى رفعه. قد يكون مرفوعا ويكون منقطعا، صح ولا لا؟ يعني ممكن يكون الكلام في الآخر ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بينما يكون في انقطاع في أثناء الإسناد، ما لناش دعوة، ممكن عادي، هذا شيء وهذا شيء آخر.

المعنى الثالث شباب وده مهم جدا، وهو جمع الوصفين الاتصال والرفع، وهذا هو الذي يغلب على استعمال الكتب المسماة بالمسانيد مثل مسند أحمد، أن هو لا يكتفي فقط بأن يكون الكلام مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بينما يكون أيضا متصلا. فإذا لما أجي أقول لك لفظ الإسناد إذا وصفت به الرواية، ما هي احتمالات هذا الإطلاق؟ إما الاتصال وحده أو الرفع وحده أو المرفوع المتصل.

المسند هو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال.

بارك الله فيكم شيخنا، يقول: هو مرفوع. المسند هو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، يعني إيه مرفوع صحابي؟ يعني أن يكون الصحابي هو الذي أسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ لأن لو كانت التابعية يا شباب هو الذي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ده هيكون إيه؟ ركز، تحقق فيه صفة واحدة، اللي هي إيه؟ الرفع، لكن بقي في صفة الاتصال، فساعتها هنسميه إيه؟ مرسل.

يبقى هو هنا اختار أن المسند هو اللي جمع وصفين، إيه هو؟ الرفع والاتصال. ماشي، الله ينور عليك، حسب يعني كل واحد له اصطلاح. ايوه صحيح، ايوه صحيح، صحيح. يقول: فيخرج بقوله صحابي ما رفعه التابعين فانه مرسل، أو من دونه فانه معضل أو معلق. يعني معضل أو معلقة يا شباب؟ المعضل اللي هو حديث يعني حصل فيه انقطاع -يرحمك الله- حصل فيه انقطاع في أكثر من طبقة على التوالي.

وهو طبعا هيأتي كتاب، يأتي اللي هو المعضل، ولكن خلينا عشان تبقى ما فيش لفظة عدت عليك. بصوا يا شباب، احنا عندنا مثلا لما يكون عندي سلسلة، وليكن نضرب أمثلة متنوعة عشان تبقى أنت فاهم، يعني يكون عندك في الذاكرة أكثر من شيء. عندنا مثلا: غندر عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. لو أنا عندي غندر مثلا قال عن أبي صالح، يبقى عندي كده اتنين مش موجودين على التوالي، فده بيسموه معضل.

لكن لو واحد فقط بيسموه منقطع، يبقى سقوط راويين على التوالي بيسموه معضل، ليه؟ لأنه شديد الضعف. واضح كده يا شباب؟ طب المعلق، عشان أنت هو جاء لك المعلق. المعلق أن يتعمد المصنف أن يسقط راوياً أو أكثر من مبتدأ الإسناد، هنفهم دي. طبعا كل واحد من دول هيجي له فصل خاص يا شباب.

يعني لما يكون عندي البخاري هو من أكثر من يستعمل المعلقات. البخاري مثلا يا شباب عنده إسناد كالتالي: مثلا القعنبي عن مالك عن مثلا الزهري عن سالم عن ابن عمر. الرواية هكذا اسمها إيه يا شباب؟ متصلة. تمام، جميل. فهو لغرض من الأغراض يريد أن يذكرك بهذه الرواية تحت باب من الأبواب، لكن لا يريد أن يسند، فيعمل إيه بقى؟ يقول: وفي الباب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر المتن.

فهو هنا حذف الإسناد من مبتدئه لحد سالم، فده اسمه التعليق. له غرض، طبعا له أغراض ستاتي. الأحاديث المعلقة لها أغراض؛ منها الاختصار، ومنها أن الحديث يكون أثراً عن صحابي أو ليس على شرطه، لها أغراض. المهم أن إيه الفرق بين التعليق والإعضال؟ أن التعليق يتعمد المصنف أن يفعله لغرض، إنما الإعضال يعني أن يسقط راويين أو أكثر على التوالي في أثناء السند. ده بيسمى منقطع، يعني لو مثلا لو احنا عندنا عن غندر هنا مثلا سليمان مثلا وهنا، فقد غندر والأعمش، ده بيسموه منقطع، إنما لو على التوالي بيسموه معضل؛ لأنه يعني شديد الضعف.

ويخرج بقوله: ظاهره الاتصال ما ظاهره الانقطاع، ويدخل فيه ما فيه الاحتمال وما يوجد فيه حقيقة الاتصال من باب أولى، وفي كتب المسانيد من هذا كثير. وفي كتب المسانيد زي مسند الإمام أحمد، ليشترطت أمرين، أن هو يكون خد بالك يا شباب أن كلمة كتب المسانيد هو قد يقصد بها كل الكتب التي تروي الأحاديث المرفوعة، يدخل فيها البخاري وأبو داود وغيرها، أو يقصد الأحاديث المرتبة على مسانيد الصحابة، قد يقصد هذا وقد يقصد هذا. ماشي، يقول: وفيه يقول أبو حاتم: يدخل في المسند على المجاز. وهذا التاريخ موافق لتعريف الحاكم.

يدخل في المسند على المجاز، يعني إيه؟ يعني يا شباب، حتى لو كان عندي إسناد ظاهره الاتصال لكني لم أتحقق من الاتصال، هل ممكن أن يدخله العالم في كتاب اسمه المسند؟ نعم. بمعنى أن الإمام أحمد مثلاً قد يدخل حديثاً مختلفاً، هل الراوي هذا سمع من هذا أم لا؟ مثلاً يا شباب الحسن البصري، جمهور النقاد على أنه لم يسمع من أبي هريرة، وجاءت بعض الروايات أنه سمع من أبي هريرة، فالإصال هنا مشكوك فيه، أليس كذلك؟ في شك. هل العلماء ممكن يدخلوا هذا الصنف في كتاب اسمه المسند؟ نعم. يعني مش معنى أن هم أدخلوه في كتاب المسند أن هم يقطعون بأن كل راوي سمعه ممن أخذ عنه، لا، ممكن يكون الغالب أو محتمل أو مختلف فيه.

ماشي، نعم. يقول: إلا أن البعض أطلقه على ما اتصل سنده وإن لم يكن مرفوعاً، والبعض الآخر أطلقه على المرفوع وإن لم يكن متصلاً، والله أعلم. وتعريف الحاكم النيسابوري هو الذي اختاره الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، وقد عبر عنه بقوله: هو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، وهو أصح التعريف وهو المعتمد.

طبعا قول الشيخ حفظه الله وهو أصح التعريف، هذا في رأي محل نقد، لماذا؟ لأني ليس هناك تعريف للمصطلح الذي استعمل بأكثر من دلالة، هذا خطأ، إذا كان المصطلح يستعمل بأكثر من دلالة فنحن نريد أن نعرف الدلالات، ليس هناك ترجيح، لا يصح أن تقول لي هذا التعريف أصح، لماذا؟ لأنهم إذا استعملوا لفظ المسند في أكثر من دلالة فينبغي أن أعلم أنا كل الدلالات، ليس هذا من باب الترجيح والراجح، واضح؟

فإذا كانوا استعملوا في كل كتاب يروى من المصنف إلى صاحب المتن، فخلاص يبقى هذه دلالة. إذا استعملوه فقط بمعنى المرفوع، فهذه دلالة، بمعنى المتصل، فهذه دلالة. فلما أنا أقول دلالة المسند الصحيحة كذا، هذا خطأ؛ لأن المراد أن أعرف الدلالات المختلفة للمصطلح الواحد. ماشي، اتفضل.

وهذا نلاحظه في تصرف أهل العلم، فإن علماء الحديث لا سيما في كتب العلل نجدهم يقابلون بين المرسل والمسند. هذا يعني الاستدلال، يعني هذا استدلال أيضاً محل نقد، لماذا؟ لأن يا شباب لا يصح أن نأخذ قاعدة كلية من مثال جزئي. أنت الآن أتيت بمثال على أن المسند يستعمل في مقابل المتصل أو المرسل، لكن من الذي قال إن هذه فقط هي الدلالة؟ لا، أنت أتيت بمثال على صورة من الصور، واضح يا شباب؟

يبقى لا يصح أن تعمم، طيب، غيرك يمكن أن يأتي بمثال آخر على صورة أخرى واستعمال آخر. أضرب لكم مثالاً يا شباب: تصور أن شخصاً قال إن كلمة الأمة في لسان العرب لا تدل إلا على الإمام. قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: 120]. هل هذا المثال مطابق للمأخوذ من المثال؟ لماذا؟ لأن المثال أتى بأن غايته غايته أن لفظ أمة يدل على الإمام، لكن هل في هذا أنه لا يدل إلا على الإمام؟ طب ما غيرك يأتي مثلاً: ﴿وَاضْكُرْ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: 45]، ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ [هود: 8]. ﴿وَجَدۡنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 22] قول المشركين.

فإذاً يا شباب، من الخطأ أن الإنسان يأخذ القاعدة الكلية من مثال جزئي، وإنما غاية المثال الجزئي أن يستنبط منه هذا القدر الجزئي. تصور أنك أنت معاك مثلاً صرة فلوس فيها مثلاً مئتا دينار، أقصى ما يمكن أن تخرجه منها مئتا دينار، لكن هل ممكن تخرج ثلاث مئة؟ لا. يبقى الدليل، ركز يا شباب، المأخوذ من الدليل يمكن أن يكون مطابِقاً أو أنقص، لكن لا يمكن أن يكون أزيد، ما ينفعش تستنبط شيئاً أوسع من الدليل، ممكن يكون أقل، لكن لا يصح أن يكون أوسع. لا نريد أن نتوسع في هذه الجزئية، المهم أن احنا زي ما قلت لك أن احنا نعرف الدلالات المتنوعة للمصطلح. تفضل.

نجدهم يقابلون بين المرسل والمرسل، فيقولون: اختلف فيه؛ رواه فلان مرسلاً، ورواه فلان مسنداً. فيجعلون المسند في مقابل المرسل، فيعلم بذلك أن المسند هو المتصل إلى رسول. لا، يعلم بذلك أن المسند يطلق على هذا، لكن لا تنحصر في هذا في مقابله، لأن المرسل هو بطبيعته مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه

ليس متصلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكونون في بعض الأحيانيين عند الحديث على الموقوفات يريدون المسند؛ حيث قابلوه بالمرسل، يريدون أنه متصل، يعني أنه رواه بعضهم وصلت أي غير متصل، وبعضهم رواه مسنداً أي متصلاً، ولكن الغالب في استعمالهم أن هذه المقارنات إنما تكون في الأحاديث المرفوعة، ولا تكون في غير المرفوعة والله أعلم.

يقول: الإسرائيليات ما عن بني إسرائيل جاء إسرائيلية مصرحاً أو غيرها، الإسرائيليات ما جاء عن بني إسرائيل، سواء كان عن كتبهم أو أفواههم، وسواء صرح الراوي بأنه مأخوذ عنهم أو لم يصرح، فقد يقول بعض الصحابة أو التابعين ممن عرفوا بالأخذ عن أهل الكتاب قول ما جاء عن بني إسرائيل، إما أن يكون ثبت بطريق صحيح كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل: كان رجل من بني إسرائيل أسلف رجلاً مثلاً، أو رجل من بني إسرائيل أسرف على نفسه، أو قصة جريج العابد، فهذه خارج عما نتكلم عنه الآن؛ لأن هذا يدخل في قسم الحديث المرفوع صح، لكنه يريد هنا ما جاء عن بني إسرائيل، يعني أخذ من كتبهم أو أنه قاله أحد منهم، مثل كعب الأحبار كعب بن ماتع الحميري قبل أن يدخل في الاسلام كان يهودياً، وكان يروي شيئاً من ذلك، وكم حتى بعض الصحابة يأخذوا منه بعض الروايات، فهو يتكلم هنا عن هذه الروايات التي جاءت عن بني إسرائيل، تفضل.

أو يخبروا عن بعض الأمور الماضية من بدء الخلق أو أخبار الأنبياء أو الآتيك الملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة مما لا مجال للرأي فيه ولا يصرح بأنه عن بني إسرائيل إلا أن النقاد لقرائن، إلا أن النقاد، النقاد شباب يراد بهم العلماء والثقات الذين عندهم نقد للرواية والراوي، مثل طبعا شعبة بن الحجاج ومالك بن أنس، وبعد ذلك الجيل الذي بعدهم يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي علي بن المديني البخاري وهكذا أحمد بن حنبل ابن معين أبو زرعة الرازي أبو حاتم الرازي، هؤلاء يسمون النقاد، يعني هم نقاد تشبيهاً بالجوهري الذي يكتشف الذهب الحقيقي من الذهب المزيف.

كان النقاد بخبرة يرون أن هذا الخبر مأخوذ عنهم أو عن كتبهم، ولهذا اشترط العلماء للحكم لرفع مثل هذا أو ما كان بسبيله أن يكون الصحابي الذي أخبر به غير معروف عن أهل الكتاب والله أعلم.

وهذا آخر أنواع المتون أنا استطيع أن أتلخصها، نلخص نقول المتن يعني هو ما انتهى إليه الإسناد وطلع منه أفرع، تمام، أعلاه ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه إلى الله تتبارك وتعالى اللي هو القدسي أو الرباني أو الإلهي، بعد ذلك المرفوع، وهذا المرفوع إما من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله أو تقريره طبعا أو صفته، ويدخل في فعله أو هديه صلى الله عليه وسلم، ويدخل في ذلك المرفوع حكماً؛ يعني احنا طلع تصريحاً وحكماً، تصريحاً القول والفعل والتقرير مثلاً أو بعضهم بيخلي التقرير في الذي ياخذ مرفوع حكماً، وبعد كده عندنا ما جاء عن الصحابي يسمى موقوفاً، وقد يسمى أثراً، وبعدين مما جاء عن التابعي يسمى مقطوعاً أو منقطعاً، وهكذا شباب، وبعد كده الإسرائيليات؛ يعني هذا الكتاب من أيسر الكتب التي تلخص، تفضل.

اه، طيب، المتواتر الآحاد بعدها أنا عايزكم بقى ايه تصحصحوا فيه لأن ده يعني من الأشياء اللي هي منتقدة عندي في هذا الكتاب؛ لأن الشيخ تبع فيه قول الخطيب البغدادي رحمه الله وهذه القسمة أصلاً محل نقد عند المتقدمين من أهل العلم مثل الشافعي ومن جاء بعده، فلذلك يعني محتاج بقى تصحصح شوية يعني مش عارف يعني الساعة دلوقتي ثلاثة احنا هناخد لحد قد إيه؟

أربعة صح؟ أربعة إلا ربع.

طيب، هو بالضبط هياخد يعني 45 دقيقة، بس أنا عايزك تصحصح فيهم شوية عشان احنا الموضوع محتاج تدخل عليه وانت فايق تمام.

احنا عندنا قبل أن نبدأ شباب في تقسيم الأخبار احنا عندنا الخبر اللي هو الحديث يعني له تقسيمات من جهة مثلاً من أُسند إليه، فعندنا القدسي والمرفوع والموقوف والمقطوع والاسرائيليات، في عندنا تقسيم آخر باعتبار الصحة فيقول لك صحيح وضعيف وفيها تفاصيل، في بقى تقسيم آخر يا شباب باعتبار عدد الطرق.

هذا التقسيم يا شباب في الأصل بهذه الألفاظ وهذه الشروط كان من فعل المعتزلة، والسبب في ذلك أنهم أرادوا رد الأخبار التي يحتج بها عليهم، فماذا فعلوا؟ ركز في بدايه الخط، من أين بدأ؟ مهم جداً يا شباب المسائل الكبرى تعرف متى نشأت وكيف نشات والظروف التي نشات.

أول من قال بها هم شباب المعتزلة، قسموا الدين إلى أصول وفروع، فقالوا إن الأصول هذه هي العقائد، حتى لفظ العقيدة ليس لفظاً متداولاً لا في القرآن ولا في الحديث ولا في آثار الصحابة نهائياً واضح، لكن هم يعني عندهم علم الكلام يا شباب، ما هو علم الكلام؟ هو الاحتجاج للعقائد بالعقل بالادله العقلية، فمعنى علماء الكلام الذين أرادوا أن يحتجوا بالعقل على ما هم عليه من العقيدة، وكان كثير منهم يظن أن الوحي ليس فيه أدلة عقليّة، يظنون الوحي مجرد أنباء وأخبار وهذا قول باطل، الوحي أصلاً نزل يستدل على قوم مؤمنين ولا قوم كفار؟ كفار.

فكان يستدل، كل ما جاء في القرآن من الأمور الكبرى كانت الأدلة عليها أدلة يعقلها أي انسان يريد الهدى، الكلام عن أن إخلاص الدين لله الأدلة كلها تخاطب الفطرة وتخاطب العقل والقلب، كذلك البعث، القدرة على البعث والنبوات، كل هذا يعني يا شباب كله الأمور الكبرى في الاسلام كانت الأدلة عليها من كل نوع، سواء كانت موعظة تخاطب القلب أو كانت براهين تعقل براهين عقلية، يدخل بقى في ذلك الإخلاص إخلاص الدين لله، يدخل في ذلك رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، يدخل في ذلك القرآن والوحي صدق القرآن، يدخل في ذلك البعث، كل هذه الأمور جاءت الأدلة في القرآن والحديث تثبتها ليس من باب النبأ.

ليه يا شباب؟ لأني أفهمك يعني ايه من باب النبا ومن باب العقل؛ من باب النبا يعني أنك تصدق بهذا الأمر بناء على أنك تصدق من أنبأك به، طب هل قريش كانت تصدق النبي صلى الله عليه وسلم؟ كانت تكذبه، فربنا تبارك وتعالى أقام عليهم الحجة من جهة لا يستطيعون دفعها إلا بالإباء والاستكبار، فكل أمر كبير في الإسلام ذكر الله حجته ولله الحجة البالغة مما يوافق العقل والفطر وغير ذلك، لذلك ربنا قال: ﴿أَن تَقُومُوا لِلَّه مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ [سبأ: 46]، إذاً الأمور الكبرى جاءت عليها الحجج والبراهين، ما من الأنبياء نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، رسالة النبي صلى الله عليه وسلم كل نبي لابد أن يكون معه ما يشهد لصدقه لأنه يأمر الناس أن يتبعوه وينبئهم عن الله، كذلك الوحي أن هذا القرآن حق من عند الله كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: 13] هذه حجة، ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ﴾ [الإسراء: 88] إلى آخر الآيات، وكذلك البعث لما يأتي الرجل يقول من يحيي العظام وهي رميم؟ هو لو كان قال له الله يحييها يبقى هذا اسمه نبأ صح؟ لا، ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: 79] صح، وربنا قال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: 62].

إذاً أنت علمت أن الله أنشأك، لذلك ربنا لما قال إنهم قالوا: ﴿إِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: 49]، كنا عظاماً ورفاتاً ربنا يقدر أن يبعثنا؟ فربنا علم النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: 50-51]، يبقى كل هذه الأدلة شباب هل هي من باب النبأ؟ أبداً، ليست أنباء، هي أدلة تخاطب قلب كل انسان يريد الحق، واضح؟

طيب، إذاً يا شباب نركز في هذه اللقطة المهمة، أن من أصول الخطا عند المتكلمين ظنّ كثير منهم أن القرآن ليس فيه إلا أنباء، فأرادوا هم أن يحتجوا على عقيدتهم بأدلة عقلية؛ لأنهم كانوا يناظرون الفلاسفة.

واليهود والنصارى فقالوا احنا لو قلنا لهم قال الله هيقولوا ده احنا نكذب القران. طيب، ما هو اصلا القران كان نازل لقومه مشركين، فانت لما بتقول قال الله هنا لا تلزمهم بان يصدقوا هذا وانما تحتج عليهم بادله عقليه. يعني يا شباب لما ربنا سبحانه وتعالى مثلا ذكر ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 91] فربنا ماذا قال؟ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس. يبقى هو يحتج عليهم بانهم يؤمنون بكتاب انزل على موسى، هل هذا من باب الانباء؟ لا، واضح. طيب، يبقى من اعظم اصول الخطا عند هؤلاء يا شباب انهم طلبوا علوم اليونان ليكونوا قادرين على تعلم الحجج، بينما كان بين أيديهم أعظم حجة وأصدق حجة وانصرفوا عنها.

المهم من اصول الخطا عندهم ايضا ان هم قسموا الدين الى اصول وفروع، واشترطوا شروطا في كل قسم منها، ورتبوا احكاما منها. مثلا قالوا إن الأصول هي العقائد والفروع هي العبادات، وبناء على ذلك من أخطأ في الفروع لا يكفر ومن أخطأ في العقائد يكفر، سلسلة طويلة وخلاف كبير لا اريد أن أدخلكم فيه. طيب، ما علاقة هذا بدرس تقسيم الأخبار الى متواتر وآحاد؟ الان هم يا شباب لما قسموا الدين الى اصول وفروع، اللي هي عندهم الخلاصة العقيدة، يقول لك اصول الدين والفروع زي الفقه، فقالوا نحن لا يصح أن نحتج في العقائد اللي هي الأصول إلا بقطعي الثبوت قطعي الدلالة. يعني إيه قطعي الثبوت؟ يعني أكون مستيقنا أن هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم، حلو كده.

فلما سئلوا: كيف نعرف القطع في الأخبار؟ أول شيء يخطر ببالك يا شباب أن كل المتكلمين لم يكونوا من أهل الحديث أصلا، فانتم ليس لكم أن تتكلموا في هذا العلم، انتم فقط تاخذونه عن أهله، فليس فيهم واحد فقط من علماء الحديث، ولم يدخل واحد من علماء الحديث في بدعتهم. يبقى انت عندك الاية الثنائية: ليس هم فيهم واحد من اهل الحديث ولم يدخل احد من علماء الحديث بدعتهم، بل كانت اكثر بدعة ينكرونها بدعة الكلام. فالتنافر بين المتكلمين وبين المحدثين كان قويا، واضحا. طيب، فهم قالوا العقائد لابد فيها أن يكون الحديث قطعي الثبوت والدلالة. يعني إيه ثبوت يا شباب؟ يعني أقطع أن هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم، والدلالة يعني لا تكون ظنية مختلفا فيها، لا، واضحة. تمام.

طيب، فلما طلب منهم أن يذكروا كيف يكون الحديث قطعيا، بدأوا بقى يقسموا الأخبار إلى متواتر وآحاد. هل علماء الحديث يستعملون لفظ المتواتر والأحاد؟ نعم، ولكن بغير هذه الدلالة، لا يشترطون فيه هذه الشروط. المتواتر عندهم والحديث الصحيح الذي اشتهر وتكاثرت به الروايات، هذا يستعمله البخاري ومسلم لفظ المتواتر، تواترت الروايات عادي، لكن ما هو المنكر هنا والذي أنكره الشافعي وغيره؟ الشروط التي اشترطوها للاحتجاج بالأخبار أو للتواتر في الأخبار. نشوف بقى الشروط يا شباب. فطبعا كل هذه الشروط يا شباب هي شروط افتراضية، الغرض منها عدم الاحتجاج بالأخبار. تعرف أنت كده لما واحد بيشترط شروط عشان يطفشك؟ تجي انت تقول له انا نفسي احفظ معك قران، يقول لك وماله، هو مثلا انت سنك عشرين سنة، يقول لك انا موافق تمام، بس انا بحفظ اللي عندهم 18 سنة، يبقى هو اصلا عايز يشترط شرط تأكد أن هو ليس فيك. فهمنا كده؟ هو ده اللي حصل بالضبط.

الجماعة دول قالوا لك اشترطوا شروط تدل أولا على أنهم ليس لهم في علم الحديث ولا في علم الروايات. أول شرط إيه هو؟ قال لك: أن يرويه العدد الكثير في كل طبقة من طبقات الإسناد. يرويه العدد الكثير. الطبقة يا شباب قلنا يعني مثلا النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه الصحابي، وبعدين التابعي، وبعدين تابع التابع لحد المصنف، مثلا البخاري. فأول شرط قال لك إن كل طبقة من طبقات الإسناد يرويه العدد الكثير. اختلفوا فيه، احنا هناخد بأقل واحد مش هنجيب اللي قال لك 100 وألف، لا لا، أقل واحد قال لك كام؟ 10. طب أنت لما تساله: من أين أتيت بهذا القيد؟ لا يذكر لك حجة، فهمت؟ طيب، هل أنت درست الروايات فخرجت بهذا؟ لا، يبقى أصلاً ليس لهم أهل العلم بالحديث. وحتى هذا يدل على أنهم لم يخبروا الروايات، وهم كونهم يا شباب أصلاً اعتمدوا على العدد هذا يدل على جهلهم بعلم الحديث، لأن علم الحديث لا يعتمد على العدد، وإنما يعتمد على الصفة؛ أن يكون الرجل ثقة ثبتاً حتى لو كان راوياً واحداً. طيب، 10 ما معناه أن الحديث حتى أبدأ أتكلم في دي البداية؟ تعرف لما تروح عند تخطب واحدة وأبوها يطفشك، فيجيب لك سبب يبقى متاكد أنه مش فيك، خلاص كده؟ فيقول لك أنت... يعني هو عرف من الناس مثلاً أنك أنت سوري، فيقول لك: والله يا ابني ده أنا من عيني أجوزك بنتي، بس سبحان الله أجوز بنتي للجن الأزرق إلا السوري. فترفضي أنت، قلت له: على فكرة أنا أصولي مصرية، يقول لك: إلا السوري والمصري. فهمت كده؟

طيب، إيه معنى يا شباب أن يرويه عشرة في كل طبقة؟ أنت ممكن تفكر أن هو يرويه عشرة من الصحابة وعشرة من التابعين، خطأ! لا، يرويه عشرة من الصحابة، وعن كل واحد من العشرة عشرة، ليه؟ لأنه يريد أن يتحقق أن الرواية ثبتت عن عائشة، عن أبي هريرة، عن ابن مسعود، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري. وهذا لا يتحقق إلا بعشرة، وهكذا. يبقى الطبقة الأولى عشرة، الثانية مئة، الثالثة... وهكذا. ده مش موجود، لذلك ابن الصلاح من إمامته، لما ابن الصلاح يا شباب استفاد من كتب الخطيب البغدادي رحمه الله، لما جه عند بحث تقسيم المتواتر الآحاد وأخذ الخطيب يتأثر بالمتكلمين في بعض الأمور وتأثر بالأصوليين، لما جاء ابن الصلاح يذكر هذا الصنف قال: هذا ليس من رسم علوم المحدثين، أو نحو ذلك، وإنما يذكره الأصوليون. وإن كان موجودا ففي حديث: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، وأيضاً لا يتوفر فيه ولا شرط واحد من شروطهم. لك أن تتخيل أن احنا لسه في الشرط الأول، تمام كده؟ لسه في شروط تانية.

قال لك: أن يرويه العدد الكثير. قال لك: آه. طب ما ممكن برده يرويه العدد الكثير، نعمل ايه؟ قال لك: يستحيل تواطؤهم على الكذب. هات لي بقى حد في الدنيا يستحيل تواطؤه على الكذب، إلا أن هم يكونوا معصومين، فاهم كده؟ يستحيل تواطؤهم يعني العادة تقول مستحيل يكذب، طب وفي أي راوي في الدنيا نقول مستحيل يكذب؟ لسه في بقى: ويستندون إلى أمر محسوس. قصة الرازي مثلاً من ضمن من تكلم في هذا الأمر، ذكر كان ينكر كثيراً من صفات الله تبارك وتعالى الثابتة له، فلما يحتج عليه بخبر يشترط شروطاً.

من ضمن الشروط أولها أن احنا نتاكد عصمة الرواة من الخطأ، أن الرواة ما أخطأوش. طب هنجيب لك من التأكد ده؟ طب افرض أن هو تجاوز كل الاختبارات الصعبة، زي ما انا قلت لكم، مش ذكرت لكم الشاب اللي كان عاوز قال لك أتزوج بنت عينيها خضراء وشعرها أصفر وغنية وحافظة القرآن وو... حتى أنا ساعتها قلت له: طب نفترض أن احنا وجدنا البنت اللي هي الفولاذية دي، هتقبل بك أنت؟ السؤال ده فعلاً خلاه يبص يعني صدمة، عارف أنت القصف الجبهة. طب افرض وجدناها؟ ما وجدهاش، فضل طول عمره يبدا يسقط الشروط، قال لك: مش لازم عينيها خضراء، حتى لو عينيها برتقاني مش مشكلة، مش لازم حافظة قرآن، كفاية أنها بتقرأ بالفاتحة، لحد ما بقى شرط أنها تكون بنت، وإن شاء الله مش هتنزل عنه يعني.

بعت لابن تيمية قال له: نحن على الحق وأنتم على الباطل. ليه يا عم بطرس؟ قال لك: لأن ربنا قال لعيسى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 55]. ابن تيمية قال له تعالى باللفظ كده يا عبد القادر، قال له: يا ابني اللي بيته من إزاز ما يحدفش.

ناس بالطوب باللفظ موجوده، ورد عليه في كم؟ في خمس مجلدات؛ وهو «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح»، فحظه زي بالضبط واحد اسمه ابن مطهر الحلي.

الجماعه الرافضه كانوا في حالهم، وبيذكروا شويه روايات كده والدنيا ماشيه معهم، ده قال لهم: لا، ده انا اعمل لكم كتاب اسمه «منهاج الكرامه لإثبات الإمامة»، فعمل حته كتاب صغير كده. الكتاب وقع في ايدي ابن تيميه، قال تعالى: راح جيم الف «منهاج السنه النبويه في الرد على الشيعه القدريه»، تسعه مجلدات. تمام كده إبداع؟ ليه؟ لان هو نفسه قال: يا شباب، ينبغي لمن اراد ان يناظر اهل البدعه والالحاد ان يناظرهم مناظره تقطع دابرهم، والا فلا للاسلام نصر ولا لعدوه كسر؛ يا تدخل صح يا اما تدخلش، ليه؟ لانك ممكن تكون جزء من المشكله بضعفك. مش حكيت لكم الشاب اللي قال لك انا اناظر في البلتك الجماعه المنصرين ولا عارف اي حاجه وواقف اي حاجه؟

فواحد يعني من اللبط شويه، الجماعه اللي بييفهموا شويه فيهم، قال له: النبي عندكم كان بيشرب خمره؟ قال له: ازاي، اعوذ بالله! قال له: قال في البخاري: ناوليني الخمره يا عائشه. فقالوا: لا ده حديث ضعيف. يا عم هي اسمها الخمره اللي هي السجاده. قال لك: ده حديث ضعيف عادي يعني فاهم بيسلك الدنيا، اهم حاجه ما يثبتش انه ضعيف.

طيب، نرجع بقى للفكره يا شباب في هؤلاء المتكلمين؛ عندهم نتائج وصلوا لها، هذه النتائج يا شباب تخالف صريح الوحي، مثلا ربنا يقول: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]، ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143]، كلمه ربه خلاص.

طيب، يبقى عندنا آيات واحاديث واضحه كالشمس في اثبات اسماء الله وافعاله وصفاته. كويس، هذه الأنباء ينبغي ان نقبلها لان الله اعلم بنفسه، وهو اصدق قيلا، و احسن حديثا، وربنا ليس كمثله شيء، الامر سهل جدا. يعني لو كان هذه الامور يا شباب فيها شيء منكر، كان الكفار ابسط شيء ماذا سيفعلون؟ كانوا ينكرون على النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: كيف تقول ان الله يتكلم او له يد؟ ابدا، مع انهم سعوا في الانكار عليه واثبات افتراءه صلى الله عليه وسلم. فهذه الانباء تقبل، ينبغي ان نؤمن بها كما جاءت، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4]، الى اخر ذلك.

فهم وصلوا لنتائج، هذه النتائج يا شباب يعارضها ما جاء في القران وفي الاحاديث الصحيحه. طيب، ماذا يفعلون في الاايات التي تخالف ما وصل اليه وماذا يفعلون في الاحاديث؟ في الايات تكلموا في مساله الحقيقه والمجاز، وقال لك ان كل ما يخالف العقل يعني نؤوله، مثلا جاء ربك يعني جاء امر ربك، حتى واحد منهم وهو الرازي قال اني جاء ربك هو ملك كان يربي النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير فربنا ياتي له به يوم القيامة. يعني اي تحريف ليه يا شباب؟ لانه يريد الا يكون النص شاهدا عليه، ولا يشغله تفسير النص، يريد ان يدفع المعارضه فقط، ويقعون في اشياء من التاويل باطله. واضح؟

طيب، لما ياتوا للايات مش هيقدر يقول ان الايه غير ثابته صح يا شباب؟ فليس عنده الايه اما المجاز فانت تقول له: طب لماذا صرفت اللفظه الى المجاز؟ يقول: لانه يستحيل عقلا ان يكون الله متصفا بصفات الايه البشر. طب ما انت بتثبت ان الله عليم وسميع وبصير، وتثبت ان البشر كذلك عنده علم وسمع وبصر. هيقول لك: ليس سمعك السمع، واحنا كذلك ليس اليد كاليد، وهكذا. مش هندخل في الباب ده دلوقتي يا شباب هياتي وقته.

المهم، طب لما ياتي للاحاديث؟ لا، الاحاديث امرها ايسر. هو في الاحاديث ذكروا تقسيم الاخبار الى متواتر واحاد. من هذا المدخل، ان هو سيذكر شروطا في التواتر يعلم انها لا تتوفر في اي حديث، ولو توفرت سيبقى عنده هذه الشماعه، نعتبر ان هو توفرت كل هذه الشروط في حديث، فماذا سيقول؟ خالف عقلي. فناوله من الحقيقه الى المجاز وهكذا.

فين بقى المشكله يا شباب؟ المشكله ان هذا الامر لما انتشر، وهو ذكر شروط في الاخبار لرد الاخبار، انتبه لها المعارضه لهذه البدع. هذه الامور يا شباب ظهرت على يد المعتزله، وكان هم المتكلمين في هذا الامر، تمام؟ وطبعا التجهم في هذا الوقت كان يطلق حتى على المعتزله، التجهم هو تصرف مش فرقه، لكن في فرقه الجهميه فعبد الرحمن بن مهدي كان يعيش مع هؤلاء بالبصره، فارسل للشافعي رحمه الله بمجموعه من اشهر شبهات هؤلاء والمسائل التي يتكلمون فيها زي الاخبار والاحاديث المتعارضه والنسخ.

فالشافعي الف كتاب «الرسالة» لير يرد على هذه الشبهات، والف كتابا اخر وهو «جماع العلم» رد فيه على كل الطوائف التي انكرت السنه من اصلها او اشترطت شروطا باطله لترد به بعض الايه الروايات. ومن الكتب وان كانت صغيره لكن كتاب صعب شويه في الفاظه وان شاء الله هنقراه مع بعض باذن الله.

خلاصه ما اريد ان اصل اليها يا شباب ان بدايه الكلام في تقسيم الاخبار الى متواتر واحاد بهذه الشروط لم ي قال به اهل السنه في الاصل، وانما قال به المعتزله، هذه اول نقطه.

ثانيا: ان علماء السنه المعاصرين له انكروه وشددوا الانكار عليه كالشافعي. تمام كده؟

الامر الثالث: ان المتكلمين به ليسوا من اهل الحديث ولم يعتمدوا على استقراء.

الامر الرابع: انهم جعلوه حجه في رد الاخبار.

اين بقى تكمن المشكله يا شباب؟ لما تدخل هذه البدعه على احد من العلماء المنسوبين الى السنه او الذين ينصرون الحديث، هنا ما الذي سيحصل؟ ستنتقل هذه المساله وتتداول في هذا الايه في هذا المجتمع. فهذه البدعه بدعه، لاحظ ان البدعه ليست في اللفظ، العلماء يستعملون لفظ المتواتر والاحاد، اقصد بدعه التقسيم بهذه الشروط وما ترتب عليها. فلما الخطيب البغدادي رحمه الله بدا يتكلم بهذه الالفاظ ويقسم المتواتر الى لفظ ومعنوي، اصبحت هذه لما جاء ابن الصلاح بعده لم ياخذها، لكن لما الذين جاءوا بعد ابن الصلاح اخذوها، منهم ابن حجر رحمه الله، وهو ممن يعني مثلا الذهبي لم يذكرها في كتاب «الموقظة» لم يعتني بها اصلا واضح، انما ابن حجر رحمه الله لان كتابه صار متداولا، فانتشرت هذه المساله بسبب هذا الامر.

خلاصه الفكره يا شباب ان مساله تقسيم الاخبار الى متواتر واحاد هي من المسائل الكبرى المهمه التي ينبغي للطالب ان يدرسها. انت فين يا شباب؟ عندك اربع مسائل مهمه. الاربع مسائل دي المفروض الطالب في اي علم يكون عنده فيها علم قوي؛ الوحي والعقل اللي بيسموه النقل والعقل، والامر الثاني تقسيم الدين الى اصول وفروع، تقسيم الاخبار الى متواتر واحاد، تقسيم الكلام الى حقيقه ومجاز.

هذه المسائل الاربعه يا شباب الكبرى هي من المسائل التي يجب ان يكون عندك علم فيها وعندك دراسه وتوسع فيها. ليه يا شباب؟ لان هو الدين يؤخذ من هنا، يعني الوحي والعقل تكلم عن الادله.

طيب، تقسيم الدين الى اصول وفروع، نريد ان نعرف ما هي الاصول وما هي الفروع وما يترتب على هذه القسمه.

طيب، تقسيم الاخبار الى متواتر واحاد، اذا انت قبلت بهذه القسمه بهذه الشروط، يبقى لا يصح ان تحتج عليهم. بعض الناس يقع في تناقض، ماذا يفعل يا شباب؟ يقبل بهذه القسمه بشروطها ثم يحتج على رجل من المعتزله بحديث «ينزل ربنا الى سماء الدنيا». كيف هذا؟ انت قبلت ان الدين ينقسم الى اصول وفروع والاصول ينبغي ان يكون الدليل فيها قطعي الثبوت، وافقت على شروط القطع وهي ان يرويه العدد الكثير الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب و و، ثم بعد ذلك تحتج عليه بحديث لم يتوفر فيه شرط واحد؟ يبقى هذا تناقض، فهمنا كده يا شباب؟

لذلك الشافعي بقى يا شباب لما انتقد هؤلاء انتقد كل شروط هؤلاء من جذرها، وهو ده الصح، لان انت عارف لما بيكون انت دخلت البيت لقيت البيت مليان ميه فانت تقعد تنشف في الميه، طب ما دي الى ما لا نهايه، طب ما تروح تقفل الحنفيه، اقفل.

الحنفية، وبعدين نشف، فهو قطع هذه البدعة من جذورها، بدعة اختراع شروط لقبول الرواية.

والجهد إلى أن يوافقه في ماذا؟ في أن الشروط ليست في مجرد العدد ولا في استحالة التواطؤ على الكذب، وإنما في العدالة والضبط كما كان عليه المحدثون، ليس الاعتبار بأن رواه ألف واحد، طب ما النصارى ملك كم مليار اجتمعوا على أن المسيح هو الله، هل هذا يجعله حقاً؟ طيب، يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد وهو على الحق، واضح كده؟ لذلك ربنا قال: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [هود: 17]. فانت لما تعول على كثرة العدد وعلى استحالة التواطؤ على الكذب، ما هذه الأمور الغريبة؟ أصلاً لم يتكلم بها المحدثون ولا النقاد بل لما ظهرت انتقدوها.

واضح يا شباب؟ أنا ذكرت لك هذا الأمر باختصار، الذي نحن سندرسه هذا هو كلام الخطيب البغدادي الذي اختار الشيخ أن يذكره، يعني اختار الشيخ أن هو يذكر هذا لأن الخطيب ذكره، وكان الأولى عندي أن يتبع الشيخ فيه ابن الصلاح لأن ابن الصلاح لم يقبل أن يدخل هذا في أنواع الحديث مع أنه استقصى، يعني ابن الصلاح يا شباب عمل كتاب اسمه معرفة أنواع علم الحديث، ذكر فيها كل أنواع علم الحديث بالتفصيل، لم يذكر المتواتر الآحاد، قال: هذا كلام الأصوليين، يقصد المتكلمين، واضح كده يا شباب؟

فأنا يهمني جداً إن شاء الله هذه المسائل الأربع سنجعل لها يعني مخيماً، ستكون على الأقل يوم نأخذ فيه هذه المسائل، إلى أن هذه المسائل هي أصل المسائل، كل العلوم تحتاج إلى هذه المسائل الأربع: اللي هو تقسيمة الكلام إلى حقيقة ومجاز، تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، واللي قبلها تقسيم الدين إلى أصول وفروع، الأولانية اللي هو العقل والوحي أو التعارض بين العقل والوحي.

نعم، واشترطوا أيوه نعم طبعا، ولكن هنا ممكن نستفيد من هذا التقسيم إذا حطيناه مكانه الصح، لا لا، لأن هذا التقسيم هو محل نقد، حتى العلماء الذين تقدموا لهم انتقدوه، وإن كانوا أحياناً يقول: هذا من أصول الدين، لكن ليس على شروط هؤلاء، قد يستعملون اللفظ لكن بغير الدلالة.

لكن يا شباب التقسيمات اللي عندنا ما هي فرائض ونوافل؟ هذا موجود صح ولا لا؟ موجود، لكن هل هناك ما يعني اصل لهذه القسمه؟ الاقرب عندي أنها لا تصح، وأن ما يترتب عليه هو بدعة أيضاً، وابن تيمية طبعا اعتنى بهذه المسائل، وكل هذه المسائل يا شباب من أكثر من اعتنى بها أولاً الشافعي ثم ابن تيمية رحمه الله، ابن تيمية أوسع لأن ما ترتب على هذه القسمة كان أكثر فساداً في عصر ابن تيمية رحمه الله أو ما سبقه.

متشابه هذا في الآيات نفسها، ليس في ليس في الدين يعني، أنت تقصد اللي هو الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات؟ أيوه هذا المشتبه هذا، لكن عند بعض الناس هو مشتبه لكن ليس في أصله، إنما النوافل والفرائض هذه قسمة معروفة، شروطهم محدده صح؟ اختلفوا كمان فيها طبعا اختلاف كبير.

هل عقيدتهم مبنية على شغل؟ طبعا لا، هو افهم بس، بصوا يا شباب خليني أنا أفهمكم حاجة، يعني خلينا ما دمنا فتحنا في هذا الباب نذكر فكرة عشان تفهم من أين أتى هذا الأمر.

المفروض يا شباب أن الإنسان المسلم لما يأتيه نبي من الأنبياء، النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة لنا النبي صلى الله عليه وسلم جاء منه القرآن، يعني الله سبحانه وتعالى أوحى إليه بالقرآن وأمره بالبلاغ، وكذلك منه سنته، السنة، ها؟ القرآن والسنة فيهما أما أنباء أو تشريع، صح ولا لا يا شباب؟ أنباء يعني مثلاً: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]، كذبت قوم نوح المرسلين، نبأ. والتشريع: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة لا تقربوا الزنا. يبقى دي أنباء وتشريع، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115]، صدقاً في الأنباء والوعود، وعدلاً في الأحكام والقدر.

طيب، أنا كمسلم ما هو دوري؟ دوري الإيمان والتسليم والعمل والاتباع، هل أنا يحل لي أن أبتدئ الكلام في أمر من أمور الدين من تلقاء نفسي؟ هذا لا يكون إلا بدعة، فانا ليس علي إلا أن أطلب هذا العلم وأن أسلم له وأن أعمل به جميل.

فلما ربنا يقول لي باللفظ كده: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64] هذا نبأ، من الذي قال هذا النبأ؟ الله، فهو أعلم بنفسه ويتكلم بلسان العرب (يعني بلسان عربي مبين)، فانا ماذا علي؟ أقول: الله سبحانه وتعالى قال: بل يداه مبسوطتان، فربنا سبحانه وتعالى له يدان مبسوطتان وخلاص، ﴿لَيْس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] موضوع بسيط، ولا في أي مشكلة صح؟

لكن لما أنا لا أعتمد في هذا الباب اللي هو باب الالهيات وما يسموه الإالهيات على الوحي، ساعتمد على غيره، فلما أعتمد على غيره اللي هو وليكن مثلاً كتب اليونان، لأن كتب اليونان يا شباب اللي ترجمت هي ثلاث كتب، أما في الخطابة اللي هو اللغة يعني، أو في الفلسفة أو المنطق، الفلسفة النتائج اللي بيوصل لها الفيلسوف، والمنطق طريقة التفكير اللي وصلته، وأكثر واحد تأثر به كثير من المسلمين هو أرسطو.

فهؤلاء لما ترجموا هذه الكتب تاثروا بالنتائج التي فيها، طب من ضمن النتائج مثلاً: أن الله تبارك وتعالى لا يصح أن يتصف بالأفعال، يرضى ويسخط ويغضب وياتي وينزل، لا! تمام، يبقى وصلوا لنتيجة وهي نفي الأفعال أفعال الله.

هذه النتيجة، أول سؤال: هل أخذوها من القرآن؟ لا جميل، هل القرآن يوافقها أم يخالفها؟ مخالفة صريحة.

فمن هنا شباب بدأوا يفكرون في دفع هذه المعارضة، غاية ما يريدون تحييد القرآن، لا يلزم أن يشهد لهم، لكن المهم ألا يكون شاهداً عليهم، تمام كده؟ وبعضهم يجتهد أن يكون شاهداً له، يقول لك: ﴿لَيْس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] أو ﴿لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4]. طيب، أنا ربنا تبارك وتعالى قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22] ولا في أي شيء لأني أقرأ هذا أن هذا المجيء يليق بالله وانتهى الأمر، ليس فيه أدنى إشكال ولا شيء خالص.

فلأنه وصل إلى هذا الأمر من غير الوحي فهو وهو يتكلم بالإسلام، فمضطر هو يقول: أن الله لا يجيء ولا يغضب ولا يرضى، وربنا يقول: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: 119] سخط الله عليهم، صح؟ غير المغضوب عليهم، إلى غير ذلك، المخالفة واضحة وصريحة، فهو يريد ماذا يفعل الشباب؟ يريد أن يدفع هذه المعارضه، طب هيعمل إيه بقى؟ هيلجا بقى لهذه القوانين.

زي إيه؟ قانون العقل والنقل، تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد. فانت أحياناً تعمل إيه؟ تناقش هذه المسألة دون أن تعرف أصلها الذي انبثقت منه، فتقول: ما المشكلة يعني أننا نقول إن الكلام ينقسم إلى حقيقة ومجاز عادي؟ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] أو ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4]، الاشتعال بيكون في النار واستعمل مجازاً في الشعر، مين اللي قال ذلك أصلاً؟ الاشتعال مش خاص بالنار، الاشتعال هو الانتشار.

فاشتعل الراس شيباً يعني يبين، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشملة التي غلها، كان واحد من العبيد اللي هو خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم خادم خرج وسرق من الغنيمة شملة، تمام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشملة التي غلها» يعني سرق قبل أن توزع الغنائم: «لا تشتعل عليه نارا». لو كان الاشتعال وحده يدل على النار لماذا يذكر هذا التمييز؟

واضح الذي أريد أن أقوله يا شباب، أن انت أحياناً تتعامل بسطحية مع الأمر وتقول: ما المشكلة يعني ده عادي، إيه المشكلة أننا نقسم الأخبار إلى متواتر وأحاد؟ عادي والمتواتر هو الخبر الذي تعددت رواياته، والآحاد الذي لم يبلغ حد التواتر، لا لازم تعرف أصلاً لماذا أنشئت هذه المسألة، ومن أول من تكلم بها، وهل العلماء قبلوها أم لا، وما الذي سيترتب عليها.

الرباعية دي يا شباب، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يعني الرباعية دي مهمة، أولاً تفهم ما المراد بالقسمة، من أول من قال بها ولماذا وكيف قابلها العلماء، تمام كده؟ وماذا يترتب عليها، ما انت ممكن تقول إيه، خليكم معي كده.

يا شباب، أنتم تقولون: والله طيب معاهد أن الكلام ينقسم إلى حقيقة وما جاز الأمر عادي جداً، وعادي أن مثلاً كلمة اليد تطلق على النعمه، بل يعني طول ما ما فيهاش مشكلة. طيب ما هو أنت لما وافقت على هذا، هو قال لك إن كلمة: ﴿وَيَدُهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64] اليد هنا بمعنى النعمة، فاهم كده؟

فالذي أريد أن أقوله يا شباب أن طالب العلم، أنا لا أريد أن ألقنك نتيجة في هذه المسائل، لا، أنا ألتفت نظرك فقط لها، ولابد أن يكون عندك وعي بمراتب المسائل في الدين وما يترتب عليها. فهذه المسائل هي من المسائل الكبرى لأنها بتتشعب معك، أنت بقى تحتاج أن تطلب هذه المسائل، وتحتاج أن تكون عاقلاً في أن تثير هذه المسائل في الوقت المناسب. ومهم جداً يا شباب أن يكون عندك أمران: خير طريق لرد البدعة هو بيان السنة، وخير طريق لكشف الشبهات هو بيان المحكمات.

بمعنى أن أنت ممكن تقعد للناس تكلمهم ألف سنة عن البدع المنتشرة، لكن لم تكلمه عن السنة. ترى أن في واحد نصراني أسلم، قال عن أحد الدعاة اللي كان لهم جهد في مناظرة النصارى، هذا الشاب أسلم، قال: هذا الشيخ -ركز في الجمله كويس- هذا الشيخ استطاع أن يكرهنا في النصرانية ولم يحببنا في الإسلام. شفت الدقة؟ بل هو فعلاً كان عمال يجيب تناقض الاناجيل ومثلاً سفالة القساوسة، وأن الرهبان يفعلوا عمل قوم لوط، قدر يقنعنا بأن الناس دي على باطل، لكن لم يقنعنا بأن الإسلام هو الحق.

لذلك ربنا سبحانه وتعالى يا شباب، كما يبطل الباطل يحق الحق، فأنت بقى وأنت بتدعو الناس لابد أنك تسعى في الطريقين؛ أنك تبين السنن، وهذا هو الأصل، هذا هو الغذاء. وما هو الدواء؟ رد البدع وكشف الشبه. فمن الخطأ أن تضع الدواء مكان الغذاء، تبقى أنت عمال تربي الناس على الشبهات والرد عليها، طب هم ما عرفوش المحكمات! عمال ترد البدع ما يعرفوش السنة! فالطريق المحكم يا شباب هو أن أبين السنة ويكون هذا هو الأصل، وقد أحتاج إلى رد البدعة أو كشف الشبهة أو بيان الباطل، هذا موجود. فهمت عايز حاجة؟ طيب اتفضل.

أربع أطباق من الصحابة والتابعين إلى الطبقات دي لما تكون بتتغدى مثلاً. التواتر ما هذا؟ التواتر أصلاً موجود في القرآن؟ لا لا أصلاً مش موجود، لا في القرآن منقول جيل عن جيل، لكن في الاحاديث يا جماعه. أنت عارف زي ما قلت لك كده، راجل عايز يطفش الراجل اللي بيتقدم لبنته فقعد يفكر في حاجة يتاكد أن هي مش فيه، فاهم كده؟ أصلاً أول شرط ذكروه ليس موجوداً ولا في حديث واحد، يعني حتى حديث: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» اللي هو قال ابن الصلاح ممكن يكون موجود، مش موجود.

أنت لو تخيلت هذا الشرط يا شباب، ده شرط يؤكد لك أن هؤلاء لم يعرفوا شيئاً عن الروايات. أنت تصور لما أنا يا شباب أقول لكم كده واحنا قاعدين: يا جماعه بإذن الله أي واحد منكم، إن شاء الله أوعدكم أن أنا أعمل لكم رحلة، كل الطلبة عندكم اللي في سن من ست سنوات إلى ثمان سنوات هيطلعوا معايا رحلة. الكلام ده أصلاً فضلاً عن أنه يعني تعسف، هو يدل أن أنا أصلاً ما بصيتش فيكم صح، لان أنا لو بصيت عمري ما كنت هقول الكلام ده، فهمت كده؟

وده بقى يا شباب اللي استغله الشافعي رحمه الله، الشافعي خد هؤلاء سواهم على الجنبين، زي ما بيقولوا كده، خد واحدة واحدة كده. سبحان الله كان عنده هدوء، يعني فعلاً يعني سبحان الله، ربنا أخذهم خطوة خطوة، كتاب جماعى العلم مش هيبدأ قد كده، بس من أصعب الكتب، ليه؟ لأن لغته فيه كانت شديدة، فانت محتاج تعرف هما قالوا إيه وهو رد عليهم بايه، فهمنا كده يا شباب؟ واحدة واحدة لحد ما أبطل له هذه الشروط.

فمثلاً راجل بيقول له يرويه العدد الكتير، قال له طب إيه؟ يعني ممكن العدل يكون كذابين؟ قال لك لا يستحيل تواطؤهم على الكذب. قال له زي إيه يعني؟ قال له يعني أن يكون الشاهد من الكوفة ومثلاً الحسن البصري من البصرة. قالوا طب ما ده من البصرة وده من الكوفي، ممكن يروحوا لبعض، ممكن يبعتوا بجواب، قاعد زي كده، يعني إيه يزنقه، فهمت كده؟ فابدا ده أمر مهم، عارف ليه يا شباب بيعمل كده؟ ليبين تهافت ما عليه هؤلاء.

بصوا يا شباب، كلمة جميلة بيقول: أن شبهات هؤلاء حاجتين: كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. يعني أنت من بعيد بتقول: إيه ده؟ إيه الكلام العميق ده؟ أول ما تختبره ولا حاجة! هواء، أو كظلمات في بحر لجي. فيا شباب ليست ليس الاشكال في قوة الشبهة، ولكن في ضعف المتلقي.

يا واحد من الشباب جاي بيقول لي: يا شيخ، ده في واحد عندنا بيقول شبهات ياه رهيبة! قلت له: زي إيه؟ قال لك: ربنا بيقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: 9] وأن «نحن» يدل على الجماعة، كيف نرد عليه؟ قلت له: يا راجل كيف ترد عليه! عجز البيان عن الرد، يعني ما فيهاش أي حاجة يعني. يبقى ده مهم جداً يا شباب أن ليس الآية...

زي واحد كده من الشباب اللي كان شاب صغير طفل، يعني عنده يمكن 13، 14 سنة وجاله واحد من أحبار اليهود قال له: نحن على الحق وأنتم على الباطل. فالواد ده كان لبط، يعني قال له: ليه يا عم الحق أم أفندي أنت؟ قال له: لأنكم وأنتم تؤمنون بعيسى وأنتم تبينوا محمد ونحن نكفر به، فمين فينا اللي أكثر على الحق؟ قال له: نحن. الواد الصغير قال له: نحن؟ قال له: ليه؟ قال له: لأننا لا نؤمن بموسى... أنا قلت موسى ولا عيسى؟ لا، موسى! هو التاني بيتكلموا عن موسى، بيقول: نحن وأنتم نؤمن بموسى، وأنتم تؤمنون بمحمد ونحن نكذب به، قال: لا، نحن لا نؤمن إلا بموسى مبشراً بمحمد، أما لو في موسى تاني أنتم بتؤمنوا بيه، ده احنا ما نعرفوش، فهمت كده يا جماعه؟

زي بالضبط الباقلاني رحمه الله لما كان بيناظر ملك النصارى، وملك النصارى يعني أضغاف من مناظرة الباقلاني، فأراد أن يذله، فبعث لي الباقلاني بسفينة وجاي، أول ما دخل عليه الخادم، قال له: أنت لازم تدخل تركع أمام الملك. قال له: ما بركعش لحد يا عم الحاج، لو مش عايزني أروح؟ قال له: طب تعالى. فالملك متغاظ منه، فعمل له باب قصير عشان ينحني، فرح جاي داخل بظهره، بدأها كده بالظهر! قال لك: أنت يومك مش فايت!

فأول ما دخل، أراد بقى أن هو يعمل بيسموها قصف الجبهة، أنه من البداية يستفزه، فقال له: ماذا يقول الناس عن زوجة نبيكم؟ آه، ده كده استفزاز! فالني قال: أيها الملك، ثنتان في التاريخ اتهمتا بالزنا: امراة ليس لها زوج وأتت بابن تحمله، والثانية لها زوج ولم يؤتى عليها ببينة. فإن كانت الأولى مع قوة الداعي ووجود الشبهة بريئة، تكون الثانية أكثر براءة، السلام عليكم يا عم الحاج!

بعد كده بدأ بالهجوم بقى: أقل واحد من الرهبان، كيف حال مرآتك وعيالك يا مشمش؟ قال له: ازاي؟ أنا ما عنديش لا زوجة ولا أولاد. قال له: ليه؟ قال له: لأن ده نقص. قال له: يعني أنتم تنفوا النقص على أنفسكم وتثبتوا لله يا أولاد اللذين! -يعني هما بيقولوا إن ربنا له صاحبة ولد-. فاللي أنا عايز أقوله يا شباب، اللي أنا عايز أقول لك إن ليست هناك... هل دين الاسلام يمكن أن يكون عليه شبهة حق؟ مستحيل يا شباب. ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ [البقرة: 2] البداية دي عندي أنا، يعني أنا لما سورة البقرة كلها، يعني سورة البقرة كلها أنا في رأيي سورة البقرة كلها هي استدلال لهذه الكلمه، أول كلمة في القرآن: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، وإن ارتاب...

فيه كل الناس، هو لا ريب فيه، هو الحق ارتبت؟ بقى براحتك زي ما ربنا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: بعض المنافقين قال: لو كان هذا النبي رسولاً حقاً.

في آية يا شباب عظيمة جداً في القرآن، ربنا قال لموسى عليه السلام: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ﴾ [طه: 15-16]. يعني إيه فلا يصدنك؟ يعني لا تطمع أحداً في أن يصدك عن هذا الأمر، تعرف بالضبط كده: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32]. يعني المرأة لو كانت جادة محترمة، يطمع فيها أحد؟ لا يطمع فيها أحد، لا يطمع فيها إلا بقدر ما تطمعه هي. نفس الشيء؛ يعني ربنا سبحانه وتعالى مما من به على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ [النساء: 113]. ما معنى ذلك؟ أن الله من فضله أنه قطع ويأس هؤلاء أن يهموا بأن يضلوا النبي عليه الصلاة والسلام. يهم؟ عارف أنه يخطر بالبال أنه يمكن أن نضله؟ لا، هذا لم يقع عنده نهائياً، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. فالذي أقوله يا شباب، أن شباب المسلمين يحتاجون أن يعتنوا بهذا الجانب: تعلم المحكمات، تعلم السنن، تعلم الآثار، بعد كده يتعلم علوم اللغة، لا يتعجل في الرد على الشبهات أو التدريس أو أو... ليه؟ لأن أنت لما بتتعجل أول شيء بتخسر فترة الإعداد، ثانيا ستدخل في أمر لا تستطيع ولست مكلفاً به.

يعني أنت أنت الآن لست مكلفاً، فلماذا تكلف نفسك الرد على الشبهات؟ زي ما قلت لكم: فتنة الشهرة، فتنة الترند، فتنة أن يكون لي كلمة مسموعة، فتنة أن أنت تكون معروف بتعلق، كل ده غلط يا شباب، أنت تجني على شبابك؛ لأن من ضاع شبابه ضاع عمره. بمعنى: أنت دلوقتي لو ما تعلمتش كل هذه العلوم في سنك، هتعلمها أمتى؟ ما فيش فرصة تانية. يعني أنت قدامك فرصة إيه؟ أنت لو ضاع الفترة اللي أنت فيها، قليل المسؤوليات، أقوى، أقدر، معك صحبة، معك معلم، طب ما أنت يعني إذا لم يكن الإنسان... الشبابي دي من العلامات على فكرة من العلامات اللي أنت تكتشف بها قدراتك، أنك تمتحن نفسك في توفر الأسباب، فإذا لم تكن تعمل في توفر الأسباب، هتعمل في عدم الأسباب إزاي؟ فده أمر مهم جداً يا شباب. فالشاهد أن احنا دخلنا فقط يعني مجرد استفراد لن أستطيع أكرره في كل الكتاب، لكن الغرض منه... احنا خدنا سبحان الله وقت كتير راح. طيب المتكلمين؟ نعم على هذا الأمر هو بيقول مثلاً بعلم الله، وبنفس الوقت نحن ألزَمناهم إذا قالوا بهذا العلم، يعني كيف بيردوا الأمور التانية؟ لأنه ليس كمثله شيء، قاعدة واحدة. طب مع بساطتها، كيف إنه هذا سؤال جميل؟

هو الأمر وعقلانيته، نبدأ العقل نفسه يا شباب من الحاجات العظيمة جداً، تأثرت موضوع الموضوع ده، أنا أشوف انعكاسه عليك كشاب مسلم مهتدي بالغ الأثر كيف؟ أنت أحياناً تقول: يعني أبو جهل وأبو لهب والوليد بن المغيرة، هؤلاء أهل العرب، وهؤلاء جاء فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وكلفهم ورأوه ورأوا خلقه وهديه وكفروا بالله، كيف ذلك؟ الله يهدي به من يشاء. بمعنى يا شباب، أن أنت أحياناً، أنت أحياناً تقول إيه الكلام البسيط ده لم يفهمه مثلاً الرازي أو لم يفهمه فلان؟ لا، في عامل آخر يا شباب. في عامل آخر؛ هو ظروف العصر مثلاً كانت منتشرة في هذه البدعة، عنده شبهات تمنعه، فانت هنا عندك أمران: الأمر الأول أن تتبع الحق الذي ظهر لك، والامر الثاني أن تبحث في الاسباب التي بها وقع هذا الشخص في البدعة. ليه؟ لأن معرفة السبب سبب في العلاج، صح ولا لا يا شباب؟ يعني انا مثلاً لما أجلس مع مجموعة شباب وألاحظ بهم انحرافاً معيناً، مثلاً يكفرون بغير حق، يتعجل في التكفير والحكم على الناس، فانا معرفتي بمن يسمع له هذا الشخص، وما هي الشبهات التي عنده هي المفتاح الذي يجعلني أحاول إصلاحه إن شاء الله، صح ولا لا؟

لأن مثلاً في الإلحاد، واحد يقول لي: أنا ألحدت، أيوه ليه؟ فممكن واحد يكون أصلاً عايز يترك العمل بالصالحات ويفعل المنكرات، فخلاص، أو واحد يفعلها عشان يجذب تعاطف الناس له، أو واحد تأثر بمثلاً بفلانة أو فلان. فانت معرفة الباب الذي ضل به فلان سبب في أولاً: أن تقي الشباب منه قدر الإمكان، وده مهم يا شباب. بمعنى أن مثلاً لما أنا أناقش مع عدد من الشباب وأكتشف أن في بدع بدات تتسرب لهم، فده يفيدني أنا في حاجتين: أن أنا أحاول قدر الإمكان أن أعينه على أن يترك هذه البدع، وأن أنا وأنا بكلم باقي الشباب أحاول أن أكون سبباً في تحصين الشباب من الوقوع في هذه البدعة أصلاً؛ لأن الوقاية خير من العلاج.

أنت بدل ما أنا كنت دايما أقول للأباء: كل وقت كل وقت تضن به على ولدك في القرب منه والاستماع إليه ومحاورته، ستنفق أضعافه في تقليل شره بعد ذلك. أنت الآن مش عايز تقعد معاه ولا تتكلم معاه، ولا كل ما يجي يحكي معك امشي امشي واتهين وو... طب ما هو يروح لمين؟ تعرفوا أن في شاب في إحدى القرى في أوروبا -بدون ذكر اسمها- الشاب ده كان حصل له مشكلة، وكنت أحياناً أزوره، فواحد من جيرانه قال لي: تصور أن الشاب ده قبل أسبوعين كان هيكفر، هيدخل في حاجة اسمها شهود يهوه، النصارى. طائفة من النصارى كده، يعني ما شفتش ناس عندهم جلد في الدعوة للباطل مثل هؤلاء، يروحوا يخبطوا على البيوت، يشوفوا مين، يعرفوا مثلاً مين اللي في المنطقة دي من الشباب اللي عايش لوحده، في فلان فلان عايش لوحده، يبدأ أخده له بنت حلوة كده ورجل بيعرف يتكلم ويخبط عليه، قالوا لك: يقول لك: احنا عايزين نفضفض معك. افرض أنت قفلت الباب؟ ما بيمشوش، بيفضلوا قاعدين، وتتعرضوا لك، عندهم جلد في هذا الأمر. دخلوا على صاحبنا ده وفضفضوا معاه، قعدوا يحكوا معاه لحد ما الولد بدا يقتنع بكلامهم. فانا بسال صاحبه: تصور، ركز في هذا، تصور إزاي واحد شاب مسلم يقبل أصلاً أنه يفتح الباب لهؤلاء الضالين؟ قال: أنت تعرف يا شيخ، ده خلوهم من باب إيه؟ قال له: احنا هنسمعك، عايزينك تفضفض لنا. بيقول: فضلوا يسمعوا له لمدة أسبوع كامل ولا يتكلمون بكلمة، فالواد حبهم، حصل في اتصال. فلذلك أنا عملت بعدها حلقة، اللي هي مساحات الفراغ في نفسي: ابنك يملاها غيرك. أنت دلوقتي لما تكون، أنا بقول لأحمد: أحمد عندي مشكلة، عايز أفضفض معاك. أحمد: أنا فاضي لك، خلاص. طيب، أحمد طردني وعبد الرحمن طردني ونزيه طردني، أعمل إيه؟ جالي واحد صايع وبايظ بيسمعني، أنا اضطريت أن أنا أفضفض له وأمشي معه؛ عشان هو بيديني شيء أصحابي ما بيدوهاليش، مش بيديهوني. فهمنا يا شباب؟

فاللي أنا اريد أن اقوله، أنك أنت الانسان اللي بيكون عنده نفس إصلاحي، غير واحد مجرد أنه مدرس بيديك كلمتين ويروح. فيبقى أنت لازم تفهم أن الانسان، أضرب لك مثال: اعتبر أن احنا جبنا لك البخاري نفسه وهو يدرس لك، وأنت قلبك ليس معه، والله لو عمل إيه! لأن أبسط شيء أن يكون قلبك مع المعلم، ثم بعد ذلك نتكلم في التفاصيل. فاحياناً احنا بتجاوز مرحلة مهمة الإنسان يا شباب، نفسية. لذلك سيدنا موسى عليه السلام لما ربنا قال له: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: 24] أول كلمة ماذا قال؟ ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ [طه: 25-26]. إذا كان صدرك منشرحاً هتفوت في الحديد، وهتتذلل الأسباب وهتصبر.

بمعنى بعض الشباب مثلاً كنت أجتمع بهم، ما كانش في بقى الرفاهية اللي أنتم فيها دي تماماً، لا ده يعني بنجتمع في مكان يعني سيء جداً، وناموس ترش له البيرسول كأنك بتحط له عطر تماماً كده، تضرب الناموسة تبص لك كده يعني، يعني مرة كنت في الصعيد بدي دروس، وكان في براغيت، البرغوت عارفه؟ حاجة بتنط كده في ثانية، يبقى قدامك وينط، أضرب فيه، يإديه.

تورم وكأنه أنا أنا أشوف إنه بيغيظني، فاهم؟ تخيل بقى الحيوانات المفترسة اللي احنا كنا عايشين فيها دي! بعض الشباب، شوف كان من أغنى الناس وكان عنده هذه المخيمات والدروس هي قرة عينه، ما الذي صبره على ذلك؟ أن صدره منشرح! غيره ياما يا شباب التقينا بهم في فلل ويكون غني جدا، ولا تبقى أنت عمال تقول له درر درر وهو ولا أصلا معك.

يبقى لازم تفهم يا شباب، حتى وأنت بتعامل نفسك، أن تكثر من دعاء: رب اشرح لي صدري. ليه؟ لأن إذا لم يكن صدرك منشرحاً وتوفرت كل الأسباب، أنا أسألك سؤال: هو الشاب اللي بيقول لك أنا عايز أحفظ القرآن، أنت حد منعك؟ ما المصحف أمامك صح، وممكن يكون جنبك مشايخ من أكبر المشايخ، وممكن يكون والدك، بس أنت صدرك مقفول من هذا الطريق!

يبقى لازم تفهم أنك أنت كشخص يحب الخير للمسلمين، الطريق إلى القلب أهم من مجرد حشو المعلومات؛ لأن إذا لم يكن القلب مفتوحاً، المعلومات تدخل فين؟ لذلك ربنا قال: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. طب من المقابل؟ ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قاسية، يدخل فين الموعظة؟ مش هتعرف تدخل أصلا، مقفول، كل حاجة مقفولة مسدودة. أنما منشرح؟ خلاص، تدخل الموعظة وتتمكن.

يبقى أنت مع نفسك أو مع الناس لازم تفكر في هذا يا شباب، الإصلاح ما هوش طلب علم، ما هوش دراسة لغة المحدث ولا صحيح البخاري لا، هذه الأمور هي لبنات في بنائك، لكن في أمور أخرى العبادة الصدق، طب ما أنت ممكن تكون إحنا مش ذكر، ممكن تكون معك أعلى الأسانيد في القرآن والحديث وإجازات وللصبح، وعندك قدر من المعلومات تمام، لكنك لم تريد وجه الله بها، أو الله سبحانه وتعالى لم ينور قلبك.

فيقى الأمر المهم يا شباب أنك تعرف أن إعدادك كمسلم العلم يمثل فيه جزءاً، وهذا العلم كمان يحتاج أنك تتعلم صح وتدرس وتصبر، ما تجييش تدرس لي دورة على النت تقول ده أنا بقيت متخصص! أنت بتكذب على نفسك، متخصص إيه؟ أنا لما حد من الشباب بيقول متخصص في مجال بضحك جدا، متخصصة دي كلمة كبيرة جدا.

فيقى الإنسان يدخل في هذه الأمور يا شباب بجد وصبر ولا يتعجل، ويكثر من دعاء الله والاهتداء بالله، لأن إذا لم يهدك الله لو توفرت لك كل الأسباب، أما إذا هداك الله فوالله العظيم قد تسمع حرفاً واحداً من معلم أو في آية وتهتدي به. فيقى أنت ابحث عن نفع المعلومة وليس كمل معلومة، نفع المعلومة أوله أن تنوي خيراً، تنقي نفسك من الحسد، من الرياء، من الإعجاب بالنفس، من التفاخر، ما أنت ممكن تدرس كتاب زي ده وتقول ياه، إيه شوية الشباب اللي لسه ما درسوش علوم الحديث؟ ربنا يمتحنك بهذا!

واحد راح يصلي الفجر ويقول لك كل الناس دي نايمة، تمام! طب تذكر نعمة الله عليك أصلا، فيقى ما يعطاه الإنسان شباب هو ابتلاء، هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.