أمّا القرائن فلا حصر لها، والمتخصصون هم أدرى بها. سبق وأن ذكرنا أنه ليس كل تفرد يكون دليلاً على الخطأ، كما أنه ليس كل اختلاف بين الرواة يكون دليلاً على الخطأ، ولكن التفرد والاختلاف قد يستدل بهما الأئمة على خطأ الرواية.
والأئمة -عليهم رحمة الله- حيث يحكمون بأن هذه الرواية خطأ بناءً على تفرد الراوي أو على مخالفته لغيره؛ إنما يرجعون في ذلك إلى القرائن المحدقة بالتفرد أو بالخلاف. فالتفرد المصحوب بالقرينة الدالة على الخطأ يكون علة في الحديث، والاختلاف المصحوب بالقرينة الدالة على الخطأ يكون ذلك طاعناً في الحديث، وإلا فأصل التفرد ليس علة، وأصل الاختلاف ليس علة، وإنما الأئمة يعلّون بالتفرد والاختلاف حيث ينضم إليهما من القرائن ما يرجح أن هذه الرواية وقع فيها الخطأ.
إذاً، موجبات الطعن في الرواية أمران: التفرد أو الاختلاف، مصحوباً معهما القرينة الدالة على الخطأ. فإذا وقع التفرد غير مصحوب بقرينة الخطأ لا يعد ذلك علة، وإذا وقع الاختلاف غير مصحوب بقرينة الخطأ فهذا أيضاً لا يعد علة.
هذا فضلاً عن التفرد المصحوب بالقرينة الدالة على الحفظ والإصابة؛ فانه يكون أدعى لقبول الحديث وصحته، وكذلك الاختلاف المصحوب بالقرينة الدالة على صحة كل وجه من هذه الأوجه المختلفة؛ فإن هذا أيضاً يكون دليلاً على كون الرواية صواباً وليست خطأ.
وأقرب مثال على ذلك حديث الأعمال بالنيات، فهذا الحديث حديث فرد، تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو المحفوظ عند أهل العلم، ومع ذلك هو حديث صحيح متفق على صحته، وقد تلقته الأمة بالقبول.
وكذلك الأحاديث التي وقع فيها اختلاف بين الرواة، فكم في الصحيحين من أحاديث من هذا النوع ومع ذلك فقد صححها الأئمة -عليهم رحمة الله-، وذلك راجع إلى أنهم رأوا أن الخلاف الواقع في هذه الأحاديث ليس من الخلاف الذي يضر الرواية، أو أنه خلاف يضر ولكنهم تجنبوا الرواية الخطأ وخرجوا في الصحيح الرواية الصواب. فإذا وقع الخلاف بين الرواية فلا شك أن هناك مصيب ومخطئ، فالرواية التي أخطا فيها الراوي تجنبها أصحاب الصحيح، والرواية التي لم يخطئ فيها الراوي خرجوها واحتجوا بها ولم يمنعهم من ذلك أن هناك من الرواه من قد خالفهم في روايتهم هذه؛ لأن المصيب لا يضره خطأ غيره.
من هنا نقول إن العلماء -عليهم رحمة الله- في الخلاصة يا شباب: كون الراوي انفرد فهذا لا يستلزم أن يكون أخطا، وكون الراوي خالفه غيره لا يستلزم أن يكون هو المخطئ، لا، ممكن يخالفه غيره وغيره هو المخطئ. فلما مثلاً تجد واحداً زي البخاري أو مسلم -اللذين اشتريا الصحة- يخرج رواية لراوٍ فرد، أو يخرج رواية لراوي خالفه غيره، فنفس الاختلاف في أصله لا يستلزم العله، ولا التفرد يستلزم العلة، ولكنهم ترجح لديهم حيث انفرد أنه يحتمل، وحيث خالف أنه هو الذي أصاب تماماً، أو أنه أخطا.
إنما يعتبرون التفرد علة أو الاختلاف علة حيث تنضم القرينه التي تفيد ذلك. فمجرد التفرد ليس علة، ولكن التفرد إذا صاحبه القرينة الدالة على الخطأ فإنه حينئذ يكون علة، وكذلك مجرد الاختلاف ليس علة، ولكن الاختلاف إذا وقع في الرواية وانضم إليه قرينة تدل على وقوع الخطأ فيها فإن ذلك يكون دليلاً على كون الرواية معلولة.
والقرائن التي يرجح بها أو يستدل بها على وقوع الخطأ في الرواية كثيرة، لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الروايات، بل كل رواية يقوم بها ترجيح خاص لا يخفى على العالم المتخصص الممارس الفطن الذي أكثر من النظر في العلل والرجال.
وللحفاظ طرائق معروفة في الرجوع إلى القرائن، وإنما يعولون في ذلك على النقاد المطلعين من المتقدمين خاصة، لمعرفة كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم وقوة بحثهم وصحة نظرهم وتقدمهم؛ بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه. وهو يقصد بتقليدهم؛ يعني معناه تقليدهم أنك أنت تسير على طريقتهم، لأنك يجب أن تتبع أو يعني لا أن تخالف الواحد منهم لا، إذا هم اتفقوا على شيء فاتفاقهم حجة كما يجتمع الفقهاء، ولكن يقصد بالتقليد هنا أن تسير على منهاجهم إذا اردت أن تحكم على حديث، أن تقلدهم في طريقة النقد. ولهذا كان كثير من الرواة يرجعون عن الغلط إذا نبههم بعض الحفاظ عليه ولا يجادلون في ذلك، ومن جادل وأصر على خطأ طعن فيه وتناولوه، والله أعلم.
وينبغي أن يعلم أن هذه القرائن منها ما هو إسنادي متعلق بالإسناد، ومنها ما هو متني متعلق بالمتن. والقرائن الإسنادية إنما يختص بمعرفتها المحدثون -عليهم رحمة الله- الحفاظ الناقدون، فلا يعرج على قول غيرهم فيها، بخلاف القرائن المتنية فقد يتكلم فيها المحدثون وغيرهم من الفقهاء.
أما الإسنادية فهي من أخص علوم الحديث وعلى مباحث الأسانيد؛ فإن أئمة الحديث -عليهم رحمة الله- ونقاده حيث يحكمون على الإناد بالصحة والاستقامه وعدم النكاره واستقامته لا يكتفون بالظاهر من اتصاله وثقة رواته، بل لهم نظر ثاقب وفهم راجح ورأي صادق مبني على اعتبار معالم في الإسناد حيث وجدت فيه أو وجد بعضها دعاهم ذلك إلى إنكار ذلك الإسناد والحكم عليه بعدم الاستقامه وإن كان متصلاً برجال ثقات، وحيث افتقدت هذه القرائن أو وجد في الإسناد من المعاني ما يدل على عكس ما تدل عليهم المعاني السابقة من حفظ الحديث وصحته، دعاهم ذلك إلى تصحيحه والحكم عليه بالاستقامه وحفظ الراوي له.
العلة: العلة الشيء الخفي القادح فيما عساه ظاهراً يصححه، سواء فتح بالاختلاف أو بالانفراد. وجماعة رأوا العلة الأمرين معاً. أما هذا فهو يسمى منكراً أو شاذاً فنفيهم لها عن الحديث لا يفيد تصحيحاً له. من هؤلاء: العلة هي عبارة عن سبب خفي غامض قادح في صحة ما عساه من حيث الظاهر، ويتطرق ذلك في الغالب إلى الحديث الذي رجال جامعه شروط الصحة من حيث الظاهر.
وقول الخفي: فالخفاء أمر نسبي، فقد يخفى على البعض ما لا يخفى على الآخرين، وجهابذة هذا العلم قلما تخفى عليهم علة الحديث المعلول. وقوهم القادح: أي في صحتها الذي ثبت أن فيه علة لصرف النظر عن كون الحديث محفوظاً من وجه آخر أو لا. وقولي فيما عساه: أفاد أن الحكم على الحديث بالصحة من حيث الظاهر لعدم الوقوف على عله فيه أمر لا يطرد، فربما استنكر الأئمة الحديث وضعفوه وإن لم يجدوا له علة يعلون بها.
مثاله: قال ابن أبي حاتم: سالت أبي عن حديث، حديث رواه أحمد بن حنبل... يعني لا يلزم أن هو يعرف من المخطئ وكيف أخطا، لكن هو يعرف أن هذا خطأ. مين اللي أخطأ بقى فيه؟ أو كيف أخطأ؟ مش نفكر فيها، ممكن ما يعرفهاش، ممكن يعيش طول عمره ما يعرفش مين الذي أخطأ، الإسناد في ثلاثة ورا بعض والخطأ جاي من الجهة دي، هو متأكد أن ده خطأ تمام، لكن لا يعرف من أخطأ ولا كيف أخطأ؛ يعني كيف دخل عليه الخطأ؟
ماشي، رواه أحمد بن حنبل والفضل بن الأعرج عن هشام بن سعيد بن أبي أحمد الطلقاني عن محمد بن مهاجر عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب، عقيل عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة... أو عقيل تاء مش يعني أظن أنه في أنه عقيل بن خالد ده عقيل إنما ده مش عارف مش متاكد عقيل ولا عقيل.
ماشي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سموا أولادكم أسماء الأنبياء، وأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب مرة». وارتبطوا الخيل وامسحوا على نواصيها وقلدوها ولا تقلدوها الأوثان.
قال أبي: سمعت هذا الحديث من الفضل بن الأعرج وفاتني من أحمد، وأنكرته في نفسي وكان يقع...
في قلبي أنه أبو وهب الكلاعي صاحب مكحول، وكان أصحابنا يستغربون، فلا يمكنني أن أقول شيئاً لما رواه أحمد. ثم قدمت حمص، فإذا قد حدثنا ابن المصفى عن أبي المغيرة، قال: حدثني محمد بن هاجر، قال: حدثني عقيل بن سعد عن أبي وهب البلاعي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «...».
قال أبي: فعلمت أن ذلك باطل، وعلمت أن إنكاري كان صحيحاً، وأبو وهب كلاعي دون التابعين، يروي عن التابعين، وضربُه مثل الأوزاعي ونحوه، فبقيت متعجباً من أحمد بن حنبل كيف خفي عليه، فأنكرته حين سمعت به قبل أن أوقف عليه. قلت: وهذا يدخل في الشاذ والمنكر، كما سياتي إن شاء الله تعالى. كانوا استغرب؛ لأنه عارف الإامام أحمد، مش ثقة بس ولكنه ناقد، أبو حاتم الرازي.
على أن جماعة من أهل العلم، منهم الحاكم والدارقطني من بعض المتقدمين، يفرقون بين الشاذ والمعلول، ويرون أن المعلول لا يطلق على كل حديث ثبت عندهم أنه خطأ حتى يتبين نوع الخطأ فيه؛ بوصل مرسل مثلاً، أو رفع موقوف. يعني شباب؛ بعض العلماء يقول: كل عيب في الرواية يسمى علة، وبعضهم قال: لا، هي أخطاء الثقات، وبعضهم قال: لا، العيب الذي اطلعنا عليه (يرحمك الله)، العيب الذي اطلعنا عليه باختلاف الرواة فخطأنا البعض ورجحنا البعض، ده اللي نسميه علة، لكن تفرد من لا يحتمل ده بنسميه شاذ، بنسميه منكر، زي ما أنت عايز، تمام.
وكل ده اختلاف لفظي، ويرون أن المعلول لا يطلق على كل حديث ثبت عندهم أنه خطأ حتى يتبين نوع الخطأ فيه بوسط مرسل مثلاً أو رفع موقوفاً، ودخول حديثنا في حديثنا، وغير ذلك من أوجه الخطأ التي تدرك بالمخالفة دون التفرد. أما إذا كان الحديث عندهم خطأ ولا دليل على الخطأ فيه سوى كونه فرداً لا يحتمل لنكارته في إسناده أو متنه، ولم يقع في إسناده مخالفة تبين نوع هذا الخطأ، فهذا لا يسمونه معلولاً، وإن كانوا يرونه ضعيفاً أو مردوداً، وإنما يسمونه شاذاً ومنكراً، وربما أطلقوا عليه باطلاً أو لا أصل له، وربما موضوعاً.
قال الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري: الشاذ من الروايات غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته؛ أنه دخل حديث في حديث، أو وهم فيه راو، أو أرسله واحد فوسطه واهم. فاما الشاذ... أرسله واحد يعني جعله من رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فوصله واهم، فهمت؟ يبقى أرسله واحد يعني أحد من الرواة جعل الحديث مرسلا، يعني من رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوصله يعني وصلت تلك الرواية راوي واهم فجعله مسنداً موصولاً متصلاً. فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصلاً متابع لذلك الثقة.
ثم ذكر الأستاذ ثلاثة أمثلة منها: حديث قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، الحديث المعروف في جمع التقديم، ثم قال: هذا حديث رواته وأئمة ثقة، وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلله بها.
هو أبو حاتم، ثم قال: نعم، ثم قال لا، الحاكم النيسابوري، الحاكم ثم قال: نظرنا فإذا الحديث موضوعاً، يعني لا نعرف له علة، يعني ليس هناك خلاف في الرواية، فنطلع على خطأ هذه الرواية بناءً على المخالفة، لا، هو طريق فرد، يبقى كأن هو بيجعل العلة إيه يا شباب؟ ما اطلع أو ما توصل إلى الخطأ فيه عن طريق مخالفة الرواة، إنما لو كان رواية واحدة واحنا ضعفناها، ده مش بيسميه معلول، بيسميه شاذ وأنه حديث الموضوع.
وهذا يدل على أن قوله في الحديث: لا أعلم له علة، ليس تصحيحاً منه. قال واحد بقى مش فاهم من اصطلاح ده، كان يقول لك إن هو قال لا أعلم له عله فيبقى كأن صححه، فهمت؟ شفتوا بقى ضرورة الاصطلاحات يا شباب؟ ده ممكن تحطوها للأمثلة على ضرورة أنك، يعني أن الخطأ أو عدم العلم بدلالة المصطلح عند العالم ده يوقع في خطا ربما يكون مناقضاً؛ لأن هو كلمة العله هي الضعف، فلما هو يقول هذا حديث لا أعلم له علة، وأنت تفهم أن معناها أنه ليس فيه خطا، يبقى أنت تجعله بيصححه، بينما هو أصلاً بيضعفه.
فقوله لا أعلم له علة، ليس تصحيحاً منه للحديث، بل قد يكون عنده شاذاً أو موضوعاً. وخرج الدارقطني في كتاب الغرائب والأفراد حديث الأسود بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿فَبِذَلِكَ فَليَفۡرَحُواْ﴾ [يونس: 58]، ثم قال الدارقطني: ما قتلناه إلا عن علي بن محمد بن يحيى بن مهران السواق، وليس بمحفوظ، ولا أعلم له علة. فرغم أنه لا يعرف له علة حكم عليه بأنه غير محفوظ أي شاذ.
وذكر الدارقطني في العلل حديث عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق، لسان هذا أورده من موارده، وذكر الخلاف فيه على زيد بن أسلم، ثم قال: وروي هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، ولعله له، تفرد به النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص عن إسماعيل بن أبي خالد عنه، فقوله: ولا عله له، أي لم يختلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد، وإنما تفرد به عنه أبو المغيرة هذا حسب. وأبو المغيرة هذا ليس بالقوي، بل هو ضعيف عند أكثر العلماء، ولو كان ثقة لم يحتمل منه التفرد بمثل هذا عن إسماعيل بن أبي خالد في كثرة أصحابه العارفين بحديثه والحافظين له.
والحفاظ إنما يرونه من حديث زيد بن أسلم فقط، وهم وإن اختلفوا فيه على زيد إلا أنهم لم يختلفوا في أنه من حديثه، فهذا الحديث ليس له أصل عن إسماعيل بن أبي خالد ولا عن قيس بن أبي حازم، فهو بهذا الإسناد شاذ أو منكر، وقد أنكره الإمام أحمد من هذا الوجه واعتبره من أوهام أبي المغيرة هذا.
قال عبد الله بن أحمد: سالت أبي عن المغرب... فهي سالت أبي. سالت دي بتكون في كتب العلل أو التواريخ أو السياقات. سالت أبي، يعني نضرب ابن اسماعيل أبي المغيرة القاس، قال: لم يكن يحفظ الإسناد، روى عن إسماعيل حديثاً منكرا عن قيس، رأيت أبا بكر أخذ بلسانه ونحن نروي عنه، وإنما هذا حديث زيد بن أسلم.
ومن ذلك ما يرد في كلام بعض أهل العلم من قولهم، حيث يسألون عن بعض الاحاديث: كنت أنكره ولم أقف له على علة، أو كنت أنكره حتى وقفت على علته، كما في المثال المتقدم عن أبي حاتم الرازي، فقد أنكره الإمام ولم يجد ما يدفعه به إلا بعد أن فتش عنه.
ومن ذلك أيضاً قال ابن أبي حاتم: سالت أبا زرعة عن حديث رواه بقية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يرى بالقز والحرير للنساء بأسأ. فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر. قلت: تعرف له علة؟ قال: لا. وروى ابن أبي حاتم عن أبي الثلج قال: كنا نذكر هذا الحديث، يعني حديث موسى بن أعين عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: إن الرجل ليكون من أهل الصوم والصلاة والزكاة والحج -حتى ذكر سهام الخير- فما يجزى يوم القيامة إلا بقدر عقله، ليحيى بن معين سنتين أو ثلاثة، فيقول: هو باطل ولا يدفعه بشيء حتى قدم علينا زكريا بن عبيد فحدثنا بهذا الحديث عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة، فأتيناه فأخبرناه، فقال: هذا بابن أبي فروة متروك.
فاول ما الحديث سمعوا ابن معين قال لك: ده مش باطل! قالوا: طب تعرف ليه باطل؟ قال لهم: لا. بعد كده عرفوا إن مين؟ إن المدار بيروح على مين؟ على ابن أبي فروة، وهو ده إسحاق بن أبي فروة متروك. لا، هو ماشي، مش احنا تأكل قلنا الفكرة إن هو عرف أن ده، إن ده، إن فيه هنا خطأ في متن خطأ، يعني إن هو من علمه بالرواة عرف أن الإسناد ده ما ينفعش يجي.
من هنا، أو الراوي ده مش من عادته أنه يروي عن الراوي ده كده، لكن هو مش هيقدر يعني مش هيقدر يوصل لك الفكرة زي ما أنا قلت لك قبل كده، لما أنت تروح لواحد جواهرجي ويشوف مثلا ساعة دي أنت شايفها دهب وهي مثلا اللي غشها غشها مئة بالمئة، فهو بص كده قال لك دي مش دهب.
لمسه مثلا، لمسها، فهل أنت لو عرفت تلمس اللمسة هتوصل للحكم؟ لا، فهمت؟ فهو مش كل واحد وصل لحكم يستطيع أنه يعرفك ويوصل له إزاي، فهمنا؟
وقال سليمان بن حرب: إن كان أشبه منه بعبيد الله بن عمرو، لا، هو عبيد الله بن عمر، ما فيش عبيد بن عمرو أصلا، كلمة عمرو دي غلط، عمر، لأن أنت مش واخد بالك. الحديث بيقول: رواه ابن أبي حاتم، يقول عن ابن أبي الثلج قال: كنا نذكر هذا الحديث، يعني حديث موسى بن أعين عن عبيد الله، عبيد الله اللي بيروا عن نافع معروف، عبيد بن عمر الثقة اللي احنا قلناه، أخوه ضعيف، عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً أن إن رجل كذا كذا كذا كذا حتى ذكر مش عارف إيه، فقال ليحيى بن معين، فيحيى بن معين قال: باطل.
ليه؟ لأن بصوا يا شباب يعني ده حتى جواب على سؤال مصطفى بيقول: يعني هو بالإحساس؟ لا، هو دلوقتي الحديث ده عن مين؟ عن عبيد الله عن نافع، طب عبيد الله مين؟ عبيد الله بن عمر ده ثقة ثبت من أكبر الأئمة، لما كان بيروي حديث له ثقات حفاظ ما فيش ولا واحد رواه، طب وبعدين؟ ده على نافع ولا واحد رواه عن نافع، دي حاجة تخليك تقلق ولا لا؟
وبعدين يجي لي واحد زي موسى بن أعين هو اللي يرويه، فأنا أقلق في الحتة دي، تمام؟ فانت تيجي تقول لي طب أنت هل تعرف؟ هل تقطع بخطئه؟ أقول لك أنا متاكد أنه غلطان، بس مش عارف الغلط فين، يعني جه منين الغلط؟ لما قالوا ناس وحدثوه بي عن عبيد الله، آه، عبيد الله بن عمرو هنا دي دي عبيد الله بن عمرو.
ركز بس، عبيد الله بن عمرو ده اللي هو قال: فحدثنا به عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة، فأتيناه، عبيد الله بن عمرو ده محتاج مراجعة؛ لأن عبيد الله بن عمر قطعا، تمام؟ فدي تحتاج مراجعة. فهو كأنّه بيقول إيه يا شباب؟ كأنّه بيقول: في هنا واحد منكر بس في الحديث أنا مش عارف هو مين، فلما جم حدثوه عن ابن أبي فروة قال: آه، دي كده شبّهه، دي الأحاديث دي شبّه ابن أبي فروة، مختلف هذا الإسناد عن هذاك، لا هو ما هو لو احنا قلنا لا أنت مش واخد بالك.
أنت مش واخد بالك من الفكرة إيه؟ يعني ممكن عبيد الله ابن ده ده يكون هو عبيد الله اللي ورى، بس عبيد الله ده لو كان روى عن نافع كان كل الناس هتروي حديثه، إنما لو كان أخذه عن ابن أبي فروة كل الناس هتزهد في حديثه، تمام؟ فاحنا دلوقتي عايزين نراجع النص ده في الكتاب الأصلي ليه؟ عشان نتاكد هل هو عبيد الله ده هو عبيد الله ده ولا لا؟ إن عبيد الله الأول ده هو عبيد الله بن عمر، إنما هو هنا كررها مرتين: ابن عمرو، فإما تكون خطأ في النسخة في الكتاب الأصلي، أو تصحيف في الكتاب.
وقال سليمان بن حرب: كان يحيى بن معين يقول في الحديث: هذا خطا، فأقول كيف صوابه؟ فلا يدري، فأنظر في الأصل فأجده كما قال. وبناء على هذا، فلو نفى بعض هؤلاء الأئمة الذين يخصصون العلة بهذا المعنى، لو نفى عن الحديث العلة، كان يقول مثلا: لا عله له، أو لا أعلم له علة، فلا يعني هذا أن الحديث عنده صحيح سالم من أسباب القدح الأخرى، لاحتمال أن يكون شاذاً أو منكرأ، والله أعلم.
أنواع علل الحديث: ذكرنا آنفاً أن أنواع العلل هي صور الأخطاء التي يقع فيها الرواة الراوي، التي يقع فيها الرواة. الراوي إذا ما أخطأ في الرواية لا بد وأن يخطئ على وجه من الوجوه يختلف مع الوجه الذي تحمل الرواية عليه. فهو إن تحمل الرواية مرسلة فوصلها وقت روايته لها، فهو حينئذ قد أخطأ حيث زاد فيها ما ليس منها، فقد وقع في صورة الزيادة في الرواية، لأنه حيث تحمل الرواية مرسلة كان ينبغي عليه أن يرويها مرسلة، فلما رواها موصولة أدركنا أنه زاد في الرواية شيئاً ليس فيها على سبيل الخطا والوهم. إذن صورة الخطأ ها هنا هي الزيادة.
الراوي إذا تحمل الرواية بإسناد ما، وليكن مثلاً عن نافع عن ابن عمر، ثم إذا به وقت روايته لها يخطئ، فبدلاً من أن يرويها كما تحملها عن نافع عن ابن عمر، إذا به يرويها عن سالم عن ابن عمر، فهو حينئذ وقع في خطأ الأبدال أو القلب؛ أبدل شيئاً بشيء، بدلاً من أن يقول نافع عن ابن عمر، أخطأ فقال سالم عن ابن عمر.
الراوي إذا روى حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد التحق به كلام لبعض رواته قاله على سبيل الشرح، أو على سبيل الاستنباط، أو على سبيل التفصيل لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، فالراوي حيث سمع الرواية هكذا، بعضها مرفوع وبعضها موقوفاً على أحد رواة الحديث، ينبغي عليه وقت روايته لها أن يرويها كما تحملها، فيجعل المرفوع مرفوعاً، فيجعل المرفوع مرفوعاً والموقوف موقوفاً.
لكن لو أنه لم يفعل هذا، وإنما جعل الحديث كله مرفوعاً بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، كلام أحد الرواة، من غير أن يفصل أو يميز بين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام غيره، فهذا أخطأ بطبيعة الحال، لكن وجه الخطأ الذي وقع فيه أنه أدْرَج ما ليس في الرواية بها، فهذا نوع من أنواع الخطأ يسمى الإدراج، أن يلصق بالحديث المرفوع كلاماً ليس هو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام أحد الرواة.
إذن أنواع الأخطاء هي صور الأخطاء التي يقع فيها الرواة عندما يخطئون في الرواية، الأخطاء على ضوء ما ذكرنا آنفاً سبب.
لما رجعت الرواية الأصلية، ظهر عبيد الله الأول غير عبيد الثاني. عبيد الله الأول هو عبيد الله بن عمر اللي هو الثقة، وده أصلاً ملوش علاقة بالحديث، تمام، وإنما الحديث عن واحد اسمه عبيد الله بن عمرو. يعني يعني الروايات التانية ابن عمرو صح.
لما هو قال: لما هو قال اللي هو كلمة فحدثنا بهذا الحديث عن عبيد الله بن عمرو، دي كده عمرو دي صح، هنشوف بقى عمرو التانية.
ماشي، كمل، كملني، يعني اللي حدث عن عبيد الله بن عمرو هذاك الأول أخطأ فقال بدل ما يقول هذا، صحيح.
آه، ما أنا عارف، إحنا بنحاول نجيب المصدر الأصلي. بجيب ده هنا من كتاب ميزان الاعتدال: سمعت أبي يقول في حديث رواه منصور بن صقير عن موسى بن أعين عن عبيد الله عن نافع، أصله عبيد الله عن نافع عبيد الله بن عمر العمري، ده المعروف، ده طريق مسلوك: إن الرجل ليكون كذا كذا، آه، لا، ده حديث تاني، قال ابن أبي الثلج اللي هو نفس الحديث ذكرته ليحيى فقال: هذا باطل، إنما رواه موسى عن رفيقي عبيد الله بن عمرو، يعني مش عبيد الله بن عمر، عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع، فأسقط منه إسحاق، وأسقط وأسقط والد عبيد، أيوه، أيوه، كده، كده فهمت الدنيا كده مشيت إزاي، كده الدنيا كده صح.
افهم بقى كده، شفت لما أنت ترجع للمصدر الأصلي تفهم الخطأ جه إزاي؟ فين القلم يا شباب؟ إيه؟ لا، لا، مش كده خالص، بس الحديث ده احنا بنتكلم عنه في وقت تاني يا شباب، هو أن الراوي الراوي اللي عندنا اللي هو موسى ده قل لي كده الإسناد إيه؟ يا عبادة بعد موسى، عبيد الله، صح؟ عبيد الله بس ونافع وابن عمر.
خُذ بالك من الفكرة دي؛ اللبس دخل منين؟ اللبس دخل من أن الراوي سمعه من ابن أبي فروة، عن عبيد الله بن عمرو، فما جابش عمرو، أسقطها؛ أسقط والده، فالناس عارفة أن مين عبيد الله اللي بيروي عن نافع؟ ابن عمر! فالتبس عليهم، فهمت كده؟
فلما هو بقى يجي يقول لك: «فهذا أشبه بإسحاق بن أبي فروة من إيه؟ من عبيد الله بن عمرو، ولا عمر؟» فهمت ولا ما فهمتوش؟ خدت بالكم يا شباب منها؟ يعني هو حتى جاب هنا قال: فاسقط والد عبيد الله، لأنه لو قال: عبيد الله بن عمرو، يبقى كده إيه؟ الناس عارفة إن مش هو ده الثقة.
لا لا، سكت عنه، ما جابوش، ممكن يكون وهم منه، مش مهم إيه اللي حصل، المهم أن ده مش عبيد الله بن عمر العمري، فيبقى كده الأقرب عندي أن فهذا بيبني أبي فروة أشبه منه بعبيد الله بن عمر.
أيوه، قال لك إيه بقى؟ قال: «إنما رواه»، يعني يحيى بن معين، دي رواية كاملة يا شباب: إنما رواه يحيى -يعني يحيى لما سئل، لما سئل عن هذا- قال: هذا باطل، إنما رواه موسى عن رفيقه عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، فاسقط منه إسحاق، وأسقط والد عبيد.
فهمنا كده يا شباب؟ فكده الدنيا التبست وافتكروا إيه أن عبيد الله هو عبيد الله بن عمر، إنما لو كان الـ عبيد الله بن عمرو ما كانش في حد هيبقى فيها مشكلة.
ماشي، الخطأ أن أن في كلمة ابن عمرو الأخيرة هي الأخيرة ابن عمر. أنت إزاي؟ يعني أنت بترجع من هنا ولا منين؟ آخر واحدة بس؟ آخر واحدة بس؟ ده دي إنما يا شباب حتى قدم علينا زكريا كذا كذا عن عبيد الله بن عمرو. الأولى عمرو ده صح، هو ده الصح، هو الأصلي، فهذا أشبه منه بعبيد الله بن عمر، لأن اللي بيروي عن نافع الثقة ابن عمر. هي بس المشكلة عندي أن الشيخ طارق كرر الكلمة دي في كتاب الإرشادات، فأنا أظن أنه ممكن يكون النسخة الأصلية فيها تصحيف، عشان كده لازم نرجع للجرح والتعديل اللي هو الكتاب الأصلي، لأن هو حتى في كتاب الإرشادات برضه قال: ابن عمرو.
طيب، كمل الأخطاء. وعلى ضوء ما ذكرنا آنفاً، أما أن تكون بزيادة أو بالنقصان، واما أن تكون بالابدال، واما أن تكون بالتقديم والتاخير؛ يقدم ما حقه أن يؤخر، ويؤخر ما حقه أن يقدم، فهذه صور الأخطاء في الروايات.
علماء الحديث -عليهم رحمة الله- بينوا كل صورة من هذه الصور، وميزوا لنا كل نوع من هذه الأنواع، وكيف يقع في الروايات، سواء كان في الإسناد أو في المتن. ولا باس بأن نذكر أمثلة لكل صورة من هذه الصور مختصرة لبيان الصورة، حتى يكون طالب العلم على معرفة بها.
القلب، والقلب في التقديم والتأخير في المتن والإسناد والتغيير. القلب: تغير شيئاً بابداله باخر في السند أو في المتن أو فيهما معاً، وكذا تقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم، خطأً أو عمداً، فهذا نوع من أنواع القلب.
ومن القلب أيضاً: إبدال إسناد بإسناد آخر، وهذا الإبدال للإسناد له صورتان: الصورة الأولى: أن يخطئ الراوي في الحديث على شيخ معين، فيروي عنه الحديث بإسناد غير الإسناد المعروف والمحفوظ عن هذا الشيخ، فهذا كما ترون إنما غير الإسناد الذي هو فوق الشيخ، أما الشيخ الذي هو مخرج الحديث فلم يخطئ في رواية الحديث عنه.
وذلك كأن يأتي مثلاً إلى حديث يرويه الإمام الزهري بإسناد معين، فاذا به يرويه هو نفسه عن الزهري أيضاً، ولكن بإسناد آخر، فهو لم يخالف ولم يخطئ في أن الحديث حديث الزهري، وإنما أخطأ فيمن فوق الزهري من الإسناد. فإن كان الزهري يروي الحديث مثلاً عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء هذا الراوي فروى ذلك الحديث عن الزهري فقال: عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فهو قد أخطأ في جعله الحديث من حديث سالم عن ابن عمر، ولكنه لم يخطئ في أن الحديث حديث الزهري.
وهذه الصورة أمثلتها كثيرة ومتداولة، قلما تخفى على طالب العلم اليقظ، فاكتفي بذكر مثال واحد هو من أشهر أمثلتها، وذلك حديث الأعمال بالنيات، هذا الحديث صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث يحيى الأنصاري، عن التيمي، عن علقمة، عن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق مراراً.
وممن رواه عن يحيى الأنصاري بهذا الإسناد الصحيح الإمام مالك بن أنس -عليه رحمة الله- هكذا رواه عن مالك جماعة من أصحابه الثقات، لكن خالف هؤلاء الجماعة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، فرواه عن مالك، فجاء له بإسناد آخر، فقال: عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فإنكم ترون أن عبد المجيد بن أبي رواد لم يخطئ في جعله الحديث من حديث مالك، لأن مالكاً ممن رواه، ولكنه أخطأ فيما فوق مالك في الإسناد.
ولهذا تتابع أئمة الحديث -عليهم رحمة الله- على تخطئة عبد المجيد في هذه الرواية، والحكم بأن روايته هذه بهذا الإسناد رواية خطأ لا أساس لها من الصحة.
الصورة الثانية: فهو أن يأتي الراوي إلى حديث معين، هذا الحديث معروف بإسناد معين ورجال معينين.
أكيد يا شباب أن كلمة عمرو دي خطأ، الصواب عمر وليس عمرو، يعني هم ده كل النقاد اللي هم ذكروا الرواية قالوا إن اللبس جه من ظن الناس أن ده عبيد الله بن عمر الثقة عن نافع، فهمت كده؟ فهو أراد أن ينفي ذلك، فقال: «هذا أشبه بأن يكون مخرجه ابن أبي فروة»، وليس عبيد الله بن عمر الثقة.
ماشي، كمل. فهو أن يأتي الراوي إلى حديث معين، هذا الحديث معروف بإسناد معين وبرجال معينين، فإذا به يروي نفس الحديث أعني المتن ولكن بإسناد آخر لا يتفق مع الإسناد الأول في رجل من رجاله، فهو ركب له إسناداً آخر تماماً. وهذا الإسناد الآخر قد يكون قد رويت به أحاديث أخرى، ولكن هذا الحديث بعينه ليس يعرف بهذا الإسناد.
وهذا الخطا هو الذي يعبر عنه الأئمة غالباً بقولهم: دخل عليه حديث في حديث أو إسناد في إسناد.
مثاله: حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة. جميل جداً جداً يا شباب، يا ريت واحد منكم يعني يعمل لنا بي دي إف من الأبحاث اللي زمان جداً قرأته، سبحان الله وجدته دلوقت على النت، شوف احنا بندور على إيه وقال لنا إيه: اسم "جهود المحدثين في بيان علل الحديث" لشيخ اسمه علي الصياح، ده من أجمل الأبحاث اللي هي يعني تدخلك في علم العلل مع أنه مش كبير، يمكن 12 صفحة، يعني "علي الصياح، جهود المحدثين في بيان الحديث".
ماشي، مثاله: حديث يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني». فإن جرير بن حازم أخطأ في إسناد هذا المتن، فبدل من أن يرويه بهذا الإسناد الصحيح الذي هو إسناده المعروف به، إذا به يخطئ فيرويه بإسناد آخر يختلف عن الإسناد الأول في كل رجاله، فقال: عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاتفق الأئمة -عليهم رحمة الله- على أن جرير بن حازم أخطأ في هذا الإسناد، وأنه لفق هذا الإسناد على هذا المتن خطأ منه، وأن لا يصح إلا الأول الذي يرويه يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أبي قتادة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن هؤلاء العلماء: البخاري، والترمذي، وأبو داود، والدارقطني، وغيرهم. وقد حكى الترمذي عن البخاري أنه قال: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث.
والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة، فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق.
وربما كان سبب وقوع الراوي في مثل هذا الخطأ هو تشابه المتون، فقد يكون حديثان يشتبهان في المتن أو في بعض المتن، فيخطئ الراوي عند روايته لأحد المتنين، فإذا به يرويه بإسناد متن آخر خطأ منه هو.
ومثال ذلك الحديث الذي رواه محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي يعني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة قد ألقاها أهلها فقال: زوال الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها.
هكذا روى محمد بن مصعب القرقساني، وهذا المتن بهذا الإسناد وهذا خطأ، اتفق أئمة أهل الحديث على تخطئة محمد بن مصعب في هذا الحديث، هكذا قال الإمام أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة والإمام ابن حبان البوستي وكذا الإمام الدارقطني عليه رحمه الله جميعا.
سبحان الله لما جمعت بقية الروايات اللي هي في القصة بينه الموضوع الآخر بقى، بينه أن كان الراوي اللي هو موسى بن أعين ده بيتعمد إنه ما يقولش ابن عمرو ويخليها عبيد الله بس، فخدت بالك عشان تبقى إيه مهمة.
فهمت الفكرة كده فخلاص كده وضحت ماشي.
فوجه الخطأ أن هذا الإسناد إنما يروى به متن آخر يشتبه مع بعض هذا المتن، فلما روى محمد بن مصعب إذا به يخطئه تشتبه عليه المتون فيجعل بقية المتن مرويا بإسناد المتن الآخر.
والصحيح في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي عن الزهري يعني بهذا الإسناد عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة قد ألقاها أهلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها.
اشتبه على الراوي إسناد أحدهما بإسناد الآخر فدخل عليه حديثا في حديث، من نص كلامه ونص كلامي بأبي حاتم وأبي زرعة، قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة قد ألقاها أهلها فقال: زوال الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها.
فقال: هذا خطأ إنما هو أن النبي -يعني المتنين فيهم شيء من القرب، هما لقوا الإهاب اللي هو الجلد- يعني النبي عليه الصلاة والسلام هم القوا الإهاب فهو قال: ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها، فدخل عليه بإيه زوال الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها، لأن الكلام بيتكلم عن شاة فدخل ده في ده.
إنما هو أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: ما على أهل هذه لو انتفعوا بهذه، فقلت لهما: الوهم الوهم ممن هو؟ قال: من القرقساني.
وأيضاً من القلب في الأسانيد تقديم ما حقه أن يؤخر وتاخير ما حقه أن يقدم، كمثل لما روى بعض الرواة حديثا عن سفيان الثوري عن حكيم بن سعد عن عمران بن رضيان عن سلمان، قال الإمام أبو حاتم الرازي: هذا خطأ هذا مقلوب، إنما هو سفيان عن عمران بن ضبيان وعن حكيم بن سعد عن سلمان، حكيم بن سعد عن سلمان.
فقدم ما حقه أن يؤخر وأخر ما حقه أن يقدم وجعل الشيخ تلميذا وتلميذه شيخا.
ومنها قلب صيغ الأداء، كأن يكون الحديث معروفا من رواية راوية عن شيخه بصيغة عن أو قال أو غيرهما من الصيغ المعتمدة، فياتي بعض من لم يحفظ فيروي الحديث فيقلب الصيغة المحتملة بصيغة صريحة في السماع مثل حدثنا أو أخبرنا أو سمعت ونحوها، وهذا أمثلته كثيرة.
ومنها تقديمهما حق التأخير والعكس في السند كما عبد الرحمن ماشي.
وأما في المتن فأمثلته أيضا كثيرة، منها قلب كلمة بكلمة أو جملة من جملة وهذا موجود بكثرة، ومنه أيضا تقديمهما حق أن يؤخر وتاخير ما حقه أن يقدم الجمله دي يا شباب أنا كاتب عليها مكرر لأن هي موجودة في صفحة 380 وقررها تاني زي ما هي صفحة 381 فانت نبه النية مكررة ماشي.
كمثل حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم في السبعة الذين يظلهم أول أول أربع سطور في صفحة 381 بعد بعد أربع سطور من 380: ورجلا تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وهكذا الحديث في البخاري ومسلم، ولكن بعضهم قلب متن هذا الحديث فقال: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله وهذا خطأ.
ومن ذلك أيضا حديث أن بلال بلال يؤذن وبليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، قلبه بعض الرواة فقال: إن ابن أم مكتوم لا يؤذن ليلا فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال، وهذا قلب بينه أهل العلم عليه رحمه الله.
الادراج وكل إسناد ومتن يدمج من غيره به فهذا المدرج، الادراج أما أن يكون في المتن أو الإسناد، فمدرج المتن أن يكون الراوي قد قال كلاما من قبله أما في أول الحديث أو في أثنائه أو نهايته، بعض الرواة فيروي الحديث ملحقا أو مدمجا الكلام الذي قاله الراوي بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من غير فصل يميز به بين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام غيره.
ويستعان على معرفة مثل هذا النوع من الأخطاء بعدة أمور، منها أن يستحيل إضافة ذلك القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مثاله حديث عبد الله بن مبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أول أول الادراج يا شباب ما هو أن يكون الحديث الحديث في الإسناد أو في المتن روي على صورة تمام والراوي يزيد فيه شيئا من نفسه تمام.
أضربك مثال مثلا: أم المؤمنين رضي الله عنها بتحكي كيف كان بدء الوحي فقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب الليالي ذوات العدد اللي هو في الغار فيتحنث فيه، يتحنث، ففي راوي قال: وهو التعبد، يعني التحنث في لسان العرب معناه التعبد، فهو بيقسر الرواية وهو بيقولها يبقى هو زادها، فهل هذه الكلمه من كلام أم المؤمنين عائشه؟ ده يستبعد لأن هي هتفسر للناس التحنث هم محتاجين التفسير ده تمام.
وأحيانا يحصل إيه؟ أحيانا أن الراوي يروي الحديث ثم يتكلم بكلام فيظن الظن أن هذا بقية كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أضرب لكم مثال هنا في صحيح البخاري ده من أمثله قيدتها أن أبا هريرة روى حديث أن أفضل الصدقة ما ترك غنى وبعدين واليد العليا خير من هذه السفلى وبعدين هو قايل إيه بقى ركز في دي طبعا وأبدأ بمن تعول، كده الحديث خلص.
تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، وبدأ يقول: العبد كذا يقول كذا، فالناس قالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا هذا من كيس أبي هريرة، يعني ده تعليقي أنا على إيه على الحديث ماشي.
وهكذا مثلا في رواية أخرى في أن العبد المملوك له أجران، فلما أبو هريرة روى روى الرواية قال إيه: النبي قال النبي صلى الله عليه وسلم: للعبد المملوك أجران، ولولا الجهاد وبر أمي لراجعت أن أكون عبدا مملوكا أو بهذا.
فهل للنبي عليه الصلاة والسلام يقول لولا جهاد وبر أمه وأم النبي صلى الله عليه وسلم توفيت؟ هل يمكن أن يتمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدا لينال أجرين؟ فهمتوا كده فيبقى في أحيانا يكون من القرائن استحالة أن يكون هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو تاتي قرينة من الراوي زي مثلا إيه أن راوي من الرواة يروي الرواية ويزيد عليها مثلا قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات لا
من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار، يقول هو وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. فأحيانًا يقول قلته، فيبقى كده خلاص مفيش مشكلة؛ لكن المشكلة بقى لما ما يقولش إيه قلته، فتديني أعرفها إزاي؟ بقرائن، بجمع الطرق، فنعرف إن هي إيه إن هي مش موجودة، أو باستحاله أن يكون هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
كان في مرة راوي بيخطب على المنبر فقال: حدثنا فلان عن فلان، وبعدين لقي واحد من العباد داخل المسجد فلما وجهه منور تمام، فقال إيه: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار. فالناس افتكروا إن ده المتن بتاع الإسناد اللي هو قالوه، فهمت كده؟ ودي من الروايات اللي بيقولوها، يعني دي الرواية موضوعة، يعني هو قال إسناد وبعدين إيه اتكلم في حاجة ملهوش دعوة، افتكر الإسناد ده حديث اللي هو من حسنت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، حاجة قريبة من كده يعني.
مثاله حديث عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه.
المثالية والله كمان. وسبحان الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العبد المملوكي أجرًا، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك». فهذا الكلام الذي في آخر الحديث من قوله: والذي نفسي بيده إلى آخره، لا يمكن أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل يستحيل ذلك، إذ يمتنع صلى الله عليه وسلم أن يتمنى أن يصير مملوكًا، وأيضًا فلم تكن له أم يبره هبل. هذا من قول أبي هريرة رضي الله عنه أدرج في الحديث من غير فصل، وقد بين ذلك بعض الرواة عن ابن المبارك لهذا الحديث فحصل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام أبي هريرة.
ومنها أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله عليه وسلم. مثال ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من مات وهو لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات وهو يشرك بالله شيئًا دخل النار. هكذا وقع في هذه الرواية وهي خطأ. وفي رواية أخرى صح جاءت هكذا بهذا اللفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من جعل لله عز وجل ندًا دخل النار»، وأخرى أقولها ولم أسمعها منه صلى الله عليه وسلم: «من مات لا يجعل لله ندًا أدخل الجنة».
فعرف بذلك أن بعض الحديث إنما هو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، والبعض الآخر من كلام الصحابي عبد الله بن مسعود، وأن من جعل الكل من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أخطأ. مع أن الكلام ده حق ولا لا؟ حق، بس نحن نتكلم الآن في صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهمنا يا شباب؟ يعني ليس كل كلام صحيح يصح أن تنسبه للمنسوب إليه، فهمنا؟ ده شيء وده شيء.
ومنها أن يأتي في بعض الروايات تصريح من قبل بعض رواة الحديث بأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ينتهي عند كذا، وأن بقية الكلام إنما هو من كلام الصحابي. وهذا يقع كثيرًا في الروايات. وينبغي أن يعلم أن الحكم بالإدراج في حديث ما قد يقع مع كون ذلك اللفظ المدرج في هذا الحديث بخصوصه ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بس من رواية أخرى بقى، ولكن في رواية أخرى، فأخطأ الراوي حيث جعل هذا الجزء من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية خاصة، وإنما هو في رواية أخرى تختلف عن هذه الرواية؛ فكأنما دخل على الراوي حديث في حديث، أو مسند في الآيات المتشابهات؛ يعني يأتي يذكر خاتمة وبعدين يتممها باية ثانية، الآية دي من القرآن بس مش في الصورة دي.
كما جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله، أنه لما بلغه أن محمد بن الفضيل يروي حديث عائشة رضي الله عنها في تلبيّة النبي صلى الله عليه وسلم في الحج بلفظه: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»، فقال الإمام أحمد: أخطأ محمد بن الفضيل، إنما هذا في حديث ابن عمر، وليس في حديث عائشة. يعني أن قوله في آخر الحديث: «والملك لا شريك لك»، إنما جاء ذلك في حديث ابن عمر في وصف تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج، أما حديث عائشة فليس فيه هذه الزيادة.
فالإمام أحمد عليه رحمة الله لا ينازع في صحة الزيادة وأثباتها عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما ينازع في إثباتها في حديث عائشة خاصة، ويرى أن الصواب أنها إنما تصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر لا من حديث عائشة.
وأما مدرج الإسناد فأمثلته كثيرة ودقيقة وغامضة، لا يدركها إلا أئمة النقد عليهم رحمة الله، وهو على أقسام. الأول: أن يكون أحد الرواه قد سمع حديثًا من جملة من الرواة، ولكن هؤلاء الرواة الذين حدثوه بهذا الحديث، بعضهم يزيد فيه ما لا يذكره غيره، أو بعضهم يخالف البعض الآخر في الرواية في إسنادها أو متنها. فإذا بهذا الراوي الذي روى الحديث عن هؤلاء الجماعة يروي الحديث عنهم على الاتفاق من غير أن يميز الاختلاف الواقع بين هؤلاء الرواة في الإسناد أو في المتن.
مثال ذلك رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي كلاهما عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب ثلاثتهم عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم الحديث. قال العلماء: هكذا جاء في هذه الرواية ذكر منصور والأعمش وواصل الأحدب كل منهما مقرون بالآخر من غير تمييز بين رواية كل واحد من رواية غيره. والصواب أن واصلًا الأحدب إنما رواه عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما.
بمعنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام أن يكون الراوي له أكثر من شيخ في الرواية، اصل المتن واحد، لكن بينهما فروق في الروايات. فيقوم هو يقول مثلاً: حدثني سالم عن ابن عمر، وابن المسيب عن أبي هريرة، وعبيد الله عن ابن عباس، ويختار لفظة واحد منهم ويحمل عليه باقي الروايات. فكده يوهمك أن إيه أن هم كلهم قالوا نفس الكلام، بينما هم بينهم إيه فروق. في الحالة دي بقى لو واحد مثلاً زي الإمام مسلم يقول لك: لا، واللفظ لفلان. فهمنا كده؟ حدثني مثلاً قتيبة بن سعيد وعمرو الناقد وزهير بن حرب واللفظ لقتيبة. يبقى كده أنت عرفت إيه أن هم لا في بينهم فروق، وأنا اخترت اللفظ ده.
كما أحياناً يقال رواه البخاري ومسلم، دي الدقة. الله ينور عليك، بس ده مش الصح. يلا!
إذا هناك اختلاف بين الرواة في ذكر عامر بن شرحبيل في هذا الإسناد بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود، فمن روى الحديث عن هؤلاء جميعًا من غير أن يميز هذا الوجه من الخلاف يكون قد وقع في نوع من الإدراج أو من حمل رواية بعض الرواة على رواية الرواة الآخرين. فالرواة كما ترى بعضهم يخالف بعضًا وليسوا متفقين كما أوهمن هذه الرواية.
ومن أمثله ذلك أيضًا ما رواه عثمان بن عمر عن إسسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام كلاهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت سودة رضي الله عنها، فاذا امرأة على الطريق قد تشوفت ترجو أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وفيه: «إذا راى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها». هكذا جاءت هذه الرواية من رواية أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام كلاهما عن ابن مسعود بإسناد، قال الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله مبينًا وجه الخطا الواقع في هذه الرواية.
الرواية قال ظاهر هذا السياق، هذا السياق يوهم أن أبا إسحاق رواه عن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن حلام جميعا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وليس كذلك وإنما رواه أبو إسحاق عن أبي عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عبد الله عن ابن مسعود رضي الله عنه.
المتصل بينه وعبيد الله بن موسى وقبيصة ومعاوية بن هشام عن الثوري مطلقة. يبقى الراوي الثقة يا شباب حينما يروي الرواية التي يمكن أن يقع فيها الوهم لابد أن يبين ويفصل، لكن في راوي بقى بيختلط عليه الأمر فيقوم يحمل رواية على رواية فتظن أن هم اتفقا، لا في موضع من المواضع لم يتفق فيه، هو صح أبو إسحاق السبيعي روى عن الاتنين عن عبد الله بن حلام وعن أبي عبد الرحمن، بس لما روى عن أبي عبد الرحمن السلمي خلاها مرسلة ولما روى عن عبد الله بن حيلان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا، فهمت.
إذا لما قارن بين الرواة من غير بيان الخلاف الواقع بينهما جاءت الرواية توهم أن الرواة متفقون، والواقع أنهم مختلفون. الثاني: أن يكون المتن عند راو إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول؛ مثاله حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي آخره أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب، والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاة خاصة واتصل بكرا رفع الأيدي عنه، فرواه عن عاصم بن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر.
ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه عنه راو تاما بحذف الواسطة؛ مثاله حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس في قصة العرانيين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «لو خرجتم إلى إبلنا فشددتم من ألبانها»، ولفظة «وأبوالها»، إنما سمعها حميد من حميد، حميد من قتادة عن أنس بينه يزيد بن هارون محمد، يعني أنا عندي حميد روى عن أنس عن النبي يعني قصة العرانيين اللي هو مجموعة من الناس أتوا المدينة والنبي عليه الصلاة والسلام يعني أكرمهم وأحسن إليهم وبعث معهم راعي لما هم أجتوا المدينة ماخدوش على جوها فبعت معهم راعي يرعاهم ويشربهم من ألبان الإبل وأبوالها، وبعد كده لما صحوا قتلوا الراعي والنبي عليه الصلاة والسلام بعث في أثرهم القصة المعروفة أن هو سمى أعينهم وتركهم، قصة معروفة.
فحميد لما روى عن أنس روى عنه الحديث من غير كلمة وأبوالها، الألبان فقط، وقتاده هو اللي روى الألبان والأبوال، حلو، ففي بعض الرواة لما رووا الرواية عن حميد تمام خلى حميد عن أنس الألبان والأبوال، بينما حميد نفسه بين أن الأبوال هو أخذها من قتادة عن أنس مش عن أنس على طول، لأن الفكرة حميد وشاف انس لكن وسمع منه بس مش فاكر اللفظة دي وقتاده فهو قال أنا مش فاكرها فاضطر أن هو يروي اللفظة دي عن قتادة عنه، إنما سميع حميد من قتادة على أنس بينه يزيد بن هارون ومحمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية وآخرون كلهم يقولون فيه يقول فيه «فشربتم من ألبانها»، وقال حميد قال قتادة عن أنس: «وأبوالها».
الثلاثة: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، لكن فيه من المتن الآخر بما ليس في الأول؛ مثاله رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا»، الحديث. فقوله: «ولا تنافسوا» أدرجه ابن أبي مريم المتن مع حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فيه: «لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا»، والله أعلم.
الرابع: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعها أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك. وقد وقع مثل ذلك لجماعة من الرواة، ومن أشهر ما ذكروه في ذلك أن ثابت بن موسى الزاهد دخل على شريك بن عبد الله القاضي فكان يقرأ عليه حديث عن الأعمش عن أبي، كان يقرأ عليه، فكان يقرأ عليه حديثا عن الأعمش عن أبي سفيان يعني شريك بيقول عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قال كده دخل بقى إيه الزاهد ده فبص كده فقال إيه بقى: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، فافتكروا أن ده كلام النبي عليه الصلاة والسلام اللي هو متن الحديث يعني، فرواه ثابت عن شريك بعده.
أسباب الخطا في الروايات: وقوع الراوي في الخطا في الرواية إنما يكون لاسباب عدة، من أهمها الاعتماد على كتاب غير مصحح وغير مقابل، فيقع في هذا الكتاب من التصحيف والتحريف ما أكبر أكثر سبب يخلي الراوي يا شباب هو إيه معنى الخطا؟ أن الراوي لم يؤدي الرواية كما تحمله، صح؟ طيب هو إذا إيه اللي يخليه، تصور إيه اللي يخليه أن هو يؤدي الرواية غير ما يتحمله؟ ليه؟ أما أنه اصلا يكون اخطا في التحمل ما يكونش يقظ تمام، أو ان هو تحملها صح ولم يحفظها لم يحافظ عليها، لأن في زمن يا شباب بين التحمل والأداء صح، هو راح عند الشيخ وفضل سنوات وبعدين بدأ يحدث، هو المده دي بقى لو ما كانش بيراجع ويثبت إيه اللي هيحصل؟ يختلط وينسى الدنيا.
فهو الفكرة أن كيف أنت تتلقى يكون حسن تلقي وكيف تحفظ هذا إلى أن تؤديه، هي دي قصة، إنما الكل بيشترك في السماع، ما هو أنت من هنا لازم تفهم طب أبو هريرة مثلا واحد اشمعنا في عشرة مثلا هم ثقات أو المعروفين، وشعبة شمال بنقول مثلا خمسة والسوري ستة وهكذا دي، لأن هو بتعب بيحسن التلقي والتثبيت ويبقى في صدره إلى أن يؤديه كما تحمله، إنما التاني أم يخطئ في التلقي أو لا يحفظه في هذه المدة، ممكن يكتبه في كتاب تمام كده، وبعدين يكون عنده ووراق يدخل فيهما ليس فيه واضح أو ما بيرجعش الكتاب، ما هو ممكن يكتب غلط لكن بيروح للثوم، صح الكلام ده؟ لا، ما صحش.
إنما لا، ده بيأخد الكتاب فممكن يكون أصلا كتبها غلط، تصور أنت لو المعلومة أصلا يعني زي ما قلت لك أنا لما كنت حافظ اللي هي فكانوا كهشيم الآية المحتفظ المحتضر، أنا كنت طول عمري قعدت سنتين محافظة المحتضر محتضر ومبصش في المصحف، المحتضر المحتضر طلعت المحتضر، فشوف أنا عمال كل ما أكرر سورة القمر كررتها هيجي سبعمائة مرة كل ما أكررها الغلط بيروح ولا بيثبت؟ هو ده، فانت إذا كان التلقي خطا يبقى كل اللي جاي غلط، خلصت.
فلأجل هذا أعطنا العلماء رحمهم الله بمعرفة التصحيف والتحريف ومدى أثر لذلك في أخطاء الروايات. التصحيح والتحريف وما يغيرنا طبعا، أفضل من أفضل الكتب أو أفضل كتاب قراته في التصحيف برضو للمؤلف اللي أنا قلت لكم اسمه اسطيري جمال، ده برضو عمل يعني كتاب جميل في التصحيف، يعني كصنف من أصناف الأخطاء المثل يكون الراوي عياش يخليه عباس مثلا، شعبة يخليه سعيد، فهو من الكتب المهمة في باب التصحيف.
يلا هو كتاب اسمه التصحيف. بسطة مصححة أو شكله لأحرفا محرف والتصحيح هو التحريف عمر هاتلي بعد إذنك، قد يكون في الإسناد أو في المتن وينشا من القراءة في الصحف، وذلك هو الأكثر، فقد يكون الخط رديئا أو غير منقوط فيشتبه الخط على بصري القارئ، ولهذا كان يضمونه، كانوا يذمون الأخذ من الصحف دون أفواه الرجاية. وقد يكون أيضا من السماع لاجتباه الكلام على السامع، وفرق الحافظ ابن حجر بين تصحيح وتحريف فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف.
بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط، تصحيفه. وما كان فيه ذلك في الشكل تحريفا، قال الشيخ أحمد: مثلاً لو حبان خلاها حيان، يبقى النقط بس اللي اتغيرت صح، وشكل كلمة واحد فهو يسمي ده تصحيف. طب لو هو خلاها سعيد خلاها شعبة، الشكل في تغيير صح، فيسميه بقى إي تحريف. ولكن بعضهم بيقول كله تصحيف وخلاص.
وقال الشيخ أحمد شاكر هو اصطلاحاً جديداً، وأما المتقدمون فإن عباراتهم يفهمون كل واحد ده بيسموه كله تصحيف وممكن يقولوا تحريف عادي.
فأما في أسماء الأعلام، ألقابهم، وآثارهم؛ حيث يؤدي في بعض الأحيان إلى الخلط بين الثقات والضعفاء، فقد يكون الراوي صاحب الحديث ضعيفاً فإذا صحف ينقلب فيصير اسماً لآخر هو من الثقات. وزي ما أنا قلت لك هو موسى بن أعين عمل الحيلة دي ليه؟ عمل الفكرة دي ليه؟ هو دلوقتي واخد الحديث كالتالي: موسى عن عبد الله بن عمرو عن عبيد الله بن عمرو عن أبي إسحاق، تمام كده؟ فهو لو قال لو قال عبيد الله بن عمرو عن عبيد الله بن عمرو عن نافع، عادي ولا حد يهتم، ولو قال عبيد الله بن عبيد الله بس عن إسحاق مش هياخدوه، فاضطر إنه يعمل حيلتين. بارك الله فيك، اضطر إنه يعمل حيلتين يا شباب.
إن هو يحذف اسم والد عبيد الله، فييبقى كده الناس تفكر يمين عبيد الله بن عمر. طب ما هو لو قال عبيد الله وجاب إسحاق عبيد بن عمر ما يروى يعني إسحاق وهو كمان، فييبقى كده بقى عبيد الله إيه عن نافع عباد الله بن عمر، فهمت كده؟
وسعيد بن مشيراً ولم ينسب أي وقع في الرواية عن سعيد بن قتادة من غير أن ينسب إلى أبيه، ثم تصحف بعد ذلك سعيدا إلى شعبة، كان الخط بعيد عن قتادة، سعيد عن قتادة عن سعيد عن قتادة من غير أن ينسى عن سعيد عن قتادة من غير أن ينسب إلى أبيه، ثم تصحف بعد ذلك سعيد إلى شعبة، كان الخطر عظيماً لأن شعبة من الثقات الحفاظ من كبار أصحاب قتادة، قتادتك سعيد كسعيد بن أبي عروبة، وإذا كان راويه عن قتادة هو سعيد بن أبي عروبة، فإن ابن أبي عروبة وإن كان من الثقات الحفاظ إلا أنه كان قد اختلط في آخر حياته، فإذا تصحف إلى شعبة. من الأمور من الأمور يعني فاتت الشيخ في هذا الكتاب أو هو أصلاً لم يقصدها أن هو تحت كل مبحث يعزوك لأهم الكتب لو عايز تتوسع في المبحث أو المراجع دي عملها الجديع بقى وعملها كمان الشيخ حازم الشربيني في كتاب النهج المبتكر، هو من أصدقائي في أول ما بدأنا في طلب العلم يعني هو بل هو يسبقني كمان، كتابه جميل جداً اسمه النهج المبتكر شرح نخبة الفكر بعد كل مبحث يديك أهم الكتب في الباب.
وقد يعتبر البعض بذلك ويظن أن الحديث يرويه شعبة وسعيد كلاهما عن قتادة وليس الأمر كذلك. ومن أمثلة التصحيف الذي وقع في أسماء الرواة فأوهم أن الحديث من رواية رجلين وليس من رواية رجل واحد: حديث يرويه أبو الأشعث أحمد بن المتهم العجلي عن عبيد بن القاسم وهذا رجل كذاب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لحمة كحمة النسب لا يباع ولا يهب». هذا الحديث له أسانيد أخرى ولكنه بهذا الإسناد خاصة لا يصح لتفرد عبيد بن القاسم هذا به وهو أحد الكذابين، وقد صرح بعض أهل العلم كالامام ابن عدي أن هذا الحديث مما تفرد به عبيد هذا. لكن وقع في كتاب تهذيب الآثار للإمام ابن جرير الطبري هذا الحديث الذي رواية محمد بن عيسى الطباع عن عبثر بن قاسم تصحف عبيد إلى عبثر عن إسماعيل بن أبي خالد بإسناد، والمثنى وعبثر بن قاسم هذا من الثقات لكنه مصحفاً في هذا الحديث، ليس الحديث من حديث عبثر وإنما هو من حديث عبيد، فصاب وأنه عبيد بن القاسم العبثا. ولكن بعض المتاخرين ظن أن عبثر بن القاسم أيضاً يروي الحديث كما يرويه عبادة بن قاسم، فصحح على أساس أن عبثر بن القاسم هذا من الثقات، فصحح الحديث بروايته ولم يعله بالفرد كذاب به الذي هو عبيد بن القاسم، انظر إلى خطورة التصحيح الذي يقع في أسماء الرواة.
عن النبي ﷺ أنه قال: «المعدن جبار، والركاز جبار». وفي الركاز والنار جبار، دي ما جتش في أي رواية هي بس في الرواية دي، هنشوف إيه اللي حصل بقى. قوله: ونار الجبار، صرح غير واحد من أئمة العلم بأنها مصحفة، منهم الإمام أحمد بن حنبل والإمام الدارقطني والإمام البيهقي والزهري وابن حجر وغيرهم، قالوا: الصواب البئر جبار وليس النار جبار، تمام؟
هم كده عرفوا الصواب، هيقول لك بقى إزاي الخطأ وقع، شوف بقى: وقد بين بعضهم سبب تصحيح هذه الكلمه بان أهل اليمن يكتبون النار بالإمالة. فهمت كده؟ فأيه اللي حصل فتصحفت بقت الإيه يعني بدل البئر هو البئر هي شبه كلمة النير تمام فلما كتبت البئر ظنوها النار فقالوا النار فكان هذا سبب تصصحيف هذه الكلمه. فانظر اخي الكريم كيف أن تصحيف هذه الكلمة أدى إلى تغيير معنى الحديث.
ومن ذلك أيضاً حديث قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عياض بن الفهري عن عياض الفهري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نورثه على عهد رسول الله ﷺ يعني الجد. قال العلماء كالامام أبي حاتم والامام مسلم بن الحجاج وكذلك ابن رجب الحنبلي قالوا هذا تصحيف، قوله كنا نورثه، الرواية جاءت كالتالي: كنا نورثه على عهد النبي ﷺ يعني الجد، إيه المعنى كده؟ أن الجد ده ممن يورث، وده كانت سنة معروفة. أنت بقى هتلاقي أن الرواية مالهاش أي علاقة بالقصة دي خالص نهائي وهتشوف أن الرواية: كنا نؤديه على عهد النبي ﷺ، يقصد بها صدقة الفطر، فالراوي صحفها من كنا نؤديه إلى كنا نورثه، وراح قام فسرها بالجد، زي اللي هو المؤمن كيس قطن قالوا له إزاي؟ قال لهم قلب أبيض.
يعني إيه اخترع؟ الصواب كنا نؤديه وأن الراوي كنا نخليها كنا يعني اللي هي الحديث من قبل نفسه فقال يعني الجد، والصواب يعني صدقة الفطر. فاجتمع في هذا المثال أمران أو سببان من أسباب وقوع الراوي في الخطأ؛ الأول التصحيف والثاني الرواية بالمعنى. قال الإمام مسلم عليه رحمة الله: هذا خبر صحف فيه قبيصة -يعني ابن عقبة- وإنما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض -يعني عن أبي سعيد- قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله ﷺ -يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر-. فلم يقر قراءته -يعني لم يحسن قراءته- فقلب قوله إلى أن قال وبثه ثم قالته معنا. لو كان الراوي فقط قال مثلاً نورثه فقط كان ممكن يكون إحنا نستطيع أن نكتشف أن نورثه ونؤديه بس راح ينفع فسرها كمان يعني الجد يبقى كده قلب الموضوع خالص، المعنى كنا نؤدي الطعام -يعني الطعام كان من جمله صدقة الفطر- فقلب قوله إلى أن قال نورثه ثم قالب له معنا فقال يعني الجد.
ومن ذلك حديث ابن عمر مرفوعاً: «إذا زار أحدكم أخاه فلا يقومن حتى يستأذنه». هذا أيضاً تصحيح، فلا يقومن حتى يستأذنها ده هياخذ منه حكمه ولا لا؟ لا ده طلعت فلا يقرنن دي حاجة تانية، يعني أنت بتاكل التمر ما تاكلش تمرتين مع بعض، أنت طبعاً ما بتاكلوش اثنين، تاكلوه عشرة. هذا تصحيف والصواب يقرنن -من أقران التمر في الطعام- فالنهي هاهنا ليس عن البداءة بالقيام وإنما عن الإقرار في أكل التمر، من الأدب أنك أنت يعني أنت بتاكل مع شخص فالمفروض أنتم.
يكون فيه تساوي تام، فانت لو انت خدت اتنين وهو خد واحدة فانت كده كأنك بتجور على حقه، فالشافعي بيسمي ده اسمه النهي من باب الأدب؛ مثل أنك تأكل مما يليك أو أنك لا تعرس في الطريق؛ لأنك أنت لو نمت مثلا مسافر وأنت في وسط الطريق هتضايق الناس، فالشافعي يحمل هذه على أنه إرشاد للأدب أو للجمال أو للتجمل.
المضيف لم نجهز إلا هذه التمرات، فإذا أكل لا حتى لا لا يعني كأن إيه لا أنت مش واخد بالك يعني إيه أنت زي ما أنت قلت كده دي دي من ضمنها برضه أن هو يكون عنده شيء معين فانت لو عايز تقرن تستأذن لأن انت حقك أن تأكل واحدة واحدة مثلا، فاهم يعني هو الشافعي كده يعني.
ومن ذلك حديث ابن عمر مرفوعاً: «إذا زار أحدكم أخاه» عفوًا، ويؤكد ذلك أن هذا الحديث قد رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر أيضًا بألفاظ أخرى تدل على المعنى المراد؛ ففي بعض ألفاظه: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن صاحبه»، وهو عند البخاري ومسلم وغيرهما بهذا الإسناد، وفي بعض ألفاظه: كان ابن الزبير يرزقنا التمرة وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد فكنا تأكل فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل فيقول: لا تقارنوا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
طيب الحديث المفسر ده خلاص بقى يعني كلمة مثلا لا يقرنان ممكن تكون لا يقومان، لكن حديث كنا نأكل التمر فقال كذا، جمع الروايات يا شباب مهم جدا اتفضل، الاثنين ينفع.
ومن ذلك حديث زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتخذ حصيرا في رمضان، وفي رواية بلفظ احتجر رسول الله؛ يعني اتخذ حجرة، فبعضهم خلاه احتجم حجة من حصيرا في رمضان وقوله احتجر أي اتخذ حجرة، فجاء عبد الله بن لاهيعة فروى هذا الحديث عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد الذي ذكره، وذكر أن موسى كتب به إليه واختصر الحديث وصححه فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، الراء قلبت ميماً فتصحفت الكلمات بدلا من أن تكون احتجر صارت احتجنا، فتغير المعنى وتغير فقه الحديث ومعناه؛ لأن في حديث اللي هو: «أفطر الحاكم والمحجوم»، ماشي كده وأحاديث أخرى يعني.
هل مثلا ده ممكن يتخذ منه في أن إيه أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم داخل المسجد فيكون بجواز؟ فهمت كده.
وربما روي بالمعنى وقع وهنًا سنداً أو متنًا، ومن أسباب الخطأ في الرواية الرواية بالمعنى؛ فإن الراوي إذا روى الرواية باللفظ الذي سمعه فإن هذا يكون أدعى لأن يروي برواية على الصواب من غير أن يغير فيها شيئًا، بينما بعض الرواة كان يتوسع في الرواية بالمعنى، فربما روى الحديث بما يفهمه هو من الحديث، وهذا المعنى الذي فهمه لا يدل عليه ولا يساعده عليه لفظ الحديث، فمن أجل هذا وقعت بعض أخطاء في الروايات من قبل بعض الرواة بسبب الرواية بالمعنى.
تم الرواية بالمعنى في الإسناد فمن أمثلتها حديث رواه حسان وهو رجل صدوق، هذا الحديث رواه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»، حسان بن إبراهيم هذا روى هذا الحديث مرتين؛ مرة رواه عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان هذا هو طريف بن شهاب العدوي وهو المتفرد بهذا الحديث وهو ضعيف واهم، غير أنه لما كان مذكوراً في حديث الكرماني بكنيته أبي سفيان ظنه الكرماني والد سفيان الثوري الذي هو سعيد بن مسروق، فرواه الكرماني وهذا مرة أخرى على ما توهم فقال: عن سعيد بن مسروق؛ يعني هو لو قال عن أبي سفيان فقط وسكت هو ده اللي تحمله قال لك هو أبو سفيان مين؟ يبقى أبو سفيان الثوري، يبقى بدل ما يقول أبو سفيان يجيبه باسمه فاهم زي ما كان الشيخ كشك بيقول له طب ما تقول أبو خليل أحلى، عن أبي نضرة عن أبي سعيد، والصواب أن صاحب الحديث أبو سفيان بن شهاب وليس سعيد بن مسروق سفيان الثوري.
فلما ذكر في الإسناد بكنيته ظنه أحد الرواه راوياً مععيناً وليس هذا الظن صحيحاً، ثم بعد أن توهم ذلك روى الحديث على ما توهم، فبدل من أن يروي الحديث كما سمعه عن أبي سفيان إذا به يجتهد فيروي الإسناد بالمعنى فيرمي الإسناد بالمعنى فقال: أبو سفيان هو سعيد بن مسروق، إذا الحديث حديث سعيد بن مسروق، فصار يحدث بالحديث عن سعيد بن مسروق، والصواب أن أبا سفيان مذكور في الإسناد ليس هو سعيد بن مسروق، وإنما هو طريف بن شهاب العدوي، وقد بين الإامام ابن حبان ذلك والامام ابن عدي والحافظ ابن حجر عليه رحمه الله.
ومن ذلك حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، هذا الحديث مما تفرد به حماد عن المرأة التي صارت تحيض مش أن هي تصلي، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله، ورجح الإمام الدارقطني الإرسال فيه، المهم أن الحديث مما تفرد به حماد بن سلمة، لكن جاء ما أوهم عدم تفرد حماد بن سلمة يجعلنا نرد الرواية.
فواحد من الرواة جاءته الرواية حماد فقط فراح خلاها حماد بن زيد، فبعض الناس قال لك إيه يبقى حماد بن زيد يتابع حماد بن سلمة، أصلاً حماد بن زيد لم يرو عن قتادة، فهمت كده؟
أوهما عدم تفرد حماد بن سلمة بهذه الرواية ومتابعة حماد بن زيد له، فقد رواه ابن حزم في المحلى من طريق ابن الأعرابي عن محمد بن الجارود القطان عن عرفجة بن مسلم عن حماد بن زيد عن قتادة بالإسناد، أن الذي ينظر لهذا الإسناد نظرة سطحية يتوهم أن حماد بن زيد روى الحديث أيضاً عن قتادة كما رواه حماد بن سلمة عن قتادة، وعليه فلم يتفرد به حماد بن سلمة فلقد تابعه عليه حماد بن زيد، وهذا قد توهمه بعض العلماء المعاصرين فأخطأ.
والظاهر أن الذي روى الحديث عن حماد بن زيد أخطأ؛ كان الحديث في كتابه عن حماد غير منسوب عن قتادة فظنه هو أنه حماد بن زيد، فقال عن حماد بن زيد بحسب اجتهاده وفهمه وليس بحسب روايته التي تحملها، والصواب أنه من حديث حماد بن سلمة وليس من حديث حماد بن زيد، أنت هنا تيجي تقول إيه مش ممكن يكون حماد بن زيد كمان روى؟ لا مش ممكن هتعرف ليه بقى مش ممكن؟
وإن مما يؤكد هذا أن حماد بن زيد ليست له رواية عن قتادة أصلاً فهو لم يدرك قتادة ولم يسمع منه شيئاً، لم يدركه في الزمن يعني، لا لم يدركه يعين لم يلقَ؛ لأن عدم الإقرار معناه إما عدم المعاصرة أو عدم اللقي له أدركه.
وأما الرواية بالمعنى في المتن فهي أيضاً كثيرة وأمثلتها وفيرة؛ من ذلك حديث عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بالكم تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله».
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم والبخاري في جزء رفع اليدين وغيرهما، وهو واضح مبين مفسر في أن الصحابة كانوا يرفعون أيديهم حال السلام من الصلاه ويشيرون بها إلى الجانبين يريدون بذلك السلام على من على الجانبين، فانكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهاهم عنه، لكن جاءت رواية مختصيرة لهذا.
الحديث أطلق فيها النهي عن رفع اليدين، ولم يقيد فيها بحالة السلام، فاحتج بها بعض الكوفيين لمذهبين يرون أنك أنت في الانتقالات ما تقولش الله أكبر الله أكبر. فالحديث هم اعتمدوا على الحديث ده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع الأيدي في الصلاة، بينما هو نهاها في موضع محدد في أثناء السلام، فهمنا؟ مثلاً: السلام عليكم السلام عليكم كده. فالنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن رفع اليدين في هذه الحال، فهم خلوا كل الصفة؛ يعني الله أكبر الله أكبر أن هي منهي عنها.
وهذه رواية هي من رواية الأعمش يعني؛ المسير بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس». أتسكن صار الرواية شباب؟ الاختصار هو نوع من رواية المعنى، لأن الاختصار معناه أنك أنت بتقول خلاصة الرواية، فأنت ممكن تفهم خلاصة الرواية غلط؛ مثلاً: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل، ده نوع من الصبغة في الملابس، بينما أصلاً في واحد من رواة رواها إزاي؟ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التزعفر. طب ده صح؟ لا، هو بيقول: نهى أن يتزعفر الرجل فقط، فخصها بالرجل، فقمت أنت جيت إيه تصرفت فيها.
أو مثلاً: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اقتناء الكلب، الرواية فيها إلا كلب الصيد والحراسة، فهو قال: نهى عن اقتناء الكلب، فاختصرها وضيع هذا الاستثناء. وهكذا، وهو حديث أيضاً صحيح ولكنه مختصر، تبينه الرواية الأولى المبينة المفصلة، فينبغي حمل هذه الرواية المختصرة على الرواية الأولى المفصلة والمبينة أن هذا الرفع كانت في التشهد والتسليم تشهد والتسليم، وليس في الركوع والرفع منه كي لا تتعارض الأحاديث.
ولهذا رد الإمام البخاري عليه رحمة الله على الذين احتجوا بهذا الحديث على المنع من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه الفقهاء الكوفان، قائلاً في جزء رفع اليدين له: إنما كان ذلك، وهو كتاب يختص بمسألة معينة ويجمع فيها الأحاديث والآثار؛ زي مثلاً إيه يا شباب؟ زي كتاب رفع اليدين في الصلاة، أو كتاب مثلاً للبخاري الأدب المفرد، أو كتاب مثلاً فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، يركز على شيء معين ويجمع تعظيم قدر الصلاة للمروزي.
إنما كان ذلك في التشهد لا في القيام، كان يسلم بعضهم على بعض، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الأيدي في التشهد، ولا يحتج بهذا الاحتجاج بهذا الشيء من العلم. جميل جداً للاختلاف فيه، ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيرات وأيضاً تكبيرات العيد منهياً عنها، لأنه لم يستثنِ رفعاً دون رفع.
ومن ذلك أيضاً حديث رواه بعض الناس بالمعنى الذي فهمه فاختصره، فجاء اختصاره على غير المراد من الرواية الأصل؛ وذلك حديث يرويه علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسه النار.
فهذا الحديث استدل به على نسخ الوضوء مما مسه النار، وجعله بعض من كتب في الناسخ والمنسوخ مثالاً على ما يعرف فيه أشهر الأخطاء يا شباب، من أشهر الأخطاء يعني ترتب عليه ترتب عليه أنه هو توهم من الحكم اتنسخ؛ كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء يعني أن لو أنت أكلت شيء مس النار، مثلاً شويت مثلاً خروف ولا حاجة أمس النار، يبقى أنت تتوضأ. فهو قال: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مسه النار، أصلاً الحديث مش كده، شوف بقى الحديث قصته إزاي؟ اتفضل.
وليس؛ فإن هذا الحديث مختصراً من قصة طويلة، وقد بين ذلك الإمام، فبعد أن ذكر هذا الحديث قال: إنه مختصر من رواية المتقدمة. والرواية المتقدمة التي أشار إليها هي من طريق الحجاج عن ابن جريج عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزاً ولحماً فأكل، ثم دعا بوضوء يتوضأ به فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. هو الرواية كده، هي رواية كده.
فواحد اختصرها فخلاها كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مسه النار، فافتكر أن الأمرين دول أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمرهم بالوضوء مما مسه النار وفي آخر الأمر نسخه. إذاً الرواية تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل، لحض عليه الصلاة الظهر، ثم صلى العصر ولم يتوضأ، فالراوي فهم من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم في المرة الثانية لم يتوضأ بينما توضا في المرة الأولى، فاختصر الحديث بلفظ من قبله فقال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار.
لكن قوله آخر الأمرين لا يقصد بالامر هنا ما يدل على معنى النسخ، وإنما يقصد بالامر هنا الفعل الذي فعل في الحال ده في اليوم ده. إنما افتكر الأمرين أن هو أمرهم أولاً بشيء وبعدين رجع عنه، الفعل الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة بعينها. فتتقول شعيب في روايته آخر الأمرين في روايته آخر الأمرين ليس على معنى التراخي، فيكون الفعل المتاخر ليس على معنى فيكون، لأن لما الفاء يتقدمها طلب أو استفهام أو كده بتبقى السببيه فبيكون بعدها منصوب، فيكون الفعل المتاخر ناسخاً للمتقدم، وإنما معناه آخر الفعلين في هذه الواقعة المعينة.
كان عمله الأول فيها أنه توضا بعد أنه توضا بعد أكله مما مسته النار، وعمله الثاني أنه صلى بعد أكله من هدى أن يتوضأ، وقد يكون إنما توضا في الأولى للحدث لا للأكل، وعليه فلا دلالة في الحديث على النسخ.
بس هو شيخنا يعني ما توضا الأول كان بسبب الأكل؟ يعني ممكن يكون النبي عليه الصلاة والسلام ما كانش متوضي مثلاً؟ يعني هل لما أكل انتقد وضوءه فتوضأ ثم بعد ذلك ترك لأن الأمر اتنسخ؟ الرواية ما فيهاش كده خالص، هو في حديث من قبل؛ ده في لحوم الإبل. طب لحوم الإبل؟ أيوة، لا هو هو بس المشكلة في أن الراوي قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسه النار. فده كأنه أمر الأول وبعدين ترك، فافتكر أن الموضوع اتنسخ فحطها في أحد العلماء وضعها في كمثال للناسخ والمنسوخ الذي نص عليه؛ زي: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. فخلاها ده زي ده؟ لا، مش زي ده خالص، دي كانت قصة ما فيهاش الموضوع ده نهائي.
وقد بين ذلك الحافظ ابن حجر فقال في كتابه فتح الباري: قال أبو داود وغيره إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي، وأن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت النبي صلى الله عليه وسلم شاة، فأكل منها ثم توضا وصلى الظهر، ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ. فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار، وأن الوضوء لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة، وعليه فلا دلالة في الحديث على معنى النسخ.
ومما يؤكد في مسند الإمام أحمد رواية أخرى لهذا الحديث؛ يعني في أحاديث أخرى ما لهاش علاقة بالبداية بتأمر بالوضوء مما مس من مسات النار، بس مش تبع الحديث ده نهائي، فالحديث ده كأنه أوهم أن هي اتنسخت، فقالوا لهم: لا الحديث ده ما لهوش علاقة لا هنا ولا هنا.
وقد نص فيها على أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما توضا في المره الأولى من أجل الحدث وليس من أجل أكله من لحم الشاة، وإن كانت الرواية في إسنادها بعض الضعف ولفظها: فأوتي بغذاء من خبز ولحم وقد صنع له، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل القوم معه، قال: ثم بال، ثم توضا رسول الله صلى الله عليه وسلم للظهر، وتوضأ القوم معه، وقال: ثم صلى به من الظهر الحديث.
وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما توضأ في المرة الأولى من أجل الحدث، وليس من أجل أكل اللحم.
ومن ذلك أيضاً حديث رواه شعبة بن الحجاج رحمه الله عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل، هذا الحديث هكذا لفظه من غير رواية شعبة. ولكن شعبة رواه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر؛ فبينما لفظ الحديث خاص بالرجال، إذا بشعبة يجعله عاماً فيدخل فيه النساء، ولهذا كان إسماعيل بن علية ينكر هذا على شعبة، قال إسماعيل بن علية: روى عني شعبة حديثاً واحداً فأوهم فيه؛ حدثته عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم... تداول بين الناس، فوصل ابن علية الكلام ده، قال لهم: لا، أنا ما قلتش كده، ده شعبة. ودي من علامات سبر الأخطاء من طرق التوصل إلى خطأ الراوي. وهذا كان تفسير الشيخ محمد عمرو رحمه الله لكلمة أن يروي عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون؛ أن يروي راوي عن شيخ، ثم يُسأل الشيخ عن الحديث فيقول: ما رويته، أنا ما قلتش الكلام ده. فمن ضمنها ده، الناس قالوا له: ده شعبة بيحدث عنك أنك قلت عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التزعفر. قال لهم: غلط عليا، أنا لما قلت له، قلت له: أن يتزعفر الرجل. فهمنا كده؟ هو حديث واحد حدثته فيه.
ومن ذلك أيضاً حديث يرويه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مضمض من اللبن فإن له دَسَماً. هكذا وقع في هذه الرواية من اللبن. ده أمر ولا فعل للنبي صلى الله عليه وسلم؟ مضمضة، إنما الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تمضمض. يشوف في فرق بين الفعل والأمر ولا لا؟ فرق صحيح. في هذه الرواية بلفظ الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بالمضمضه من شرب اللبن، وهذه رواية خطأ، والصواب هو الذي يرويه أصحاب الزهري أن ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله، فقد رواه جماعة من أصحاب الزهري عن الزهري بإسناده المذكور بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فمضمض وقال: إن للبن دَسَماً. وهذا اللفظ هو الصحيح وهو الذي قد أخرجه البخاري ومسلم عليهما رحمة الله.
والزيادة؛ كزيادة رجل، ورفع موقوف، ووصل مرسل. مثل زيد معنا أو ألفاظ. يعني هو عايز يقول إن في بعض المصادر زاد زيادة أو زاد زَيْداً في المتن تقبل من الحفاظ. الزيادات تقع في الأسانيد والمتون، فزيادات الأسانيد مثل زيادة... برضه شباب بحث الزيادة، احنا بقينا ثلاثة أبحاث مهمة، ده يعني كتاب خلاص، كل اللي باقي فيه سهل جداً، بس دي زيادة الثقه مهمة، وإرسال والمنكر هيجوا تمام، برضه محتاجين وقفة. أنا حاول اختصر لكم دي عشان تصحصح فيها وتركز. الزيادة معناها أن الراوي اشترك مع مجموعة رواة في أصل الرواية عن شيخ تمام. أنا بس عشان احنا كتبنا الحديث ده وكان مهم فمش عايز أمسحه بصراحة؛ لأن عبد الرحمن هو اللي كتبه بخطه. فحاول في الآخر لو بقى وقت أشرح لكم؛ لأنه برضه مفيد.
فأنت هتتصور كده إن شاء الله، عندنا يا شباب لو في مجموعة من الرواة اشتركوا بالرواية عن شيخ، وكانوا في الأغلب أنهم ثقات حفاظ ومتوافقين في أغلب الروايات، وبعدين واحد منهم انفرد بالرواية، الباقي كله ما رواهاش نهائي. فبعضهم يقول: طيب، هما الباقيين دول كانوا فين لما دروها؟ فبايي بيسموها زيادة ثقة بمعنى أن هو ثقة اه، بس زاد شيئاً ليس عند غيره. فكتير من العلماء قال: عادي؛ لأن هو كل ما بيشترك معهم بيوافق صح ولا لا؟ فنمشيها له دي، لكن فين بقى هي المشكلة؟ أنه يشترك معهم في أصل الحديث في كل شيء تمام، بس هما كلهم يرووا عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يروي عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى كده هو زاد عليهم، أو يزود كلمة في المتن، زي زيادة من قدام مثلاً لما أزود إيه؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بها يعني السبابه ويحركها. كل الرواة، 15 راوي، يقول: يشير بها. وهو الوحيد اللي قال: يحركها. فالناس قالت لك: يعني هو ده الوحيد اللي انتبه دي، وكل الثقات الحفاظ ما فيش ولا واحد يعرفها؟
فأمتى تكون رواية الثقة مشكلة؟ إذا اشترك معه الرواة في أصل الحديث، وبعدين هو زاد عليهم. إنما لو هو انفرد لوحده ممكن ساعتها تكون أخف، وإن كان بعضهم حتى يقول لك: دي محل نقد؛ لأن هما أين كانوا والكلام ده. خلاصه الموضوع كله بقى يا شباب إيه؟ أن النقاد ليس لهم حكم واحد في زيادة الثقة، وإنما يرجع إلى كل رواية بمناسبتها وأحياناً مثلاً بملابستها. وأحياناً يا شباب تكون الزيادة، بعضهم يقول: مادام الزيادة بتزيد ومش بتخالف يبقى نمشيها، يعني مثلاً هو قال: يشير بها، ويحركها. قال لك: عادي، طب ما هي دي اشاره ودي تحريك، فهل زائدة نَفَت ما فعلوه؟ لا. فبعضهم كان يتبع الفكرة دي، يقول لك: مادام الزيادة لم تخالف يبقى مشيها واعتبرها حديثاً مستقللً. فالجماعة التانية قالوا لهم: لا؛ لأن هو مش حديث مستقل، هو معه، هما معه، فازاي هما كلهم ما جابوش دي وهو الوحيد اللي جابها؟
إذاً يا شباب، من الخطأ أنك تجعل تفرد الراوي يأخذ نفس حكم أن يشترك ويزيد، لا، ده مش صح. ولكن هل كل زيادة ثقة لا تقبل؟ لا. هل كل زيادة ثقة تقبل؟ لا. العلماء يعني إذا قالوا هذه هذه زيادة من الثقة والزيادة من الثقة مقبولة، لا يقصدون أن كل زيادة مقبولة، لا، وإنما يقصد أن الأصل أن تقبل إلا أن يأتي شاهد يبين خطأه فيها، واضح؟ كان يراجع فيرجع، أو يأتي دليل أنه مش ممكن يكون ده حصل، أو أن راوي مثلاً يققال له كذا يقول: لا، ده فلان وَهِمَ فيها. وهكذا، تفضل.
الزيادات تقع في الأسانيد والمتون، فزيادات الأسانيد مثل زيادة رجل في إثنائها، أو رفع ما هو موقوف، أو وصل ما هو مرسل. وزيادات المتون كزيادة ألفاظ في إثنائها قد تؤثر في المعنى فتؤدي إلى زيادة معنى في الحديث وقد لا تؤثر. والنقص عكس الزيادة.
وقال ابن عبد البر: إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبتت عنه، وكان أحفظ وأتقن ممن قصر، أو مثله في الحفظ. ما معنى قصر؟ يعني لم يأت بهذه الزيادة، أو مثله في الحفظ معناه قصر أنه أخطأ؟ لا، قصر يعني هو لم يأت بهذه الزيادة، مش قصر اللي هي إيه يعني الثاني ضبط وده قصر، لا، قصر يعني لم يَزِدْ. ما هي لم يَزِدْ معناها إنه ما جابش الزيادة دي، فهو اعتبر أن اللي زاد زاد، والثاني قصر. فكان ممكن يقول نقص، بس قالها قصر؛ لأنه كأن حديث آخر مستأنف. وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ولا متقن فإنها لا يلتفت إليها. هي بقى المشكلة في كلمة كأنه حديث آخر مستأنف ليه؟ لأن العلماء قالوا له يعني بالفكرة دي أن احنا لو لو جاء لنا مثلاً قتاده روى عنه شعبه وسعيد وهشام على وجه، وبعد كده همام أو بلاش همام عشان هو أقل منهم بشوية، سعيد وشعبه على وجه، وهشام وفقهم في الأصل وزاد كلمة. فابن عبد البر على كلامه بيقول لك إيه؟ طيب، إذا كان أصلاً لو هو انفرد عن قتادة بحديث كامل هناخدها، صح كده؟ فنعتبر دي حديث مستقل. فالثانيين قالوا لا، هو بس هو مش حديث مستقل؛ لأن الجماعة دول كانوا معاه في نفس الرواية وهو اللي زود عنهم، لو كان حديث مستقل ما...
عندناش قرينه تخطئه إنما ده حديث واحد، وكلهم شهدوه، فشمعنا هو اللي رواه وهم ما رواهش؟ دي الطريقة اللي بيتناقش بها الموضوع، ماشي؟
وقد قال الخطيب البغدادي نحو ذلك، وقال الحافظ: واشتهر عن جمع من العلماء القبول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل. وطبعا وتكملة كلامه: إذا كانت الزيادة من غير حافظ ولا متقن فإنها لا يلتفت إليها، ماشي؟
واشتهر عن جمع من العلماء القبول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في التصحيح -أهو ده كلام زي الفل!- لو أنت بتقول إن أي زيادة يزيدها الثقة تكون مقبولة، أمَال إيه الحديث الشاذ؟ ط ما هو الحديث الشاذ معناه أن الثقة يخالف الثقات، فهمت كده؟
والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأحمد بن حنبل -الموضع ده أحسن موضع ذكر لك أهم علماء العلل، ما فوّتش واحد! جاب لك أهم ناس بصراحة، جاب لك الناس المتخصصين في العلم- يعني قال لك ابن مهدي والقطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني -يعني جامع- وغيرهم، اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يُعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة، انتهى باختصار.
واشترط بعضهم لرد الزيادة أن تكون منافية، وهذا خارج عن محل البحث؛ لأن الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ هي التي تقع في الحديث الذي يتحد مخرجه. فإذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الإثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ، وانفرد دونهم بعض رواته عنه بزيادة، فإنها لو كانت محفوظة لنا غفل الجمهور من رواته عنها، فتفردُ واحدٍ عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه، يقتضي ريبة توجب التوقف عنها.
نعم، قد يقبلون أحياناً زيادة من دون الحفاظ حيث تنضم قرينة ترجح عند الناقد حفظَ هذا الراوي تلك الزيادة، كما أنهم ربما ردوا بعض زيادات الحفاظ لقرينة أيضاً، أما إذا كانت الزيادة عارية عن القرائن فهنا يقبلونها من غير، والله أعلم.
المنكر: والمنكر هو ما تفرد به من ليس يحتمل أن ينفرد بمثله، وقيل: بل من خالف فيه ضعيف. ثقة وضعفه أكثر أهل العلم على أن المنكر من الحديث هو الحديث الذي يتفرد به الراوي الذي ليس أهلًا للتفرد بمثل هذه الرواية، قولنا... ركز كده، أكثر اهل العلم على أن المنكر من الحديث -ركز في اللي هقوله ده- أكثر أهل العلم على أن المنكر من الحديث هو الحديث الذي يتفرد به الراوي الذي ليس أهلًا للتفرد بمثل هذه الرواية.
كده هو جعل الحكم بالنكارة راجعاً للرواية ولا للراوي؟ فكروا كده، فكروا! هو الشيخ بيقول: الحديث أكثر أهل العلم أن المنكر هو الحديث الذي يتفرد به الراوي الذي ليس أهلًا للتفرد بمثل هذه الرواية. الاثنين، تمام كده؟
يعني هو هنا بيقول إن ممكن يكون هو، بس هو برضو في بداية بدأ منها أن الراوي ليس أهلًا للتفرد، تمام. طب هل ممكن يكون راوي أهلًا للتفرد بمثل هذه الرواية لكنه أخطأ فيسمى خطأً ومنكراً؟ أيوة، معك، هي دي بقى! ده وجه النقد هنا، أن الشيخ جعل أكثر أهل العلم يصفون النكارة بأن الراوي ليس أهلًا للتفرد بمثلها. لا، حتى لو كان أهلًا للتفرد بمثلها وأخطأ، قد يسمون خطأهم منكراً، فيكون حكماً على الرواية وليس على روايته، زي ما أحمد قال: المنكر أبداً منكر. نعم، أيوه، زي ما قال: المنكر أبداً منكر. والإمام أحمد مثلاً أو غيره أخطأ، والأوزاعي عنده ثقة ثابتة أخطأ، فسمى خطؤه منكراً.
وغيرها أن يتفرد هذا الراوي بالرواية، وإن كان هذا الراوي نفسه إن تفرد عن بعض مشايخه الذين عرف أحاديثهم ودرس أحاديثهم مَعنًى باحاديثهم، قد يكون حينئذ تفرده مقبولاً محتملاً ولا يكون منكراَ.
إذاً المنكر ههنا ليس راجعاً فقط إلى الراوي، بل راجع أيضاً إلى الرواية وإلى مدى أهلية هذا الراوي المتفرد بها لأن يتفرد بها أو بمثلها. لكن الحافظ ابن حجر جعل المنكر اسماً لا يطلق -وهنا بقى هو ينقد أن ابن حجر رحمه الله لما قال إن المنكر هو مخالفة الضعيف لمن هو أوثق منه، يبقى كده هو ده اصطلاح خاص به هو، وإلا فالمتقدمون لا يطلقون التفرد حتى لو كان المخطئ ثقة، حتى لو كان ثقة وخالفه الثقات عادي يسمونه باطلاً منكراً خطأً أي شيء، ماشي؟- جعل المنكر اسماً لا يطلق إلا على الحديث الذي جمع بين وصفين: الوصف الأول -ابن حجر نفسه في كتاب هدى الساري قال إن أحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة، يعني ما خصصهاش، لكن كان ده تلخص اصطلاح خاص به هو في كتاب النخبة- تفضل.
والوصف الثاني: أن يخالف هذا الضعيف أحد الثقات أو أحد أهل الصدق، فإن جاء الضعيف برواية خالف فيها الثقات أو أهل الصدق حينئذ يكون حديثه منكراً. فهكذا قيد المنكر بهذين الشرطين، وهذا التقييد لا يساعده عليه صنيع أهل العلم عليهم رحمة الله؛ فأئمة العلم عليهم رحمة الله يعبرون عن الحديث بكونه منكراً إذا كان راويه المتفرد به قد أخطأ فيه، وقد ترجح لديهم أنه...
كلام جميل بقى، أو ده كده يبين الجزء الأول: سواء كان خطؤه في إسناده فقط أو في متنه فقط أو فيهما معاً، وسواء كان راويه الذي أخطأ فيه ثقة أو غير ثقة، وسواء خالف غيره أم تفرد فقط ولم يخالف، ممتاز! يعني خاصة بحاجتين: أنه هو ضعيف خالف الثقات. طيب ولو انفرد؟ ما جابهاش، لا ده ممكن ينفرد ويوصف بالنُّكْرَة، وممكن يكون ثقة خالف الثقات ويسموه منكراً، كل ده بيسمى منكراً عادي.
والأمثله على ذلك كثيرة لا تخفى على المطلع، فمن ذلك حديث همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، قال: خاتمه، خاتمه! قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يُعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورِق ثم ألقاه -ورق ورق فضة- والوهم فيه من همام، ولم يَرْوِهِ إلا همام. فقد أطلق المنكر على ما أخطأ فيه الثقة كما ترى؛ لأن هماماً من الثقات المعروفين، ومع ذلك لما ترجح لدى الإمام أبي داود أنه أخطأ في هذا الحديث، حكم عليه بأنه حديث منكر.
وقد خرج النسائي أيضاً هذا الحديث، وقال: هذا الحديث غير محفوظ. وهذا مما يُستدل به على أن الشاذ والمنكر مترادفان؛ لأن المحفوظ أكثر ما يطلقونه في مقابل الشاذ. ولا يُقال إن النسائي لا يرى هذا الحديث منكراً بل شاذاً؛ لأن المنفرد به ثقة من شرط الصحيح وصار حديثه بالمخالفة... فكرة المصطلحات دي يا شباب؛ أي مصطلح بيجي في يعني على لسانه يبين نَكَرَة الحديث، يقولوا: منكر، باطل، خطأ، غير محفوظ، كل ده عنده واحد، ما عندوش التكلف بفكره أن المنكر هو كذا والباطل هو كذا لا.
فإن النسائي عليه رحمة الله قد أطلق المنكر أيضاً على ما أخطأ فيه الثقة؛ فقد روى في سننه، روى حديث أبي الأحوص -وهو ثقة من الأثبات- عن سماك عن قاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة عن ابن ميار مرفوعاً: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا». ثم قال النسائي: هذا حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص بن سليم، لا نعلم أن أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين. قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث، خالفه شريك في إسناده ولفظه: اشربوا في الظروف.
يعني كان في جماعة أتوا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يشربوا، كانوا معروفين أنهم بيشربوا في أوعية بس كانوا فيها خمراً، اللي هي المُزَفَّت والنَّقِير والمُقَيَّر اللي هي موجودة في كتاب الإيمان وفد عبد القيس، فالنبي عليه الصلاة والسلام نهاهم ليه؟ لأنهم كانوا ينتبذون فيها وكانت تشتد الخمرة فيها بسرعة. لكن بعد كده قال: «اشربوا فيها ولا تسكروا»، يعني عايز تشرب فيها عادي بس ما تسكرش.
لا، التلقين، لا. التلقين هو بيُلَقِّنه، ويقول له: أنت رويت كذا؟ فيقول: نعم، لا مش الاختلاط.
لا، غلط، لا مش اختبار. التلقين ده إن هو يأتي راوي يقول للشيخ: أنت حدثت بكذا؟ فيقول له: آه، فيلقنه بالحديث ويروي عنه. وأي راوي يقبل التلقين يبقى ضعيف. ماشي.
وروى أيضاً في سننه حديث بو بكر بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب قال: قبلته وأنا صائم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو أنت صائم؟ قلت: لا باس. قال: فمه؟ ثم قال النسائي: هذا حديث منكر. أبو كير مأمون وعبد الملك بن سعيد قد روى عنه غير واحد ولا ندري ممن هذا؟ هو الحديث ده منكر، بس الغلط من مين بقى؟ فاهمين يا شباب؟
وأهل البصرة يقولون ثابت عن أنس يحيلون عليهما، فمع أن ابن أبي الموالي ثقة لا باس به عنده؛ إلا أنه اعتبر الحديث الذي أخطأ فيه منكراً، وقد صرح أحمد رحمه الله منكر، شباب عكس المعروف، فعرفهم وهم له منكرون.
فسواء بقى كان ده حكم على الرواية مش على الراوي، فأنت إيه اللي يخليك تقول لي إن إن خطأ الثقة هنسميه منكر؟ وخطأ الثقة نسميه شاذ؟ وخطأ الضعيف نسميه منكر؟ إحنا بنحكم على الخطأ نفسه مش على صاحب الخطأ؛ لأنه يعني بالمنكر هنا الخطأ في قوله إذا كان حديثاً غلط.
وسئل الإام أحمد عليه رحمة الله عن حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: متى كتبت نبياً؟ فقال: وآدم بين الروح والجسد. قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، هذا من خطأ الأوزاعي، وهو كثيراً ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير، والأوزاعي ولا تخفى إمامته وثقته وحفظه.
بعد ذلك حكم الإام أحمد على خطائه بأنه منكر، ولم يمنعه من ذلك أنه ثقة، فعلم أن خطأً حيث تحقق منه يوصف بكونه منكراً حتى وإن كان المخطئ من الثقات. وذكر ابن رجب الحنبلي في شرح البخاري عن عبد الله بن أحمد قال: سالت أبي عن حديث المواقيت، ما ترى فيه؟ وكيف حال الحسين؟ قال: أما الحسين فهو ابن جعفر بن محمد بن علي عليه، وحديثه الذي روى روي في المواقيت أو روى ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.
قال ابن رجب: وإنما قال الإمام أحمد ليس بالمنكر بأنه قد وافقه على بعضه غيره؛ لأن الحتة دي لأن قاعدته أن ما انفرد به الثقة فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإن تتبع عليه زالت نكارته، خصوصاً إن كانت الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيره.
الكلام ده يا شباب ليس معناه أن الإمام أحمد لا يقبل التفرد، لا، ليس صحيحاً، الإمام أحمد نفسه ثبت عنه في ترجمة عفان بن مسلم أن واحد اسمه الحسن الزعفراني قال له: من تابع عفاناً على كذا وكذا؟ قال: وعفان يحتاج أن يتابعه أحد؟!
فهمنا كده يا شباب؟ يبقى القول ابن رجب ده هو اللي عندي محل نقد ليه رحمه الله؛ لأن هو جعل أن الإمام أحمد لو لقى الراوي توقف. وبمناسبة يا شبابنا رجب رحمه الله نقله للأقوال أهم بكثير من تحليله للأقوال؛ لأنه في كثير من الأقوال التي حللها خالفه غيره، فانتستفادتك الكبرى بالأقوال التي ينقلها، لكن لما يفسرها دي بقى تجمع تفسيره مع تفسير غيره، زي تفسير ابن تيمية، تفسير ابن كثير، يعني هم يفسرون هذه الألفاظ أو يفسرون هذه الحالات، فهذا عندي من المواضع هي محل النقد؛ لأنه بيقول إن أحمد منهجه يقول لك: لأن قاعدته أن ما انفرد به الثقة فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه. ده كان الإمام أحمد سيبقى متوقفاً إلا لو توبع، وده في تصرفات أحمد لا، الإمام أحمد كان في مواضع كثيرة يقبل الرواية لو انفرد بها من هو أهل للتفرد، زي ما أنا ذكرت لكم كده في ترجمة عفان.
خصوصاً إن كانت الثقة ليس بمشترك في الحفظ، ده باينة خالص يعني أن هو مش مش في أعلى درجات الثقة لدرجه أنه ينفرد، هو ثقة بس مش لدرجة أنه ينفرد ماشي. سعيد بن أبي حازم منكر الحديث، ثم قيس بن أبي حازم ده يا شباب راوي من الثقات الحفاظ، وأصلا هو كان يعني ذهب ليلقى النبي صلى الله عليه وسلم بس النبي عليه الصلاة والسلام مات وهو في السكة في الطريق، وروى عن العشرة المبشرين بالجنة. قيس ده يعني من كبار التابعين ومخضرم، بس هو يقصد منكر الحديث يعني ينفرد بأحاديث لا يتابعه عليها غيره، فالنكارة هنا هي صفة للرواية مش لرد الحديث، منكر يعني فرد.
ماشي. ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها أحاديث كلاب الحوأب، كلاب الحوأب اللي هو مكان بئر يعني بين مكة والبصرة، اللي هو أن النبي عليه الصلاة والسلام يعني قال إن في واحدة من كنا يعني من زوجاته ستنبح عليها كلاب الحوأب فعائشة رضي الله عنها لما خرجت في اللي هي في فتنة علي الفتنة المشهورة فتنة عثمان بن عفان، فلما نبحت الكلاب يعني عائشة رضي الله عنها تذكرت هذا الحديث، حديث يعني يعني محل نقد، المهم أن هو هو ده الحديث. فقط سماها مناكير، مع أنه إنما تفرد بها ولم يخالف أحداً، وفيه أيضاً عن يعقوب بن شيبه، قد تكلم أصحابنا فيه يعني قيس بن أبي حازم، فمنهم من رفع قدره وعظمه، وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد، ومنهم من حمل عليه وقال له وقال له، عنها شباب كانت مع من يريدون الأخذ بالثأر قبل أن ينصبوا الإمام تمام، وعلي رضي الله عنه كان يرى أني لا، احنا ننصب وبعدين نبقى ندور مين اللي قتل عثمان.
فعائشة الحديث بيحكي كده يعني، عائشة رضي الله عنها وهي ماشية ففي كلاب نبحت عليها في الماء اللي احنا عليه ده اسمه إيه؟ قالوا لها الحوأب، فقامت الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن في واحدة منكم تنبح عليها كلاب الحوأب وأن هي هتخرج في فتنهم، لا، أنا هرجع.
فبعد كده نسال الله، ده أنت هتصلحي بين الناس وبتاع، حديث يعني حاولت أفهمك فكرته ماشي، وفيه أيضاً عن يعقوب بن شيبه قد تكلم أصحابنا فيه يعني قيس بن أبي حازم، فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد، ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث مناكير، والذين أطرافه حملوا هذه الأحاديث عنهم، بينما ناس بيقولوا إن أحاديث مناكير يعني انفرد بها فاحنا يعني هنحتاط في روايته، التانيين بيقولوا لا، ده هذا مما تميز به؛ لأنه هو يتفرد بما لم يروه غيره، ماشي، وقالوا هي غرائب، وهذا يدل على أن المنكر عندهم هو الحديث الفرد الذي ثبت خطأ المتفرد به فيه، فإذا لم يثبت خطؤه لا يسمونه منكراً، وأن الراوي الذي يكثر من المناكير يستحق الضعف، وإن أتى بالمنكر في الشيء بعد الشيء سمي ما أخطأ فيه منكرا، وإن لم يضاعف من أجله.
فالشاهد في كل القصة دي يا شباب أن احنا نعرف دلالة لفظ المنكر عند العالم؛ لأنه قد يريد بها مطلق التفرد أو التفرد الذي يتوقف فيه أو التفرد المذموم الذي فيه خطا. تفضل. الخلاصة أنه الذي ثبت الخطا فيه هو منكر.
ولسى الجمله اللي قبلك كان عم بيقول انه هو لم يخطئ ومع ذلك سمي منكر، لا لا، هو عايز يقول إن ده اصطلاح خاص؛ أن في بعض العلماء زي يحيى القطان أو البرديجي بيجي يقول لك إن الحديث ده منكر، فايه فيعني أنا متوقف فيه لحد ما أشوف مين اللي تبعه، تمام، لكن لكن لفظ المنكر الذي ترد به الرواية هو المنكر اللي فيه الخطأ.
إيه الحرف اللي أنت مش حافظه مش فاهمه في السطر ده؟ وهذا يدل على أنه كان عنده الحديث الفرد الذي ثبت أخطاء متفرد به خطاؤه، لا يسمونه منكراً وقيس بن أبي حازم.
سموه منكر، مع أني لم يُخطئ، يعني لم يُخطئ عن غيره، مع أنه إنما تفرد ولم يخالف أحدا يعني، وسمي منكر. صفحة 409، يعني هون إحنا قررنا أنه قد يطلقون عليه منكر، ومع كونه ما أخطأ فيه ولم يخالف فيه أحدا آخر، وهنا قال: وهذا يدل على أن المنكر عندنا هو الحديث الفرد الذي ثبت خطأ المتفرد به فيه، فإذا لا، هو عايز يقول لك إن العلماء اختلفوا في تفسير تفرد قيس بن أبي حازم، فبعضهم أثنى عليه بتفرده، وبعضهم يعني استشكل تفرده وتوقف في روايته، حلو؟
فهو بفسر لك كل واحد من الفريقين يرى إيه؛ الفريق اللي يرى أن هو يثنى عليه هيقول لك ده أتى بما لم يأتِ به غيره، صح؟ يبقى كده يحمد، والتانيين قالوا: إزاي هو ينفرد بالأحاديث دي وما حدش غيره يرويها؟ فيبقى هو عايز يقول لك إن لفظ المنكر -لفظ المنكر عند من توقف- كأنه الأقرب في الضعف.
وقال الذهبي في الموقظة: وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثله شيء، وحفص بن غياث منكرًا. فان كان لأن أنت ممكن، فين؟ أنت ما خدتش بالك من الكلمة دي، قال: وفيه أيضا عن يعقوب بن لشيع، يعقوب السدوسي ده من النقاد، قال: قد تكلم فيه أصحابنا، تكلم أصحابنا فيه يا أما يتكلم يعني يتكلموا فيه بضعف، فهو هنا بفسر لك دي بقى؛ يعني هو بفسر لك وجهة نظر الذين ضعفوه بناء على تفرده.
لكن الجماعة التانيين أطروه به، قالوا لا، ده أنت بتجيء على العيبة أن هو روى ما لم يروه غيره، ده دي المفروض تكون ميزة، لأن هو أدانا أحاديث ما حدش غيره جابها، وهو راجل ثقة، ثقة، وإحنا اختبرناه وكل ما بيشترك مع الرواة يوافقهم، فانت ليه ما تقبلش تفرده؟ وليه تستنكر أن هو ينفرد تمدحه؟
وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثله شيء، وحفص بن غياث منكرًا؛ فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلق النكارة على منفرد به مثل عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة ذكي وقالوا: هذا منكر. وقال ابن أبي حاتم: يقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويعلم السقم والإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته.
وقال الشيخ المعلمي اليماني: الأئمة يقولون للخبر الذي تمتنع صحته أو تبعد منكر أو باطل. وقد حاول بعضهم تفسير المنكر حيث أطلقه بعض الأئمة كأحمد وأبي داود والبرديجي على ما تفرد به بعض الثقات بالفرد المطلق، محاولة منهم التوفيق بين ما اشترطوه هم في المنكر من الضعف والمخالفة وما وجد في كلام الأئمة مما يقتضي عدم اشتراط ذلك.
يبقى مطلق التفرد لا، ولكن هو تفرد يرتاب فيه فيسميه منكر، لكن هل هو لو وصف الحديث منه منكر معناه أنه قطع بأنه خطأ فيه؟ لا، معناه أن هو محتاج شواهد على أن هو أخطأ فيه، لكن كان الشيخ في رأيي اعتمد على والمنكر أبدا منكر، يعني كأن الشيخ اعتمد على أن المنكر أبدا منكر، فيبقى الإمام أحمد لا يطلق المنكر إلا على الرواية اللي فيها ضعف، ماشي؟
غيره، فهو لا يطلق المنكر على مطلق التفرد، وإنما حيث يترجح له أن هذا الحديث به. وفي شرح علل الترمذي لابن رجب قال البرديجي: وإذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد لم يضره ألا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفا ولا يكون منكرا ولا معلولا. هذا ومما يقرر صنيعة أهل العلم، لا هو هنا شوف، هو الشيخ أتى بشاهد من كلام البرديجي على فهمه هو، لأن الشيخ يا شباب يرى أن كلمة منكر لا يطلقها العلماء على مجرد التفرد، لازم يكون تفرد في عيب، حلو؟
ففي ناس قالوا: لا، البرديجي بيطلق على التفرد منكر، هو جاب إيه؟ ركزوا في اللي أنا هقوله يا شباب، جاب قال البرديجي: وإذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثا لا يصاب عند الرجل الواحد، إلا عند الرجل الواحد لم يضره ألا يرويه غيره، يبقى كده إيه؟ يبقى كده هو بيقبل التفرد.
أيوه، بس ده بيقبل التفرد في الطبقات العالية، يعني هو بيقبل التفرد في حالات دون حالات، هو نفسه لو مثلا واحد زي قتادة في أربعة ثلاثة دايما بيروا عنه على طول، هو نفسه جت له رواية كده لو واحد منهم روى والباقيين ما رواش بيتوقف فيه، يرتاب فيه، فهمنا؟ فالواحد لما يجمع عنه النصوص يكون أفضل ما يعتمد على نص واحد. طيب، اتفضل.
هذا ومما يقرر صنيعة أهل العلم ويؤكد أن المنكر عندهم هو الخطأ مهما كان حال راويه المخطئ فيه، إنه كما لا يخفى على فهم لهذا من عندي هذا العلم مطلعا على مسالك أهله، عالما بطرائق الأعلال والكلام في الروايات، مما لا يخفى على مثل هذا أن أئمة الحديث عليهم رحمة الله يسلكون نقدهم لرواية سنداً ومتناً نقداً للرواة جرحاً وتعديلاً.
فهم لكي يتحققوا من ثقة الراوي أو ضعفه ينظرون في أحاديثه ورواياته، فاذا وجدوا أغلبها مستقيمة موافقة لما يرويه الثقات الأثبات استدلوا بذلك على أنه ثقة، وإذا كان أغلبها مخالفا لرواية الثقات الأثبات أو ليس لها أصل عندهم استدلوا بها على ضعفه وسوء حفظه.
فالكلام في الرواة إنما ينبني على الكلام في الروايات، وأن الأئمة عليهم رحمة الله إنما يستدلون على حال الراوي بحال رواياته، فإذا كانت روايته مستقيمة دل ذلك على ثقته، وإذا كانت روايته غير مستقيمة دل ذلك على كونه ليس من الثقات.
جاء إسماعيل بن علية إلى الإام يحيى بن معين عليه رحمة الله ليسأله عن أحاديث نفسه، فقال له الإمام يحيى بن معين: أنت مستقيم الحديث. فقال ابن علية: وكيف عرفتم ذلك؟ قال ابن معين: أعرضنا بها أحاديث الناس فرأيناها مستقيمة. فقال ابن علية: الحمد لله الحمد لله الحمد لله. فانظر إلى ابن معين كيف عرف ثقته بمعرفته بأحاديثه وعرضها على أحاديث الناس.
وقال ابن الجنيد: قلت ليحيى بن معين: محمد بن كثير الكوفي يعني كيف حاله؟ قال: ما كان به بأس. قلت: إنه روى أحاديث منكرات. قال: وما هي؟ قلت: روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير مرفوعا: «نظر الله امراً سمع مقالتي فبلغ بها». وبهذا الإسناد مرفوعا أيضا: «اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرأه». فقال ابن معين: إن كان الشيخ قد روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيما، وبدأ يدل إيه أن الحكم على الراوي من الحكم على روايته، ماشي؟
فانظر إلى الإمام عليه رحمة الله كان يوثقه أول الأمر، فلما بلغه شيء من المناكير التي يرويها إذا به يضاعفه بل يكذبه، مع أن هذه المناكير التي جاءت بها ليست التي جاء بها ليست النكارة فيها في متونها في الإسناد والف، فالمتون معروفة من غير هذا الوجه.
وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن أسامة بن زيد فقال: أسامة بن زيد روى عن نافع أحاديث مناكير. فقال له عبد الله: هذا كذب، يعني ده عايز يقول إن اللي يعمل الحركة دي يبقى كذاب، ده نوع معين مش خطأ عادي.
ويفهم من هذه الأمثله وغيرها أن إنكار الأئمة عليهم رحمة الله للحديث سابقا لتضعيفهم بالراوي، لأنهم جعلوا ما يرويه من المناكير دليلا على سوء حفظه وقله ضبطه. ومعنى هذا أنهم عرفوا نكارة أحاديثه قبل معرفتهم بضعفه، لا سيما وفي بعض الأمثله السابقة رجوع الناقد عن توثيق من كان قد وثقه من قبل إلى تضعيفه بعد أن وقف له على مناكير تدل على ضعفه، وفي بعضها تعليل ضعف الراوي بكونه جاء بمناكير تدل على سوء حفظه.
وإذا كان ذلك كذلك فكيف يشترط في الحديث المنكر أن يكون راويه ضعيفا؟ كيف يشترط؟ فكيف يشترط في الحديث المنكر أن؟
احسنت، احسنت. كل ده هو بياتي بشواهد يبين فيها أن ابن حجر حيث خص المنكر بالراوي الضعيف الذي خالف، قال له: إذا كان أصلا العلماء بيعرفوا أن رواية منكرة، وبعدين يبقوا مين اللي رواها أصلا؟ فهمت كده؟ فانت ازاي تقول إن عشان يبقى منكر لازم يبقى الراوي ضعيف؟ فكل الشواهد دي بيان لأن اصطلاح أن معنى المنكر الذي ذكره ابن حجر في نخبة الفكر هو اصطلاح خاص به، والصنيع هؤلاء الأئمة وغيرهم هو المعمل. يبقى كلمة يعني لازم تبقى فاهم الدنيا ماشيه ازاي.
يعني أنا هحاول أقول لك أنت مثلا وأنت بتذاكر هنا لو رجعت، وقال الحافظ -لا، مش دي، اللي هو صفحة 405، 405- لكن الحافظ ابن حجر هو بقى كل اللي جاي اللي جه بين 405 لحد 413 رد على ابن حجر في هذه الجزئية. فيبقى كلمة فكيف يشترط، ده إيه دي ختام الرد على ابن حجر؟ الكتاب ليس للمبتدئين، يعني لا لا لا، مش الكتاب لو أنت قرأته لوحدك وأنت ما تفهموش لا. لا، رد عليه، لأن ابن حجر قال الحديث مصطلح المنكر يساوي كذا فهمت؟ فهو قال له لا، العلماء بيستعملوه على غير كذا.
لا، أنا للمبتدئين نهائي، ما هو في كثير من الطلاب رايتهم أنه أول مرة لا، ما هو عشان أنا بشرحه له، إنما لو لوحده لا أنصحه أبدا، إنما الأمانة فيك هقولك كلمة كلمة يبقى خلاص، لكن أنت لو قرأته لوحدك مش هينفع. الله يبارك فيك. وصلنا لحد هو إيه وإذا كان ذلك كذلك فكيف يشترط المنكر الذي به يتكرد، ليس يكتمل. يعني بيذكر لك كذا حاجة، هو عايز يقول إن كل ده اسمه منكر، فلما ابن حجر خاصه لا.
يلا وإذا كان يلا يا شباب عشان نشد الحنة. يلا المعنى الذي قصده الإمام مسلم عليه رحمة الله، حيث قال في مقدمة الصحيح: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فاذا كان الاغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة. فمعنى كلام الإمام أن الحكم على الحديث بالنكارة فتوقفوا على عدم موافقة راويه لأهل الحفظ والاتقان أو مخالفته لهم، فهذا الحكم المتعلق بالرواية لا علاقة له بكون راويه على ابن حجر رحمه الله.
أما الحكم على الراوي بالترك فهذا يتوقف على إثارة من الاتيان بالمناكير في روايته، فحينئذ يكون متروك الحديث في غاية مشتغلا به، كل راوي يحكم على يحكم على بعض أحاديث بالنكارة يسمى منكر الحديث، زي الفل كده تمام. وعليه فلو أخطأ في حديث واحد واستدل على خطئه فيه بالمخالفة أو بعدم الموافقة، كان هذا الحديث بعينه منكرا لثبوت خطئه فيه، وإن لم يكن هذا الراوي منكر سواه. ولما كان الخطا في حديث واحد ليس دليلا يصح بمفرده على ضعف راويه، لم يضعف به الراوي بل يحمل ذلك على القليل من ضعف لم يضعف فيه الراوي، بل يحمل ذلك على القليل الذي يخطئ فيه الثقة.
يمكن أن يسمى حديثه منكرا والراوي الشديد ضعف يسمى حديث منكر، ما الفرق بينهم؟ أن ده منكراته كثيرة وده منكراته قليلة ماشي. لكن الحكم بنكارة الحديث ثابت لا يدفع بكون راويه ونحو قول مسلم هذا قول الإمام شعبة بن الحجاج رحمه الله حيث سأله ابن مهدي قال: قلت لشعبه: من الذي يترك من الذي يترك الرواية عنه؟ قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية بما لا يعرف، أو أكثر الغلط. وما لا يعرف هو المنكر.
فالراوي لا فالراوي لا يترك إلا إذا أكثر من المناكير، أما إذا أتى بالمنكر في الشيء بعد الشيء فهذا لا يترك، وإن كان ما أخطأ فيه منكرا خطا. فالحكم بالنكرة حكم على الرواية لا على الراوي، ولا فرق بين خطأ الثقة وخطأ غيره إذا تحققنا أنه أخطأ فعلا، لأن معنى أنه أخطأ أنه حكى خلاف الواقع ولم يرو. افترض يا شباب أن في واحد لسه حافظ القرآن بقاله أسبوع تمام، وواحد بقاله 40 سنة حافظ القرآن، الاثنين غلطوا مش اتغلط، واحد ما لهاش دعوة 40 سنة ولا ده الغلط، الغلط فهمت ماشي.
أنه معنى أنه أخطأ أنه حكى خلاف الواقع، لأن معنى أنه أخطأ أنه حكى خلاف الواقع ولم يرو الحديث كما سمعه من شيخه، وهذا بعينه يقع فيه الثقة كما يقع فيه الضعيف بل الضعيف جدا. فإن غاية ما يمكن أن يصنعه ضعيف في روايته، وأن يقلب إسنادا أو أن يركب متنا، وهذا قد يقع فيه الثقة إذا ما أخطأت، قد يدخل عليه حديثا في حديثا وقد يقلبه فيبدل راويا مكان آخر، وقد يكون المبدل مبدل كذابا أبدله بثقه خطا لا عمدا، وقد يأتي إلى حديث معروف بإسناد تالف فيبدل إسناده بإسناد آخر صحيح، وهذا كله معروف وأمثلته كثيرة. غاية ما هنالك أن الثقة قل ما يقع منه ذلك، كأنه بيقول لك إيه؟
الجواب اللي هو الفرق بينهم إن ده قليل ونادر وده كتير وغالب. فان كثيرا ما يقع منه ذلك، ولذلك ضاعف الضعيف ولم يضاعف الثقة، وإن كانوا لم يترددوا في الحكم على هذا القليل الذي أخطأ فيه الثقة بالنكارة. كلام جميل زي الفل. وحيث بان أن الحكم على الراوي فرع عن الحكم على روايته، فكيف يصح اشتراط ضعف الراوي للحكم على الرواية من نكارة؟ وحيث بان أن الحكم على الراوي فرع عن الحكم على روايته، فكيف يصح اشتراط ضعف الراوي لحكم على الرواية بالنكارة؟ والمحدثون ما ضاعفوا الراوي إلا بعد أن راوا رواياته مناكير، فهي عندهم منكرة قبل أن يتحققوا من ضعف راويها.
الشاذ والشاذ مثله. وبعضهم رأى نافقة خالف فيه الملأ الشواذ، فقد قال الشافعي وجماعة من أهل الحجاز الحجاز: الشاذ عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحدا ويرويه ثقه خلافه زائدا أو ناقصا. الشاذ وهو ما يرويه الثقات على لفظ واحد ويرويه ثقه خلافه زائدا أو ناقصا. والذي عليه حفاظ الحديث: الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقه كان أو غير ثقه، فما كان عن غير ثقه فمترك لا يقبل، وما كان عن ثقه يتوقف فيه ولا يحتج.
يعني لفظ الشاذ قد يرد به مطلق التفرد، وقد يرد به التفرد المذموم أو الخطا، أو التفرد الذي لا يحتمل، أو التفرد الذي خلف فيه الراوي، زي كده قريب من اللفظ المنكر. وقد تعقب بعضهم هذا التعريف على الخليلي بما يتفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، فإنه حديث فرض تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تفرد به عمر، ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص على علقمة عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، ثم عنه يحيى بن سعيد الأنصاري.
وفي هذا التعقب نظر، لأن كلامي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل أهل هذا العلم عبارة عن من دون الأئمة الحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره. فأما منفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فردا، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات أو أفراد إمامي أو أفراد إمام عن الحفاظ والأئمة صحيح متفق عليه. قال الإمام أبو يعلى الخليلي: وأما الأفراد فما يتفرد يتفرد به حافظ مشهورا ثقه أو إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيحا.
لما يكون المنفرد شيخ، يعني ليس أهلا للتفرد قريب من فكرة المنكر زي ما قلت لكم شد شوية. قال الإمام: وبهذا يسلم كلام الإمام أبيار الخليلي من النقد الذي أورده عليه، لأن كلامه ليس في كل ما يتفرد به، هو بس المشكلة أن بعض الناس فهم من كلام الخليلي أن الشاذ عنده يساوي المردود، أنه مردود. لا، الشاذ قد يكون في كلامه بمعنى الفرد فيكون الحديث شاذا صحيحا تمام. فلكن لو أنت فهمت منه أن الشاذ هو المردود، فممكن فعلا الإشكال ده تقع فيه لما بيقول لك الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد.
فهمت كده، هو يقصد الشاذ بمعنى الفرد.
ماشي، اتفضل.
هنا الشيوخ الثقات، ويعني بالشيوخ الثقات أي الذين لم يبلغوا في الحفظ وسعة الرواية منزلة الزهري وهشام بن عروة وأمثالهما؛ فإن من لم يبلغ في الحفظ وسعة رواية منزلة هؤلاء يصعب عليه أن يتفرد، وأن يكون تفرده مقبولاً؛ لأن التفرد إنما يقبل من المكترين الذين سمعوا من أهل بلدهم ورحلوا وسمعوا من غير أهل بلدهم، أما من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يشتغل بالرواية أو بسماع الحديث ورواياته، وانشغال غيرهم الأئمه الحفاظ، فمثل هذا لا يحتمل تفرده، إنما يحتمل التفرد من الرجل الذي سمع فأوعى ورحل وطاف البلدان وجاء بما لم يستطعه غيره من الرواة، مثل هذا يحتمل تفرده. إذاً كلام أبي يعلي الخليلي عليه رحمة الله يتضمن أن الشاذ من الحديث يصدق على ما يرويه الثقة وما يرويه الضعيف.
الذي يميل إليه قلبي أن المعنى غير ما فهمه الشيخ، أن الخليلي يريد أن الشاذ هو وصف للتفرد، وليس الشاذ بمعنى الحديث الذي يرد. تمام، ليه بقى يا شباب؟ بص هو بيقول إيه، الشيخ طارق عايز يقول إن الخليلي يريد أن يقول: إن الشاذ لما يكون اللي انفرد ليس أهلاً للتفرد، لا ده لسه هسيقوله مش في الجملة الأولى.
الذي عليه حفاظ الحديث: الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به، بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، يبقى الرجل ثقة أو لا ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به.
يعني إيه يا شباب؟ هو فهم الشيخ دي وجهة كويسة، أنه عايز يقول إن هو الراجل بيقول لا نرد الحديث بمطلق التفرد، وإنما ننظر هل الراوي يحتمل أو لا، ده كلام صح مية في المية، بس هل الخليلي يقصد بالشاذ أن كل حديث يوصَف بالشاذ يكون مردوداً؟ لا أرى ذلك، وإنما قد يكون في بعض المواضع يقصد بالشذوذ التفرد فقط، وبعد كده ننظر: التفرد بقى ده يحتمل ولا لا يحتمل؟ والله أعلم.
ماشي، كمل. رايح شوية؟ خليه يستريح شوية يا عبادة، كتر خيره.
وكلام الإامم أبي عبد الله من حديث قريب من كلام أبي يعلى أيضاً، حيث فرق بين الشاذ والمعلول، وذكر أن المعلول هو الذي يتوصل إليه من خلال الاختلاف بين الرواة، فيتبين الموصول الذي أخطأ في وصله بعض الرواة والصواب أنه مرسل، أو المرفوع الذي أخطأ في رفعه بعض الرواة والصواب أنه موقوف، فقال: هذا يسمى معلولاً، وقال: إن الشاذ هو أصل من الأصول يتفرد به ثقة وليس له شاهد أو متابع. ونصه: كلامه الشاذ من الروايات غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راوٍ أو أرسله واحد فوصله واهم، فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصلاً متابع لذلك الثقة.
فكلامه قريب من كلام أبي يعلى الخليلي، أنه ليس يقصد كل ثقة ولا أي ثقة، وإنما يقصد الثقة الذي هو ليس من كبار الحفاظ، ثم انضم إلى روايته ما يدل على خطئه فيها، والأمثلة التي ساقها على ذلك تؤكد هذا المعنى، وأن الحديث عنده لا يكون شاذاً لمجرد أن الثقة تتفرد به، بل لما كان... وكأن الشيخ عايز يقول إن أي واحد فهم، طبعا في شيخ آخر معاصر للشيخ حاتم العوني، الشيخ حاتم العوني المنهج المقترح من علماء حديث يعني خالف الشيخ في الفكرة دي، ويرى أن الشاذ عند الخليلي والحاكم يمكن أن يطلق على مطلق التفرد، لذلك الحاكم أحياناً يقول: هذا حديث شاذ صحيح، فيصف يعني كأنه بيقول: فرد صحيح، تمام.
مش هنتوسع فيها دلوقتي، هيجي لها موضعها إن شاء الله. والامام الترمذي عليه رحمة الله، لما عرف الحديث الحسن، يتضمن كلامه أن الشاذ عنده يقع في أحاديث الضعفاء كما يقع أيضاً أحاديث الثقات؛ لأنه قال: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديثاً حسناً، فإنما أردنا به حسن إسناد عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن. هذا الحديث الذي يحسنه الإمام الترمذي هو حجة عنده، وقد اشترط لوصف الحديث بالحسن ثلاثة شروط: الشرط الأول أن يكون راويه سالماً من التهمة بالكذب، الشرط الثاني أن يكون الحديث نفسه سالماً من الشذوذ، الشرط الثالث أن يروى نحوه من غير وجه.
فإذا نظرنا في هذه الشروط، بخاصة للشرط الأول والشرط الثاني، يتبين لنا أن الشاذ عند الإمام الترمذي يقع في أحاديث الضعفاء كما يقع أيضاً في أحاديث الثقات؛ لأنه عليه رحمة الله اشترط في الحديث الذي وصفه بالحسن أن يكون راويه سالماً من التهمة بالكذب، والسالم من التهمه بالكذب إما أن يكون ثقة، وإما أن يكون ضعيفاً إلا أنه لم يبلغ في الضعف إلى حد أن يتهم بالكذب، ثم اشترط مع ذلك ألا يكون الحديث شاذاً، فإذا كان الراوي الذي ليس متهماً بالكذب... ممكن تقعد تقرا في الكلام وتفهم كل كلمة لوحدها بس ما تكونش مش فاهم هو عايز يوصل لإيه، صح؟ وده أكبر خطأ بقى في القراءة، أنك ما تكونش عارف هو عايز يوصل لإيه. إذا ما كنتش عارف هو عايز يوصل لإيه حتى لو فهمت كل حرف، يبقى أنت كده فاتتك أهم شيء، هو عايز يوصل لإيه؟ أنا بسالك أو كمل قراءة وبعدين هسالك هو عايز يوصل لإيه.
نفهم من هذا يقع في حديث... خلاص، لأنه مع أن الراوي ثقة اشترط أن يكون الحديث... اجتط... أن يكون الحديث سالماً من الشذوذ. فنفهم من هذا أن الشذوذ يقع في أحاديث زي ما رواية الثقة ممكن تسمى منكرة، غلط، الثقة كمان ممكن يسمى منكرا هي هي، شاذه قصدي.
لما كان اشتراطه نفي الشذوذ في أحاديثهم معنى، وإن كان الراوي ضعيفاً، ومع ذلك اشترط في حديثه أن يكون سالماً من الشذوذ، نفهم من ذلك أن الشذوذ يقع أيضاً في أحاديث الضعفاء غير الثقات؛ لأنه إذا كان الراوي ضعيفاً ومع ذلك اشترط في روايته أن تكون سليمة من الشذوذ، فإننا نفهم من ذلك أن الشذوذ قد يقع في أحاديث الضعفاء.
فهذا إن فهمنا كلام الإمام الترمذي على نحو ما بينه الإمام ابن رجب الحنبلي عليه رحمة الله في شرح العلل، حيث ذكر أن اشتراط الترمذي في الراوي أن يكون سليماً من التهمة بالكذب يدخل فيه الراوي الثقة والراوي الضعيف، لأن الثقة سالم من التهمة بالكذب كما أن الضعيف الذي وصفه هو أيضاً سالم من التهمة بالكذب، فإذا فهمنا أن كلام الترمذي في قوله: لا يكون متهماً بالكذب، يتناول الثقات والضعفاء، نفهم من ذلك أن الشاذ يدخل في أحاديث الثقات ويدخل أيضاً في أحاديث الضعفاء.
أما إن فهمنا من كلام الترمذي حيث قال: لا يكون في إسناده من اتهم بالكذب، أنه يقصد فقط الضعيف الذي لم يبلغ في ضعفه هذا، من يتهم بالكذب عامل زي إيه؟ اللي يدخل الجامعة يكون جايب خمسين في المية، طب ولو جاب مية في المية ينفع يدخل؟ بس بعضهم قال لا، ده هو يقصد الحصر، إنما الأصح أن هو يقصد ده الحد الأدنى.
كمل، فهذا يكون أسرع في الدلالة على أن الشاذ يقع في أحاديث الضعفاء؛ لأن قول الترمذي رحمه الله: لا يكون في إسناده من اتهم بالكذب، إن لم نفهم من قوله هذا إلا أن يكون راوي ضعيفاً ولم يستطع ضعفه، ثم بعد ذلك يشترط هو في الرواية أن تكون سليمة من الشذوذ، عقلنا وفهمنا أن الشذوذ يقع في أحاديث رواة الضعفاء، والا لما كان اشتراطه مع سلامة الراوي من التهمة بالكذب أن لا يكون الحديث شاذاً معنى، إذ لو أن الشذوذ لا يقع في أحاديث الضعفاء، إذاً اكتفى بالشرط الأول وهو ألا يكون الراوي متهماً بالكذب، ولما كان... ولما كان في حاجة إلى اشتراط أن يكون الحديث سالماً من الشذوذ؟ لكن لما اشترط مع السلامة من التهمه بالكذب سلامة الحديث من أن يكون...
هكذا فهمنا أن الراوي الذي يكون ضعيفاً تقع في أحاديثه الأحاديث الشاذة، وبهذا نفهم أن الشاذ يقع في أحاديث الضعفاء كما يقع في أحاديث الثقات سواء بسواء. هذه خلاصة كل الكلام في آخر السطر وسلامه. يعني أساساً هل يعتمد عليه في أي شيء؟ ما هو عايز يستدل على كده، عايز يدل على أن الشاذ يطلق على أحاديث الثقات وأحاديث الضعفاء، كل أنواع الشذوذ أياً كان المخطئ.
هذا وقد ذهب الحافظ ابن حجر كما سبق إلى التفرقة بين الشاذ والمنكر، فبما اشترط في المنكر ما سلف بيانه من أن يكون راويه ضعيفاً وقد خالف الثقات أو أهل الصدق، فأيضاً اشترط في الحديث لكي يوصف بكونه شاذاً أن يكون راويه ثقة وأن يخالفه من هو أوثق منه. نفس الشيء برضه، نفس النقد يؤخذ عليه من هنا؛ أن هو خص لفظ الشاذ بالثقة الذي خالف، ولا والشاذ كمان يطلق على رواية الضعيف. كمل.
ليه بقى؟ لأن الشافعي أصلاً -أقول لكم القول- أن الشافعي في وسط كلام قال: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثاً لا يرويه غيره، وإنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس». فهو افتكر أن الشافعي ده هو -لو كان يعتمد عليه- أن الشافعي يذكر تعريفا للشاذ، لا الشافعي كان يناقش محمد بن الحسن الشيباني وغيره بأن الزهري انفرد بأحاديث فمش هنقبلها لأنها شاذة، فالشافعي قال له: لا، ليس الشاذ أن ينفرد الثقة وإنما الشاذ كذا. فده مش تعريف، ده كلام في وسط السياق، فهمت؟ افتكروا أن ده تعريف الشاذ عند الشافعي يا شباب، اتفضل.
رحمه الله: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثاً لا يرويه غيره، وإنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس». وكلام الإمام الشافعي عليه رحمه الله هذا ليس فيه ما يدل على اشتراط أن يكون راوي الحديث الشاذ ثقة. لا شك أنه إذا كان ثقة وقد خالفه الناس فيها فإن هذا يسمى شاذاً، ولكن البحث هنا: هل لابد لكي يوصف الحديث بأنه شاذ أن يكون راويه ثقة؟ يعني حتى لو كان الشافعي بيقول إن ده يسمى شاذاً، هل قال إن غيره لا يسمى شاذاً متى ثبت خطؤه فيه؟
الإمام الشافعي عليه رحمه الله والمتأمل لكلامه هذا يظهر له أنه إنما قال ذلك الكلام مقابلة به قولا ربما قيل بحضرته أو في مجلس من المجالس التي كان يعقدها. فعلا الشيخ هنا بيحتمل، واحتماله صحيح وده موجود في كتاب الأم، كان بعض من خالفه ورد عليه حديثاً احتج به بأنه تفرد به ثقة وهو حديث شاذ، فأراد الإمام الشافعي عليه رحمه الله أن يرد هذه الشبهة على صاحبها، فقال كلامه المذكور: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي حديثاً لا يرويه غيره، وإنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس».
بمعنى أن الإمام الشافعي عليه رحمه الله إنما قال ذلك الكلام ليس على إرادة الحصر ولا على إرادة وضع قاعدة كلية، وإنما قال ذلك ليرد به على هذه الشبهة التي ربما كانت قد أثيرت أمامه. فإذا كان الأمر كما أفهُم، كما أفهُم والله أعلم سبحان الله، فحينئذ لا نستطيع أن نفهم من كلام الشافعي عليه رحمه الله أنه قاعدة كلية، أو أن الشاذ لابد أن يكون راويه من الثقات، وإنما قال ذلك لما عرض عليه حديث يرويه ثقة ورده بعض من رده لمجرد أنه ثقة وقد تفرد به، فبين له أن هذا ثقة يحتج بتفرده ما لم يأت دليل على خطأه، كأن يخالف هذا الثقة الناس فيما رووا.
لكن هل الشافعي عليه رحمه الله لا يطلق الشاذ إلا على ما أخطأ فيه الراوي الثقة واستدل على خطئه فيه بمخالفته لغيره؟ هذا لا يفهم من كلامه ولا نستطيع أن نفهمه من كلامه. وأيضاً لو أننا فهمنا كلام الشافعي عليه رحمه الله على أنه لابد للحديث الشاذ أن يكون راويه ثقة، فما هو رأي الشافعي عليه رحمه الله في الحديث الذي يتفرد به الراوي الضعيف؟ وما هو رأيُه في الحديث الذي يروويه ضعيف مخالفا فيه الثقات أو أهل الصدق؟ هل هؤلاء الرواة لا تسمى أحاديثهم أحاديث شاذة؟
فماذا يسميها الإمام الشافعي؟ هل يسميها منكرة؟ ليس في كلام الشافعي ما يدل على ذلك ولا ما ينفيه. هل تدخل عنده في مسمى الشاذ؟ هذا هو الظاهر من صنيعه، لأن الإمام الشافعي حين يتكلم عن صفته وأنه إنما يحكم بشذوذ أحاديثه بالشرط المذكور وهو أن يخالف فيها ما روى الناس، فمن باب أولى أن يكون الراوي الضعيف كذلك. ولا يمتنع الشافعي من إطلاق الشاذ على أحاديث الضعفاء حيث يتبين خطؤهم فيما رووا، إما بتفرد بما لا يحتمل، أو بمخالفتهم لأن الثقة أو أهل الصدق.
والمتأمل لصنيع أئمة العلم عليهم رحمه الله في استعمال هذه المصطلحات يتبين له أن الواحد منهم كان يغلب عليه استعمال مصطلح من هذه المصطلحات فيكثر ذلك في استخدامه أكثر من استعماله لمصطلح آخر. يعني عايز يقول إن الشافعي عنده كلمة الشاذ، يعني أساساً يا شباب الشافعي مقل من هذه اللفظة، فهو عايز يقول له إن كل عالم يصك مصطلحاً معيناً ويلزمه أو يغلب عليه، هو مش عايز يقول إن المعنى ده لا يصح أن تسموه إلا بهذا المصطلح، بس هو ده اللي جرى على لسانه. أنبه زي ما قلت لك: أن في فرق كبير بين فكرة المصطلحات عند المتقدم والمتأخر الذي تأثر بالمنطق والحدود والتعريفات ماشي.
ولا يمتنع، لأن المتابعة العلمية عليهم رحمه الله في استعمال هذه المصطلحات يتبين له أن الواحد منهم كان يغلب على استعماله مصطلح من هذه المصطلحات فيكثر ذلك في استخدامه أكثر من استعماله لمصطلح آخر هو بنفس معنى المصطلح الدارج على لسانه. وليس معنى هذا أن هذا الإمام لا يستعمل المصطلح الآخر، أو أنه يجعل للمصطلح الآخر معنًى غير المعنى الذي يقصده من المصطلح الذي يكثر في استعماله.
فمثلاً نجد إماماً كالامام أحمد بن حنبل عليه رحمه الله يكثر من استعمال مصطلح المنكر، فهو يستعمل مصطلح المنكر كثيراً للدلالة على الخطأ الواقع في الرواية، سواء كان الخطأ في الإسناد أو في المتن، وسواء كان الخطأ تدل عليه بتفرد الراوي حيث لا يكون أهل التفرد، خالف غيره أو لم يخالف، فالامام أحمد رحمه الله يعبر عن هذا بقوله في الحديث أنه منكر، ونادراً جداً ما يستعمل مصطلح الشاذ.
فهل يا ترى الإمام أحمد ليس عنده أحاديث يصدق عليها وصف الشاذ؟ لا يمكن أبدا أن يكون الإمام أحمد على كثرة ما تكلم في الاحاديث ليس عنده حديث يتنزل عليه مصطلح الشاذ ويصدق عليه وصف الحديث، وإنما هو يعبر عن الخطأ سواء كان الخطأ من ثقة أو من غير ثقة، وسواء كان الخطأ استدل عليه بالتفرد أو بالمخالفة، يعبر عن ذلك الحديث بأنه منكر.
بينما نجد في المقابل أئمة آخرين يعبرون عن نفس الخطأ الذي وصفه الإمام أحمد بأنه منكر، يعبرون عنه بأنه شاذ، فنجد الشاذ استعمله الإمام الشافعي واستعمله أيضاً الإمام الترمذي وغيرهما من أئمة الحديث عليهم رحمه الله. ونجد الإمام الشافعي قلما يستعمل المنكر، كذلك الإمام الترمذي قلما يستعمل مصطلح المنكر. فهل يا ترى ليس هناك حديث عند الإمام الترمذي أو عند الإمام الشافعي يصدق عليه وصف المنكر؟ هذا أمر مستبعد جداً، وإنما هؤلاء الأئمة يعبرون عن الخطأ الواقع في الرواية بألفاظ يرون أنها تفيد هذا المعنى.
فبعضهم يغلب على استعمالهم مصطلح المنكر، والبعض الآخر يغلب على استعمالهم مصطلح الشاذ، وكلاهما أراد معنى واحداً. هذا أراد بالمنكر الخطأ، وهذا أراد الخطأ؛ هذا أطلق المنكر على الخطأ مهما كان حال راويه ومهما كانت الوسيلة التي استدل بها على الخطأ تفرداً أو مخالفة، وهذا أيضاً أطلق الشاذ على الخطأ مهما كان حال راويه ومهما كانت.
الطريقة التي يُستدل بها على الخطأ: التفرد أو المخالفة. وليس معنى هذا أن الشاذ عندهم يختلف عن المنكر؛ ونحن نجد في استعمال أئمة الحديث -الذين غلب على استعمالهم مصطلح الشاذ في الدلالة على الخطأ- نجد في تعريفهم للشاذ ما يصدق عليه اسم المنكر.
بمعنى أننا نجدهم يستعملون الشاذ على أخطاء الثقات وأخطاء الضعفاء، غير متقيدين بأن يكون الشاذ مختصاً بأحاديث الثقات، والمنكر بأحاديث الضعفاء، كما تقدم عن الترمذي والخليلي والحاكم والله أعلم.
الباطل، والساقط، وما لا أصل له، والمتروك، والمطروح، والمطرح. كل الأبحاث المهمة في الكتاب انتهت بفضل الله، الباقي بقا شوية ألفاظ هيقولها سريعة: باطل، لا أصل له، مطرح، وبعدين يجيب لك خاتمة عن لطائف في الإسناد زي السابق واللاحق وغيره، أنا هحاول نقراه نشد بسرعة.
حفظه الله، وأطلقوا مطرحاً أو معضلاً: لا أصل له، لا أصل، لا إسناد، لا مدار له، متروكاً أو ساقطاً أي للباطل ونحوه، حتى ولو شبه له، حتى ولو شبه لها. الباطل هو المنكر، وربما أطلق على الكذب الموضوع. قال أبو حاتم الرازي: الكذب والباطل واحد. وربما عبر المحدثون عن بطلان الحديث بعبارات تدل عليه، منها المطرح. قال الذهبي.
الضعيف المعضل، وهو غير المعضل الذي هو من مباحث سقط من الإسناد وقد تقدم أن هذا المصطلح (المعضل) يعبر به في كلام أهل العلم على المنكر المستغرق الشديد، فهو أيضاً من الألفاظ الدالة على الضعف الشديد.
لا أصل له، ومن ذلك قول محمد بن علي بن حمزة المروزي: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث، يعني حديث عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم «تفترق أمته»، قال: ليس له أصل. قلت: فنعيم بن حماد؟ قال: نعيم... قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شبه له.
واعلم أنه لا يقصدون بقولهم (لا أصل له) نفي جنس الإسناد، وإنما يقصدون نفي أن يكون الحديث أصلاً يرجع إليه؛ أي مخرجاً صحيحاً تقوم به الحجة ويرجع إليه، وهذا يطلقونه سواء كان الراوي الذي أخطأ في الحديث ثقة أو غير ثقة، وسواء كان خطؤه في المتن أو في الإسناد، وعلى الثاني فمرادهم أنه لا أصل له بهذا الإسناد. لا يدل على أن... ما فيهاش شغل كتير خلاص معروفة، لا أصل له، باطل، غير منكر، وشاذ حصل فيها أخذ ورد واختلاف تمام.
قولهم لا أصل له؛ نعم لا يقصدون الإسناد، وإنما يقصدون إسناداً صالحاً للحجة، إسناداً يصلح للاعتماد عليه. ومن ذلك أن الإمام أحمد بن حنبل عليه رحمة الله سئل عن بعض الأسانيد حديث «ما بين المشرق والمغرب قبلة» فقال: ليس له إسناد، وهذا الحديث له أسانيد كثيرة.
ثم إنه سئل عن الحديث بإسناده، والإسناد معروف والإمام أحمد يعرفه، وإنما يقصد إسناداً صحيحاً تقوم به الحجة، وليس في كلامه نفي لأصل الإسناد أو لجنس الإسناد.
لا مدار له، وأيضاً كمثل سابقين، ومدار الحديث هو مخرج الحديث وأصله. وقد استعمل ابن حبان البستي هذا المصطلح في المجروحين، فقال بصدد حديث منكر: هذا شبه لا شيء، فليس لخبر مدار يرجع إليه.
المتروك: لكن أكثر ما يستخدم المحدثون المصطلح (المتروك) على رواة دون الروايات، كثيراً ما يقولون: فلان متروك، أو متروك الحديث، أو تركوه، أو تركه الناس. أما في الحديث فلا يستعملونه إلا نادراً، ومع ذلك فلا يخصصونه برواية المتهم بالكذب، كما قال ذلك البعض؛ فإن الحديث عندهم يُترك إذا قامت الدلائل على ضعفه أو لم تقم على صحته، وإن لم يكن ذلك موجباً لترك راويه؛ لأن الراوي لا يُترك إلا إذا كثر الخطأ منه، لكن إذا أخطأ ولو قليلاً تُرُك الحديث الذي أخطأ فيه.
وقد يطلقون المتروك بمعنى المنسوخ، على معنى ترك العمل لا ترك الرواية. قال ابن عبد البر: خبر ابن عباس في رد أبي العاص إلى زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر متروك لا يجوز العمل به عند الجميع، ويعني بقوله متروك أي منسوخ، فقد قال هو قبل هذا عن هذا الحديث نفسه: وهذا الخبر وإن صح فهو متروك منسوخ عند الجميع والله أعلم.
الساقط: قال الذهبي في مبحث الموضوع من الموقظة: ومن الموضوع الأكثرون على أنه موضوع، الآخرون يقولونه هو حديث ساقط مطرح، ولا نجد أن نسميه موضوعاً.
هذا وينبغي أن يعلم أن هذه الألفاظ الدالة على الضعف الشديد وغيرها مما يفيد الضعف الشديد أيضاً، إنما يوصف به الحديث الذي ترجح لدى أهل العلم كونه خطأ، مهما كان الراوي المخطئ فيه ثقة أو غير ثقة؛ فإن علماء الحديث رحمهم الله لا يتقيدون بحال الراوي المخطئ في الحكم على حديثه الذي أخطأ فيه، بل هم يعتبرون حال الرواية سنداً ومتناً، ونوع الخطأ الواقع فيما فيهما أو في أحدهما.
وإذا ترجح لديهم أنه خطأ لم يترددوا في وصف الحديث بأنه ضعيف جداً، أو باطل، أو منكر، أو لا أصل له، أو نحو ذلك، والامثلة على هذا في كلام اهل العلم كثيرة جداً.
من ذلك ما قال محمد بن علي بن حمزة المروزي: سألت يحيى عن هذا الحديث -يعني مر معنا عن هذا الحديث، يعني حديث نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيضون الأمور برأيْهم فيحيّدون الحلال ويحرمون الحلال» -فيحدون الحرام ويحرمون الحلال- قال: ليس له أصل. قلت: فنعيم بن حماد؟ قال: نعيم ثقة. قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شبه له.
قلت: فرغم أن نعيماً... رغم أن نعيماً عندنا عند ابن... هذا حديث أخطأ فيه بأنه ليس له أصل وأنه باطل، وهذان لفظان يفيدان الضعف الشديد، وذلك يرجع لشدة الخطأ الذي وقع فيه نعيم في الرواية بصرف النظر عن حاله هو من حيث الضبط والحفظ، وقوله (شبه له) مع قوله (ثقة) يفيد أن الثقة إذا أخطأ عن غير عمد فإن هذا لا يمنع من الحكم على ما أخطأ به بالضعف الشديد فيكون باطلاً ولا أصل له.
وقد أشار الإمام دحيم إلى أن نعيماً انقلب عليه إسناد هذا الحديث، وأنه دخل عليه إسناد في إسناد، فقط سئل عنه فرده وقال: هذا حديث صفوان بن عمرو وحديث معاوية. ومعنى هذا أن هذا الحديث خطأ إذا وقع في حديثه في حديث كان هذا الحديث ضعيفاً جداً وباطلاً ولا أصل له، ولو كان المخطئ فيه من الثقات.
ومن ذلك أيضاً قال المروزي: وذكر... يعني أحد المروزي من بلد اسمها مرو الرُّوْذ -قال المروزي وذكر يعني أحد ابن حنبل رحمه الله لُلَيْنًا- فقال: حدث حديثاً منكرا عن ابن عيينة ما له أصل. قلت: إيش هو إيش هو؟ قال: عن عمرو عن أبي جعفر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قصة: «ما أنا الذي أخرجتكم ولكن الله أخرجكم»، فنكره إنكاراً شديداً وقال: ما له أصل. الحديث ده موجود يعني.
قلت: وهو محمد بن سليمان المصيصي وهو ثقة، ومع ذلك... رحمه الله كلام أحمد هذا ثم قال بعقبه -أظن هذا عبد الله- أنكر على لُيَيْن روايته متصلاً، فإن الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة غير أنه مرسل عن إبراهيم بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسنده من غير وجه عن سفيان مرسلاً.
قلت: وهذا يفيد أن مثل هذا الخطا إذا تحقق من وقوعه في حديث، كان الحديث ضعيفاً جداً ومنكراً لا يصلح للاعتبار ولو كان المخطئ فيه ثقة، وذلك لأن الخوف الذي يعتني الناقد من رواية الضعيف ليس منبعثاً من حال هذا الضعيف فحسب.
بل هو يكمن فيما يمكن أن يكون هذا الرابط ضعيف فعله في الرواية فأفسدها؛ فإن غاية ما يمكن أن يصنعه الراوي المتروك أو الضعيف جداً والكذب في روايته هو أن يقلب إسناداً أو يركب متناً، وهذا قد يقع فيه هين الضعف بل والثقة أحياناً إذا ما أخطأ، فقد يدخل على حديث في حديث، وقد يقلب فيبدل كذاباً كان في الإسناد فيضع مكانه ثقة خطأ لا عمداً، وقد يأتي إلى حديث معروف بإسناد ضعيف فيبدل إسناده بإسناد آخر صحيح، فقد يسقط من الإسناد كذاباً أو مسلوكاً كان فيه ويسوي الحديث ثقة عن ثقة وهما لا عمداً، كما كان ابن الحديث من إسحاق بن أبي فروة والمثنى بن الصباح وهما متروكان، ثم هم من الإسناد خطأ وغفلة، غاية ما هنالك أن الثقة ما يقع منه ذلك بخلاف الضعيف والمتروك فإنه كثيراً ما يمكن أن يقع منه ذلك، ولهذا ضعفوا الضعيف ولم يضاعفوا الثقات وإن كانوا لم يترددوا في الحكم على هذا القليل الذي أخطأ فيه الثقة بالنكارة والبطلان.
يقول الإمام مسلم في مقدمة الصحيح: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تك توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبول ولا مستعمل. ومعنى هذا أن الحديث المنكر هو الحديث الذي ثبت خطأ الراوي فيه إما بمخالفته لأهل الحفظ والرضا فيه أو بعدم موافقته لهم، وعليه فلو أخطأ راو في حديث واحد واستدل على خطئه بالمخالفة أو بعدم الموافقة كان هذا الحديث بعينه منكراً وإن لم يكن لهذا الراوي منكر سواه.
أما إذا أكثر الراوي من رواية المناكير أي من مخالفة الثقات أو عدم موافقته لهم فحينئذ يتعدى الحكم من الرواية إلى الراوي فيكون الراوي متروكاً لا يعرج على حديثه ولا يشتغل به، فالحكم على الرواية بالضعف الهين أو الشديد لا يتوقف على حال راويها فحسب، بل يتوقف على مدى استقامته إسناداً ومن عدم ذلك ونوع الخطأ الذي وقع فيه الراوي عند روايته لها وإن لم يكن أخطأ إلا فيها.
وقد روى ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل والعقيلي في الضعفاء عن نوفل بن مطهر قال: كان بالكوفة رجل يقال له حبيب المالكي، وكان رجلاً له فضل وصحبة، فذكرناه لابن مبارك فأثنى عليه، قلت: عنده حديث غريب، قال: ما هو؟ قلت: الأعمش عن زيد بن وهب قال: سألت حذيفة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن ولكن ليس من السنة أن تخرج على المسلمين بالسيف، فقال: هذا حديث ليس بشيء، قلت له: إنه أعني حبيباً، فأبى، فلما أكثرت عليه قال: عافاه الله في كل شيء إلا في هذا الحديث، هذا حديث كنا نستحسنه من حديث سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري عن حذيفة وموضع الشاهد من هذه الحكاية واضح والله الموفق ولا رب سواه.
قولهم صحيح إلا أنه منكر، واستعملوا: صحيح إلا أنه منكر؛ إذ يستنكرون مثله، يستعمل المحدثون مصطلح هذا حديث صحيح إلا أنه منكر، وإنما يقصدون بقولهم صحيح أي ظاهر السند، وبقولهم منكر أي المتن، ذلك أن نكارة الأئمة أحياناً يريدون بطلان المتن أو الجزء المستنكر منه، حتى ولو كان الإسناد ظاهره الصحة، لأنه كما هو معروف لا تلازم بين صحة الإسناد وصحة المتن، فقد يكون الإسناد رجاله ثقات ولكن الأئمة يرون أن الحديث الذي جاء به أدخل عليه أو أخطأ فيه من غير عزل، والأمثلة على هذا كثيرة.
الموضوع والكذب المختلق المصنوع عن عمد أو وهماً هو الموضوع، لكون كذاب به تفرد أو كونه يخالف القواعد أو باين المعقول أو منقولاً خالفه أو ناقض الأصول، ولهم في نقضه وسائله يضيق عنها لفظهم إن سئلوا. قال الإمام الذهبي رحمه الله: الموضوع ما كان متنه مخالفاً للقواعد، ورويه كذاب، كالأربعين الودعانية وكسخة علي رضا المكذوبة عليه، وهو مراتب، منهم: اتفاقه على أنه كذب يعرف ذلك بإقرار واضعه وبتجربة الكذب منه ونحو ذلك، ومنهم: الأكثرون على أنه موضوع، والآخرون يقولون هو حديث ساقط مطروح ولا مانع أن نسميه موضوعاً، ومنهم: الجمهور على وهمه وسقوطه والبعض على أنه كذب، ولهم في نقض ذلك طرق متعددة وأدراك قوي تضيق عنه عباراتهم من جنس ما يؤتاه الصيرفي في نقد الذهب والفضة أو الجوهري لنقد الجواهر والفصوص لتقويمها، فلكثرة ممارستهم للألفاظ النبوية أرجه لفظ إذا جاءهم لفظ رثيق أعني مخالفاً للقواعد أو فيه المجازفة في الترغيب أو الفضائل وكان بإسناد مظلم أو إسناد مضاء كالشمس في ثنائه رجل كذاب فيحكمون بأن هذا مختلق ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتواتر أقوالهم فيه على شيء واحد.
نعم، كثير من الأحاديث التي وسمت بالوضع لا دليل على وضعها، كما أن كثير من الموضوعات لا نرتاب في كونها موضوعة. وقال شيخ المعلمي اليماني: إذا قام عندك عند الناقد من الأدلة ما غلب على ظنه معه بطلان نسبة الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد يقول باطل أو موضوع، وكلا اللفظين يقتضي أن الخبر مكذوب عمدا أو خطأ، إلا أن المتبادر من الثاني الكذب عمدا، غير أن هذا المتبادر لم يلتفت إليه جامعو كتب الموضوعات بل يريدون فيها ما يرون قيام الدليل على بطلانه وإن كان ظاهر وعدم التعمد، وقد تتوفر الأدلة على البطلان مع أن الراوي الذي يصرح الناقد بإعلال الخبر به لم يتهم بتعمد الكذب بل قد يكون صدوقا فاضلا، ولكن يرى الناقد أنه غلط أو أدخل عليه الحديث.
قال ابن الجوزي: ما أحسن قول القائل إذا رأيت الحديث يبين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع. قال: ومعنى مناقضته للأصول أن يكون خارجا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهور ومن طرف المجيء في ذلك كما رواه ابن أبي حاتم عن أبيه قال: جاءني رجل من جملة أصحاب الرأي من أهل الفهم منه ومعه دفتر فعرضه علي فقلت في بعضه هذا حديث خطأ وقد دخل لصاحبه حديث في حديث، وقلت في بعضه هذا حديث باطل، وقلت في بعضه هذا حديث منكر، وقلت في بعضه هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث الصحاح، فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ وأن هذا باطل وأن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت وأني كذبت في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو، غير أني أعلم أن هذا الحديث خطأ وأن هذا الحديث باطل وأن هذا الحديث كذب. قال: الداعي للغيب؟ قلت: ما هذا دعاء غيب؟ قال: فما الدليل على ما تقول؟ قال: سل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن، فإن اتفقنا علمت أننا لم نجازف ولم نقل إلا بالفهم. قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة. قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟ قلت: نعم. قال: هذا عجب! فأخذ فكتب في تلك الأحاديث ثم رجع إلي وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث فلما قلت إنه باطل قال أبو زرعة هو كذب، قلت: الكذب تخالف كلمة باطل. قال: الكذب والباطل واحد -أنا كنت أكرر كثيرا من هذه العبارة أن المنكر والباطل واحد بس هو الصواب الكذب والباطل واحد، اتفضل-. قال: وما قلت إنه كذب؟ قال أبو زرعة هو باطل، وما قلت إنه منكر؟ قال: هو منكر كما.
قلتُ: وما قلتُ إنه صحيحٌ. قال أبو زرعة: هو صحاحٌ. فقال: ما أعجبَ هذا! فاتفقانِ مِنْ غيرِ مواطأةٍ فيما بينكما؟ فقلتُ: ذلك أننا لن نُجازفَ، وإنما قمنا قلنا بعلمنا ومعرفةٍ قد أُوتينا، والدليلُ على صحةِ ما نقوله بأن ديناراً مبهرجاً يُحملُ إلى الناقدِ فيقول: هذا دينارٌ، ويقول لدينارٍ جيدٍ: هو جيدٌ، فأنقلُ له: مِنْ أين قلتَ إن هذا مبهرجٌ؟ هل كنتَ حاضراً حين بُهرجَ هذا الدينارُ؟ قال: لا. فإن قيل له: فأخبركَ الرجلُ الذي بهرجه أني بهرجتُ هذا الدينارَ؟ قال: لا. فان قيل: فمن أين قلتَ إن هذا مبهرجٌ؟ وكذلك نحن رزقنا معرفةً، معرفةَ ذلك.
قلتُ له: فتحملُ فصَّ ياقوتٍ إلى واحدٍ من البصراءِ من الجوهريين، فيقول: هذا زجاجٌ، ويقول لمثله: هذا ياقوتٌ، فإن قيل له: مِنْ أين علمتَ أن هذا زجاجٌ وأن هذا ياقوتٌ؟ هل حضرَ الموضعَ الذي صنعَ فيه هذا الزجاجُ؟ قال: لا. فقيل له: فهل أعلمكَ الذي أصابه بأنه صار هذا زجاجاً؟ قال: لا. قال: فمن أين علمتَ؟ قال: هذا علمٌ رُزقته. وكذلك نحن رزقنا علماً لا يتهيأُ لنا أن نخبركَ كيف علمنا بأن هذا الحديثَ كذبٌ وهذا منكرٌ إلا بما نعرفه.
من مهماتِ هذا العلمِ الشريفِ معرفةُ التواريخِ لمواليدِ الرواةِ ووفياتِهم والسماعِ والرحلةِ في طلبِ الحديثِ والتصدرِ للتحديثِ، فهو فنٌّ مهمٌّ جداً، به يُعرفُ اتصالُ السندِ وانقطاعُه، وقد ادعى قومٌ روايةً عن قومٍ فنُظرَ في التاريخِ فتبيَّنَ أنهم زعموا الروايةَ عنهم بعد وفاتهم بسنينَ، كما سألَ إسماعيلُ بنُ عياشٍ رجلاً لاختبارِهِ: أيَّ سنةٍ كتبتَ عن خالدِ بنِ معدانَ؟ فقال: سنة ثلاث عشرةَ. فقال: أنت تزعمُ أنك سمعتَ منه بعد موتِهِ بسَبْعِ سنينَ!
ومن المهم أيضاً معرفةُ طرقِ تحملِ الحديثِ -وهي ثمانيةٌ- وأدواتِ نقله، وهي صيغُ الأداءِ. وطرقُ التحملِ الثمانيةُ هي: السماعُ، والعرضُ أو القراءةُ، والإجازةُ، والمناولةُ، والمكاتبةُ، والإعلامُ، والوصيةُ، والوجادةُ. السماعُ: ويكون من لفظِ الشيخِ وهو ينقسمُ إلى إملاءٍ وتحديثٍ من غيرِ إملاءٍ، وسواءٌ كان من حفظِهِ أو من كتابِهِ، وهذا القسمُ أرفعُ الأقسامِ عند الجمهورِ، وأرفعُ العباراتِ فيه: سمعتُ، ثم حدثنا، وحدثني.
العرضُ: وهو القراءةُ على الشيخِ، وسواءٌ كنتَ أنت القارئَ أو قرأ غيرُكَ وأنت تسمعُ، أو قرأتَ من كتابٍ أو من حفظِكَ، أو كان الشيخُ يحفظُ ما يُقرأ عليه أو لا يحفظُ لكن يمسكُ أصلَهُ هو أو ثقةٌ غيرُهُ. والقراءةُ على الشيخِ أحدُ وجوهِ التحملِ عند الجمهورِ، وأبعدَ مَنْ أبى ذلك من أهلِ العراقِ، وقد اشتدَّ إنكارُ الإمامِ مالكٍ وغيرِهِ من المدنيين عليهم في ذلك حتى بلغَ بعضهم فرجحها على السماعِ من لفظِ الشيخِ، وذهبَ جمعٌ -منهم البخاريُّ وحكاه في أوائلِ الصحيحِ عن جماعةٍ من الأئمةِ- إلى أن السماعَ من لفظِ الشيخِ والقراءةَ عليه في الصحةِ والقوةِ سواءٌ، والله أعلم.
وأجودُ عباراتِها وأسلمُها أن يقولَ: قرأتُ على فلانٍ، أو قُرئ على فلانٍ وأنا أسمعُ، فاقرَّ به، ويتلو ذلك استعمالُ اللفظِ: حدثنا، أو أخبرنا مقيداً بقوله: قراءةً عليه. وأما إطلاقُ حدثنا وأخبرنا في القراءةِ على الشيخِ فقد اختلفوا فيه على أقوالٍ، قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وتخصيصُ التحديثِ بما سُمع مِنْ لفظِ الشيخِ هو الشائعُ بين أهلِ الحديثِ اصطلاحاً، ولا فرقَ بين التحديثِ والإخبارِ مِنْ حيث اللُّغةِ، وفي ادعاءِ الفرقِ بينهما تكلفٌ شديدٌ.
لكن لما تقرَّرَ اصطلاحُه تقدَّمَ على الحقيقةِ اللغويةِ، مع أن هذا الاصطلاحَ إنما اشتهرَ عند المشارقةِ ومن تبعهم، وأما غالبُ المغاربةِ فلم يستعملوا هذا الاصطلاحَ بلِ الإخبارُ والتحديثُ عندهم بمعنىً واحدٍ، والبخاريُّ رحمه الله قال: كان عند أهلِ الحجازِ أخبرنا وحدثنا بمعنىً واحدٍ.
الإجازةُ: وهي أنواعٌ، أرفعُها أن يُجيزَ معيناً في معينٍ، وذلك أن يأذنَ المحدثُ للطالبِ أن يرويَ عنه حديثاً معيناً أو كتاباً معيناً، كأن يقولَ له: أجزتُ لك أن ترويَ عني صحيحَ البخاري أو كتابَ الإيمانِ من صحيحِ مسلمٍ ونحوِ ذلك، فله أن يرويَ عنه بموجبِ ذلك، وإن لم يسمعه منه أو يقرأْهُ عليه، وهذه الإجازةُ -مع كونِها أقوى أنواعِ الإجازةِ- مختلفٌ في صحتها اختلافاً قوياً عند القدماءِ، وإن كان العملُ استقرَّ على اعتبارها عند المتأخرينَ. وأما باقي أنواعِ الإجازةِ فهي كما ذكروها: أولاً: أن يُجيزَ معيناً في غيرِ معينٍ، مثلَ أن يقولَ: أجزتُ لك أو لكم جميعاً مسموعاتي أو جميعَ مروياتي وما أشبهَ ذلك. ثانياً: أن يُجيزَ غيرَ معينٍ بوصفِ العمومِ، مثلَ أن يقولَ: أجزتُ للمسلمينَ، أو أجزتُ لكلِّ أحدٍ، أو أجزتُ لمن أدركَ زماني وما أشبهَ ذلك. ثالثاً: الإجازةُ للمجهولِ أو بالمجهولِ، مثلَ أن يقولَ: أجزتُ لمحمدِ بنِ خالدٍ الدمشقيِّ -وفي وقته جماعةٌ مشتركون في هذا الاسم والنسبِ- ثم لا يُعيِّنُ المُجازَ له منهم، ومثلُها أن يقولَ: أجزتُ لفلانٍ أن يرويَ عني كتابَ السننِ -وهو يروي أكثرَ من كتابٍ من كتبِ السننِ المعروفةِ بذلك- ثم لا يُعيِّنُ. رابعاً: الإجازةُ للمعدومِ، مثلَ أن يقولَ: أجزتُ لمن يولدُ لفلانٍ، وقد قيل إن عطفَهُ على موجودٍ صحَّ، كأن يقولَ: أجزتُ لفلانٍ ومن يولدُ له. قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: والأقربُ عدمُ الصحةِ أيضاً.
وهناك أنواعٌ أخرى لا حاجةَ إلى ذكرها هنا لضعفها، وكلُّ ذلك -كما قال ابنُ الصلاحِ- توسعٌ غيرُ مرضِيٍّ، لأن الإجازةَ الخاصةَ المعينةَ مختلفةٌ في صحتها اختلافاً قوياً عند القدماءِ، وإن كان العملُ استقرَّ على اعتبارها عند المتأخرين بالاتفاقِ، فكيف إذا حصل فيها الاسترسالُ المذكورُ فإنها تزدادُ ضعفاً، لكنها في الجملةِ خيرٌ من إيرادِ الحديثِ معضلاً، والله أعلم. وقال ابنُ الصلاحِ: إنما تُستحسنُ الإجازةُ إذا كان المُجيزُ عالماً بما يُجيزُ والمُجازُ له من أهلِ العلمِ، لأنها توسعٌ وترخيصٌ يتاهلُ له أهلُ العلمِ لمسيسِ حاجتهم إليها. وقال ابنُ عبدِ البرِّ: تلخيصُ هذا البابِ أن الإجازةَ لا تجوزُ إلا لماهرٍ بهذه الصناعةِ حاذقٍ بها، يعرفُ كيف يتناولُها، ويكون في شيءٍ معينٍ معروفٍ أنه لا يُشكلُ إسنادُهُ، فهذا هو الصحيحُ من القولِ في ذلك.
المناولةُ: واشترطَ في صحةِ الروايةِ بها اقترانُها بالاذنِ بالروايةِ، وهي إذا حصلَ هذا الشرطُ أرفعُ انواعِ الإجازةِ بما فيها من التعيينِ والتشخيصِ، وصورتُها أن يدفعَ الشيخُ أصلَهُ أو ما قام مقامه للطالبِ أو يحضرَ الطالبُ الأصلَ للشيخِ ويقولَ له في الصورتين: هذا روايةٌ عن فلانٍ فروِهِ عني. وشرطُهُ أيضاً أن يُمكِّنَهُ منه إما بالتمليكِ وإما بالعاريةِ، لينقلَ منه ويقابلَ عليه. وإلا إن ناولَهُ واستردَّهُ في الحالِ فلا تتبينُ أرفعيتُها، لكن لها مزيةٌ على الإجازةِ المعينةِ وهي أن يُجيزَهُ الشيخُ بروايةِ كتابٍ معينٍ ويعينَ له كيفيةَ روايتِهِ له، وإذا خلتِ المناولةُ عن الأذنِ لم يُعتبرْ بها عند الجمهورِ.
المكاتبةُ: وهي أن يكتبَ الشيخُ إلى الطالبِ شيئاً من حديثِهِ بخطِّهِ، وهي نوعانِ: مقرونةٌ بالإجازةِ ومجردةٌ. قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وقد ذهبَ إلى صحةِ الروايةِ بالمكاتبةِ المجردةِ جماعةٌ من الأئمةِ ولو لم يقترنْ ذلك بإذنٍ بالروايةِ، كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينةِ، ثم يكفي في ذلك أن يعرفَ المكتوبُ إليه خطَّ الكاتبِ وإن لم تقمِ البينةُ عليه.
الإعلام وشرط الإذن بالرواية في الإعلام، وهو يعني أن يُعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان؛ فإن كان له منه إجازة يعتبر، وإلا فلا عبرة بذلك.
كذاك إجازة العامة، كأن يقول: أجازوا جميع المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلاني، أو لأهل الجهة الفلانية، وهو أقرب إلى الصحة لقرب الانحصار.
الوصية، وهي أن يوصي المحدث عند موته أو سفره لشخص معين بأصله أو باصوله. وقد قال قوم من الأئمة المتقدمين لا يجوز له أن يروي تلك الأصول بمجرد الوصية، وبعد ذلك الجمهور إلا إذا كان له منه إجازة.
الولادة، هي أن يجد بخط يعرف كاتبه فيقول: وجدت بخط فلان، ولا يجوز في إطلاقه، فيه إطلاق وأخبرني بمجرد ذلك إلا أن كان له منه أذن بالرواية عنها.
ومن المهم معرفة صفات الكاتب الحديث وضبطه، وهو أن يكتبه مبيناً مفسراً، ويشكل المشكل منه وينقطه، ويكتب الساقط في الحاشية اليمنى ما دام في السطر بقية وإلا فليسرى.
وصصفة عرضه وهو مقابلته مع الشيخ المسمع أو مع ثقة غيرها أو مع نفسه شيئاً فشيئاً، وصفة إبلاغه كذلك، وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع فيه كتابه أو من فرع قابل على أصله، فينضبط كتابه يعرضه على الثقات ويراجعهم ويكتب خطاً واضحاً، فإن تعذر فليجبره بالإجازة.
وأما صفة الرحلة فيه، حيث يبتدئ بحديث ثم فيحصل في الرحلة ما ليس عنده، ويكون اعتناؤه في أسفاره بتكثير المسموع أولى من اعتنائه بتكثير الشيوخ.
وصصفة تصنيفه، وذلك إما على المسانيد بأن يجمع المسند لكل صحابي على حدة، فإن شاء رتبه على صنادقهم وإشارة على حروف المعجم وهو أسهل تناوله، أو تصنيفه على الابواب الفقهية أو غيرها، بان يجمع في كل باب ما ورد فيما يدل على حكمه إثباتا أو نفيا. والأولى يعني في كتب اسمها المسانيد مرتبة على أسماء الصحابة، الجوامع مرتبة الأبواب الفقهية، وهكذا والسنن.
فإن جمع الجميع فليبين علة التضعيف، أو تصنيفه على العلة فيذكر متنه وطرقه وبيان اختلاف نقلته. والأحسن أن يرتبها على الأبواب ليسهل تناولها، أو يجمعه على الأطراف الحديث الدالة على بقيته ويجمع أسانيده، إما مستوعبا مقيدا بكتب مخصوصة.
ومن المهم أيضا معرفة آداب الشيخ والطالب، ويشتركان في تصحيح النية وتطهير من أعراض الدنيا وتحسين الخلق. وينفرد الشيخ بان يسمع إذا احتج إليهم، ولا يحدث ببلد فيه من هو أولى منه بل يرسل إليه، ولا يترك إسمع أحدا للنية فتبله، وأن يتطهر ويجلس بوقار ولا يحدث قائما ولا عجلا ولا في الطريق إلا أن اضطر إلى ذلك، وأن يمسك عن التحديث إذا خشي التغيير أو النسيان لمرض أو هرم، ويتخذ مجلس الإملاء أن يكون له مستمل أن يقف.
وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره ويرشده ويرشد غيره لما سمعه ولا يدعي الاستفادة لحياء أو تكبر، ويكتب ما سمعه تاما ويعتني بالتقييد والضبط، يذاكر بمحفوظه ليرسخ في أذنه، وأعني بالأسماء والألقاب كنا أيضا وبالأنساب.
ومن المهم في هذا الفن معرفة المسمين، وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور وليس الربيع المذكور من أولاده. ومعرفة من نسب إلى غير أبيه، كالقداد بن الأسود نسب إلى الأسود الزهري لكونه تبناه وإنما هو مقداد بن عمرو، أو نسب إلى أمه كابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أحد الثقات وعليه اسم أمه اشتهر بها وكان لا يحب أن يقال له ابن علية، ولهذا كان يقول الشافعي: وأخبرنا إسماعيل الذي يقال له ابن علية.
أو نسب إلى غير ما يسبق إليه إلى الفهم، كالحذاء ظاهره أنه منسوب إلى صناعتها وبيعها وليس كذلك، وإنما كانوا يجالسهم فنسب إليهم، وكذا سليمان التميمي لم يكن من بني تميمة ولكنه نزل فيهم، وكذا من نسب إلى جده فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه اسم الجد المذكور.
ومعرفة من اتفق اسمه أبيه وجده كالحسن بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل. وقد يتفق الاسم واسم أبي الجد واسم أبيه فصاعدا كابن اليمنى الكندي هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن، أو اتفق اسم الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا كعمران عن عمران عن عمران، الأول يعرف بالقصير، والثاني أبو رجاء العطاردي، والثلث ابن حصين الصحابي رضي الله عنه.
فمن أمثلته البخاري فشيخه مسلم بن إراهيم الفراهيدي البصري والراوية عنه الحجاج القشري صاحب الصحيح. وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد أيضاً روى مسلم بن إراهيم وروى عنه مسلم بن الحجاج في الصحيحه حديثا بهذه الترجمة بعينها.
ومنها يحيى بن أبي كثير روى عنه هشام وروى عنه هشام، فشيخه هشام بن عروة وهو من أقرانه، والرابع من هشام بن أبي عبد الله الدستوري بن يوسف الصنعاني. ومنها الحكم بن عتيبه عن ابن أبي ليلى وروى عنه ابن أبي ليلى، فالأعلى عبد الرحمن والأدنى بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن المذكور، وأمثلته كثيرة.
ومن المهم في هذا الفن معرفة الأسماء المجردة، وقد جمعها جماعة من الأئمة؛ فمنهم من جمعها بغير قيد كابن سعد في الطبقات، وابن أبي خيثمة، والبخاري في تاريخيهما، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل. ومنهم من أفر الثقات بالذكر كالعجلي وابن حبان وابن شاهين، ومنهم من أفر المجروحين كابن عدي وابن حبان أيضاً. ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص كرجال البخاري لأبي بكر بن منجويه، أو رجالهما معاً لأبي الفضل بن طاهر، ورجال أبي داود لأبي الجدي الزياني، وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة، ورجال الستة الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه لعبد الغني المقدسي في كتابه الكمال، ثم تهذبه المزي في تهذيب الكمال.
ولقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته تهذيب التهذيب، وجاء مع ما اشتمل عليه من الزيادات -ده كلام ابن حجر، ومع ابن حجر صح، لا ده كلام ابن حجر، آه ده كلام ابن حجر- وتجهيزه وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته الأصل.
ومن المهم أيضاً معرفة الأسماء المفردة، وقد صنف فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البردجي، فذكر أشياء تعقبوا عليه بعضها من ذلك. ومن ذلك قوله: صودي بن سنان أحد الضعفاء، وهو بضم الصاد المهملة وقد تبدل السين المهملة وسكون المعجمة بعدها دال مهملة ثم ياء ثم ياء كي يا النسب، وهو اسم علم بلفظ النسب وليس هو فرده.
في الجرح والتعديل لابن حاتم صودي كوفي وثقه ابن معين وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه. وفي تاريخ العقيلي: السعودي بن عبدالله يروي عن قتادة، قال العقيلي: حديثه غير محفوظ وأظنه هو الذي ذكره ابن أبي هاتم، واما كون العقيلي ذكره في الضعفاء فانما هو للحديث الذي ذكر وليست لافه منه، بل هي من الراوي عنه عن بسة بن عبدالله والله أعلم.
ومن ذلك: سندر بالمهمله والنون بوزن جعفر، وهو مولى له صحبه وروايه ولا مشهور أنه يكنى أبا عبدالله، وهو اسم فرد لم يتسم به غيره فيما نعلم. لكن ذكر أبو موسى في الذيل على معرفة الصحابة لابن منده: سندر أبو الأسود، وروى له حديث وتعقب عليه ذلك، فانه هو الذي ذكره ابن منده، وقد ذكر الحديث المذكور محمد بن الربيع الجيزي في تاريخ الصحابة الذين نزلوا مصر في ترجمة سندر، وقد حررت ذلك في كتابه. كل ده كلام ابن حجر، كل الكلام ده كله من أوله بن حجر.
وكذا معرفة الكون المجردة، وكذا معرفة الألقاب، وهي تارة تكون بلفظ اسمي، وتارة بلفظ الكنية، وتقع نسبة إلى عاهة أو حرفة، مثلا حميد الطويل، أو الأعرج، أو الأعور.
في المتقدمين أكثر بالنسبة إلى المتأخرين، وتارة إلى الأوطان، وهذا في المتأخرين أكثر بالنسبة إلى المتقدمين، والنسبة للوطن أعم من أن يكون بلادا، أو ضياعا، أو سككا، أو مجاورة. وتقع إلى الصنايع كالخياط، والحرف كالبزاز. ويقع فيها الاتفاق والانتباه كالاسماء، وقد تقع الأنساب ألقاباً كخالد بن مخرج القطواني، كان كوفياً ويلقب بالقطواني، وكان يغضب منها. ومن المهم أيضا معرفة أسباب ذلك إلى الألقاب والنسب التي باطنها على خلاف ظاهرها.
والمتشابه هو ما قد ائتلف خطاً ولكن لفظه قد اختلف، وكذا كما لفظاً وخطاً يتفق لكن مسمياته قد تفترق. ومن المهم أيضا معرفة متشابه الأسماء والمعترف والمختلف منها، وكذا المتفق والمفترق.
فأما المعترف المختلف فهو فن جديد يقبح جهله بأهل العلم لاسيما أهل الحديث، ومن لم يعرفه يكثر خطؤه ويفضح بين أهله، أشد التصحيح فيما يقع في الأسماء؛ وذلك أنه لا شيء يدخله القياس ولا قبله ولا بعده شيء يدل عليه، وهما يتفق من الأسماء خطاً ويختلف نطقاً، سواء كان مرجع اختلاف النقط أم الشكل مثل حزام وحرام، وعبيدة وعُبيدة، قال الدارقطني: لأن أعلم أحداً يكنى أبا عبيدة بفتح العين، والازرعي والأزرع، والازرعي، وأنس وأتش، وسلام وسِلام، وعمارة وعمارة، وغير ذلك كثير.
وأما المتفق والمفترق، فهو أن تتفق أسمائهم وأسماء آبائهم فصاعداً، وتختلف أشخاصهم، وسواء كان ذلك في الكنية أو في النسبة، وإنما يحسن إيراد ذلك فيما إذا اشتبه الروابيان المتفقان في الاسم كونهما متعاصرين، واشترك في بعض شيوخهما مثل الخليل بن أحمد، وأحمد بن جعفر بن حمدان، وأبو عمران الجوني.
والمتشابه يتركب من النوعين السابقين، كأن يقع الاتفاق في الأسماء خطاً ونطقاً، واختلاف في الآباء نطقاً مع ائتلافهم خطاً، كمحمد بن عقيل بفتح العين، ومحمد بن عقيل بضمها، الأول النيسابوري والثاني... وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة، أو بالعكس كأن تختلف الأسماء نطاقاً وتتفق خطاً، وتتفق الآباء خطاً كشريح بن النعمان وسريد بن النعمان، الأول بالشين المعجمة والحاء المهملة وهو تابعي يروي عن علي رضي الله عنه، والثاني بالسين المهملة والجيم وهو من شيوخ البخاري.
وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب واختلاف في النسبة، ويتركب منه ومما قبله أنواع منها: أن يحصل الاتفاق والاشتباه في الاسم واسم الأب مثلاً إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما، على قسمين: إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابتة في الجهتين، أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض.
فمن أمثلة الأول: محمد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف وهم جماعة منهم العوقي بفتح العين والواو ثم القاف وشيخه هو شيخ البخاري، ومحمد بن سنان بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية وبعد الألف راء وهم أيضاً جماعة منهم اليمامي شيخ عمر بن يونس، ومنهم عمر بن يونس، ومنهما محمد بن حنين بضم الحاء المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما ياء تحتانية يروي عن ابن عباس وغيره، ومحمد بن جبير بالجيم بعدها ياء موحدة وآخره راء وهو محمد بن جبير بن مطعم تابعي مشهور أيضاً. ومن ذلك معمر بن واصل الكوفي المشهور، ومطرف بن واصل بالطاء بدل العين شيخ آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي.
أو يحصل الاتفاق في الخط والنطق لكن يحصل اختلاف والاشتباه بالتقديم والتأخير، إما في الاسمين جملة أو نحو ذلك، كأن يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به. مثال الأول: الأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود وهو ظاهر، ومنه عبد الله بن يزيد ويزيد بن عبد الله. ومثال الثاني: أيوب بن سيار وأيوب بن يسار، الأول مدني مشهور ليس بالقوي والآخر مجهول.
ولا تعرف عن كل راوي بلده، كذا شيوخه، كذا طبقته، كذلك رميدته، كذا تلامذته، وحاله تعديلاً أو تجريحاً أو جهالة. ومن المهم عند المحدثين معرفة بلدان الرواة وأوطانهم وشيوخهم وتلامذتهم ومطابقتهم، وفائدته: الأمن من تداخل المشتبهين، وإمكان الاطلاع على تبيين التدليس والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة.
والطبقة في اصطلاحهم عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ، وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين، كأنس بن مالك رضي الله عنه فإنه من حيث ثبوت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم يعد في الطبقة العاشرة مثلاً، ومن حيث صغار السن يعد في طبقة من بعدهم. فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبه جعلت جميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبان وغيره، ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسبق إلى الاسلام أو شهود المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات، وإلى ذلك جاحز صاحب الطبقات أبو عبد الله محمد بن سعد البغدادي، وكتابه اجمع ما جمع في ذلك.
وكذلك من جاء بعد الصحابة وهم التابعون، من نظر إليهم باعتبار الأخذ عن بعض الصحابة فقط جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبان أيضاً، ومن نظر إليهم باعتبار اللقاء قسمهم كما فعل محمد بن سعد، ولكل منهما وجهه.
ومن المهم أيضا معرفة أحوالهم تعديلاً وتجريحاً وجهالة؛ لأن الراوي إما أن تعرف عدالته، أو يعرف فسقه، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك وسمع الحديث باختصار عن فهمه كمثل الحمار، فلتعرف ضعفه وصحته وفقهه ونحوه ولغته وما به من مشكل وأسمى رجاله وما حوى علماً، لا ينبغي لطالب حديث أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه فتكون مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً، قد اتعب نفسه من غير أن يسفر بطائل وبغير أن يحصل فيها عداد أهل الحديث، بل لم يزل على أنصار من المتشبهين منقصين المتحللين بما هم عنه عاطلون.
فينبغي على طالب حديث أن يتعرف على صحته وضعفه وفقه ومعانيه محققاً كل ذلك معتنياً باتقان مشكلها، وأعرف مرامي العلماء من كتبهم وشرط كل واحد فهو مهم؛ لأن أئمة الحديث عليهم رحمة الله تعالى لمصنفي هذه الكتب الحديثية جزافاً، بل كل مصنف لهم لمصنفه شرط التزمه وغاياة نشدها فكان إخراج الحديث على وجه ما كأشارة من المصنف إلى حال هذا الحديث عنده.
ومن هنا ندرك الخطأ الذي يقع فيه بعض الباحثين حيث يخرجون الحديث من كتب المتعددة غير ملتفتين إلى الفائدة التي ازداها إليهم صاحب الكتاب باخراجه الحديث فيه، فدلالة الاحتجاج بالحديث على حديث في الصحيحين على صحته وتلقي العلماء له بالقبول حيث لا يكون ثمه تعقب من بعض الحفاظ لا ينبغي أن تهمل، بل على الباحث الاستفادة من هذه الدلالة وتلك الفائدة، فلا يعامل أحاديث الصحيحين معاملته لغيرها، ودلالة إخراج الحديث في كتب الأصول كالسنن الأربعة والمستند لأحمد رحمه الله أيضا لا ينبغي اهمالها، بل من أهل العلم من يرى أن من علامات ضعف الحديث خلو هذه الكتب منها.
وإخراج الحديث في ترجمة راويه المتفرد به في كتب الضعفاء مثل الكامل ابن عدي والضعفاء العقيلي والمجروحين لابن حبان يدل على ضعف الرواة دلالات واضحة جلية؛ لأن هؤلاء الأئمة إنما يخرجون في ترجمة الراوي بعض أحاديث المنكرة ليستدلوا بذلك على ضعفه، فكانت هذه الأحاديث من هذه الأوجه عند هؤلاء المصنفين غاية في النكارة؛ حيث إنهم لم يضاعفوها فحسب بل استدلوا بها على ضعف راويها المتفرد بها، فقد قال ابن عدي في مقدمة كتابه: وذاكر لكل رجل منهم ما روى ما يضعف وما يضعف من أجله أو يلحق بروايته له اسم الضعف لحاجة الناس إليها. وقال
الحافظ ابن حجر عَدَدَ مَن عَدَدَ ابن عَدِيٍّ في الكامل أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة، وكثيرًا ما يتبرأ ابن حبان في المجروحين من تلك الأحاديث التي يخرجها في كتابه، ويصرح بأنه ما دفعه إلى إخراجها إلا الرغبة في بيان الضعفاء وبيان أحاديثهم المنكرة.
يقول في المقدمة: إنما نمل أسامي من ضعف من المحدثين وتكلم فيه الأئمة الماضيون، ونذكر عند كل شيخ منهم حديثهم ما يستدل به على وهنه في روايته تركه. ويقول أيضًا: واني لا أحل أحدًا روى عني هذه الأحاديث التي ذكرتها في هذا الكتاب إلا على سبيل الجرح في روايتها على حسب ما ذكرناه. وكرر هذا المعنى في غير ما موضع من كتابه.
وشرطه في الجرح والتعديل كذلك في التصحيح والتعليل؛ لأن ده مفعول به: أن تعرف مرام الأئمة وتعرف شرطها. وشرطه في الجرح والتعديل كذلك في التصحيح والتعليل، والمتشددة ومن تساهل في هذه الأبواب والمعتدلة. وينبغي على طالب الحديث أن يكون عالمًا بأصول كل إمام واصطلاحاته، فإن مآخذ النقاد للرجال غامضة دقيقة، وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز فتوقف عن الاحتجاج بخبره وإن لم يكن الذي سمعه موجبًا لرد الحديث ولا مسقطًا للعدالة.
ويرى السامع أن ما فعله هو الأولى رجاء أن كان الراوي حيًا أن يحمله ذلك على التحفظ وضبط نفسه عن الغميزة، وإن كان ميتًا أن ينزله من نقل عنه منزلته، فلا يلحقه بطبقة السليمين من ذلك المغمز.
ومنهم من يرى أن الاحتياط للدين إشاعة ما سمع من الأمر المكروه الذي لا يوجب إسقاط العدالة منفرده، حتى ينظر هل له أخوات ونظائر؛ فإن أحوال الناس وطبائعهم جارية على إظهار الجميل وإخفاء ما خالفه، فاذا ظهر أمر يكره مخالف للجميل لم يؤمن أن تكون وراءه شبهة له. وأئمة الحديث لا يقتصرون على خطأ واحد، وخطأ منهم واحد يعني أخف منه، ومنهم واحد متوسط؛ فأنت لازم تعرف الفرق بين كل ناقد.
وأئمة الأحاديث لا يقتصرون على الكلام في منطقة مجالستهم له إذا تمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيما لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلسًا واحدًا أو حديثًا واحدًا، وفيما عصره ولم يلقه ولكنه بلغه شيء من حديثه وفيمن كُفِيَ قبله بمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغهم شيء من حديثه.
ومنهم من يجاوز ذلك؛ ومن الأئمة من لا يوثق من تقدمه حتى يطلع على عدة أحاديث له تكون مستقيمة وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذلك الراوي. ومنهم من يوثق المجاهيل من القدماء إذا وجد حديث الراوي منهم مستقيمًا، القدماء اللي هم زي التابعين كذا، حتى لو لم يجد أي واحد قال فيه ثقة؛ يقول لك بس الطبقة دي كان الأغلب فيهم الخير يعتبروا موثق.
فأصدر المجاهيل من القدماء يقصد بطبقة التابعين الذين لم يذكر فيهم جرح أو تعديل، حتى ولو كان حديثًا واحدًا لم يروه عن ذاك المجهول إلا واحد. ومنهم من نفسه حاد في الجرح، ومنهم منه معتذر، ومنهم متساهل. يقول الإمام الذهبي: اعلم هداك الله أن الذين الناس قولهم في الجرح والتعديل على ثلاث أقسام: قسم تكلموا في أكثر الرواة كابن معين وأبي حاتم الرازي، وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة، وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن معين والشافعي. والكل أيضًا على ثلاثة أقسام.
قسماً منهم في الجرح متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاثة، ويلين بذلك حديثه. ويلين معناها يلين ويلين بذلك حديثه؛ فهذا إذا وثق شخصًا فعضَّ على قوله بناجذيه وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه؟ فإن وافقه ولم يوثق ذلك أحد من الحفاظ فهو ضعيف، وإن وثقه أحد في هذا الذي قال فيه لا يقبل جرحه إلا مفسرًا؛ لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلاً هو ضعيف ولم يوضح سبب ضعفه، وغيره قد وثقه؛ فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديثه وهو إلى الحسن أقرب.
وابن معين وأبو حاتم والجوزاني متعنتون، وقسم في مقابلة هؤلاء كالتِّرمذي متساهلون، وقسم كالبخاري وأحمد بن حنبل وأبي زرعة وابن عدي معتدلون منصفون. كلمة منصفون دي هي اللي محتاجة بس نظر شوية، كأنه بيوصف كأنه ينفي الانصاف عن غيرهم، لا هو ممكن التشدد والتساهل صح، أن في بعضهم لو لقي الراوي خطأ واحد أو اثنين يضعفه، والتاني لا يصبر المرويات. وفي وصف الإنصاف أظن أفضل بلاش هنا ماشي.
ويترتب على هذا الاختلاف بين نقاد الحديث في الحكم على رواة الجرح والتعديل اختلافٌ على رواة التصحيح والتعليل؛ فعلى طالب الحديث أن يكون مدركًا بمناهج أئمة الحديث في هذه الأبواب كلها، عالماً بمصطلحاتهم، مميزًا لمذاهبهم، حتى لا يسيء فهم كلامهم أو أن ينسب إليهم ما ليس من أقوالهم أو أن يقترب ما توهمه بعض ألفاظهم يريدون منها ظاهرها، والله أعلم. هذا تقسيم الذهبي شيخنا كل منهما في المرتبة، صح. هو يجعل أبو زرعة مع أحمد بن حنبل والبخاري.
وكلها مبسوطة معلومة، هذا تمام هذه المنظومة. فأحمد الله على انتهاء كما حمدت الله في ابتدائي، وأفضل الصلاة والسلام على النبي صفوة الأنام وآله وصحبه والتابعين والعلماء وعموم المسلمين.
وهذه الأبواب الأخيرة مذكورة في هذه الخاتمة نقل محض ظاهر التعريف مستغنية عن التمثيل، وحصرها متعسر؛ فلتراجع لها مبسوطاتها ليحصل الوقوف عليها. والحمد لله أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم.
اللهم اجزِ خيراً كل من علمنا يا رب العالمين. اللهم انفعنا بما علمتنا، اللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علماً. اللهم اجزِ خيراً أبا معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، واجزِ عنا خير الجزاء وتقبل منا ومنه، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق