وصلنا إلى صفحة 349 الاختلاف، لأننا نتكلم عن المروي والروايات، فمن أشهر ما يتعرض له الطالب ومن أشهر ما جاء في الروايات هو الاختلاف.
قال المؤلف حفظه الله: الاختلاف في المتن، أو في السنة، أو فيهما؛ من واحد أو عدد، تعدد المخرج أو توجل، الاضطراب في هذا بدا ترجيح أولاً. الاختلاف يقع في السند وحده أو في المتن وحده أو فيهما معا، وهو إما أن يقع من عدد من الرواة، كان يروي الحديث بعض الرواة على وجه والبعض الآخر على وجه آخر مخالفا له.
وإما أن يقع من راو واحد فيختلف في الحديث على نفسه، وذلك بأن يحدث بالحديث مرة على وجه ومرة أخرى على وجه آخر مخالفا له. وإذا كان الاختلاف من راو واحد فلابد وأن يتحد المخرج، لأن هذا الراوي هو مخرج الحديث الذي تلتقي عنده الأسانيد.
وأما إذا كان الاختلاف من عدد من الرواة فقد يتحد المخرج، كأن يقع الخلاف بينهم على شيخ واحد وهو مخرج هذا الحديث، وقد يتعدد بمعنى أن كل راوي من هؤلاء الرواة روى الحديث نفسه بإسناد آخر يختلف عن الإسناد الذي ذكره غيره.
وهذا نوعان: الأول لا يضر ولا يعتبر خلافا، بل يحمل على أن للحديث أكثر من إسناد، وذلك حيث جيء كل إسناد من قبل من يعتمد على تفرده، وحيث يرى صحة الوجهين جميعا، وهو حينئذ يكون تقوية للحديث وليس إعلالا له.
فيبقى ما هي الشروط التي تجعلنا نقبل كل الأوجه على الراوي المعين الذي اختلف عليه، الذي احنا ذكرناه قبل ذلك أنه هو نفسه يكون ثقة ثبت عشان ما يكونش الاضطراب منه هو؟ والامر الثاني أن هو يكون يحتمل هذه عنده سعة رواية، معروف أن هو بيسمع من مشايخ كثيرين.
والامر الثالث أن أصحابه المختلفين عليه يكونوا ثقات حفاظ فيه، ولا يثبت خطأهم فيه، ساعتها نقبل، ممكن يكون هو فعلا رواه مرة مرسل ومرة تانية مرسل وموقوف مرة وهو مرفوع تمام. وهو حينئذ يكون تقوية الحديث وليس إعلالاً له.
الثاني يضر ويعتبر علة في الحديث تفضي إلى القدح في الوجه الخطأ، وذلك حيث يرى نقاد الحديث أن هذه المخارج وإن تعددت في الظاهر إلا أنها ترجع إلى مخرج واحد، وعليه يعتبرون تلك الأسانيد المتعددة مختلفة، ويعلون بعضها ببعض ويحكمون على من غير المخرج بالخطأ والوهم. ومن أمثلة ذلك حديث أبي العالية الرياحي في الذي ضحك في صلاته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة. فهذا الحديث قد رواه أبو العالية عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا واشتهر به.
وقد روي أيضا مرسلا عن الحسن البصري وإبراهيم والزهري. والناظر في هذه المراسيل يظن أنها متعدده المخارج لتعدد المرسلين، وليس الأمر كذلك، بل كل هذه المراسيل مخرجها يرجع إلى أبي العالية.
قال أبو داود: روي عن الحسن وإبراهيم والزهري هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ومخرجها كلها إلى أبي العالية. رواه إبراهيم عن أبي هاشم الرماني يعني أبي العالية، ورواه الزهري عن سليمان الحسن، وقال حفص المنقري: انا حدثت به الحسن عن أبي العالية.
بينما أنت تظن أن هذا الحديث جاء مرسلا عن إبراهيم وعن الزهري وعن الحسن، كل هذه المراسيل ترجع إلى فرع واحد هو أبي العالية. ومنه ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه اطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه فقال: لسانه هذا أوردني الموارد.
رواه الناس عن زيد بن أسلم، وإن كانوا اختلفوا عليه إلا أنهم لم يختلفوا في أنه من حديثه، فجاء النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، وهو صدوق، فرواه بإسناد آخر عن أبي بكر فقال: عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر به.
قال الإمام أحمد: لم يكن يحفظ الإسناد، روى عن إسماعيل حديثا منكرا عن قيس: رايت أبابكر آخذ بلسانه، ونحن نروي هذا، وإنما هذا حديث زيد بن أسلم.
لماذا بقى هو الرواة أخطأ؟ لأن من أصح الأسانيد التي تصل إلى أبي بكر الصديق هو هذا إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، فصاحبنا هذا دخل عليه فيعني سلك طريق الجادة، اللي هو يعني جاب أقوى رواية بينما الحديث ليس بهذا الإسناد، وإنما هو حديث زيد بن أسلم.
هذا وقد يطلق على بعض صور الاختلاف اسم الاضطراب، وأكثر ما يطلقونه فيما كان الخلاف فيه مع اتحاد المخرج، وأكثره فيما كان الاختلاف فيه من راو واحد والله أعلم.
الاضطراب يا شباب، ما معنى الاضطراب؟ الاختلاف هو أن الرواة يختلفون على الراوي ولا يتحدون في الرواية، بمعنى أن بعضهم روى الحديث مرسلا وبعضهم رواه مسندا، أو بعضهم رواه موقوفا وبعضهم رواه مرفوعا، أو بعضهم جعله من حديث عائشة وبعضهم جعله من حديث أبي هريرة مثلا.
ده الاختلاف، الاضطراب معناه أن هذا الراوي، الاضطراب أما يكون راجع للراوي نفسه أن يكون الراوي اضطرب على نفسه أن لم يضبط الرواية، فهو نفسه اللي حدث، يعني حدث عنه ثقات كل واحد منهم روى عنه ما سمعه، بس المشكلة بتكون فيه هو أن هو اللي مرة نسي مرة خلاه موقوف مرة خلاه مرفوع مرة خلاه مثلا عن قد تدعا عن انس مرة بعد كده عن.
فالمشكلة فيه هو، فساعتها يقول العلماء: يضطرب في حديثه، أن هو راوي الثقات نفسهم بيختلفوا عليه، يبقى المشكله فيه هو.
خلاص كده، ممكن بقى الاضطراب يحكم به العالم من باب أن الحديث مشكل، وهو لا يستطيع أن يجزم باحد الطرق أو بصحه أحد الطرق، لكن غيره لا يجده مضطربا ويكون عنده دلالة على صحة أحد الطرق دون بعض.
ومن الاختلاف فيما ظهر فيه وجه ترجيح، ومنه ما لم يظهر فيه ترجيح، وغالبا ما يكون ذلك فيما كان الخلاف فيه من واحد لأنه هو المتفرد بالأوجه كلها. وإذا كان الاختلاف من عدد من الرواة، فعند الترجيح تقدم الرواية الاقوى على الرواية الأدنى قوة، بالنظر في حفظ الرواة وعددهم وما تحفت بالرواية من قرائن، كأن يكون راويها أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمده، والحكم حينئذ للرواية الراجحه ولا يطلق عليه حينئذ وصف مضطرب ولا حكمه ولا له حكمه.
يقول الإمام مسلم في التمييز: والجهة الأخرى أن يروي نفر من حفاظ الناس حديثا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن لا يختلفون فيه في معنى، فيرويه آخر سواهم عما حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينهم فيخالفهم في الإسناد أو يقلبوا المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ فيما حكم من وصفنا من الحفاظ فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد وإن كان حافظا.
على هذا المذهب راينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث مثل شعبة وسفيان ابن عيينة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم.
نعم، خلينا نقف كمثال مثلا، المثال كتبته لكم على السبورة يشرح هذه الفكرة وزيادة إن شاء الله. المثال يا شباب أن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان، هذا هو مخرج الحديث. اختلف أصحاب شعبة عليه، كل أصحاب شعبة، قصة أن رجلين من اليهود أتى النبي صلى الله عليه وسلم سالها عن أشياء وبعد ذلك.
قالوا: نشهد أنك نبي. فقال: ما منعكما أن تتبعان؟ قالوا: نخاف من يهود. تمام، فكل الرواة، شوف غندر، ويزيد بن هارون، وعمرو بن مرزوق، وعبد الله بن إدريس، وأبو أسامة، وأبو الوليد، وأبو داود الطيالسي، كل واحد فيهم اسمه يعني لقوا في الآخر نسبته، يعني كل هؤلاء قالوا إن هم قالوا نشهد أنك نبي. الوحيد يحيى القطان قالوا إن هو قال: نشهد أنك رسول الله.
تمام، فيبقى أنا لو جتني الرواية لوحدها يحيى القطان عن شعيب عن شعبة عن عمرو بن مر عن عبد الله بن سلمان عن صفوان، فلا يمكن أن أكتشف هذا الخطأ أبداً، ليه؟ مين يقول لي ليه؟
أحسنت، بل بالعكس كمان أن يحيى القطان من أوثق الرواة على الإطلاق في شعبة، صح كده؟ فلما أنا جمعت الروايات، لو جالي غندر لوحده عادي، هما الاتنين أقوياء زي بعض، فبرضه احتمال، لكن لما وجدت كل دول واحد اتنين تلاته أربعة خمسة ستة سبعة كلهم متفقون على ذلك، يبقى أنا تأكدت أن الحرف ده خطأ، تمام كده؟ لذلك الإام أحمد قال: أخطأ فيه يحيى خطأً قبيحاً، وخالف فيه الناس.
والطحاوي في كتاب مشكل الآثار قال: لم يذكر هذا الحرف أحد من أصحاب شعبة، اللي هو نشهد أنك رسول الله، تفرد به اللي هو يحيى القطان. فهمنا كده يا شباب؟ فاحنا كده استفدنا أكتر من فائدة، ممكن نوظف المثال ده تحت أي باب يا شباب من الأبواب؟ الخطأ في المتن، اللي هو مخالفة في المتن، وأن المتن كمان منكر؛ لأنه لو قالوا نشهد أنك رسول في الإسلام إذا كان هما أصلاً بيقولوا: إحنا مش عايزين نتبعك عشان خايفين من يهود. وأيه كمان يا شباب؟
نعم، المتابعات، المتابعات أن كل دول تابعوا بعض، وأن إحنا بنكتشف اللي هو اعتبار، مش ده ينفع الاعتبار؟ يدخل في الاعتبار، صح ولا لا؟ ويدخل كمان يا شباب في أخطاء الثقات الحفاظ؛ لأن ده من أخص ما يدخل في علم الحديث؛ ليه؟ لأن اللي أخطأ فيه مين؟ يحيى القطان، أنا لا أعلم أبداً أي حديث أخطأ فيه إلا ذبح حسب علمي أنا يعني، تمام؟ ومع ذلك الإمام أحمد سمى خطأه قبيحاً مع أنه هو بيقول عليه إنه من أوثق الناس، فإذاً أوثق الناس يمكن أن يكون له رواية من أقبح الروايات وأكثر الخطأ، صح ولا لا؟ تمام.
وأن الحكم العام على الراوي والحكم الأخص لا يفيد في الحكم على الرواية المعينة؛ يعني يحيى القطان في الحكم العام إمام ما فيش بعد كده، أول ما الناس تيجي تضرب المثال في الحفظ يقول لك: ابن القطان، يحيى القطان وابن مهدي معروف، وكمان هو من أوثق الناس في شعبة، يبقى ده توفر فيه كل حاجة أهو، لكن مع ذلك أخطأ في الرواية وليس خطأً عادياً، خطأ لدرجة الإمام أحمد يقول: أخطأ خطأً قبيحاً. فهمت؟
في السلسلة، لا ما هو يحيى القطان اللي مخطئ، السلسلة كاملة بشعبه عن عمر، إزay نعرف؟ ما خلاص إحنا عرفنا، ما هو إحنا عرفنا أن كل دول رووا الحديث على وجه واحد، ويحيى القطان لوحده لرواه كده، فهو اللي غلط.
واما ما كان الاختلاف فيه من واحد على نفسه، فهذا لا معنى للترجيح فيه باعتبار المرجحات التي تكون متعلقة بمن دونه؛ لأن الخلاف منه لا منها، وكل واحد ممن دونه قد روى عنه. شباب يقولون: الاختلاف على الزهري منه أم من أصحابه؟ يعني هل هو كان ثابتاً في الرواية وهم اللي أختلفوا أخطأوا بعضهم أصاب، ولا هو الذي كان متنوع الرواية أو كان مضطرباً؟ لأن هذه الاحتمالات الواردة، ما دام أن الخلاف منه لا منهم وكل واحد ممن دونه قد روى عنه.
ما قد حكيت لك عن ابن سيرين رحمه الله أن ابن سيرين كان إذا شك وقف، يعني شاكك يا ترى هذا من كلام أبي هريرة ولا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلما بيشك مش فاكر مثلاً قالوا أيوب، فقال له قال لأيوب: ده من كلام أبي هريرة، بس بعد كده جاله هشام بن حسان قال له: لا، أنا افتكرت ده عن النبي صلى الله عليه وسلم. كل واحد منهم صدق فيما رواه عنه ولا لا؟ تمام كده، المشكلة كانت فيه أن هو أحياناً مثلاً شك، يبقى هو ده يا شباب الأوجه أن فيه ممكن يكون الراوي نفسه هو الذي ذكر كل الأوجه وممكن يكون خطأً من بعض الرواة عنه، وهذا الذي خبره أول مره ممكن هو رحل ولم يدري أنه صحح بالفعل اللي بيحصل؛ لأنه ممكن يكونوا رحلوا وروح فبيحدث الناس فاهم.
ومن الممكن أن يكون قد حدث الأكثر أو الأحفظ بما قد أخطأ فيه وما أصاب فيه حتى واحد من الطلاب مثل وكيع اشترك في الثوري وشعبة، فلما يسمع الرواية عن شعبة على وجه والثوري على وجه، يعمل إيه بقى؟ يروح للثوري يقول له: لا، ده شعبة قال غير كده، فيبدأ هو يفكر. وكثير من الرواة كان يرجع عن الخطأ بسبب غيره؛ أن التلميذ الذي اشترك بينهم يقول له: لا، ده فلان راوي، يقول له: أه لا هو أحفظ، ما دام أن هو قال لك كده يبقى هو اللي صح. هذا بيحصل كتير بقى يا شباب؛ أن يكون في راوي مشترك بين الراويين، فيقوم ينقل رواية بعضهم لبعض، فيقوم واحد منهم يرجع أو يثبت، يقول له: لا، أنا سمعت كده مش هرجع عنه. فهمت؟
ومن الممكن أن يكون قد حدث الأكثر أو الأحفظ بما قد أخطأ فيه وما أصاب فيه حدث به الأقل عدداً أو الأدنى حفظاً، وإنما يكون الترجيح في مثل هذا بأن ينظر: هل تابعه أحد من الثقات على وجهه من الوجوه التي في الحالة دي بقى ده السؤال الذي سبحان الله قلت أسأله لكم لكن هو الشيخ كأنه جاوبه قبل ما احنا نقوله، كنت أسألك: طيب في الحالة دي هنعمل إيه إذا كان الرواة كلهم ثقات عن؟
عندي صورته أكيد عشان لو أنتوا كنتوا عايزينه في أظن في حد منكم يصوره. بصوا يا شباب، ماشي، أنا جيت هنا في عندي يا شباب رواية عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، رواها على الوجه ده غندر. جه واحد تاني عن شعبة اللي هو مثلاً روى عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء، البراء بن عازب الصحابي وهو أبو إسحاق، أبو إسحاق سمع منه حلو.
طيب أنا هنا عندي اختلفوا على شعبة والاتنين دول أقوياء، فأنا غلبت الظن عندي قالت إن الاتنين دول أصابوا أو على الأقل أنا مش عارف مين فيهم اللي صح، فأعمل إيه بقى في الوقت ده؟ لما هاجمع الروايات عن أبي إسحاق، قمت جاي لقيت الثوري ولقيت إسماعيل بن يونس -أو إسرائيل بن يونس- الاتنين دول رووها عن البراء، فقمت أنا عرفت أن رواية وكيع هي الأقرب، الغلط بقى أن شعبة حدث كده أو أن وكيع غلط، مش مشكلة الآن نبقى نشوفها بعد كده، يبقى إيه زي ما هو قال لك كده: أن لما أنا بتاكد أن كل راوي منهم روى الرواية كما تحملها، طب أنا عايز أرجع أجيب مرجح بقى إيه من بره خارجي؟ ده سؤال جميل، القرائن تشهد له أكثر.
زي ما أنت كده في أقوال فقهية يا شباب بتلاقي نفسك زي بالضبط القراءة خلف الإمام، المسألة إحنا قلناها، فعلاً فعلاً مسألة من أشكال المسائل، ليه؟ كل واحد قال فيها بقول تحس أنه معه أدلة قوية خلاص، فهي فعلاً مشكلة خالص، أنت هتعمل إيه؟ بينما واحد بيقول لا يصح أن تقرا خلف الإمام، وواحد بيقول لك لا تصح الصلاة إلا بالقراءة خلف الإمام حتى في الجهرية. البخاري كده مذهبه: أنك تقرا خلف الإمام إن شاء الله في الصلاة الجهرية، سواء كنت إماماً أو مأموماً، تقرا الفاتحه، تقرا الفاتحة. فانت في الحالة دي بقى لو أنت اخترت قولاً، بيبقى القول ده أقرب، لكن ما تقولش القول التاني باطل؛ لأنك أنت.
بتحس إن القول التاني برضه محتمل نفس الشيء هنا يا شباب، يعني مافيش هنا يعني شيء يخليك، طبعاً في أحياناً تقطع بوجه وخطأ الآخر، بس أحياناً تميل إلى قول دون الآخر ماشي.
وإنما يكون في مثل هذا بأن ينظر: هل تبعه أحد من الثقات على وجه من الوجوه التي ذكرها؟ فإن وجد ذلك علمنا أن هذا الوجه هو الصواب، وإنما عداه مما تفرد به ولم يتابع عليه خطأ غير محفوظ. ومن الممكن ترجيح الرواية التي ثبت أنه رواها في مجالس متعددة على التي رواها في مجلس واحد، حتى ولو كان الذي روى عنه الرواية التي رواها في مجلس نواحياً هو أحفظه وأتقن، ركزوا يا شباب! إمتى، يعني خليني أنا أسألك أسألك سؤال، إمتى نتباحث مع بعض في أن هل غندر أوثق أو وكيع أوثق في شعبة؟ إمتى؟ اللي عارف يرفع إيديه وأنا أسأله.
لا لا، أنا بتكلم هنا في الرواية دي اللي قدام عينينا دي، إمتى نتباحث في دي؟ يعني مش احنا قلنا بنمسك خطوة خطوة، إمتى بنحتاج إن احنا يعني نقول يا ترى وكيع عموماً أقوى ولا غندر أقوى؟ ما هم مختلفين، أيوه ما هو طبيعي لو كانوا متفقين مش هنحتاج لده طبعا. لا يا شباب، يعني أنا عايز أفهمك على فكرة إن أنا أصلاً لو ترجح عندي إن شعبة حدث بالحديث مرة واحدة، فساعتها أعمل إيه؟ لازم أرجع، تمام كده؟
لكن لو، ركزوا بقى، لو في عندي احتمال إنه ممكن يكون حدث بهذا وحدث بهذا، فأنا بقى مش هقعد أقول يا ترى غندر أقوى ولا وكيع أقوى، لأن ساعتها مين اللي هيكون اختلف؟ هو نفسه، فهم جاي طالب أنا بقى مرجح من بره، مع شعبة راوي مع شعبة، أيوه الراوي اللي هو تبع شعبة نشوفه قال إه؟ فهمنا؟ فأنت لازم تفهم الإيه اللي أنت محتاجه بالضبط في اللحظة دي، تخلص منه وتدخل في اللي بعده.
فاكرين أنتم لما لما لما أبو حاتم الرازي أو أو أبو زرعة لما سئل عن حديث عبد الملك عن اللي هو لما قال له طلع اللي هو عبد الملك بدل ما عبد الملك بن سليمان عبد الملك؟ فهو عرف، فواحد من الناس يستدرك عليه بيقول له: لا، طب ما هو ممكن يكون سامع يا عم، هو مش بيقدح في موضوع السماع، مش دي النقطة اللي بيتكلم فيها. فأنا هنا لما أنا يترجح لدي إن ممكن شعبة يكون فعلاً حدث غندر على الوجه الذي رواه غندر، وكيع على الوجه الذي رواه، يبقى يبقى شعبة هو اللي اختلف، فما تجيش تقول لي لا ده أقوى وده، مش محتاجينها الآن دي، مش محتاجينها ماشي.
لأن الخطأ من شأنه التعدد، بخلاف الصواب فإنه لا يتعدد، فاذا حدث بحديث في غير مجلس، لا سيما إذا كانت تلك المجالس المتباعدة ولم تتفاوت روايته بل توحدت، دل ذلك في الغالب على حفظه لها. وهذا ما صنعه البخاري والترمذي في حديث «لا نكاح إلا بولي» حيث يختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي، فرواه شعبة والثوري عنه عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ورواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جدة أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلاً.
قال الترمذي: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعدد بخلاف الصواب، يعني لو واحد غلط دي معناها إنه مش فاكر أصلاً هو قال إيه، تمام؟ فمرة يقول عن أنس، مرة يقول عن جابر، لكن لما يثبت هو في كل المجالس اللي بيروحها يبقى على الأقل هو ده اللي في قلبي عن الحديث، هو ممكن يكون غلط ما لناش دعوه، تمام؟ هذا الحديث اللي هو مشهور «لا نكاح إلا بولي».
فقال: هو عندي عن النبي صلى الله عليه وسلم على أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم عندي أصح لهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد.
عيدوا الجملة كدالك يا شباب، وحاولوا تفهموها الأول، أنا عايزك يعني إيه بص في الصفحة اللي هي 353 الحته اللي تحت مع كلام الترمذي، وواحد فيكم يفهمني هو عايز يقول إه؟ إسرائيل، الأول إه اللي حصل؟ هو اللي حصل إنه في عنا الراوي أبو إسحاق، روى عنه إسرائيل وشعبة والثوري، أحسنت. فشعبة والثوري رووا هذا الحديث مرسلاً عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بردة تابعي كويس، الصحابي يعني مش شرط أسقطه الصحابي خلينا نقول إنه رواه مرسلاً، وإسرائيل مع مجموعة كلمة في آخرين يعني اشترك معه آخرون يعني إسرائيل عن النبي صلى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم كويس.
فهنا قال: المرجح الذي يعني اعتمده الترمذي رواية إسرائيل أنه موصول عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن إسرائيل والجماعة الآخرين سمعوه هذا الحديث في عدة مجالس بينما سفيان والثوري سفيان وشعبه سمعوه في مجلس واحد فقط، وبعدين اللقطة الأخيرة اللي قالها، فلذلك يعني هو رجح بس في فائدة كمان قالها: حتى لو شعبة والثوري يعني أثبت؟ آه في الجملة نعم، بس في قرينة نعم هذه القرينة في مجلس واحد، فهو يعني ادعى أنه يكون أخطأ في هذا المجلس وباقي المجالس كله حدثه موصولاً، تمام؟ فلذلك يعني.
آنا أسألكم سؤال يا شباب، ليه هو احتاج يقول لك: وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت ليه؟ الله ينور عليك، أحسنت يا عباده جداً هم ما لهش دعوة هو هو اللي عمل كده. فكل واحد يبقى كده يا شباب الوجهين صح ولا لا؟ صح، الوجهان عن أبي إسحاق صح كده، يعني هو قال مرة ده ومرة ده، ممكن يكون قالها على سبيل الفتية أي شيء تمام، لكن كل واحد منهم حدث كما سمع. يبقى الروايتين صح عن أبي إسحاق، يبقى الحديث هذا صححه العلماء بناءً على ذلك، لكن في بقى جماعة من العلماء قال لك لا هنقارن، فقال لك شعبة والثوري ما فيش حد يجي قدامهم، فقاموا ضعفوا الرواية المسندة بالرواية المرسلة، بينما غيرهم زي هنا الترمذي والبخاري وعدد قال لك لا، هو كل واحد منهم حدث كما سمع فما تجيش تقارنهم ببعض هما، لا خلاص ما تقارنهمش ببعض، الراجحين صحوا وخلاص تأكدنا إن هو روي مرسلاً وروي مسنداً يبقى الرواية صحيحة، فهمتوا؟
وإذا أمكن الترجيح في مكان الاختلاف فيه من راوٍ واحد فهذا لا ينفي الاضطراب الذي وقع منه، لأن معرفتنا بالصواب من الأوجه المختلفة التي ذكرها لا ينفي أنه قد اضطرب فعلاً واختلف على نفسه. وممكن يكون مش اضطراب يا شباب، وإنما قالها مرة على سبيل الفتية أو الموعظة، أنت عارف لما واحد بيكون يذكر الحديث على سبيل الموعظة مش بيجيب الإسناد أو على سبيل الفتنة مش بيجيب الإسناد؟ هذا من الاحتمالات. المهم أن نعرف يا شباب أن الاختلاف الواقع في الرواية أما أن يكون من الراوي وأما أن يكون من الرواة عنه. لذلك مثلاً في سؤالات ابن محرز أن هو سأل ابن معين الاختلاف على يحيى بن أبي كثير منه أو منهم؟ قال: لا منهم.
يرحمك الله، مدام منهم يبقى الراجل زي الفل وأن الاختلاف مش بسببه. مختلف الحديث غير يعني مختلف الحديث غير الآية، غير باب الاختلاف هو نوع منه، بس هو يتكلم هنا مختلف الحديث اللي هي المتون من ناحية المتون، اللي هو التعارض بين المتون، والمتون، فإذا اختلفت معنى ومخرجاً فهذا مختلف الحديث. منه مقترح لكونه معارضا لما رجح، ومنه منسوخ، ومنه ناسخ، ومنه ما أظهر فيه راسخه جمعاً وتأويلاً نفى أشكاله، ومنهما لم يعلموا تأويله. هذه صورة خاصة من صور الاختلاف وذلك بأن
يجيء حديثان متغايران مختلفان في المخرج، متعارضان في المعنى ظاهراً، فإذا وجدت تلك الصورة فهو ما يسمى بمختلف الحديث.
طيب، لماذا اشترط هنا في مختلف الحديث أن يكونا مختلفين في المخرج؟ الله يفتح عليك؛ لأن لو كان في حديث واحد يبقى هنرجح، إنما لا ده حديث عن أنس، وده حديث عن ابن عمر، فهمنا كذا؟ فيبقى ده مهم أن لو كانوا في طريق واحد واختلفوا، لا، يبقى نحل الإشكال بقى بينهم، ده مش مختلف حديث، دي رواية مختلفة، إنما رواية هنا ورواية هنا؛ مثلاً أن عبد الله بن عمر يقول لرؤيته يوماً على بيت حفصة: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته كذا وكذا، وبعدين بقية الصحابة كتير جداً يقول لك: النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول أو تستدبره. آه، لا، ده حديث وده حديث بقى، يبقى ده بيسموه إيه؟ مختلف الحديث.
فهمنا كده يا شباب؟ يعني وده اللفظ الأصح، مش لفظ المعارضة، اللفظ الأصح هو الاختلاف وليس التعارض، بس بعضهم بيتساهل.
طبعاً يا شباب من أهم من يجب أن تقرا لهم في هذا الباب وأن تنتفع منهم هو الإمام الشافعي رحمه الله، سواء في كتاب الرسالة أو في كتاب الأم في أثناء الكتاب، أو في كتاب خاص اسمه اختلاف الحديث له هو ضمن كتاب الأم، ده من المهم جداً.
وفي بقية علماء اهتموا بالجمع بين الروايات، مثلاً كتاب مشكل الآثار للطحاوي؛ مشكل الآثار للطحاوي من أهم المراجع، كتاب كبير من أهم المراجع في مختلف الحديث. وطبعاً مختلف الحديث إما بيجمع بين الحديثين، أو يرجح أحدهما على الآخر، أو يقول إن أحدهما نسخ الآخر، يعني: إما الجمع، أو الترجيح، أو النسخ. مشكل آثار للطحاوي.
طبعاً أنت لما بتتدرب على هذا، طبعاً الشافعي إيه اللي دخله في القصة دي؟ أن بعض من ليسوا من أهل الحديث قالوا: إحنا بنستغرب صنيعكم، أنت بيجي لكم حديثين مختلفين، هنعمل إيه؟ واحد فيهم، فقالوا: لا، هو مختلف عندك أنت، إنما عندي أنا مش مختلف، لأن المورد مختلف، فالاختلاف بينهم اختلاف تنوع، تمام؟
فانت ظنيت مثلاً: «فر من المجزوم فرارك من الأسد»، ده يأكد أن في عدوى ولا لا؟ واحد عنده جذام فأنت تبعد عنه. طب الحديث الثاني: «لا عدوى ولا طيرة»، ده الاتنين في الصحيحين -في الصحيح يعني- طب ده بيقول في عدوى، ده ما بيقولش في عدوى! فيقول لك إيه؟ يقول لك واحد منهم اللي صحيح إحنا نرجح، أو واحد نسخ الآخر، أو... لا لا، ده معناه أن العدوى لا تؤثر بنفسها، اللي هو لا عدوى، والثاني أن مخالطة الصحيح للمريض سبب في العدوى، في فرق بين الموجب والسبب.
﴿وَلَنْ يَدْخُلَ أحدٌ مِنكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِكُمْ﴾ و﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. هنا بيقول لك دخلت بعملك، وهنا بيقول لك لن تدخل بعملك؟ أيوه، لأن في فرق بين باء الثمنية وباء السببية؛ أنا اشتريت الجلابية دي بـ 100 جنيه دي اسمها باء الثمن، سافرت إلى مثلاً مصر بالطائرة، فربنا يبين أن العمل سبب في دخول الجنة، تمام؟ لكنه ليس موجباً، فيبقى دي اسمها باء العوض والثمن، ودي باء السبب.
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ والثانية: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. نعم، لأنك سبب في الهداية لكنك لا تملك الهداية، لأن يا شباب وهكذا، يبقى الجمع بين الحديثين له معنى واحد أو الآيتين، إيه هو؟ أن يكون مورد الإثبات غير مورد النفي.
لا عدوى ولا طيرة، يعني النبي عليه الصلاة والسلام ما فيش حاجة اسمها عدوى، ما فيش عدوى خلاص، لا عدوى. الحديث الثاني بيقول: لو لقيت واحد مجذوم ابعد عنه، فالمعنى أن لا عدوى بمعنى أن هل كل واحد مجذوم إذا خلط شخصاً يجب أن الشخص الثاني يصيب الجذام؟ أبداً؛ لأن لو كانت هي موجبة يبقى كل من خالطه سيصاب، صح ولا لا؟ طيب لو ما كانش في عدوى خالص كان هيقول لك: تفر من المجزوم؟ فهمت كده؟
فيحبى هنا بقى يا شباب الطالب بقى لما بيقرا للعلماء المتمكنين في لسان العرب وفي القرآن وفي الحديث، هو نفسه بيكتسب مهارة الجمع بين الروايات، حتى في الاحاديث التي لم يطلع فيها على جمع بين الروايات، ليه؟ لأنك من كثرة هتبدا تنتبه، هتبدا تنتبه، فهمنا كده؟
ما هو الحكمة أنك تعرف أن هي سبب وليست موجب؟ دي حكمة لوحدها، هناك تحتاط وفي نفس الوقت لا تخف منها وإنما تخاف من الله.
يعني لما ربنا أثبت أن ﴿يَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾، أن السحر بيضر، لكن قال: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. كده احنا استفدنا ولا ما استفدناش؟ لأن لو قال لك أن السحر يضر يبقى أنت ممكن تخشاه كما تخشى الله، قال: لا، ده مش هيضر إلا بإذن الله، زي النار يا شباب النار بتحرق ولا لا تحرق؟ لكن ربنا جعلها على إبراهيم برداً وسلاماً، لما مريم قالت: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ قال: ﴿كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾. فيبقى الإنسان يستفاد بأن هذا سبب لكن كله بمشيئة الله.
طبعاً من اعظم هذه الفائدة، ولذلك كان سيدنا عمر أو أحد آخر من الصحابه يعني يتقرب جداً من أحد المرضى من هذا النوع. وردت بعض الروايات في هذا أن هو يريد أن يزيل عنهم، زيادة التعلق بالشيء وأنه يبين أن هو من عند الله، يعني في فرق بين أنك تحتاط وبين أنك أنت توكل، يعني أنك توكل على غير الله لا، أنت تحتاط ده صح، لكن لا توكل إلا على الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله قادر على أن يبطل اثر السبب كما أنه قادر على أن يفعل بغير سبب.
سبب زي السحر والنار، النار بتحرق والسحر بيضر، لكن ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وربنا جعلها بردا وسلاما على إبراهيم. طب يخلق بغير السبب المعتاد؟ زي زكريا وعيسى عليه السلام، اه ما هو انا ساعتها كتبت منشور عن ثلاث منشورات عن الفكره دي في كورونا، أن الناس في فرق بين الانسان يحتاط وبين الانسان يتحول الى وسواس ويخاف، وقالوا أن في واحد مش عارف لاعب كرة اشترى جزيرة في البحر عشان ما... فهمت؟ لا، المؤمن ليس هكذا، هي دي بقى الفائدة اللي بنجاوب بيها على الأخ لما قال لك: إيه فايدة بقى أن إحنا، طب ليه كده وليه كده؟ عشان الإنسان يعرف أن السبب فيحتاط، لكن لا يتعلق قلبه إلا بالله.
بارك الله فيك، وفي هذا النوع من الاختلاف لا يصلح الترجيح بين روايتين إلا بعد استفراغ الجهد في الجمع بينهما على نحو لا تعجل وتقول إيه ده دي أرجح، لا أنت الأول بس خد بالك لازم يكون الحديثين صحيحين وبعدين تبدأ تشتغل، لكن لو في واحد منهم صحيح والتاني ضعيف خلاص.
لذلك في كتاب مشكل الآثار للطحاوي اشترط أن أي حديثين هيدخلهم يبقى هم صح عنده، وبعدين يبقى يبدا بقى يتكلم في الخلاف اللي بينهم، نجمع ولا نرجح ولا النسخ ولا إيه؟ وذلك بأن ينظر أولاً إن أمكن الجمع بين مدلوليهما وأبداء وجه من وجوه التأويل يزيل الإشكال وينفي الاختلاف بينهما بغير تعسف ولا تكلف، تعين المصير إليه، فكلما احتمال الحديثان أن يستعمل معاً، استعمل معاً ولم يعطل واحد منهما الآخر ولم يعطل واحداً منهما الآخر.
الدقيقة أظن هي يعني قريبة من ذم وجه أن بعض العلماء كان ينصح أن لو أن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أوجه في مثل استفتاح الصلاة أنك لا تلزم صورة واحدة منها لأنك بتحرم باقي الأمور، هو صح أنك أنت لو قلت مثلاً: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، ده صح ده ثابت بلا شك بس أنت كده حرمت نفسك صنف آخر من الدعاء، اللهم مثلاً: لك الحمد أنت نور السماوات والأرض من فهم أو الحديث الآخر اللي هو الحديث.
العظيم، حديث علي بن أبي طالب في دعاء الاستفتاح لما النبي صلى الله عليه وسلم، حديث صحيح مسلم عظيم جدا؛ لما فيه: «لبيك وسعديك، والخير بيديك والشر ليس إليك، أنا منك وإليك» وفي اللي هو: «اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت». فيبقى أنت لما يكون في مثلا هدي للنبي صلى الله عليه وسلم متنوع، زي مثلا مجموعة أذكار ثبت أنه بيقولها قبل النوم، فتنوع منها أحسن ما تلزم واحد. فهمت؟ زي ما كنت بقول للشباب: أنت عمرك ما هحفظ القرآن كويس طول ما أنت بتصلي السنن بـ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1] وتبت يدا أبي لهب وتب، انسى.
فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف، فالاختلاف فيهما وجهان: أحدهما أن يكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا. بداية يا شباب؛ ما هي الأحاديث أو الآيات التي لا يمكن أن يدخلها النسخ؟ ما هي المحكمات؟ دي يعني الآيات، الأنباء، الأنباء أي أخبار؛ مستحيل تنسخ؛ لأن الخبر يا إما صدق يا إما كذب، حلو كده؟ يبقى احنا عندنا قاعدة يا شباب؛ الأنباء إذا جاءت منفية ومثبتة فلا بد أن يكون المنفي غير المثبت، خلصت، مفيش كلام. يعني لو في نبأ بيثبت ونبأ بينفي يبقى لازم يكون اللي بيثبت بيثبت شيء غير اللي بينفيه. دليل القاعدة دي أصلا مش محتاج دليل، بس هو: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]، والآية الأخرى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ [الزمر: 23]، والتشابه معناه يصدق بعضه بعضا ولا تتعارض أو لا تختلف.
مثال مثلا؛ ربنا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ ده كده رمي منفي ولا مثبت؟ ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾ مثبت ولا منفي؟ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ يعني حين رميت، يبقى ده رمي مثبت، صح؟ يبقى الرمي المثبت غير المنفي، إيه هو؟ بات عن يتكلم فيه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ أي وما قتلت إذ حذفت؛ يعني أنت لما تعمل كده وترمي، أنت قتلت؟ لا، لما تمسك حفنة التراب وتعملها كده أنت هقتل بها؟ ما كان ذلك ليقتل، لذلك ربنا قال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17]. تمام كده يا شباب؟
طيب، لما ربنا سبحانه وتعالى ينصر بالرعب وبالملائكة، وبعدين يقول: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 126]، يبقى هذه الأشياء أسباب للنصر، لكن من الذي يملك النصر؟ الله سبحانه وتعالى؛ لأنك ﴿لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]، لا تملك. لذلك أحيانا ربنا يذكر يعني كلمات تبين هذا المعنى بحسم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ [النحل: 37] في القراءة، والقراءة دي عندي يميل قلبي إليها أكثر من أخرى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾، لا يهدي من أضل؛ إذا أضله الله خلاص، ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [النساء: 88] انتهت. لكن في آيات أخرى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52] نعم، أنت تبين وترشد، لكن من الذي يهدي القلب؟ الله سبحانه وتعالى. يبقى أنت كده اصبحَت عندك قاعدة وتسير هذه القاعدة أن الأنباء لا يمكن أن تختلف.
طيب، إيه بقى اللي ممكن يختلف؟ الشرائع التشريع، ممكن تنسخ صح ولا لا؟ تنسخ؛ إنما الماء من الماء؛ يعني أن الرجل إذا جامع أهله فلا يجب عليه الغسل إلا إذا أنزل. طيب الحديث الثاني بيقول: إذا جلس بين شعبها ثم جهدها فقد وجب الغسل؛ آه ده بقى ده في تعارض هنا، ده في تعارض واضح، صح كده؟ فمن هنا بقى إيه؟ ننظر للتاريخ، فوجدوا أن الحديث الثاني نسخ الأول، تمام؛ يعني في قول الجمهور، وان كان بعضهم خالف في النقطة دي مش محلنا الآن. يبقى إذا؛ الأنباء لا تختلف، وكذلك الشرائع لو اختفلت فالأغلب اللي هي التشريع يعني بيبقى الوجه المانع غير الوجه المبيح.
مثلا يا شباب؛ من مس ذكره فليتوضأ، مع حديث آخر أنما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيطوضأ أحدنا من مس الذكر؟ قال: «إنما هو بضعة منك»، يعني زي ما أنت بتلمس مناخيرك وأذنك، بضعة منك، جزء منك. فبعضهم قال لك؛ قعدوا يبصوا كده قال لك: طب والله ده احنا ممكن نجمع بينهم، أن مس الذكر بمجرده لا ينقض الوضوء بس لو مسه بشهوة، فاضطر أن هو يخلي مورد النهي مورد الاباحه غير مورد النهي. فهمتوا الفكرة يا شباب؟ زي الشافعي كده لما عنده حديث أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أمر وفعله، قال لك: آه؛ أصل في البنيان ممكن تستقبل القبلة بغائط أو بول أو بالتدبير لها، بس في الصحراء، وقعد يذكر أوجه معينة اجتهاد منه. غيره قال له: لا أنا بصراحه أميل إلى قول الأكثر، لما يجيني ابن عمر بس هو اللي روى دي، وتطلع عليها بدون قصد، وكل الرواة تانيين رأوا النهي، لا يا عم أنا إيه هختار دي. فهمنا؟ يبقى ده محل الاجتهاد.
بعضهم قال لا، فعلا ممكن يكون ده ثبت وده ثبت بس واحدة منها نسخت الأخرى. نلاحظ أن كل الكلام بتاعنا هنا في الآية في الأمر والنهي والتشريع. واحد يقول له: لا فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنزلها من التحريم إلى الكراهة، يبقى تلاحظ أن إيه؟ أما أن هو يجمع يحاول أن يجمع، قد يكون أخطأ وقد يكون أصاب، قد يكون جمع بوجه فيه تعسف وتكلف وقد يكون جمع بوجه ملتئم. والحالة التانية أن هو يقول بالنسخ، الاتنين صحوا بس في خبر منهم نسخ الآخر، والتالتة أن هو يرجح. فهمنا كده يا شباب؟
من مس ذكره فليتوضأ، نعم، آه آه هو أنت خلاص ما دمت شوف أنت ما دمت عايز تجمع فانت ما عندكش غير حل واحد انك تخلي المورد مختلف. لا، التوقف دي؛ ده بعد ما هو توقفه هو يعني التوقف هو حالة فردية ما ينفعش هو يقول لا احنا توقفنا في الحكم ده، لا أنت توقفت غيرك ما توقفش، غيرك شايف أن بالعكس غيرك قلبه مطمئن إلى الحكم الفلاني، أنت توقفت ده شيء خاص بك أنت.
معيار أن هو أن هو يتكلف أن هو يذكر جمعا واضح فيه جدا أنه لا يقصد منه إلا الجمع، فهمت كده؟ يعني هو لا يقصد منه يعني مثلا بعض الناس يرى أن الشافعي لما قال لك أنك أنت في فرق بين البنيان والصحراء في مسألة قضاء الحاجة هو يرى أن هذا شيء من التكلف، يعني ايه إيه الفرق بين البنيان يعني ايه الفرق بين البنيان وأنك انت تكون جوه مكان يعني إيه الفرق بين ده وبين ده مثلا؟ فيرى أن ده شيء من التكلف فلا يعجبه فيقول لك لا والله أنا هاخد بقول الأكثر ماشي. فلابد أن يكون المثبت غير المنفي.
وعنده كتاب تاني برضه هو اسمه الأحاديث المتوهم إشكالها، وقال: لا يتسرع إلى الحكم بالنسخ بمجرد الاحتمالات مع إمكان الأحاديث المتوهم تعرضها والأحاديث المتوهم إشكالها لواحد اسمه الدبيخي، أنت بس لو كتبت الراس دي هتجيلك. طبعا فايدة الكتب دي يا شباب إيه هي؟ مش أنك أنت تصل إلى نفس النتيجة التي وصل لها الباحث، لا، أن بتفتح لك الباب، والكتابين حلوين بصراحة.
وينبغي أن أحترز في الباب غاية الاحتراز وألا يتسرع إلى الحكم بالنسخ بمجرد الاحتمالات مع إمكان الجمع والتوفيق بين الأحاديث. وقد كان الإمام أحمد رحمه الله من أشد الناس ورعا في هذا الباب، حتى إنه لما ذهب بعض أهل العلم إلى نسخ حديث: «إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون»، قال الإمام أحمد -وقد سئل عن هذه المسألة-: فعله أربعة من الصحابة: أسيد بن حضير وقيس بن سعد وجابر وأبو هريرة، قال: ويروى عن خمسة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا»، ولا أعلم شيئا يدفعه. قال الإمام ابن رجب الحنبلي معلقا عليه: وهذا من علمه وورعه رضي الله عنه، فانه إنما دفع ذلك بالنسخ وهي دعوة مردودة كما سياتي بيانه ان شاء الله.
الحديث يعني لا يصح أبدا بداية أنك لمجرد أن ترى الاختلاف بين الروايات تزعم أنه من مختلف الحديث، لا، لازم أنت تحاول تنظر، ربما كان هذا الوجه مخالف لهذا الوجه؛ مثلا لما ربنا قال: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 129]
النساء، ولو حرصتم، مع أن الله يأمرنا أن نعدل بين الزوجات، فيبقى أنا أفكر الأول، العدل هو الإنسان لا يمكن أن يعدل بمعنى أن هو لا يمكن أن يعني من جهة المحبة أو من جهة في أشياء كثيرة يعني ممكن، فالإنسان لا يتعجل في أن هو يجعل هذا من المختلف فبالتالي يضطر إلى القول بالنسخ أو الترجيح. تمام؟
لكن سؤال بقى يا شباب بس عايزك تركز في السؤال قوي ولأن أنا بعلق فيه هنا على لما هو بيقول هذا من وراء الإمام أحمد وكده، عايز أركز في دي، هل يجب أن يكون من جمع بين الأحاديث أكثر ورعا ممن رجح أحدها أو قال بنسخ أحدهما للآخر؟ مش لازم.
هل ينسب إلى أنه يعظم السنة والثاني يفرط في السنة؟ لا، وإنما الراجل شايف قدامه اجتهاده. اللفتة دي بقى مهمة جدا يا شباب، ليه؟ لأنك لما تيجي بقى لمثل الحديث ده، النبي عليه الصلاة والسلام صلى بالناس تمام قائماً، صلوا جلوساً، يعني صلى جالساً وهم صلوا قياماً فقال: «إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون».
وبعد كده النبي عليه الصلاة والسلام أو قبل كده صلى جالساً وهما كانوا جلوساً وهم قياماً، فلو في واحد نظر من جهة التاريخ ومن جهة ظروف الرواية ورجح النسخ، هل يققال إن هو مفرط في السنة والإمام أحمد معظم للسنة بناء على هذا؟ لا، مسألة اجتهادية، فهمت يا شباب؟ ماشي، جزاه الله خيراً.
وكان الإمام أحمد يتورع عن إطلاق النسخ لأن إبطال الأحكام الثابتة بمجرد الاحتمال، أنه يحتاط في النسخ. طبعا يعني احتياط الإمام أحمد في النسخ يدل على تعظيم السنة بلا شك، لكن الحديث المعين الذي اجتهد فيه هو وخالفه فيه غيره وطلب فيه الحق لا يجعل من قال بالنسخ مفرطاً ومن قال بعدم النسخ معظماً، لا، مع إمكانية الجمع بينهما وبين ما يدعي معارضتها.
فهو غير جائز، وإذا أمكن الجمع بينهما والعمل بها كلها وجب ذلك، ولم يجز دعوى النسخ معه، وهي قاعدة مطردة، وهي أن إذا وجدنا حديثاً صحيحاً صريحاً في حكم من الأحكام فإنه لا يرد باستنباط من نص آخر لم يسق لذلك المعنى بالكلية، فلا ترد أحاديث تحريم الصيد تحريم صيد المدينة بما يستنبط من حديث غيره، ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة بحديث: «مثلكم فيما خلا قبلكم من الأمم كمثل رجل استأجر».
شباب، احنا لما كنا عندنا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في اوقات ثلاث، اوقات اللي هي قبيل الظهر، وبعد العصر، ومن الفجر من صلاة الفجر لطلوع الشمس. طب أفرض الواحد دخل المسجد في هذه الأوقات، فهو يكون مأموراً بحديث: «أن من دخل المسجد لا يجلس حتى يركع ركعتين»، وفي نفس الوقت منهي، يبقى هو مأمور ومنهي، تمام، يعمل إيه في الحالة دي؟
فجاء العلماء، قال أنا أرى أن أحاديث النهي هي الأصل، النهي الأحاديث بتنهاني فخلاص أجلس. واحد تاني قال لا، دي بتنهي عن التنفل المطلق، إنك كده وانت قاعد تقوم تصلي، لكن لو هناك صلاة مسببة، ازاي؟ أنت مثلا عايز تساغر والقطر طالع فعاتي تصلي ركعتين استخارة فده صلاة مسببة صح ولا لا، أو أنك دخلت المسجد، أو أنك أنت فاتتك صلاة: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» في أي وقت، ولو أنت صليت طفت وصليت ركعتين في أي وقت لا تمنعه أن واحد يتوب في أي.
فبدأ هو يعمل إيه هنا؟ بدأ يقول لك لا، إن مورد النهي في التنفل المطلق، وحيثما جاء الصلاة فده إيه؟ الصلاة المسببة، فهمت كده يا شباب؟ فيحاول أن هو يجمع بين الأحاديث، إنما الإنسان لا يتعجل لا بالنسخ ولا بالترجيح. اتفضل.
ولا أحاديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة بقوله فيما سقط السماء العشر، وقد ذكر الشافعي أن هذا لم يسق لبيان قدر ما يجب منه الزكاة، لبيان قدر الزكاة وما أشبه هذا. قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن الثوب تصيبه الجنابة، قال: أذهب فيه إلى الخبرين جميعاً، حديث سلمان بن يسار عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، سليمان كان يغسله، وحديث الأعمش، كان يغسله، وحديث الأعمش عن إراهيم عن همام عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم فركه وصلى. ورواه أبو معشر عن إبراهيم عن المني يصيب الثوب هل يجب الغسل ولا ممكن يفرق فيقول أنا أقول بهم جميعاً.
تمام، فركه، قال أبي: أذهب إلى الخبرين جميعاً ولا أرد أحدهما بالآخر، ولهذا مثال منه قوله صلى الله عليه وسلم عن حكيم بن حزام: «لا تبِع ما ليس عندك»، ثم أجاز السلام والسلم بيع ما ليس في ملكه، وإنما هو على صفة، وهذا عندي مثل الأول.
هنا بقى ابن تيمية عمل لقطة جميلة جداً، الجماعة اللي هم بينفوا القياس من الشريعة اللي هم الظاهرية، قال لك مما يؤكد أن الشريعة ما فيهاش قياس أن الشرع يفرق بين المتماثلين في الحكم. يعني لو أنتم زي ما أنتم بتقولوا في قياس، يبقى كل ما توفرت فيه العلة يأخذ نفس الحكم، صح ولا لا؟ مش القياس إيه هو يا شباب؟ إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما.
فقال لك لا، طب الشريعة فيها أحكام يعني هذا الحكم مطابق لهذا الحكم من كل وجه، هذا حلال وهذا حرام زي السلام، السلم زي أنت كده ما تيجي إيه تروح لراجل تعمل تقول له تدي له مثلاً 10000 ليرة وتقول له اعمل لي غرفة نوم، الغرفة نوم دي موجودة، مش موجودة، يبقى هو باعك ما ليس عنده، بيسموه عقد الاستصناع يعني، السلام في الزراعة، بس هو قايس عليها عقد الاستصناع، تمام.
نعم، لا في إيه بقى؟ لا لا، قال قياس ما ينفعش فيهم لأن دي دي عبادة ودي عبادة والشرع فرق بينهم. آه، أنت تقصد أن هي ممكن تكون مستند لهم، أيوه تمام، فهو إيه؟ فيقول لك طب ما ده باع ما ليس عندي وهذا مباح وهذا حرام، إيه عمل إيه بقى يا شباب؟ عمل رسالة بديعة جداً: ليس في الشريعة حكم على خلاف القياس، مستحيل.
فجاب كل الأمثله دي وأثبت أنها ليست متطابقة، فمثلاً زي بيع السلم ده قال لك ده مش بايـع، ده ده دين، وقعد يتكلم، المهم إنه خد الخط ده، هو بيقولك ايه إن إيه هم بيقولوا إن البول خرج من نفس المكان اللي خرج منه المني والبول والمني غير، فيبقى كده إيه؟ يبقى الشريعة ما تجيش تقول لي بقى فيها قياس، ده هو ربنا يحكم بما يشاء، فاهم يعني يعني.
عايزين يقولوا يا شباب إن ما فيش قياس في الشريعة بمعنى إنك ما تلحقليش حكم ما تلحقليش فرع بأصل عشان في علة جمعت بينهم، لأن في الشريعة ممكن يكون في تطابق بين الصورتين وده يأخذ حكم بخلاف الحكم ده. فقال ابن تيمية جمع بقى كل الأمثلة اللي هما ذكروها وبدا يبين أن لا في هناك سبب منع من إلحاق الفرع بالأصل، في هناك سبب منع أن أنا ألحق الفرع بالأصل مانع، فهمنا كده يا شباب؟
مش هندخل فيها دلوقتي، أنا بس بديها لك فائدة زائدة لأنها خاصة، هي رسالة كده رسالة في ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس أو حكم. أيوه، صح.
بس هو لا بيتكلم عن المبدا يا نور، هل في الشريعة؟ بصوا يا شباب هو الشريعة دلت على أن الله تبارك وتعالى يقضي بالحق سبحانه وتعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ [الأنعام: 115] من ضمن هذا العدل أن الله لا أن الله يسوي بين المتماثلين ويفرق بين المختلفين. فلو في أحكام متساوية، لو في صور متساوية يبقى تأخذ نفس الحكم، ماشي؟
فبناء على هذا الأصل الأئمة العلماء قالوا: إذا كان الله نهى، أو يعني مكروه أن الإنسان يصلي يصلي الجماعة في المسجد وهو آكل ثوم أو بصل، ليه؟ عشان الرائحة. طب أفرض واحد مثلاً كان دخن - يرحمك الله - أفرض واحد كان دخن وطلعت منه رائحة بنفس الرائحه السيئة وأسوأ منها، مش...
تاخذ نفس الحكم. نحن ليه قلنا تاخذ نفس الحكم؟ لأن توفرت فيها نفس العلة. فمن هنا الفكرة دي؛ يبقى العلة اتفقت في الفرع وفي الأصل، يبقى الحكم واحد. ده مبني على إيه يا شباب؟ مبني على أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلين.
يرحمك الله. ده في نفس العلة؛ يعني ده حرمت الخمر لأجل الإسكار، فهم اخترعوا مشروب جديد بس بيسكر برضو بس ما اسمهوش خمرة، بس فارت فيه العلة. فلو كانت الخمرة حرمت لأجل الإسكار والإسكار موجود هنا، يبقى ده كمان إيه؟ محرم. بس ده مبني على إيه؟ مبني على أن الشريعة لا تخالف بين المتساويين أو المتماثلين. فقام بقى الجماعة الظاهرية اللي بينكروا القياس قال لك لا.
قال لك لا، ده في حاجات الشريعة كانت عندي الصورتين متطابقتين مخالفين في الحكم. فقام ابن تيمية بقى جاب كل الأمثلة اللي ذكروها وانتقدها عشان يثبت القاعدة زي ما هي؛ أن الفرع يلحق بالأصل تمام. الفرع يلحق بالأصل إذا كانت العلة، إلا إذا وجد مانع يمنع من إلحاق الفرع بالأصل. ماشي يا شباب؟ نعم، بهذه الرسالة.
لا، رسالة؛ لأن هو ما بيتكلمش كتير، هو بيجيب أهم الأمثلة. فاكرين لما قرأنا الرسالة الصغيرة اللي هي ليس في القرآن لفظة تأتي لمجرد التأكيد؟ صح، أو يغني عنها غيرها قد كده. لكن الرسالة تحل لك إشكالات كثيرة؛ يعني بعضهم يقول لك إن القرآن فيه ألفاظ زائدة وجودها كعدمها، زي إيه؟ ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: 99]. قال لك: من في الأرض خلاص، كلهم خلاص، جميُعا كمان لا، كل واحدة من دول تفيد معنى لا تفيده الأخرى. وشرحناه قبل ذلك، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الانعام: 38]. قال لك ما هو الطائر بيطير بايه؟ ما هو بجناحيه! لا يا حبيبي، ليس كل طائر له جناحان يطير بهما، هو كل طائر له جنحان بيطير بهما وهكذا بقى. يقول لك: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [آل عمران: 167]. طب ما هو بيتكلم منين؟ من ودنه؟ قال لك آه، يقولون بأفواههم اللي هي ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: 5]؛ يعني هذه الكلمه ليس لها حق يعني أن فم هذا الرجل هو الذي افترى هذه الكلمه. ﴿وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 79]. يقول لك: ما هو بيكتب بايه؟ بايده. آه، يعني معناه أن هو اختلقه.
يعني هو اختلقه بيده مش معناه أن هو كتاب منزل. فانت لما تيجي بقى أنت لجهلك بهذه الدلالة ده أنت كده مش بس أخطأت في أنك قلت أن الكلمه زائدة، ده أنت جاهلت المعنى أصلاً، صح ولا لا؟ يعني الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، فانت إيه تقول ربنا بيقول ويل للذين يكتب؟ طب ما المصحف بيwrote باليد، هو مش المصحف كتاب وكتب باليد لا؟ أيوه، الله ينور عليك، يبقى يكتبه يعني هو افتراه.
﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. إيه يا عم؟ طب ما هو التلاتة زائد السبعة عشرة، صح؟ قال لهم لا؛ لأن ممكن في في معنى جميل جداً، إيه هو؟ أن الواو تأتي في لسان العرب بمعنى أو. فيعني أن من لم يستر له الهدي اللي هو الذبح يعمل إيه؟ أما إنه يصوم ثلاث أيام في الحج واما سبعة إذا رجع. فلما قال تلك عشرة كاملة، عرفت أن ده حكم كامل زي كلمة الشباب يا شباب مثنى وثلاث ورباع، ما معناها؟ مثنى أو ثلاث أو رباع. يبقى الواو. فهمت الفكره؟
يبقى يبقى ده علم يا شباب شريف جداً؛ إنسان يتصدر للأمور المشكلة فيزيل عنها الإشكال. قاعدة جميلة بيقول: أن بيان الحق عند التباسه؛ عند الالتباس والاشتباه خير ما عبد الله به؛ ليه؟ لأن هو ده عمل الأنبياء. هو الأنبياء ربنا أرسلهم متى؟ لما الناس اختلفوا والتبس الحق بالباطل. ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 213]، وقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25]، وقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: 48]. فلما يكون الأمر ملتبس، فتقوم أنت تمسك الأمور الملتبسة دي، تفرق بين الحق والباطل فيها؛ بدل فرقان.
فاللي بيدخل في الأمر ده بقى هو ده بقى ناس يعني قليلون، سواء في الحديث، في الأصول، في غيرها؛ مجموعة ناس يطلعوا بشبهة معينة. خلاص، فالمسلمون ما عندهمش الآلية، فيقوم جاي واحد يتصدى لهذا الأمر ويبحث ويتعب فيه لحد ما يكشف هذه الشبهة. فمش أي حد يعمل ده، وفي واحد يقوم جاي يؤثر السلامة، فيقول لك خلاص بلاش نجيب الموضوع ده. لا، لازم زي ما هو اتكلم مثلاً عن فتنة الفتنة اللي هي حصلت بين الصحابة في كتاب منهاج السنة النبوية، في ناس يقول لك لا مش هنتكلم عنها خالص. لا نتكلم عنها ونبين فيها الحق، أن أنت بتداريها؟ ما هو ده ممكن ينشر بين الناس والرافضة بيعملوا مسلسلات -يعني أنا أنا بنفسي شفت كنت عايزة تتبع هذا الأمر- شفت أنه عمل مسلسل عن الفتنة وخربوا فيه التاريخ تماماً ودموا في الصحابه وكفروهم وغيرها. فده بيعرض على كم مئات الناس وآلاف الناس كمان وملايين الناس. فيبقى أيوه، طبعا الحاجات دي أكثر من الكتب.
فاللي أنا عايز أقوله يا شباب بغض النظر عن الأمثلة، أن طالب العلم بقدر ما يكون في قلبه أنه يبين المحكمات ويجتهد في كشف الشبهات، هذا هذا مقام الأنبياء؛ يعني ما هو تابع للأنبياء في هذا؛ لأن الأنبياء جاؤوا بإيه؟ بالبينات والفرقان، صح ولا لا؟ بالهدى والبينات والفرقان. ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. الهدى الحق، والبينات هي براهين الحق، والفرقان الفرقان بين الحق والباطل. فهمنا؟ وإلا سيبقى الإنسان دائماً ليس على بينة.
ماشي، اتفضل. جزاك الله خيراً.
بيع ما ليس في ملكه وإنما هو على صفة، وهذا عندي مثل الأول. ومنه أيضا الشاة المصراة، إذا اشتراها الرجل فحلبها فإن شاء ردها ورد صاعاً، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان»؛ فكان ينبغي أن يكون اللبن للمشتري لأنه ضامن بمنزلة العبد إذا استعمله فأصاب به عيباً رده وكان له عليه بضمانه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلى بعد العصر»، ثم قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». كل الأمثلة دي شرحها الشافعي يا شباب، فلا يرد أحدهما بالآخر؛ إذا نسيها صلاها إذا ذكرها، ولا يتطوع بعد العصر. فنستعمل الخبرين جميعاً مثل ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في سجدتي السهو أنه يسجدهما قبل وبعد.
هنا بقى يا شباب يأتي يأتي نصوص معينة لا يمكن فيها الجمع، زي مثلاً في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ابن تيمية تعرض لحديث صلاة الكسوف. فالامام مسلم روى أكثر من صفة لصلاة الكسوف، لا يمكن تكون كلها صحيحة ليه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة واحدة، هو كسوف واحد. فهنا لا ما ينفعش فهمت كده؟ يعني هنا هناك حالات ما ينفعش تجمع منها بين الروايات بين الروايات خالص، لازم يكون واحد منها قضى على الآخر.
لكن مثلاً يا شباب صفة صلاة الخوف، ده من أكثر الصفات المختلفة. يا ترى نبقى يعني نصلي على أي كيفية جاءت بقى كيفيات كتيرة؟ أن مثلاً النبي عليه الصلاة والسلام يصلي ركعة، ويصلي معاه مجموعة ركعة، ويفضلوا قاعدين تحت، يفضلوا تحت ركعة واحدة خلاص. ويجي المجموعة التانية يصلوا ركعة، يبقى كده النبي عليه الصلاة والسلام صلى كم ركعة؟ اتنين. خلاص، وكل واحد منهم يقوم يجيب ركعة. صفة والتانية لا، مجموعة تخلص وهكذا.
فالشافعي قال لهم كل هذه الصور صحيحة باختلاف موقع العدو من المسلمين وباختلاف المكيدة والحرب. يبقى هو ما جعلش صحة واحدة تقضي على الأخرى، وهكذا يا شباب هي ثبتت، بس هو الشافعي بيميل إلى الصفة اللي قريبة من القرآن اللي في سورة النساء، لكن ما أبطلش الأخرى، بالعكس. قال إشارة جميلة، قال إن ممكن المسلمين في وقت ما يعملوا يضيفوا شيء جديد في في الصلاة عشان الحرب في ظروفهم اقتضتها. فهمت الفكرة؟ فيبقى ده إيه؟ ليه؟ لأن الفكرة كلها في الصلاة، في صلاة الخوف إيه؟
يا شباب إن احنا نأمن غدر العدو، تمام، فهنستعمل الأخبار فيها كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكما وصف ذلك عنه. فيسجدهما الرجل كما سجد النبي صلى الله عليه وسلم قبل وبعد في المواضع التي سجد فيها قبل وسجد فيها بعد، ولا يرد بعضها ببعض هذا وشبهه، واستعمل الأخبار حتى تأتي الدلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به.
مثل ما قال ابن شهاب الزهري: يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه صام في سفره حتى بلغ الحديدة ثم أفطر.
والآخر أن يختلف، مثلاً: حديث يا شباب «ليس من البر الصوم في السفر»، وحديث ثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يصوم في السفر، والصحابة يقولون: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فمنا المفطر ومنا الصائم، فلا يعيب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر. إذاً قال: «ليس من البر» لأن ده ظرف خاص؛ أن في راجل كان مسافر أرهق نفسه واترمى على الأرض والناس عمالة ترمي عليه مية، طب وأنت ليه تسافر؟ فإذا ما ورد على سبب مخصوص لا يؤخذ منه حكم عام، صح ولا لا يا شباب؟ يبقى كده الجمع بين الحديثين سهل ولا لا؟ «ليس من البر الصوم في السفر» لما كان يرهق ويتعب. تخليك تسافر وأنت أصلاً عندك رخصة وأصلاً متطوع مثلاً؟ فهمنا كده الفكرة؟
أيضاً أظن كان في حالة أنهم كانوا في حرب واحنا محتاجين القوة، أيضاً لا ده موضوع تاني، دي حالة خاصة تخلي الفطر أولى. لا، احنا عايزين نبقي الأمر أن اللي يقدر يصوم يصوم واللي يفطر يفطر، خلاص ده الحكم. لكن بقى لما نكون محتاجين نفطر عشان نتقوى يبقى ساعتها الفطر، لما نتعب لا، وهكذا، ده شيء وده شيء.
وبين موضع الواحد ده ما فيهوش أي إشكال، هم بعضهم فهم أن النبي عليه الصلاة والسلام يقصد الإسراع، فلما أذن عليهم في السكة صلوا، قالوا: هو كان يقصد الإسراع. والناس التانيين قالوا: لا، هو كان يقصد احنا ما نصليش إلا هناك. ده اختلاف عادي يعني، ده مش من باب النسخ خالص يعني، ده المثال ده ما يدخلش معانا نهائي، ليه؟ لأن ده اختلاف في تطبيق حكم واحد، هل المراد منه... لأن يا شباب كلاهما عمل بالظاهر؛ فمن رأى أن ظاهر كلامه الإسراع صلى في السكة، ومن رأى أن ظاهر كلامه أنك لا تصلي إلا هناك صلى هناك، وهو لم يعب لا على هذا ولا على هذا، فهمت؟ ودي سعة الشريعة.
والصحابة نفسهم يا شباب كان عندهم الفكرة دي من جهة الاختلاف؛ خالد بن الوليد مثلاً، هل خالد بن الوليد يا شباب كان من العلماء والمنكبين على تعلم القرآن؟ الراجل كان مجاهد، احتبس أدراعه في سبيل الله، عارف سكته. طب أبو هريرة؟ لا، ده بيعرف سكة تانية خالص، صح ولا لا؟ شوف ده واحد كان دماغه في إيه وده واحد، فده اختلاف طبيعي يا شباب.
أضرب لك مثال أعمق من ذلك: النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في صحيح البخاري أنه قال: «لو لبثت ما لبث يوسف لأجبت الداعي»؛ لو أعدت المدة لإعادة يوسف في السجن. وجاي واحد يقول له: كنت هطلع على طول. إنما سيدنا يوسف طلع قال له: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ﴾ [يوسف: 50] لما برائتي تظهر. مش ده اختلاف بين الأنبياء أهو؟ نبي كريم بيقول: أنا لو مكانه كنت خرجت. والتاني بيقول: لا، أنا مش هخرج لما برائتي تظهر على رؤوس الأشهاد.
خلاص، في قدر معروف يا شباب. دلوقتي في أسرى بدر، لما جاو الأسرى كده النبي عليه الصلاة والسلام قال: أبو بكر، نعمل فيهم ايه؟ قال لك: دول عشيرة ومعلش ممكن يدخلوا في الإسلام. وعمر قال لك: لا، اقتلهم ده انت لسه في أول معركة. هل في واحد منهم حكم بهوى؟ طب كل واحد منهم عنده حجة شرعية ولا لا؟ صح ولا لا؟ هي كده، يعني هي كده يا شباب الأمور، الناس مختلفون، اختلاف النظرة في تقييم الأمر.
أضرب لك مثال، لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم في عندنا طلع كده خطين؛ في ناس ارتدوا وفي ناس منعوا الزكاة. فاللي منعوا الزكاة قالوا: كنا نؤدّيها للنبي مش هنؤديها لحد غيركم، انتهت. وناس ارتدوا في اللحظة دي، اختلف الصحابه لما أبو بكر قرر أن هو يقاتل من منع الزكاة، في بقى يعني من ضمن الأسباب يعني لسه الحكم بادئ وهنبدا بقتال، أبو بكر قال: والله لو منعوني عقالاً -وفي رواية: عناقاً-، عارف العقال اللي هو الحبل اللي بتربط به المعزة، أو عناق اللي هو حته معزة صغيرة، قال: والله لو الدنيا كلها وكان باقي معزة هقتلهم عليها. قال: لا، إيه التمسك ده؟ وعمر بن الخطاب يراجعه، قال له: كيف تقاتل من قال لا إله إلا الله؟ لحد ما ربنا شرح صدره. فده القدر، الاختلاف ده يا شباب موجود عند الناس؛ اختلاف في الفهم، أو اختلاف في تقدير الموقف وتقدير المقصد.
الإنسان بقى أهم شيء هو شيء واحد، أن يعني الشيء الواحد ده منقسم لجزئين؛ ألا تتحرك بهوى -إلا تتخير بين الأقوال بهوى-، والامر الثاني أن تتعب في الوصول إلى الحكم، أن تتحرى. لأن ممكن واحد مثلاً يشوف الفقهاء اختلفوا في شيء فايه تقول لك: مادام اختلفوا يبقى أنا هاخد برأي كذا. لا، أن تريد وجه الله وتحرى الحق. فإذا اردت وجه الله وتحريت الحق، فيبقى كل ما تأخذ به سيكون حلالاً، بمعنى حلال مش شرط أن يكون هو الحق عند الله بس، بس يبقى انت فعلاً اجتهدت الاجتهاد الشرعي، زي ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فاصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر».
يبقى الاختلاف ده الإنسان يستفيد منه يا شباب، ويعرف أن هؤلاء كانوا يختلفون في تقدير الأمور. زي لما حصل الطاعون، ابن الخطاب رايح وعرف أن الطاعون في البلد اللي هو رايحها، فمجموعة من الصحابه قالوا: لا، ما تدخلش أنت كده هنهلك احنا كده، فنسألهم ليه احنا هنخاف من كده ندخل؟ كل واحد منهم هل الأولانيين كانوا جبناء وقال التانيين يعني؟ لا، كل واحد له رأي، لحد ما جاء عبد الرحمن بن عوف فصل قال لهم: لا، ده أنا عندي سنة، في عندي سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في القصة دي: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها».
والوجه الآخر من الاختلاف أن يختلف ولا دلالة على أيها ناسخ ولا أيها منسوخ، ولا يذهب إليه إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركناه، وذلك أن يكون أحد الحديثين أثبت من الآخر فنذهب إلى الأثبت، أو يكون أشبه بكتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته، أو أولى بما يعرف أهل العلم أو أصح في القياس.
يقصد يقول أن احنا... طيب، أفترض بقى سنرجح، ما هي قرائن الترجيح الآن يا شباب؟ احنا خلاص وصلنا أن الحديثين لا يمكن الجمع بينهما، وما عندناش دليل أن أيهما ناسخ ولا أيهما منسوخ، ما قدرناش غير الترجيح. طيب، قرائن الترجيح بقى ركز فيها؛ قرائن الترجيح ترجع أحياناً إلى الإسناد، وأحياناً إلى المتن. إلى الإسناد: أن يكون الرواة الأكثر، والطريق الأحفظ والأثبت. المتن: أن يكون المتن أشبه بالشريعه، فلما يكون المتن منسجم مع الشريعة غير لما يكون متن غريب، صح ولا لا يا شباب؟ وهكذا بقى، يبقى القرائن كلها تجعل القلب يميل إلى إحدى الروايات. السند يعني الطريق الأوثق والأكثر عدداً.
لا، ازاي لا؟ مختلف الحديث علم تَبَع الحديث، وأدخله العلماء في علم الحديث. لا، بالعكس، الأصوليون ينبغي أن يأخذوه عن المحدثين، يأخذوا أصل الفكرة؛ لأن في جزء منها بيتقاطع مع الحديث، وجزء مع الأصول. جزء الحديث مسألة أن الروايتين أصلاً يكونوا صحاح، وأن إحنا نعرف أيهما ناسخ الآخر، برضو دي في ملعب المحدثين. طيب، أن ده الطريق ده أوثق من ده، هنا تبقى شيء واحد بقى، اللي هي فكرة الدلالة، وده اللي كان بيتكلم عنه الخطابي لما هم انقسموا وكان المفروض يجتمعوا. فأحياناً المسألة تتقاطع بين أكثر من علم، وأصلاً العلوم دي ما كانتش بالشكل ده يا شباب! أنت فاكر كان أيام الشافعي كانوا ياخدوا أصول فقه، وكانوا ياخدوا نحو، وكانوا ياخدوا السيرة النبوية؟ لا، ما كانش فيه الكلام ده.
أو غير ذلك من المرجحات المعتبرة عند أئمة هذا الشأن، وإذا لم يمكن الجمع -لما كنت بكلمهم عن أن الراوي أن في واحد من الراوي رحل فهو فاكر أن كان عندهم يعني بيتصور إزاي دلوقتي الواتساب بنبعث له رسالة قالوا أنت هو أنت سمعت من فلان ولا إيه هه بدل ما أجیلْك وأقعد أتعب في نفسي، أنت سمعت ولا ما سمعتش- ويعملوا مكالمة فيديو يبقى إيه صح السماع.
وإذا لم يمكن الجمع ولم يعرف الناسخ والمنسوخ، ولا ما كانش عندهم ولا سبب من اللي عندنا، وهما أحفظ مننا، العبرة مش موجودة الأدوات، العبرة مش موجودة الأدوات؟ طب ما الكتب قدامنا كلها أهي، هو كان عشان يكتب صفحة زي دي بيروح يشتري حبر ويقعد يكتب على مش عارف ورق الشجر ويكتب، إنما كل حاجة موجودة. كل الفتن دي، قوم لوط وسيدنا لوط ده مش كان بيشوف ناس بيوقفوا ناس في الشارع يفعلهم فاحشة في عز النهار كده: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾، ويعدي واحد في الشارع ويجبره؟ ده اتوجد الآن، أنا ضربت لك مثال أهو، مثال واحد. فده أكبر وهم تعيش فيه أنك أنت فتن معهاش الأولين، ده إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء له واحد من الصحابه قال له: ما تدعُ ربنا بقى؟ قال له: تدعي ربنا؟ مع أنه كان ممكن يدعي، قال له: لا، اللي قبلكم كان بيتقسم نصين وما كانش يرجع عن دينه، ولا جه قال له: آه ربنا يعينكم! لا، في أحيان الإنسان لازم يصحى فيها؛ لأنك لو اعتذرت على نفسك، اصل إحنا عايشين في فتن مش موجودة عند حد.
مش حكيت لكم على الشباب اللي هم كنت بتروح لهم في الصعيد يقول لك: إحنا أنت بتروح طلاب أغنياء وإحنا مش لاقيين ناكل، ورحت للطلاب في دبي أديتهم دورة قالوا: إحنا عندنا فتنة الترف؟ دول كانوا بيقولوا مش لاقيين ناكل وفتنتنا في الترف، وفي أوروبا قال لك الفواحش حوالينا. أمال أنت عايز تعمل إليه؟ أعيشك في كوكب المريخ لما أجي أديك دورة أخرج بيك من الكرة الأرضية؟ في ناس بتستعبط! أنا أشوف أي واحد، أي واحد يبرر لنفسه كسله، بفقد الأمل، بغسل إيديه منه، ليه؟ لأن التبرير هو أول سبب للتطبيع مع الخطأ. التبرير! أنك أنت تبرر، ما دمت بتبرر يبقى إيه اللي هيحصل؟ يبقى مش هتصلح نفسك. مقصر؟ آه، طبعاً مقصر: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]. يبقى دي كده البداية: أنا مقصر، طبعا يبقى أبدأ.
ما حفظتش القرآن، قال لي: اصل أنا ما بعرفش أحفظ، اصل أنا اصل أصلي، يبقى خلاص طالما دخلت في القصقصة دي يبقى خلصت. إنما أنا غلطان يبقى نبدا بقى على نضيف تمام، زي ما واحد يجي يحاول يصلح فيك شيء فتقول له: طب ما أنت كمان مش عارف إيه؟ خلاص أنا كمان! يبقى أنا. التبرير سبب لبقاء الإنسان على خطاه؛ لأنه يجادل، لذلك ربنا قال: ﴿لَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: 107]. خلاص قول أنا غلطت وانتهى الأمر وابدأ صفحة جديدة. طبعا، ما هو قلقان: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفاس: 66]. وهو ربنا عالم بينا عشان كده كل عايشين في... الكتاب ده أنا من عشرين سنة وبتدرسه مع الشباب، ياما، إحنا دلوقتي جبنا لكم النسخ وعبادة بيقرا في ده وده بيقرا في ده، إلا فهي دي والله العظيم كان الشاب عشان يجيب الكتاب كان بـ15 جنيه أول ما نزل، 15 جنيه ده قصة عشان يجيبهم، أنت دلوقتي لو ماشي معاك حتى بتراه في الموبايل ده، كل حاجة، عايشين في رفاهية! طبعا، طبعا يا شباب. لا، لا، هو ربنا سبحانه وتعالى لا يمكن أن يبتلي الإنسان إلا بأمر يستطيع أن يقاومه، ربنا سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة.
جزاكم الله. وإذا لم يمكن الجمع ولم يعرف الناسخ والمنسوخ ولا أمكن الترجيح بين الحديثين، وجب التوقف عن العمل بأحد الحديثين، وقيل: بل يحكم حينئذ باضطرابهما وتساقطهما. قال الحافظ ابن حجر: والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر، المعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيرهما خفي عليه، والله أعلم. قلت: نعم، إذا غلب على ظن الناظر بعد البحث والبر والسر أن الحديثين مضطربان وانه لا سبيل للجمع أو الترجيح، فليس هناك من مانع من أن يعبر بالتساقط أو الاضطراب، لا سيما إذا كان مسبوقاً في ذلك من إمام مجتهد، والله أعلم.
فأما إذا كان المخرج واحداً، فيبعد حينئذ الجمع بين الروايات المختلفة، ولابد في هذا من الترجيح بتقديم إحدى الروايات على الأخرى؛ لأن الجمع لا يصلح إلا مع تعدد المخارج ليطمئن إلى أن الأحاديث متعددة وأنها في وقائع متغايرة وليست في واقعة واحدة. مثاله: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ذي اليدين، فإن في بعض طرقه أن ذلك كان في صلاة الظهر، وفي أخرى في صلاة العصر، وفي أكثر الروايات قال: إحدى صلاتي العشي، أي من الظهر وأما العصر أو العصر. وقال الحافظ ابن حجر: فمن زعم أن رواية أبي هريرة رضي الله عنه لقصه ذي اليدين كانت متعددة وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر من أجل هذا الاختلاف، ارتكب طريقاً وعِراً، بل هي قصة واحدة.
طب مش ممكن تكون حصلت مرتين؟ لا يا عم هي ما حصلتش مرتين؛ يعني واحد يقول لك طب مش ممكن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف مرتين؟ لا يا عم، هو مرة واحدة حصلت، يعني هو عايز يصحح الروايات فبيرتكب خطأ. كلام ابن حجر فيه في فكرة أنك أنت لا تحكم على الحديث بمُساقَط لكونك أنت لم تستطع أن تجمع بين الروايات، لا، لكن غيرك يستطيع أن يجمع. وذكروا عن ابن خزيمة أنه كان بيقول: ائتوني بأي حديثين صحيحين وأنا أجمع بينهما.
أنه يعني يوصل في بعضهم وصل، زي مثلاً في أنك تدخل المسجد في وقت صلاة النهي، بعضهم توقف، قال: مش عارف في ده ولا ده. صلاة الخوف صحت عن عدد من الصحابة بصور مختلفة، وأنك أنت تأتي لصحابي واحد نقل صلاة الخوف فتصحح الروايات المختلفة عليه، لا. كون صلاة الخوف جاءت بصور عن صحابة، ممكن، آه ده صح، بس لما صحابي واحد لا يحتمل الواقعة إلا أنها تكون حصلت مرة واحدة وأنت تقول: لا، احتمال تعدد الواقعة، لا! فاهمين الفرق؟ بص، الإمام احمد في حديث معين خلاص، الحديث ده اللي هو صلاة الخوف، في صور في طريقة كيفية صلاة الخوف، فيها اختلاف، فيها اختلاف تمام. وفي غزوة هنا وغزوة هنا واختلاف، لما واحد من الصحابه يحكي واقعة محدده بعينها صلى فيها الصحابة صلاة الخوف، واختلف عليه في الصيغة في الصورة، فما تجيش أنت تقول: احتمال تعدد الواقعة؛ لا، هي واقعة واحدة، لكن انك أنت تقول: صلاة الخوف ورد فيها صور عن صحابة، ايوه ده صح. ده شيء وده.
وقال أبو داود في ليس بخاف عليك، إن اللجوء إلى الجمع إنما يكون حيث يكون الشيخ الذي وقع عليه الخلاف من الحفاظ المهتدين، الذين يعرفون بالتوسع في الرواية، ويمكن لمثله أن يتحمل الحديث من طرق عدة، كالزهري والثوري وشعبة والأعمش ومن كان مثلهم. وأما من لم يكن مثلهم في الحفظ والتوسع في الرواية مع الإتقان والتثبت، فلا يحتمل منه ذلك، بل يحمل ذلك لابد على اضطرابه في الحديث وعدم ضبطه له.
وكذلك الشأن في الرواة عنه الذين وقع الخلاف بينهما، تعدد الرواية على الراوي يختلف بحكم الراوي، إذا كان الراوي لا يحتمل ذلك فيكون سببا في الحكم عليه بالاضطراب، وإذا كان ثقة يحتمل ذلك فيكون سببا في مدحه والثناء عليه بأن عنده ما ليس عند غيره. لذلك لما بعض الناس أراد أن يعيب على الزهري بأنه هو أحيانا يروي الحديث الواحد عن أكثر من طريق، ويصل بهم في الآخر لعائشة رضي الله عنها زي حديث الإفك، فلنسأله: ده مما يميزه، أنت جاي تعيب بما يميزه؟ الراجل سمع من طريق فراح خده من طرق تانية، إنما امتى بقى تجعل ده عيب؟ لما يكون الاضطراب هو فهمنا، فلابد وأن يكونوا من حفاظ حديثه العارفين به والمتقنين له، أما إذا كان بعضهم دون ذلك فلا يعتبر بخلافه ولا يعرج عليه.
وقد قال الحافظ ابن حجر في مثل هذا: هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهي راويه وينبئ بقله ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطهم. وقال الإمام ابن رجب الحنبلي: اختلاف الرجل الواحد في إسناد إن كان متهما فإنه ينسب به إلى الكذب، وإن كان سيئ الحفظ نسب به إلى الاضطراب وعدم الضبط، وإنما يحتمل مثل ذلك من كثر حديثه وقوي حفظه كالزهري وشعبة ونحوهما. قال: وقد كان عكرمة يتهم في روايته الحديث عن رجل ثم يرويه عن آخر حتى ظهر لهم سعة علمه وكثرة حديثه، قد كان عكرمة الناس تقول له إيه يا عم أنت شوية ابن عباس وشويه رواية، فشكوا فيه، بعد كده اكتشفوا أنه كان ثقة ثبت وأن كانت تتعدد له المخارج، مخرج الحديث خالص.
خلصنا، خلاص برضو عشان نوقف عند القرائن ومخرج الحديث أي مداره وأصله الذي به اعتباره، ومخرج الحديث هو مداره، أي هو الراوي الذي يدور عليه الإسناد ويرجع إليه، وهو أيضا أصله الذي يعتبر الحديث به، بمعنى أنه هو الأصل الذي يعرف به حديث غيره هل هو معروف ومحفوظ أم لا، فهو الأصل الذي يوزن به حديث غيره بحسب الموافقة والمخالفة له. ولهذا نجد في اصطلاحات المحدثين قولهم: هذا الحديث لا أصل له، أي ليس له مخرج أو مدار يرجع إليه ليقارن به، كان يكون هذا الحديث غير معروف إلا من هذا الوجه أو يكون معروفا من غير هذا الوجه.
طبعا يا شباب، أول خطوة بعد ما بتجمع طرق الحديث أنك تعرف مداره ليه؟ إذا كان المدار ضعيف يبقى ما بتوجعش قلبك في أي حاجة، خلصت القصة، صح ولا لا؟ يعني أنت هتقعد تحرق نفسك في 20 ألف رواية وكلهم في الآخر بيرجعوا الراوي ضعيف. انتهت، المخرج هو مثل جريح، المخرج اللي هو الراوي إلتقي عنده الأسانيد، يعني بتلتقي عنده من الناحية دي وبتطلع منه من الناحية دي، كلها بتروح له وبتطلع منه، فإذا كان هو نفسه ضعيف، خلصت. إنما لو ثقة نبدا بقى إيه ناخذ.
ولهذا نجد في اصطلاحات المحدثين قولهم: هذا الحديث لا أصل له، أي ليس له مخرج أو مدار يرجع إليه ليقارن به، كان يكون هذا الحديث غير معروف إلا من هذا الوجه، أو يكون معروفا من غير هذا الوجه، ويرى النقاد أنه بهذا الوجه أو بهذا الإسناد أو عن هذا الراوي مما لا أصل له. وقد فسر القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه عارضة مخرج الحديث بأن يكون الحديث معروفا في أهل بلده، الراوي يرويه عنه أهل بلده، وذكر مثاله فقال: كحديث البصريين يخرج.
ده تفسير تاني، ده تفسير تاني اللي هو يقصد أن أهل الكوفة حديثهم يعتمدون فيه علما مثلا أبو إسحاق السبيعي والأعمش، طب الحجاز مثلا ابن جريج وعمرو بن دينار مثلا فهمنا؟ المدينة الزهري. فآصده بالمخرج يعني أن أغلب أحاديث المكيين مثلا عن عمرو بن دينار مثلا، ابن جريج أغلب أحاديث الشاميين مثلا عن الأوزاعي، ده حاجة غير إحنا بنتكلم فيها، إحنا بنتكلم في الحديث المعين، هو بيتكلم عن البلد، والكوفيين عن أبي إسحاق السبيعي، والمدنيين عن ابن شهاب، والمكيين عن عطاء عليه مدار الحديث، وقد اعتمده الحافظ بن حجر عليه رحمه الله في كتابه النكت على ابن الصلاح ثم قال موضحا: فإن حديث البصريين مثلا إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا، والله أعلم.
في الرواية الخاصة أنك لما تجد رواية يعني المفروض أن أهل البصره يهتمون بها وما جاتش من طريق قتادة مثلا والناس المعروفين هنا تبدا ترتاب فيها وتبحث عنها. طيب خلاص نقف ماشي، لأن القرائن طويلة شوية، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق